طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(562)
1581

التعايش والسلام – خطب مختارة

1440/02/30
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

دعنا نقولها واثقين، ونعلنها غير هيابين، ونطلقها صريحة بلا توار ولا تردد: إن دين الإسلام هو الدين الذي علَّم الدنيا معنى السلام، فهو دين سلام في كل تفاصيله من بداياته وحتى نهاياته، من اسمه وشعاره حتى جوهره ومبادئه وأفكاره، يبرأ من العنف ويحرِّم الإرهاب ويأمر بالرفق والرحمة والسماحة والتعايش مع الآخر…

 

دعنا نقولها واثقين، ونعلنها غير هيابين، ونطلقها صريحة بلا توار ولا تردد: إن دين الإسلام هو الدين الذي علَّم الدنيا معنى السلام، فهو دين سلام في كل تفاصيله من بداياته وحتى نهاياته، من اسمه وشعاره حتى جوهره ومبادئه وأفكاره، يبرأ من العنف ويحرِّم الإرهاب ويأمر بالرفق والرحمة والسماحة والتعايش مع الآخر، فكذب وافترى من ادعى أن الإسلام دين عنف أو إرهاب!

 

دين تحيته السلام، فإذا لقي المسلم غيره فهو مأمور أن يقول له: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته” ليكون أول ما تسمعه من المسلم هو كلمة: “السلام”، قال الله -تعالى-: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً)[النور: 61]، وهي تحية المسلمين في الدنيا ثم هي تحيتهم كذلك في دار الخلد: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ)[يونس: 10].

 

دين يأمرنا أن نكون سِلْمًا حتى على الجاهلين المتعدين، يقول -عز وجل-: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)[الفرقان: 63]، ومرة أخرى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ)[القصص: 55]، ومن باب أولى سِلْمًا مع المؤمنين: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ)[الأنعام: 54].

 

***

 

والإسلام دين سلام حتى في حروبه المشروعة؛ دفاعًا عن حياض الإسلام أو هجومًا لرفع الظلم عن المظلومين أو ضد كيانات تمنع المسلمين من تبليغ دعوة الإسلام إلى شعوب معزولة مقهورة تعيش في الكفر لم تبلغها رسالة ديننا الحق، ففي هذه الحروب التي يضطر إليها المسلم اضطرارًا تجد السلام يشع من داخل أركانها؛ وهذا عجيب؛ سلام حتى في الحرب؟! نقول: نعم، سلام لمن سالمنا ولمن ليس له ذنب ولمن اعتزل الحرب… فبسند ضعيف روى أبو داود وغيره الوصية النبوية للخارجين للقتال، فعن أنس بن مالك، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا ولا صغيرًا ولا امرأة…”.

 

وبسند صحيح، بل في صحيح مسلم عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: “اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال -أو خلال- فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم…” (مسلم)، فهو دين يسعى -حتى في حربه- إلى السلام.

 

ثم جاء الأمر القرآني بتقديم السلام لمن أراده من المحاربين، سلامًا عادلًا لا ظالمًا، فقال -تعالى-: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)[الأنفال: 61]، أي: إن مالوا إلى المصالحة والمسالمة، فمل إليها.

 

بل وأبعد من ذلك، فقد أمرنا القرآن إن استجار بنا مشرك كافر أن نجيره ونُأمِّنه، فقال -عز من قائل-: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ)[التوبة: 6]، “يعني: وإن استأمنك -يا محمد- أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم؛ ليسمع كلام الله الذي أنزل عليك وهو القرآن، فأجره حتى يسمع كلام الله ويعرف ما له من الثواب إن آمن، وما عليه من العقاب إن أصر على الكفر، (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) يعني: إن لم يسلم أبلغه إلى الموضع الذي يأمن فيه وهو دار قومه” (تفسير الخازن)، إنه حقًا دين التعايش والسلام.

 

***

 

والإسلام دين يمنع ترويع الآمنين وإدخال الفزع عليهم حتى وإن كان الأمر مجرد هزل ومزاح، فعن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبًا أو جادًا، فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه” (الترمذي).

 

ويروي عبد الرحمن بن أبي ليلى فيقول: حدثنا أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنهم كانوا يسيرون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مسير، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى نبل معه فأخذها، فلما استيقظ الرجل فزع، فضحك القوم، فقال: “ما يضحككم؟”، فقالوا: لا، إلا أنا أخذنا نبل هذا ففزع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا” (أحمد).

 

***

 

وفي المعاملات اليومية العادية، لا بد أن تتم كلها في سلام بحيث لا يؤذى أحد بشيء، فإذا استدلك أحد على طريق مثلًا وفي يدك سكين أو ما شابه فضعها من يدك ثم أشر إليه، ولا تشر بها له أبدًا، هذا أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعن أبي هريرة يقول: قال أبو القاسم -صلى الله عليه وسلم-: “من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه” (مسلم).

 

وإن ناولته سلاحًا فلا تناوله إياه إلا في غمده، فعن جابر قال: “نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتعاطى السيف مسلولًا” (الترمذي).

 

وإذا مررت بأي تجمع للمسلمين بما يؤذي فلا بد أن تحتاط أن تؤذي به أحدًا، فعن أبي موسى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: “إذا مر أحدكم في مسجدنا، أو في سوقنا، ومعه نبل، فليمسك على نصالها -أو قال: فليقبض بكفه-، أن يصيب أحدًا من المسلمين منها شيء” (متفق عليه).

 

***

 

وسلام الإسلام ليس مقصورًا على المسلمين بل هو يشمل غير المسلمين كذلك، وقديمًا دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة المنورة والمهاجرون معه، فعاش المسلمون مع اليهود في سلام وتعايش آمن، لا يعتدي مسلم على يهودي، وما جاء الغدر إلا من اليهود -كعادتهم- وما غدر بهم مسلم.

 

وقد لخص القرآن الأمر في آية واحدة قائلًا: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[الممتحنة: 8]، وقد مدح القرآن من يطعم كافرًا وقع أسيرًا في أيدي المسلمين، فقال -عز وجل-: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)[الإنسان: 8].

 

***

 

وهو دين يتوسع في دائرة سلامه ورحمته حتى يتخطى جنس البشر كله إلى جنس الحيوان الأعجم، فظلم الحيوان ممنوع وإسباغ السلام عليه واجب، وتعالوا نرى أمارات هذا، فعن سهل ابن الحنظلية، قال: مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: “اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة” (أبو داود).

 

ولا يحل أن تطيل الجلوس فوق ظهر الدابة وهي واقفة لتخطب خطبة أو تتكلم مع أحد، وذلك لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر, فإن الله -عز وجل- إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس, وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم” (البيهقي في السنن الكبرى).

 

بل هذا نبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- مع كثرة أعبائه ومسئولياته يوصي جماعة من المسلمين أن يأمروا أهليهم أن يقلموا أظافرهم قبل أن يحلبوا مواشيهم كي لا يخدشوا ضروعها! فعن سوادة بن الربيع، قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأمر لي بذود، قال: “إذا رجعت إلى بيتك، فقل لهم فليحسنوا أعمالهم، ومرهم فليقلموا أظفارهم، ولا يخدشوا بها ضروع مواشيهم إذا حلبوا” (الطبراني في المعجم الكبير).

 

وحتى إن جئت لتذبح حيوانًا لأكل، فليكن السلام والرحمة شعارك عند ذبحك إياه، فعن شداد بن أوس، قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته” (مسلم)، فحتى الحيوان يعيش في المجتمع المسلم في سلام حيًا، ويموت حين يموت في سلام ميتًا.

 

***

 

فبالله بالله، دين ينشر سلامه على المسلم والكافر وعلى الطائع والعاصي وعلى الصديق والعدو وعلى البشر والحيوان زيادة على كل بني الإنسان… دين يدعو إلى التعايش في سلام والحياة في وئام، فهل هذا دين عنف وإرهاب؟!

 

والإجابة المعلومة لكل من يعرف دين الإسلام هي: كلا، بل الإسلام هو الذي علَّم الدنيا السلام، وما كل حركة أو جمعية أو منظمة أو هيئة تدعو إلى السلام إلا وقد تعلَّمته من الإسلام.

 

***

 

ومما يثير العجب العجاب أن يطلع علينا من الغرب الكافر ومن الشرق الملحد من يدعي أن التعايش والسلام صناعة أمريكية أو وصفة أوربية أو صياغة روسية…! ومنهن من تسمي نفسها بـ”راعية السلام”، كذبًا وزورًا وبهتانًا!

 

ولننظر إلى آثار سلامهم الذي ملء أرجاء الأرض، خاصة فلسطين التي تشكر بركات سلام إسرائيل ومن ساندهما منذ سبعة عقود من الزمان، شب فيها الصغار يتقلبون في خمائل سلامهم، بعد أن تنعم الشباب والشيوخ بالحياة في أحضان وئامهم! وما زالت القدس تئن وتشتكي من وابل سلامهم!

 

وسل عن سلامهم أرض العراق الحبيب كيف حل عليه سلامهم منذ التسعينات حتى تركوه خرابًا ويبابًا، وإلى الآن تُرى على أرضه آثار سلامهم وتوابعه!

 

ثم سائل أرض أفغانستان عن سلامهم الذي نزل على رءوس المسلمين هناك، بل تساقط السلام عليهم تساقطًا في صورة قذائف طائرات وطلقات مدافع ومدمرات… حتى صارت أفغانستان أثرًا بعد عين!

 

ولم تنقطع بركات سلامهم عن بلاد إسلامية عديدة، -وإن كانت بطريق الحرب بالوكالة- يمزقون بها البلد المتحد، ويشعلون بها النزاعات القبلية والعرقية… ولا يألون جهدًا في إرساء معالم “السلام” و”التعايش السلمي” في كل بلد إسلامي تحل عليه نسائم سلامهم!

 

ولا تسأل ما كان يسمى بـ”ميانمار” أو بـ”أراكان” عن حفاظ غير المسلمين على التعايش السلمي؛ فإنك لن تجد هناك مسلمًا حيًا ليحدِّثك عن آثار سلامهم! وإن وجدت منهم أحدًا حيًا -لم يُقتَل ولم يُهجَّر- فستجده مقطوع اللسان أو مبتور القدم والذراع! وصدق الشاعر:

 

وجاء الغرب -ذو الأخلاق- يدعمنا ويحمينا

فـــتــرك الشـــــرف والـقــيــم عــلى أعــتــاب وادينا

وقال: “الخطوة الأولى تبيعوا الــعـرض والديـنا”

وما جاء ليـــصلـــحــنــا، وهــــذا عـــمـــلــه فـيـنــا:

 

مـــــــــزق شـمــــلـنــا حـــــــتى نـسـيـنـا أنـنــا إخـــــوان

وقال: “عروبة أنتم”، ونصب الشرك للإيمـان

وبث في عقول الناس: “سر تأخري القرآن”

فإن الغرب كالأفعى؛ مصدقه هو الخسران

 

***

 

ويقوم شاهد بليغ على التعايش السلمي الذي تنعم به الأقليات المسلمة في فرنسا وفي الدنمارك وفي بريطانيا وإيطاليا وأمريكا وفي غيرها من البلاد الغربية والشرقية والإفريقية، فإن سألت الأقلية المسلمة في بلاد “الحريات” هناك عن حقوقهم، أجابوك: نعم، إننا ننعم بكامل وسائر حقوقنا ونتقلب هنا في جنات -وليست جنة واحدة- من السلام والوئام والتعايش… ثم لعلهم يزودونك بالأدلة التالية على ما يتمتعون به هناك من تعايش وسلام:

أولًا: منع حجاب المسلمات في عدد من بلاد الغرب: خاصة في فرنسا “بلد الحرية”، ومن “تُضبط” متلبسة بـ”جريمة” ارتداء الزي الإسلامي، فالويل لها والغرامة عليها وربما الحبس والتنكيل!

 

ثانيًا: حظر رفع الأذان للصلاة في مكبرات الصوت: داخل المساجد أو خارجها، وحظر اجتماعات المسلمين، وحظر النشاطات العامة للجمعيات الإسلامية، والتشكك في كل نشاط يقوم به مسلم.

 

ثالثًا: إغلاق المساجد، والتحفظ على بناء مساجد جديدة، حتى أن المسلمين هناك لا يجدون مسجدًا يؤدون فيه صلاة الجمعة إلا على بعد عشرات الأميال!

 

رابعًا: سب النبي -صلى الله عليه وسلم- والإساءة إليه برسومات أو مقالات أو أفلام أو غيرها، والدفاع عمن يقومون بذلك بحجة حرية الرأي والتعبير! مما يدل على قمة وذروة التعايش السلمي ومراعاة مشاعر الأقليات الإسلامية هناك، بل ومشاعر مسلمي الأرض.

 

خامسًا: اضطهاد المسلمين بالاحتقار والتمييز والتضييق والاعتداء والإرهاب القولي والفعلي والتهميش السياسي وما يعانونه من فقر نتيجة العزلة الاقتصادية ورفض توظيفهم بجانب استهدافهم المباشر بحملات التنصير أو التهويد…

 

***

 

ثم بعد ذلك إن أردت تجلية الفرق بين سلام المسلمين وسلام أدعيائه من الغرب والشرق، فلنستدعي مدينة القدس شاهدًا، ولنترك لها المجال للكلام حتى تنطق قائلة:

فتحني من المسلمين اثنان: الفاروق عمر بن الخطاب ثم الملك صلاح الدين الأيوبي، فما سالت في الفتح الأول نقطة دماء واحدة، بل فتحت صلحًا، وعندها أمَّن الفاروق غير المسلمين على دمائهم وأموالهم ودور عبادتهم وشعائرهم، وأما فتح صلاح الدين فما حارب غير المعتدين الوافدين من بلاد أوروبا في الحملات الصليبية لمحاربة المسلمين واحتلال ديارهم ونهب خيراتهم، وما إن دخلها حتى نشر السلام في أرجائها فأمَّن غير المسلمين على كل ما يملكون كما فعل عمر، وترك لهم حرية التدين والتعبد…

 

تواصل مدينة القدس كلامها وشهادتها فتقول: واغتصبني من بعد فتح الفاروق عمر الصليبيون، فقتلوا في يوم واحد ما يزيد عن سبعين ألف مسلم داخل القدس، حتى لقد سالت الدماء في طرقاتي، وتكدست الجثث داخل المسجد الأقصى وحوله!… وها قد اتضح الفرق بين الجانبين وبين السلامين!

 

***

 

هذا، وقد فضح الشاعر كنه سلامهم المزعوم وملامح وجهه العابس ومعالم تطبيقه الشائهة، قائلًا:

قالوا: السلام.. أتعرفون سلامهم؟ *** فــهلـما نقصـــي عـــن الـعــيــون غبارا

دكوا الـمــنازل والمســــاجـــد والقرى *** على بني الإســــــلام فــــرضــوا حصارًا

واسـتــنــزفــوا الـخـــيرات من أوطاننا *** ســرقـوا ونــهــبـوا أرضـنا والـــــدار

قـــتـــلـوا الأباة ودنســـوا أعــراضــنا *** حــظـروا الكلام وغــلــقــوا الأسـوارَ

حـتى إذا لــم يــبـق فــيــنــا قـــوة *** وتـــقــوتــوا بـدمـــائــنـا اسـتـحـقارا

صاروا السادات وكلـنا عبد لـهــم *** وبــهــذا حـقًـــا حــقــقــوا اسـتــقــرارا؛

ساد السلام ورفرفـت أجـنــحـتــه *** على النساء ومن لم يقتلوا استصغارا

سلم مبادئه: الـخـنا من جـــانـب *** والآخـر الــجـبـروت يـــــقـــــذف نـارا

 

***

 

وفي هذه السطور تجلية قيمة التعايش والسلام في الإسلام، وإني وإن كنت لم أقف على جميعه؛ لكني وضعت بين يديكم -أيها الفضلاء- خطباً منتقاه توضح ما قصر؛ فإلى هذه الخطب لنزداد بصيرة بالأمر واقتناعًا به.

التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم
2٬255
235
24
(1581)

التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم

1437/05/25
الخطبة الأولى: الحمدُ لله، الحمدُ لله خلقَ الإنسانَ في أحسن تقويم، وخصَّه بالتفضيل والتكريم، جعلَه أهلاً لدينه وشريعته، ومحلاًّ لتكليفه وأمانته، أحمدُه -سبحانه- وأشكرُه لا عزَّ إلا في طاعته، ولا غِنى إلا بالافتقار إلى رحمته. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تُوصِلُ إلى رِضوانه وجنَّته. وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه أعظمُ الخلق خُلُقًا، وأحسنُهم جِوارًا، وأكرمُهم في عِشرته، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله السادة الشرفاء عِترتِه، والأخيار الحُنفاء صحابتِه، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ وسارَ على نهجه وطريقته، وسلَّم تسليمًا كثيرًا مزيدًا لا مُنتهَى لغايته. أما بعد: فأُوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله -رحمكم الله-، فجادَّةُ النجاة قليلٌ سُلاَّكُها، والقلوبُ الغافلةُ مخوفٌ هلاكُها. فما للقلوبِ لا تتدبَّر، وما للأبصار لا تتبصَّر.. أغرَّتها آمالُها؟! أم على قلوبٍ أقفالُها؟! .. إن الله لم يخلُق الخلقَ عبثًا، ولم يترُكهم سُدًى، كلا ثم كلا، فوربِّكم لتُسألُنَّ عن الرسول ومن أرسلَه، وعن القرآن ومن أنزلَه، وعما اجترحَه ابنُ آدم في الدنيا وما عمِلَه (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ * وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِين .....
الملفات المرفقة
والوِفاق في المجتمع المسلم
عدد التحميل 235
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السلم والسلام
2٬451
47
4
الخطبة الأولى: إن الحمدَ لله نحمدُك ربَّنا ونستعينُك ونستغفِرُك ونتوبُ إليك، ونُثنِي عليك الخيرَ كلَّه، اللهم لك الحمدُ ربَّنا أنت السلام، ومنك السلام، تبارَكتَ يا ذا الجلال والإكرام. الحَمدُ لله في سِرِّي وفي عَلَنِي *** والحَمدُ لله في حُزنِي وفي سَعَدِي الحَمدُ لله عما كنتُ أعلَمُهُ *** والحَمدُ لله عمَّا غابَ عن خَلَدِي وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملِكُ القُدُّوسُ السلام، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدَنا مُحمدًا عبدُ الله ورسولُه المبعُوثُ بأزكَى القِيَم للأنام، صلَّى الله عليه وعلى آله البَرَرة الكرام، وصحبِه الأئمة الأعلام، والتابعِين أهلِ الوُدِّ والوِئام، ومن تبِعَهم بإحسانٍ يرجُو مِن المَولَى الجِنان، وسلَّم تسليمًا كثيرًا يبقَى على الدَّوام. أما بعد: فاتَّقُوا الله -عباد الله-؛ فبتَقوَاه تتحقَّقُ المطالِب، وتُبلَغُ المراتِب، وتَنجَابُ الغياهِب، وتُحازُ المَواهِب، وتُحمَدُ العواقِب، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر: 18]. عليكَ بتَقوَى اللهِ في كل مشهَدِ *** فللهِ ما أزكَى نسِيمًا ولا أبقَى! إذا ما رَكِبتَ التُّقَى مُستمسِكًا بِهَا *** سبَقتَ بِها مَن لا يظُنُّ له سَبقَا معاشِر المسلمين: تفيَّأَت الأمةُ الإسلاميَّةُ أيامًا فاضِلة، وأزمِنةً مُبارَكة، تخلَّلَها موسِمٌ مِن أعظم المواسِمِ، ألا وهو: الحجُّ إلى بيتِ الله الحرام، تجلَّت فيه قضيَّةٌ مِن أهم القضايَا، وسِمَةٌ مِن أبرَزِ المزايَا، تحتاجُها الأمةُ بل الإنسانيَّ .....
الملفات المرفقة
السلم والسلام
عدد التحميل 47
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مفهوم السلام في الإسلام
6٬289
775
36
(1581)

مفهوم السلام في الإسلام

1433/01/17
الحمد لله الكبيرِ المُتعال، ذي العِزَّة والقوة والجلال، مُرسِلِ البرق خوفًا وطمعًا، ومنُشِئِ السحاب الثِّقال، فالقِ الحبِّ والنَّوَى شديدِ المِحال، له يسجُدُ من في السموات والأرض طوعًا وكَرهًا وظِلالُهم بالغُدُوِّ والآصال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله رفيعُ الخِصال، قدوةٌ في الأقوال والفِعال، صادقٌ مصدوقٌ بالقلبِ والجوارِحِ والمَقال، فصلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى أزواجه أمهات المؤمنين والآل، وعلى أصحابه والتابعين لهم في الخِلال، ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم المَآل، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فإن الوصيةَ المبذولَةَ لي ولكم -عباد الله- هي تقوى الله سبحانه التي أوصَى بها الأولينَ والآخرين: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء: 131]، (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [العنكبوت: 17]. أيها المسلمون: إن الله -سبحانه وتعالى- خلقَ هذا الكونَ عُلوِيَّه وسُفلِيَّه، بإنسِهِ وجنِّه، وملائكتِهِ وجمادِه ودوابِّه وطيرِه؛ ليعبُدوه وحده سبحانه لا شريكَ له، وليكون الكونُ كلُّه خاضعًا لعظمته، مُوقِنًا بعبوديته لخالقه، كما قال سبحانه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56]، وكما قال -جل وعلا-: ( .....
الملفات المرفقة
السلام في الإسلام
عدد التحميل 775
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أهمية التعايش السلمي
695
38
5
(1581)

أهمية التعايش السلمي

1440/01/03
الخطبة الأولى: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَفَضَّلَ وَأَنْعَمَ، وَشَرَّفَ بَنِي آدَمَ وَكَرَّمَ، وَوَهَبَ لَهُمُ العَقْلَ لِيَعْقِلُوا عَنْهُ مَا أَبَاحَ وَحَرَّمَ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ الأَعْظَمِ، وأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَأَتْقَنَهُ وَأَحْكَمَ، وأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، المَبْعُوثُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِالدِّينِ الأَقْوَمِ وَالمَنْهَجِ الأَسْلَمِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ بِعَدَدِ ذَوِي العِلْمِ وَالهِمَمِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ خَيْرُ مَا تَدَّخِرُونَهُ لِيَوْمِ المَعَادِ؛ قَالَ تَعَالَى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]. عِبَادَ اللهِ: إِنَّ التَّعَايُشَ فِي المُجْتَمَعِ المُسْلِمِ مَعَ الآخَرِينَ -مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ غَيْرَ مُسْلِمِينَ- ضَرُورَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، وَحَاجَةٌ أَخْلَاقِيَّةٌ، وَالْمُتَتَبِّعُ لِنُصُوصِ الشَرْعِ يَجِدُ أَنَّ الشَّرِيعَةَ حَثَّتْ عَلَى التَّعَايُشِ مَعَ الآخَرِينَ، وَلَوْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ مَعَنَا فِي الدِّينِ؛ إِذْ لَا قِوَامَ لِلْحَيَاةِ إِلَّا بِذَلِكَ، وَلَا نُهُوضَ لِلْمُجْتَمَعِ إِلَّا بِهِ، قَالَ تَعَالَى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُ .....
الملفات المرفقة
أهمية التعايش السلمي
عدد التحميل 38
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإسلام دين السلام
403
31
2
(1581)

الإسلام دين السلام

1440/01/03
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، جعل السلام هدف الإسلام وغايته في الأرض، قال الله -تعالى-: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ)[الْأَنْعَامِ: 127]، وقال تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)[يونس 25]، وقال تعالى: (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ)[هود: 48]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويُميت وهو علي شيء قدير، جعل تحية أهل الجنة السلام، فقال تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ)[إبراهيم: 23]. وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاء برسالة السلام من عند الله السلام، فدعا لإفشاء السلام بين الناس جميعا، فقال صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس أفشوا السلام". فاللهم صَلِّ علي سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعـد: فيا أيها المؤمنون: إن في الإسلام تدريبًا عمليًّا للمسلم على المبادئ الإنسانية العليا التي جاء بها، فقد أراد ألا تكون مبادئه وقيمه الاجتماعية مجرد شعارات أو نداءات، بل جعلها من صلب العقيدة الإسلامية، فمن مبادئه الأساسية السلام، ولم يكن مجرد شعار أن الإسلام دين السلام، ولكنه عقيدة وسلوك وعبادة، نتعبد بها لله -تعالى-؛ فلذلك كان موضوعنا "الإسلام دين السلام" ويتناول هذه .....
الملفات المرفقة
الإسلام دين السلام
عدد التحميل 31
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإسلام دين الإنسانية والسلام
376
47
2
(1581)

الإسلام دين الإنسانية والسلام

1440/01/03
الخطبة الأولى:   أما بعد:   عباد الله: إن الرسالة المحمدية بمجموعها رسالة إنسانية؛ فقد جاءت لتراعي إنسانية الإنسان فيما تأمر به أو تنهى عنه؛ وإذا نظرنا إلى المصدر الأول للإسلام؛ وهو القرآن كتاب الله، وتدبرنا آياته، وتأملنا موضوعاته واهتماماته، نستطيع أن نصفه بأنَّه: "كتاب الإنسان"؛ فالقرآن كله إما حديث إلى الإنسان، أو حديث عن الإنسان؛ ولو تدبرنا آيات القرآن كذلك لوجدنا أنّ كلمة "الإنسان" تكررت في القرآن ثلاثًا وستين مرةً، فضلًا عن ذكره بألفاظ أخرى مثل: "بني آدم"، التي ذكرت ست مرات، وكلمة "الناس" التي تكررت مائتين وأربعين مرة في مكيِّ القرآنِ ومدنيِّه؛ وكلمة (العالمين) وردت أكثر من سبعين مرَّة؛ والحاصل أن إنسانية الإسلام تبدو من خلال حرص الشريعة الإسلامية وتأكيدها على مجموعة من القضايا المهمة. ولعل من أبرز الدلائل على ذلك أنّ أول ما نزل من آيات القرآن على رسول الإسلام محمد -صلى الله عليه وسلم- خمسُ آيات من سورة "العلق" ذكرت كلمة "الإنسان" في اثنتين منها، ومضمونها كلها العناية بأمر الإنسان. قال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)[العلق: 1-5]. وإذا نظرنا إلى الشخص الذي جسَّد اللهُ فيه الإسلامَ، وجعله مثالًا حيًّا لتعاليمه وقِيَمه الإنسانية، وكان خُلُقه القرآن، نستطيع أن نصفه بأنَّه: "الرسول الإنسان"؛ وإذا نظرتَ في الفقه الإسلامي وجدتَ "العبادات"، لا تأخذ إلا نحو الربع أو الثل .....
الملفات المرفقة
الإسلام دين الإنسانية والسلام
عدد التحميل 47
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حقيقة التسامح في دين الإسلام
612
40
0
(1581)

حقيقة التسامح في دين الإسلام

1440/01/03
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: مفهوم التسامح في دين الاسلام: فإن التسامح في دين الإسلام بين المسلمين أمر معروف وواضح، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عِزًّا، والتسامح في هذا الدين نصوصه كثيرة ومشهورة، والذين إذا ما غضبوا هم يغفرون، (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)[الشورى: 40]. وتنازل المسلم لأخيه المسلم عن حقه مما يُؤْجَر عليه عند الله ويزداد به في الدنيا والآخرة، وأما تسامُح المسلمين مع غير المسلمين فإنها قضية لا بد من تسليط الضوء عليها حتى لا تختلط الأمور، ولا يحدث الانسياق وراء عدد من المروِّجين لأفكار أعداء الإسلام، أو المنهزمين من المسلمين، فما هو حدود التسامح تجاه أعداء الإسلام أو غير المسلمين في هذه الشريعة، ما هي حدود التسامح بين المسلم والكافر؟ ما معنى سماحة الإسلام؟ ما معنى أنه دين التسامح؟ ما هو المقصود بهذه العبارة؟ وما هو حكم الشريعة فيها؟ التسامح مع غير المسلمين: عباد الله: لقد كانت سماحة الإسلام من أعظم أسباب سرعة انتشاره، وكانت تلك السرعة الهائلة التي طوى فيها الإسلام أكثر المعمور من الأرض تحت ظله الظليل؛ كان راجعًا إلى عدل هذه الشريعة وحكمتها، عندما رأى العباد ما لا عهد لهم به مِن قبلُ، كانوا يرزحون تحت الظلم والبغي وعبادة العباد، فجاءت هذه الشريعة لتنقذهم من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العبادِ، ومن ضيق الدنيا إلى .....
الملفات المرفقة
حقيقة التسامح في دين الإسلام
عدد التحميل 40
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ترسيخ خير الأنام لأسس التعايش السلمي في الإسلام
384
28
2
(1581)

ترسيخ خير الأنام لأسس التعايش السلمي في الإسلام

1440/01/03
الخطبة الأولى: أما بعد: لما هاجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة أسَّسَ الدولة الإسلامية الجديدة على أُسُس ثلاث: الأساس الأول: بناء المسجد، الأساس الثاني: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؛ الأساس الثالث: المعاهَدات بين المسلمين وغيرهم. وقفتُ عند هذه الأسس الثلاث وقلتُ: لماذا ركَّز النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- على هذه الأسس الثلاث مع أن في الإسلام أسسًا غيرها كثيرة؟!!! والجواب: أن هذه الأسس الثلاث هي أساسٌ للتعايش السلمي وربطٌ للصلة من جوانبها الثلاثة: فالمسجد ليربط صلةَ وعلاقةَ العبدِ بربه، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لتربط علاقة المسلم بأخيه المسلم؛ والمعاهَدات بين المسلمين وغيرهم لتربط علاقة المسلم بغير المسلم. وهاك البيان: أولا: كان الأساس الأول هو توثيق الصلة بالله -تعالى-؛ لأن أي مجتمع لا يكون متصلًا بالله؛ لا يُكتب له النصرُ ولا النجاحُ، ولأن الاتصال بالله يعزِّز أهلَ الحقِّ وينصرهم نصر عزيز مقتَدِرٍ، وتمثَّلَ توثيقُ الصلة بالله ببناء المسجد النبوي الشريف الذي كان أول عمل قام به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المدينة وشارَك بنفسه في بناء المسجد النبوي؛ ليوضحَ أهميةَ المسجد وأهمية رسالة المسجد في أداء الشعائر وتوثيق الصلة بالله -سبحانه- وعقد مجالس العلم والخير. ثانيا: كان الأساس الثاني يتمثَّل في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فقد آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار، وجعَل منهم إخوة متحابين تعاونوا وتحابوا بروح الله؛ فأصبحوا متعاونين على البر والتقوى .....
الملفات المرفقة
ترسيخ خير الأنام لأسس التعايش السلمي في الإسلام
عدد التحميل 28
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات