طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

(3٬515)
1501

نهاية العام بين المحاسبة والتغيير – خطب مختارة

1439/12/24
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ومع انقضاء عام هجري وبدء آخر جديد من عمر الإنسان، ينبغي أن يكون لنا في مرور الأيام عبرة، وأن نتزود لآخرتنا، وأن نحاسب أنفسنا على ما قدمنا وعلى ما فرطنا، ومن حاسب نفسه ربح، وتدارك نقصه…

بين الحياة والموت أنفاس تتردد، وساعات تنقضي، وآجال تنتهي، فالعمر لحظة، والحياة دقيقة، ولو نظر العاقل في حياته فلن يجد إلا الأمس واليوم والغد، والأمس لو تعلق الإنسان بالجبال لن يعود أبدًا، والغد غير مضمون أن نشهده ونحياه، فليس لك من عمرك إلا الآن، تلك الأنفاس، ليس لك من رأس مالك إلا اللحظة التي تحياها.

 

قال أحمد شوقي:

دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق وثواني

 

وصدق -رحمه الله-؛ فإن الإنسان يستطيع خلال دقيقة من عمره أن يحرك فمه المطبق بذكر ربه -سبحانه-، وفي خلال دقيقة من عمره يستطيع صلة رحمه بالهاتف، يستطيع في دقيقة صلاة ركعتي سُنّة، في دقيقة يستطيع الاستغفار ثلاثًا، في دقيقة يستطيع قراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات، في دقيقة يستطيع الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر مرات فيصلي الله عليه مائة مرة…

 

في دقيقة يستطيع أن يوصي أخًا له بالمعروف وينهاه عن المنكر، في دقيقة يستطيع معانقة ولده، والمسح على رأسه وتقبيله، في دقيقة يستطيع الحنو على امرأته.. في دقيقة يستطيع مصافحة أخيه وجاره، والسلام عليه..

 

هناك كثير من الأعمال الصالحة لا تكلفك شيئًا، فلا يلزمك لها طهارة أو تعب أو بذل جهد، بل تقوم بها وأنت تسير في الطريق، أو تركب سيارتك، أو تستلقي على ظهرك أو تجلس تنتظر أحدًا، مثل ذكر الله -سبحانه- والتفكر في نعمه وآلائه، وتلاوة آياته، والتدبر فيها، ومحاسبة النفس على ما مضى، والاستغفار والتوبة… وغيرها الكثير، ولو أننا استطعنا بصدق أن نفعّل الحكمة التي نعلقها في بيوتنا ومحالّ أعمالنا وشوارعنا “اجعل أوقات الانتظار تسبيحًا واستغفارًا” لجعلنا أوقات الغفلة أزمانًا حية نجني منها الخير، ونغرس فيها النافع، وعندها سيكون الجزاء من جنس العمل.

 

إن كثيرًا من الناس يفرح بانتهاء الشهور والأعوام، ورحيل الأيام، وما يدري المسكين أنها آجال مكتوبة، وأعمار محدودة، إن أحسن اغتنامها فاز وربح في الدنيا، وسعد في الآخرة.

 

إن الغفلة عن الأعمار، والزهد في الأعمال الصالحة، وارتكاب الموبقات، يهلك العبد، ويضيع عليه أرباحًا طيبة، وقد حذر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الغفلة وإهدار الأعمار في غير الأعمال الصالحة، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ”(صحيح البخاري 6412).

 

إن من الغبن ألا يقدّر الإنسان قيمة عمره، ولا يعرف أهميته، وقد وقع كثير من الناس في الغفلة عن التقدير الصحيح لقيمة الوقت، فترى أحدهم فارغًا عاطلاً يلهو بالساعات والأيام، غير عابئ بما يضيّع، فيقع في نزوات وبلايا وسيئات، وآخر يعمل معظم يومه وليله؛ يكدّ كدًّا عجيبًا، يعمل في عمل واثنين، لا يفيق من طاحونة الحياة. والثالث بلغ سن التقاعد يكاد الفراغ يقتله لا يجد ما يملأه به من عمل نافع، فالأول أضاع رأس ماله، والثاني قد غُبِن في وقته، والآخر غُبِن كثيرًا، وكذا في جانب الصحة فقد ينعم الله على إنسان بالصحة والعافية والرجولة فيستغلها في معاصيه لا مراضيه فهو مغبون، والآخر لا يجد قوة ولا يستطيع سبيلاً فيشعر بالغبن والضعف النفسي والجسدي.

 

إن على العبد أن يعمل في طاعة الله في صحته وعافيته، وليحذر أن يكون ممن جاء وصفهم في الحديث الصحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِي -صلى الله عليه وسلم-: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: “أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلاَ تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلاَنٍ كَذَا وَلِفُلاَنٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ!!”(سنن أبي داود 2865 وصححه الألباني).

 

فلا يمهل المرء ولا يهمل حتى إذا نزل به الموت فكّر في الصالحات، فيقول: أعطوا فلانًا كذا و… وصدق ربنا إذ يحذر من هذه الغفلة المطبقة فيقول: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[المنفقون:10-11].

 

وما أسوأ استحكام الغفلة حتى ينزل الموت بالعبد!! فيفيق من الغفلة عند الموت ويتمنى التزود من الصالحات وهيهات … بعد أطبقت الغفلة سنين عددًا .. يجيء طالبًا العودة والأوبة ولا حرج على فضل الله، ولكن الموت ساعة مضروبة وآجال معدودة.. وكم من حسرات في بطون المقابر!!

 

وفي مشهد رائع يوجّه النبي -صلى الله عليه وسلم- زوجته أم حبيبة إلى شيء رائع في الدعاء؛ فقد قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ -رضي الله عنها-: اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَبِأَبِي أَبِى سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لاَ يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ، وَلاَ يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ”(رواه مسلم: 2663).

 

وهذا توجيه رائع إلى ألا يغفل المرء في سائر أقواله وأعماله عن ما ينفعه، ولا يغفل في أشياء قد لا تفيده.. فهذه أم حبيبة لما انشغلت بالدعاء في أمور مقطوعة مقسومة وجهها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الانتباه إلى الأولى والأفضل في الأعمال…

 

ومع انقضاء عام هجري وبدء آخر جديد من عمر الإنسان، ينبغي أن يكون لنا في مرور الأيام عبرة، وأن نتزود لآخرتنا، وأن نحاسب أنفسنا على ما قدمنا وعلى ما فرطنا، ومن حاسب نفسه ربح، وتدارك نقصه، وانشغل بعيبه، ومن لم يفعل وقع في الخسران والحرمان.

 

فهل ترانا نعود إلى ربنا؟! أم استحكمت الغفلة، وران على القلوب أقفالها؟! وأين نحن من صحابة نبينا؟! وتأمل ما ثبت عن ابْن مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- قَالَ: “مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلاَمِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) إِلاَّ أَرْبَعُ سِنِينَ”(رواه مسلم:3027)؛ فهل تتيقظ الأمة في عام جديد، وتئوب إلى ربها، وتثوب إلى رشدها، وتدع الذنوب التي تؤخر نصرها، وتشتت شملها، وتضعف قوتها؟!

 

ومن أجل تذكير المسلمين بذكرى مرور عام من أعمارهم، وبيان شيء من الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المناسبة، والتحذير من بعض البدع المتعلقة بها، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة توضح أهمية محاسبة النفوس على ما فرط منها من أوزار خلال عام مضى، وآداب استقبال عام جديد، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وقفات مع عام فات
5٬314
978
66
(1501)

وقفات مع عام فات

1431/11/04
أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، فحياة الإنسان مراحل، والناس في هذه الدنيا ما بين مستعدٍّ للرحيل وراحل، وكلّ نفسٍ يدني من الأجل، ودقّات قلب المرء تباعد عن الأمل، فالكيِّس الحازم من حاسب نفسه يومًا بيوم، وساعةً بساعة، فما ترون الناس إلاّ حيًّا أدركته منيّته، فواراه التراب، وصغير بل سنَّ الشباب، وشابّ امتدّت به الحياة حتى شاب، ومن وراء الجميع نقاش وحساب، فهنيئا لمن أحسن واستقام، والويل لمن أساء وارتكب الآثام، ويتوب الله على مَن تاب، (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ) [فصلت:46]. أيّهَا المسلِمون: يحسُنُ التذكيرُ وتجدُر المحاسبَة حينَما تكون المناسبةُ، وها أنتم في مفتَتَح عامٍ، وقد ودّعتم عامًا قبلَه، وعامُكم المنصرِم جرَت فيه أحداثٌ وتجلّت فيه آيات، ولكنَّ الغفلةَ والركون إلى الأسباب والتعلّقَ بها تغلِّظ من قساوةِ القلوب. أيّها المسلمون: يذكر الرّاصِدون ويتحدَّث الإحصائيّون عن تكاثُرِ المتغيِّرات الكونية على هذه الأرض وتتابُع الحوادث والكوارث في هذا العصرِ، حتى قالوا: إنَّ الزلازل في السنواتِ الأربع الماضية أكثرُ منها أربعَ مراتٍ مما لم يحصُل مثلُه سوى مرّة واحدة طوالَ عشرين سنة أو أكثر في أوائل القرنِ الماضي، ويقولون: إنّه كلّما تقدَّمت السنون زاد .....
الملفات المرفقة
مع عام فات
عدد التحميل 978
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ضرورة المراجعة والمحاسبة
2٬765
264
57
(1501)

ضرورة المراجعة والمحاسبة

1435/12/28
الخطبة الأولى: أمّا بعد: فيا عبادَ الله، اتَّقوا اللَّهَ وَابتَغُوا إلَيه الوَسيلةَ بتوحيدِه وذكره وشكره وحُسن عبادته والنزولِ على حكمه، ولاَ تَغُرَّنَّكم الحَياةُ الدُّنيَا بزَهرتها وزُخرُفها وزينتِها، وَلاَ يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرور. أيّها المسلمون، إنّ وقفةَ التوديعِ مثيرةٌ للأشجان مهيِّجة للأحزان؛ إذ هِي مصاحبةٌ للرّحيل مؤذِنة بانقضاء، ولقد مضى -يا عبادَ الله- من عمُر الزّمن عامٌ كامل، تقلّبت فيه أحوال، وفنِيت أعمار، ونزَلت بالأمّة فيه نوازلُ تقضّ لها مضاجعُ أولي الألباب، وتهتزّ لها أفئدتهم، وتدمى منها قلوبهم، وإذا كان ذهابُ الليالي والأيام ليس لدى الغافلين اللاهين غيرَ مُضِيّ يومٍ ومجيء آخر، فإنّه عند أولي الأبصارِ باعثٌ حيّ من بواعثِ الاعتبار، ومصدَر متجدِّد مِن مصادِر العِظةِ والادِّكار، يصوِّر ذلك ويبيِّنه أبلغَ بيانٍ قولُ أبي الدرداء -رضي الله عنه- فيما رواه الحسن البصريّ -رحمه الله- عنه أنّه قال: "يا ابنَ آدم، إنما أنتَ أيّام، فإذا ذهب يومٌ ذهب بعضك" (أخرجه البيهقي في الشعب 7/381، وفي الزهد الكبير 511، عن قتادة عنه). ويصوِّره أيضًا قول بعض السلف: "كيف يفرحُ بمرور الأعوام مَن يومُه يهدم شهرَه، وشهرُه يهدم سنتَه، وسنتُه تهدِم عُمُره؟! كيف يفرح مَن يقوده عُمره إلى أجله، وحياتُه إلى موته" (جامع العلوم والحكم، ص383). وقول بعضهم: "من كانت الليال .....
الملفات المرفقة
المراجعة والمحاسبة
عدد التحميل 264
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نقلة عام
438
83
3
الخطبة الأولى: أما بعد: دخل عام هجري جديد، تميزت الأمة الإسلامية بابتكاره، واغتبطت بهداية الله له وإقراره، انتقل الناس إليه ليكتبوا بدل السبعة ثمانية، ووقفتنا التي لا بد أن نقفها هي: بأي شيء انتقلنا إلى عامنا الجديد؟. أولاً: انتقلنا بنعمة عظمى يتمناها من انقضت عليه حياته قبل موتك، انتقلنا بأعمارنا، فلم نزل -ولله الحمد- في عداد الأحياء الذين يعيشون أياما بقيت لهم، الله أعلم بعددها، لا يعلمها إلا هو. والوقفة المهمة: هذا العمر له وظيفة لا بد أن يؤديها، وهذه الحياة أنفاسها هي ميدان الأمل، ولحظاتها هي خزائن للعمل. انتقل الإنسان الذي سبقت له السعادة بأعظم عبادة لله، فهو الموحد لخالقه، الراضي عن ربه، يجدد توكله، ويعظم رجاءه، يرى لله منة في كل شيء، ويرى دلائل عظمته في كل ما حوله، يقرأ حكمة الله في نفسه قبل غيره، فهو المدبر لأمره، يعطيه فيرى حكمة الله في عطائه، ويمنعه فيرى حكمة الله في منعه، "اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت". انتقل المصلون لعام جديد بصلاتهم، فالصلاة خير موضوع، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة! فالمصلون على أعظم صلة بينهم وبين الله، انتقل المتصدقون بصدقاتهم فلا يزالون يقرضون الله قرضاً حسناً: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) [الحديد:11]. نقلوا إلى عامهم الجديد صدقة السر, وأحد السبعة الذي يظل .....
الملفات المرفقة
عام
عدد التحميل 83
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ختام العام
8٬741
937
302
(1501)

ختام العام

1432/01/12
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: في اختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ عِبرَةٌ، وَفي تَوَالي الأَيَّامِ وَتَصَرُّمِ الأَعمَارِ تَذكِرَةٌ: (يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ في ذَلِكَ لَعِبرَةً لأُولي الأَبصَارِ) [النور: 44]، (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ خِلفَةً لِمَن أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَو أَرَادَ شُكُورًا) [الفرقان: 62]، إِنَّهَا فُرَصٌ مَن فَاتَتهُ بِاللَّيلِ استَدرَكَهَا في النَّهَارِ، وَغَنَائِمُ مَن شُغِلَ عَنهَا بِالنَّهَارِ وَجَدَهَا في اللَّيلِ، وَمَن أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيرًا تَابَ في لَيلِهِ ممَّا اجتَرَحَهُ في نَهَارِهِ، وَاستَعتَبَ في نَهَارِهِ ممَّا قَصَّرَ فِيهِ في لَيلِهِ، وَ"إِنَّ اللهَ يَبسُطُ يَدَهُ بِاللَّيلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ حَتى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِهَا". أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ كُلَّ يَومٍ يَمضِي وَي .....
الملفات المرفقة
العام
عدد التحميل 937
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عام جديد
4٬781
860
54
الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، يقلب الليل والنهار، وفي ذلك عبرة لأولي الأبصار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فالق الإصباح وجعل الليل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا وكل شيء عنده بمقدار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار وسلم تسليمًا. أما بعد: فاتقوا الله يا أمة خير الأنام، وراقبوه في السر والعلانية فإنه يعلم سركم ونجواكم ويعلم ما تكسبون. اللحظات الماضية شهدت سقوط الورقة الأخيرة، معلنة طي صفحة من صفحات الزمن كانت حافلة بالآلام والآمال، عامرة بالمنح والمحن. ينتهي عام من عمر هذه الدنيا ويبدأ عام آخر، واقتربت الساعة، وهكذا يقلب الله الليل والنهار، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار. يمضى على الأمة عام كما مضى أعوام، وما زالت الأمة في زمن الوهن، قد تداعت عليها الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وكل يريد حصته دينًا أو مالاً أو عرضًا أو دمًا. يمضى عام، وفيه رأينا مآسي المسلمين قائمة دائمة، وليس لها من دون الله كاشفة. يمضى عام شهدنا فيه سنة من سنن الله التي لا تتخلف بأنه ليس بغافل عما يعمل الظالمون، وأنه يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، فها هي عروش الظلم تتهاوى، وها هم سدنتها يتساقطون، فكلاً أخذ اللهُ بذنبه، فمنهم الطريد والشريد، ومنهم القتيل ومنهم السجين، كذلك كانوا من قبل يمكرون بالمسلمين ليثبتوهم أو يقتلوهم أو يخرجوهم، (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال: 30]، ( .....
الملفات المرفقة
جديد
عدد التحميل 860
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
النظرة الإيجابية للعام الجديد
1٬238
115
7
(1501)

النظرة الإيجابية للعام الجديد

1435/02/03
الخطبة الأولى: أيها الإخوة: لما قلبت صفحة يوم الخميس من رزنامة التقويم بدت لي ورقة اليوم فقط لوحدها.. ثم تأملت الناحية الأخرى من كرسي التقويم، فوجدت أوراقَ العام قد حملت على الجهة الأخرى وقد تضخم حجمها كأنها تقول بلسان حالها لقد حملت أعمالاً كثيرة.. فرأيت أن هذا المشهد يستحق التأمل..! أحبتي: هذا الكم من الأيام الذي تمثله هذه الأوراق يمكن أن ننظر إليها بمنظارين منظار البشارة لما حوته من خير تيمناً بقول المصطفى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا» (رواه البخاري ومسلم). فنفرح ونسعد بالبشارة بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته، ونسأله المزيد من فضله؛ فينبعث الحمد لله على توفيقه للعبد لسبل الخير، ويطلب من الله القبول والمزيد من فضله.. فكم أدى المسلم من صلاة مفروضة في هذه الأيام.. لقد أدى ما يقارب ألفا وثمانمائة صلاة مفروضة منها ما يزيد على خمسين جمعة، وهي مكفرة لما بينها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» (رواه مسلم). وعن عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْ .....
الملفات المرفقة
الإيجابية للعام الجديد
عدد التحميل 115
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفتان مع نهاية عام وبداية آخر
4٬297
1130
49
(1501)

وقفتان مع نهاية عام وبداية آخر

1431/12/28
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا، خلق الإنسان من العدم، وأرسل له الرسل، وأنزل عليه الكتب، وهداه النجدين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وعلى من سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن؛ فإن من اتقى الله فقد هدي إلى صراط مستقيم. عباد الله: إن أصحاب المؤسسات والشركات التجارية ورجال المال والأعمال يحددون لهم وقتًا في السنة يراجعون فيه حساباتهم الماضية ويخططون لمستقبلهم؛ فالبضائع الكاسدة والتصرفات الخاطئة هي درس لهم لا يكررونه، بل يسعون في إصلاحه، وأما أعمالهم الناجحة وبضائعهم الرائجة فهي دافع لهم للإكثار منها والسير على نهجها ليكون الربح أكثر والمستقبل أفضل، يقفون مع حساباتهم هذه الوقفات مع العلم أنه ليس ثمة أحد سيحاسبهم أو يدقق في حساباتهم، وكل هذا في أمور دنيوية زائلة. وإذا كان الأمر كذلك -أيها الإخوة- فالمسلم أولى بالوقوف مع نفسه وقفة محاسبة ومراجعة، فها هي السنوات تمشى تباعًا واليوم هو آخر جمعة في هذه السنة الواحدة والثلاثين بعد الأربعمائة والألف لهجرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-. فيا ليت شعري ماذا قدمنا ف .....
الملفات المرفقة
مع نهاية عام وبداية آخر
عدد التحميل 1130
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
على ضفاف عام جديد
4٬960
387
68
(1501)

على ضفاف عام جديد

1435/12/13
الخطبة الأولى: الحمد لله (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى)، وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى، السماء بناها، والأرض طحاها، والنفس سوّاها، فألهمها فجورها وتقواها، جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا، وقدره منازل وجعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورًا. أحمده سبحانه وأشكره ومن مساوئ عملي أستغفره، وأستعينه على نيل الرضا، وأستمد لطفه فيما قضى، اللهم صلّ وسلم وزد وأنعم على عبدك وخليلك محمد وعلى آله وصحابته والتابعين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: مع نهاية عام وإقبال عام ننظر إلى العام المنصرم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة يضطرب محتضرًا، التفت الساق بالساق، فلم يعد ينفع طبيب ولا ي .....
الملفات المرفقة
ضفاف عام جديد
عدد التحميل 387
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عام يودع عاما
3٬092
714
37
(1501)

عام يودع عاما

1433/08/07
الحمد لله ما تعاقبت الليالي والأيام، والحمد لله عدد الشهور والأيام، ولا إله إلا الله الذي لا تتصور عظمته الأوهام، والله أكبر ذو الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام، مدهّر الدهر، مدبّر الأمر، ومقدر اليوم والليلة، والسنة والنهار. وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه من الأخيار. أما بعد: أيها الناس، ها هي الشمس تشرق وتغرب كل يوم، وها هو الهلال يهل كل شهر ويغيب، وها هي الأعوام تتجدد عاما بعد عام. وما هذه الأيامُ إلا مراحلٌ *** يحثُّ بها حادٍ إلى الموت قاصدُ وأعجَبُ شيءٍ لو تأمَّلْتَ أنَّها *** مراحلُ تُطوَى والمسافرُ قاعدُ أيها المسلمون: ما هو إلا يوم أو يومان ثم يرحل عنا هذا العام، وكما رحل قبله أعوام وأعوام، فالعام الواحد والعشرون بعد الأربع مئة والألف يحتضر، وعما قليل سيفارق الدنيا، ولا ندري أينا أسرع نفسا عامنا أم أرواحنا؟ ساعات وينتهي العام، وقد تنتهي نفوس كثيرة قبل نهاية هذه الساعات، وهذا هو سر الدنيا ودناءتها، وفجأة فلان مات! أو أصيب فلان! نسأل الله لنا ولكم ولكل مسلم السلامة والعافية. يا عامنا الهجري إن وافيتنا *** فلقد مضى عام من الأعباء ما زال بينكما مساحة حسرة *** قيها وقفت لكي أبث ندائي يا عامنا الماضي عرفت قلوبنا *** وعرفت ما فيها من الأدواء حدث بها العام الجديد فربما *** وصف الطبيب لنا مكان الداء وها هو العام الواحد والعشرون يستجيب فيكتب رسالة لأخيه ال .....
الملفات المرفقة
يودع عاما
عدد التحميل 714
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عام مضى
1٬884
797
35
الحمد لله رب العالمين؛ يا رب! يا رب! قد عم الفساد فنجِّنا، يا رب! قلّت حيلةٌ فتولَّنَا، ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ولا تعاملنا بما فعل السفهاء منا، اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، واقبل توبتنا، وأصلح قلوبنا، وارحم ضعفنا، وتول أمرنا، استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآمِنَّا في أوطاننا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا، واختم بالصالحات أعمالنا. وأشهد أن لا إله إلا الله، لا إله إلا الله غنىُّ كلِّ فقير، لا إله إلا الله عِزُّ كُلِّ ذليل، لا إله إلا الله قوة كل ضعيف، لا إله إلا الله مفزع كل ملهوف. إلهي! إلهي! حاشاك أن نفتقر في غناك، وأن نضل في هداك، وأن نذل في عزك، وأن نضام في سلطانك، وأنت القائل: "ما من عبد يعتصم بي من دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده أهل السماوات والأرض، إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً؛ وما من عبد، يعتصم بمخلوق دوني، أعرف ذلك من نيته، إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه؛ وما من عبد يطيعني، إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني، ومستجيب له قبل أن يدعوني، وغافر له قبل أن يستغفرني". إلهي إِليْكَ رَفَعْتُ يَا رَبِّي دُعَائِي *** أَجُودُ عليْهِ بالدَّمْعِ الغَزِيرِ لِأَشْكُو غُرْبَتي فِي ظِلِّ عَصْرٍ *** يُنَكِّسُ رأسَهُ بيْن العُصُورِ أرَى فيه العَدَاوةَ بَيْنَ قَوْمِي *** وَأَسْمَعُ فِيهِ أبواقَ الشُّرُورِ وَأَلمحُ عِزَّةَ الأعْداءِ حَوْلِي *** وَقَوْمِي ذُلُّهُم يُدمِي شُعُوري أرَى في كُلِّ ناحيةٍ سُؤالاً *** مُلِح .....
الملفات المرفقة
مضى1
عدد التحميل 797
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
زينة اللبوس في محاسبة النفوس – بدع ومحدثات في نهاية العام
2٬403
292
35
(1501)

زينة اللبوس في محاسبة النفوس – بدع ومحدثات في نهاية العام

1435/12/28
الخطبة الأولى: الحمد لله الكريم الوهاب (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [غافر:3]، وأشهد أن لا إله إلا الله رب الأرباب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل من صلى وأناب، وخير من تزكى وتاب، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير آل وأصحاب والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المآب. أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، في الغيب والشهادة فهي السعادة المنشودة. إخوة الإسلام والعقيدة: إن مما بُلي به الإنسان: نفسُه بين الجوارح والجنان، وهي أحد أعداء الإنسان تسول له الشر في كل آن. إني بليت بأربع ما سُلطت *** إلا لأجل شقاوتي وعنائي إبليس والدنيا ونفسي والهوى *** كيف الخلاص وكلهم أعدائي؟ فمن أراد العافية، ورام حسن العاقبة، فليتق الله على الدوام، وليحاسب نفسه في جميع الشهور والأعوام، فليس للطاعة زمن معدود، وليس للمحاسبة موسم محدود، شعار المؤمن (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر: 99]. النفس -أيها المسلمون- خُلقت أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، تحب وتميل إلى الشر، وتترك وتكسل عن الخير، فمن قوَّمها بالطاعة وفطمها عن المعصية والإضاعة. فالنفس كالطفل إن تهمله شبَّ على *** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم فقد زكاها وأسعدها، ومن أهملها وتركها في لهوها؛ فقد أ .....
الملفات المرفقة
اللبوس في محاسبة النفوس – بدع ومحدثات في نهاية العام
عدد التحميل 292
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عام هجري جديد
4٬518
857
63
(1501)

عام هجري جديد

1432/09/07
هذه إشراقة عام جديد، وإطلالة سنة جديدة، وقد تعود الناس أن يهنئوا بعضهم بالعام الجديد، وهو أمر يستحق التهنئة لمن قدم خيرًا، وبذل معروفًا، وحافظ على مثُل، أما من ذهب عامه في إصرار على الذنب، وانهماك في العصيان، ونسيان للتوبة، فهذا الأولى أن يُعزَّى في عامه، بل في أعوامه التي قضاها على هذا المنوال، وسوف يأسف على ذلك أسفًا شديدًا، وربما يكون ذلك الأسف في موقف لا ينفع معه الأسف ولا الأسى ولا الندم، (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) [آل عمران:30]. إن السنوات والأشهر والأيام إنما هي ورقات من دفاتر أعمارنا، وصفحات من سجلات حياتنا، وكلما مضت صفحة مضى جزء من العمر لا يمكن استعادته، ولا يمكن تعويضه، إلا لمن تاب وآمن وعمل عملاً صالحًا، فإن الله تعالى يعوضه بأن يبدل سيئاته حسنات، (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان:70]. يقول الحسن البصري: "يا ابن آدم! إنما أنت أيام، كلما ذهب يومك ذهب بعضك". إن العام الجديد كلمة جميلة، وعبارة حلوة، ومفهوم بديع؛ العام الجديد يثير في النفس أشياء وأشياء، فهو أولا يذكرنا بعظمة الله تعالى، وقدرة الخالق سبحانه الذي خلق الدهور، والعصور، وخلق الليل والنهار، وخلق الموت والحياة، وكلها في ذهاب .....
الملفات المرفقة
هجري جديد
عدد التحميل 857
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات