طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(2٬956)
2804

“كورونا” الانتقام الإلهي من الظالمين – خطب مختارة

1441/06/10
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

…وألغيت رحلات الطيران إلى الأرض الموبوءة، وسارعت دول بنقل رعاياها من محل الوباء، واتُخِذت الاحتياطات والاحترازات في المطارات والموانئ… وانقلب كوكب الأرض رأسًا على عقب… ماذا حدث؟ ماذا جرى؟! هل قامت الحرب العالمية الثالثة؟! أم أن كوكبًا عملاقًا دخل الغلاف الجوي للأرض ويوشك أن يرتطم بها؟!… قالوا: ما هي إلا…

قد يتمادى الظالمون في ظلمهم ويتعالون داخل ذواتهم ويظنون أنهم لا غالب لهم في الأرض ولا في السماء! وعلى حين غفلة منهم… ومن حيث لا يحتسبون… وفي ساعة من ليل أو نهار… إذا بعذاب الله يحط على رءوسهم فلا يستطيعون منه فرارًا ولا يجدون منه ملاذًا… (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)[هود: 102]، ومهما امتد لهم الإمهال حتى ظنوا أنهم متروكون وقادرون قاهرون فإنهم مأخوذون لا محالة؛ فإن الله يمهل ولا يهمل: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ)[الحج: 48].

 

ومهما كانت قوة الظالمين.. ومهما كان جبروتهم وكبرياؤهم.. ومهما كانت مُقدَّراتهم وأعدادهم وعتادهم.. ومهما بدا بأسهم شديد وأنهم لا يهزمون.. فإنهم لا يعجزون القوي الجبار -سبحانه، وكم أهلك قبلهم من ظالمين: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ)[محمد: 13]… وليتهم إذ أُهلكوا تُرِكوا! بل يؤخذون ويسلسلون ويحاسبون ثم يعذَبون العذاب الأليم الشديد: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)[الطلاق: 8-10].

 

ولا وقت محدد لنزول العذاب على الظالمين، بل يأتيهم في أي وقت وعلى أي وضع كانوا: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ)[الأعراف: 4]، فلا يغتر الظالمون بطول السلامة فإن العذاب لا ميعاد له: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)[الأعراف: 97-99]..

 

وهي سنة الله الماضية في الظالمين المتجبرين الذين لا يرحمون طفلًا ضعيفًا ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة كسيرة، (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً)[الأنبياء: 11]، نعم يقصمون من بعد جبروت وعزة وسطوة وتجبر، هي سنة واقعة بكل من تمادى في البغي والتجبر والظلم: (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)[الجح: 45].

 

***

 

لقد باتوا آمنين، حظوظهم موفورة، متحصنين بالدروع والطائرات والصواريخ والقاذفات… وما دروا أن لله جنودًا لا تمنعها دبابات ولا صواريخ.. ولا يستطيع كبحها قنابل نووية ولا أيونية.. باتوا آمنين وأصبحوا خائفين راجفين مرتعدين.. ومن ماذا؟! من شيء لا تراه العين المجردة؛ لقد سلط -عز وجل- عليهم جرثومة ضئيلة يسمونها: “فايروس الكورونا”! وصدق الله: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)[المدثر: 31]… وكم لله من جنود لا تُرى، فمنها تلك التي تتنزل على المؤمنين عند حربهم للكافرين: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا)[الأحزاب: 9]… وما أكثرها من جنود كثيرة لا حصر لها: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)[الفتح: 7]، فجنود السموات مثل: الملائكة والصاعقة والصيحة والحجارة، وجنود الأرض مثل: الحيوانات والزلال والخسف والغرق ونحو ذلك. (يُنظر: تفسير الخازن).

 

وإن أمة من الأمم الكافرة تسلطت على المسلمين الموحدين فقتَّلتهم شر تقتيل بعد أن عذبتهم أشد العذاب، وسجنتهم بلا ذنب أو جريرة، واستعدت عليهم الشرق والغرب، وصمتت حكومات الدول الإسلامية وأسلمتهم إلى عدوهم، ولم تستطع الشعوب المسلمة لهم نصرًا… وظن الظالمون أنهم هم الغالبون! وأراد الله أن يهلكهم ويلقي الرعب في قلوبهم كما ألقوه في قلوب المستضعفين وأن يهزمهم شر هزيمة… فبما يهزمهم أيسلط عليهم جيشًا عظيمًا؟ أيهلكهم بصاعقة أو زلزال؟… كلا، لا بهذا ولا بذاك، فإنهم أهون على الله من ذلك، وإنما أوقع بهم الرعب والخزي والعار والهزيمة بتلك الجرثومة التي لا تُرى بالعين المجردة! فكأن جبار السموات والأرض -سبحانه وتعالى- يقول لهم: “لو شئت أمرت البحار فأغرقتكم، أو الأرض لانشقت وابتلعتكم، أو السماء فصعقتكم… لكنكم أذل عندي من ذلك”… ولعلها دعوة مظلوم مستضعف سرت في ليل داج بهيم فتزلزلت منها السموات السبع، فأجابها رب العرش -سبحانه-: “وعزتي وجلالي لأنصرنك عاجلًا غير آجل”.

 

***

 

ووقع الأمر وعظم الخطب، فصار الظالمون يدورون حول أنفسهم، ويفزعون إلى معاملهم يبحثون عن علاج لهذا الداء، يحاولون جاهدين مفزوعين أن يقاموا هذا العدو الخفي الذي لا يرونه بأعينهم، وها نحن نسمع عن الفيزيائيين والكيمائيين والمتخصصين في شرق الأرض وفي غربها لا ينامون للعثور على سبب يقي من هذه الجرثومة، وألغيت رحلات الطيران إلى الأرض الموبوءة، وسارعت دول بنقل رعاياها من محل الوباء، واتُخِذت الاحتياطات والاحترازات في المطارات والموانئ، وارتدى الناس الكمامات وتناولوا الأدوية الواقية، وانقلب كوكب الأرض رأسًا على عقب… ماذا حدث؟ ماذا جرى؟! هل قامت الحرب العالمية الثالثة؟! أم أن كوكبًا عملاقًا دخل الغلاف الجوي للأرض ويوشك أن يرتطم بها؟!… وما هو إلا جندي ضئيل من جنود الله قد أرسله -سبحانه- لعقاب الظالمين الباغين من البشر!

 

***

 

ولعل قائلًا يقول: ألن يصيب هذا الداء المسلمين كما يصيب الكافرين، ويموت منهم به مثلما يموت من الكافرين؟ والجواب: نعم، يصيب الجميع، لكن هناك فرق عظيم بين هذا وذاك في الدنيا والآخرة، بون شاسع واختلاف بعيد أبعد مما بين السماء والأرض.

 

فالمؤمن فإنه يستقبله بالرضا لأنه قضاء مولاه، وهو يوقن أن الأجل مكتوب لا يُعجِّله داء ولا يؤخره دواء، فلا فرق عنده بأي سبب جاء، فإنه ما أتى إلا في موعده الذي حدده الله لا قبله ولا بعده: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)[الأعراف: 34]، والأمر كما قاله ابن مسعود -رضي الله عنه-: “الطاعون فتنة على المقيم والفار؛ أما الفار فيقول: فررت فنجوت، وأما المقيم فيقول: أقمت فمت؛ وإنما فر من لم يأت أجله، وأقام من حضر أجله”(شرح النووي على صحيح مسلم)، فالمؤمن يوقن أن الأوبئة مجرد أسباب للموت المحتوم لا تقدمه عن موعده.

 

وإنه له كفارة لذنوبه: فعن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه”(متفق عليه).

 

وإن مات به فهو شهادة له: فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “الطاعون شهادة لكل مسلم”(متفق عليه)… وعن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الطاعون، فأخبرني: “أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرا محتسبًا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد”(رواه البخاري).

 

وأما الكافر فهي عليه المصيبة التي ليس بعدها مصيبة، وهي له الصاعقة والطامة والفاجعة والكارثة؛ فإن هذه الجرثومة تقطعه عن جنته التي لا جنة له سواها؛ نعم، ألم يقل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر”(رواه مسلم)، فالدنيا كل همه ومبلغ علمه ونهاية طموحاته وقمة تطلعاته، فإذا ضاعت منه ضاعت حياته وآخرته… والكافر جازع على القضاء ناقم على من قضى به؛ فلا شيء يصبِّره ولا موعود حسن ينتظره، لا يلجأ إلا ركن شديد ولا يأوي إلى إله حق… (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)[النور: 40].

 

***

ونحن -معاشر المسلمين- نوقن تمام اليقين أنهم مهما حاولوا وجربوا في التصدي لانتشار هذا الوباء فلن يبلغوا أبدًا في ذلك ما بلغه دين الإسلام؛ فقد فرض على أتباعه منذ أكثر من أربعة عشر قرن من الزمان ما يُعرف اليوم بـ”الحجر الصحي”، فهذا سعد بن أبي وقاص يسأل أسامة بن زيد، فيقول: ماذا سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه”(متفق عليه).

 

وقد تسبب هذا الحديث في رجوع الفاروق عمر ومعه أجلاء الصحابة من على أبواب الشام -بعد أن تكبدوا إليها عناء السفر- وعودتهم إلى المدينة المنورة دون أن يدخلوا الشام وقد قصدوها، فعن عبد الله بن عباس: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خرج إلى الشأم، حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد؛ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشأم، قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشأم، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادعوا لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء.

 

فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. قال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديًا له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف -وكان متغيبًا في بعض حاجته- فقال: إن عندي في هذا علمًا، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه” قال: فحمد الله عمر ثم انصرف(متفق عليه).

 

وهذا الحجر الصحي الذي سبق إليه الإسلام لم يقصره على أمراض وأوبئة البشر فقط، بل الإسلام يفرض الحجر الصحي على الأوبئة التي تصيب الحيوانات هي الأخرى، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا يورد الممرض على المصح”(رواه أحمد وابن ماجه، بسند صحيح)، أي: لا يدخل صاحب الإبل المريضة المصابة بالوباء بإبله على إبل غيره السليمة المعافاة، ومثل الإبل سائر الحيوانات، يقول ابن حجر العسقلاني: “لأن الجرب الرطب قد يكون بالبعير، فإذا خالط الإبل أو حككها وأوى إلى مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه”(فتح الباري، لابن حجر).

 

***

فاللهم إنا نسألك -يا جبار السموات والأرض- أن تجعل هذا الداء وبالًا وشرًا مستطيرًا مستأصلًا لمن بغى على إخواننا المسلمين وظلمهم، وأن تجعله انتقامًا وموتًا زؤامًا على كل ظالم باغ متكبر… وأن تجعله كفارة وشهادة لمن أصابه ذلك من المسلمين…

 

وفيما يلي خطبًا منتقاة مختارة حول هذا الموضوع، وكيف يعاقب الله وينتقم من الظالمين، وكيف نصره للمستضعفين، وجنود الله التي لا تُرى ولا تُعد… فعسى الله أن ينفعنا وإياكم بها.

 

العقوبات الإلهية سنة ماضية
7٬348
883
76
(2804)

العقوبات الإلهية سنة ماضية

1433/05/23
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- حقَّ التقوى؛ فبتقوى الله تُستجلَبُ النِّعَم، وبالبُعد عنها تحِلُّ النِّقَم. أيها المسلمون: خلقَ الله العبادَ لعبادته وبيَّن لهم طريقَ الهداية من طريق الضلالة، قمن أطاعَه نالَ السعادة، ومن عصاه أعدَّ له عذابًا شديدًا؛ قال -عزَّ وجل-: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) [الحجر: 49، 50]. والله سبحانه قويٌّ قديرٌ إذا نزلَ عذابُه لم يرُدَّه أحدٌ، ولهذا حذَّرَ العبادَ من نفسِهِ وغضبِهِ وعذابِهِ فقال: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) [آل عمران: 28]. والعقوبةُ الإلهية سنةٌ من سنن الله التي لا تتغيَّر ولا تتبدَّل؛ قال -عز وجل-: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [آل عمران: 137]. وكانت الأممُ السالفةُ تُعذَّبُ باستِئصالِها جميعًا؛ كقومِ نوحٍ وعادٍ وثمود، قال -جلَّ شأنه-: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْ .....
الملفات المرفقة
الإلهية سنة ماضية
عدد التحميل 883
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الظلم مقوض الحضارات
2٬843
593
21
(2804)

الظلم مقوض الحضارات

1432/07/23
الحمد لله؛ خلق الخلق بقدرته، وقضى فيهم بعدله وحكمته، وأحاطهم بعنايته ورحمته؛ أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا يخرج شيء عن أمره، ولا يستعصي أمرٌ على قدرته، فما شاء -سبحانه- كان، وما لم يشأ لم يكن، (بِيَدِهِ المُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الملك:1]، (يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [فاطر:41] . وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله؛ عرف الله تعالى حق المعرفة، فعظمه وخشيه واتَّقاه، فكان أتقى الخلق لله تعالى، وأكثرهم خضوعاً وإجلالاً لعظمته -تبارك وتعالى-، كان -عليه الصلاة والسلام- يطيل الركوع في صلاته ذلاً لله تعالى وتعظيماً، وكان يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة" أخرجه النسائي وغيره، وأصله في مسلم؛ صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله تعالى، فاتقوه حق التقوى، واستمسكوا بالعروة الوثقى؛ اتقوا من بيده ملكوت كل شيءٍ وهو يجير ولا يجار عليه، ارجوا رحمته، وخافوا عذابه، واحذروا نقمته؛ فإنه عزيز ذو انتقام .....
الملفات المرفقة
مقوض الحضارات
عدد التحميل 593
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من سنن الله تعالى في خلقه (7) فشل الظالمين وهلاكهم
3٬516
425
34
(2804)

من سنن الله تعالى في خلقه (7) فشل الظالمين وهلاكهم

1437/06/08
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّـهِ الْعَلِيمِ الْقَدِيرِ، الْقَوِيِّ المَتِينِ؛ ذِي الْعِزَّةِ وَالمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، يَسُوقُ الظَّالِمينَ إِلَى هَلَاكِهِمْ، وَيُنْجِي المَظْلُومِينَ مِنْ بَأْسِهِمْ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلَائِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ يُمْلِي لِلظَّالمِينَ حَتَّى يَأْمَنُوا، وَيُولِّي بَعْضَهُمْ بَعْضًا لِيَفْرَحُوا، وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ لِيَعْمَهُوا، ثُمَّ يُدِيلَ عَلَيْهِمْ فَيُهْزَمُوا، وَمَا مِنْ ظَالِمٍ إِلَّا وَقَدْ حَاكَ أَسْبَابَ هَلَاكِهِ بِيَدَيْهِ، وَمَشَى إِلَى حَتْفِهِ بِرِجْلَيْهِ؛ قَدَرًا مِنَ الْعَلِيمِ الْقَدِيرِ؛ لِيُوقِعَهُ فِي شَرِّ أَفْعَالِهِ، فَيَبْكِي نَدَمًا عَلَى حَيَاتِهِ وَأَعْمَالِهِ، وَلَاتَ حِينَ مَنْدَمٍ (فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ العَالَمِينَ) [الأنعام: 45]. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ حَذَّرَ أُمَّتَهُ مِنَ الظُّلْمِ وَمِنَ الرُّكُونِ إِلَى الظَّالمِينَ، وَأَخْبَرَ عَنْ مَصَارِعِهِمْ فِي الْغَابِرِينَ، وَبَشَّرَ بِانْتِصَارِ المَظْلُومِينَ، وَأَخْبَرَ أَنَّ «دَعْوَةَ المَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ -عَزَّ وَجَلَّ-: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْ .....
الملفات المرفقة
سنن الله تعالى في خلقه (7) فشل الظالمين وهلاكهم – مشكولة
عدد التحميل 425
سنن الله تعالى في خلقه (7) فشل الظالمين وهلاكهم
عدد التحميل 425
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فكلاً أخذنا بذنبه
5٬888
1983
53
(2804)

فكلاً أخذنا بذنبه

1431/01/05
الحمد لله القوي القهار العزيز الجبار؛ يعذب من يشاء بعدله، وينجي من يشاء برحمته، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، وهو على كل شيء قدير؛ نحمده فهو أهل الحمد في السراء والضراء.. وليُ النعماء، ودافع البلاء، ومجيب الدعاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ لا نجاة من عذابه إلا بطاعته، ولا مفر منه إلا إليه، هو مقصدُ المنيبين، وأمانُ الخائفين، وملاذُ التائبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ أعلم الناس بالله تعالى، وأكثرهم رجاء له، وخوفاً منه، وكان إذا تخيلت السماء تغير لونه، وخشي أن يكون عذاباً، فإذا مطرت سُرِّي عنه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى حق التقوى؛ فإنه لا نجاة للعباد من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة إلا بالتقوى (وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [الزُّمر:61]. أيها الناس: من عرف الله تعالى حق المعرفة بأسمائه وصفاته وخلقه وآياته مع هدايته للإيمان واليقين قام في قلبه من مهابة الله تعالى وتعظيمه وإجلاله ما يدفعه للطاعات، ويحجزه عن المحرمات؛ محبةً لله تعالى، ورجاءً ثوابه، وخوفاً من عذابه، وكلما ازداد علمُ العبد بربه ويقينُه ازداد مهابةً له، وخوفاً منه. ولذا كان أشد الخلق خوفاً من الله .....
الملفات المرفقة
أخذنا بذنبه – مشكولة
عدد التحميل 1983
أخذنا بذنبه
عدد التحميل 1983
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الكوارث الطبيعية والإنسانية من منظور العقيدة الإسلامية
9٬724
1875
74
(2804)

الكوارث الطبيعية والإنسانية من منظور العقيدة الإسلامية

1431/07/23
يا أيها الإخوة: يشاهد العالم ويصارع ما بين الفينة والأخرى أشكالاً مخيفة من الكوارث الطبيعية والإنسانية، من زلازل في باطن الأرض، إلى حرائق على ظهرها، إلى أمراض تفتك بسكانها -وآخرها أنفلونزا الخنازير- إلى أعاصير تضرب في محيطها، إلى فيضانات تمطرها سماؤها، فكيف ينظر المسلم المؤمن بالله إلى هذه الكوارث المدمرة والأمراض الفتاكة. أيها الإخوة: الغرب الكافر والشرق الملحد والعربي العلماني ينظر إلى الكوارث والأمراض على أنها مجرد اختلال بطبقات الأرض، ومجرد تغيرات مناخية وانفجارات بركانية وفيروسات مرضية، تظهر هنا وهناك فتسبب خسائر مادية وبشرية بفعل الطبيعة، لا أكثر ولا أقل، هذه هي نظرة من لا يؤمن بالله، ولكن من يؤمن بالله العظيم يعلم أن هذا الكون بسماواته وفضائه وأرضه هو خلق من خلق الله، له سنن تحكمه وقوانين تضبطه: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) [الزمر: 63]، (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ) [سبأ: 3]، في عقيدتنا لا يحدث شيء في الأرض بشكل عشوائي، لا يحدث شيء في الأرض دون علم الله، لا يحدث شيء في الأرض دون إذن الله، دون أمر الله: (يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ) [السجدة: 5]. فمن الذي أمر الأرض فتزلزلت وتفجرت براكينها ونيرانها، أو ماجت مياهها، أو عصفت رياحها، فأهلكت .....
الملفات المرفقة
الطبيعية والإنسانية من منظور العقيدة الإسلامية
عدد التحميل 1875
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
هلاك الظالمين
3٬173
944
15
(2804)

هلاك الظالمين

1433/05/11
إن الحمد لله.. أما بعد: أيها المسلمون: نواصل معكم سلسلة خطب الظلم، وحديثنا اليوم عن هلاك الظالمين. أيها المسلمون: إن المؤمن يعلم أنه مهما انتشر الظلم، وتفاقم الشرّ، وتراقى الخطر والضرّ، فإن ما قُضِي كائن، وما سُطِّر منتظَر، ومهما يشأِ الله يكن، لا رافع لما وضع، ولا واضع لما رفع، ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وما شاء ربُّنا صنع، فلا جزع ولا هلع، وإنما صبرٌ ومصابرة، وفأل بأنَّ لأهل الإسلام السلطة والانتصار، وللظالمين الذلّة والصغار والدمار والخسار (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [يوسف: 21]. أيها المسلمون: إن الأمة المسلمة تواجه اليومَ ظلماً كبيراً، ظلماً بعنف، وحرباً بجبروت، يقودها قومٌ لئام، أماطت عنهم اللثام الأحداثُ والوقائع والأيام، يجرّون الضغائن، ويحملون مسمومَ الدفائن، ملئوا الدنيا عدواناً، وأشعلوها نيراناً، أحداثٌ تُفتعَل، وأدوارٌ تُمثَّل وتُنتحَل، إفكٌ وافتراء، واتِّهام وادِّعاء، وغطرسة وغرور، واستبداد وفجور، أدَّى إلى تفجّر العنف، وانعدام الأمن وانتشار الخوف واختلال الأوضاع في كثير من الأصقاع والبقاع. إن العالم باتت تحكمه شريعةُ الغاب، وأنظمة الظلم، وسياسات التهديد والإرهاب، ولغة التحدّي والإرعاب، مصالح ذاتية، ونظمٌ أُحاديّة، وإدارة فرديّة، تتعامل مع الغير معاملةَ السيّد للمسود والقائد للمقود، سياسةُ مصالح لا قيم، سياسة لا تحكم بالسويّة، ولا تعدل في قضيّة، ولا تتعامل إلا بحيف وازدواجية، غيٌّ وبغي، وتسلّط وتمرّد، ورؤًى خاصَّة يقرّره .....
الملفات المرفقة
الظالمين
عدد التحميل 944
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بعض عقوبات الله وبعض أسبابها
1٬648
115
7
(2804)

بعض عقوبات الله وبعض أسبابها

1436/03/16
الخطبة الأولى: إن الحمد لله ... أما بعد: اعلموا -رحمني الله وإياكم- بأن نزول الأمطار من نعم الله العظيمة على القرى والمدن والمجتمعات، يستفيد الناس، وتستفيد البهائم، وكذلك الزروع: (وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا)[النبأ:14- 16]. وقال عز وجل: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ)[الواقعة: 68- 70]. يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "ثم تأمل الحكمة البالغة في نزول المطر على الأرض من علو، ليعم بسقيه وهادها، وتلولها، وظرابها وأكامها، ومنخفضها ومرتفعها، ولو كان ربها تعالى إنما يسقيها من ناحية من نواحيها، لما أتى الماء على الناحية المرتفعة إلا إذا اجتمع في السفلى وكثر، وفي ذلك فساد، فاقتضت حكمته أن سقاها من فوقها فينشئ سبحانه السحاب وهي زوايا الأرض، ثم يرسل الرياح فتلقحها كما يلقح الفحل الأنثى، ثم ينزل منه على الأرض، ثم تأمل الحكمة البالغة في إنزاله بقدر الحاجة، حتى إذا أخذت الأرض حاجتها وكان تتابعه عليها بعد ذلك يضرها، أقلع عنها وأعقبه بالصحو" انتهى. ولقد شهدت المنطقة -ولله الحمد والمنة- في الأيام القريبة الماضية، أمطاراً عجيبة. .....
الملفات المرفقة
عقوبات الله وبعض أسبابها
عدد التحميل 115
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ليل الظالمين ونهاية الطغيان
3٬374
921
29
(2804)

ليل الظالمين ونهاية الطغيان

1433/07/16
الحمدُ لله إليه تصير الأمور، وبيدِه تصريفُ الدّهور، أحمده سبحانه وأشكره، عمَّ الخلائقَ فضلُه وإحسانه، ووسِع المذنبين عفوُه وغفرانُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، عظُم شأنه وعزّ سلطانه وجل ثناؤه وتقدست أسماؤه ،... وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبد الله ورسوله، بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً ... يا خير من جاء الوجود تحية *** من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا بك بشر الله السماء فزينت *** وتضوعت مسكًا بك الغبراء فإذا سخوت بلغت بالجود المدى *** وفعلت ما لا تفعل الأنواء وإذا عفوت فقادرا ومقدرا *** لا يستهين بعفوك الجهلاء وإذا رحمت فأنت أم أو أب *** هذان في الدنيا هما الرحماء صلّى الله وسلّم وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: عباد الله : مهما طال ليل الظلم ومهما زاد الطغيان ومهما تكبر وتجبر الإنسان وظلم وتعدى واستعبد الناس من حوله بماله وقوته وسلطانه وجبروته وطغيانه إلا أن فجر الحرية ونور العدالة لا بد أن يأتي ليبدّد تلك الظلمات .. ذلك أن الإنسان وُلد حراً لا يجب أن يخضع لظلم ظالم ولا لمتجبر مهما بلغت قوته وتعالى نفوذه وكثر أتباعه إنما يخضع لله الذي بيده كل شيء والذي يحكم فلا معقب لحكمه ويقضي فلا راد لقضائه، والكون وما فيه خاضع لمشيئته وقدرته وإرادته .. إن الله عز وجل يقول: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُ .....
الملفات المرفقة
الظالمين ونهاية الطغيان
عدد التحميل 921
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حول كورونا
4٬739
273
22
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. لا شيء يطمئن القلب حين الملمات، والأخبار المفجعة؛ مثل ذكر الله -تعالى-، والتوكل عليه، والإيمان بقضائه وقدره، وقد قال تعالى: ( .....
الملفات المرفقة
كورونا
عدد التحميل 273
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
كورونا
4٬766
613
29
(2804)

كورونا

1435/07/08
الخطبة الأولى: إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضللْ؛ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد –صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمور مُحـدثاتُها، وكلَّ محـدثةٍ بدعــةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار. أيها الأحبةُ في الله: لعله أقلقكم ما أقلق غيرَكم، وأقض مضاجعكم ما أقض مضاجعَ الآخرين، من هذا المرض الموسوم بكورونا، وهو حقاً مرض مقلق و .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 613
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات مع كورونا
7٬659
626
45
(2804)

وقفات مع كورونا

1435/07/08
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ), (ياَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَلأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً), (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً). أما بعد: هو حديث كثير من الناس اليوم, وشاغل مجالسهم, تتحدث عنه وسائل الإعلام بكافة أنواعها, رسمية أم غير رسمية, أناس يحذرون منه, وآخرون يقللون من قيمته, وفئة ثالثة تنسج حوله الإشاعات والأراجيف. أطلقوا عليه مسمى (كورونا), واسمه العلمي (متلازمة الجهاز التنفسي الشرق الأوسطي), ينتشر هذا الفيروس في أكثر من خمس عشرة دولة حول العالم, منها المملكة, إلى الآن لا يُعرف مصدر هذه السلالة الفيروسية, وما .....
الملفات المرفقة
مع كورونا
عدد التحميل 626
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
انتشار الأوبئة والأمراض … تأملات وعظات
159
18
2
(2804)

انتشار الأوبئة والأمراض … تأملات وعظات

1441/06/20
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله الذي سمَا الكونُ بذِكْره، أحمده -سبحانه- على واسع حِلْمه وفضله، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)[الْإِسْرَاءِ: 44]، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. أما بعدُ: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، التي هي أعظم مقامات الإيمان، وسفينة النجاة في الدارين، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 102]، خلَق الله الحياةَ وجعَل الإنسان يتقلَّب فيها بين صحة ومرض، وعافية وسقم، وفرح وحزن، وسراء وضراء؛ امتحانًا منه -سبحانه- لعباده، قال الله -تعالى-: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)[الْمُلْكِ: 1-2]. والمرض سُنَّة من سنن الله في الحياة في حياة البشر، يصيب به مَنْ يشاء مِنْ عباده، ويكشفه عمَّن يشاء، وهو العالِم بكل الأمراض، وأسبابها، وكنهها، ومَنْشَئِها، قال الله -تعالى-: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)[الْقَمَرِ: 49]، وقال صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن ما أخطأكَ لم .....
الملفات المرفقة
انتشار الأوبئة والأمراض … تأملات وعظات
عدد التحميل 18
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فيروس الصين
1٬485
74
15
(2804)

فيروس الصين

1441/06/19
الخطبة الأولى: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيِكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَو مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70 – 71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيِثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ. أما بعد: نداءٌ عاجلٌ من دولةِ الصِّينِ العظمى إلى العالمِ أجمعَ: ارفعوا .....
الملفات المرفقة
فيروس الصين
عدد التحميل 74
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات