طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    هواجس أول ليلة من 1440 هـ    ||    ظاهرة "التنمر" في المدارس... خطورتها وضرورة مواجهتها    ||    صحيفة سعودية: خطط التحالف العربى تنقذ اليمن من الإرهاب الحوثى    ||    برلين: علينا منع الهجمات الكيمياوية في سوريا    ||    اليابان تحث ميانمار على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة الروهينجا    ||

ملتقى الخطباء

(2٬832)
1441

واكتمل الحج وعاد الحجيج – خطب مختارة

1439/12/14
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

على خير وبركة من اللطيف المنَّان، أتمَّ حُجُّاج بيت الله الحرام مناسكهم، وقضوا تفثهم، وبدأت الوفود في العودة إلى ديار تناءت أقطارها، وتباعدت أماكنها، يحدوهم الأمل في العودة إلى التمتُّع بزيارة الحرمين؛ إذ الغالب على كثير من المؤمنين أن الحج والعمرة لمرة واحدة لا يطفئ لهيب شوقهم، بل…

على خير وبركة من اللطيف المنَّان، أتمَّ حُجُّاج بيت الله الحرام مناسكهم، وقضوا تفثهم، وبدأت الوفود في العودة إلى ديار تناءت أقطارها، وتباعدت أماكنها، يحدوهم الأمل في العودة إلى التمتُّع بزيارة الحرمين؛ إذ الغالب على كثير من المؤمنين أن الحج والعمرة لمرة واحدة لا يطفئ لهيب شوقهم، بل يرجع العباد بعد الموسم وهم أشد شوقًا إلى العودة إلى الحج والعمرة والزيارة، وكم بذل أناسٌ من أموالهم وصحتهم في سبيل الوصول إلى هذه المشاعر المقدسة؟! نسأل الله أن ييسر لنا ولجميع المسلمين الحج والعمرة والزيارة، اللهم آمين.

 

تدبر أهداف العبادات والحكمة منها

في آية جامعة ماتعة ينبِّه الله عباده ويرشدهم إلى عدم التعلق بالأشياء الظاهرة وإنما الهدف من العبادة صلاح القلب واستقامته وحسن الأوبة والتوبة إلى اللطيف الخبير، قال ربي ذو الجلال: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ)[الحج: 37].

 

وفي ظلال هذه الآية معاني عظيمة توجِّه العبد إلى أهمية الاعتناء بالباطن وعدم التركيز على العمل الظاهري فقط، ورغم أن إصلاح العمل والحرص على سلامته ومتابعة السُّنَّة في أدائه من أسباب القبول إلا أن القلب هو موضع نظر الرب -سبحانه جل شأنه- وعلى المعوّل والمدار في القبول والرفض.

 

وقد نبَّه إلى هذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم-؛ ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ” (صحيح مسلم 2564).

 

قال الحافظ ابن كثير: “(لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) وهو غني عن جميع خلقه وجميع خلقه فقراء إليه، وهو واسع الفضل، لا ينفد ما لديه، فمن تصدق بصدقة من كسب طيب، فليعلم أن الله غني واسع العطاء، كريم جواد، ويجزيه بها، ويضاعفها له أضعافاً كثيرة، من يقرض غير عديم ولا ظلوم، وهو الحميد أي المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره، لا إله إلا هو، ولا رب سواه” (تفسير ابن كثير 1/395).

 

وفي التفسير الميسر “لن ينال اللهَ مِن لحوم هذه الذبائح ولا من دمائها شيء، ولكن يناله الإخلاص فيها، وأن يكون القصد بها وجه الله وحده، كذلك ذللها لكم -أيها المتقربون-؛ لتعظموا الله، وتشكروا له على ما هداكم من الحق، فإنه أهلٌ لذلك. وبشِّر- أيها النبي- المحسنين بعبادة الله وحده والمحسنين إلى خلقه بكل خير وفلاح”. (التفسير الميسر 6/57).

 

وعليه ينبغي للحجيج ولعموم المسلمين ممن صاموا يوم عرفة ونحروا الأضاحي أن يعظموا الله الجليل في قلوبهم وأن يعلموا أن أرقى مقاصد العبادة تعظيم الله -تعالى-، واليقين بوحدانيته، وقيوميته على خلقه، وأنه المقصود الأعلى بكل حركة وسكنة، وما أحوج الأمة إلى دعاة صادقين ووعاظ صالحين يذكرونهم بمقاصد العبادات حتى لا يقفوا على مجرد العمل الظاهر ويغفلوا أعمال القلوب وهم أهم وأعظم شأنًا.

 

التقوى خير زاد

أوصى الله الحجيج أن يتزودوا لرحلة الحج ويستعدوا لها، فقال العظيم الوهاب: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)[البقرة: 197].

 

فأرشد ربنا -سبحانه- في هذه الآية إلى بعض محظورات الحج وأمرهم بتجنُّبها، وأخبرهم أنه مطلع عليهم لا يخفى عليه شيء من أمرهم، ثم أوصاهم باتخاذ الزاد ونبَّههم إلى أعظمه، والمقصود الأعظم من شعيرة الحج ألا وهو تحصيل تقوى الله -تعالى- وتوطين النفس على طاعة الله –جل شأنه-.

 

قال السعدي –رحمه الله-: ” ثم أمر تعالى بالتزود لهذا السفر المبارك، فإن التزود فيه الاستغناء عن المخلوقين، والكف عن أموالهم، سؤالا واستشرافا، وفي الإكثار منه نفع وإعانة للمسافرين، وزيادة قربة لرب العالمين، وهذا الزاد الذي المراد منه إقامة البنية بلغة ومتاع.

 

وأما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه، في دنياه، وأخراه، فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة، وأجل نعيم دائم أبدا، ومن ترك هذا الزاد، فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين. فهذا مدح للتقوى.

 

ثم أمر بها أولي الألباب فقال: (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ) أي: يا أهل العقول الرزينة، اتقوا ربكم الذي تقواه أعظم ما تأمر به العقول، وتركها دليل على الجهل، وفساد الرأي”. (تفسير السعدي 1/97).

 

فتحقيق التقوى، وتعظيم الله -تعالى-، واجتناب مساخطه، من مقاصد العبادة النافعة التي تدل على القبول وتظهر ثمراتها الزاكية على العبد في حياته وبعد رحيله.

 

نداء للحجيج

بعد أن منَّ الله عليكم بأداء شعائر الحج، ينبغي لكم الإكثار من شكر لله –تعالى- على ما منَّ به عليكم بأن جعلك من حجاج بيته الحرام لهذا العام، وأنالكم شرف زيارته؛ فالشكر مفتاح القبول وحفظ النعم، واعتراف لله –جل وعلا- بأن الفضل في البداية منه والقبول في النهاية إليه.

 

واعلم أخي الحاج أن اصطفاء الله –تعالى- لك للحج من بين ملايين المسلمين لا يعني أفضليتك عليهم، فلربما كان منهم من هو أشد شوقًا منك وأقرب لله منك، ولكنها الأقدار والابتلاءات، فكم تقطعت قلوب الصالحين شوقًا للحج، ولكن منعتهم أعذارهم، فإياك والرياء والتسميع بحجك والتفاخر به، واحذر أن تفيض في وصف متاعب ومشاق الحج، ولكن اشكر الله وحده واحمده سبحانه على ما أولاك من فضله.

 

وإذا جاءك إخوانك وجيرانك للتهنئة بالحج والعودة سالمًا؛ فها هنا مفتاح آخر للأجر وسبب جيد للغنيمة؛ بأن تُشَوِّق إخوانك من المسلمين إلى الحجّ، وتذكرهم بروحانية الحج وعظمة تلك البقاع، وأهمية السعي لزيارتها، والمتابعة بين الحج والعمرة.

 

وإذا كنت أخي الحاج من وجب عليهم هدي أو دم أو فدية فيجب الوفاء بذلك والمبادرة إليه؛ إتمامًا لنسكك وإبراءً لذمتك؛ فإتمام شرائط الحج فرض واجب لا ينبغي للعبد أن يتأخر عنها ما دام قادرًا مستطيعًا.

 

واحرص دائمًا على سؤال الله القبول والإخلاص في عملك، واعلم أن من علامة قبول الحسنة التوفيق لفعل الحسنة بعدها، والاستمرار على الطاعة والقربة، ولكن لا يغرنك الشيطان فلن تصبح مَلَكًا ولا معصومًا، فإن زلت قدمك فَعُدْ، وسارع بالأوبة والتوبة، فكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.

 

من حُرِمَ الحج

فإذا كان الموسم قد انتهى، ورجع الحجيج إلى بلادهم، فإن من حُرِمَ الحجَّ هذا العام، فأمامه فرص عظيمة للفوز برضوان الله -تعالى- من خلال الاجتهاد في الباقيات الصالحات؛ فالعام مليء بمواسم عظيمة وكرائم جزيلة لقربات وطاعات؛ من عمر وصلاة وصدقة وصيام وذكر ودعوة وإصلاح وإحسان وغيرها.

 

كما أن الواجب أن يسعى المسلم ويجد ويجتهد من أول المحرم ترتيبًا وإعدادًا وترقبًا لبدء إجراءات الموسم الجديد، ففي كثير من بلاد المسلمين تبدأ هذه الإجراءات مبكرًا، وعليه أن يعزم على أداء هذا الركن الأعظم والشعيرة الجليلة من شعائر الدين ووحدة المسلمين.

 

ونحن في ملتقى الخطباء جمعنا لك أيها الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة تتحدث عن الواجب على الأمة بعد انتهاء مناسك الحج، فنسأل الله أن يجري الحق على لسانك وقلبك وأن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال. كما نسأله -سبحانه- أن يتقبل من حجاج بيته الحرام، ويخلف عليهم نفقتهم، ويردهم سالمين غانمين، ونرجوه -تعالى- أن يحملنا إلى بلده الحرام حُجّاجًا ومعتمرين، وألا يحرمنا مع فقرنا وضعفنا إنه جود كريم.

ما بعد الحج
7٬778
768
63
إن الحمد لله، نحمده ونستعينُه ونستغفرُه ونتوبُ إليه، أحمده سبحانه، أكمل لنا المناسك وأتمَّ، وأسبغَ على الحَجيج فضلَه المِدرارَ الأعمَّ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نسمُو بها إلى أعلى القِمَم، وأشهد أن نبيَّنا وسيِّدنا محمدًا عبدُ الله ورسوله أزكى من أدَّى المناسِكَ وطافَ بالبيت العتيق وأمَّ، وأبانَ معالمَ الدين ورسَم بأبلغِ عبارةٍ وأوجزِ الكلِم، صلَّى الله عليه وعلى آله الأطهارِ صفوةِ الأُمَم، السالكين النهجَ القويمَ الأَمَم، وأصحابِه الأخيارِ أُسدِ العَرين ولُيُوثِ الأَجَم، والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ ما قصدَ المسجدَ الحرام حاجٌّ والتزَم، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد: فيا عباد الله.. حُجَّاج بيت الله الحرام: اتقوا الله -تبارك وتعالى- حقَّ التقوى؛ فإنها أنفسُ الذخائِر، والأثرُ الجليلُ لما أدَّيتُم من أعظم الشعائر، فتقوى الله سبحانه ضياءُ الضمائر، ونورُ البصائر، وترياقُ السرائر، وخيرُ عاصمٍ من الجرائر: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة: 197]. يـريدُ المرءُ أن يُؤتَى مُناهُ *** ويأبـَى اللهُ إلا مـا أرادَ يقول المرءُ: فائدتي ومالي *** وتقوى اللهِ أعظمُ ما استفادَ وفودَ الرحمن! أيها الحُجَّاج الكرام: منذ أيامٍ قلائل نعِمتم بإكمال مناسكِ الركنِ الخامسِ من أركان الإسلام، وأحدِ مبانيه العِظام، في أجواءٍ إيمانية سعيدةٍ، وأوضاعٍ أمنيَّةٍ فريدة، فاقدُرُوا هذه النعمةَ الكبرى التي يغبِطُكم عليها سائرُ الأمم، واشكروا المولى سبحانه؛ حيث أ .....
الملفات المرفقة
بعد الحج
عدد التحميل 768
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفة بعد الحج
1٬933
305
14
(1441)

وقفة بعد الحج

1435/12/18
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله على اليُسر والتمام، والشكرُ له على ما أولَى من الكمال والإنعام، دعا عبادَه لحجِّ بيتِه فلبَّت هذه الجموعُ نداه، وأتَت من فِجاج الأرض طالبةً عفوَه وراجيةً نَدَاه، فالحمدُ له عدد ما خطَا الحَجيجُ على هذه العَرَصَات، والشكرُ له قدرَ ما سُحَّت أدمُعٌ وسُكِبَت عبَرَات. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رضِيَ بأن يكون هذا البيتُ منارةً للتوحيد، وشاهدًا على أن الخلقَ كلَّهم عالةٌ عليه وعَبيد، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقِه، كانت هذه المعاهِدُ مهدَ رسالته، وهذه الرسومُ مُبتدأَ دعوته، وهذه المنازِلُ إشراقةَ بعثتِه، صلَّى الله وباركَ عليه، وصلَّى على آله وصحبِه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، أيها المسلمون.. حُجَّاجًا كنتم أو في سائر الفِجاج: الزَموا مراضِيَ الله، وعليكم بتقواه؛ فإن تقوى الله خيرُ وصيةٍ تُوصَى وأكرمُ زادٍ يُدَّخر، وأفضلُ عملٍ يُقدَّمُ ويُذخَر. بالتقوى تُستجلَبُ النِّعم، وتُدفَعُ النِّقَم، وتصلُحُ الأعمال والنفوس، وتُغفَرُ الذنوبُ والخطايا، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71]. حُجَّاج بيت الله الحرام .. ضيوف الرحمن: لكم الله .. أيُّ أيامٍ عظيمةٍ طافَت بكم؟! وأيُّ موسمٍ كريمٍ مرَّ عليكم؟! وأيُّ معال .....
الملفات المرفقة
بعد الحج
عدد التحميل 305
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مقام الشكر بعد ركن الحج
3٬527
454
26
(1441)

مقام الشكر بعد ركن الحج

1434/12/08
الخطبة الأولى: أمّا بعد: فاتقوا الله -عباد الله- واذكروا أنكم موقوفون بين يديه،(يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى)[النازعات: 35]،(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ*وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ*وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ*لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)[عبس: 34-37]. أيها المسلمون: إنّ وقوفَ حاجِّ بيت الله في مقام الشكر لله ربّ العالمين على ما منّ به -سبحانه- من نِعمٍ جليلة، سيأتي في الطليعة منها بعد نعمة الإسلام التوفيقُ إلى قضاء المناسك والفراغ من أعمال الحجّ والعمرة, في صحة وسلامةٍ وأمن وصَلاحِ حال، إنّ وقوفَ الحاجِّ في مقام الشكر لله حقٌّ واجب وفرض متعيّن عليه إذا أراد استبقاءَ النعمة واستدامة الفضل واتصالَ التكريم، ذلك أنّ الشكرَ موعود صاحبُه بالمزيد، كما قال عزّ من قائل:(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)[إبراهيم: 7]. وقد وجّه -سبحانه- حجاجَ بيته إلى ذكره وشكره والتضرّع إليه وسؤاله من خيري الدنيا والآخرة عقِب قضاء المناسك، فقال عزّ اسمه:(فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا ف .....
الملفات المرفقة
الشكر بعد ركن الحج
عدد التحميل 454
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ماذا بعد الحج؟
8٬237
872
168
(1441)

ماذا بعد الحج؟

1431/11/04
أما بعد: فيا أيها المسلمون: اتقوا الله فإن تقواه أربح بضاعة، واحذروا معصيته فقد خاب عبد فرط في أمر الله وأضاعه، (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب: 70، 71]. أيها المسلمون: إن عبادة العبد لربه هي رمز خضوعه ودليل صدقه وعنوان انقياده، شرف ظاهر، وعزّ فاخر، العبودية أشرف المقامات، وأسمى الغايات، اختارها المصطفى لنفسه على سائر المراتب والمقامات، فعن أبي هريرة قال: "جلس جبريل إلى النبي فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خُلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد، أرسلني إليك ربك، أفملِكا نبيًا يجعلك أم عبدًا رسولا؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد، فقال: بل عبدًا رسولاً" أخرجه أحمد بإسناد صحيح. أيها المسلمون: في الأيام القليلة الخالية قضى الحجاج عبادة من أعظم العبادات، وقربة من أعظم القربات، تجردوا لله من المخيط عند الميقات، وهلت دموع التوبة في صعيد عرفات على الوجنات، خجلاً من الهفوات والعثرات، وضجت بالافتقار إلى الله كل الأصوات بجميع اللغات، وازدلفت الأرواح إلى مزدلفة للبيات، وزحفت الجموع بعد ذلك إلى رمي الجمرات، والطواف بالكعبة المشرفة، والسعي بين الصفا والمروة، في رحلة من أروع الرحلات، وسياحة من أجمل السياحات، عاد الحجاج بعد ذلك فرحين بما آتاهم الله من فضله، .....
الملفات المرفقة
بعد الحج؟
عدد التحميل 872
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من دروس الحج
5٬201
724
27
معاشر المسلمين: شرع الله -جل وعلا- العباداتِ لحكمٍ عظيمة ومقاصد سامية، وأسرار كثيرة، منها ما يعرفه الخلق، ومنها ما لم يدركوه. وإن من تلك المنظومةِ فريضةَ الحجّ، تلكم الفريضةُ التي عظمت في مناسكها، وجلّت في مظاهرها، وسمت في ثمارها، عظيمةُ المنافع، جمّة الآثار، تضمّنت من المنافعِ والمصالح ما لا يُحصيه المحصون، ولا يقدر على عدّه العادّون، انتظمت من المقاصد أسماها، ومن الحكم أعلاها، ومن المنافع أعظمَها وأزكاها، مقاصدُ تدور محاورها على تصحيح الاعتقاد والتعبّد، وعلى الدعوة لانتظام شملِ المسلمين ووحدة كلمتهم، وعلى التربية الإصلاحية للفرد والمجتمع، والتزكية السلوكيَّة للنفوس والقلوب والأرواح والأبدان. وبالجملة ففي الحج من المنافع التي لا تتناهى، والمصالح التي لا تُجارَى ما شملَه عمومُ قول المولى -جل وعلا-: (ليَشْهَدُواْ مَنَـافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ) [الحج:28]، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في تفسير هذه الآية: "منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة فرضوان الله -جل وعلا-، وأما منافعُ الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات". انتهى. وثمة منافعُ يجب على الأمة الإسلامية أفرادًا .....
الملفات المرفقة
دروس الحج
عدد التحميل 724
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ما بعد الحج
2٬535
546
36
(1441)

ما بعد الحج

1434/12/19
الخطبة الأولى: الحمد لله علا وقهر، وعز واقتدر، لا محيد عن قضائه ولا مفرّ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وهو على كل شيء شهيد، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعه من العبيد. أما بعد: إخوة الإيمان: اتقوا الله حق تقاته، واشكروه على آلائه ونعمائه، اشكروه على تمام موسم الطاعة، اشكروه كثيرا على تمام موسم الحج بكل أمن وأمان، فقد حجوا ونعموا بتمام ركن من أركان الإسلام، وها هم يعودون لأهلهم وديارهم، ولا يزال البعض يتمتع بالأجواء الروحانية الإيمانية بين المقدسات في مكة والمدينة -نسأل الله أن يردهم لبلادهم سالمين غانمين مقبولين-. وكعادة أهل هذه الأرض الطيبة -أرض الحرمين- بتعاون وكرم أهلها، وتسابقهم في خدمة الحجاج وإطعامهم، سارت المئات من الحافلات تحمل الحجاج على نفقة المحسنين، كما تسابق آخرون في إرسال شاحنات السقيا والطعام للمشاعر، كما شاهدنا ما يبذله آلاف من شبابنا رسميين ومتبرعين في خدمة الحجاج، وإرشادهم، وأمنهم، وخيرات كثيرات حسان شهدتها تلك الأراضي المقدسة، لا يجب أن نغفل عنها، فنحمد الله -سبحانه- ونشكره على ما تفضل وأنعم، حيث سهل لحجاج بيته، وزوار حرمه، أداء مناسك الحج بسلام وأمان في هذا العام، ودون حادثة تُذكر، وهذا بفضل الله أولاً ثم بفضل جهود كبيرة تُشهر وتُشكر للقائمين عليه، تكاتفت عليه جهات رسمية، ومؤسسات خاصة وعامة، وسواعد شباب وأفراد متطوعين؛ فكانت ملحمة رائعة من التنافس والتسابق لخدمة الحجيج، وتسهيل أمورهم، صورة مشرقة تتجلى فيها الإيجابية والتعاون .....
الملفات المرفقة
بعد الحج2
عدد التحميل 546
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حال المؤمن بعد الحج
1٬298
40
20
(1441)

حال المؤمن بعد الحج

1438/12/16
الخطبة الأولى: إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُه ونَستغفرُه ونَعوذُ باللهِ -تعالى- من شُرورِ أنفسِنا وسَيئاتِ أعمالِنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَه ومن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له جَلَّ عن الشبيهِ والمثيلِ والكُفْءِ والنظير. وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه وصفيُه وخليلُه وخيرتُه من خلقِه وأمينُه على وحيهِ أرسلَه رحمةً للعالمينَ وحُجَّةً على العبادِ أجمعين، فصلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِ ما ذكرَهُ الذاكرونَ الأبرارُ وصلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِ ما تَعاقَبَ الليلُ والنهارُ، ونَسألُ اللهَ أنْ يجعلَنا جميعاً من صالحي أمتِه وأنْ يحشُرَنا يوم القِيامَةِ في زُمرتهِ، أما بعدُ: أيُّها الإخوةُ المؤمنون: نَحمَدُ اللهَ -جَلَّ وعلا- أنْ يَسَّرَ لِحُجَّاجِ بيتهِ الحرامِ إتْمَامَ نُسُكِهم وقَضاءِ مَشاعِرِهم، ونسألُ اللهَ -سبحانه وتعالى- أنْ يُيَسِّرَ لهم الوصولَ إلى أهلِهم مَأجورينَ سالمينَ غانمين. أيها الأحبةُ الكرام: إنَّ مَن رأى جُموعَ الحجاجِ الذين أقبلوا إلى بيتِ اللهِ العتيقِ رآهم يختلفونَ في أشكالهم وأجناسِهم منهم الكبيرُ والصغيرُ والغنيُّ والفقيرُ والأبيضُ والأسودُ والعربيُّ والأعجمي. إنَّ هؤلاءِ جميعاً أقبلوا إلى البيتِ العتيقِ يَرجونَ بَرَكَةَ قَولِ النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ" (رواه البخاري ومسلم). والحَجُّ لا يَتَعاملُ مع الجسدِ، إنما يتعاملُ مع القَلبِ؛ لذلك فإنَّ إبراهيمَ -عليه السلامُ- لما أسْكَنَ ذُرِّيتهُ عندَ البيتِ الحرامِ، رفعَ يَدَيهِ داعياً فقال: ( .....
الملفات المرفقة
فضل عشر ذي الحجة والسنن الواردة فيها
عدد التحميل 40
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العج بالدروس المستفادة بعد العشر والحج
973
50
10
(1441)

العج بالدروس المستفادة بعد العشر والحج

1436/12/23
الخطبة الأولى: الحمد لله الرحيم الرحمن، سبحانه صاحب الجود والإحسان, والى نعمه على الإنس والجان, وأسبغ فضله على كل إنسان, وأشهد أن لا إله إلا الله الكريم المنان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, أعظم من شكر الرحمن، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان. أما بعد: فالتقوى من أعظم الوصايا، وأجّل المزايا, وتحفة البرايا. إخوة العقيدة: من النعم الجليلة التي عشنا أيامها, وتنعمنا بربوعها, لها طعمها وحلاوتها, أشرقت بضيائها، وأقبلت بخيراتها, هبّت نسائمها، وانبلجت نفحاتها، منة الله على عباده ببلوغ المواسم, وإدراك أوقات الكرائم, ومنها عشر ذي الحجة, وبما فيها من الفضائل والحجة, فله الحمد والفضل والمنة, الناس فيها على صنفين، وانقسموا إلى قسمين: منهم: الحجاج والعمار. ومنهم: أهل الأمصار. فأما الحجاج فأدوا مناسكهم على ما يرام, بهدوء وأمن وانسجام, على أجمل حال، وأتم بال, فحمدًا على سلامتهم وعودتهم, وتقبل الله منا ومنهم. ومما يذكر فيشكر: ما لمسه الحجاج والعمار من تلك الجهود المشكورة, والأعمال المبرورة، من الترتيب والتنظيم, وخدمة الحاج والمعتمر, وما يبذله رجال الأمن من الجهود المبذولة, والأخلاق السامية، والخدمات العالية, فقد أدى الحجاج حجهم بإتمام, وتأن وانسجام, ورجعوا بحمد الله بسلام, فجزى الله كل من أحسن إلى خلقه خير الجزاء، وأسعده في الدنيا والأخرى. وأما أهل الأمصار فصلوا, وضحوا, وكبروا, وهللوا, وصاموا, وعيّدوا, تقبل الله منهم أعمالهم, وتق .....
الملفات المرفقة
بالدروس المستفادة بعد العشر والحج
عدد التحميل 50
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وعاد الحجيج
1٬948
603
29
(1441)

وعاد الحجيج

1431/06/19
أَيُّها المُسلِمُونَ: وفي الأَيَّامِ القَلِيلَةِ المَاضِيَةِ وفي رِحلَةٍ مِن أَروَعِ الرِّحلاتِ وَسِيَاحَةٍ مِن أَجملِ السِّيَاحَاتِ قَضَى الحُجَّاجُ عِبَادَةً مِن أَعظَمِ العِبَادَاتِ، وَقَدَّمُوا قُربَةً مِن أََجَلِّ القُرُبَاتِ، عَادُوا بَعدَهَا فَرِحِينَ بما آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ، مُستَبشِرِينَ بما مَنَّ عَلَيهِم مِن تَوفِيقِهِ وَحَجِّ بَيتِهِ، (قُلْ بِفَضلِ اللهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَليَفرَحُوا هُوَ خَيرٌ ممَّا يَجمَعُونَ) [يونس:58]فَهَنِيئًا لَلحُجَّاجِ حَجُّهُم وَعِبَادَتُهُم وَاجتِهَادُهُم، هَنِيئًا لهم وُقُوفُهُم بِتِلكَ المَشَاهِدِ وَالمَشَاعِرِ، وَتَنَقُّلُهُم بَينَ تِلكَ السَّاحَاتِ وَالعَرَصَاتِ، وَهَنِيئًا لهم قَولُ الرَّسُولِ: "مَن حَجَّ فَلم يَرفُثْ ولم يَفسقْ رَجَعَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَومَ وَلَدَتهُ أُمُّهُ"، وَقَولُهُ: "والحَجُّ المبرُورُ لَيسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةُ". فَإِلى كُلِّ مَن حَجَّ بَيتَ اللهِ الحَرَامَ وَوَقَفَ في تِلكَ المَوَاقِفِ العِظَامِ، إِلى مَن بَسَطَ في تِلكَ المَشَاهِدِ كَفَّيهِ دَاعِيًا رَاجِيًا، وَحَسَرَ رَأسَهُ خَاضِعًا خَاشِعًا، وَتَجَرَّدَ للهِ في لِباسِ العُبُودِيَّةِ ذَلِيلاً مُنكَسِرًا، إِلَيكُم يَا مَن طُفتُم .....
الملفات المرفقة
الحجيج1
عدد التحميل 603
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ماذا بعد الحج؟
7٬339
710
81
(1441)

ماذا بعد الحج؟

1433/05/28
عباد الله: مرور أيامنا يقرب آجالنا، وسرعة مرّ الزمان نذير خطر عند أهل العرفان. وهكذا -أيها الكرام- انقضى موسم من أشرف مواسم أهل الإسلام، ومرّت الأيام المعلومات ثم الأيام المعدودات، وكانت تلك الأيام محملة بالخيرات والمسرات والفضائل والبركات، ذهب الحجيج وعاشوا رحلة الحج الأكبر، وتنقلوا بين المشاعر، وتعرضوا للنفحات؛ طمعاً في رضا رب الأرض والسماوات، وبقي أقوام في الديار، وأدركوا عرفة والعيد في الأمصار، وفي الأمصار وفي المشاعر تجلت دروس وضُربت صُور لا تكفي خطب في الحديث عنها. ففي الحج رأى الحُجاج روعة الإسلام، ونموذجاً من وحدة المسلمين، رأوا بجلاء حقيقة إسلامية لابد أن ترعى في النفوس، أنه لا فوارق بين المسلمين، لا لون ولا لغة، لا بلد ولا نسب، وأن الجميع في ذات الله إخوة، مادام الدين يجمعهم. رأى الحجيج أن المرء بقدر ما يذل لربه بقدر ما يقرب منه، فمواطن الحج لا افتخار فيها ولا تعالي، بل الجميع سواء، وحينما تضع من نفسك وتقرب من ربك توفقْ للخير، ومن ينازع الله الكبرياء يعذبه. رأى الحجاج أن الدنيا عابرة، وأن المرء يقدر على العيش منها باليسير، ويكفيه من الطعام والشراب والمسكن القليل، فهناك وفي تلك البقاع ترى أصحاب القصور والثراء والدنيا ربما توسد أحدهم الأرض، وأكل البلغة، وركب مراكب ربما يأنف منها في غير الحج. رأى الحجاج عظمة الدين يوم أن رأوا طوفان البشر من كل بلد، يأتون زرافات ووحداناً لقبلة المسلمين، مجيبين نداء رب العالمين، بلاد تعرف أسماءها وأخرى ربما لم يمر عليك ذكرها، وصلها الدين، وقدم أبناءها حاجين. عباد الله: ولن ينسى الح .....
الملفات المرفقة
بعد الحج؟1
عدد التحميل 710
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ما بعد الحج
9٬160
808
329
(1441)

ما بعد الحج

1433/12/16
الْحَمْدُ للهِ الذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَات، وَبِرَحْمَتِهِ تَنْدَفِعُ الْمَكْرُوهَات، أَحْمَدُ رَبِّي عَلَى نِعْمَتِهِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى طَاعَتِه، وَأْشَهْدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ، وَاهْتَدَى بِهَدْيِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّنَا نَحْمَدُ اللهَ عَلَى وَاسِعِ فَضْلِهِ، وَجَزِيلِ عَطَائِهِ، وَعَظِيمِ هِبَاتِهِ؛ مَنَّ عَلَيْنَا بِالإِسْلامِ، وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا بِالإِيمَان، وَأَعَانَنَا عَلَى الطَّاعَات، وَوَفَّقَنَا لِسُلُوكِ طَرِيقِ الْخَيْرَات، فَكَمْ مِنْ طَاعَةٍ -بِحَمْدِ اللهِ- قَدْ أُدِّيَتْ، وَكَمْ مِنْ فَرِيضَةٍ قَدْ قُضِيَتْ، وَكَمْ مِنْ خَيْرٍ بُذِلَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الْمُنْصَرِمَةِ، فَأَسْأَلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَقْبَلَ مِنَّا وَمِنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ يَرُدَّ الْجَمِيعَ إِلَى أَهَالِيهِمْ وَبُلْدَانِهِمْ غَانِمِينَ سَالِمِين. أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: انْتَهَى مَوْسِمُ الْحَجِّ، وَانْقَضَتْ قَبْلَهُ خَيْرُ أَيَّامِ الْعَامِ، وَفِي ذَلِكَ عِظَةٌ وَعِبَرَةٌ لِمِنِ اعْتَبَر! إِنَّ انْقِضَاءَ هَذَا الْمَوْسِمِ عِبْرَةٌ لَنَا بِانْقِضَاءِ آجَالِنَا وَانْتِهَاءِ أَعْمَارِنَا؛ فَلْنَسْتَعِدّ لِلَقَاءِ اللهِ، وَمُوَافَاةِ مَا قَدَّمَتْ أَيْدِينَا، وَلْنَتَأَهْب لِمُفَارِقَةِ الأَهْلِ وَا .....
الملفات المرفقة
بعد الحج1
عدد التحميل 808
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ماذا بعد الحج؟
924
146
2
(1441)

ماذا بعد الحج؟

1436/12/21
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فيا أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل- فلا يراكم حيث نهاكم ولا يفقدكم حيث أمركم، اتقوا عذاب الله بصالح العمل، واخشوه في السر والعلن (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ)، ولا تغرنكم الحياة الدنيا فقد رأيتم تقلبها بأهلها فاعتبروا يا أولو الأبصار. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [الحشر: 18 - 19]. أيها المسلمون لئن كان الحج قد قوّض خيامه، ورجعت قوافل الحجيج إلى بلدانهم أو كادوا، وانتهى يوم النحر ويوم عرفة، والوقوف بالمشاعر المقدسة، وأعمال العشر والأضحية، نسأل الله أن يتقبل من جميع المسلمين؛ إلا أن هذا الموسم المعظم قد ترك أثره في النفوس المؤمنة وتأثيره في القلوب الواعية. لقد ترك آثارًا حميدة لا يمحوها مرور الزمن، ولا تبرح من الذاكرة، ومن هذا سر الحنين إلى معاودة زيادة البيت المعظم مرة بعد أخرى كما قال جل وعلا ( .....
الملفات المرفقة
بعد الحج؟4
عدد التحميل 146
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وماذا بعد الحج
6٬881
852
98
(1441)

وماذا بعد الحج

1432/03/20
إن الحمد لله... أما بعد: أيها المسلمون: اتقوا الله؛ فإن تقواه أفضلُ زاد، وأحسنُ عاقبةٍ في معاد، واعلموا أن الدنيا مِضْمَارُ سِباق، سبق قومٌ ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فرحم الله عبدًا نظر فتفكر، وتفكر فاعتبر، وأبصر فصبر، ولا يصبر على الحق إلا من عرف فضله ورجا عاقبته: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الأعراف: 128]. أيها المسلمون: في الأيامِ القليلةِ الخاليةِ قضى الحجاجُ عبادةً من أعظم العبادات، وقربةً من أعظم القربات، تجردوا لله من المخيطِ عند الميقات، وهلّتْ دموع التوبةِ في صعيد عرفاتٍ على الوجنات، خجلاً من الهفوات والعثرات، وضجتْ بالافتقار إلى الله كلُ الأصواتِ بجميع اللغات، وازدلفتِ الأرواحُ إلى مزدلفةَ للبَيَات، وزحفتِ الجموع بعد ذلك إلى رمي الجمرات، والطوافِ بالكعبة المشرفة، والسعيِ بين الصفا والمروة في رحلةٍ من أروع الرَحلات، وسياحةٍ من أجمل السياحات، عادَ الحجاج بعد ذلك فرحين بما آتاهم الله من فضله: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُون) [يونس: 58]. فإلى كل من حج البيت العتيق، إليك هذه الوقفات: الوقفة الأولى: يا من حج البي .....
الملفات المرفقة
بعد الحج
عدد التحميل 852
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات بعد الحج
8٬730
987
95
(1441)

وقفات بعد الحج

1433/12/20
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله -عز وجل- وراقبوه، واعلموا أن جميع أعمالكم محصاة عليكم، وستوافون بها يوم القيامة، فالمسلمون في هذه الدنيا يجدون في دواوين أعمالهم يوم القدوم على ربهم الهدى والخير والنور والفلاح والظفر والفوز، والمسيئون يودون أن لو لم يكتب في دواوينهم شيء: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِر .....
الملفات المرفقة
بعد الحج1
عدد التحميل 987
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات