طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

(28٬707)
47

(وعلى الله فليتوكل المتوكلون) خطب مختارة

1438/10/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وفي مختاراتنا لهذا الأسبوع انتقينا من بستان الخطابة مجموعة مختارة من الخطب التي ركزت على هذا الموضوع، والتي توضح المفاهيم المغلوطة لدى البعض عن التوكل، مع إيضاح المفهوم الصحيح، معرجين خلالها إلى أهمية التوكل على الله وفضله، ومؤكدين على وجوب الأخذ بالأسباب لتحقيق تمام التوكل، سائلين الله تعالى أن يجعلنا من المتوكلين على الله تعالى حق توكله، الذين تعلقت به وحده قلوبهم ..

الناس مع التوكل طرفان ووسط، وقلّما تجد فيه من يرعاه حق الرعاية ويوليه حق الاهتمام ويسلك إزاءه جادة الصواب، فهم بين مبالغ في الأخذ بالأسباب فيعتمد عليها اعتمادًا كليًّا، فإذا حزبه أمر طرق كل الأبواب، وسعى في جميع الأسباب، ونسي قدرة الله تعالى والاعتماد عليه وأن الأمور كلها بيده، فيسعى يمينًا وشمالاً، ويذهب إلى هذا وذاك، ويقلب عينيه في كتب الطب والعلوم، ويطرق باب كل طبيب ليداوي علته، وينسى بابًا لا يغلق دون طلب الطالبين، ولا دعاء المضطرين، وهو باب الله تعالى الذي يحكم فلا معقب لحكمه.

 

والطرف الآخر يترك السبب بالكلية، فلا يسعى لرزق، ولا يسير في مناكب الأرض، بل ينتظر أن تنشق السماء عن رزقه، فينهال عليه كمطر الشتاء، أو كحر المصيف، تمامًا كمن يتمنى الولد بغير زواج، أو يسعى للشبع بغير طعام، أو لقتال العدو بغير سلاح، ويسمون أنفسهم المتوكلين، بل هم متواكلون اتكاليون، يبررون لقعودهم وتقاعسهم عن العمل بالتوكل والاعتماد على الله، في حين أنهم مقصرون في الأخذ بالأسباب. فكلا الطرفين مذموم، فالأول نسي الخالق المدبر وأعرض عنه وركن إلى السبب، فوقع في شرك الأسباب، والآخر نسي الأسباب بالكلية وأعرض عنها على الرغم من الأمر الشرعي بالأخذ بها والموازنة بينها وبين الاعتماد واللجوء إلى الله تعالى، فأنى له الرزق أو النصر؟!

 

أما الوسط أو التوكل الحق فهو صرف القلب إلى الله تعالى بصدق اللجوء إليه والاعتماد عليه وتمام التعلق به وبحوله وطوله، مع بذل الأسباب المؤدية إلى المأمول، فهما ركنان للتوكل ينبغي أن لا يغفل المتوكل أيًّا منهما: تعلق القلب بالله، وبذل الأسباب، فإن تخلف أحدهما عن الوجود كان ذلك قادحًا في توكل العبد.

 

والمتوكلون لا يرجون سوى الله، ولا يقصدون إلا إياه، ولا يلوذون إلا بجنابه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه المتصرف في الملك لا شريك له ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، ولهذا قال سعيد ابن جبير: “التوكل على الله جماع الإيمان”.

 

وهذا هو إخلاص الاعتقاد بوحدانية الله؛ وإخلاص العبادة له دون سواه، فما يمكن أن يجتمع في قلب واحد توحيد الله والتوكل على أحد معه سبحانه، والذين يجدون في قلوبهم الاتكال على أحد أو على سبب يجب أن يبحثوا ابتداءً في قلوبهم عن الإيمان بالله!

وليس الاتكال على الله وحده بمانع من اتخاذ الأسباب؛ فالمؤمن يتخذ الأسباب من باب الإيمان بالله وطاعته فيما يأمر به من اتخاذها؛ ولكنه لا يجعل الأسباب هي التي تنشئ النتائج فيتكل عليها. إن الذي ينشئ النتائج -كما ينشئ الأسباب- هو قدر الله، ولا علاقة بين السبب والنتيجة في شعور المؤمن، اتخاذ السبب عبادة بالطاعة.

 

وتحقق النتيجة قدر من الله مستقل عن السبب لا يقدر عليه إلا الله، وبذلك يتحرر شعور المؤمن من التعبد للأسباب والتعلق بها؛ وفي الوقت ذاته هو يستوفيها بقدر طاقته لينال ثواب طاعة الله في استيفائها.

إن على كثير من المسلمين أن يعيدوا النظر في أسلوب حياتهم وفي توكلهم، وهل هم من الصنفين المتناقضين أم من الوسط الذي مدحه الله تعالى في كتابه ومدحه نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الأنفال: 2 – 4]، وقال: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [النحل: 42]، فالتوكل يشغل حيزًا كبيرًا من الدين، فعلى المسلمين إعادة النظر في توكلهم، والاهتمام الكامل بتنقيته من كل ما من شأنه أن يشوبه من شوائب ربما تكون ناتجة عن الاهتمام بأحد ركنيه على حساب الآخر.

 

وفي مختاراتنا لهذا الأسبوع انتقينا من بستان الخطابة مجموعة مختارة من الخطب التي ركزت على هذا الموضوع، والتي توضح المفاهيم المغلوطة لدى البعض عن التوكل، مع إيضاح المفهوم الصحيح، معرجين خلالها إلى أهمية التوكل على الله وفضله، ومؤكدين على وجوب الأخذ بالأسباب لتحقيق تمام التوكل، سائلين الله تعالى أن يجعلنا من المتوكلين على الله تعالى حق توكله، الذين تعلقت به وحده قلوبهم، واعتمدت على حوله وقوته لا شريك له.

اليقين بالله والتوكل عليه
9٬372
3083
93
(47)

اليقين بالله والتوكل عليه

1432/08/19
وبعد: يقول الله -تبارك وتعالى- في كتابه العزيز: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق:3]، ويقول سبحانه: (وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [آل عمران:122]، ويقول -عز وجل-: (وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) [إبراهيم:12]. عباد الله: اليقين بالله والتوكل على الله والثقة بالله معانٍ عظيمة، وصفات جليلة، إذا وصل إليها العبد فإنه يصبح مَلِك الدنيا الغنيَّ بالخالق عن الخلق، الذي يفيض الإيمان من نفسه فينير له دربه ويذلّل له طريقه ويجعله مطمئنًا في سيره إلى الآخرة، مسدَّدًا في هجرته إلى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولأن تحقيق اليقين بالله والتوكل عليه مفقود لم يشعر الناس بأنهم ملوك، ولم يشعر المسلم بأنه مستغنٍ عن الناس فقير إلى الله. والتوكل هو الاعتماد على الله مع إظهار العجز، والاسم منه التّكلان، يقال: اتكلت عليه في أمري، قال الإمام أحمد: "وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله -جل ثناؤه- والثقة به"، وقال ابن رجب الحنبلي: "التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله -عز وجل- في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها". ولا يعني التوكل عدم الأخذ بالأسباب الدنيوية، ولكن يعني عدم تعلق القلب بهذه الأسباب، بل تعلقه في تحقيق أي أمر بال .....
الملفات المرفقة
بالله والتوكل عليه
عدد التحميل 3083
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التوكل
4٬421
1344
27
أما بعد: فإن من رحمة الله -جل وعلا- بهذه الأمة أن جعل أبواب الخير وأعمال البر واسعة متعددة ومتنوعة، فمنها أعمال بدنية، وأخرى قلبية. فأعمال الجوارح متوقفة على أعمال القلب، صحة وفسادًا، ثوابًا وعقابًا: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، أعمال القلوب -يا عباد الله- أعظم خطرًا وأكثر أهمية من أعمال الجوارح؛ ذلك أن القلب هو منبع الإيمان أو الكفر، ومحل الصحة والفساد، قال تعالى: (أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَـافِلُونَ * لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الآخِرَةِ هُمُ الْخَـاسِرونَ) [النحل:108، 109]، وقال -جل من قائل-: (فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ) [البقرة:10]. وعلى سلامته رتّب الله الفلاح فقال ذاكرًا دعاء إبراهيم -عليه السلام-: (وَلاَ تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء:87-89]، وهو سيد الأعضاء، "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب". قاله من لا ينطق عن الهوى –صلى الله عليه وسلم-. وكسب القلب هو مناط الثواب والعقاب؛ قال -تبارك وتعالى وعلا-: (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ .....
الملفات المرفقة
1
عدد التحميل 1344
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حقيقة التوكل
3٬795
1525
34
أما بعد: فيا عباد الله: حصن حصين وركن ركين، من اعتصم به عصم، ومن ركن إليه رشد، ذلك هو التوكل على رب العالمين، التوكل الصادق الذي تظهر إشعاعاته على القلب، وتنعكس آثاره واضحة على المؤمن في تصرفاته وأعماله، وفي استسلامه لأقدار الله ورضائه بقضائه، وتفويض الأمور إليه، والاعتماد عليه وحده دون سواه، في جلب النفع ودفع الكرب والاستعانة به في كشف الشدائد والمحن. إن التوكل على الله شعور ويقين بعظمة الله وهيمنته على الحياة والوجود، فكل هذه الأفلاك والأكوان تحت حكمته وقوته سبحانه. إن التوكل صرف القلب عن التعلق بالخلائق، وتوجيهه إلى التعلق بالخالق وإظهار الافتقار إليه أنه صدق اعتماد القلب على الله في جلب المصالح ودفع المضار. إن التوكل صدق وإيمان وسكينة واطمئنان، ثقة بالله في الله، وأمل يصاحبه عمل، وعزيمة لا ينطفئ إشعاعها وضوؤها مهما تكاثرت المتاعب وتنوعت الابتلاءات، بالتوكل على الله يرفع البؤس ويسود الرضا للنفس، يقول سعيد بن جبير -رحمه الله-: "التوكل على الله جماع الإيمان". المتوكل على الله دائمُ اليقظة وعالي الهمة وذو نفس مؤمنة موقنة مطمئنة، يقول بعض الصالحين: "متى رضيت بالله وكيلاً وجدت إلى كل خير سبيلاً"، أي: تفتح لك طرق الخير. التوكل إيمان بالغيب بعد القيام بالأعمال المشروعة، دون كسل ولا إهمال، وتسليم بعد ذلك لله وانقياد له. أيها الإخوة: أول مصادر التوكل توحيد الله وإفراده بالعبادة، فالرب المعبود سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلا، ( .....
الملفات المرفقة
التوكل
عدد التحميل 1525
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التوكل على الله
5٬799
1216
55
(47)

التوكل على الله

1432/08/18
أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- واعبدوه؛ فإنكم لم تخلقوا في هذه الدّنيا عبثا، وإنما خلِقتُم لعبادَةِ ربّكم. أيها المسلمون: حديثنا اليوم عن خصلة من الخصال التي يحبها الله -عز وجل-، والتحلي بها من الواجبات التي أوجبها علينا ربنا، وكثيرًا ما تمر علينا حينما نقرأ كتاب الله، أتدرون ما هذه الصفة الكريمة التي تحلّى بها المؤمنون الصادقون؟! إنها صفة التوكل على الله -عز وجل-، قال تعالى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران:159]، أي: اعتمد على حول الله وقوته، متبرِّئًا من حولك وقوتك. وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله -عز وجل- في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلّها، وتفويض الأمور كلها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه. قال سعيد بن جبير: "التوكل جماع الإيمان"، وقال وهب بن منبه: "الغاية القصوى التوكل"، وقال الحسن: "إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته". وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا وتروح بطانًا". إن من أعظم الأسباب التي تجلب الرزق التوكلَ على الله، قال بعض السلف: " .....
الملفات المرفقة
على الله2
عدد التحميل 1216
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التوكل
5٬674
648
61
أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله -جلّ وعلا-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الحديد:28، 29]، اتقوا الله وآمنوا به وتوكلوا عليه، فالله يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال:2]. أيها المسلمون: وكلما ابتعد الناس من عهد النبوة واقتربت الساعة ازدادوا على الدنيا حرصًا ومن الله بعدًا، وكلما كان الأمر كذلك ضعف الإيمان في القلوب وقلّت التقوى، وازدادوا تمسّكًا بالأسباب المادية، وتعلّقًا بالدنيا تعلّقًا ينسيهم بعض ما هو من صميم عقيدتهم وأعظم واجبات دينهم، وإنه لم يكن المسلمون فيما مضى من عصور في حالة هي أضعف ولا أهون مما هم عليه اليوم، حيث تبايعوا بالعينة، واشتغلوا بالزرع، ورضوا بالدنيا، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، فسلّط الله عليهم ذُلاًّ لم يعرفوه على مدى التاريخ إلا قليلاً، وتكالب الأعداء عليهم من كل ناحية، واجتمعوا لحربهم من كل صوب، وتداعت عليهم الأمم كما تتداعى الأَكَلة على قَصْعَتها، بل سَلّط عليهم أذل أه .....
الملفات المرفقة
2
عدد التحميل 648
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التوكل
6٬386
1465
109
أما بعد: فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوه رحمكم الله، واعتصموا بحبله حقَّ الاعتصام، واستمسكوا بالعروة الوثقى التي ليس لها انفصام. حبل الله الإقرار بتوحيده، وأداء فرائضه، وإقامة حدوده، والتصديق بوعده ووعيده؛ (وَمَا ءاتَـاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـاكُمْ عَنْهُ فَنتَهُواْ) [الحشر:7]. أيها المسلمون: طلب الرزق غريزةٌ عند كل الأحياء، فما إن تَبدوَ بوادرُ الصباح حتى يستعد الفلاحون والتجار، وأصحاب الصنائع والحرف، وأرباب الوظائف والإدارات، يستعدون للدخول في كدحٍ طويلٍ كي يحرز كلُّ امرئٍ منهم قوته وقوت عياله. وهذا الكدح الطويل والسعي الحثيث محكٌّ قاسٍ للأخلاق والمسالك، والثبات واليقين، والطمأنينة والرضى. إن اللهف على تأمين العيش، واللهاث من أجل سدِّ أفواه الصغار والضعاف قد يلجئ بعض النفوس إلى الختل والتلون، والكذب والحيف، والتدليس والغش. وربما وُجد ضعاف يتملقون أقوياء، وأذلاء يذوبون في أعتاب كُبراء. إن إلحاح الرغبة في طلب الكفاف أو طلب الثراء مع وعورة الطريق، وطول المراحل والمنازل في هذه الحياة، وشعور المرء بالحاجة إلى ناصرٍ ومؤنسٍ مع ما قد يلاقي من أعداء ومتربصين؛ كل ذلك قد يدفع إلى اللؤم والذلة وسلوك المسالك الملتوية. ولكن دين الإسلام يأبى ثم يأبى أن يكون الكدح وراء الرزق مزلقةً لهذه الآثام كلِّها، وينهى ويكره أن يلجأ المسلم أبدا .....
الملفات المرفقة
33
عدد التحميل 1465
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التوكل
4٬799
1151
47
أما بعد: عباد الله: يقول تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [المائدة:23]. ويقول -جل وعلا-: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق:3]. وقال عن أوليائه: (رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [الممتحنة:4]. وقال لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقّ الْمُبِينِ) [النمل:79]. وقال: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكّلِينَ) [آل عمران:159]. قال -جل في علاه-: (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِللَّهِ وَكِيلاً) [النساء:81]. وقال عن أصحاب نبيه -رضوان الله عليهم-: (لَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران:173]. وفي الصحيحين في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب: "هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون". وفي صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- حين ألقي في النار، .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 1151
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وعلى الله فتوكلوا
3٬990
685
46
(47)

وعلى الله فتوكلوا

1432/08/18
أما بعد: إن الأوضاع التي يعيشها المسلمون عمومًا والدعاة خصوصًا بالذات في هذه الفترة الحرجة قد تُضعف ثقة البعض بالله -عز وجل- في بعض الجوانب؛ لذا كان لزامًا التذكير ببعض مراتب الدين ومثبّتات اليقين من خلال نصوص القرآن وأنوار السنة وسيرة سلف هذه الأمة، لعلها تكون الترْيَاق الذي يتنفّس من خلاله المؤمن وهو يصارع الشرّ المتمثّل في دول وأشخاص وهيئات ومؤسسات ولجان عالمية ومحلية. لقد اتفق اليهود والنصارى على ضرب الإسلام والمسلمين في كل مجال ومكان، فصار الجميع بحاجة إلى التوكّل على الله لا على غيره، توكّلاً حقيقيًّا يُعيننا ويرفع عنّا، توكّلاً يُخالج شِغاف قلوبنا، فنوقن من خلاله ضعف وهزال ما يملكه الغرب من قوة مادية؛ لأنهم اعتمدوا عليها، ونحن اعتمادنا على جبار السماوات والأرض. أيها المسلمون: لقد جاء الأمر بالتوكل في كتاب الله في أوجه مختلفة وسياقات متعددة ومناسبات متكاثرة، بل لقد جعله شرطًا للإسلام والإيمان، فقال سبحانه: (إِن كُنتُمْ ءامَنْتُمْ بِللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنْتُم مُّسْلِمِينَ) [يونس:84]، وقال تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [المائدة:23]، وقال عن أنبيائه ورسله: (وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا) [إبراهيم:12]، وقال لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقّ الْمُبِينِ) [النمل:79]، وقال عن أصحابه: ( .....
الملفات المرفقة
الله فتوكلوا
عدد التحميل 685
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التوكل على الله
12٬195
2208
254
(47)

التوكل على الله

1429/11/14
أمّا بعد: فاتّقوا الله ـ عبادَ الله ـ حقَّ التّقوى، فمن اتّقى ربَّه علا، ومن أعرضَ عنه فإنّ له معيشةً ضنكا. أيّها المسلمون، أسعدُ الخلق أعظمُهم عبوديةً لله, وكلَّما كان العبدُ أذلّ لله وأعظمَ افتقارًا إليه كان أقربَ إليه وأعظمَ قدرًا عندَه وعندَ خلقِه، والعبدُ عاجزٌ عن الاستقلال بجلبِ مصالحه ودفع مضارّه، محتاجٌ إلى الاستعانة بخالقِه، والله سبحانه هو الصّمد الغنيّ عمّا سواه, وكلّ ما سواه فقيرٌ إليه. وذنوبُ العباد كثيرة، ولا نجاةَ لهم منها إلاّ بمعونة الله وعفوِه، وكثيرٌ من الكبائر القلبيّة مِن الرّياء والكبر والحسَد وترك التوكّل قد يقع فيها المرءُ وهو لا يشعر بها، وقد يتورّع عن بعض الصّغائر الظاهرة وهو في غفلةٍ عن هذه العظائم. والأسبابُ المجرّدة تخذل المرءَ عن تحقيقِ مُناه، وقد يطرُق بابًا يظنّ أنّ فيه نفعَه فإذا هو ضررٌ محض، ولا ينجي من ذلك إلاّ التوكّل على العزيز الرحيم؛ لذا عظّم الله من شأن التوكّل وجعله منزلةً من منازل الدين, وقرنَه بالعبادة في قوله: (فَعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) [هود:123]، وجعله سببًا لنيل محبّته (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكّلِينَ) [آل عمران:159]، وجعله شرطًا لحصول الإيمان به (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [المائدة:29]. مقامٌ جليلُ القدر ع .....
الملفات المرفقة
32
عدد التحميل 2208
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التوكل
4٬171
1068
39
أما بعد: إن التوكل عبادة قلبية من أجلِّ العبادات، وقربة من أعظم القربات، وهو فريضة يجب إخلاصه لله تعالى، وهو من أجمع أنواع العبادة، وأعلى مقامات التوحيد وأعظمها وأجلِّها؛ لما ينشأ عنه من الأعمال الصالحة، فإن العبد إذا اعتمد على الله في جميع أموره الدينية والدنيوية دون كل ما سواه، صحّ إخلاصه ومعاملته مع الله؛ ولذلك أمر الله به في غير آية من كتابه، بل جعله شرطًا في الإيمان والإسلام؛ كما في قوله تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة: 23]، وقوله تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) [يونس: 84]، فالتوكل عبادة يجب صرفها لله تعالى، ومن صرف شيئًا منها لغير الله فقد وقع في الشرك إما الشرك الأصغر وإما الأكبر. يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "والتوكّل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة، فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة. ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها، ولا تزال معمورة بالنازلين لسعة متعلّق التوكل وكثرة حوائج العاملين، وعموم التوكل ووقوعه من المؤمنين والكفار والأبرار والفجار والطير والوحش والبهائم، فأهل السموات والأرض المكلفون وغيرهم في مقام التوكل وإن تباين متعلق توكلهم". قال الإمام أحمد: "التوكل عمل القلب"، ومعنى ذلك: أنه عمل قلبي، ليس بقول اللسان ولا عمل الجوارح، ولا هو من باب العلوم والإدراكات. .....
الملفات المرفقة
3
عدد التحميل 1068
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات