طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(509)
812

ربانيون لا رمضانيون – خطب مختارة

1439/09/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

يا أهل العقول السليمة والفِطَر المستقيمة! حافظوا على ما عملتم في أيام رمضان من صيام وطاعة وقربة للرحمن، وما عملتم في لياليه من قيام وذكر وتلاوة للقرآن، ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا. وليحذر العبد أن يكون من أهل الغفلة الذين سيندمون على التفريط في الطاعة والعبادة يوم القيامة، فطوبى لمن استقام على الطاعة ولزم العبادة، وطرح الغفلة وراء ظهره، وندم على ما فرط، ولزم التوبة والاستغفار وسأل العزيز الغفار أن يغفر ذنبه، وأن يقبل عمله، وأن يعينه على الطاعة والعبادة والاستمرار عليها حتى الممات..

من مسلَّمات هذا الدين أن الله -تبارك وتعالى- خلق الخلق ليعبدوه وحده، كما قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات:56]، وقد شرع الله لهم من الطاعات ومواسم الخيرات ما يتقربون بها إليه، وعن قريب ودعنا شهر رمضان الذي أقبل فيه الكثيرون على الله، فصلوا وصاموا، وقاموا وتصدقوا، وغير ذلك من أعمال البر التي تقع في هذا الشهر، غير أن البعض يتغير حاله بعد رمضان، وكأنه يعبد ربًّا خاصًّا بهذا الشهر، فإذا ما انتهى من صيامه وقيامه عاد إلى لهوه وعصيانه.

 

وإن دأب عباد الله الصالحين هو المحافظة على الطاعات، والمداومة والمسارعة في فعل الخيرات، والمداومة على الأعمال بالتوسط والاعتدال؛ فهم وسط بين طرفين ذميمين؛ أحدهما: في جانب التفريط، وذلك يكون بالعجز والكسل، وترك القيام بالعمل، والثاني: في جانب الإفراط، ويكون ذلك بالمشقة على النفس، وبذل ما هو أكثر من طاقة الإنسان في العبادات، ومن هنا دعا الإسلام إلى المداومة على العمل ولو كان قليلاً، لتكون النفس على صلة بالله دائمة، وأنشط في الإقبال على الله جل في علاه، والقليل الدائم خير من الكثير المنقطع، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُئل: أيُّ العمل أحب إلى الله؟ قال: «أدومه وإن قل». [مسند أحمد: 6/176].

 

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحافظ على الأعمال الصالحة ويداوم عليها ولا يتركها، ولنا فيه الأسوة الحسنة، قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: «كان رسول الله إذا عمل عملاً أثبته، وكان إذا نام من الليل أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، وما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام ليلة حتى الصباح، وما صام شهرًا متتابعًا إلا رمضان». [مسلم: 746].

 

ومعنى أثبته: أي جعله ثابتًا غير متروك، وعن مسروق قال: سألت عائشة -رضي الله عنها- عن عمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: «كان يحب الدائم». قال النووي في شرحه: «فيه الحث على القصد في العبادة، وأنه ينبغي للإنسان ألا يحتمل من العبادة إلا ما يطيق الدوام عليه، ثم يحافظ عليه». [شرح النووي على صحيح مسلم6/23].

 

وقد عقد الإمام مسلم في صحيحه بابًا قال فيه: «باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره»، ثم ساق تحته حديث عائشة وفيه تقول: « عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَصِيرٌ، وَكَانَ يُحَجِّرُهُ مِنْ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّ وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ». [مسلم: 782].

 

قال النووي في شرحه: «فيه الحث على المداومة على العمل، وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع، وإنما كان القليل الدائم خيرًا من الكثير المنقطع؛ لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص، والإقبال على الخالق سبحانه وتعالى، ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة». [ج6/71].

 

وقد حث النبي -صلى الله عليه وسلم- العبد الملازم لطاعة من الطاعات إذا تركها لعذر أن يأتي بها في وقت آخر، وأخبر أن أجره ثابت لا ينقص، كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتب له كأنما قرأه من الليل». [مسلم: 747].

 

ومن فضل الله على عباده أن يكتب لهم أجر ما يداومون عليه من الأعمال إذا عجزوا لعارض كالمرض والسفر، قال أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا». [البخاري: 2996].

 

قال الحافظ ابن حجر: «هو في حق من كان يعمل طاعة فمُنع منها، وكانت نيته لولا المانع أن يداوم عليها، كما ورد ذلك صريحًا عن أبي داود، ولأحمد من حديث أنس رفعه: إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمله، فإن شفاه الله غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه». [فتح الباري: 6/136، 137].

 

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو ربه الثبات على الطاعة، كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن قلوب بني آدم عليها بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلب واحد يصرِّفه كيف يشاء». ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم مصرِّف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك». [مسند أحمد: 2/168، وصححه الألباني في ظلال الجنة: 1/100].

 

وقد ذكر الله في كتابه أن من صفاته عباده المفلحين المحافظة على الصلوات، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) [المعارج:34]، قال الشيخ الشنقيطي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: «ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: المؤمنين المفلحين الوارثين الفردوس: أنهم يحافظون على صلواتهم، والمحافظة عليها تشمل إتمام أركانها، وشروطها، وسننها، وفعلها في أوقاتها في الجماعات في المساجد، ولأجل أن ذلك من أسباب نيل الفردوس أمر تعالى بالمحافظة عليها في قوله تعالى: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى»، وذم وتوعد من لم يحافظ عليها في قوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [مريم:59]. [أضواء البيان: 6/774].

 

والمداومة على الطاعة سبب لمحبة الله للعبد كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَن شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَن نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». [البخاري: 6502].

 

قال ابن حجر: قال الفاكهاني: «معنى الحديث: أنه إذا أدى الفرائض وأتبعها بالنوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى». [فتح الباري: 11/343].

 

والله تبارك وتعالى لم يجعل المؤمن أجلًا دون الموت، قال الله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر:99]، قال ابن كثير في تفسيره: «ويستدل من هذه الآية: أن العبادة كالصلاة ونحوها واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتًا، فيصلي بحسب حاله، ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة أن المراد باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم على المعرفة سقط عنه التكليف عندهم، والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع هذا أعبد وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة، وإنما المراد باليقين هنا الموت». [تفسير ابن كثير 2/757].

 

وعباد الله الصالحين لا يتغيرون ولا يتحولون، بل تجدهم في أعلى درجات الاستقامة على الطاعة والعبادة، كما قال الله فيهم: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [الأحزاب:23].

 

فيا أهل العقول السليمة والفطر المستقيمة حافظوا على ما عملتم في أيام رمضان من صيام وطاعة وقربة للرحمن، وما عملتم في لياليه من قيام وذكر وتلاوة للقرآن، ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا.

 

وإن العاقل ذا البصيرة يعلم أن قيمة وجوده في طاعة ربه، وسرعة الاستجابة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) [الأنفال:24]، والمؤمن لا يضيع وقتًا من حياته في غير طاعة، وهو يعلم أن طاعة ربه ومولاه جماع الخير كله، وفيها الطمأنينة والسكينة، وبها تزكوا النفس وتتطهر، وعليه أن يحاسب نفسه قبل أن يُحاسب، وأن يزن أعماله قبل أن تُوزن عليه، وليتذكر دائمًا قول الله تعالى: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) [الإسراء:7].

 

ليحذر العبد أن يكون من أهل الغفلة الذين سيندمون على التفريط في الطاعة والعبادة يوم القيامة، قال الله تعالى: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) [الزمر:56]، وقد سمى الله تعالى يوم القيامة بيوم الحسرة لكثرة النادمين فيه بعد فوات الأوان، (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) [مريم:39].

 

فطوبى لمن استقام على الطاعة ولزم العبادة، وطرح الغفلة وراء ظهره، وندم على ما فرط، ولزم التوبة والاستغفار وسأل العزيز الغفار أن يغفر ذنبه، وأن يقبل عمله، وأن يعينه على الطاعة والعبادة والاستمرار عليها حتى الممات.

 

ومن أجل معالجة هذا الموضوع وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم هذه الخطب المنتقاة، ونسأل الله لنا ولكم الإخلاص والقبول وحسن الخاتمة.

ماذا بعد رمضان
6٬706
925
78
(812)

ماذا بعد رمضان

1430/10/12
عباد الله: كنتم في شهر الخير والبركة، تصومون نهاره، وتقومون من ليله، وتتقربون إلى ربكم بأنواع القربات؛ طمعاً في ثوابه، وخوفاً من عقابه، ثم انتهت تلك الأيام وانقضت تلك الليالي وكأنها طيف خيال. أيها المسلمون: لقد قطعتم بتلك الليالي والأيام مرحلة من حياتكم لن تعود إليكم، وإنما يبقى لكم ما أودعتموه فيها من خير أو شر، وهكذا كل أيام العمر، مراحل تقطعونها يوماً بعد يوم، وأنتم تسيرون في طريق الآخرة، فهي تنقص من أعماركم وتقربكم من آجالكم. تمـر بنـا الأيـام تتـرى وإنمـا *** نساق إلى الآجال والعين تنظر فلا عائد ذلك الشباب الذي مضى *** ولا زائل ذاك المشيب المكدر أيها المسلمون: لقد مضى شهر رمضان وقلوب المسلمين على فراقه حزينة، مضى رمضان ليكون شاهداً للمؤمن بطاعته وصالح عمله وعبادته وإحسانه، وشاهداً على المقصر بتقصيره وتفريطه وغفلته وعصيانه، أحسن في رمضان أقوام ففازوا وسبقوا، وأساء فيه آخرون فرجعوا بالخيبة والخسران. أيها المسلمون: من كانت حاله بعد رمضان أحسن من حاله منها قبله، مقبلاً على الخير، حريصاً على الطاعة، مواظباً على الجمع والجماعات، مفارقاً للمعاصي والسيئات، فهذه أمارة قبول عمله إن شاء الله تعالى، ومن كانت حاله بعد رمضان كحاله قبلها فهو وإن أقبل على الله في رمضان إلا أنه سرعان ما نكص على عقبه ونقض ما أبرم مع ربه من عهود ومواثيق، فتراه يهجر الطاعات، ويضيع الصلوات، ويتبع الشهو .....
الملفات المرفقة
726
عدد التحميل 925
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ماذا بعد رمضان؟
3٬901
260
92
(812)

ماذا بعد رمضان؟

1436/10/07
الخطبة الأولى: الحمد لله على الدوام حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه على ممر العصور والأعوام، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك العلام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الأنام صلى الله عليه ورضي الله عن أصحابه الكرام لاسيما أهل الفضل والإحسان كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحاب ولد عدنان وأمهات أهل الإيمان، رضي الله عنهم ورزقنا حبهم، وحشرنا في زمرتهم. عباد الله: يجب على العبد أن يستمر على الطاعة، ويثبت على الاستقامة، ويواصل العبادة، ويستقيم على دينه، فلا يعبد الله في شهر دون شهر، ولا في يوم دون يوم، ولا في زمان دون زمان، ولا مكان دون مكان، متمثلاً قول الحق الرحيم الرحمن: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر: 99]، وقوله تبارك وتعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) [هود: 112]، ولا حظ قوله (كَمَا أُمِرْتَ)، ولم يقل كما اشتهيت أو متى أردت أو متى فرغت أو جعل له الخيار، بل كما أُمرت بأمر الواحد القهار. وقال سبحانه: (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) [فصلت: 6]، وفي مسلم عن أبي عبدالله سفيان بن عبدالله قلت: قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا بعدك؟ قال: "قل آمنت بالله ثم استقم". فعليه -عباد الله- وإذا انتهت أعمال في رمضان وقربات في شهر القرآن، وأيام بالطاعة معمورة وليالي بالعبادة مغمورة، فإن الأعم .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 260
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ماذا بعد رمضان ؟!
5٬228
548
39
(812)

ماذا بعد رمضان ؟!

1434/10/01
الخطبة الأولى: أما بعد: فاتقوا الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]. عباد الله: سعادةٌ غامرة تملأ جوانحنا إذ بُلِّغنا هذا الشهر العظيم، فالقلوب يتجاذبها خوفٌ ورجاءٌ، والألسن تلهج بالدعاء أن يتقبّل الله الصيام والقيام لنا ولكم ولجميع المسلمين، أن يتقبل الله منا ما مضى، ويبارك لنا فيما بقي، فطوبى لمن اغتُفِرت زلتهُ، وتُقُبّلت توبتُه، وأقيلت عثرته. في نهاية الشهر العظيم نشكره سبحانه شكر من أنعم على عباده، بتوفيقهم للصيام والقيام، وإعانتهم عليه، ومعونته لهم، وعتقهم من النار، قال تعالى: (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[البقرة: 185]. هكذا مضت الليالي مسرعة، بالأمس كنا نستقبل رمضان، واليوم نودِّعه، ولا ندري هل نستقبله عاماً آخر أم أن الموت أسبق إلينا منه، نسأل الله أن يعيده عليها وعليكم أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة. الاستغفار -عباد الله- ختام الأعمال الصالحة، تختم به الصلاة والحج وقيام الليل والمجالس، وكذلك ينبغي أن يُختم به الصيام، لنقوّم به غمرات الغفلة والنسيان، ونمحو به شوائب التقصير والانحراف، فالاستغفار يدفع عن النفس الشعور بالكبر والزهو بالنفس والعجب بالأعمال، ويورثها الشع .....
الملفات المرفقة
بعد رمضان ؟!
عدد التحميل 548
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ماذا بعد رمضان؟!
3٬179
644
12
(812)

ماذا بعد رمضان؟!

1434/09/12
الخطبة الأولى: أما بعد: فاتقوا الله -معاشر المسلمين- فإن تقوى الله أقوم وأقوى، وتوكلوا على الله، ومن توكل عليه كفاه وأغناه، وادعوه خوفًا وطمعًا إن رحمة الله قريبٌ من المحسنين،(وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)[البقرة:281]. أيها المسلمون: في الأيام الماضية ودّعنا شهر الصيام، ولكن ألسنتنا لا تزال طرية بالقرآن، وقلوبنا عامرة بالتقوى والإيمان، أو على الأقل نعتقد ذلك, ومن المفترض أن لا تحيط الغشاوة بأبصارنا فتعميها من رؤية المحتاج، وتقبض أيدينا عن وجوه الإنفاق والبر والإحسان, ترى هل تستطيع الشياطين بعد أن أطلقت قيودها أن تحجبنا عن حضور جماعات المسلمين آناء الليل وأطراف النهار, وقد كنّا في رمضان من المبادرين إلى الصلوات وفي مقدمتها صلاة الفجر والعشاء؟! وإذا كان من فضل الله علينا في رمضان أن تبعَّدْنا عن سمات المنافقين أفنتخبّط في الظلمة في شوال أو في غيره من أشهر العام فننام عن بعض الصلوات المكتوبة ونفرّط في صلاة الجماعة؟! وإني سائلٌ نفسي وإياك -يا أخا الإسلام-: كم جزءًا من كتاب الله قرأنا بعد انقضاء شهر الصيام؟ وكم ركعةً لله من غير الفريضة ركعناها بعد انقضاء رمضان؟ وهل صمنا شيئًا من ست شوال التي جاء في فضلها ما نعلم بعد انقضاء شهر الصيام؟ إلى غير ذلك من أعمال عمرتْ بها قلوبنا واستقامت بها حياتنا في شهر رمضان، فإن قلنا: إن تقصيرنا هذه الأيام لفرحةِ العيد وظروفه، فيردنا السؤال الآخر: وهل أضمرنا نية الخير وم .....
الملفات المرفقة
بعد رمضان؟!1
عدد التحميل 644
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المداومة على العمل الصالح بعد رمضان
7٬984
739
285
(812)

المداومة على العمل الصالح بعد رمضان

1433/01/18
أما بعد: فلقد دار الدهر دوره، ومحا الزمان أثره، وإذا برمضانَ الكريم يفارقنا فراقَ الحبيب لحبيبه، وما أشد فراق الأحبة!. سُتِر السَّنَا وتحجَّبَتْ شمسُ الضُّحَى *** وتغيَّبَتْ بعد الشروق بدورُ ومضى الذي أهوى وجرَّعَني الأسى ***وغدتْ بقلبيَ جذوةٌ وسعيرُ يا ليتَه لمـــــَّا نَوى عَهْدَ النوى *** وافى العيونَ من الظلام نذيرُ ناهيك ما فعلَتْ بماء حُشَاشَتِي *** نارٌ لها بين الضلوع زفيرُ نعم! انقضى رمضان، ويا وَلهِي عليه! وتصرمت أيامه ولياليه، واللهُ يعلم كم من صحائفَ بُيضت، وكم من حسناتٍ كُتبت، وكم من ذنوب غُفرت، وكم من رقابٍ أُعتقت. انقضى رمضان وخَفيت أنواره، وبَليت أستاره، وأفل نجمه بعد أن سطع، وأظلم ليله بعد أن لمع، فتفجرت المدامع، وأظلمت المساجد والجوامع، وإن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا رمضان لمحزونون!. يا لائمي في البكا زدني به كلَفاً *** واسمَعْ غريبَ أحاديثي وأشعاري ما كان أحْسَنَنَا والشملُ مجتمعٌ *** مِنا المـــُصَلِّي ومنا القانتُ القاري وفي التراويح للراحات جامعةٌ *** فيها المصابيحُ تزهو مثل أزهارِ شهرٌ به يُعتِق الله العصاةَ وقد *** أشفوا على جُرُف من حصة النارِ عباد الله: انقضى رمضان، ولكن؛ ماذا بعد رمضان؟ هل تخرَّجْنا من مدرسةِ رمضانَ بشهادة التقوى؟ هل اتخذنا من رمضانَ قاعدةً للمحافظة على الصلاة في باقي الشهور، ومنطلقاً لترك المعاصي والذنوب؟ ماذا بقي في قلوبنا من أثر هذا الشهر الكريم؟ ماهي أحوالنا بعد رمضان؟. لقد انقضى رمضان، وانقسم الناس بعده إلى ثلا .....
الملفات المرفقة
على العمل الصالح بعد رمضان1
عدد التحميل 739
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فيما يجب على المسلم بعد شهر رمضان
2٬038
328
22
(812)

فيما يجب على المسلم بعد شهر رمضان

1436/08/29
الخطبة الأولى: الحمدُ لله مقدِّرِ المقدور، ومصرِّفِ الأيام والشهورِ، أحمَدُه على جزيلِ نِعَمِه، وهو الغفورُ الشكور. وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كل شيءٍ قدير. وأشهَدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله البشير النذير، والسراجُ المنير، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليماً كثيراً إلى يوم البعث والنشور. أما بعدُ: أيها الناس: اتقوا الله -تعالى-، وتَفَكَّروا في سرعة مرور الأيام والليال، وتذكَّروا بذلك قربَ انتقالِكم من هذه الدنيا، فتزوَّدوا بصالحِ الأعمال. حَلَّ بكم شهرُ رمضان المبارك بخيراتِهِ وبركاته، وعشتُم جميعَ أوقاته، ثم انتهى وارتحَلَ سريعاً شاهداً عند ربِّهِ، لِمَنْ عَرَفَ قدره، واستفادَ من خيرِهِ بالطاعة، وشاهداً على مَنْ تجاهل فضلَه، وأساء فيه بالإِضاعة. فليحاسِبْ كلٌّ منَّا نفسَه، ماذا قَدَّمَ في هذا الشهر، فمن قَدَّمَ فيه خيراً، فليحمَدِ الله على ذلك، وليسألْهُ القَبولَ والاستمرارَ على الطاعةِ في مستقبلِ حياته، ومَنْ كان مُفَرِّطاً فيه، فليتُب إلى الله، وليبدأْ حياةً جديدة يستغلُّها بالطاعة، بدلَ الحياةِ التي أضاعَها في الغفلة والإِساءة، لعلَّ الله يُكَفِّرُ عنه ما مضى، ويوفِّقُه فيما بقي من عمره، قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) [هود:114]. .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 328
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ماذا بعد رمضان؟ -1
8٬995
1653
120
(812)

ماذا بعد رمضان؟ -1

1430/10/16
أما بعد: فيا أيها الإخوة المؤمنون: يمتاز الإسلام عن غيره من الديانات من حيث التطبيق والعمل أنه دينٌ دائم الاتصال بالعبد، لا ينفك عنه بمجرد ذهاب شعيرة أدّاها، أو يتحلل منه فور انتهاء زمن عبادة معظّمة فيه؛ بل يظل الإسلام ملازماً للعبد في كل الأوقات والأمكنة، في البيت والسوق والعمل وفي كل مكان، وفي شعبان ورمضان وشوال وفي كل زمان. يستمر هذا الدين يصل العبد بربه، ويعلو به إلى الملكوت الأعلى، ويسمو به عن دنايا الدنيا وهذا الحسن لا يظهر إلا في مؤمن التزم الإسلام ظاهراً وباطناً كل وقت وحين. بينما لو أبصرت الديانات الأخرى لوجدت أن شعائرهم مجرد طقوس يؤدونها في أوقاتها، وعادات يألفونها، لا تعدو أن تكون مجرد إشباع قلبي زائف، لا يصل العبد بخالقه، ولا يوجد السعادة والطمأنينة في داخله. من هنا كانت العبودية في الإسلام لله تعالى على الدوام، تستمر مع العبد منذ التكليف حتى اللحد، لا ينفك عن الاتصال بالله تعالى إلا إذا تنكب العبد الطريق، وضلَّ عن الصراط المستقيم. انظروا -مثلاً- إلى الصلاة المفروضة التي تتكرر مع العبد كل يوم وليلة، وإلى الصيام الذي يعود كل عام، ومثل ذلك يقال في الزكاة والاستغفار، وقراءة القرآن، وسائر الذكر، وبر الوالدين، وصلة الأرحام وغيره مما يكثر عده. .....
الملفات المرفقة
بعد رمضان؟ (1)- مشكولة
عدد التحميل 1653
بعد رمضان؟ (1)
عدد التحميل 1653
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ماذا بعد رمضان؟ -5
4٬936
1472
48
(812)

ماذا بعد رمضان؟ -5

1430/10/23
الحمد لله الخلاق العليم، خالق الخلق ومدبر الأمر، لا يكون شيء إلا بأمره، ولا يقضى إلا بعلمه، منه الهداية وإليه (يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [البقرة:142] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ لا يتقرب العباد إليه شبراً إلا تقرب إليهم ذراعاً، ولا يتقربون إليه ذراعاً إلا تقرب إليهم باعاً، ولا يأتونه يمشون إلا أتاهم هرولة، ولا يذكرونه في ملأ إلا ذكرهم في ملأ خير منه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ كان عمله دائماً، وإذا عمل عملاً أثبته ولم يقطعه، وأخبرنا أن أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومه وإن قلّ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ سادة هذه الأمة وفضلائها، وحملة دينها، ونقلة كتابها، فمن طعن فيهم طعن في كتاب الله تعالى ودينه؛ إذ لم يبلغنا إلا من طريقهم، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، فلئن فارقتم شهر التقوى فإن الله تعالى يجب أن يتقى في كل حين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102] قال ابن مسعود رضي الله عنه: " وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر ". أيها الناس: من نظر في .....
الملفات المرفقة
بعد رمضان (5) – مشكولة
عدد التحميل 1472
بعد رمضان (5)
عدد التحميل 1472
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العبادة بعد رمضان
2٬820
195
35
(812)

العبادة بعد رمضان

1435/10/09
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, صلى الله عليه وسلم, وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعــد: فلن تجد -يا عبدالله- للحياة معنى, ولا للعافية طعمًا؛ حتى تكون على الطاعة مقيمًا, ولمراقبة سرك قبل علانيتك مديمًا, ومن رحمة الله تعالى بك أن يسر لك طرق الخير, ونوع لك أبواب الطرق, إن حاجة العبد لربه أكبر حاجة, وضرورته إليه فوق كل ضرورة, وقد يُسَر الإنسان بأصحابه, ويجد الأنس مع أولاده, ويعيش لحظات السعادة؛ يعيشها مع هواياته ومحبوباته, ولكن في النهاية لا ملجأ من الله إلا إليه, ولا حول له ولا قوة إلا بالله, ففروا إلى الله, (يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) [فاطر: 15] فمتى استشعر العبد فقره إلى الله فقد حاز الغنى كله, ومتى اشتغل بطاعة مولاه فقد حصل السعادة وعاش الحياة الطيبة (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) [النحل: 97]. أيها الأخوة: إن الله تعالى جعل لنا مواسم تنشط فيها الهمم, ويزداد فيها العمل, وتتقوى لبقية العام, فبماذا انقلبت -يا عبد الله- من رمضان؟ وما هي حصيلتك الإيمانية من تلك الأيام العامرة بالصيا .....
الملفات المرفقة
بعد رمضان
عدد التحميل 195
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ظاهرة الفتور بعد رمضان
6٬459
640
286
(812)

ظاهرة الفتور بعد رمضان

1436/10/06
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّـهِ الْكَرِيمِ المَجِيدِ، الْغَنِيِّ الْحَمِيدِ؛ لَا يَبْلُغُ الْخَلْقُ نَفْعَهُ وَلَا ضَرَّهُ، فَلَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ الطَّائِعِينَ، وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ، نَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ المُذْنِبِينَ، وَنَسْأَلُهُ سُؤَالَ المُحْتَاجِينَ؛ فَآجَالُنَا بِيَدِهِ، وَأَرْزَاقُنَا عِنْدَهُ، وَمَصِيرُنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَيْهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ دَلَّ عِبَادَهُ عَلَيْهِ، وَأَبَانَ لَهُمُ الطَّرِيقَ إِلَيْهِ؛ فَأَرْسَلَ لَهُمْ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ، وَعَلَّمَهُمْ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 92]. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ لَا خَيْرَ إِلَّا دَلَّ الْأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلَا شَرَّ إِلَّا حَذَّرَهَا مِنْهُ، تَرَكَهَا عَلَى بَيْضَاءَ لَا يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، وَدَاوِمُوا عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّـهِ -تَعَالَى- أَدْوَمُهَا .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 640
عدد التحميل 640
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ماذا بعد شهر رمضان
1٬582
346
27
(812)

ماذا بعد شهر رمضان

1436/09/26
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي شرح صدور المؤمنين بنور الإيمان وحببه إليهم، وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، أحمده جل جلاله على ما أكرمنا به من الفضل والإحسان، وما تفضل به علينا من الأمن والإيمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، وأشهد أن نبينا ورسولنا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- الذي آخى بين المؤمنين، واجتهد في التأليف بين قلوب المسلمين، فوحد الله به الصفوف، وجمع به الكلمة، وأعزَّ به الدين، وعلى آله الأخيار، وصحابته الأطهار، أما بعد: فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فإن الله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، والقائل جل في عُلاه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر : 18]. واعلموا -بارك الله فيكم- أننا قد ودَّعنا قبل أيامٍ قليلةٍ شهرًا كريمًا، وموسمًا عظيمًا من مواسم الخير والبركة، أكرمنا الله تعالى فيه بصيام أيامه، وقيام ما تيسّر من لياليه، وشرّفنا فيه بالكثير من أنواع الطاعات والعبادات القولية والفعلية، فهناك من أقبل على تلاوة القرآن الكريم صباح مساء، وهناك من أكثر من الذكر والدعاء، وهناك من بذل الصدقات بجودٍ وسخاء. & .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 346
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الثبات على الطاعات وترك المنكرات بعد رمضان
7٬821
754
302
(812)

الثبات على الطاعات وترك المنكرات بعد رمضان

1431/10/28
الحمد لله العزيز الغفور، الحليم الشكور، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليم بذات الصدور، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، بعثه الله بالهدى والنور، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه المُسارعين إلى كل عملٍ مبرور. أما بعد: فاتقوا الله تعالى؛ فمن اتقاه وقاه الله الشرور والمكروهات، وأسبغ عليه في الدارَيْن الخيرات. أيها المسلمون: ألا أخبركم بخير الناس، وأعظم العابدين أجرًا، وأفضلهم عند رب العالمين ذكرًا؟! هو من أتبَع الحسنات الحسنات، وحفِظ نفسه بحفظ الله ومعونته وتوفيقه من المحرمات، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) [فصلت: 30]. ويلي هذا في الفضل: من أتبَع السيئة الحسنةَ، فعملُ الحسنة بعد السيئة يمحوها ويقِي من عقوباتها في الدنيا والآخرة، ويثقُل بها ميزان العبد عند الله تعالى، فمن رحمة الله وفضله وعدله أن يحفظ لعباده مثاقيل الذرّ من فعل الخير والعمل الصالح، ويُضاعف لهم ذلك ليُعينهم ويُؤهِّلهم لدخول جنات النعيم، قال الله تعالى: (وَنَضَعُ ا .....
الملفات المرفقة
على الطاعات وترك المنكرات بعد رمضان
عدد التحميل 754
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مواصلة العمل الصالح بعد رمضان
1٬265
203
4
(812)

مواصلة العمل الصالح بعد رمضان

1436/09/03
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي لا يزول ولا يتغير –سبحانه-, جعل في تعاقب الليل والنهار عبرة لمن يتذكر, أحمده وأشكره وأستغفره, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, القائل في كتابه المبين: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر:99] وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله دعا إلى المداومة على الطاعة بفعله وقوله: "أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل" [رواه مسلم]. صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه, وكل من تمسك بهديه حتى يلقى الله وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله وأكثروا من اتباع الحسنة بالحسنة، فوالله ما أجمل من الطاعة إذا أُتبعت بطاعة، ولا أجمل من الحسنة تتلوها الحسنة بعدها, فتلكم من الباقيات الصالحات التي ندبكم الله إلى فعلها في محكم الآيات. يا عباد الله: إذا كان فعل السيئة قبيحاً في نظر الإسلام؛ فما أشنعه وأقبحه بعد فعل الحسنة، فلئن كانت الحسنات يذهبن السيئات فإن السيئات قد يبطلن صالح الأعمال. فإذا كنا مؤمنين بهذا فما لي أرى بعد أن مضى رمضان المبارك كأنه طيف خيال؛ أخذ الكثير ينصرفون عن صالح الأعمال، فبالأمس المساجد مكتظة بالمصلين والأصوات مدوية بتلاوة الكتاب المبين, بالأمس أنفقت آلاف المئين على ذوي القربى والمساكين, بالأمس وجل التفكير مقصور على ما ينفع أمام رب العالمين, بالأمس النفوس محلقة مع عالم السماء الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون. واليوم -رح .....
الملفات المرفقة
العمل الصالح بعد رمضان
عدد التحميل 203
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفتان بعد رحيل رمضان
3٬347
1187
66
(812)

وقفتان بعد رحيل رمضان

1432/08/25
الحمد لله رب العالمين، يا رب! يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، ويعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار. يا من لا تواري منه سماءٌ سماءً، ولا أرضٌ أرضاً، ولا بحر ما في قعره، ولا جبل ما في وعره، أعِدْ علينا رمضان أعواما متتالية، وارزقنا الزهادة في الدار الفانية، وارفع منازلنا في جنة عالية. اللهم ارزقنا الاستقامة على دينك في كل زمان، في رمضان وفي غير رمضان. وأشهد ألَّا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، أوحى إلى حبيبه وخليله محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) [محمد:19]. وَاعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ رَبٌّ واحِدٌ *** مُتَنَزِّهٌ عَنْ ثالثٍ أو ثَانِ الأوَّلُ المبْدِي بِغَيْرِ بِدايةٍ *** والآخِرُ المفْنِي وَلَيْسَ بِفَانِ وَهُوَ المُحيطُ بِكلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ *** مِن غَيرِ إغْفالٍ ولا نِسْيَانِ سُبْحَانَهُ ملِكَاً عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى *** وَحَوَى جميعَ الملْكِ والسُّلْطَانِ وأشهد أن حبيبنا و نبينا ورسولنا وعظيمنا وقائدنا وقدوتنا محمداً رسول الله، كان دائم الصلة بالله، يصوم والناس مفطرون، يقوم والناس نائمون، يذكر الله والناس غافلون، يرتل القرآن الناس هاجرون؛ هو خير من صام وأفط .....
الملفات المرفقة
بعد رحيل رمضان
عدد التحميل 1187
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات وعبر بعد شهر رمضان
3٬994
1382
60
(812)

وقفات وعبر بعد شهر رمضان

1431/10/20
ومازال الحديث موصولاً بشهر رمضان، شهر الخير والبركات، فقد مكث فينا رمضان شهرًا كاملاً، وسرعان ما ودعنا ومضى، وهذا أمر طبيعي؛ فإن لكل شيء خلقه الله بداية ونهاية، والبداية والنهاية سنة كونية ربانية، لا تقتصر على مخلوقات بعينها؛ فإن الأمم والدول لها بداية ونهاية، وكذلك الأيام والساعات، وسنة الله تعالى في هذه الحياة الدنيا تعاقب الليل والنهار، وهكذا الحياة، شهر يعقبه شهر، وعام يخلفه عام: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) [النور: 44]، وهذه الأيام تتوالى علينا، و"...كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا". وقد رأينا شهر رمضان وقد رحلت أيامه، وانقضت ساعاته، بالأمس كنا فرحين مسرورين باستقباله، واليوم نحن لفراقه محزونون، وفي وداعه لابد لنا من وقفات: الوقفة الأولى: هل تأثرت قلوبنا في رمضان؟! مضى شهر القرآن والتقوى، والغفران والعتق من النار، فما الأثر الذي تركه في قلوبنا؟! لقد كان رمضان مدرسة إيمانية ومحطة روحية نتزود منها لبقية العام، بل لبقية العمر، إن رمضان مدرسة للتغيير، فهل بعد أن ودعنا رمضان حَسُنَتْ أخلاقنا وانضبط سلوكنا؟! وهل صلحت أحوالنا؟! هل حققنا تقوى الله -عز وجل- وجعلنا بيننا وبين النار حجابًا؟! وهل تعلمنا الصبر على طاعة الله؟! .....
الملفات المرفقة
وعبر بعد شهر رمضان
عدد التحميل 1382
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات