طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(4٬156)
1980

لا تلهينكم الدنيا – خطب مختارة

1440/05/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

لقد حدث -يا رسول- ما خفته علينا؛ فها هم الناس قد وُسِع عليهم في الدنيا فتنافسوا فيها حتى أهلكتهم بغفلة قاتلة وتطاحن على حطام فانٍ؛ فهذا عنده شقة فاخرة وذاك يبحث عن أفضل منها، وهذا يملك سيارة فارهة وذاك يريد خيرًا منها… تنافس وتصارع وغيرة وتقاتل وتباهٍ وتفاخر، وصدقت…

 

لو رُفع عن الناس الغطاء لأبصرت عيون قلوبهم، أقول: لو انكشفت الدنيا على حقيقتها أمام الخلق لأدركوا أن ما يتصارعون عليه من حطام الدنيا تافه حقير!؛ فكم هجر أخٌ أخاه من أجل الدنيا! وكم قتل جار جاره على تافه من الدنيا! وكم من مزارع سفك دم شريكه لأجل شبر من أرض! وكم من تاجر ألهته تجارته حتى أردته! وكم صاحب منصب غره منصبه حتى دخل قبره! بل كم من عالم ملء علمُه قلبَه كبرًا وزهوًا حتى طرحه في نار جهنم -والعياذ بالله-!…

 

وهذا نموذج صارخ لما تفعله الدنيا بأهلها، يرويه جرير بن عبد الحميد عن الليث قال: صحب رجل عيسى ابن مريم -عليه السلام-، فقال: أكون معك وأصحبك قال: فانطلقا فانتهيا إلى شط نهر، فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة، فأكلا رغيفين، وبقي رغيف، فقام عيسى إلى النهر فشرب، ثم رجع فلم يجد الرغيف، فقال للرجل: “من أخذ الرغيف؟” قال: لا أدري قال: فانطلق معه صاحبه، فرأى ظبية معها خشفان لها، قال: فدعا أحدهما فأتاه فذبحه، واشتوى منه فأكل هو وذاك، ثم قال للخشف: “قم بإذن الله”، فقام فذهب، فقال للرجل: “أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف؟” قال: ما أدري.

 

قال: ثم انتهيا إلى وادي ماء، فأخذ عيسى بيد الرجل فمشيا على الماء، فلما جاوزا قال: “أسألك بالذي أراك هذه الآية، من أخذ الرغيف؟” قال: لا أدري. قال: فانتهيا إلى مفازة فجلسا، فأخذ عيسى فجمع ترابًا، أو كثيبًا، ثم قال: “كن ذهبًا بإذن الله”، فصار ذهبًا، فقسمه ثلاثة أثلاث، فقال: “ثلث لي، وثلث لك، وثلث لمن أخذ الرغيف”، فقال: أنا أخذت الرغيف، قال: فكله لك، قال: وفارقه عيسى، فانتهى إليه رجلان في المفازة ومعه المال، فأرادا أن يأخذاه منه ويقتلاه، فقال: هو بيننا أثلاثًا، قال: فابعثوا أحدكم إلى القرية حتى يشتري طعامًا قال: فبعثوا أحدهم، قال: فقال الذي بعث: لأي شيء أقاسمهما هذا المال؟ ولكني أصنع في هذا الطعام سمًا فأقتلهما، قال: ففعل، وقال ذانك: لأي شيء نجعل لهذا ثلث المال؟ ولكن إذا رجع إلينا قتلناه، واقتسمناه بيننا، قال: فلما رجع إليهما قتلاه، وأكلا الطعام، فماتا، قال: فبقي ذلك المال في المفازة، وأولئك الثلاثة قتلى عنده”. وفي بعض الروايات قال: فمر بهم عيسى على تلك الحال، فقال لأصحابه: “هذه الدنيا فاحذروها”(الزهد لابن أبي الدنيا ومعجم ابن الأعرابي).

 

وكم رأينا من أخوة كانوا في حياة أبيهم متآلفين متحابين، فلما مات والدهم -وقد ترك لهم من المال الكثير- اختلفوا في توزيع الميراث فتقاطعوا وتناحروا وقطعوا أرحامهم وتهاجروا!

 

وكم من أسرة استدانت لإقامة زفاف ضخم كبير؛ والسبب: كي لا يكون زفافهم أقل من زفاف بني فلان أو بني فلان! وكم أُجبر طالب على دخول كلية بعينها على غير رغبته وميوله ليفاخر به أبواه أقرانهم وجيرانهم!

 

ولقد حذرنا نبينا -صلى الله عليه وسلـم- من التكالب على الدنيا والتنافس فيها؛ فعن عمرو بن عوف الأنصاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافت صلاة الصبح مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين رآهم، وقال: “أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء؟”، قالوا: أجل يا رسول الله، قال: “فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم”(متفق عليه).

 

نقول: ولقد حدث -يا رسول- ما خفته علينا؛ فها هم الناس قد وُسِع عليهم في الدنيا فتنافسوا فيها حتى أهلكتهم بغفلة قاتلة وتطاحن على حطام فانٍ؛ فهذا عنده شقة فاخرة وذاك يبحث عن أفضل منها، وهذا يملك سيارة فارهة وذاك يريد خيرًا منها، وهذا توطن منصبًا راقيًا وذاك يسعى لمثله… تنافس وتصارع وغيرة وتقاتل وتباهٍ وتفاخر، وصدقت يا رسول الله: “…وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها”(متفق عليه).

 

***

 

وقد نتج عن انشغال الناس بالدنيا وتكالبهم عليها وتصارعهم على حطامها أن طوتهم في طياتها وأسرتهم بزخرفها؛ فكانت النتائج التالية:

أولًا: قرآن مهجور لا يُقرأ، يوضع للتبرك في البيوت والسيارات يعلوه التراب! وكأنهم لم يعوا التحذير النبوي: “من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين“(الحاكم وصححه ووافقه الذهبي)؛ فمعناه: أن من مرت عليه ليلة لم يقرأ فيها بذلك فهو عند الله من الغافلين.

 

ثانيًا: ليل ينقضي في غفلة؛ إما نوم ثقيل وإما سهر طويل أمام الشبكة العنكبوتية والفضائيات، وقليلون هم من يقيمون  الليل بذكر أو صلاة!

 

ثالثًا: ترى الرجل الكبير المسن الذي تجاوز الستين أو السبعين حريصًا على الدنيا وملذاتها ومتمسكًا بأموالها وأطيانها، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسـلم-: “قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول الحياة وحب المال”(مسلم).

 

رابعًا: ترى الناس اليوم خبراء محترفون في أمور الدنيا؛ فالتاجر خبير كيف يجني المال، وكيف يجذب الزبائن، وكيف يقنعهم بسلعته… والشاب خبير كيف يتعرَّف على الفتيات ويغويهن… والفتاة خبيرة كيف تجذب إليها الأنظار وكيف تبرز مفاتنها… وربة المنزل خبيرة بأصناف المأكولات والمفروشات والملبوسات… والمهندس خبير، والطبيب خبير، والفلاح خبير، والصانع خبير… الكل خبراء ولكن في ماذا؟  في الدينا ولا شيء إلا الدنيا! أما في أمور الآخرة فجهلاء لا يعلمون، وبُكمٌ لا يتكلمون، وصمٌ لا يسمعون، هم في طريق الآخرة زاهدون وعنه متخلفون!! وصدق الله: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)[الروم: 7].

 

خامسًا: ترى الجميع عالي الهمة نشيطًا مقدامًا مجتهدًا سباقًا في أمور الدينا، أما في أمر الآخرة فتراه دنيء الهمة كسولًا متقاعسًا خائرًا متراخيًا… فالرجل مطحون، والسيدة مشغولة، الشاب لاه، والفتاة عابثة… الكل مأخوذ ومشدود ومشغول بدنياه ناسيًا لأخراه، وصدق الله: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ)[الأنبياء: 1-3].

 

سادسًا: المساجد -خاصة في صلاة الفجر- فارغة، وإن كان النبي -صلى الله عليه وسـلم- قد بشر بالأجور والحسنات عندما قال: “ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح الأول لأتوهما ولو حبوًا”(البيهقي في شعب الإيمان)، فإن أغلب الناس عن الأجور والحسنات مشغولون بالريال والجنيه والدولار!

 

***

 

ولعل هذا وذاك من أسباب تعوذ النبي -صلى الله عليه وسـلم- من الدنيا؛ فعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا هؤلاء الكلمات، كما تعلم الكتابة: “اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن نرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا…”(البخاري).

 

ولسائل أن يسأل: إن كان هذا هو حال المتصارعين على الدنيا؛ فما الحل وكيف نفعل؟ ويقدم لنا رسول الله -صلى الله عليه وسـلم- الإجابة، ينقلها إلينا عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- حين يروي فيقول: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنكبي، فقال: “كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل” وكان ابن عمر، يقول: “إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك”(البخاري)

 

فلتسع للباقية، ولتعرض عن الفانية؛ فعن سهل، قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: “موضع سوط في الجنة، خير من الدنيا وما فيها، ولغدوة في سبيل الله أو روحة، خير من الدنيا وما فيها”(البخاري)، ويقول السري بن ينعم -وكان من عباد أهل الشام-: “بؤسًا لمحب الدنيا، أتحب ما أبغض الله عز وجل؟”(معجم ابن الأعرابي).

 

***

 

وفيما يلي قد جمعنا باقة من كلمات أطباء القلوب ومشخصي أدوائها، يبصرونا بالطريق، ويحذرونا من المصير، يفتحون العيون ويوقظون الأفئدة؛ فنسأل الله أن ينفعنا بكلماتهم:

 

انهماك الناس في الدنيا وتحصيل المال
1٬463
259
12
(1980)

انهماك الناس في الدنيا وتحصيل المال

1438/08/01
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي خلق للعباد دارين دار عمل واكتساب، ودار جزاء وثواب، فدار العمل والاكتساب، هي الحياة الدنيا جعلها الله عبورا للعباد، ومزرعة يحصدون ما زرعوا فيها يوم يقوم الأشهاد، وحينئذ يتبين ربح التجارة من الكساد، وأما دار الجزاء والثواب، فهي الدار الآخرة والحياة الباقية إما في جنة وإما في نار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وله العزة والاقتدار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان آناء الليل والنهار، وسلم تسليما. أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله -تعالى-: واعرفوا ما لأجله خلقتم، وماذا تصيرون إليه، إذا أنتم متم، فكروا في هذه الدنيا وأحوالها وتقلباتها تجدوها غرورا وباطلا، ولهوا ولعبا، ولحظات تمر سريعا، وتمضي جميعا، قيسوا ما يستقبل منها بما مضى، واعتبروا يا أولي الأبصار. أليس فينا -معشر الحاضرين-: من عمر طويلا، ومن كان صغيرا، وكلنا بالنسبة إلى ما مضى واحد، فكل ما مضى من زمن طويل، فكأنه أحلام نائم، أو خيال هائم. والإنسان في اللحظة التي هو فيها هذه -أيها الناس-: حقيقة الدنيا، فكيف يليق بالعاقل أن تكون أكبر همه؟ كيف يليق به أن يقدمها على الآخرة؟ كيف يليق به أن يشغل قلبه وفكره وجسمه في الحصول عليها، وهو عن الآخرة في إعراض؟ إن كثيرا من الناس قد انهمك في الدنيا، حتى صارت أكبر همه، ومبلغ علمه، يجمع المال لا يبالي من أين جمعه، ويسرف في إنفاقه على وجه غير مشروع لا يبالي كيف أنفقه، كأنه خلق في هذه .....
الملفات المرفقة
الناس في الدنيا وتحصيل المال
عدد التحميل 259
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في النهي عن الاغترار بالدنيا
8٬225
854
35
(1980)

في النهي عن الاغترار بالدنيا

1431/03/22
الحمد لله رب العالمين، خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، وجعل الدنيا مزرعة للآخرة، وحذر عباده من الاغترار بالحياة الدنيا ونسيان الآخرة، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله تعالى وتذكروا مصيركم وانظروا ماذا قدمتم له من أعمالكم ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: "كُنْ في الدنيا كأنَّك غريب أو عابرُ سبيل"، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: "إذا أمسيتَ، فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، خذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" رواه البخاري. فهذا الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا؛ فإن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطناً ومسكناً فيطمئن فيها، ولكن ينبغي له أن يكون فيها كأنه على جناح سفر يهيئ جهازه للرحيل. وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم، قال مؤمن آل فروعون: "يا قَوِ .....
الملفات المرفقة
1097
عدد التحميل 854
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطورة التكالب على الدنيا
3٬563
1154
42
(1980)

خطورة التكالب على الدنيا

1433/06/08
الحمد لله المُتفرِّد بالكبرياء والبقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له صاحبُ العِزَّة والبقاء، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه سيدُ الأنبياء، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِهِ أهل الخيرِ والتُّقَى، اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِّنا ورسولِنا محمدٍ وعلى آله وصحبِه أهلِ الخير والتُّقَى. أما بعد: فيا أيها المسلمون: اتقوا الله -جل وعلا-؛ فالتقوى سبيلُ الفلاح، وطاعةُ الرحمن أساسُ كل فوزٍ ونجاحٍ. أيها المُسلمون: أخطرُ شيءٍ اليوم على المُسلمين: تكالبُهم على الدنيا، والتنافُس فيها تنافُس السِّباع على الفريسة، كل ذلك لِذاتِ الدنيا بدون إيثار الآخرة الباقية، ودون أن يكون هذا الحبُّ لهذه الدنيا الفانِية محكومًا بضوابِط الشرعِ وتوجيهاتِه وتعليماتِه. ولقد حذَّرَنا ربُّنا -جل وعلا- من هذا المسلَكِ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) [فاطر: 5]. المؤمنونُ أصحابُ رسالةٍ سامِيةٍ ينظُرون لهذه الدنيا على أنها مزرعةٌ للآخرة، فيتزوَّدون منها، ويطلبون فضلَ الله -جل وعلا- وفقَ أوامره -عزَّ شأنه-، قلوبُهم مُتعلِّقةٌ بالآخرة والعملِ لها، مع أخذِهم بنصِيبهم من الدنيا بالعمل النافعِ المُثمِر، والتجارةِ المحكومةِ بتقوى الله -جل وعلا-، (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .....
الملفات المرفقة
التكالب على الدنيا
عدد التحميل 1154
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
احذروا الدنيا الفانية
10٬626
873
80
(1980)

احذروا الدنيا الفانية

1434/06/04
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي جعل هذه الحياة دارَ تكليفٍ وفناء، والآخرة دارَ جزاءٍ وبقاءٍ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعدَ عبادَه المتقين بالجزاء الأوفى، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه العبدُ المُصطفى، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِهِ أهل البرِّ والتقوى. أما بعد: فيا أيها المُسلمون: أُوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا-؛ فهي سبيلُ السعادة والفوز والنجاح دُنيا وأخرى. عباد الله: إننا في زمنٍ عضُود، تغلَّبَت فيه المصالحُ الذاتيَّةُ عند كثيرٍ على القِيَم الدينية، وقُدِّمَت المنافعُ الشخصيَّة على المعايير الأخلاقية. تحكَّم في النفوس حبُّ الدنيا، والاستغراقَ في السَّير وراءَ زخارِفها، أصبح الولاءُ عند كثيرٍ من الناس لهذه الدنيا الفانية، عليها يُوالون ويُعادون، ومن أجلها يُقدِّمون ويُؤخِّرون، بسببها يتصارَعون، ومن أجلِها ولتحصيلِها يتنازَعون. معاشر المسلمين: إن أعظم المخاطر على دين العبد: السَّيرُ وراء حبِّ هذه الدنيا الفانية بدون ضوابط شرعية ولا قيود دينية. من أشد الفتن على المسلم: التكالُب على متاع هذه الحياة الزائِلة، وجعْلُها الغايةَ والهدفَ بحدِّ ذاتِه دون رقابةٍ إيمانيَّةٍ، ومُراعاةٍ لأحكامٍ إسلامية. نعم، معاشر المسلمين: من الفتن الخطيرة على المسلم: أن يجعلَ الدنيا أكبر همِّه، ومبلغَ علمه، ومحورَ سعيه، وغايةَ وجوده، يقول -جل وعلا- مُتوعِّدًا من هذا شأنُه: ( .....
الملفات المرفقة
الدنيا الفانية
عدد التحميل 873
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حب الدنيا
7٬416
425
22
(1980)

حب الدنيا

1435/03/24
الخطبة الأولى: الحمد لله على إحسانه, والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. عباد الله: إذا علم المؤمن أن الدنيا فانية، وأن متاعها قليل، وما فيها من لذة فهي مكدّرة ولا تصفو لأحد؛ أخذ حذره منها ولم يغتر بها، ولم يعلق بها قلبه، ولم يتخذها محبوبه، ولم تصر أكبر همّه، ولا مبلغ علمه، فهو يعلم أنها إن أضحكت قليلاً أبكت طويلاً، وإن أعطت يسيراً منعت كثيراً. أيها الإخوة: لقد حذرنا ربنا -سبحانه- من الركون إلى الدنيا ومحبتها وفرط التعلق بما فيها، فقال الله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) [آل عمران: 14] ، وقال الله تعالى: (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ) [القيامة: 20-21]، وذلك لأن حب الدنيا يقتضي تعظيمها وهي حقيرة عند الله، ومن أكبر الذنوب تعظيم ما حقَّر الله، وهي سجن المؤمن، وجنة الكافر، وقد لعنها الله وأبغضها ومقتها إلا ما كان له فيها .....
الملفات المرفقة
الدنيا
عدد التحميل 425
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
3٬419
183
15
(1980)

وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور

1439/12/30
الخطبة الأولى: أَمَّا بَعدُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[البقرة: 21]، (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)[غافر: 39- 40]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: الإِنسَانُ مَخلُوقٌ لِغَايَةٍ عَظِيمَةٍ، أُوجِدَ في هَذِهِ الدُّنيَا لِتَحقِيقِهَا، وَسُخِّرَ لَهُ مَا في الأَرضِ لأَجلِهَا، قَالَ-جَلَّ وَعَلا-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات: 56]، وَقَالَ-سُبحَانَهُ-: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)[البقرة: 28- 29]. وَمَن عَلِمَ هَذَا تَمَامَ العِلمِ وَتَيَقَّنَ مِنهُ، لم يُضِعْ وَقتَهُ وَلا جُهدَهُ في دَارٍ فَانِيَةٍ، مَا بَقَاؤُهُ فِيهَا إِلاَّ كَبَقَاءِ المُسَافِرِ المُرتَحِلِ، قَالَ-صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَا لي وَلِلدُّنيَا، مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنيَا إ .....
الملفات المرفقة
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
عدد التحميل 183
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عدم الركون للدنيا والاغترار بها
3٬069
300
27
(1980)

عدم الركون للدنيا والاغترار بها

1437/01/28
الخطبة الأولى: إن الحمد لله... أما بعد معاشر المؤمنين: أخرج مسلم في صحيحه من طريق خالد بن عمير العدوي قال: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْقَلِبُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا حَضَرَتْكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحُجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَاللهِ لَتُمْلَأَنَّ الْجَحِيمُ، فَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ". معاشر المسلمين: لقد حذّر المولى -جل وعلا- من الاغترار بالدنيا وزخارفها: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) [فاطر: 5]. ولقد تكاثرت النصوص في ذلك تحذيرًا من الاغترار بالدنيا، والغفلة عن الغاية التي من أجلها خلق الخلق. وإن مما يُؤْسَف له انقلاب المفاهيم، وانتكاس الفِطَر عن هذه الحقيقة، بل إن الناظر .....
الملفات المرفقة
الركون للدنيا والاغترار بها
عدد التحميل 300
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الدنيا ظل زائل
2٬078
358
15
(1980)

الدنيا ظل زائل

1435/09/04
الخطبة الأولى: ها هي ذا تقبل من بعيد، متزينة متعطرة تتخطى صفوف الرجال قبل النساء، قد بلغت في الجمال منتهاه، وفي الحسن غايته، ومع هذا تتبرج وتتلون، تتعرض للغادي والرائح، تتفنن في الإغواء والتزيين. والعجب! أنها عمياء! ولكن عيناها تقذف بشرر كالسحر، بل هو أعظم. خرساء! ولكن تقاسيم وجهها تنبئ عن عبارات الفتنة وشعارها: هيت لك، فكم من هائم في حبها، ومغرور بعرضها، وغارق في لجج الهيام والصبابة؟. لا غرو، فهي تملك دخول كل بيت دون إذن، أو قرع باب، إنها تسكن العقول، وتعانق سويداء القلوب، تسعى ويجري الناس خلفها، تشاركهم المأكل والمشرب، تخاطبهم إن تحدثوا، وتشغل تفكيرهم إن صمتوا، هي حديث القوم وسمير مجالسهم، تنام معهم، وتستيقظ بيقظتهم. إنها ليست امرأة مستهترة بدينها وقيمها قد باعت حياءها وعفتها، ليست الأموال والدراهم، ليست المقصود القصور والدور، ليست أغنية ماجنة، أو فلم ساقط، ليس المعني أجهزة الدمار وهتك العفة والحياء، لست أقصد تلك المجلة التي تتاجر بالخنى والفسق، أو ذلك الكاتب الذي لم يحترم قلمه، ولم يقدر الكلمة قدرها، فسخر عباراته لحرب الإسلام وأهله.. كلا، كلا، بل المقصود كل ما ذُكر وغيره، إنها الدنيا، الدنيا بشهواتها وشبهاتها وملذاتها؛ أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، وإن فتنة بني إسر .....
الملفات المرفقة
ظل زائل
عدد التحميل 358
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التحذير من الاغترار بالدنيا
4٬628
212
27
(1980)

التحذير من الاغترار بالدنيا

1436/06/03
الخطبة الأولى: إن الحمد لله ... أما بعد: يقول الله -جل وعلا-، وهو يناديكم في محكم كتابه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر: 5 - 6]. أيها المسلمون: يناديكم ربكم، ويؤكد لكم، أنه لا بد من وقوع ما وعدكم به من البعث والنشور، والجزاء على أعمالكم بالثواب أو العقاب، ويحذركم من فتنتين عظيمتين: البعد عن الاستعداد للقاء هذا الوعد الحق، هما: فتنة الدنيا، وفتنة الشيطان. وكم في كتاب الله من التحذير من الاغترار بهذه الدنيا وذمها، وبيان سرعة زوالها، وضرب الأمثال لها؛ ما يكفي بعضه زاجراً لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؟ وإن الدنيا -أيها الإخوة- في الحقيقة أنها لا تذم لذاتها، فهي قنطرة أو ممر إلى الجنة أو إلى النار، وإنما يذم فعل العبد فيها، من اشتغاله بالشهوات، والغفلة والإعراض عن الله والدار الآخرة، وإلا فالدنيا مزرعة الآخرة، ومنها يؤخذ زاد الجنة، وخير عيش ناله أهل الجنة، إنما كان بما زرعوه في الدنيا. عباد الله -أيها المسلمون-: كيف آثرتم الحياة الدنيا على ما عند الله ؟ كيف شغلتكم أموالكم وأولادكم عن ذكر الله ؟ مهما عشت -أيها الإنسان- وجمعت من المال، فإنك راحل، و .....
الملفات المرفقة
من الاغترار بالدنيا
عدد التحميل 212
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التكالب على الدنيا
2٬110
60
11
(1980)

التكالب على الدنيا

1439/02/20
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71] أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله: إن المتأمل لواقعنا وواقع أهل زماننا ليشعر بالرهبة والخوف الشديدين؛ إذ تحجرت منا العيون, وقست منا القلوب, وهجر كتاب علام الغيوب, ولما يقع في دنيا الناس اليوم من صراع وتكالب على الدنيا, حتى اعتقد أغلب الناس أنهم خالدون أو مخلدون في الدنيا لا يموتون، وبسبب حب الدنيا وزينتها, تص .....
الملفات المرفقة
التكالب على الدنيا
عدد التحميل 60
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مهلا يا جامع الدنيا
4٬312
738
46
(1980)

مهلا يا جامع الدنيا

1435/05/17
الخطبة الأولى: إخوة الإيمان والعقيدة: إننا نرى في هذا الزمان أمرًا عجبًا، نرى تهافت كثير من الناس على الدنيا والفرح بها والجري وراء حطامِها، هل هذا منتهى الآمال! ومبتغى الآجال؟! كأنهم ما خُلقوا إلا للدنيا، ونسوا يومًا يرجعون فيه إلى الله، قال الله -تعالى- في وصف الدنيا: (إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ)[غافر: 39]. وها هو الحبيب المصطفى يرتسم على لسانه نظرتَه إلى الدنيا، فقال: "مالي وللدنيا! إنما مثلي ومثل الدنيا: كمثل راكب قال في ظل شجرة، ثم راح وتركها". ولكثرة مشاغل الدنيا، وأعمال الحياة؛ حثَّ على الاستعداد ليوم الرحيل، والتزود للدار الآخرة، فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". عباد الله: إن التعلق بالدنيا الزائفة، والجري خلفها: يصرف العبد عن الطاعة، عن العبادة، كلما ازداد حرصه على الدنيا، ازداد بُعدُه عن الله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "اقتربت الساعة، ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا، ولا يزدادون من الله إلا بُعدًا". الإنسان محب للمال، جامع للذهب والفضة، يجري من مولده حتى موته خلف الدرهم والدينار، ولكن ماذا يبلغ؟! وإلى أين ينتهي؟! أيها الإخو .....
الملفات المرفقة
يا جامع الدنيا
عدد التحميل 738
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في التحذير من التنافس في الدنيا
3٬864
1505
28
(1980)

في التحذير من التنافس في الدنيا

1433/06/09
الحمد لله الذي أغنى المنفقين بالتقوى وجعلها خير لباس، وأذل العاصين بالخيبة والحرمان والإفلاس، أحمده -سبحانه- أن جعلنا من خير أمة أخرجت للناس. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذي القوة والسلطان والباس، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضلُ من ساد ورأس وساس، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين من الأردان والأوجاس، وعلى التابعين ومن تبعهم واقتفى آثارهم من عموم الناس، وسلم تسليما. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى، وقوموا بما أوجب الله عليكم من حقوق لله، وحقوق لعباده. عباد الله: إنكم في دنياكم في ميدان فسيح تتنافسون وتتبارون في أعمال، فمنكم من ينافس في أعمال يتهالك فيها، وينافح عنها، ويشق فيها أصعب الطرق؛ للحصول عليها؛ بل يكدح ليله ونهاره فيها؛ ليغنم منها، وربما أصابه من جراء ذلك التعب والإرهاق، والفشل والإخفاق، وأصبحت حياته تنوبها التعاسة والانزلاق، والخسارة والإملاق. وربما حصل منها من المكاسب الطائلة، والغنى، وأكثر ما يورده المهالك والردى، فتصبح حياته مسرحاً للمعاصي والهوى والشهوات والمنى، ألا وإن المنافسة في أعمال الدنيا ونيلها والحصول على مكاسبها من أعظم ما يخسر به الإنسان في حياته، ومن أعظم البخس بعد مماته، إذا ما اقترن ذلك ببعد عن منابع الخير، ومواطن الفضيلة، وكان جل الاهتمام فيها دنيا مؤثرة، وهوى متبع؛ لذا تكون المنافسة الصرفة في أعمال الدنيا من الأعمال المذمومة في حياة المؤمن. إن الله -جل جلاله- جعل هذه الدنيا ميداناً للعمل، يكتسب فيها المؤمنون ما يقربهم إلى الله من أعمال البر والخير، وما يحظون به في الدار الآخرة من الك .....
الملفات المرفقة
التحذير من التنافس في الدنيا
عدد التحميل 1505
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات