طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    هواجس أول ليلة من 1440 هـ    ||    ظاهرة "التنمر" في المدارس... خطورتها وضرورة مواجهتها    ||    صحيفة سعودية: خطط التحالف العربى تنقذ اليمن من الإرهاب الحوثى    ||    برلين: علينا منع الهجمات الكيمياوية في سوريا    ||    اليابان تحث ميانمار على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة الروهينجا    ||

ملتقى الخطباء

(3٬479)
1551

فضل عاشوراء وتميز الأمة – خطب مختارة

1439/12/26
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وقع في هذا الشهر أحداث عظام في هذه الأمة، وفي غيرها من الأمم، كان لها آثار عظيمة ونتائج مؤثرة، ومن أهم ما حدث في شهر المحرم، وخاصة يوم عاشوراء، إهلاك فرعون، ونجاة نبي الله موسى…

شاء الله الرحيم الرحمن أن ينقل عباده بين موسم طاعاته، ويفتح لهم أبواب فضله، وأغدق عليهم بآلائه ومننه؛ فمع رحيل عام وبداية عام جديد، موسم للمغفرة والرحمات والعفو عن الزلات، وقد وسّع الله لعباده أبواب المغفرة والرحمة في نهاية العام وأوله، فشرع سبحانه لعباده مواسم عشر ذي الحجة في ختام العام؛ ففتح فيها عباده كلهم حجاجًا وغير حجاج أبواب الرحمات، ويرجى لمن صام يوم عرفة أن يغفر الله له ذنوب عامين، ويبدأ المسلم عامه الجديد بصوم يوم عاشوراء؛ ليغفر الله له ذنوب سنة؛ فما أعظم فضل الله على عباده؟! وما أوسع رحمته -جل وعلا-؟!

 

وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- شهر المحرم، وحث على الإكثار من الصيام فيه، وسماه شهر الله، وهذا يبرز شيئًا من فضائل شهر المحرم؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “أفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وأفْضَلُ الصِّيامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ شَهْرُ الله المُحَرَّمُ”(رواه مسلم:1163).

 

وقد وقع في هذا الشهر أحداث عظام في هذه الأمة، وفي غيرها من الأمم، كان لها آثار عظيمة ونتائج مؤثرة، ومن أهم ما حدث في شهر المحرم، وخاصة يوم عاشوراء، إهلاك فرعون، ونجاة نبي الله موسى -عليه السلام-.

 

إن هذا الحدث يوم عظيم من أيام الله -تعالى- ينبغي علينا أن نتذكره ونتأمل فيه، قال -سبحانه-: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ)[إبراهيم:5]، وإن من يتأمل الوقائع والأحداث عبر السنين والأعوام، تيقن أن الله -تعالى- يداول الأيام بين الناس، فقد ظن جبابرة كثيرون أن الدنيا قد استسلمت لهم، وأنهم عليها غالبون، وأن القرار لهم، والغلبة والسيطرة لهم، فهذا فرعون علا في الأرض وأفسد فيها، يستحي النساء، ويقتل الرجال، ويشرد ويدمر، ويقتل، ورفع نفسه فوق منزلته، وظن أنه ربّ يعطي ويمنع، ويحيي ويميت، ويفعل ما يحلو له، غير آبهٍ بأحد، فلما استكبر وطغى، وفجر وبغى، أخذه الله نكال الآخرة والأولى، وأهلكه ودمره ودمّر جنده.

 

إن في إهلاك الله للظالمين والطغاة آية كونية، وراحة للبلاد والعباد، وإظهارًا لقدرة الرب سبحانه في خلقه، وعظمته وجلاله وكبريائه؛ يملي للظالمين والطغاة، فتعلو كلمتهم، وتفشو قوتهم، وتعظم سطوتهم، حتى يظنوا في أنفسهم السيادة والعلو والرفعة والعزة والمنَعَة، وأنهم في ممالكهم مُمَكَّنُون، وفي عسكرهم وحرسهم آمنون، يأمرون وينهون، ويقربون ويعزلون، الخير ما استحسنوه، والشر ما عادوه، آراؤهم في الاقتصاد سديدة، وفي العلوم والفنون غير مسبوقة، .. وخلفهم همج رعاع يجيدون صناعة الطواغيت، فيؤلهون هؤلاء الطغاة، ويرفعونهم فوق قدرهم.. وعندها تحق عليهم كلمة الرب العظيم -سبحانه-، فيهلكهم ويجعل إهلاكهم من محامده وفضله -سبحانه- على خلقه، (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الأنعام:45].

 

فضلاً عن أن إهلاك الظالمين يفتح باب الأمل أمام المستضعفين لنصر من الله وفتح قريب، قال -جل وعلا-: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ)[إبراهيم:5-6]، فهل تأخذ الأمة من ذلك عبرة، حتى لا يعتريها كسل، ولا يتسلط عليها يأس؟!

 

إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يعظمون يوم عاشوراء ويصومونه، فكان له موقف وتوجيه في ذلك، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقَالَ: “أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ” فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. (رواه البخاري:3397).

 

فالطاعة أفضل صور شكر المنعم -تبارك وتعالى-، فصام -صلى الله عليه وسلم- هذا اليوم وأمر المسلمين بصيامه، وجعل في صومه أجرًا كبيرًا، فلما سئل -صلى الله عليه وسلم- عن صِيَام يَوْمِ عَاشُورَاء، قال: “أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ” (رواه مسلم:1162).

 

ولكنه -صلى الله عليه وسلم- أراد لهذه الأمة أن تجمع بين الخيريتين؛ خيرية طاعة الله -سبحانه- وشكر نعمة إهلاك الظالمين وإنجاء المؤمنين. وخيرية مخالفة المشركين، فنصح للمؤمن أن يخالف المشركين في احتفائه بهذا اليوم، فعن عَبْد اللهِ بْن عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ”، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. (رواه مسلم:1134).

 

فإذا أرادت هذه الأمة خيرية وسعادة ورفعة، فلتحرص على متابعة سُنة النبي الأمين -صلى الله عليه وسلم-، وعلى مخالفة سُنَن المشركين، ولتعلم أن المشركين أهل غواية وإضلال، يحرصون على نشر الفساد والشر، وإيقاع هذه الأمة في حبائل المنكرات، فهل تنتبه الأمة في ذكرى عاشوراء إلى مصدر عزها وخيريتها المتمثل في جمعها بين طاعة ربها، ومخالفة سبل الضالين والمجرمين من أصحاب الجحيم؟!

 

ومن الأحداث الجسام في هذا اليوم أيضًا ما أصاب الأمة المسلمة من مقتل أحد أفاضلها وكبرائها، فقد فجُع المسلمون باستشهاد الحسين بن علي -رضي الله عنهما-، ولا شك أن مقتله -رضي الله عنه- مصيبة، يفرح بها العدو ويُساء بها المحب، وقد ساء أهل السنة مقتل ريحانة النبي -صلى الله عليه وسلم- وابن ابنته، ولم يفرح بهذه المصيبة إلا المفسدون والخونة من السبئيين وغيرهم.

 

وإن الشرع المطهر علمنا أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ومع ذلك يحدث في هذا اليوم من منكرات الروافض الشيء الكثير، ويحدث فيه من البدع والمحدثات أمور كثيرة، لا يرضاها شرع ولا يقرها دين، وإنما هي أفعال جاهلية وأمور باطلة، لا ترد ميتًا ولا تنصر حقًّا، بل تولد حقدًا وتنشر جهلاً وبدعًا، فهل يستطيع  عقلاء الأمة جمع كلمتها وتوحيد صفها قبل أن تخترم بنيتها وتضيع قوتها؟!

 

ومن أجل تذكير المسلمين بفضائل شهر الله المحرم، وبيان بعض الأحداث التي وقعت فيه، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة توضح أهم الأعمال الصالحة في هذا اليوم العظيم يوم عاشوراء وبينا السنن والمبتدعات في هذا اليوم، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

يوم من أيام الله
3٬690
653
29
(1551)

يوم من أيام الله

1434/01/15
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا في سَبِيلِهِ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ) [المائدة: 35]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: أَصبَحَ كَثِيرٌ مِنكُمُ اليَومَ صَائِمِينَ، فَهَنِيئًا لمن تَحَرَّى السُّنَّةَ طُولَ عُمُرِهِ، وَيا فَوزَ مَن كَانَ طَلَبُ الأَجرِ غَايَتَهُ، إِنَّكُم في شَهرِ اللهِ المُحَرَّمِ، وَفي اليَومِ التَّاسِعِ مِنهُ، وَغَدًا يَومُ عَاشُورَاءَ الَّذِي هُوَ يَومٌ مِن أَيَّامِ اللهِ، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "أَفضَلُ الصِّيَامِ بَعدَ رَمَضَانَ شَهرُ اللهِ المُحَرَّمُ"، وَقَالَ -عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ-: "إِنَّ عَاشُورَاءَ يَومٌ مِن أَيَّامِ اللهِ، فَمَن شَاءَ صَامَهُ، وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ". رَوَاهُمَا مُسلِمٌ وَغَيرُهُ. وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- صَامَ يَومَ عَاشُورَاءَ أَو أَمَرَ بِصِيَامِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَعَنهُ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَومَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّهُ يَومٌ يُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "لَئِن .....
الملفات المرفقة
من أيام الله
عدد التحميل 653
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قصة موسى وفضل صيام يوم عاشوراء
2٬928
2808
66
(1551)

قصة موسى وفضل صيام يوم عاشوراء

1433/03/09
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، ومبلِّغ الناس شرعه، وصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلَّم تسليما كثيرا. أما بعد: أيها المؤمنونَ عبادَ الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإن من اتقى الله وقاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه؛ وتقوى الله -جل وعلا- هي خير زاد يبلِّغ إلى رضوان الله، جعلني الله وإياكم من عباد المتقين. عباد الله: إن الله -عز وجل- ذو حكمة بالغة في خَلْقه، يخلق ما يشاء ويختار، يصطفي من خلقه ما يشاء، ويفضل بعضهم على بعضٍ عن حكمة بالغة، وحجة سابغة، فالخَلْقُ خَلْقُ الله، والأمر أمره -جل وعلا-. عباد الله: فضل -سبحانه وتعالى- من الأشخاص محمداً -صلى الله عليه وسلم-؛ فهو سيد ولد آدم، وفضَّل الرسل على الأنبياء، وفضل الأنبياء على سائر البشر، وفضل في الأمكنة، مكة المكرمة ثم المدينة النبوية المنورة، وفضّل في الأوقات أوقاتاً عديدة، وأزمة فاضلة، ففي الشهور فضَّل -جل وعلا- شهر رمضان، وفي الليالي فضّل الليالي الأخيرة من شهر رمضان، وليلة القدر خير من ألف شهر، وفي الأيام يوم عرفة خير الأيام وسيدها. عباد الله: وإن من الأيام العظيمة الفاضلة يوم عاشوراء، اليوم العاشر من شهر الله المحرم، إنه يوم صالح عظيمٌ، جاء في فضله أحاديث عن النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-، وحثّ -صلى الله عليه وسلم- على صيامه، ورغَّب في ذ .....
الملفات المرفقة
موسى وفضل صيام يوم عاشوراء
عدد التحميل 2808
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عاشوراء
7٬898
995
176
أما بعد: فاتقوا الله -يا عباد الله-، فتقوى الله خير وأبقى، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. وهكذا تتوالى منن الرحمن ومنحه لهذه الأمة، فلا تكاد القلوب تصدأ والذنوب تتراكم حتى يمنّ علام الغيوب بستر العيوب ويتوب على من يتوب. يأتي اليوم العاشر من المحرم -وهو يوم من أيام الإيمان، ومناسبة تستحق الشكر والعرفان- بما شرع الله، لا بما يهوى البشر. وفي غمرة الشعور باليأس والإحباط الذي أصاب المسلمين اليوم من جراء تتابع النكبات والشدائد، يأتي يوم عاشوراء ليذكر الأمة أنه لا تقف أمام قوة الله أية قوة، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن فيكون. أيها المسلمون: نتفيأ هذه الأيام ظلال يوم مبارك، فنتذكر فيه قوة الحق وإن قلّ أتباعه، وانهزام الباطل وإن قويت شوكة أصحابه. عباد الله: ما المناسبات الإسلامية إلا اصطفاء من الله تعالى لبعض الأزمان، وتخصيص لها بعبادات ووظائف، تأتي تلك المناسبات الكريمة، فتحرك الشعور الإسلامي في أهله ليقبلوا على الله -عز وجل-، فيزدادوا طهرًا وصفاءً ونقاءً، يُقْبل شهر الله المحرم فيدعو المسلمين للصيام، حيث يقول -صلى الله عليه وسلم-: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم". رواه مسلم. وفي الوقت الذي يذكّرنا فيه هذا الشهر بهجرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وهي بداية ظهور الدعوة وقيام دولة الإسلام، نجد كذلك فيه يومًا يذكّرنا بانتصار نبي آخر هو موسى -عليه الصلاة والسلام-، وذلك هو يوم عاشوراء العاشر من المحرم. .....
الملفات المرفقة
1
عدد التحميل 995
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
يوم عاشوراء: فضل وذكرى وعبر
8٬482
1237
307
(1551)

يوم عاشوراء: فضل وذكرى وعبر

1434/01/08
الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ، وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى طَاعَتِهِ، وَنَسْتَنْصِرُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَنُؤْمِنُ بِهِ حَقًّا، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ صِدْقًا، مُفَوِّضِينَ إِلَيْهِ أُمَورَنَا، وَمُلْجِئِينَ إِلَيْهِ ظُهُورَنَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، بَعَثَهُ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَدُرُوسٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الدُّنيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ، بَشِيرًا بِالنَّعِيمِ الْمُقِيم، وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ أَلِيم، فَبَلَّغَ الرِّسَالَة، وَأَدَّى الأَمَانَة، وَنَصَحَ الأُمَّة، وَجَاهَدَ فِي اللهِ، فَأَدَّى عَنِ اللهِ وَعْدَهُ وَوَعِيدَه، حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِين، فَعَلَيْهِ مِنَ اللهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إِلَى يَوْمِ الدِّين، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- وَاعْلَمُوا أَنَّ حَاضِرَنَا مُرْتَبِطٌ بِمَاضِينَا، وَأَنَّ أَوَّلَنَا قُدْوَةٌ لآخِرِنَا، وَالْمُسْلِمُونَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ بَقِيَّةُ الأَعْضَاءِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى، فَالأُمَّةُ الإِسْلامِيِّةُ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي دِينِهَا، وَاحِدَةٌ فِي آمَالِهَا وَآلامِهَا، وَهِيَ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَفْرَاحِهَا وَأَحْزَانِهَا، فَكَمَا نَفْرَحُ بِفَرَحِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ وَغَرِيبَ الْوَطَنِ، فَكَذَلِكَ نَحْزَنُ لِمُصَابِهِ وَنَتَوَجَّعُ لآلامِهِ، فَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِ .....
الملفات المرفقة
عاشوراء فضل وذكرى وعبر
عدد التحميل 1237
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قصة موسى عليه السلام مع فرعون وصيام يوم عاشوراء
2٬526
912
33
(1551)

قصة موسى عليه السلام مع فرعون وصيام يوم عاشوراء

1433/11/09
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، لا إله إلا الله محمد رسول الله، واحذروا من المعاصي فإن أجسامكم على النار لا تقوى، وتزودوا من الأعمال الصالحة للدار الآخرة، واعلموا أن خير الزاد التقوى، واحمدوا الله أن بلغكم هذا العام الهجري الجديد، وابدؤوه بالأعمال الصالحة، واسألوا الله أن يصلح أعمالكم ونياتكم في كل وقت وحين. عباد الله: من أكثر القصص التي وردت في القرآن الكريم وأعظمها قصة موسى بن عمران وأخيه هارون -عليهما الصلاة والسلام- مع الطاغية فرعون، وهي قصة مليئة بالعبر والدروس، ففرعون كان من رؤوس الكفر والضلال والتجبر والتعالي على الله تعالى وعلى خلقه مفسدًا في أرض، طغى وتجبر وادعا أنه إله، وآثر الحياة الدنيا، وأذل النبي المجتبي موسى -عليه السلام-، ذبح الرجال واستحيا النساء من بني إسرائيل، واستعبد الرجال واستخدمهم في أقبح المهن والصنائع، وقهرهم بسلطانه وملكه، وكان على قصره ستة وثلاثون ألفًا من الحرس، كل واحد منهم يرى أن فرعون إلهه وخالقه ورازقه ومحييه ومميته، وكان يقول: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)، ويقول أيضًا: (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)[القصص:38]، ويقو .....
الملفات المرفقة
(19) قصة موسى عليه السلام مع فرعون وصيام يوم عاشوراء
عدد التحميل 912
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قصة عاشوراء عبر وأحكام
938
166
19
(1551)

قصة عاشوراء عبر وأحكام

1438/01/05
الخطبة الأولى: الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين، ولا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِين، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَلِيُّ الصَّالِحِين، وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيُّ اللهِ وَرَسُولُهُ الأَمِين، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعين، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أَمَّا بَعْدُ: فِإِنَّ اللهَ -تَعالَى- يَقُولُ: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [يس:82]، فِإِذَا أَرَادَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- شَيْئَاً أَتَمَّهُ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ، فَلا رَادَّ لِحُكْمِهِ، وَلا مُعَقِّبَ لِقَضَائِهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَيَتَجَلَّى ذَلِكَ فِي حِفْظِهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لأَوْلِيَائِهِ وَحِمَايَتِهِ لأَنْبِيَائِهِ، عَلَيْهِم صَلَوَاتُ رَبِي وَسَلامُه، وَمِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلامُ- حَيْثُ حَفِظَهُ اللهُ مِنْ كَيْدِ فِرْعَوْنَ الذِي أَرَادَ قَتْلَهُ مِرَاراً لِرُؤْيَا رَآهَا مَفَادُهَا أَنَّ غُلاماً يَخْرُجُ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ يَكُونُ هَلاكُ مُلْكِهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَجَهِدَ فِرْعَوْنُ فِي تَوَقِّي ذَلِكَ وَقَتَلَ وَاحْتَاطَ، وَلَكِنْ؛ لا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَر!. جَاءَ مُوسَى حتَّى تَرَبَّى فِي قَصْرِ فِرْعَوْنَ وَبِحِمَايَةٍ مِنْهُ، وَرَدَّهُ اللهُ إلى أُمِّهِ وَأَرْضَعَتْهُ حتَّى كَبُرَ وَتَرَعْرَعَ، ثُمَّ قَتَلَ وَاحِدَاً مِنْهُم انْتِصَارَاً للْحَقِّ؛ وَجَهِدُوا فِ .....
الملفات المرفقة
عاشوراء عبر وأحكام
عدد التحميل 166
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قصة موسى -عليه السلام- وصيام يوم عاشوراء
9٬205
2514
143
(1551)

قصة موسى -عليه السلام- وصيام يوم عاشوراء

1432/01/06
الحمد لله العلي الكبير؛ أعز أولياءه وأذل أعداءه، هو مولانا فنعم المولى ونعم النصير، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فاتقوا الله -أيها المسلمون-، وتفكروا في تصرم الشهور والأعوام، وفي مضى الساعات والأيام، لقد ودعتم منذ أيامٍ قلائل عامًا هجريًا، وها أنتم تستقبلون عامًا جديدًا. ويوم عاشوراء اليوم العاشر من شهر الله المحرم، إن هذا اليوم له تاريخ ومناسبة، إنها سُنَّةٌ من سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير، قصة نبي الله موسى -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- مع طاغيةٍ من طغاة البشر، وقصة موسى -عليه السلام- تكررت في القرآن الكريم في مواضع عدة؛ ليبين الله تعالى للناس أنها نموذجٌ لصراع الحق مع الباطل، وحزب الرحمن مع حزب الشيطان، ولتسلط الطغاة الأشرار على المتقين الأبرار، وهى بيان لمصير المستعبدين استخفَّهم فأطاعوه فلم ينقذهم من الموت حال الشدة والضيق، وقصة موسى -عليه السلام- مع فرعون وقومه تبين بجلاء عاقبة المتقين الصابرين الذين اتبعوا الحق فنجاهم الله بذلك، بل وجعلهم أئمة. أيها المؤمنون: لقد أرسل الله تعالى نبيه موسى -عليه السل .....
الملفات المرفقة
موسى -عليه السلام- وصيام يوم عاشوراء1
عدد التحميل 2514
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عاشوراء يوم عظيم من أيام الله
5٬940
1001
92
(1551)

عاشوراء يوم عظيم من أيام الله

1433/01/13
إن الحمد لله ونحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى حق التقوى. عباد الله: بعَث اللهُ الرسلَ لهدايةِ الخَلْقِ، ودلالتهم على الطريق القويم، والصراط المستقيم، ودعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، واحترام الدماء والأموال والأعراض، وتحذيرهم من الفواحش والمنكرات والفجور وأنواع الظلم والعدوان، وتخليصهم من كل مَن يريد استعبادهم وإذلالهم من الجبارين والمتكبرين والطغاة الظالمين، ومن الطواغيت والشياطين والسحرة والكهان والمشعوذين. والله -جل وعلا- قد منح أنبياءه آياتٍ دالةً على صدق رسالتهم، وصِدق ما جاؤوا به، يقول -صلى الله عليه وسلم-: "ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة". ورسل الله -عليهم السلام- دعوتهم واحدة، عقيدة توحيد الله، يقول -صلى الله عليه وسلم-: "نحن -معاشرَ الأنبياء- أخوة أولاد علات، أمهاتنا شتى وديننا واحد". وقد أخبر الله -جل وعلا- عن دعوة جميع الرسل، وأنهم -جميعهم- دعوا إلى عبادة الله وإخلاص الدين لله، منذ نوح -عليه السلام .....
الملفات المرفقة
يوم عظيم من أيام الله
عدد التحميل 1001
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قصة يوم عاشوراء
6٬814
922
182
(1551)

قصة يوم عاشوراء

1434/01/12
الحمد لله يُنجِّي المؤمنين، ويمحَقُ ويُذِلُّ الكافرين، أحمده -سبحانه- والحمدُ واجبُ له في كل حينٍ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجُو بها الفوزَ يوم الدين، وأشهد أن سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله خاتمُ النبيين وإمامُ المتقين ورحمةُ الله للعالمين، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ، وعلى آله وصحبه الغُرِّ الأبرار الميامين، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-، وراقِبوه واذكُروا أنكم مُلاقوه، موقوفون بين يديه: (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) [الانفطار: 19]. أيها المسلمون: التذكيرُ بأيام الله الخالِدة، والوقوفُ أمامَها لأخذ العِبرة، وتذكُّر النِّعَم، ورسمِ مناهجِ السَّير لما يُستقبَلُ من الأيام شأنُ كلِّ أوَّابٍ حفيظٍ، وطريقُ الصَّفوة من عباد الله، ودَيدَنُ المُوفَّقين أُولي الألباب. وإن من أعظم أيام الله التي يستقبِلُها المُسلمون: يوم عاشوراء، ذلك اليومُ الصالحُ الذي يُذكِّرُ الله فيه أهلَ الإيمان بنعمةٍ من أجلِّ نعمِه، وأعمقِها أثرًا، وأعظمها دلالةً، تلك هي: نعمةُ إنجاء موسى -عليه السلام- ومن معه من المؤمنين، وإغراق الطاغية فرعون وحِزبه وجنوده: (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ) [الفجر: 11، 12]، حين استكبَروا في الأرض بغير الحقِّ، ونفَوا القيامة، وأنكَروا المعاد، وبلغ بفرعون عُتُوُّه وعلُوُّه وإسرافُه واستِكبارُه أن قال لقومه: ( .....
الملفات المرفقة
يوم عاشوراء
عدد التحميل 922
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
يوم عاشوراء
3٬595
337
73
(1551)

يوم عاشوراء

1437/01/08
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللهِ -تَعَالَى-، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أَيُّهَا النَّاسُ: مِنْ أُصُولِ إِقَامَةِ النِّظَامِ الْبَشَرِيِّ، وَدَفْعِ الْفَوْضَى عَنْ أَح .....
الملفات المرفقة
يوم عاشوراء – مشكولة
عدد التحميل 337
يوم عاشوراء
عدد التحميل 337
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عاشوراء وعلاقة الأمة بالأنبياء
4٬097
579
46
(1551)

عاشوراء وعلاقة الأمة بالأنبياء

1434/01/15
الحمدُ للهِ، جعلنا من خيرِ الأممِ، وأسبغَ علينا ما لا يُحصى من النعمِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وأصحابِه ومن تبعَهم إلى يومِ الدينِ. أما بعد: أُوصيكم بوصيةِ اللهِ تعالى للأولين والآخرين: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء: 131]. يا أهلَ الإيمانِ: هناك علاقةٌ بين هذه الأمةِ وبينَ رسلِ الله تعالى، وهي الإيمانُ بهم كركنٍ من أركانِ الإيمانِ التي لا يقومُ دينُ العبدِ إلا به بالتصديقِ الجازمِ بأن اللهَ -عزَ وجلَ- بعثَ في كلِ أمةٍ رسولاً يدعوهم إلى عبادةِ اللهِ وحدَه، والكفرِ بما يُعبدُ من دونِه، وأنهم جميعًا مُرسلونَ صادقونَ، وقد بلَّغوا جميعَ ما أرسلَهم اللهُ به، منهم مَنْ أعلَمَنا اللهُ باسمِه، ومنهم مَنْ استأثرَ اللهُ بعلمِه كما قالَ تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36]. ولكن هناك علاقةٌ أخرى قديمةٌ بينَ الأنبياءِ وهذه الأمةِ، بدأتْ هذه العلاقةُ لمّا أخذَ اللهُ تعالى الميثاقَ عليهم أنه لو بُعثَ نبيُنا -عليه الصلاةُ والسلامُ- وهم أحياءٌ لأصبحوا من هذه الأمةِ، أتباعًا له، مؤمنينَ به، ناصرينَ له، كما قالَ تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُص .....
الملفات المرفقة
وعلاقة الأمة بالأنبياء
عدد التحميل 579
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عاشوراء ونصر الله للمستضعفين
1٬165
141
21
(1551)

عاشوراء ونصر الله للمستضعفين

1437/01/11
الخطبة الأولى: أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم –أَيُّهَا المُسلِمُونَ- وَنَفسِي بِتقَوى اللهِ، فاتقوا اللهَ وأطيعوه وَكُونُوا مَعَهُ يَكُنْ مَعَكُم (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقُوا وَالَّذِينَ هُم مُحسِنُونَ) [النحل: 128]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في مِثلِ هَذَا الشَّهرِ الكَرِيمِ، شَهرِ اللهِ المُحَرَّمِ، حَدَثَ في مَاضِي الدُّهُورِ وَغَابِرِ العُصُورِ حَدَثٌ كَبِيرٌ غَيَّرَ مَجرَى التَّأريخِ وَوَجهَ الحَيَاةِ، وَمَرَّ يَومٌ عَظِيمٌ كَانَ فِيهِ بِتَقدِيرِ اللهِ فَصلُ خُصُومَةٍ دَامَت عَشَرَاتِ السِّنِينَ بَينَ الحَقِّ والباطِلِ، البَاطِلِ الَّذِي تَزَعَّمَهُ أَشقَى النَّاسِ فِرعَونُ، وَالحَقِّ الَّذِي تَوَلاَّهُ أَسعَدُ النَّاسِ مُوسَى وَهَارُونُ - عَلَيهِمَا وَعَلى نَبِيِّنا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلامُهُ - فَكَانَتِ الدَّائِرَةُ عَلَى الباطِلِ وَأَهلِهِ، وَالنُّصرَةُ لِلحَقِّ وَأَهلِهِ، وَأَهلَكَ اللهُ الكَافِرِينَ وَأَظهَرَ المُؤمِنِينَ، وَأَرَاهُم كَيفَ يَكُونُ مَصرَعُ الطُّغَاةِ المُجرِمِينَ. أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لم يَرِدْ في كِتابِ اللهِ تَكرَارُ ذِكرِ نَبِيٍّ وَقَومِهِ كَمَا ذُكِرَ مُوسَى مَعَ فِرعَونَ، فَقَد تَكَرَّرَ اسمُ مُوسَى في القُرآنِ كَثِيرًا، وَأَعَادَ اللهُ قِصَّتَهُ مِرَارًا، وَفَصَّلَ – تَعَالى – مِن أَحدَاثِ حَيَاتِهِ – عَلَيهِ السَّلامُ - مَا لم يُفَصِّلْ ‏في حَيَاةِ الأَنبِيَاءِ الآخَرِينَ، فقد ذَكَرَ مَرَاحِلَ حَيَاتِهِ مُنذُ الطُّفُولَةِ، وَأَمرَ أُمِّهِ بِرَضَاعِهِ، وَوَضعَهُ في التَّابُوتِ، وَإِلقَاءَهُ في البَحرِ، ثم ‏رَضَاعِ أُمِّهِ لَهُ في بَيتِ .....
الملفات المرفقة
عاشوراء ونصر الله للمستضعفين
عدد التحميل 141
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات