طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(2٬895)
2630

القابض على دينه كالقابض على الجمر – خطب مختارة

1441/02/29
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ومع أنها دار بلاء، ومع أنه لا يخلو زمن من أزمنتها ولا مكان من أماكنها ولا فرد من أفرادها من البلاء، فإن أشد ما يكون البلاء آخر الزمان، نعم، يشتد البلاء بالعبد المؤمن كلما اقتربت الدنيا من نهايتها وأقبل يوم القيامة…

هي طبيعة الدنيا وجبلتها، وعلى هذا خُلقت؛ مكدرة لا تصفو، ومنغصة لا تسلم، ومنقطعة لا تدوم، ومتقلبة لا تستقر، قد قضى الله على البشر فيها بمختلف البلايا والرزايا والآفات… وقد أعلن القرآن الكريم هذه الحقيقة في غير ما موطن، قائلًا: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ)[آل عمرآن: 186]، وقائلًا: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ)[البقرة: 155]، وقائلًا: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)[محمد: 31]، وقائلًا: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)[العنكبوت: 2-3]، بل ما خلق الله الدنيا بزينتها وزخرفها إلا ليبتلينا بها: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)[الكهف: 7]، وما خلق الموت والحياة إلا لابتلائنا: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)[الملك: 2]…

 

فوطِّن نفسك على ذلك؛ وطِّن نفسك على تحمل أذاها، وطن نفسك على فراق كل من تحب وكل ما تحب، وطن نفسك على تلف ونصب ووصب، وطِّن نفسك على المكاره والمنغصات والانقطاعات… فتلك سجية الدنيا ولن تتغير أبدًا، وواهم مخدوع من ظن أنها ستصفو له أو تدوم له.

 

***

 

وأظنني لن أفاجئك حين أقول: إن هذا البلاء ضرورة، نعم إن وجود الفتن التي هي من أنواع الابتلاءات ضرورة من الضرورات؛ يظهر هذا من تعليل القرآن الكريم للابتلاء، يقول الله -عز وجل-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ)[محمد: 31]؛ فالله عالم عليم بكل شيء قبل أن يكون، ولا يحتاج اختبار العبد ليعلم صبره وإيمانه من عدمهما، ولكنه يبتلي العبد ليتبين للعبد نفسه قوة إيمانه من ضعفه، وليقيم الله -عز وجل- على العبد الحجة.

 

والله -سبحانه وتعالى- قد خلق جنة ونارًا، وكيف يُعلَم من يستحق الجنة ومن يستوجب النار إلا بالبلاء، وكذلك فالجنة درجات فلا بد من أن يبتلى ويمتحن الناس بالفتن، فنعلم -تبعًا لنتيجة هذا الاختبار- من يستحق الفردوس الأعلى ممن يدخل ما دونها من جنات عدن أو غيرها، وقل مثل ذلك عن دركات النار.

 

والقارئ المتأمل للقرآن يدرك ذلك جليًا، فالله -سبحانه- يقول: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا…)[البقرة: 214]، (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)[آل عمران: 142]، فلن يدخل أحد الجنة إلا بعد أن يبتلى.

 

فالابتلاء لا بد منه، قال -تعالى-: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ…)[التوبة: 16]، “ومعنى الكلام: أم حسبتم أن تتركوا من غير أن تبتلوا بما يظهر به المؤمن والمنافق الظهور الذي يستحق به الثواب والعقاب” (تفسير القرطبي)، (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ…)[العنكبوت: 2]؛ “أي: أظن الناس أَنْ يُتْرَكُوا أي بغير اختبار وابتلاء” (تفسير الخازن).

 

***

 

ومع أنها دار بلاء، ومع أنه لا يخلو زمن من أزمنتها ولا مكان من أماكنها ولا فرد من أفرادها من البلاء، فإن أشد ما يكون البلاء آخر الزمان، نعم، يشتد البلاء بالعبد المؤمن كلما اقتربت الدنيا من نهايتها وأقبل يوم القيامة… فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا” (مسلم).

 

وقد حدثنا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كثرة الفتن في آخر الزمان فقال: “لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل القتل” (متفق عليه)، فإن كانت الفتن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- كالمطر بلا أي مبالغة، فما بالك بكثرتها في آخر الزمان حين “تظهر الفتن”، يروي أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- فيقول: أشرف النبي -صلى الله عليه وسلم- على أطم من آطام المدينة، فقال: “هل ترون ما أرى” قالوا: لا، قال: “فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر” (متفق عليه).

 

ويروي عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاكيًا عن ظهور الفتن في آخر الزمان قائلًا: “… وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها، وإن آخرهم يصيبهم بلاء، وأمور تنكرونها، ثم تجيء فتن يرقق بعضها بعضًا…” (ابن ماجه، وصححه الألباني).

 

***

 

ولو قلبت عينك في أحوالنا اليوم فلن تتعنى أن تجد نماذج عديدة من الفتن يزاحم بعضها بعضًا، فنساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، ولو أضفنا إلى وجود هؤلاء العاريات المغالاة في المهور وتعسر الزواج صارت الفتنة أعظم… ومن الفتن أن تجد الجاهلين الساقطين الأراذل العالة يتطاولون في البنيان… ومن الفتن سهولة الوصول للمحرمات عن طريق النت والفضائيات… ومن الفتن رفع العلم بالدين وظهور الجهل به، ومن ثم كثرة التيارات الفكرية الفاسدة من إلحاد وشيوعية وغيرهما… ومن الفتن أن يخون الأمين ويؤتمن الخائن، ويكرم المنافق ويهان الكريم… ومن الفتن ظهور كل منافق عليم اللسان فيزين لك الحرام، ويجعل الحق باطلًا والباطل حقًا ويلبِّس عليك دينك… ومن الفتن غربة الدين وغربة المتمسكين به، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء” (مسلم).

 

ومن أعظم الفتن صعوبة التمسك بالإسلام والعمل به، وصعوبة تطبيق الشرع على النفس والأهل، وصعوبة الاستقامة على الحق وكثرة المزالق إلى الباطل… عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر” (الترمذي، وصححه الألباني).

 

***

 

والسؤال الأهم الآن هو: كيف نتعامل مع الفتن، وما طريقة العيش في زمن الفتنة؟ ونجيب: إن الوقاية خير من العلاج، فتجنب الفتن ما استطعت وابذل وسعك في اعتزالها: فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن” (البخاري)، وفي لفظ أن أعرابيًا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: “رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب: يعبد ربه، ويدع الناس من شره” (البخاري).

 

ولما سأل حذيفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المشهور: “فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: “فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك” (متفق عليه).

 

فإن لم تستطع الاعتزال الكامل للفتن والبعد عنها، فتباطأ فيها ما استطعت وتباعد منها قدر وسعك، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن يشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذًا فليعذ به” (متفق عليه)، وفي حديث أبي بكرة قدَّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تفصيلًا لذلك الملجأ أو المعاذ قائلًا: “إنها ستكون فتن: ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا، فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه”، قال فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: “يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟…” (مسلم).

 

ومن وسائل التعامل مع الفتن: لزوم جماعة المؤمنين، وعدم النزوع يمنة ولا يسرة، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “… عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة…” (الترمذي، وصححه الألباني)، وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية…” (مسلم).

 

 

ومنها: التمسك بالكتاب والسنة والصراط المستقيم والحذر من الانحراف أو الروغان: فعن النواس بن سمعان، صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم-، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، على كتفي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى الصراط داع يدعو يقول: يا أيها الناس اسلكوا الصراط جميعًا ولا تعوجوا، وداع يدعو على الصراط، فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب، قال: ويلك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط: الإسلام، والستور: حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، والداعي الذي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم” (الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي).

 

***

 

ولقد جمعنا هنا عددًا من الخطب المتميزة التي تناولت موضع الفتن وكثرتها في آخر الزمان، وفصلت كيفية التعامل معها، وخوفت من الانخراط فيها والانسياق لها، فإليكم تلك الخطب عل الله -سبحانه وتعالى- ينفع بها.

 

 

الفتن وأنواعها وخطرها على الأمة
3٬338
633
25
(2630)

الفتن وأنواعها وخطرها على الأمة

1432/12/26
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين. أمَّا بعد: فيا أيُّها الناسُ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى. عباد الله: نحن في زمنٍ كثُرت فيه الفتن وتنوعت، وأصبح المسلم يسمع أو يشاهد هذه الفتن بكرةً وعشياً، نزل بالناس كثيرٌ من البلايا والمصائب والمحن، وكثيرٌ من النوازل وانتشرت الفتن، ولله الحكمة فيما يقضي ويقدّر، فإن من حكمة الله أن هذه الفتن يتبين فيها صادق الإيمان من ضده، (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [العنكبوت:2-3]. والفتن أنواعٌ متعددة، فمنها فتنة المال، فكم يفتتن بالمال مَن يفتتن! ولهذا قال الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) [المنافقون:9]، فتنة الأولاد، فكم استعصى على بعض ولاة أمر الأولاد شأنهم! فتنة النساء، فكم فتنَّ كثيراً من الرجال! وكم جعلها الأعداء مكيدةً لإفساد المجتمع المسلم! جعلوها مكيدةً لإفساد المجتمع المسلم، فتنة مخال .....
الملفات المرفقة
وأنواعها وخطرها على الأمة1
عدد التحميل 633
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
معالم للمسلم في أوقات الفتن
7٬455
679
122
(2630)

معالم للمسلم في أوقات الفتن

1434/11/02
الخطبة الأولى: الحمد لله، وله بعد الحمد التحايا الزاكيات، وهو المُستعان فمن غيرُه يُرتجَى عند الكروب ودهْم المُلِمَّات، وعليه التُّكلان فحسبُنا الله وهو حسبُ الكائنات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وذرِّيَّته أكرم ذُرِّيَّة، وعلى صحابتِه ذوي النفوس الوضِيَّة، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، واستمسِكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. من اتَّقى الله وقاه، وكفاه وأسعدَه وآواه. وتقوى الله خيرُ الزاد ذُخرًا *** وعند الله للأتقَى مزيد عباد الله: روى عبد الرحمن بن عبد ربِّ الكعبة قال: دخلتُ المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالسٌ في ظلِّ الكعبة والناسُ مُجتمعون عليه. فأتيتُهم فجلستُ إليه فقال: كُنَّا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفَر، فنزَلْنا منزلاً، فمنا من يُصلِح خِباءَه، ومنا من ينتضِل، ومنا من هو في جشَره؛ إذ نادى مُنادِي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدُلَّ أمَّتَه على خير ما يعلمُه .....
الملفات المرفقة
للمسلم في أوقات الفتن
عدد التحميل 679
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التحذير من الفتن
12٬315
1571
150
(2630)

التحذير من الفتن

1432/07/17
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- حقَّ التقوى، واستمسِكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقى. أيها المسلمون: امتنَّ الله على عباده بنعمٍ ظاهرةٍ وباطنة، ولا تتمُّ نعمةٌ إلا بالدين، والثبات عليه من التحوُّل أو النقصان من أشق الأمور، قال أنس -رضي الله عنه-: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُكثِر أن يقول: "يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك". فقلتُ: يا رسول الله: آمنَّا بك وبما جئتَ به، فهل تخافُ علينا؟! قال: "نعم، لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يُقلِّبها كما يشاء". رواه الترمذي. ومن دعاء الصالحين: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) [آل عمران: 8]. والشيطان راصدٌ للإنسان في كل سبيلٍ لإفساد دينه، قال -عليه الصلاة والسلام-: "إن عرش .....
الملفات المرفقة
من الفتن1
عدد التحميل 1571
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
القابض على الجمر
8٬213
495
50
(2630)

القابض على الجمر

1434/04/30
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. صح في السنن من حديث أنس -رضي الله عنه- قوله -صلى الله عليه وسلم-: "يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر". .....
الملفات المرفقة
على الجمر1
عدد التحميل 495
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفتن والمخرج منها
13٬002
260
50
(2630)

الفتن والمخرج منها

1437/09/28
الخطبة الأولى: الحمد لله مقلب عباده بين محن وفتن، وفرح وحزن، وخوف وأمن، وفقر وغنىً، وعسر ويسر، (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [الأنبياء:35]. والصلاة والسلام على النبي الهادي القائل: "إن السعيد لَمن جُنِّبَ الفتن, إن السعيد لمن جُنب الفتن, إن السعيد لمن جُنب الفتن, ولمن ابتلي فصبر فواها". أي: هنيئاً له. صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود. وسأل رجل فقال: يا رسول الله، هل للإسلام من منتهى؟ قال: "أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيراً أدخل عليهم الإسلام". قال: ثم مه؟ قال: "ثم تقع الفتن كأنها الظلل". قال الرجل: كلا والله إن شاء الله! قال: "بلى، والذي نفسي بيده! ثم تعودون فيها أساود صُباً يضرب بعضكم رقاب بعض" السلسلة الصحيحة. أَسَاوِدَ صُبَّا: الأساود نوع من الحيات عظام فيها سواد وهو أخبثها، وصُبّا -بضم الصاد وتشديد الباء- الصب من الحيات التي تنهش ثم ترتفع ثم تنصب، يعني بذلك تشبيههم بها وما يتولونه من الفتن والقتل والأذى. إنها الفتن -عباد الله- إذا تلاطم موجها، وغشيت كقطع من الليل مظلم، عندها تضطرب الأفهام، وتزل الأقدام، وتختل الموازين؛ فإذا بدهماء الناس يسيرون خلف كل ناعق، ويهتفون لكل صائح، يرددون بلا وعي، ويتعجلون بلا روية، حت .....
الملفات المرفقة
والمخرج منها
عدد التحميل 260
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الاعتصام من الفتن
3٬237
564
23
(2630)

الاعتصام من الفتن

1435/05/25
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله... أما بعد: فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]. معاشر المؤمنين: عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاَءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَر". & .....
الملفات المرفقة
من الفتن
عدد التحميل 564
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في التحذير من الفتن
2٬124
35
1
(2630)

في التحذير من الفتن

1438/11/15
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، حذرنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له يعلم السر والعلن، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أمر عند ظهور الفتن بالاعتصام بالكتاب والسنن، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله، واعلموا أن الإنسان، حينما يقع في خطر من الأخطار إما أن يفكر في أسباب النجاة، ويأخذ بها فينجو، وإما أن يستسلم ويترك الأسباب التي بها نجاته فيهلك. ونحن في هذا الزمان وقعنا في أخطار كثيرة، وأحاطت بنا شرور وفتن مستطيرة، لكن الله -تعالى- يعلم كل شيء، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات والأرض، فإذا علم من عبده الصدق والعمل نجاه وحفظه؛ (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) [الطلاق:2]. وقد أخبرنا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- عن وقوع الفتن في آخر الزمان، وبين لنا أسباب النجاة منها؛ فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ألا إنها ستكون فتن"، فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: "كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم" رواه أحمد والترمذي. وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث آخر: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنتي". ومن الفتن التي عمت وطمت في هذا الزمان ما تجلبه وسائل الإعلام من شرور كثيرة: مقالات مزيفة، وخطب مضللة، وصور نساء فاتنات ثابتة ومتحركة، وأغان .....
الملفات المرفقة
في التحذير من الفتن
عدد التحميل 35
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المسلم في زمن الفتن
3٬099
272
22
(2630)

المسلم في زمن الفتن

1435/12/05
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. الفتن أحوال شديدة تمر على الناس بين الحين والآخر؛ إما فرادى أو جماعات، والفتن لها معالم وأوجه متعددة، ونقصد بها اليوم الهرج واختلاط الأمور، الهرج من معالم الفتن، وهو اختلاط الأمور .....
الملفات المرفقة
في زمن الفتن
عدد التحميل 272
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
النجاة من فتن هذا الزمان، والحذر من العبث بأمن الأوطان
2٬258
127
22
(2630)

النجاة من فتن هذا الزمان، والحذر من العبث بأمن الأوطان

1436/07/16
الخطبة الأولى: الحمد لله؛ دافع البلاء، كاشفِ الضراءِ نحمدُه على الرَّحمةِ والنَّعمَاءِ، ونستغيثُ به لرفعِ الفتنةِ والبلاءِ؛ وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له؛ وأشهدُ أنَّ مُحمداً عبدُه ورسوله صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه وعلى آلهِ وأصحابهِ وسلم تسليماً.. أما بعد فاتقوا الله عباد الله والتزموا شرعه تفلحوا.. عِباد الله.. إنَّه زمنُ الفتنِ التي تجعلُ من أَحسنِ العُقُولِ حَائِرةً أَمامَهَا وسَاعيةً في البحثِ عن حُلولٍ لها.. وما أَشبَهَ الليلةَ بالبارحةِ.. فتنٌ تُحيطُ بنا جميعاً، وقلّمَا يسلمُ من أثرِها أحد.. كم عبثت بنا فتنةُ الفرقةِ والاختلافِ حتى ضاعت كثيرٌ من مُقدراتنا، وفشلْنا في عددٍ من أُمورنا وذهبَت ريُحنا؟ ! أيُّ فِتنةٍ أَعظمُ مما نراهُ يحيط بإِخوانِنا المسلمين وهم يُحَارَبون ويقتلون ويفتنون في حُريتهم وحُقوقِهم وأَعراضِهم ودِمائِهم وأموالهم ولا ناصرَ لهم؟ ! وأيُّ فتنةٍ تراد بإفساد الأمن عبر السياسة والظلم والعمالة والخيانة؟ ! ما أَعظمَهَا مِن فِتنةٍ حين يُرادُ حَرْفَ مسيرةِ الدينِ وتوجيهاتِ ربِّ العالمين في القوانين الشرعيةِ وما يَتعلقُ بِالمرأَةِ والتعليم، وتشويهُ الدينِ وأَهلهِ ليسَ من أَعداءِ الإِسلامِ بل من بعضِ أَهلهِ والمتسمين باسمهِ ممن ليس لهم هدف إِلا فتنة الناس عن دينهِم والنيلِ من علمائِهم، وتتبعِ الغربِ، ومُحَاولةِ إِفسادِ المجتمعاتِ تحتَ شتى المسميات.. ثُم إِلى فِتنةِ قَومٍ ضُلّال اِتخذوا مِن التشيّع شِعَاراً وحُبِّ آلِ البيتِ عِن .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 127
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
يا عباد الله فاثبتوا
2٬068
93
8
(2630)

يا عباد الله فاثبتوا

1439/07/24
الخطبة الأولى: عبادَ الله: روى مسلمٌ في صحيحه عن النواسِ بن سمعانَ قال: ذكرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الدجالَ ذاتَ غداة، فخفضَ فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفةِ النخل، فلما رُحْنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: "ما شأنُكمْ؟" قلنا: يا رسولَ الله ذكرتَ الدجالَ غداة، فخفضت فيه ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: "غيرُ الدجالِ أخوفني عليكمْ، إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجُه دونَكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤٌ حجيج نفسِه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطَط، عينُه طافِئَة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قَطَن؛ فمن أدركَه منكمْ فليقرأْ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارجٌ خَلَّةً بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عبادَ الله فاثبتوا". هكذا قالها -صلى الله عليه وسلم-، وهو الذي أُوتيَ جوامعَ الكلم، وإن دونَ فتنةِ الدجالِ فِتناً يموج الناس فيها، فَحُقَّ لمنابرنا اليوم أن تكون صدىً لهذه النصيحة النبوية "يا عباد الله فاثبتوا" ولحناجرِ الوعاظِ ألا تسأمَ من تِرْدادِ "يا عباد الله فاثبتوا". ولما كان العبورُ على الصراطِ المنصوبِ على متنِ جهنمَ في الآخرةِ وفقَ سيرِ العبدِ على الصراطِ المستقيمِ في الدنيا - كان الثباتُ على الصراط في الدنيا هو النورُ الذي يضيءُ لك عند العبورِ يومَ الآخرةِ على ذلك الصراط. وإذا كان دعاءُ الأنبياءِ غدا على الصراط اللهم سلم سلم فإن لورثتهم اليومَ من الدعاة والعلماء أن يكونَ هجيراهم " .....
الملفات المرفقة
يا عباد الله فاثبتوا
عدد التحميل 93
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بيان بعض الفتن في هذا الزمان والوقاية منها
1٬760
63
10
(2630)

بيان بعض الفتن في هذا الزمان والوقاية منها

1436/10/30
الخطبة الأولى: الحمد لله يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، خلق الخلق في هذه الدنيا ليبتليَهم أيُّهم أحسن عملا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أنذر أمته من بلاء ينـزل آخر الزمان، لا عاصم لهم منه إلا التقوى والعملُ الصالح، قال: "بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا". وقال عليه الصلاة والسلام: "بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، ودابة الأرض، وخويصة أحدكم، وأمر العامة". اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا [بستان الخطيب، ص: 245]. أما بعد: تعصف بالعالم اليوم محنٌ كالفحم سوادا، وفتنٌ كقطع الليل ظلاما. المحنُ اليوم أعظم من الموت: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) [البقرة: 191]. (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) [البقرة: 217]. لكن: (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَ .....
الملفات المرفقة
بعض الفتن في هذا الزمان والوقاية منها
عدد التحميل 63
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عند الفتنة الزم الكتاب والسنة
2٬893
294
13
(2630)

عند الفتنة الزم الكتاب والسنة

1435/02/21
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, أدى الأمانة وبلغ الرسالة وجاهد في الله حق جهاده, فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. عباد الله: أخرج الإمام مسلم في صحيحه، عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه وأرضاه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ من الْفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، قالوا نَعُوذُ بِاللَّهِ من الْفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ" [ مسلم (2867)] وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول في دعائه: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات, وترك المنكرات, وحب المساكين, وأن تغفر لي وترحمني وتتوب علي, وإن أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" [رواه الترمذي 3233 )  صحيح الترغيب والترهيب (408)]. عباد الله: إن الناظر بعين البصر والبصيرة في عالمنا اليوم، يجد أننا نمر بفتن عظيمة، تنوعت أسبابها، وتعددت أشكالها، وكثرت صورها، فتعاظم خطرها، وتتطاير شررها، فتنٌ تحسن القبيح، وتقبّح الحسن، وتجعل الصادق كاذباً، والكاذب صادقاً، والخائن أميناً، والأمين خائناً، أهواء تعبث، ومصالح تحكم، ودين يُقصى، ويقين يضعُف، وصدق النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: "سَيَأْتِي على الناس سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فيها الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فيها الْخَائِنُ، وَيُخَوَّ .....
الملفات المرفقة
الفتنة الزم الكتاب والسنة
عدد التحميل 294
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المسلم وموقفه من الفتن
5٬816
1449
48
(2630)

المسلم وموقفه من الفتن

1432/08/24
الحمدُ لله العظيم الشأن، الكبير السلطان، خلق آدمَ من طين ثم قال له كن فكان، أحسن كل شيء خَلْقه وأبدع الإحسان والإتقان، أحمده سبحانه وحمدُه واجبٌ على كل إنسان، وأشكره على ما أسداه من الإنعام والتوفيق للإيمان، لا راد لقضائه، ولا معقِّب لحكمه، أكرم مسؤول، وأعظم مأمول، عالم الغيوب، مفرّج الكروب، مجيب دعوة المضطر المكروب. سَهِرَتْ أعينٌ وَنَامَتْ عُيُـونُ *** فِي شُؤونٍ تكونُ أوْ لَا تَكُونُ فاطْرَح الهَـمَّ مَـا استَطَعْتَ بعيداً *** إنَّ حِمـلانَكَ الهُمُومَ جُنُونُ إنَّ ربَّاً كفاك ما كان بالأمـ *** ــسِ سيَكفيكَ في غدٍ مَا يكُونُ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كثير، الخير دائم السلطان، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صاحب الآيات والبرهان، اللهمَّ صَلِّ على محمَّد وعلى آله وأصحابِهِ حمَلَة العلم والقرآن، وسلِّمْ تسليما كثيراً. أمَّا بَعْد: لقد جُبِلت هذه الدنيا على كدر، فكم من مصائبَ وابتلاءاتٍ وفتنٍ يلاقيها المسلم في حياته، يعيش معها عند إقبالها وإدبارها، ويبحث عن أفضل الوسائل والطرق ليخرج منها ويتجاوزها وقد سلم منها دينه وعقيدته ودمه وماله وأهله. والفتن والابتلاءات في حياة الأفراد والمجتمعات والدول سنة من سنن الله، يقضي بها على خلقه متى شاء، لحكمة هو يريدها، قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَ تِ والأَرْضَ في سِتَةِ أَيَّامٍ ‏وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَ يُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) [هود:7]، ‏وقال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا م .....
الملفات المرفقة
وموقفه من الفتن
عدد التحميل 1449
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات