طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

(1٬446)
1590

المجاهرة بالمعاصي: استهانة بالله وترويج لها بين خلقه – خطب مختارة

1440/01/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وقد جاء التحذير من المجاهرة بالمعاصي في نصوص واضحة جلية وأكدت أنها من إظهار السوء وإشاعة الفساد في الأرض، وأنها مما يوجب الله عليه عقوبات عامة وخاصة؛ عقوبات خاصة على المجاهر نفسه، وعقوبات عامة…

إن النفوس جبلت على حب الهوى وفعل ما يلبي رغباتها وكره القيود التي تردعها أو الحواجز التي تمنعها، والله -تعالى- قد امتن عليها بإرشادها إلى ما يصلحها ويزكيها ويسمو بها؛ فحثها على فعل كل حسن وترك كل قبيح، ثم إن الله تجاوز عن ما تقع فيه من الصغائر إن هي تابت إليه واستغفرته من ممارسة الكبائر.

ومن حيث الجملة قد حذر عباده من الإصرار على معصيته وشنع على المجاهرين بها؛ بل وتوعدهم بعذابه الأليم وعقاب الجحيم.

 

والمجاهرة: إبداء المخفي وإظهار المستتر، والمجاهرة بالشيء: إبداؤه وإظهاره، وعدم الاختفاء به، وحقيقة المجاهرة ترجع إلى معنيين:

الأول: هو أن يفعل الإنسان الشيء أمام الناس من غير اختفاء أو تستر؛ فيأتي ما يأتي من العمل على مرأى من الناس أو مسمع منهم، وعلى حضور وشهود ممن حوله، وهذا أعلى ما يكون من صور المجاهرة التي يُظهر فيها الإنسان عمله.

 

والمعنى الثاني: إخبار الإنسان بما يكون من عمله الخفي؛ بمعنى أن يعمل شيئًا في الخفاء، ثم يأتي يخبر به بعد ذلك.

 

وأما المعاصي: فهي مخالفة ما جاء به رسول الله -عليه الصلاة والسلام- من ربه -عز وجل-، وهذا لا يقتصر على ذنب بعينه أو على مخالفة بعينها، لكنها ترجع إلى أمرين هما:

ترك ما أمر الله ورسوله به؛ فالذي ترك الصلوات قد وقع في معصية، والذي ترك الزكاة أو الصوم أو الحج مع القدرة عليه أو جميعها قد وقع في معصية؛ هذا فيما يتعلق بأصول وأركان الإسلام، وهكذا ما دونها من الفرائض.

 

الثاني: فعل ما نهى الله ورسوله عنه؛ فمن الشرك والكفر ومرورا بالنفاق وحتى ارتكاب المحرمات والمنهيات؛ فمن وقع في واحدة من هذه ومثيلاتها وما دونها فقد وقع في معصية.

 

والمعنى الإجمالي للمجاهرة بالمعاصي: هي فعل المخالفة أمام الناس، أو فعلها في الستر والخفاء ثم إخبار الناس بها بعد ستر الله عليك.

 

لقد جاء التحذير من المجاهرة بالمعاصي في نصوص واضحة جلية، وأنها من إظهار السوء وإشاعة الفساد في الأرض، وأنها مما يوجب الله عليه عقوبات عامة وخاصة؛ عقوبات خاصة على المجاهر نفسه، وعقوبات عامة حال انتشارها بين الأمة، دون تداع لكف هذا الشر بالائتمار بالمعروف والانتهاء عن المنكر.

 

والله -تعالى- قد ذكر في كتابه العزيز لعن بني إسرائيل، فقال -سبحانه-: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَم *كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)[المائدة: 78-79].

فهذان نبيان كريمان لُعن بنو إسرائيل على لسانهما؛ داود من أكبر وأشرف أنبياء بني إسرائيل، وعيسى من أولي العزم من الرسل، ثم بيَّن الله -تعالى- سبب استحقاقهم لذلك؛ (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)[المائدة: 78 – 79]، وقال تعالى: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ)[النساء: 148].

 

ومما يدل على خطورة المجاهرة بمعصية الله؛ ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “كل أمتي معافى”، والأمة هنا هي أمة الإجابة؛ يعني كل أمتي يدرك عفو الله -عز وجل- المشتمل على حماية العبد في دينه ودنياه، وتجاوز الله عن قصوره وتقصيره في شأنه الخاص وفي شأنه العام، “كل أمتي معافى”، ثم استثنى -النبي صلى الله عليه وسلم-؛ فقال: “إلا المجاهرين”، ثم بيَّن صورة من صور المجاهرة، وهي لم ترد في زمنه -صلوات الله وسلامه عليه-، قال: “وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عليه”، بات يستره ربه ويخفي سوأته وعيبه ومعصيته عن الناس، لكنه لم يرض بستر الله -عز وجل- عليه، بل يصبح فيكشف عن ذلك بالإخبار عن نفسه بما جرى من سيئ ما قام به، وهذا لا يلزم أن يكون بالصورة التي ذكر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر صورة من صور المجاهرة؛ وهي أن يفعل المعصية بالليل، ثم يأتي يخبر بها في النهار.

 

قال ابن حجر -رحمه الله-: “والمجاهِر هو الذي أظهر معصيتَه، وكشف ما ستَر الله عليه، فيحدِّث بها، أما (المجاهرون) في الحديث الشريف يحتمل أن يكون بمعنى مَن جَهَر بالمعصية وأظهرها، ويحتمل أن يكون المراد الذين يُجاهِر بعضهم بعضًا بالتحدُّث بالمعاصي، وبقية الحديث تؤكِّد المعنى الأول” (فتح الباري).

ومن ذلك: ما يفعله كثير من الناس عندما يقع في معصية ما في زمن من عمره، ثم يأتي يذكرها على وجه الإخبار بسيئ العمل في مجمع من الناس سواء كان ذلك الإخبار على القنوات والإذاعات أو المحافل أو غيرها أو كتبها ونشرها.

 

وهناك صور للمجاهرة بالمعاصي منها:

كمن يشرب المسكر أمام الناس؛ فهذا مجاهر بالمعصية؛ ليس بالإخبار عنها، إنما بفعلها أمام الخلق.

 

كذلك من يترك فرضا من فرائض الإسلام أو من واجباته؛ كم لا يقيم الصلاة، ولا يؤتي الزكاة، ويمتنع من ذلك أمام الناس، ولا يتورع، ولا يأسف ولا يتسر أو يحتاط ألا يعلم الناس عنه؛ فهذا مجاهر بالمعصية.

 

والذي يفعل المعصية في الستر؛ كمن يتعاطى الحشيش مثلًا، ثم يأتي إلى الناس فيتحدث عن فعله بينهم فيقول قد فعلت كذا؛ فيعد ما فعله من الذنوب والمعاصي ليتباهى بها بين أصحابه ورفقائه.

 

وقد حرم الإسلام المجاهرة ولا فرق فيها بين التلميح والتصريح، وهي على درجات من حيث صورة المجاهرة، ومن حيث ما يترتب عليها؛ ففعل المعصية أمام الناس أعظم وزرًا في المجاهرة من الإخبار بها، والإخبار بها تصريحًا أعظم وإثمًا من الإخبار بها تلميحًا؛ لكن الجميع يندرج فيما ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: “كل أمتي معافى إلا المجاهرين”.

 

لذلك يجب على المسلم أن يتقي الله ويحذر المعاصي ابتداءً؛ فإذا وقع في شيء منها فليستتر بستر الله، وليتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك الرجل الذي جاءه، كما في الصحيحين، عند ما قال للنبي الكريم -صلوات ربي وسلامه عليه-: “يا رسول الله، إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها دون أن أمسها؛ يعني: ضمَّها وقبَّلها، ولكن لم يجامعها، فاقض فيَّ ما شئت؛ فردَّ عليه عمر -رضي الله تعالى عنه- وهو بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: “لقد سترك الله لو سترت نفسك”!!

 

إن الله -تعالى- لم ينه من المجاهرة بالمعاصي إلا لما تلحق أصحابها من آثار مخيفة وعواقب مؤلمة في الدنيا والآخرة؛ فمن تلك الآثار والعواقب:

أنها تضعف مقام تعظيم الله -عز وجل- في قلب صاحبها: قال تعالى عن السبب الذي جعل العصاة يجاهرون بأفعالهم القبيحة وأعمالهم الشنيعة: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)[الحج: 74]، وقال: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا)[نوح: 13].

 

ومن آثارها حرمان العافية: قال -عليه الصلاة والسلام-: “كلُّ أمّتي معافى إلاّ المجاهرين الذين يعملون العمل بالليل فيستره ربّه، ثمّ يصبح فيقول: يا فلان إنّي عملت البارحة كذا وكذا” (رواه البخاري ومسلم).

 

تعجيل العذاب وحلول النقم: عن أمير المؤمنين -رضي الله عنه- قال: “مجاهرة الله بالمعاصي تعجّل النقم”.

 

كما أن من آثار المجاهرة بالمعاصي دعوة لإشاعة الفاحشة بين الناس: والله -جل وعلا- يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[النور: 19].

 

فلنتق الله -تعالى- ونملأ قلوبنا بتعظيمه ومحبته، ولنحذر من مخالفة أوامره وأمر نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وعلينا أن نفر من الذنوب والمعاصي صغيرها وكبيرها، كما يجب على من وقع في زلة أن يستتر بستر الله وأن يستغفره ويتوب إليه، وأن لا يجاهر بها بين عباد الله فيجزى بالجزاء الأليم والحساب العسير ويشقى في الدنيا والمصير.

 

خطباؤنا الأكارم: وضعنا بين أيديكم مقدمة عن المجاهرة بالمعاصي وبعض صورها وخطرها وآثارها على الفرد والأمة، ويليها عددا من الخطب المختارة حول هذا الموضوع.. سائلين الله -تعالى- أن يوفقنا لفعل الخيرات وترك المنكرات ويشملنا بستره ولطفه.

أجهزة التواصل الاجتماعي (3) المجاهرة بالذنوب ونشر الفواحش
8٬245
700
195
(1590)

أجهزة التواصل الاجتماعي (3) المجاهرة بالذنوب ونشر الفواحش

1436/03/10
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّـهِ الرَّزَّاقِ الْكَرِيمِ؛ (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الشُّورى: 12] يُعْطِي وَيَمْنَعُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيَرْفَعُ وَيَضَعُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، نَحْمَدُهُ عَلَى سَابِغِ نِعَمِهِ، وَتَتَابُعِ إِحْسَانِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ خَلَقَ الْبَشَرَ فَجَعَلَ مِنْهُمْ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا، وَبَرًّا وَفَاجِرًا؛ فَأَهْلُ الْإِيمَانِ وَالْبِرِّ يَعْمَلُونَ لِلْجَنَّةِ، وَأَهْلُ الْكُفْرِ وَالْفُجُورِ يَعْمَلُونَ لِلنَّارِ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [التغابن: 2]. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَرِيمُ الطِّبَاعِ، حَسَنُ السَّجَايَا، عَفِيفُ النَّفْسِ، كَامِلُ الْخُلُقِ، أَدَّبَهُ رَبُّهُ سُبْحَانَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ؛ فَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَلَا يَنْطِقُ فُحْشًا، وَلَا يَفْعَلُ هُجْرًا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاجْعَلُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ رَقِيبًا عَلَيْهَا، حَفِيظًا عَلَى تَصَرُّ .....
الملفات المرفقة
التواصل الاجتماعي (3) المجاهرة بالذنوب ونشر الفواحش – مشكولة
عدد التحميل 700
التواصل الاجتماعي (3) المجاهرة بالذنوب ونشر الفواحش
عدد التحميل 700
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطورة إشاعة المحرمات
6٬365
988
90
(1590)

خطورة إشاعة المحرمات

1430/07/07
الحمد لله؛ خلق الخلق فدبرهم، وكلف البشر وهداهم، أحمده حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) [القلم:4-5]، وأشهد أن نبينا وقدوتنا محمدا عبده ورسوله؛ أرسله الله تعالى على حين فترة من الرسل إلى قوم بلغوا من الجهالة ما بلغوا؛ فهدى به من الضلالة، وأصلح به من الغواية، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وتبليغ دينه، فبلغوا ونصحوا، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه؛ فإن الأمر يزداد شدة، وإن الدين أضحى لأهل الغربة، وإن الساعة لقريب ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) [الشورى:18]. أيها الناس: من فضل الله تبارك وتعالى على البشر أن علمهم ما ينفعهم في الدنيا والآخرة، وسخر لهم ما في الأرض (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) [البقرة:29] وركب فيهم وسائل تحصيل العلوم والمعارف من الأسماع والأبصار والعقول؛ فبها يسمعون العلم ويبصرونه، وبالعقول يفكرون ويحللون ويستنبطون ( وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ .....
الملفات المرفقة
إشاعة المحرمات – مشكولة
عدد التحميل 988
إشاعة المحرمات
عدد التحميل 988
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطر المجاهرة بالمعاصي
6٬020
575
44
(1590)

خطر المجاهرة بالمعاصي

1430/11/04
الحمد لله الحليم التواب، غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو ربي لا إله إلا هو، عليه توكلت وإليه مآب. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أفضل مرسل أنزل عليه خير كتاب، صلى الله عليه وعلى آله وسائر الأصحاب. أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا ربكم تعالى وأطيعوه، وراقبوه سبحانه واحذروه، واقتفوا آثار نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم واتبعوه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال:24-25]. (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور:62]. (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَا .....
الملفات المرفقة
878
عدد التحميل 575
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بلاء المجاهرين
1٬801
215
40
(1590)

بلاء المجاهرين

1436/07/21
الخطبة الأولى: الحمد للهِ العفوِّ الغفور، له الحمدُ كلُّه، وإليه يُرجَعُ الأمرُ كلُّه، هو بدأكم أول مرة، وإليه النشور. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، شهادةً يسعدُ بها قائلُها في الدنيا، وينجو ويفوزُ إذا بُعثِرَ ما في القبور، وحُصِّلَ ما في الصدور. وأشهدُ أن محمدًا عبدالله ورسوله، الصّبّارُ الشكور، صلى الله وسلم عليه صلاةً وسلامًا دائمين مباركين، وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن تقوى الله -تعالى- أعزُّ مكتسب، وطاعتَه أشرفُ نسب، كُتِب على المتقين النجاح، وعاقبةُ أمرِهمُ الفوزُ والفلاح، وَحَّدُوا ربهم فأحْسَنُوا التوكل، وأصلحوا العمل، واتَّخَذُوا الشيطانَ عدوًّا، واتقَوا مضلاتِ الفتن، وكبائرَ الإثم، والفواحشَ ما ظَهَرَ منها وما بطن. أيها المؤمنون: إن المعاصيَ لملهكاتٌ مردياتٌ؛ إذْ كلُّ بلاء في قديمٍ أو حديث، أو سرٍّ أو علانية؛ فسببه المعاصي، يقعُدُ معاقِروها ملومين محسورين، إلا أن يتدارَكَهم الله برحمة منه وفضلٍ، فيتوبَ عليهم. وإنه لا أقبحَ من المعصية والإصرارِ عليها إلا: المجاهرةُ بها؛ استخفافًا بحرمتِها، ونزعًا لرداءِ الحياءِ ممّن حرَّمها –تعالى-، ومن الناس. المجاهرة بالمعاصي؛ ذنبٌ فوق الذنب ذاته، يستحقُّ صاحبها عذابًا فوق العذاب بما يشيع من المنكر، ويفسد من أديان الناس. المجاهرة بالمعاصي؛ إثمٌ وحرجٌ على ذويها، وإشاعةٌ للمنكرات، ودعوة إليها، وتجرئةٌ عليها .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 215
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
كل أمتي معافى إلا المجاهرين
4٬034
441
23
(1590)

كل أمتي معافى إلا المجاهرين

1435/07/25
الخطبة الأولى: الحمد لله، آوى إليه من إلى لُطفه أوَى، وداوَى بإنعامه من يئِسَ من إسقامه الدوا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حرَّم العدوان والبغيَ والأذى، وأمرَ بالسِّتر والزكاءِ والحيا. وأشهد أن نبيَّنا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، من اتبعَه كان على الخير والهُدى، ومن عصاه كان في الغوايةِ والرَّدَى، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه معادِن التقوى وينبوع الصَّبَا، صلاةً تبقَى، وسلامًا يَترَى. أما بعد، فيا أيها المسلمون: بالتقوى تحلُّ الخيرات، وتنزلُ البركات، وتندفعُ الشرور والآفات، (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [الزمر:61]. أحبتي في الله: إن المؤمن يتصوَّن عن كل فعلٍ تعود عليه فيه سُبَّة، ويعلَقُ به منه عارٌ، وتلحَقُه به دنيَّةٌ ومعاذَة، ورُبَّ سخطةٍ جلَبَت فضيحةً لا تُطفَأُ نارُها، ولا يخمُدُ أُوارُها. وموتُ الفتى لم يُعطَ يومًا خسيفةً *** أعفُّ وأغنى في الأنامِ وأكرمُ العبدُ يسمُو ويهفو، والله يمحو ويعفو، والعبدُ يُذنِبُ ويفجُر، والله يغفِرُ ويستُر، والله حليمٌ حيِيٌّ ستِّير. وهو الحييُّ فليس يفضَحُ عبدَه *** عند التجاهُر منه من عصيانِ لكنه يُلقي عليه سِترَه *** فهو الستيرُ وصاحبُ الغُفرانِ وكيف يُتصوَّرُ الأمرُ لو كانت الخل .....
الملفات المرفقة
أمتي معافى إلا المجاهرين
عدد التحميل 441
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المجاهرة بالمعاصي
5٬181
1489
50
(1590)

المجاهرة بالمعاصي

1433/05/03
إن المجتمع اليوم مليء بالفساد والمنكرات، منكرات على كافة الأصعدة والمستويات، منكراتٌ سياسية ومنكرات اقتصادية، ومنكرات اجتماعية، ومنكرات إعلامية، ومنكرات أخلاقية، إلى غير ذلك من أنواع المنكرات. وكلنا مسؤولون عن إزالة هذه المنكرات، فلو أن كل واحد منا قاطَع المنكر لزال المنكر، فلو قاطعنا بنوك الربا لزال الربا، ولو هجرنا أماكن الخنا لضعف الفساد في البلاد، يقول الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العظيم (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [يونس:44]. عباد الله: إن هناك فرقاً بين من يفعل المعصية وهُو كارِهٌ لها، خائفٌ من تبِعاتها، ينظر إلى ذنوبه كجبل يخاف أن يسقط عليه، وبين من يفعل المعصية أو يرتكب الكبيرة وهو غير مبالٍ بها، يراها كذبابٍ وقع على أنفه فقال به هكذا!. إنَّ المجاهرة بالمعاصي والاستهانة بالذنوب مَزْلَقٌ خطير، وإثمٌ كبير، وشرٌّ مستطير، حذَّر منه النبي -صلى الله عليه وسلم- أيما تحذير، قال -صلى الله عليه وسلم-: "كلُّ أمَّتي مُعَافَىً، إلا المُجَاهِرِينَ". إن المجتمع إذا أصبح فيه مَن يجاهر بالمعصية ويتظاهر بالفاحشة فإنه مجتمع مُعَرَّضٌ لسخط الله، كما قالت أم المؤمنين زينب -رضي الله عنها-: "يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟"، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "نعم؛ إذا كثر الخبث". عبا .....
الملفات المرفقة
بالمعاصي
عدد التحميل 1489
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
إلا المجاهرين
3٬031
290
57
(1590)

إلا المجاهرين

1436/01/27
الخطبة الأولى: يقول الله -تعالى-: (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)[النساء:148]. يقول ابن سعدي: "يخبر -تعالى- إنه: (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ)[النساء:148] أي يبغض ذلك ويمقته، ويعاقب عليه. ويشمل ذلك جميع الأقوال السيئة التي تسوء وتحزن، كالشتم والقذف والسب، ونحو ذلك، فإن ذلك كله من المنهي عنه الذي يبغضه الله. فانظروا كيف أظهر الله بغضه للمجاهرين بالقول السيء من سب أو شتم أو قذف، فكيف بالمجاهرة بترك شعيرة من أركان الإسلام، أو المجاهرة بارتكاب كبيرة من الكبائر، أو فاحشة من الفواحش؟! ولنا أن نستمع أيضا لقول الله -تعالى- مؤكدا على تحريم وتشنيع هذا الذنب: "المجاهرة" بالمعصية: (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)[الأنعام:151]. يقول الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره: "وَلاَ تَقْرَبُوا الظَّاهِرَ مِنَ الأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْكُمُ الَّتِي هِيَ عَلاَنِي .....
الملفات المرفقة
المجاهرين
عدد التحميل 290
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نعمة ستر الله على العبد في الدنيا والآخرة, وذم المجاهرة, ووجوب ستر ذوي الهيئات
9٬853
777
58
(1590)

نعمة ستر الله على العبد في الدنيا والآخرة, وذم المجاهرة, ووجوب ستر ذوي الهيئات

1435/12/24
الحمد لله الذي يغفر بالتوبةِ الكفر الصريح, ويسترُ بفضله العيب القبيح, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, كريمٌ حَيِيٌّ ستِّيْرٌ, يُحبُّ السّتْرَ ويرضاه, ويكره التعرِّي ويأباه. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, أشدُّ حياءً من العذراء في خِدْرها, وأجْملُ مِن الحسناءِ في يوم عُرْسها, صلى الله عليه, وعلى آلهِ وصحبِه والتابعين, وسلم تسليمًا كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنَّ هناك نعمةً من نعم الله العظيمة, التي بِدُونها لا نَهْنَأُ بعيش, ولا يطيب لنا مُقامٌ بين أهلنا وفي بلدنا, هي نعمةٌ تناساها أكثر الناس, ولم يعرفوا قدرها ويستشعروا أثرها، إنها نعمةُ ستْر الله عليك يا عبد الله, التي لولاها ما تلذَّذتَ بنعمة, ولا تَهَنَّأت بعيشة, ولا اسْتمتعتَ بصحبة, وأصبحت منبوذاً مُحتَقراً من الناس والأقارب، فهي نعمةٌ لا تُقدَّر بثمن؛ بل هي أفضل نعمِ الدنيا عند بعض العلماء. اجتمع قومٌ فتذاكروا: أيّ النعم أفضل؟ فقال رجل: ما ستر الله به بعضَنا عن بعض, فيرون أن قول ذلك أرجح. قال بعض السلف: أصبح بنا من نعم الله ما لا نُحْصيه, مع كثرة ما نَعْصِيه, فما ندري أيها نشكر؟ أجميلُ ما ظهر؟ أم قبيح ما سَتر؟. فالحمد لله الذي جمَّل ظاهرنا, وستر قبيح أفعالنا, ولولا ذلك, ما طقنا العيش حتى مع الجماد. أحسنَ اللهُ بنا *** أنَّ الخطايا لا تفوحُ .....
الملفات المرفقة
ستر الله على العبد في الدنيا والآخرة, وذم المجاهرة, ووجوب ستر ذوي الهيئات
عدد التحميل 777
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المجاهرة بالمعاصي سبب للعقوبات المهلكة
811
148
13
(1590)

المجاهرة بالمعاصي سبب للعقوبات المهلكة

1438/05/29
الخطبة الأولى: الحمد لله نحمده ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً. أما بعد: فاتقوا الله أيها الإخوة. يقول الله -تعالى-: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) [الإسراء:16]. المجاهرة بسوء الأخلاق، ومخالفة الشرع والقيم والعادات، وإهانةُ الناصحين، وارتفاعُ صوتِ المبطلين، سببٌ لعقوباتِ ربِّ العالمين. كَثيرٌ مِن النَّاسِ بالأرضِ لاهُونَ سَادِرُون في غَيّهِم ولهوهم، وكأنَّ مَا يحدث من مَصائب وكوارث لا يَعنيهم! عقوباتُ الله تصيبُ مَنْ حَولهم، مِن فَقدٍ للأَمنِ، وفِتَنٍ وغَرقٍ، وغَلاءٍ وَوَبَاءٍ، وَغيرِ ذَلك من آياتِ الله الكُبرى وعُقُوبَاتِه العُظمَى، يُخوف بِها عِباده (يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) [الزمر:16]. وعقوباتٌ لأُممٍ عَصت وظنت أَنَّها بِمنجَاةٍ حتى فَاجَأها العِقَابُ على حينِ غَفْلَةٍ، مع غيابِ دَورِ المصلحينَ عما يحصل، عقوباتٌ إذا جاءت فهي تُغني عن وَعظِ الواعظين وتَذكيرِ النَّاصحين؛ لأنها رَسولٌ من ربِّ العالمين، تُحذِرُ النَّاسَ مِن غضبِه، وتُنذِرُهُم سَخَطَهُ، لكنها تأتي بعد فوات الأوان، نسأل الله السلامة والعافية!. عقوباتٌ تدعو المؤمن لوقفةٍ طويلةٍ يُحاسِبُ فيها نفسه، ويُرا .....
الملفات المرفقة
بالمعاصي سبب للعقوبات المهلكة
عدد التحميل 148
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات