طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(825)
529

عقوبة مانعي الزكاة والمتهاونين بها – خطب مختارة

1439/08/10
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

والمتتبع للنصوص الواردة في الزكاة يجد تشديدا غليظا وتهديدا بالغا؛ فيُخشى على مانع الزكاة التعرض لهذا الوعيد الشديد وغضب الجبار المجيد والخروج من الدنيا على غير ملة الإسلام، ومما جاء من الوعيد في حق من بخل بها أو قصر في…

جعل الله عباده أغنياء وفقراء، وميسورين ومعسرين؛ وكلا الفريقين مبتلى؛ فالغني ابتلاه ربه في غناه والفقير ابتلاه في فقره؛ وفي هذه السطور سنتحدث عن حق الله -تعالى- في المال الذي تفضل الله به على الأغنياء، وما افترضه عليهم لإخوانهم الفقراء وبقية الأصناف التي حددها الله.

 

لا شك أن المال الذي أوجب تعالى على الأغنياء دفعه للفقراء له فوائد جليلة على المال الذي أخرج منه وكذا على صاحبه -أيضا-، بل يعم خيره المجتمع كافة؛ حيث يحدث التكافل الاجتماعي والتآلف بين الناس، ولا ينقم فقير على غني ولا يحقد عائل على ميسور الحال؛ فتقوى أواصر العلاقات وتبنى جسور المحبة بين أبناء المجتمع الواحد؛ إلا أن من المسلمين من يبخل به أو يتلاعب في إخراجه.

 

أيها الكرام: صور التحايل من إخراج الزكاة متنوعة والمتهاونون بها كثيرون؛ ولم يدرك هؤلاء الوعيد الشديد المترتب على ذلك، وغفلوا عن العقوبات الأليمة لمانعيها في الدنيا والآخرة.

 

والمتتبع للنصوص الواردة في الزكاة يجد تشديدا غليظا وتهديدا بالغا؛ فيُخشى على مانع الزكاة التعرض لهذا الوعيد الشديد وغضب الجبار المجيد والخروج من الدنيا على غير ملة الإسلام، ومما جاء من الوعيد في حق من بخل بها أو قصر في إخراجها قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)[آل عمران: 180]؛ فمن بخل بحق الله في المال ولم يؤدِّ زكاة ماله، جُعل هذا المال يوم القيامة أطواقًا من نار يُعَذَّب بها.

 

وقال -جل وعلا-: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)[التوبة: 34- 35]، أي: يقال لهم هذا الكلام تبكيتًا وتقريعًا وتهكمًا؛ فهذا العذاب بذاك الذي كنتم تكنزون لأنفسكم.

 

ومن يتأمل حال مانع الزكاة يوم لقاء ربه، حين يؤتى بالمال الذي كنزوه وبخلوا به على هيئة صفائح من نار قد أحمي عليها في نار جهم -والعياذ بالله- ليكون ألمها الواقع على أبدان المانعين لها والمضيعين لحقوقها بالغاً؛ حيث يُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم كما ذكر الباري -سبحانه- في كتابه العزيز، ولم يحصل لهم هذا العذاب، إلا لأنهم فرطوا في أوامر الله وبخلوا بما أرشدهم إليه وكلفهم به، وهكذا هو الحال لكل من أحب شيئا وقدمه على محبة الله وطاعته وشرعه.

 

قال بعض العلماء: لما طلبوا المال والجاه شان الله وجوههم، ولما طووا كشحًا عن الفقير إذا جالسهم كُويت جنوبهم، ولما أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقةً بها واعتمادًا عليها كُويت ظهورهم.

 

وقيل: إنما خص هذه الأعضاء لأن الغني إذا رأى الفقير زوى ما بين عينيه وقبض وجهه، وإذا سأله طوى كشحه، وإذا زاده في السؤال وأكثر عليه ولَّاه ظهره، فرتَّب الله العقوبة على حال المعصية.

 

وهكذا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- بينت بعضا من عقوبات مانع الزكاة، فعَنْ أَنِس بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “مَانِعُ الزَّكَاة يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّار” (رواه الطبراني وقال الألباني: حسن صحيح)، وهذا حكم شديد في حق من منع زكاة ماله.

 

وعن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ الَّذِي لاَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ؛ يُخَيَّلُ إِلَيهِ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعاً أَقْرَع لَهُ زَبِيْبَتَانِ- قال: فَيَلْتَزِمُهُ أَوْ يُطَوِّقُهُ قَالَ: يَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، أَنَا كَنْزُكَ” (صحيح البخاري).

 

إن المال يُمَثَّل له في صورة شجاع أقرع، والشجاع الحية الذكر، والأقرع الذي طال عمره وسقط شعره، والزبيبتان نقطتان سوداوان فوق العينين، وهو أخبث الحيات، يطوقه ثم يأخذ بشفتيه فيقول: أنا مالك، أنا كنزك؛ فما أشده من عذاب ينتظر من بخل بماله عن الفقراء والمحرومين والمنكوبين!

 

وفي صورة أخرى من صور عذاب مانع الزكاة حدَّث ثَوبَان -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزاً، مُثِّلَ لَهُ شُجَاعاً أَقْرَع يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ زَبِيْبَتَانِ يَتْبَعُهُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ الَّذِي خَلَّفْتَ بَعْدَكَ فَلاَ يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ يَدَه فَيَقْضَمُها، ثُمَّ يُتْبِعُهُ سَائِر جَسَدِه” (صحيح ابن حبان وصححه الألباني).

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “يَكُونُ كَنزُ أَحدكُم يَومَ الْقِيَامَة شُجَاعا أَقْرَع، قَالَ: وَيَفِرُّ مِنهُ صَاحِبُه وَيَطلُبُه وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، قَالَ: وَاللهِ لاَ يَزَالُ يَطْلُبُه حَتَّى يَبسُط يَدَهُ فَيُلْقِمُهَا فَاهُ” (رواه أحمد وصححه الألباني).

 

ولم يقف الشرع -عباد الله- عن حد الوعيد بالعقاب الأخروي، بل هدد بالعقوبة الدنيوية كل من يبخل بحق الله -عز وجل-، وهذا ما قصه الله علينا في قصة أصحاب الجنة وبخلهم بحق الله في أموالهم، وأن عاقبتهم كانت إلى خسران، فقال الله -تعالى-: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)[القلم :17-33].

 

فمانع الزكاة مهدد في الدنيا بزوال ماله، وإصابة البلاد بالقحط والجفاف بسببه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين” (صححه الألباني).

 

وقال -صلى الله عليه وسلم-: “ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا”(صححه الألباني).

 

فينبغي لكل من آتاه الله مالاً أن يعرف لله حقه فيه، ويصل رحمه ويخرج الزكاة المفروضة في مصارفها الشرعية، ويتلمس حاجات المنكوبين والمشردين والمهجرين من المسلمين، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، وصدق الله: (هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)[محمد: 38].

 

ولتبيين خطورة التساهل في الزكاة والتحايل فيها وضعنا بين يديك خطيبنا الكريم هذه المقدمة اليسيرة مع مجموعة من الخطب المنتقاة، راجين الله أن يجعلنا وإياكم من المقيمين لأوامر الله المؤدين لحقوقه وحقوق عباده.

خطورة ترك الزكاة
2٬150
314
37
(529)

خطورة ترك الزكاة

1437/08/03
الخطبة الأولى: الحمد لله المتوحد بالعظمة والجلال، المتفرد بالبقاء والكمال، أحمده سبحانه على جزيل الإنعام، وأشكره على عظيم الإفضال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، المنقذ -بإذن ربه- من الضلال، والداعي إلى كريم السجايا والخلال، وشريف الأخلاق والخصال، صلى الله وسلم وبارك عليه، دل على حسن الأقوال، وطيب الأفعال، وحثَّ على أفضل الأعمال، وحذَّر من التسويف والإهمال، والصغار والإذلال، وعلى آله خير أهل وآل، وعلى أصحابه أهل الإكبار والإجلال، وتابعيهم بإحسان بلغوا بتقواهم أعالي الجبال، ومن سار على نهجهم إلى يوم المآل. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، فبتقوى الله تنال الدرجات، وتكثر الحسنات، وأكثروا من ذِكْره وشكره، فبذكره تطمئن القلوب، وبشكره تحفظ النعم وتدوم، وتسير الحياة وتقوم، وتزودوا من الصالحات فخير الزاد التقوى للخصوص والعموم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [البقرة: 254]. أمة الإسلام: كان الناس قبل البعثة المحمدية أمة مبعثرة، ومجتمعات متفرقة، وشعوب متناثرة، غابة موحشة .....
الملفات المرفقة
ترك الزكاة
عدد التحميل 314
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
لا تتحايل على الزكاة
1٬965
465
5
(529)

لا تتحايل على الزكاة

1435/09/03
الخطبة الأولى: إن الحمد لله.. أما بعد: أيها المسلمون: الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهو الركن الذي لا يصبح الإنسان مسلماً حقّاً إلا إذا أداه، فهي واسطة العقد، وهي الرابطة بين صحة الاعتقاد والعبادة، فالصلاة والصيام والحج عبادات بدنية، والزكاة تمثل جسر الإيمان الذي يربط بين ظواهر ومؤشرات ودلائل الاعتقاد وواقع الحياة؛ حيث يتحقق التلازم بين الاعتقاد والعبادة من جانب، والتكافل الاقتصادي لأفراد المجتمع من جانب آخر، فيتحقق مفهوم الإسلام الذي يقوم على أساس أن الدين لا ينفصل عن واقع الحياة، وأنه يعمد إلى إسعاد الناس في حياتهم الدنيا كما يسعدهم في حياتهم الآخرة. ثبت عن عثمان -رضي الله عنه- بسند صحيح أنه كان يقول: "هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤدِّه حتى تخرجوا زكاة أموالكم". ومما تعارف عليه كثير من المسلمين أنهم كانوا يخرجون زكاتهم في هذا الشهر المبارك، ومن الموضوعات التي ينبغي التنبيه عليها موضوع: التحايل على الزكاة. والتحايل إما أن يكون إسقاطاً لوجوبها، أو التحايل في أخذها. ولقد رتب الشارع على التهرب من دفع الزكاة عقوبات دنيوية وأخروية، وهي تختلف باختلاف قصد المتهرب من دفع الزكاة. فإذا كان التهرب عن اعتقاد سيئ، يتمثل في جحود فرضية الزكاة، عُوقب المتهرب من الزكاة في الدنيا بعقوبة الردة، وهي: القتل إذا أصرّ على ذلك، ولم يرجع عن اعتقاده السيئ في هذه الفريضة، كما فعل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- مع المنكري .....
الملفات المرفقة
تتحايل على الزكاة
عدد التحميل 465
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
منع الزكاة
1٬894
300
3
(529)

منع الزكاة

1437/08/03
الخطبة الأولى: أما بعد: فقد شرعنا معكم في سلسلة الكبائر منذ مدة، بدأنا بأكبر الكبائر على الإطلاق "الشرك بالله"، وثنينا بذكر كبيرة "عقوق الوالدين"، ثم شرعنا في التحدث عن ترك الصلاة، واليوم - إن شاء الله - نحدثكم عن كبيرة أخرى من كبائر الذنوب، يجب على كل مسلم اجتنابها والتنبيه على اجتنابها، ألا وهي "ترك إخراج الزكاة". فلقد بلغ الانحطاط ببعض الناس أن عطّلوا هذا الركن الرّكين، وجعلوه من الركام الدفين، ونسوا هذا الواجب الذي مَن أنكره فقد كفَر، ومن تهاون في أدائه فسَق وفجَر. فلقد ذكرت فريضة الزكاة في القرآن الكريم ثلاثين مرة، واجتمع ذكرها مع الصلاة في سبع وعشرين موضعًا، مما يدل على عظم قدرها وفخامة أمرها، بل جعلها الله في مواضع من كتابه من لوازم الإيمان، وجعل تركها من خصال المشركين المكذبين بيوم الدين. حدثنا القرآن عن أهل الشقاء والخسران المبين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، كيف يصرخ أحدهم وينوح في أرض الحشر قائلاً: (يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنّى سُلْطَانِيَهْ) [الحاقة: 25-29]. فينزل به حكم الواحد الأحد العدل قائلاً: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاْسْلُكُوهُ) [الحاقة:30-32]، ولماذا كان هذا العذاب والهوان والخزي على رءوس الخلائق؟ (إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْ .....
الملفات المرفقة
الزكاة
عدد التحميل 300
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عقوبة مانعي الزكاة
1٬445
218
4
(529)

عقوبة مانعي الزكاة

1437/08/03
الخطبة الأولى: الحمد لله، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمداً... القائل: "ما يوم تغرب فيه شمسه إلا ملكان يناديان: اللهم أعطِ منفقاً خَلفاً، وأعطِ ممسكاً تلفاً". تذكروا نظرة الإسلام إلى المال، فقد عرفنا أن المال مِلك لله، وأنه وسيلة لا غاية، وأن مقياس الرجال أعمالهم وليس أموالهم، وأن المال فتنة واختبار وابتلاء، وربما كان سبباً في الوقوع في المعاصي والآثام. ثم إن الله -تبارك وتعالى- يقول: (وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) [النحل:71]، وهذه الآية تؤكد على قاعدتين رئيستين في المال: القاعدة الأولى: إن هناك تفاوتاً في الأرزاق بين العباد، فلقد فاوت الله بين أرزاق الخلق، فمنهم غني، ومنهم فقير، وهذه سُنة كونية، لا يستطيع أحد تبديلها، كما يقول الله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الزخرف:32]، إذًا فالتفاوت في الأرزاق إنما هو قسمة من الخَلَّاق، ولله في هذا حكمة بالغة، ليتكامل الكون ويتعايش الناس، ويخدم بعضهم بعضاً، (وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ) [النحل:71]. القاعدة الثانية: أنه مع تفاوت الأفراد في الأرزاق، في الغنى والفقر، فإن منفع .....
الملفات المرفقة
مانعي الزكاة
عدد التحميل 218
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عقوبة تارك الزكاة
334
33
0
(529)

عقوبة تارك الزكاة

1439/08/13
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما بعد: معاشر المسلمين: تكلمنا في الجمعة الماضية عن الزكاة، وأنها الركن الثالث من أركان الإسلام بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإقام الصلاة، وذكرنا أن تارك أداء الزكاة من المنافقين؛ فقد اتصف بصفات المنافقين والمشركين، وأن الذين يؤتون الزكاة هم المؤمنون حقا، وهم المؤمنون صدقا، وهم الذين يحبون الله ورسوله، ويحبهم الله ورسوله، -عليه الصلاة والسلام-، وفي هذه الخطبة -بإذن الله عز وجل- نتكلم عما ينتظر تاركي الزكاة الذين لا يؤتون الزكاة سواء زكاة الأموال من ذهب وفضة ونقود، أو زكاة الإبل والبقر والغنم. ماذا ينتظر هؤلاء المجرمين يوم يقوم الناس لرب العالمين؟ يقول الله -عز وجل- في كتابه متحدثا عن هؤلاء: (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) [التَّوْبَةِ: 35]، (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) [التَّوْبَةِ: .....
الملفات المرفقة
عقوبة تارك الزكاة
عدد التحميل 33
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
منع الزكاة
584
35
0
(529)

منع الزكاة

1439/08/13
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، أما بعد: عباد الله: رأينا في الخطبة الماضية ما يتعلق بأهمية الزكاة، ورأينا بعض مقاصدها، وبعض ما أعده الله -تبارك وتعالى- للمزكِّين والمتصدِّقين، ونقف -إن شاء الله تبارك وتعالى- في هذه الخطبة مع جهة أخرى؛ وهي جهة الترهيب، فإذا كانت الخطبة الماضية تصب في جهة الترغيب، فسنقف -إن شاء الله -تبارك وتعالى- في هذه الخطبة مع جهة الترهيب، والجمع بينهما أسلوب قرآني، الجمع بين الترغيب والترهيب أسلوب القرآن؛ لأنه يكون أوقع في النفس، ويعطي أكله بإذن ربه -جل وعلا-. منع الزكاة كبيرة من الكبائر، توعد الله -تبارك وتعالى- مانعي الزكاة بالعذاب الأليم في الدنيا وفي الآخرة، الذين يمنعون الزكاة، إنما يمنعون حق الله -تبارك وتعالى- وحق عباده، وهي كما قلت: كبيرة من الكبائر، بل درجتها أعظم لما يترتب عليها من الفساد، الذين يمنعون الزكاة جرمهم عظيم، وظلمهم كبير، كما سيتبين إن شاء الله -تبارك وتعالى- من خلال الوعيد الذي أعده الله -تبارك وتعالى- لهؤلاء، ولذلك العقوبة هي عقوبة دنيوية وعقوبة أخروية، الله -تبارك وتعالى- توعدهم بالعذاب في الدنيا قبل الآخرة؛ لذلك سأقف إن شاء الله -تبارك وتعالى- مع بعض عقوبات أو بعض العقوبات التي أعدها الله -تبارك وتعالى- لمانعي الزكاة. ومن العقوبات الدنيوية التي أعدها الله لمانعي الزكاة: أنه توعده .....
الملفات المرفقة
منع الزكاة
عدد التحميل 35
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات