التوكل على الله وفوائده

محمود بن أحمد الدوسري

2021-11-26 - 1443/04/21 2021-11-28 - 1443/04/23
التصنيفات: أحوال القلوب
عناصر الخطبة
1/منزلة التوكل على الله وماهيته وحقيقته 2/التوكل لا يعني ترك الأخذِ بالأسباب 3/وجوب التوكل وفضله 4/فوائد التوكل على الله

اقتباس

التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَاجِبٌ مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ، كَمَا أَنَّ الْإِخْلَاصَ لِلَّهِ وَاجِبٌ، وَحُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاجِبٌ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالتَّوَكُّلِ فِي غَيْرِ آيَةٍ؛ أَعْظَمَ مِمَّا أَمَرَ بِالْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَنَهَى عَنْ التَّوَكُّلِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ. وقد ورد لَفْظُ التَّوَكُّلِ في القرآن الكريم في "اثنتين وأربعين" مَوضِعاً، وقد تَنَوَّعَ الأُسلوبُ القرآني في...

الخطبة الأولى:

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

أمَّا بعد: التَّوَكُّل على الله جِماعُ الإيمان، وهو نِصْفُ الدِّين، قال ابن القيم -رحمه الله-: "وَلَوْ تَوَكَّلَ الْعَبْدُ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ فِي إِزَالَةِ جَبَلٍ عَنْ مَكَانِهِ، وَكَانَ مَأْمُورًا بِإِزَالَتِهِ؛ لَأَزَالَهُ"، وقال أيضاً: "وَالتَّوَكُّلُ جَامِعٌ لِمَقَامِ التَّفْوِيضِ، وَالِاسْتِعَانَةِ، وَالرِّضَا، لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِدُونِهَا".

 

ويُعرَّف التَّوَكُّل بأنه صِدقُ الاعتماد على الله -تعالى- في جَلْبِ المنافِعِ، ودَفْعِ المَضَار، مع فِعلِ الأسباب التي أمَرَ الله بها.

 

وحقيقتُه اعتماد القلب على الله، مع الأخذ بالأسباب، مع التَّيقُّن الكاملِ بأنَّ الله -سبحانه- هو الرزَّاق، الخالِقُ، المُحْيي، المُمِيت، لا إله غيره، ولا ربَّ سِواه، قال ابْنُ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: "حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ؛ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ قَالُوا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)[آل عمران: 173]"(رواه البخاري)، فالنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- هو أعظَمُ المُتوكِّلين على الله، ومع ذلك اتَّخذ الأسبابَ في مواقِفَ كثيرة؛ لِيُبَيِّنَ لأُمَّتِه أنَّ اتِّخاذَ الأسبابَ لا يُنافِي التوكُّل فقد لَبِسَ دِرعين؛ واحدةً فوق الأُخرى في يوم أُحد، ولَبِسَ لَأْمَتَه، ووَضَعَ المِغْفَرَ (الخُوذَة) على رأسه عام الفتح، وفي طريق الهجرة اتَّخذَ دليلاً يُرشِدُه إلى الطريق، وعَمَد إلى تعمِيَة الأثَر، وخَرَجَ في وقتٍ يغفل فيه الناس، وذَهَبَ من طريقٍ غير الذي يُسْلَك عادةً.

 

وانظرْ -أخي الكريم- حال الطَّير التي تكفَّل اللهُ برزقها، لم تبق في عُشِّها تنتظر أنْ يأتِيَها الرِّزق؛ بل خرجت في الصَّباح الباكر جائعة تبحث عن رِزقها؛ فحَقَّقَ اللهُ لها مُرادَها، وجعلها تعود إلى أعشاشها وقد شَبِعَتْ.

 

ومن هنا يُعلم: بأنَّ عدمَ الأخذِ بالأسباب هو عَينُ التَّواكل، وهو ليس من دين الله في شيء، وقد قيل: مَنْ ترك التَّوَكُّلَ قُدِح في توحيده، ومَنْ تركَ الأسبابَ قُدِح في عَقلِه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: "كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: "نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ"، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -تَعَالَى-: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)[البقرة: 197]"(رواه البخاري) فتأمَّلْ؛ كيف أنكرَ عليهم ادِّعاءَهم التَّوكُّلَ، وهم لا يتزوَّدون بشيءٍ مِمَّا يُعينهم على أُمورِ حَجِّهم!

 

تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحْمَنِ فِي كُلِّ حَاجَةٍ *** وَلاَ تُؤْثِرَنَّ العَجْزَ يَوْماً عَلَى الطَّلَبْ

ألَمْ تَـرَ أنَّ اللهَ قَـالَ لِـمَـرْيَـمٍ *** إِلَــيْكِ فَــهُـزِّي الجِـذْعَ يَـسَّاقَـطِ الرُّطَبْ

وَلَوْ شَاءَ أَنْ تَجْنِيهِ مِنْ غَيْرِ هَزِّهَا *** جَــنَـتْـهُ وَلَــكِنْ كُــلُّ شَــيْءٍ لَــهُ سَـــبَبْ

 

عباد الله: إنَّ التَّوَكُّل على الله -تعالى- من أعظم الواجبات، قال ابن تيمية -رحمه الله-: "التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَاجِبٌ مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ، كَمَا أَنَّ الْإِخْلَاصَ لِلَّهِ وَاجِبٌ، وَحُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاجِبٌ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالتَّوَكُّلِ فِي غَيْرِ آيَةٍ؛ أَعْظَمَ مِمَّا أَمَرَ بِالْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَنَهَى عَنْ التَّوَكُّلِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ".

 

ورد لَفْظُ التَّوَكُّلِ في القرآن الكريم في "اثنتين وأربعين" مَوضِعاً، وقد تَنَوَّعَ الأُسلوبُ القرآني في بيان فَضِلِ التَّوَكُّل، والحثِّ عليه: فتارةً يأمر اللهُ تعالى نبيَّه -صلى الله عليه وسلم- بالتَّوكُّل عليه؛ كما في قوله: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ)[النمل: 79]، وقوله سبحانه: (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ)[هود: 123]، وقوله أيضاً: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ)[الفرقان: 58]، وأمْرُ اللهِ نبيَّه -صلى الله عليه وسلم- بالتَّوكُّل أمْرٌ لأُمَّتِه.

 

وقد أمَرَ اللهُ عِبادَه المؤمنين بالتوكُّل عليه؛ كما في قوله تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ)[آل عمران: 122]، وهذه الآيةُ تكرَّرت "بلفظها" سَبْعَ مراتٍ في القرآن الكريم.

 

ومن علامات أهل الإيمان البارزة: أنهم: (إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)[الأنفال: 2].

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله...

 

عباد الله: للتَّوَكُّلِ على الله -تعالى- فوائِدُ كثيرةٌ لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى، ومن أهمها: أولا: أنَّ مَنَّ توَكَّل على الله كَفَاه، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[الطلاق: 3] فقد جَعَلَ اللهُ جزاءَ التَّوَكُّل الكِفاية، فمَن اكتفى بالله؛ كفاه اللهُ. ولَمَّا كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أعظمَ الناس تَوَكُّلاً على الله، فقد جازاه اللهُ على ذلك؛ بأنْ كان حَسْبَه وكافيه، هو ومَن اتَّبَعه من المؤمنين الصادقين، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ)[الأنفال: 64] قال ابن القيم -رحمه الله- في معنى: (حَسْبُكَ اللَّهُ): "أي: كافِيهِ، ومَنْ كان اللهُ كافِيهِ وواقِيهِ؛ فلا مَطْمَعَ فيه لِعَدُوِّه، ولا يَضُرُّه إلاَّ أذًى لا بُدَّ منه؛ كالحَرِّ والبَرْدِ، والجُوعِ والعَطَش، وأمَّا أنْ يَضُرَّهُ العَدُوُّ بما يبلغ منه مُرادَه فلا يكون أبداً".

 

ثانيا: اسْتِشعارُ مَعِيَّةِ الله، فالمُسلم متى ما توكَّل على الله، واعتمدَ عليه؛ أحسَّ بأنَّ اللهَ -تعالى- قريبٌ منه، وأنه مُعِينُه على مُرادِه، وفي هذا اسْتِشْعارٌ لِمَعِيَّة الله في كلِّ وقتٍ وحِين.

 

ثالثا: اسْتِجلابُ مَحَبَّةِ الله، فإنَّ الله -سبحانه- يُحِبُّ مَنْ توكَّل عليه حقَّ التَّوَكُّل؛ لأنَّ هذا المُتوَكِّل عَمِلَ بأوامره، وأخذ بالأسباب التي شَرَعَها اللهُ، وبَقِيَ قلبُه مُعَلَّقاً بالله.

 

رابعا: النَّصر على الأعداء: فالله تعالى يُهَيِّأ للمؤمنين أسبابَ النصر على أعدائهم؛ كحال الصحابة الذين قالوا: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)[آل عمران: 174]، وقال سبحانه يصف المؤمنين في غزوة الأحزاب: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)[الأحزاب: 22].

 

خامسا: دخولُ الجنةِ بغير حساب، مما ورد في فَضْلِ التوكُّل: أنه يدخل بسببه سبعون ألفاً من أُمَّةِ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- الجنةَ بغير حساب، وهم "الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"(رواه البخاري ومسلم).

 

سادسا: الحصول على الرِّزْق؛ لقول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا"(صحيح، رواه الترمذي).

 

سابعا: حِفْظُ النَّفْسِ والأهلِ والولد: فإنَّ يعقوب عليه السلام حينما نَصَحَ أبناءه بالنَّصائح التي تَحْفَظُهم؛ أوكَلَ أمرَه بعد ذلك إلى الله، فقال: (إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ)[يوسف: 67]؛ لأنَّ اللهَ هو الحافِظُ، وعليه المُعتَمَدُ في رعاية النفس والأهل والولد.

 

ثامنا: الحِفْظُ من الشيطان، فلا يستطيع الشيطانُ أنْ يَضُرَّ العبادَ إلاَّ بإذن الله؛ لذا أمَرَهم بالتوكل عليه؛ لِيَحفَظَهم منه، قال تعالى: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ)[المجادلة: 10]. وقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ قَالَ (يَعْنِي: إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ) بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِيُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ، وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ"(صحيح، رواه الترمذي).

 

تاسعا: ارتِيَاح البالِ، واطمئنان النَّفْس: فبالتوكل يأمَنُ الإنسانُ من الانهيارات النَّفْسِية والعَصَبِيَّة، ولو تَنَبَّه الأطِباءُ النَّفسِيون لأهمية التوكُّل لَجَعَلوه من أهمِّ علاجاتهم، ولو كان هؤلاء المُنتَحِرون توكَّلوا على الله حقَّ توكُّلِه لَمَا لَجَؤوا إلى الانتحار، ولأوْكَلوا أمْرَهم إلى الله، وأسْلَموا أنفُسَهم إليه، راضِينَ بقضائه وقدَرِه.

 

عاشرا: بَعْثُ العزيمةِ على العمل: فالتوكل على الله يَبْعث في القلب الحماسَ، والعزيمةَ للعمل؛ لأنَّ فيه فتحاً لباب الأخذ بالأسباب المشروعة، وعندما يفهم المرءُ التَّوكُّل فَهْماً صحيحاً؛ ينطلق للعمل، ويأخذ بالأسباب، وهذا فيه تشجِيعٌ على الإنتاج.

 

الحادي عشر: العِزُّ والغِنَى القلبي: فالمسلم متى توكَّل على الله -تعالى-، وأسْلَمَ أمرَه له؛ أحسَّ بالعِزِّ؛ لأنه يعتمد على الحكيم العزيز سبحانه، كما أنه يستغني عن الناس؛ لأنه مُسْتَغنٍ بالغني، قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)[المنافقون: 8]، وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[الأنفال: 49] فقد جاء باسم العزيزِ بعد التَّوَكُّل؛ إشعاراً بأنَّ مَنْ توكَّل عليه عزَّ به، ولم يَضِعْ باسْتِجارَتِه به.

 

المرفقات

التوكل على الله وفوائده.doc

التوكل على الله وفوائده.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات