طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(2٬004)
985

الشوق العميق إلى حج بيت الله العتيق – خطب مختارة

1439/10/10
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

كان الشوق المكنون في قلوب المسلمين للوصول إلى الحرمين الشريفين يحدو المسلمين من أقاصي الأرض في كل أحوالهم، ويخفف عنهم آلام السفر ومشاق الطريق ومخاطره، فمنهم من مات في طريقه إلى الحج، ومنهم من أصابته شدائد في سفره، فما ضرهم ما أصابهم، بل تحملوا الشدائد راضين سعداء، راجين رضوان الله، ومنهم من…

ما سر انجذاب القلوب إلى بيت الله الحرام؟ لماذا كلما زاره العبد ازداد له شوقاً وبه تعلقاً وعليه إقبالاً؟ لقد صدق من وصفه بمغناطيس القلوب فما سر هذه الأشواق؟ لا نجد إجابة أصدق من كلام رب العالمين القائل: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)[البقرة: 125].

 

قال ابن القيم -رحمه الله- معلقاً على هذه الآية: “ولو لم يكن له شرف إلا إضافته إياه إلى نفسه بقوله: (وطهر بيتي) لكفى بهذه الإضافة فضلاً وشرفًا، وهذه الإضافة هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه، وسلبت نفوسهم حبًّا له وشوقًا إلى رؤيته، فهو المثابة للمحبين يثوبون إليه، ولا يقضون منه وطرا أبدًا، كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له حبا وإليه اشتياقا، فلا الوصال يشفيهم ولا البعاد يسليهم، كما قيل:

أطوف به والنفس بعد مشوقة *** إليه وهل بعد الطواف تداني؟!

وألثم منه الركن أطلب برد ما *** بقلبي من شوق ومن هيمان

فو الله ما أزداد إلا صبابة *** ولا القلب إلا كثرة الخفقان

فيا جنة المأوى ويا غاية المنى *** ويا منيتي من دون كل أمان

أبت غلبات الشوق إلا تقرباً *** إليك فما لي بالبعاد يدان

وما كان صدّي عنك صد ملالة *** ولي شاهد من مقلتي ولساني

دعوت اصطباري عند بعدك والبكا *** فلبّى البكا والصبر عنك عصاني

وهذا مُحِبّ قاده الشوق والهوى *** بغير زمام قائد وعنان

أتاك على بعد المزار ولو ونت *** مطيته جاءت به القدمان

(بدائع الفوائد: 2/281).

 

أذن إبراهيم –عليه السلام- في الناس بالحج فأجابوا، ودعاهم فلبوا؛ جاءوا إليه رجالاً على أرجلهم، وركبانا على كل ضامر, جاءوا للحج من كل فجّ، الشوق يحدوهم، والرغبة تسوقهم.. فهل مرَّ بك ركب أشرف من ركب الطائفيين، وهل شممت عبيراً أزكى من غبار المحرمين، وهل هزَّك نغم أروع من تلبية الملبين، لقد كان شوق السلف الصالح للبيت – مع بعد الشقة, وصعوبة الترحال, وقلة الظهر, وشدة الحال – شيئاً لا يوصف يصدق عليهم قول القائل:

هتف المنادي فانطلق يا حادي *** وارفق بنا إن القلوب صوادي

تتجاذب الأشواق وجد نفوسنا *** ما بين خافٍ في الضلوع وباد

وتسافر الأحلام في أرواحنا *** سفراً يجوب مفاوز الآماد

ونطوف آفاق البلاد فأين في *** تطوافنا تبقى حروف بلاد

هتف المنادي فاستجب لندائه *** وامنحه وجدان المحب وناد

لبيك .. فاح الكون من نفحاتها *** وتعطَّرت منها ربوع الوادي

لبيك .. فاض الوجد في قسماتها *** وتناثرت فيها طيوف وداد

لبيك ..فاتحة الرحيل وصحبه *** هلا سمعت هناك شدو الشادي

هذا الرحيل إلى ربوع لم تزل *** تهدي إلى الدنيا براعة هاد

هذا المسير إلى مشاعر لم تزل *** تذكي المشاعر روعة الإنشاد

 

كان الشوق المكنون في قلوب المسلمين للوصول إلى الحرمين الشريفين يحدو المسلمين من أقاصي الأرض في كل أحوالهم، ويخفف عنهم آلام السفر ومشاق الطريق ومخاطره، فمنهم من مات في طريقه إلى الحج، ومنهم من أصابته شدائد في سفره، فما ضرهم ما أصابهم، بل تحملوا الشدائد راضين سعداء، راجين رضوان الله، ومنهم من ظل لسنوات يجمع نفقة الحج وينتظر الفوز برحلة قدسية تقرِّب نفسه لباريها، وتملأ قلبه طمأنينة ورضا، وتسكب في روحة رياحين الرضا، ويرجو بذلك الوصول في الدنيا الفوز بلذة النظر إلى وجه الله الكريم.

 

إنه الشوق إلى أرض الرحمات، إنه الشوق إلى أرض العطايا والهبات، فحُقّ للنفوس أن تتوق، وحُقّ للأرواح أن تحلّق أملاً في الوصال، فخذ من خبرهم ما يبعث فيك الرغبة، ويحرك في قلبك الشوق، تعال معي نستعرض بعض حديث الأشواق:

 

– حج الشبلي, فلما وصل إلى مكة جعل يقول: “أبطحاء مكة هذا الذي أراه عياناً وهذا أنا؟! ثم غشي عليه، فأفاق وهو يقول:

هذه دارهم وأنت محب *** ما بقاء الدموع في الآماق

– وعن عبد العزيز بن أبي روّاد قال: “دخل مكة قومٌ حجاج ومعهم امرأة وهي تقول: أين بيت ربي؟ فيقولون: الساعة ترينه. فلما رأوه قالوا: هذا بيت ربك, أما ترينه؟ فخرجت تشتد وتقول: بيت ربي, بيت ربي, حتى وضعت جبهتها على البيت. فوالله ما رُفعت إلا ميتة”.

 

– وخرجت أم أيمن بنت علي – امرأة أبي علي الروذباري – من مصر وقت خروج الحاج إلى الصحراء والجِمال تمر بها وهي تبكي، وتقول: واضعفاه، وتنشد على إثر قولها:

فقلت: دعوني واتباعي ركابكم أكن*** طوع أيديكم كما يفعل العبد

وما بال زعمي لا يهون عليهم وقد *** علموا أن ليس لي منهم بد

وتقول: “هذه حسرة من انقطع عن البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن رب البيت”؟!

 

– كان السلطان أبو الفتح ملكشاه ابن السلطان ألب أرسلان صاحب لهو وصيد وغفلة.. صاد يوماً من الأيام صيداً كثيراً فبنى من حوافر الوحش وقرونها منارة ووقف يتأمل الحجاج وهم يقطعون أرض العراق يريدون البيت الحرام، فرّق قلبه فنزل وسجد وعفر وجهه وبكى.. رق قلبه لما رأى الحجيج يجوزون من حوله, كيف لو كان معهم؟! كيف لو أجلّته ثياب الإحرام فكان يطوف معهم ويسعى ويقف بعرفه ويجمع بجمع ويبيت بمنى؟!!

دع المطايا تنسم الجنوب *** إن لهــا لنبأً عجيبــاً

حنينها وما اشتكت لغوباً *** يشهد أن قد فارقت حبيباً

 

وإذا كان التاريخ قد حفظ لنا ثلة من الآخرين, قد تقطعت قلوبهم شوقاً للبيت ورغبة في الحج, ففي الآخرين نبأ عجيب وأحوال غريبة، فمنهم من يبخل مع قرب الرحلة وسهولة السفر، وقلة المشاق, فسبحان من يلقي الشوق والرغبة في قلب من شاء..

 

وهذا نداء إليك يا من صد عن الخير, وانقطع به السير, أما هزّك الحادي؟! أما أسمعك الداعي؟! يا مسكين: اشتاقت العجماوات وما اشتقت, فأسرعت السير وأبطأت. ركب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ناقة إلى الحج فأسرعت به فأنشد:

كأن راكبها غصن بمروحة *** إذا تدلت به أو شاربٍ ثمل

عجبٌ والله من إبل تحنّ شوقاً *** ما هي بالعاقلة, وأنت عاقل!

 

فبادر الحج؛ فالفُرص فواتة, والعمر يمضي, والأحوال قُلَّب وفي الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: “من أراد الحج فليتعجل, فإنه قد يمرض المريض, وتضل الضالة, وتعرض الحاجة”.

 

وتأمل في هذا الفضل العظيم، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام، فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك، يكتب الله لك بها حسنة، ويمحو عنك بها سيئة. وأما وقوفك بعرفة، فإن الله -عز وجل- ينزل إلى السماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي، جاءوني شعثًا غبرًا من كل فجّ عميق، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي ولم يروني، فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج –أي: متراكم- أو مثل أيام الدنيا، أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلها الله عنك. وأما رميك الجمار فإنه مدخور لك. وأما حلقك رأسك، فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة. فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك” (رواه الطبراني وحسنه الألباني، انظر حديث رقم: 1360 في صحيح الجامع).

 

أسال العلي العظيم الواحد الأحد الحي القيوم أن يرزقنا الوفود إلى بيته الحرام ويجعلنا من المقبولين بمنه وكرمه. اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

 

ومن أجل بيان الشوق والحنين لزيارة وحج بيت الله العظيم، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة توضح عظيم شوق السلف والخلف إلى الحج، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الحادي الشفيق إلى بيت الله العتيق
540
117
4
(985)

الحادي الشفيق إلى بيت الله العتيق

1439/10/21
الخطبة الأولى: عباد الله: اتقوا الله معز من أطاعه ومكرم من خشاه، والصلاة والسلام على خير رسول أرسله وأفضل نبي اجتباه، وعلى آله وصحبه وكل من سار على نهجه واهتدى بهداه؛ وبعد: أيها المسلمون: لقد كان في علم الله السابق وما كتبه في لوحه المحفوظ تقديره على هذه الأمة أن جعل أعمارها قصيرة لا تزيد عن الستين أو السبعين وقل من يتجاوزها؛ فقد ورد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أعمارُ أمتي ما بينَ الستِّينَ إلى السبعينَ وأقلُّهم من يجوزُ ذلِكَ"(الألباني صحيح الترمذي). إلا إنه مع هذا القَدَر المكتوب تفضل علينا الخبير اللطيف بمواسم خير زمانية فاضلة كرمضان وعشر ذي الحجة وغيرها؛ كما في قول النبي –عليه الصلاة والسلام- "ما من أيامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فيها أفضلُ من أيامِ العشرِ" قيل: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قال: "ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وأُهْرِيقَ دَمُهُ"(الألباني صحيح الترغيب ١١٤٩ ابن مسعود رضي الله عنه). وخصنا بمواطن فضل مكانية شريفة كمكة والمدينة وغيرها؛ كما في قوله: "صلاةٌ في مَسْجِدِي أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ إلا المسجِدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسْجِدِ الحرامِ أفضلُ من مِائةِ ألفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ"(الألباني صحيح الجامع ٣٨٣٨ جابر بن عبدالله رضي الله عنه). وكرمنا بأحوال خاصة مباركة كحال الإحرام وحال الطهارة وغيرها؛ وفي كل هذه الأحوال ونظرائها تعظم الحسنات وتتضاعف الأعطيات وفيها تتنزل الرحمات وتوهب المكرمات؛ .....
الملفات المرفقة
الحادي الشفيق إلى بيت الله العتيق
عدد التحميل 117
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الحادي الشفيق إلى بيت الله العتيق
540
117
4
(985)

الحادي الشفيق إلى بيت الله العتيق

1439/10/21
الخطبة الأولى: عباد الله: اتقوا الله معز من أطاعه ومكرم من خشاه، والصلاة والسلام على خير رسول أرسله وأفضل نبي اجتباه، وعلى آله وصحبه وكل من سار على نهجه واهتدى بهداه؛ وبعد: أيها المسلمون: لقد كان في علم الله السابق وما كتبه في لوحه المحفوظ تقديره على هذه الأمة أن جعل أعمارها قصيرة لا تزيد عن الستين أو السبعين وقل من يتجاوزها؛ فقد ورد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أعمارُ أمتي ما بينَ الستِّينَ إلى السبعينَ وأقلُّهم من يجوزُ ذلِكَ"(الألباني صحيح الترمذي). إلا إنه مع هذا القَدَر المكتوب تفضل علينا الخبير اللطيف بمواسم خير زمانية فاضلة كرمضان وعشر ذي الحجة وغيرها؛ كما في قول النبي –عليه الصلاة والسلام- "ما من أيامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فيها أفضلُ من أيامِ العشرِ" قيل: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قال: "ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وأُهْرِيقَ دَمُهُ"(الألباني صحيح الترغيب ١١٤٩ ابن مسعود رضي الله عنه). وخصنا بمواطن فضل مكانية شريفة كمكة والمدينة وغيرها؛ كما في قوله: "صلاةٌ في مَسْجِدِي أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ إلا المسجِدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسْجِدِ الحرامِ أفضلُ من مِائةِ ألفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ"(الألباني صحيح الجامع ٣٨٣٨ جابر بن عبدالله رضي الله عنه). وكرمنا بأحوال خاصة مباركة كحال الإحرام وحال الطهارة وغيرها؛ وفي كل هذه الأحوال ونظرائها تعظم الحسنات وتتضاعف الأعطيات وفيها تتنزل الرحمات وتوهب المكرمات؛ .....
الملفات المرفقة
الحادي الشفيق إلى بيت الله العتيق
عدد التحميل 117
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشوق إلى البقاع الطاهرة
3٬464
328
40
(985)

الشوق إلى البقاع الطاهرة

1435/11/26
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله الذي هدى للحق، وجعل الكعبةَ للمُسلمين قبلةً، أحمدُه - سبحانه - وأشكرُه على كل فضلٍ وخيرٍ ونعمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نُقِرُّ بألوهيَّته ورُبوبيَّته بلا مِرية، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه تركَنا على المحجَّة البيضاء خيرِ نِحلَة، صلَّى الله عليه وعلى آلِه وصحبِه الذين اختارهم الله وذبُّوا عن الدين وطهَّرُوه من كل فِرية. أما بعد: فأُوصِيكم ونفسي بتقوى الله، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. الكعبةُ المُشرَّفةُ قبلةُ المُسلمين، أولُ بيتٍ تُشدُّ الرِّحالُ إليه من كل فجٍّ عميق. بنَى إبراهيمُ البيتَ تلبيةً لأمرِ الله، (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) [البقرة: 127]، فابتهَلَ إلى ربِّه، وتضرَّعَ في قبولِ العمل، رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. فتأمَّل حالَ إبراهيم - عليه السلام -: نبيٌّ يبنِي الكعبةَ، ويدعُو ربَّه مُتضرِّعًا أن يتقبَّل الله منه؛ فكلُّ أعمالنا الصالِحة تفتقِرُ إلى حضورِ قلبٍ ودُعاءٍ خالِصٍ أن يتقبَّلها الله، (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ) [المائدة: 97]. .....
الملفات المرفقة
إلى البقاع الطاهرة
عدد التحميل 328
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الحنين إلى البلد الأمين
5٬983
1209
70
(985)

الحنين إلى البلد الأمين

1429/11/12
أمّا بعد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر:18]، (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) [البقرة:235]. أيّها المسلمون، احفَظوا على أنفسِكم الأوقات فإنّه لا قيمةَ لها، وطيِّبوا لأنفسِكم الأقوات ولا تنالوا إلاّ أحلَّها، وزِنوا الأعمالَ بميزان الشّرع وصحِّحوا المقاصدَ والنيات وخذوا بالإخلاص فضلها، وراقِبوا في السّرّ والجهرِ عالمَ الخفيات فما أحسنَ المراقبةَ وأجلّها، واغتنِموا أيامَكم الفاضلة قبل الفوات أيامًا شرَّفها الله وفضّلها. وبعد: أيّها المسلمون، في هذه الأيّام المباركة تستقبِل مكّةُ وفودَ الحجيج، ويحتضِن المسجد الحرام ضيوفَ الرحمن في مواكبَ مهيبة تجلِّلهم عناية الله، جاؤوا من كلِّ فجٍّ عميق يلبّون نداءَ ربهم ويجيبونَ أذانَ خليله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) [الحج:26-27]، جاء الحجّاج يحثّونَ المطايا، يسابِقهم الشوق، ويحدوهم الأمل، يغمرُهم الفرحُ وهم في مسِيرِهم إلى بيت الله المعظَّم، طامعين في تكفيرِ .....
الملفات المرفقة
13
عدد التحميل 1209
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التشويق لحج البيت العتيق
4٬397
341
107
(985)

التشويق لحج البيت العتيق

1435/11/15
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102], (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1], (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70- 71]. أما بعد: روى القرطبي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وسعيد بن جبير -رحمه الله- قال: لما فرغ إبراهيم -عليه السلام- من بناء الكعبة، قال الله -تعالى- له: "أذِّن في الناس بالحج. قال: يا رب! وما يبلغ صوتي؟ قال: أذِّن وعليَّ الإبلاغ, فصعد إبراهيم خليل الله جبل أبي قبيس وصاح: يا أيها الناس! إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة ويجيركم من عذاب النار فحجوا". .....
الملفات المرفقة
لحج البيت العتيق
عدد التحميل 341
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
واشوقاه إلى بيت الله
1٬482
240
19
(985)

واشوقاه إلى بيت الله

1436/12/01
الخطبة الأولى: أيها المسلم، هل سمعت بالأشواق حين تختلج في قلوب المحبين؟ هل رأيت بعينيك دموع المحبين وهم يسمعون حادي الأرواح إلى مشاعر الحج؟ أوَلم تر عيناك ذلك الكهل الذي أثّر الزمن في ظهره ومع ذلك هو بنفسه يجوب تلك الفيافي ويرحل إلى عالم المحبين؟ فيا لله، لو رأيت تلك الجموع لهزك الشوق إلى هناك. أيها المسلم، إليك قصة مثيرة دونها التاريخ كرحلة من أعظم الرحلات، قصة الحاج عثمان دابو -رحمه الله تعالى- من جمهورية جامبا في أقصى المغرب الإفريقي وقد تجاوز الثمانين من عمره، قصة قصّها الداعية عبد الرحمن الصويّان. يقول الداعية: زرته قبل وفاته في منزله في إحدى الرحلات إلى إفريقيا، زرته في منزله المتواضع بقريته الصغيرة قرب العاصمة بانجول، وحدثني عن رحلته الطويلة قبل خمسين عامًا إلى البيت العتيق، حجّ تلك الأيام ماشيًا على قدميه برفقة أربعة من صحبه، حجّوا من بانجول إلى مكّة قاطعين قارّة إفريقيا من غربها إلى شرقها، وهكذا هي الأشواق، لم يركبوا في تلك الرحلة إلا فتراتٍ يسيرة متقطّعة على بعض الدواب إلى أن وصلوا إلى البحر الأحمر، ثم ركبوا السفينة إلى ميناء جدة، رحلة مليئة بالعجائب والمواقف الغريبة التي لو دوّنت لكانت من أكثر كتب الرحلات إثارة وعبرة، استمرّت الرحلة أكثر من سنَتين، ينزلون أحيانًا في بعض المدن للتكسّب والراحة والتزوّد لنفقات الرحلة ثم يواصلون المسير. يقول الداعية: سألته: أليس حجّ البيت الحرام فرض على المستطيع وأنتم في ذلك الوقت غير مستطيعين؟! قال: نعم، ولكنا تذاكرنا ذات يوم قصة إبراهيم الخليل -عليه الصلاة والسلا .....
الملفات المرفقة
إلى بيت الله
عدد التحميل 240
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حجوا قبل أن لا تحجوا
6٬467
888
197
(985)

حجوا قبل أن لا تحجوا

1434/11/20
الخطبة الأولى: الحَمْدُ للهِ العَلِيمِ القَدِيرِ؛ جَعَلَ البَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا، وَشَرَعَ الحَجَّ إِلَيْهِ فَرْضًا وَنَفْلاً، وَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَزَاءً وَأَجْرًا؛ فَأَمَّنَ قَاصِدِيهِ، وَحَرَّمَ الإِلْحَادَ فِيهِ، بَارَكَ حَسَنَاتِهِ، وَشَدَّدَ فِي سَيِّئَاتِهِ؛ فَالصَّلاَةُ فِيهِ مُضَاعَفَةٌ، وَالخَطِيئَةُ فِيهِ مُغَلَّظَةٌ؛ لِحُرْمَةِ المَكَانِ، وَفِي الحَجِّ تَنْضَمُّ إِلَيْهَا حُرْمَةُ الزَّمَانِ؛ حَيْثُ الأَشْهُرُ الحُرُمُ؛ نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ أَمَرَ بِتَأْسِيسِ البَيْتِ عَلَى التَّوْحِيدِ، فَوَفِدَ إِلَيْهِ المُؤْمِنُونَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ؛ لِإِقَامَةِ ذِكْرِهِ، وَشُكْرِهِ وَحَمْدِهِ؛ فَهُوَ المَحْمُودُ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، وَلاَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَمَرَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ، وَبَلَّغَهُمْ دِينَهُمْ، وَبَيَّنَ لَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ، وَخَطَبَ النَّاسَ قَائِلاً: "أَيُّهَا النَّاسُ: قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا"، ثُمَّ لَمَّا حَجَّ بِهِمْ هَتَفَ فِيهِمْ فَقَالَ: "لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ"، فَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا إِذْ لَحِقَ بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ مِن .....
الملفات المرفقة
قبل أن لا تحجوا – مشكولة
عدد التحميل 888
قبل أن لا تحجوا
عدد التحميل 888
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التشويق إلى الحج
1٬268
55
13
(985)

التشويق إلى الحج

1436/12/01
الخطبة الأولى: عباد الله، لقد أكرم الله هذه الأمة بتتابع مواسم الخيرات عليها، وبتعاقب أيام الرحمات وتعدّد أسباب الفوزِ بالجنات، وها هي الأيام تمضي متسارِعة، يحدوها شوقها المتوقِّد إلى الموسم العظيم والمحفل الكبير الذي شرّفه الله وعظّمه، بل جعل تعظيم شعائره من أعلى مراتب التقوى وأزكاها، (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج: 32]. ومن تعظيم الله لهذا الموسم الذي أقبلت علينا أيامه وتشوّفت نفوس المؤمنين لتفيّؤوا ظلاله أنه قد اختصه الله -عز وجل- من دون ما سواه من المواسم أنه لم يوكّلَ شرف إعلام الناس به ودعوتهم إليه إلاّ إلى خليله وصفيّه وخيرة خلقه بعد نبيِّنا محمد أبينا إبراهيم -عليه السلام-، (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) [الحج: 26، 27]. حجّ بيت الله الحرام أحد أركان الإسلام العظام، فرضه الله على من استطاع إليه سبيلا من عباده مرة في العمر، لا ليستكثر بهم من قلّة، ولا ليستعزّ بهم من ذلة، فهو الغنيّ الحميد، وإنما ليمنّ عليهم بنعمته، وليتفضل عليهم برحته، فمن أطاعه رشد، ومن كفر فلن يضرّ إلا نفسه ولا يضرّ الله شيئا. وقد روي أن رسول الله -صلى الله عليه .....
الملفات المرفقة
إلى الحج
عدد التحميل 55
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الحنين إلى بيت الله الحرام
2٬070
71
8
(985)

الحنين إلى بيت الله الحرام

1436/12/01
الخطبة الأولى: هبَّت في أيَّامكم هذه على قلب كلِّ مؤمن نسيم الشوق إلى الله تعالى، أما شعرتم - أيُّها المسلمون - أنَّكم في أيَّام مباركات ذكرها الله -تعالى- في كتابه فقال: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [الحج:197]، فالأشهر المعلومات هي هذه الأشهر الثلاثة التي يُهَلُّ فيها بالحجّ. ولا شكَّ أنَّ المؤمن في هذه الأيَّام المباركة تتحرَّك نفسه شوقًا إلى بيت الله الحرام، لأداء فريضة الحجِّ والعمرة؛ استكمالاً لمباني الإسلام. يذكر عن بعض الصالحات أنَّها حين وصلت إلى مكَّة بقيت تقول لرفقائها: أروني بيت ربِّي؟ أين بيت ربِّي؟ قيل لها: الآن ترينه، فلمَّا رأته اشتدَّت نحوه فالتزمته وفاضت عيناها من شدَّة الشوق، وليس بها الشوق إلى البيت، ولكن إلى ربَّ البيت، فاستذكرتها رؤية بيت الله رؤيةَ الله يوم القيامة، فلم تزل على تلك الحال حتَّى خرجت روحها فماتت. أيُّها المسلمون، إنَّنا نؤمُّ هذا البيت خمس مرات في اليوم، فلا تزال قلوبنا متَّصلة به كلَّ يوم باستمرار، فلا غرو أن تدفع هذه الصلة المستمرَّة قلب المؤمن إلى توقان نفسه للتوجُّه إلى بيت الله حتَّى يمتع بصره بالنظر إليه والطواف به والتماس الحجر الأسود الذي هو بمنزلة يمين الله في الأرض. ولذا تجد قلوب الصالحين تحنُّ إليه، لا ينقطع شوقها إليه حتَّى تلتزمه وتطوف به، كما تطوف الملائكة حول البيت المعمور في السماء. &n .....
الملفات المرفقة
إلى بيت الله الحرام
عدد التحميل 71
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عبير المحرمين إلى البلد الأمين
1٬391
69
19
(985)

عبير المحرمين إلى البلد الأمين

1436/12/01
الخطبة الأولى: أما بعد: اتقوا الله حقّ التقوى. معاشر المسلمين، إن الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وسن سننًا فلا تتركوها، وإن الله تبارك وتعالى قد فرض على عباده الحج فريضة من أكبر وأعظم الفرائض. وهو تلك الرحلة الفريدة في عالم الأسفار والرحلات، ينتقل المسلم فيها بروحه وبدنه إلى البلد الأمين لمناجاة رب العالمين. ما أروعها من رحلة، وما أعظمه من منظر يأخذ الألباب ويشد الأفئدة، فهل شممتَ عبيرًا أزكى من غبار المحرمين؟! وهل رأيت لباسًا قط أجمل من لباس الحجاج والمعتمرين؟! هل رأيت رؤوسًا أعزُّ وأكرم من رؤوس المحلقين والمقصرين؟! وهل مر بك ركبٌ أشرفُ من ركب الطائفين؟! وهل سمعت نظمًا أروع وأعذب من تلبية الملبين وأنين التائبين وتأوه الخاشعين ومناجاة المنكسرين؟! قف بالأباطح تسري في مشارفها *** مواكب النور هامت بالتقى شغفا من كل فج أتت لله طائعة أفواجها *** ترتجي عفو الكريم عفا صوب الحطيم خطت أو للمقام مشت *** مثل الحمائم سربًا بالحمى اعتكفا مشى الحجيج بها ركبا حدته *** ضحى أسلافنا فحدونا ركبه خلفا توسّد الأمن غاديها ورائحها *** ونام في كنف الرحمن حيث غفا إخوة الإسلام، في كل عام نرى وفود الحجيج وضيوف الرحمن يلبّون نداء الله بالحجّ إلى بيته الأمين، أقبلوا بقلوب طائعة مختارة ملبية تريد رضا ربها، ومن لم يتيسر لهم الحج من المسلمين الباقين يلبّون بقلوبهم ويتطلّعون بأنظارهم إلى هذه البقاع التي شرفها الله ببيته الحرام. معاشر المسلمين، لقد .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 69
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قوافل الحجيج
1٬338
152
11
(985)

قوافل الحجيج

1436/05/04
الخطبة الأولى: إن الحمد لله ... أما بعد: جاء إبراهيم -عليه السلام- بزوجه هاجر وابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما بمكة، في تلك البقعة المقفرة، والأرض الموحشة، وبين الجبال المصمتة، بواد غير ذي زرع، ثم مضى إبراهيم منطلقاً، فتبعته أم إسماعيل، فقالت: "يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي لا أنيس ولا شيء؟ فقالت له مراراً، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم فقالت: إذاً لا يضيعنا الله" قالت ذلك بكل صدق وتوكل على الله. "إذاً، لا يضيعنا الله". (فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)[يوسف: 64]. أيها المسلمون: تبدأ رحلة الحج في أعماق الزمن منذ ضاقت الحياة بإبراهيم -عليه السلام- مع قومه الوثنيين الجاحدين في العراق، فرحل منها إلى فلسطين، ومعه زوجته سارة وابن أخيه لوط عليهم السلام؛ كما قال تعالى: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[العنكبوت: 26]. وأقام الخليل -عليه السلام- في فلسطين، ثم رحل إلى مصر وأقام فيها ما شاء الله له أن يقيم، ووقعت له هناك قصة الابتلاء لزوجته سارة من قبل ظالم مصر، الذي حالت قدرة الله دون الاعتداء على المؤمنة العفيفة، وكان ذلك سبباً في إهدائها جارية لخدمتها، ألا وهي: هاجر، لتبدأ قصة أخرى أكث .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 152
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
لبيك اللهم لبيك
1٬481
242
14
(985)

لبيك اللهم لبيك

1436/12/01
الخطبة الأولى: ثم أما بعد: يقول الله تبارك وتعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)[الحج:27]، عن ابن عباس قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: أذن في الناس بالحج، قال: يا رب، وما يبلغُ صوتي؟ قال: أذن وعليّ البلاغ، فنادى إبراهيم: أيها الناس، إنّ ربكم قد اتخذ بيتًا فحجّوه، فتواضعَت الجبال حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من بالأرحام والأصلاب، وأجابه كلّ شيء سمعه من حجر أو مدر ومن كتَب الله أن يحجّ إلى يوم القيامة. قال سعيد بن جبير: وقرت في قلب كلّ ذكر أو أنثى. وقال مجاهد: من حجّ اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم يومئذ. لقد نادى بها الخليل -عليه السلام-، وبلغها رب العالمين كل سمع وقبل، فها هو الوعد يتحقّق منذ إبراهيم -عليه السلام- وإلى اليوم، وسيظلّ حتى يُظلّ الناس زمان لا كعبة فيه، فعند الحاكم والطبراني وصححه الألباني عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "استمتعوا من هذا البيت - يعني الكعبة - فإنه قد هدم مرتين ويرفع في الثالثة" أي: يهدم فلا يبنى إلى قيام الساعة. فيا لله، إذا أظل زمانٌ لا كعبة فيه، ينقضها ذو السويقتين رجلٌ من الحبشة حجرًا حجرًا، فلا تبنى بعد ذلك، ولا يكون حجٌ ولا قبلةٌ ولا حجرٌ ولا مطاف، كيف بالأرض يومها إذا أقفرت من هذه المعالم، فاستوحشت واستوحش أهلها، عن شعبة قال: "لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت". .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 242
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وعجلت إليك رب لترضى
5٬554
835
50
(985)

وعجلت إليك رب لترضى

1435/02/21
الخطبة الأولى: إن الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللهُ فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102], وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أوصي نفسي وإياكم -عباد الله- بتقوى الله والاستعداد ليوم العرض على الله. عباد الله: حديثنا اليوم عن أمر عجيب, يقطّع الأكباد, ويهيج ويلهب القلوب, للقاء المحبوب, ويحركه ويسافر به نحو علام الغيوب, ويُولد فيه الاستقامة وحب العبادة؛ ليشاهد جمال المحبوب وجلاله وعظمته. إنه رأس مال السالكين، ومفتاح أبواب السعادة للطالبين، ولا تخلو منه قلوب العارفين. إنه المنزلة التي فيها يتنافس المتنافسون، وإليها يشخص العاملون, وهو الحياة التي من حُرمها فهو م .....
الملفات المرفقة
إليك رب لترضى
عدد التحميل 835
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات