طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(1٬604)
1657

آية الله في الغيث – خطب مختارة

1440/02/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

شاء ربنا -سبحانه- أن يجعل أمهات منافع البشر وأصول النعم التي تحفظ عليهم حياتهم بيده هو وحده -جل شأنه-؛ إذ لو تركها الملك العليم في يد البشر لتسلط كثير منهم على أنفس سائر البشر، وساموهم سوء الحياة، وجعلوا حياتهم أشد…

يظهر لكل مُطالِع يَقِظ لصفحة هذا الكون الفسيح؛ يتأمل في آيات الله فيه: عظمة الله وجلاله، وجبروته وقوته، وعلوه على خلقه، وتدبيره لأمورهم، ففي كل شيء له آية تدل على وحدانيته وقدرته، وعلى قيوميته على خلقه، فهو القاهر فوق عباده، يدبّر أمورهم، ويصرّف أحوالهم، ويرى أحوالهم، ويسمع نجواهم، ويكشف الضر عنهم، ويجري عليهم من أقداره ما يريد،.. ولكن لا يرى هذه الحقائق إلا من تدبَّرها وتفكَّر في سمو معانيها، وصدق الله ربنا إذ يقول: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)[ق:37]؛ فمن فرَّغ قلبه، ونظر بعينه متأملاً، واستمع بأذن قلبه، انتفع بالآيات واستفاد من المواعظ بخلاف غيره.

 

وقد شاء ربنا -سبحانه- أن يجعل أمهات منافع البشر وأصول النعم التي تحفظ عليهم حياتهم بيده هو وحده -جل شأنه-؛ إذ لو تركها الملك العليم في يد البشر لتسلط كثير منهم على أنفس سائر البشر، وساموهم سوء الحياة، وجعلوا حياتهم أشد بؤسًا وأكثر حرمانًا، ومن أهم هذه النعم: الماء والهواء؛ فقد شاء الملك الوهاب ألا يتسلط بشر على الهواء فيمنعه، وعلى الماء فيمنعه، وإنما يصرف الله نعمه ومننه وخيره بين عباده، بسطًا وقبضًا، منعًا وعطاءً، بناء على حِكَم جليلة، ومقادير إلهية، وسنن ربانية محكمة، لا تتخلف ولا تتأخر.

 

ونزول الغيث بعد انقطاعه نعمة تحتاج إلى شكر، كغيرها من النعم، وفي نزول المطر على العباد دروس وعبر، وآيات كثيرة لمن تدبر فيها وتأملها..، ، وإليك بعض التأملات اليسيرة:

من آيات الله في الغيث والمطر: افتقار الخلائق إلى الماء، وشدة حاجتهم إليه، وأن هذه النعمة العظيمة مما تفرد الرب العظيم بإيجادها، قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ)[الواقعة:68-70]، هكذا يتحدى الله عباده، ويريهم فقرهم، ويوقفهم على عجزهم، وأنهم مقهورون تحت سلطانه، لا يسعهم الخروج من ملكه ولا سلطانه.

 

إن البشر كل البشر فقراءُ إلى ربهم، يغيثهم بما فيه حياتهم، ولا يصرف الشر عنهم إلا ربهم، فمن لهم غيره، يكف عنهم ما يؤذيهم ويصرف عنهم ما يتلفهم، وينعم عليهم بالبركات إلا ربهم فلا إله إلا الله، ما أضعف البشر! وما أفقرهم إلى ربهم!

 

وهذا يذكرنا بموقف تربوي فريد قصَّه علينا أَنَسُ بْن مَالِكٍ، يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ المِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدَيْهِ، فَقَالَ: “اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا” قَالَ أَنَسُ: وَلاَ وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلاَ قَزَعَةً وَلاَ شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ، وَلاَ دَارٍ قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: “اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلاَ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ” قَالَ: فَانْقَطَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ”(رواه البخاري).

 

فسبحان الخلاق العليم! شتان بين صورة الحاجة والافتقار، وصورة الزيادة الشديدة، وهكذا يصرف الله أمور عباده، لعلهم يوحدون ربهم، ويلجأون إليه وحده، ولا يشكرون غيره، ويتوبون إليه.

 

ومن آيات الله في الغيث أنه ينزله على عباده عندما يرى منهم شدة الفقر والحاجة والتذلل إليه، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ)[الشورى:28]، فبعد قنوطهم ينشر رحمته بهم، وينزل عليهم المطر، وينشر في الأرض بركاته، ويحيي عباده، ويغيث خلقه، ويرزق منه الجميع، فسبحان الوهاب المنان. ومصداق هذا ما صح عَنْ أَبِي رَزِينٍ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -: ” ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ”، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ؟ , قَالَ: ” نَعَمْ ” , قُلْتُ: لَنْ نَعْدِمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا. (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).

 

ومن آياته -سبحانه- في الغيث: أن يرسل الرياح مبشرات بقرب نزوله، قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[الروم:46]، فالرحمة لها بشريات، رياح طيبة، يسوقها الله سبحانه لتبشر عباده بقرب سقياه لهم، وعظم عطائه إياهم، وجميل ستره ومننه عليهم.

 

ومن آيات الله في المطر والغيث أيضًا: أن نزول المطر آية تدل على قدرة الله -سبحانه- على إحياء الموتى، وبعث العباد بعد موتهم، وتدل على الحشر (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[فصلت:39]، فالذي يحيي جماد الأرض ويجعله يهتز خضرةً، يأكل منه الإنسان والحيوان والطيور، قادرٌ بلا ريب على إحياء الموتى وبعثهم بعد موتهم، وهو على كل شيء قدير.

 

وتأمل في هذا السياق البديع من كلام ربنا الجليل -تباركت أسماؤه وجلت صفاته-: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ * فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)[الروم:48-52].. سبحان من هذا كلامه، ينقل عباده بين فضله وعدله، يمتعهم بالنعمة ما أطاعوه، فإذا ما بدلوا وغيروا فقد مضت سنة الأولين.

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ- في تعليقه على هذه الآيات وغيرها: “فَإِذَا تَأَمَّلْتَ السَّحَابَ الْكَثِيفَ الْمُظْلِمَ كَيْفَ تَرَاهُ يَجْتَمِعُ فِي جَوٍّ صَافٍ لا كُدُورَةَ فِيهِ، وَكَيْفَ يَخْلُقُهُ اللهُ مَتَى شَاءَ وَإِذَا شَاءَ، وَهُوَ مَعَ لِينِهِ وَرَخَاوَتِهِ حَامِلٌ لِلْمَاءِ الثَّقِيلِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّهُ وَخَالِقُهُ فِي إِرْسَالِ مَا مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَيُرْسِلَهُ وَيُنْزِلَهُ مِنْهُ مُقَطَّعَاً بِالْقَطَرَاتِ،كُلُّ قَطْرَةٍ بِقَدَرٍ مَخْصُوصٍ اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ وَرَحْمَتُهُ.

 

فَيَرُشُّ السَّحَابُ الْمَاءَ عَلَى الأَرْضَ رَشَّاً، وَيُرْسِلهُ قَطَرَاتٍ مُفَصَّلَةٍ لا تَخْتَلِطُ قَطْرَةٌ مِنْهَا بِأُخْرَى، وَلا يَتَقَدَّمُ مُتَأَخِّرُهَا، وَلا يَتَأَخَّرُ مُتَقَدِّمُهَا، وَلا تُدْرِكُ الْقَطْرَةُ صَاحِبَتَهَا فَتَمْزَجُ بِهَا، بَلْ تَنْزِلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي الطَّرِيقِ الذِي رُسِمَ لَهَا لا تَعْدِلُ عَنْهُ حَتَّى تُصِيبَ الأَرْضَ قَطْرَةً قَطْرَةً، قَدْ عُيِّنَتْ كُلُّ قَطْرَةٍ مِنْهَا لَجُزْءِ مِنَ الأَرْضَ لا تَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ.

 

فَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى أَنْ يَخْلُقُوا مِنْهَا قَطْرَةً وَاحِدَةً، أَوْ يُحْصُوا عَدَدَ الْقَطْرِ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ لَعَجَزُوا عَنْهُ، فَتَأَمَّلْ كَيْفَ يَسُوقُهُ سُبْحَانَهُ رِزْقَاً لِلْعِبَادِ وَالدَّوَابِ وَالطَّيْرِ وَالذَّرِّ وَالنَّمْلِ؟ يُسُوقُهُ رِزْقَاً لِلْحَيَوانِ الْفُلانِيّ فِي الأَرْضِ الْفُلانِيَّةِ، بِجَانِبِ الْجَبَلِ الْفُلانِيِّ، فَيَصِلُ إِلَيْهِ عَلَى شِدِّةٍ مِنَ الْحَاجَةِ وَالْعَطَشِ فِي وَقْتِ كَذَا وَكَذَا”(مفتاح دار السعادة:1-202).

 

لذلك علمنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- أن ننسب الفضل كله لله، وأن نقول عند نزول المطر والغيث: “مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ”؛ فَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: “هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟” قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ! قَالَ: “قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ”(رواه البخاري).

 

ألا ما أحوجنا لهذا الحديث! فكثير من الناس أصبح يعلق نزول المطر على الظواهر الجوية، ويتشبث بأقوال أهل الأرصاد، وينسى أن إنشاء السحاب كان بقدرة الله -تعالى-، وأن نزول المطر منه لا يحدث إلا بمشيئته سبحانه.

 

إن الماء في الحقيقة جندي من جند الله -تعالى-! فإما أن يكون رحمة وطلاً، وإما عذابًا وبيلاً! وتأمل في هذه النماذج:

استمع الله -تعالى- إلى استغاثة نوحٍ -عليه السلام- حين دعا ربه: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ)[القمر:11-16]، فجعل الله طوفان الماء عذابًا على قوم نوحٍ -عليه السلام-؛ فما أهون الخلق على الله إذا عصوا أمره!

 

ولما خرج رسول الله بأصحابه إلى معركة بدرٍ، استغاث المؤمنون ربهم فاستجاب لهم! بأن أنزل عليهم مطرا طهرهم به من الحدث والخبث، وطهَّر قلوبهم من وساوس الشيطان ورجزه، وأكثر الله المطر في جهة الكافرين ليكون لهم مدحضة ومهلكة؛ فالله يصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء!

 

وفي المقابل، من المطر ما يكون عقابًا على العصاة، ونكالاً بالكافرين، وعذابًا على المخالفين في الدنيا، قال تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)[الأحقاف:24-25]، وكان يتمثل هذا الموقف ويحذره ويخشى أن يتكرر معه صاحب القلب المخبت المنيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فكان إذا رأى الغيوم والسحب، خشي ولم يأمن، وتحرك ودخل وخرج مضطربًا، حتى ينزل المطر بإذن ربه؛ فقد كان نبيُّنا كما قالت أُمُّنا عَائِشَةُ -رضي اللهُ عنها- إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَتْ لهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا. رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ فَقَالَ :”يَا عَائِشَةُ مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا”(رواه مسلم).

 

 

ومن أجل تذكير المسلمين بشيء من آيات الله في الغيث، وحثهم على التفكر فيما يحدث حولهم من أمطار، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة توضّح فضل الله على البشر بنزول المطر ووجوب شكر نعمة الماء، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

الرعد والبرق والغيث
8٬419
1490
100
(1657)

الرعد والبرق والغيث

1429/12/24
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن خير الكلام كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . أيها الناس :آيات الرب جل جلاله في خلقه كثيرة وحاجة الخلق إليه عظيمة..لا ينفك الخلق عن حاجتهم إلى ربهم في كل حين ولا يستغنون عنه طرفة عين..و .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 1490
والبرق والغيث
عدد التحميل 1490
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وينزل الغيث (3) بين الخوف والطمع
7٬034
1699
66
(1657)

وينزل الغيث (3) بين الخوف والطمع

1431/05/22
الحمد لله العزيز الحكيم (يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ) [الشُّورى:28] ويري عباده بعض مظاهر قدرته ليعظموه (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ) [الرُّوم:54] نحمده فهو أهل الحمد، منه الفضل وإليه، والخير بيديه، والشر ليس إليه، وهو (خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف:64]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ له الحكمة الباهرة في قدره، وله الحجة البالغة على خلقه؛ فإن أعطاهم فبجوده، وإن منعهم فبعدله، وإن عافهم فبعفوه، وإن عاقبهم فبظلمهم (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) [الكهف:49]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ أعلم الخلق بالله تعالى وأتقاهم له؛ كان إذا رأى آية من آيات ربه الكونية تأرجح قلبه بين الخوف والرجاء، يخاف أن تكون عذاباً، ويرجو ما فيها من الرحمة. قالت عَائِشَةُ -رضي الله عنها-: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كان يَوْمُ الرِّيحِ وَالْغَيْمِ عُرِفَ ذلك في وَجْهِهِ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فإذا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عنه ذلك؛ صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله ربكم وعظموه: تأملوا أسماءه وصفاته ومعانيها العظيمة، وتفكروا في أفعاله الحكيمة، وتدبروا القرآن حين تقرءون تفاصيل مخلوقاته وأفعاله وأقداره؛ فإن ذلك مما يحيي القلوب، ويزيدها عبو .....
الملفات المرفقة
الغيث (3) بين الخوف والطمع – مشكولة
عدد التحميل 1699
الغيث (3) بين الخوف والطمع2
عدد التحميل 1699
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
رسائل الغيث
5٬491
911
129
(1657)

رسائل الغيث

1434/06/22
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: لَا حَدِيثَ أَرْوَعُ مِنَ الْحَدِيثِ عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، وَلَا وَعْظَ أَبْلَغُ مِنَ التَّذْكِيرِ بِعَظَمَةِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. فَمَا عُولِجَتِ الْقُلُوبُ بِمِثْلِ اسْتِصْلَاحِهَا بِإِجْلَالِ اللَّهِ وَتَوْقِيرِهِ وَإِعْظَامِهِ، فَصَلَاحُنَا وَنَجَاحُنَا، وَنَجَاتُنَا وَفَلَاحُنَا بِقَدْرِ تَحْقِيقِنَا لِهَذِهِ الْعُبُودِيَّةِ الْعَالِيَةِ. وَحِينَ تَقْصُرُ النُّفُوسُ عَنْ تَحْقِيقِ خَشْيَةِ اللَّهِ بَيْنَ جَوَانِحِهَا، فَلَا تَسَلْ عَنِ الْفُتُورِ فِي الْعِبَادَاتِ، وَالْجُرْأَةِ عَلَى الْكَبَائِرِ وَالْخَطِيئَاتِ، وَالْوُقُوعِ فِي الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ وَالْعَدَاوَاتِ. يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ: عَظَمَةُ اللَّهِ -تَعَالَى- فِي خَلْقِهِ وَكَوْنِهِ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ تُحَدَّ، وَأَوْسَعُ مِنْ أَنْ تُعَدَّ، فَمَا فِي هَذَا الْكَوْنِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا هُوَ شَاهِدٌ بِعَظَمَةِ اللَّهِ، وَنَاطِقٌ بِبَدِيعِ صُنْعِ مَنْ خَلَقَهُ. دَعُونَا نَتَذَاكَرْ عَظَمَةَ الْعَظِيمِ، وَنَحْنُ نَرَى وَنُعَايِشُ هَذَا الْغَيْثَ الْعَمِيمَ. دَعُونَا نَسْتَمِعْ لِرَسَائِلِ الْغَيْثِ حِينَ تُحَدِّثُنَا بِلِسَانِ الْحَالِ عَنْ عَظَمَةِ مَنْ خَلَقَهُ وَخَلَقَنَا: أُولَى تِلْكَ الرَّسَائِلِ تَقُولُ: مَا أَعْظَمَ جُودَ الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ! وَمَا أَكْرَمَ وَأَهْنَ .....
الملفات المرفقة
الغيث – مشكولة
عدد التحميل 911
الغيث2
عدد التحميل 911
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
آية الله في السحاب
4٬034
976
41
(1657)

آية الله في السحاب

1432/04/12
الحمد لله الكريم المنَّان، واسع العطاء جزيل الإحسان. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائم بأرزاق خلقه من حيوان وإنس وجان. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، كان إذ حزَبَه أمرٌ فزِع إلى الصلاة، وإذا أجدبت الأرض رفع يديه إلى السماء، فما تتخلف إجابة ذلك الدعاء. اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه البَرَرة، نجوم الدجا. أما بعد: فيا عباد الله: مِن آيات الله "السحاب" المسخر بين السماء والأرض، فتأملوا كيف ترونه يجتمع في جوٍّ صافٍ لا كُدرة فيه، وكيف يخلقه الله متى شاء إذا شاء؛ وهو -مع لينه ورخاوته- حامل للماء الثقيل بين السماء والأرض، إلى أن يأذن له ربه وخالقه في إرسال ما معه من الماء. روى الترمذي وغيره، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: بينما النبي -صلى الله عليه وسلم- جالِس في أصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"هل تدرون ما هذه؟" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:"هذا العنان، هذه روايا الأرض- أي الحاملة للماء- يسوقها الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه"! يعني لسعة رحمته وحلمه –سبحانه- يسقي به من يطيعه ومن يعصيه. وكان الحسن البصري -رحمه الله- إذا رأى السحاب قال: في هذه والله رزقكم، ول .....
الملفات المرفقة
الله في السحاب
عدد التحميل 976
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نزول المطر: طريق لمعرفة الله ودرس في توحيده
2٬773
1722
20
(1657)

نزول المطر: طريق لمعرفة الله ودرس في توحيده

1435/02/19
الخطبة الأولى: إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان. وأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله. وبعد: فهذه خطبة موجزة فيها تقعيد علمي لفكرة واحدة نستلهمها من منهج القرآن والسنة في التعامل من هذا الكون ومتغيراته، وما يعنينا هنا هو الوقوف مع تغير فصول السنة، ومجيء فصل الشتاء، ونزول المطر من السماء، فالناظر في الآيات والأحاديث الخاصة بالشتاء، ونزول المطر من السماء، يجد بأنها ارتبطت ارتباطا وثيقا بتوحيد الله -تعالى-، وتصحيح المعتقد به سبحانه، وبمعرفة أسمائه وصفاته. ودعونا -أيها الإخوة المؤمنون- نتأمل شواهد ذلك من كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-. عباد الله: النبي -صلى الله عليه وسلم- يجعل من نزول المطر درساً في تصحيح توحيد الناس. كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم الناس التوحيد من كتاب الله المسطور كما يعلمهم التوحيد من كتاب الله المنظور، وهو الكون المادي المفتوح لكل ناظر ومتأمل، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستغلّ وقوع الحدث وتأثر الناس به، واهتمامهم بما جرى فيه، ليجعل من ذلك موقفا تعليميا قويا ونافعا. فها هو صلى الله عليه وسلم يجعل من موقف نزول المطر من السماء درسا في الت .....
الملفات المرفقة
المطر طريق لمعرفة الله ودرس في توحيده
عدد التحميل 1722
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات اعتبار مع نزول الأمطار
3٬739
592
78
(1657)

وقفات اعتبار مع نزول الأمطار

1434/06/22
الْحَمْدُ للهِ الذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورَاً؛ لِيُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةَ مَيْتَاً وَيُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقَ أَنْعَامَاً وَأَنَاسِيِّ كَثِيرَاً. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرَاً، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيراً وَنَذِيرَاً، وَدَاعِيَاً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنٍيرَاً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أَمَّا بَعْدُ: فَيَقُولُ رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَـزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ) [النور:43]. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: فَإِذَا تَأَمَّلْتَ السَّحَابَ الْكَثِيفَ الْمُظْلِمَ كَيْفَ تَرَاهُ يَجْتَمِعُ فِي جَوٍّ صَافٍ لا كُدُورَةَ فِيهِ، وَكَيْفَ يَخْلُقُهُ اللهُ مَتَى شَاءَ وَإِذَا شَاءَ، وَهُوَ مَعَ لِينِهِ وَرَخَاوَتِهِ حَامِلٌ لِلْمَاءِ الثَّقِيلِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلَى أَنْ .....
الملفات المرفقة
اعتبار مع نزول الأمطار
عدد التحميل 592
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المطر رحمة
4٬122
1019
28
أما بعد: فما بين طرفة عين وانتباهتِها *** يغيّر الله من حال إلى حال وما أهونَ الأمرَ على العلي القدير، إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كنْ فيكون. كنا بالأمس نشكو الغَبَرَة، التي توالتْ على الناس فأرهقتهم، وأمرضتهم، وعطَّلتْ أعمالَهم، وكدّرتْ عليهم معاشَهم، فاكفهرَّتْ منها الوجوهُ، وبرِمَتْ بها النفوس، وحشرجت بها الصدور، فما لبثت رحمة الله أن تنزلت بأمره جل جلاله، فخلف الغبرةَ غيثٌ عميم، وأعقب القترةَ صفاءً، والجدبَ ارتواءً، واستبشر الناس فألاً، وأمّلوا خيراً. ويلوح في هذه الغبرة العابرة مشهدٌ من مشاهدِ الضَّعْفِ البشري؛ حيث تتقلب بهم الأجواء، فتُسلطُ عليهم ذراتُ الغبارِ تذروها الرياح، يرتقبونها؛ ولكنهم لا يستطيعون ردّها ولا صرفها، لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلاً، ثم يحاولون الاحتماء عنها؛ ولكنها تتبعهم حتى تدخل عليهم بيوتَهم، ويصيبهم من قَتَرِها ما يُصيبهم، كلُّ ذلك وهم يملكون من وسائل التقنية ما يبهر العقول ويُحير الألباب، فأين جبروتهم؟ وأين كبرياؤهم؟ وأين قوتُهم؟ وهم يستدفعون ذرات الغبار فلا تندفع، ويحاولون توقيها فإذا بهم يحاولون عبثاً! هذا حالهم مع خلق ضعيف من خلق الله مسخرٍ بأمره متوجِّهٍ بحكمته، فكيف هو حالهم لو سُلط عليهم عذابٌ من عذاب الله، وجاءهم بأسٌ من بأس الله الشديد؟ ألم يقرؤوا في كتاب الله عاقبة المكذبين من أولي البأس الشديد، (فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون، فَلَمَّا رَأ .....
الملفات المرفقة
رحمة
عدد التحميل 1019
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نعمة الغيث
2٬882
383
28
(1657)

نعمة الغيث

1434/09/21
الخطبة الأولى: أما بعد: فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل-، فتقوى الله هي طريقُ النجاة والسلامة وسبيل الفوز والكرامة، (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) [مريم: 72]. أيها المسلمون: إننا نتقلب في هذه الأيام في نعم من الله زاخرة وخيرات عامرة، سماؤنا تمطر، وشجرنا يثمر، وأرضنا تخضرّ، فتح الله لنا برحمته أبواب السماء، فعمّ بخيره الأرض، وانتفع العباد. إنه لا يخفى على أحد ما حصل من الضرر بتأخر نزول الغيث في الأعوام الماضية، فالآبار قد نضبت، والثمار قد ذبلت، والمواشي قد هزلت، ومعها القلوب قد وجفت. كاد اليأس أن يصيب بعض القوم لما رأوا في مزارعهم وديارهم، فإذا بالرحيم سبحانه ينزل بعض رحمته، فتنهمر السماء، وترتوي الصحراء، فلا إله إلا الله، ما أعظم جوُدَهُ! ما أكرم عطاءه! (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) [الشورى: 28]. عباد الله: إن إنزال الغيث نعمة من أعظم النعم وأجلها، امتن بها سبحانه على عباده، وأشاد بها في كتابه، فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ ال .....
الملفات المرفقة
الغيث
عدد التحميل 383
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات مع نزول الأمطار
8٬187
1027
68
(1657)

وقفات مع نزول الأمطار

1429/11/26
الحمد لله واسع العطاء، أحمده سبحانه وأشكره يبتلي عباده بالسراء والضراء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وعمل بسنته إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله-عباد الله- واستغفروه وتوبوا إليه جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون. عباد الله: نزل المطر فاستبشر الناس به وفرحوا، وحق لهم أن يفرحوا به، لأن الله –عزَّ وجلَّ- سماه غيثاً ورحمة، قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [لقمان:34]، وقال سبحانه (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) [الشورى:28]، فالله سبحانه يغيث العباد والبلاد بهذا المطر، ويرحمهم به، فتكثر مياههم وتزداد، وتخرج زروعهم وثمارهم ونباتاتهم فيأكلون ويشربون، وتأكل أنعامهم وتشرب، قال سبحانه وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْ .....
الملفات المرفقة
150
عدد التحميل 1027
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نعمة المطر
2٬879
401
20
الخطبة الأولى: عباد الله: بمناسبة نزول هذا الغيث العميم، والخير العظيم، من المنان الكريم، فإني في هذه الخطبة أقف وإياكم وقفة تدبر وتأمل في كتاب ربكم، وسنة نبيكم-صلى الله عليه وسلم-،في حديث عجيب عن المطر. أيها المؤمنون: المتأمل لكتاب الله، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، يجد أن الله -تبارك وتعالى- قد اختص بعلمه بإنزال الغيث، لا يشاركه فيه أحد، قال الله -تعالى-:(إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) [لقمان:34]. وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ: لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ"متفق عليه. وإنّ في نزول الأمطار وتصريفها بين البلاد وإنزالها بقدر معلوم لعبرةً لأولي الأبصار، وعظةً للعصاة والفجار، قال -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا*لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا*وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَه .....
الملفات المرفقة
المطر1
عدد التحميل 401
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المطر نعم وعبر
3٬487
593
60
(1657)

المطر نعم وعبر

1435/01/22
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. سبحان الواحد الأحد، سبحان الوهاب، سبحان من بيده ملكوت كل شيء، القائل: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُ .....
الملفات المرفقة
نعم وعبر
عدد التحميل 593
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
آيات وعبر من نزول المطر
3٬993
192
17
(1657)

آيات وعبر من نزول المطر

1436/04/04
الخطبة الأولى: إن الحمد لله..... أما بعد :عباد الله: إننا في بداية الأسبوع الماضي تقلبنا في نعم الله الوافرة، وخيراته العامرة، إذ سماؤنا تمطر، وأشجارنا تثمر، وأرضنا تخضر، فتح الله لنا أبواب السماء، فعمَّ بغيثه أرضنا، فامتلأت سدودنا وآبارنا وسالت بالماء ودياننا، وارتوى زرعنا ونخيلنا. فما لنا لله لا نشكر؟! وبحسن صنع ربنا بنا لا نعتبر؟! أيها الناس: لا يخفى على أحد ما حصل من الضرر بتأخّر نزول الغيث، فالآبار قد نَضَبت، والأشجار يبِست، والأرض قحَطت، والنخيل قد عطِشت، والثمار قد ذبَلَت، والمواشي قد هُزِلت، والنفوس قد هلعت إلا من رحم الله -تعالى-، فكاد اليأس أن يصيب القوم لما رأوا ما حل بهم؛ فبينما هي الأرض كذلك إذا بها تهتزّ خضراء رابية، قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [فصلت:39]، (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) [الشورى:28]. من الذي أنزل الماء من السماء؟ إنه الله رب العالمين، وأرحم الراحمين، (أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ .....
الملفات المرفقة
وعبر من نزول المطر
عدد التحميل 192
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات