زكاة الفطر.. تذكرة القبول - خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2019-05-29 - 1440/09/24
التصنيفات:

اقتباس

عندما يأمر الله تعالى بإيتاء زكاة الفطر أو المال -أمرًا نافذ الوجوب- ويجعله دَيْنًا معلقًا برقبة الغني -ولو بعد موته-، فإن ذلك معنى راقٍ في فلسفة تعامل الإسلام مع الفقر، والتكفل بالفقراء ورعايتهم والمحافظة على حياتهم، وأنهم ليسوا هملاً أو كمًّا مهملاً، بل هم ضلع في المجتمع، ومكون كبير من مكوناته، والمحافظة على نفسياتهم وإخلاء قلوبهم من الضغائن والأحقاد مقصد مهم من مقاصد الشريعة

لقد أرسى الإسلام أعلى مبادئ التكافل الاجتماعي بين البشر جميعًا لا بين المسلمين وحدهم، عندما أمرهم بتزكية المسلمين أموالهم وإنمائها وتطهيرها مما قد يشوبها من معاملات تحمل في طياتها شبهة حرام أو مكروه، ودفع هذه النسبة المعلومة من الزكاة أو النسبة التي لم يضع ربنا لها حدًّا في الصدقة المستحبة، إلى الفقراء والمساكين الذين لا يجدون ما ينفقون، وبذلك يحدث التوازن في هذه الدنيا بين الفقراء والأغنياء؛ فلا يموت الأغنياء من التخمة والشبع -كما هو الحال اليوم- في الوقت الذي يموت فيه كثير من الفقراء من الجوع.

 

إن تشريع الإنفاق في سبيل الله -تعالى- بالزكاة الواجبة أو الصدقة المستحبة يستحق عن جدارة أن يكون إعجازًا إسلاميًّا في حد ذاته، ذلك أننا إذا حاولنا جاهدين استقصاء فوائده على المجتمع -وعلى الفرد أيضًا- لضاق بنا المجال، ذلك أن الفقراء الذين لا يجدون حيلة للرزق لابد لهم من عائل يتكفل بالإنفاق عليهم، ولا يجوز تركهم هكذا دون راعٍ أو منفق يحتسب إيصال أرزاقهم التي كتبها الله تعالى إليهم، بل ويبذل من وقته وجهده أحيانًا لشراء ما يحتاجونه ليصلهم وهم معززون مكرمون لا يسألون الناس إلحافًا.

 

وهذا -لعمري- أعجب ما في الصدقة، أن صاحبها لا يبذل في تحصيلها مجهودًا يذكر -هذا فيمن يستحقها حقًّا، أما المعسرون فليسوا معنيين بكلامنا- فالمسكين أو الأرملة أو اليتيم يصلهم رزقهم هذا دون عناء يذكر، أو وظيفة يُطحنون في القيام بأعبائها صباح مساء؛ فسبحان من كتب على الغني أن يعمل ويتعب ويكد ليطعم الفقير ويرزقه من مال الله الذي آتاه. وإن شئت فقل مثل ذلك في كفارات الإطعام التي سنتها الشريعة الإسلامية الغراء.

 

هذا التشريع يقتل الأحقاد الطبقية التي قد تنبت في قلوب الفقراء تجاه الأغنياء، عندما يجد الفقيرُ الغنيَّ يتخلله بالزيارة، ويفيض عليه من نعم الله التي أنعم الله بها عليه، ويرزقه من مال الله الذي جعله مستخلفًا فيه، فإن ذلك يقتل الضغينة والحسد ومشاعر الكراهية في قلب الفقير، وينشأ حينها مجتمع متكافل، خال من الأمراض المجتمعية المتعلقة بالمال، فلا الفقير يقتل الغني حسدًا، ولا نَفْسَه بطرًا، ولا الغني يقتل الفقير كبرًا وتباهيًا وتبخترًا، فكلاهما يشعر بالآخر، فالفقير يشعر بحنو الغني، وعطفه، وجوده، والغني يشعر بحاجة الفقير، واستكانته، وضعفه، فيورثه ذلك تواضعًا واعترافًا بنعمة المنعم -جل وعلا-، وليس وراء ذلك تكافل خدَّاع يفعله بعض الأغنياء ليكمل به صورته البراقة، ويضيف إلى نفسه لقبًا جديدًا ضمن ألقابه التي قد تنفعه في عمل دعاية لبعض شركاته وأعماله.

 

عندما يأمر الله -تعالى- بإيتاء زكاة الفطر أو المال -أمرًا نافذ الوجوب- ويجعله دَيْنًا معلقًا برقبة الغني -ولو بعد موته-، فإن ذلك معنى راقٍ في فلسفة تعامل الإسلام مع الفقر، والتكفل بالفقراء ورعايتهم والمحافظة على حياتهم، وأنهم ليسوا هملاً أو كمًّا مهملاً، بل هم ضلع في المجتمع، ومكون كبير من مكوناته، والمحافظة على نفسياتهم وإخلاء قلوبهم من الضغائن والأحقاد مقصد مهم من مقاصد الشريعة.

 

ولا يظنن ظان أن تشريع الزكاة يصب لمصلحة الفقير فحسب، بل إن الغني له من الفائدة ما قد يعلو درجة الفقراء والمساكين، ذلك أن الصدقات بركة في الرزق، ونماء في المال وتطهير له، وهي مصدر كبير من مصادر الفرحة والسرور على قلوب الأغنياء لا يعرفها إلا من جربها حقيقةً، هذا فضلاً عن الأجر المترتب على أدائها في الآخرة.

 

إن كل من آتاه الله تعالى نعمة ليست عند غيره، مدعو إلى التفكر بقلب حي في أثر الإنفاق في سبيل الله تعالى في نفسه وفي المجتمع من حوله، وأن يتفكر كذلك -إن هو منع أداء شكر هذه النعمة- في مدى العطب الذي قد يصيب حياة الكثيرين بسوء فعله هذا.

 

لذلك وضعنا هذه المجموعة المختارة من الخطب بين أيدي خطبائنا الكرام ودعاتنا الفضلاء، لتكون دعوة للتأمل في فضل الإنفاق في سبيل الله تعالى، وأثر ذلك في الفرد والمجتمع، وأثر زكاة الفطر خاصة في إدخال البهجة والسرور على الفقراء، وكفهم عن الحاجة والسؤال في يوم العيد.

 

العنوان
الزكاة 2011/08/20
الزكاة

مانع الزكاة توعده الله -عز وجل- بالعذاب الأليم؛ فقال سبحانه: (وَ?لَّذِينَ يَكْنِزُونَ ?لذَّهَبَ وَ?لْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ?للَّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى? عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى? بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَ?ذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ). وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة ..

المرفقات

2

العنوان
هم القبول وزكاة الفطر 2011/08/20
هم القبول وزكاة الفطر

إن نبيكم صلى الله عليه وسلم شرع لكم في نهاية شهركم هذا صدقة الفطر أو زكاة الفطر، وصدقة الفطر فريضة فرضها محمد صلى الله عليه وسلم، فدلَّ على فرضيتها سنة محمد صلى الله عليه وسلم، قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين ..

المرفقات

القبول وزكاة الفطر

العنوان
فضل ليلة القدر وأحكام زكاة الفطر 2011/08/20
فضل ليلة القدر وأحكام زكاة الفطر

إنّ نبيَّنا -صلى الله عليه وسلم- شرع لنا في نهاية هذا الشّهر صدقةَ الفِطر، فصدقةُ الفطر -وهي مضافة إلى الفِطر من رمضان- فريضةٌ فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأوجبها على المسلمين وأمَر بها، فما فرضَه رسول الله وأمَر به فحكمه حكمُ ما فرضه الله وأوجَبه، لأنّه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى، (وَمَا يَنطِقُ عَنِ ?لْهَوَى? * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى?) ..

المرفقات

ليلة القدر وأحكام زكاة الفطر

العنوان
زكاة الفطر والتكبير وصلاة العيد 2008/11/24
زكاة الفطر والتكبير وصلاة العيد

أخرجوا -أيها المسلمون- زكاة الفطر مخلصين لله ممتثلين لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جميع المسلمين صغيرهم وكبيرهم حتى من في المهد أما الحمل في البطل فلا يجب الإخراج عنها إلا تطوعاً إلا أن يولد قبل ليلة العيد فيجب الإخراج عنه..<br>اخرجوا -أيها المسلمون- إلى صلاة العيد رجالاً ونساءً وصغاراً وكباراً تعبداً لله عز وجل وامتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وابتغاء للخير ودعوة المسلمين؛ فكم في ذلك المصلى من خيرات تنزل وجوائز من الرب الكريم تحصل ودعوات طيبات تقبل.

المرفقات

115

العنوان
وداع شهر رمضان وزكاة الفطر 2009/04/01
وداع شهر رمضان وزكاة الفطر

أخي المسلم، تعرّض لأوقات الإجابة، واغتنم العمل الصالح في الأوقات الفاضلة، قبل فواتها، واغتنم الحياة قبل زوالها، هل تجد زماناً فاضلاً مثل رمضان؟<br>قال بعض السلف:" كل وقت فاضل، فآخره أفضل من أوله،كعشر ..<p>

المرفقات

499

العنوان
ليلة القدر وزكاة الفطر 2010/08/28
ليلة القدر وزكاة الفطر

هذه الليالي يُرجى أن يكونَ في ظلِّ لياليها ليلة القدر، تلك الليلةُ التي عظَّم الله شأنَها، ورفع ذكرَها، ونوَّه بها في كتابه العزيز، تلك الليلةُ العظيمة التي جعل الله العملَ الصالحَ فيها خيرًا من العمل في ألفِ شهرٍ سواها ليس فيها ليلةُ القدر، هذه الليلةُ المباركة التي رفع الله ذكرَها وشرَّفها وعظَّمها، وجعلها ليلةَ تقديرٍ للآجال والأرزاق والأعمال، حكمةً من الربّ، وربُّك حكيم عليم.

المرفقات

القدر وزكاة الفطر

العنوان
زكاة الفطر فرضها، وحكمتها، وأحكامها 2009/10/05
زكاة الفطر فرضها، وحكمتها، وأحكامها

إن القول بجواز إخراج قيمة زكاة الفطر بدلاً عن الطعام قولٌ بيّن الخطأ، مخالفٌ للسنة ولفعل الصحابة رضي الله عنهم، وفيه تعطيلٌ مقاصد الشارع الحكيم في فرض زكاة الفطر من الطعام؛ فزكاة الفطر فُرضت مع رمضان في السنة الثانية للهجرة، وزكَّى النبيُ صلى الله عليه وسلم والصحابة معه رضي الله عنهم تسع سنوات، ولم يَرِد في هذه السنوات التسع أن أحداً منهم أخرج قيمتها

المرفقات

الفطر فرضها، وحكمتها، وأحكامها

الفطر فرضها، وحكمتها، وأحكامها - مشكولة

العنوان
ختام شهر رمضان 2010/08/28
ختام شهر رمضان

إنّ مثَل شهرِ رمضان المبارك كمثَل حبلٍ متين وثيقِ الفَتل، من تمسّك به فكأنّما هو يُمدِد بسببٍ إلى السّماء من الإيمانِ والمسارعةِ إلى الخيرات، ثمّ إنّ الانسجام المتكاملَ مع رَوحانيةِ هذا الشّهر لا يكفله إلاّ الانسجام التامّ مع أُطُر الشريعةِ الغرّاء، وثوابتِها المتينة، والمفهوم الصحيح لمعنى شهرِ رمضان المبارك، ومعنى حرمتِه وعظمته...

المرفقات

شهر رمضان

العنوان
وداع رمضان وأحكام زكاة لفطر 2010/08/28
وداع رمضان وأحكام زكاة لفطر

كنا بالأمس القريب نتلقى التهاني ونبارك لبعضنا بدخول شهر رمضان المبارك، هذا الموسم العظيم للمسلمين، وها نحن الآن على مشارف وداعه ونتلقى التعازي على فراقه، وهذه الجمعة هي آخر جمعة في هذا الشهر المبارك لهذا العام، فسبحان مصرف الشهور والأعوام ومدبر الليالي والأيام، وسبحان الذي كتب الفناء على كل شيء وهو الحي القيوم الدائم الذي لا يزول. <p>

المرفقات

رمضان وأحكام زكاة لفطر

العنوان
أحكام زكاة الفطر 2010/08/28
أحكام زكاة الفطر

ويجوز للإنسان أن يوزع الفطرة الواحدة على عدة فقراء، وأن يعطي الفقير الواحد فطرتين فأكثر؛ لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- قدر الفطرة بصاع ولم يبين قدر من يعطى، فدلّ على أن الأمر واسع، وعلى هذا لو كال أهل البيت فطرتهم وجمعوها في كيس واحد وصاروا يأخذون منها للتوزيع من غير كيل فلا بأس، لكن إذا لم يكيلوها عند التوزيع فليخبروا الفقير بأنهم لا يعلمون كيلها خوفًا من أن يدفعها ..

المرفقات

زكاة الفطر

العنوان
الزكاة المفروضة (5) من أسباب منعها 2012/08/02
الزكاة المفروضة (5) من أسباب منعها

إنَّ الزكاة جاءت قرينةً للصلاة في كثيرٍ من الآيات، وتنزَّلَ وعيدٌ شديد على تركها أو التباطؤ عن إيتائها، ويعذَّبُ كانزُ المالِ بماله في قبره ويوم نشره؛ فإنْ كان مالاً صامتاً، ذهباً أو فضةً أو دراهم، كُوِيَتْ به أجزاء جسده، وإنْ كان مالُه من بهيمة الأنعام تطؤه بأظلافها وحوافرها ..

المرفقات

المفروضة (5) من أسباب منعها1

المفروضة (5) من أسباب منعها - مشكولة1

العنوان
عبادات آخر رمضان ووداعه 2012/08/15
عبادات آخر رمضان ووداعه

وصيغة التكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وإن كبَّر -قال: الله أكبر- ثلاثًا فلا بأس، ويسن الجهر به للرجال في المساجد والأسواق والبيوت، إعلانًا لتعظيم الله، وإظهارًا لعبادته وشكره. ويُسِرُّ به النساء؛ لأنهن مأمورات بالتستر والإسرار بالصوت ..

المرفقات

آخر رمضان ووداعه

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات