طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(314)
765

‏‏رمضان: مدرسة التغيير والتدريب – خطب مختارة

1439/09/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن شهر رمضان شهر مبارك ليس كغيره من الشهور؛ فهو أعظم الشهور، وذلك لما حبا الله المتسابقين فيه بالحسنات والأجور، وما أنعم الله به على عباده من مغفرة الذنوب والشرور، ويكفي هذا الشهر منزلة ومكانة؛ أنه مدرسة تسمو…

إن شهر رمضان شهر مبارك ليس كغيره من الشهور؛ فهو أعظم الشهور، وذلك لما حبا الله المتسابقين فيه بالحسنات والأجور، وما أنعم الله به على عباده من مغفرة الذنوب والشرور، ويكفي هذا الشهر منزلة ومكانة؛ أنه مدرسة تسمو فيها الأرواح، وتتربى فيها النفوس على المحافظة على سبل مرضاة الكريم الفتاح، وتألف المداومة على العمل في ميادين النجاح، والاستقامة على هدى الإمام الوضاح ورائد الهداية والإصلاح، -صلوات ربي وسلامه عليه- ما أضاء نجم ولاح وأقبل فجر وأشرق صباح.

 

أيها المسلمون: شهرنا شهر تأهيل وتدريب وتغيير وترويض؛ فتعالوا بنا نستعرض بعض ما جاء في رمضان من الدروس التربوية؛ الإيمانية والأخلاقية والسلوكية والاجتماعية وغيرها؛ ومن أبرز ما ذلك؛ ما يلي:

أولا: أن رمضان مدرسة تعلم المؤمن التسليم والانقياد والاتباع؛ فكما أن الله -تعالى- منع عن عباده الطعام والشراب وسائر المفطرات في رمضان، كذلك أوجب عليهم الصيام عن الحرام طيلة عمر الإنسان؛ فالمسلم يصوم في أيام شهر رمضان عن الحلال والحرام، ويصوم طيلة عمره وأيام حياته عنه -كذلك-.

 

الصوم -يا عباد الله- في اللغة الإمساك عن الشيء؛ فامتناع اللسان والعين والأذن واليد والرجل والفرج عما نهيت عنه من الحرام، هو صيام من حيث اللغة، وهو واجب على المسلم زمن حياته وطول عمره، ويعلم أنه محاسب على كل ما اقترفه بسمعه وبصره وفؤاده؛ قال سبحانه: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الإسراء:36]، ويقول الحق -تبارك وتعالى- في آية أخرى: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [يس:65].

 

كما أن في السنة المطهرة ما يؤكد ذلك، ومن ذلك حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: “من لم يدَع قولَ الزُّورِ، والعملَ بِهِ، فلَيسَ للَّهِ حاجةٌ أن يدعَ طعامَهُ وشرابَهُ”، وعنه -أيضا- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامِه إلا الجوعُ، ورُبَّ قائمٍ ليس له من قيامِه إلا السَّهرُ” (صححه الألباني).

 

وصح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: “قال اللهُ -عزَّ وجلَّ-: “كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلَّا الصِّيامُ؛ فإنَّه لي وأنا أجْزِي به، والصِّيام جُنَّةٌ؛ فإذا كانَ يومُ صوْمِ أحدِكُم فلا يَرفُثْ يومئذٍ ولا يَسخَبْ؛ فإن سابَّهُ أحدٌ أو قاتلَهُ، فليقلْ: إنِّي امرؤٌ صائمٌ” (البخاري ومسلم).

 

رمضان مدرسة في تحقيق تقوى الله -تعالى- وتأصيلها في القلوب، وذلك من أبرز مقاصد الصيام وحكمه، فلو لم يكف من الصيام حققه الصائم من صومه إلا هذه لكانت كافية، كما قال -سبحانه وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[البقرة: 183]، وفي الحديث “يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي”؛ وهذا الشعور والإحساس هو الذي نسميه بالتقوى.

 

والصوم مدرسة للمؤمن في جهاد النفس ومدافعة الشيطان؛ حيث يلزم الصائم نفسه على المشروع ويمنعها عن المحظور؛ وهذا هو الجهاد الأكمل الذي فرضه -تعالى- على عباده، كما في الحديث الذي رواه ابن حبان، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “المجاهدُ مَن جاهَد نفسَه للهِ -عزَّ وجلَّ-“.

وفي رمضان يتدرب العبد على قهر سلطان العادة؛ فقد يتعود الإنسان على عادة سيئة، كشرب الدخان -مثلا-؛ حيث يمارسها بصورة مستمرة متى ما دعته نفسه إلى ذلك، فيأتي رمضان فيقهر سلطان هذه العادة ويحول بين العبد وبينها بالتدرج حتى يعينه على التخلص منها؛ فكون الصائم يتركها ساعات النهار كله لمدة ثلاثين يوما لا شك مع التوفيق الإلهي والعزم الداخلي أنه سيتخلص منها، ومثلها النوم والكسل وشهوة البطن بالإمساك.

 

كما أن رمضان مدرسة يتعود المسلم فيها على ملازمة العبادات؛ سواء كانت هذه العبادات قلبيه كالمراقبة والخشية والتوبة والإنابة والمحبة، أو كانت عملية كالصلاة والزكاة فرضها ونفلها وغيرها، أو كانت قولية كقراءة القرآن والذكر والدعاء وغيره. والحرص على ما في ذلك كله من الفضل والأجر والفوائد الدنيوية والأخروية.

 

ورمضان مدرسة لتقوية الإرادة والصبر والتحمل: فالصائم يشعر بالجوع رغم وجود الطعام ويجد العطش رغم وفرة الماء ويجد الحاجة لأهله رغم وجودهم؛ إلا أنه يمتنع عن هذا كله استجابة لربه ومولاه القائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) [الأنفال:24].

 

رمضان مدرسة لتدريب النفس على النظام والتقيد والانضباط مع الله في القيام بدقة بما أو جب عليه والانضباط مع عباد الله بالقيام بحقوقهم وأعمالهم حسب ما يريدون؛ وهذا يظهر جليا فهو يترك المفطرات لمجرد دخول الوقت أو سماعه للأذان وهكذا يفطر لمجرد دخول الوقت أو سماعه للأذان.

 

رمضان مدرسة لضبط الأخلاق السلوك؛ فالصائم ملزم أن يهذب سلوكه فليزم نفسه على أحسنها ويخلص نفسه من مساوئها وألا يرد على المسيء بالمثل؛ وهذا مأخوذ من قوله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا أصبَحَ أحدُكُم يومًا صائمًا، فلا يرفُثْ ولا يجهَلْ؛ فإنِ امرؤٌ شاتمَهُ أو قاتلَهُ، فليقُلْ: إنِّي صائمٌ  إنِّي صائمٌ”(رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة).

 

رمضان مدرسة للعبد على بذل المعروف والإحساس للخلق؛ فمن جود الله في رمضان الفريضة بأجر سبعين فريضة والنافلة بأجر فريضة، وهكذا النبي -صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن عباس -رضي الله عنهما-، “أنه كان  أجودَ الناسِ، وكان أجودَ ما يكونُ في رمضانَ، حين يلقاه جبريلُ، وكان جبريلُ يلقاه في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ فيدارِسُه القرآنَ، فلَرَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حين يلقاه جبريلُ أجودُ بالخيرِ من الريحِ المرسلةِ” (رواه البخاري).

والصائم يتعلم من هذا الجود فيطبقه في نفسه مع الخلق عموما والأقربين خصوصا.

 

وهو مدرسة للتراحم وذلك خلال ما يجده الصائم من الجوع والعطش والامتناع عن كثير من الطيبات في نهار رمضان رغم وفرتها لكنهم تركوا ذلك تعبدا؛ فيتذكروا المحرومين طوال العام الذين حرموا كل هذه الطيبات ولم يتمكنوا من توفيرها؛ فيقود هذا الشعور الجميل إلى بذل الصدقات والزكوات ويشكر ربه على ما أنعم عليه من الخيرات.

 

خطباؤنا الكرام: تجدون في هذه المقدمة إطلالة يسيرة حول بعض ما يستفيده العبد في رمضان وما يتعلمه من الصيام؛ حتى يصبح ما أخذه من المدرسة الرمضانية سجية له تلازمه في كل حياته حتى يلقى ربه، كما أرفقنا معها مجموعة من الخطب.

 

سائلين الله -تعالى- لنا ولكم عفوه وعافيته ورضاه وجنته؛ إنه جواد كريم وبفقرنا إليه عليم.

رمضان مدرسة لتجديد الإيمان
14٬120
971
354
(765)

رمضان مدرسة لتجديد الإيمان

1431/09/01
الحمد لله يمنُّ على عباده بمواسم الخير أفراحًا، ويدفع عنهم بلطفه أسباب الردى شرورًا وأتراحًا، أحمده تعالى وأشكره شكرًا يتجدد ويتألق غدوًا ورواحًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مبدع الكائنات أرواحًا وأشباحًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله رافع لواء الدين دعوة وإصلاحًا، والهادي إلى طريق الرشاد سعادة وفلاحًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خيار هذه الأمة تقىً وصلاحًا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقبت الليالي والأيام مساءً وصباحًا، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فأوصيكم -عباد الله- ونفسي بتقوى الله -جل وعلا-، فهي العدة العتيدة لمن رام خيرًا وصلاحًا، ونشد عزًا وفلاحًا، وقصد برًّا وتوفيقًا ونجاحًا. أيها المسلمون: أرأيتم بماذا تقاس أفراح أهل الإيمان؟! إنها أفراح علوية، ومسرات روحية، تطلق النفوس من قيد المطامع الشخصية، وتحررها من أسر الأغراض المادية، وتحلق بها في آفاق أسمى وأولى، وتترقى بها في طموحاتٍ أرحب وأعلى، لذلك كانت أفراح أهل الإيمان عن الملذات تتسامى، وعن المشتهيات تترفع وتتعالى، أفراح المؤمنين تتجدد بتجدد مواسم الخير والعطاء، ومناسبات الطهر والصفاء، والمحبة والمودة والإخاء، والبر والسعادة والهناء. إخوة الإسلام: ويا لها من فرحة غامرة تعيشها الأمة الإسلامية هذه الأيام، فهي إزاء دورة ج .....
الملفات المرفقة
مدرسة لتجديد الإيمان
عدد التحميل 971
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مدرسة رمضان
2٬286
637
23
(765)

مدرسة رمضان

1431/09/07
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: رَمَضَانُ مَوسِمٌ إِيمَانيٌّ كَبِيرٌ، وَسُوقٌ لِلمُتَاجَرَةِ مَعَ اللهِ مُتَنَوِّعَةُ العَطَاءِ، تُعرَضُ فِيهَا بَضَائِعُ الآخِرَةِ بِأَيسَرِ الأَثمَانِ، وَيُرَغَّبُ فِيهَا في كُلِّ مَكَانٍ وَقَد طَابَ الزَّمَانُ، وَتَرَى النَّاسَ مِن بَعدُ مُختَلِفِي المَشَارِبِ مُتَعَدِّدِي الاهتِمَامَاتِ، يَتَّجِهُ كُلٌّ مِنهُم إِلى مَا يُنَاسِبُهُ وَيُوَافِقُهُ: (قَد عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشرَبَهُم) [البقرة: 60]، وَبِحَسَبِ قُوَّةِ إِيمَانِ النَّاسِ بِرَبِّهِم وَقُربِهِم مِنهُ وَصِدقِ يَقِينِهِم بِوَعدِهِ وَوَعِيدِهِ، يَكُونُ نَشَاطُهُم وَتَعلُو هِمَمُهُم. وَقَد كَانَ النَّاسُ إِلى أَزمِنَةٍ قَرِيبَةٍ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ في حَالِ عَجِيبَةٍ، لا يَجِدُ المُسلِمُ مَعَهَا عَنَتًا وَلا مَشَقَّةً في عَمَلِ الصَّالحَاتِ وَفِعلِ الخَيرَاتِ، فَكُلُّ القُلُوبِ مُتَّجِهَةٌ إِلى رَبِّهَا، حَرِيصَةٌ عَلَى مَا يُقَرِّبُهَا مِن مَولاهَا، مَشغُولَةٌ بما يَزِيدُ إِيمَانَهَا وَيَنفَعُهَا في أُخرَاهَا، أَمَّ .....
الملفات المرفقة
رمضان
عدد التحميل 637
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دروس شهر رمضان
1٬286
382
15
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، ومبلغ الناس شرعه، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: أيها المؤمنونَ عبادَ اللهِ: أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإن من اتقى الله وقاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه. عباد الله: لقد ودعت أمة الإسلام موسما عظيما، وشهرا كريما، يتسابق فيه المؤمنون إلى طاعة الله، وينشطون فيه إلى أنواعٍ من القربات، وكثير من الطاعات. عباد الله: إن ذلكم الشهر العظيم والموسم الكريم، موسم مبارك، يتلقى فيه المؤمنون دروسا عظيمة، وعبراً جليلة، وعظات بالغة؛ ولهذا -عباد الله- ينبغي على عبد الله المؤمن الحريص على سعادة نفسه وفوزها في الدنيا والآخرة، أن يستفيد حقا من ذلك الموسم الكريم، وأن يستفيد من عبره ودروسه، وعظاته التي لا تعد ولا تحصى، وأن لا يكون حظه من ذلك الشهر بما أداه فيه من طاعة، وقام فيه من عبادة، بل ينبغي عليه أن يكون متلقياً لتلك الدروس العظيمة، والعِبَر والعظات التي يتلقاها المؤمن المـُجِدّ في موسم الخير وشهر الفضل؛ شهر رمضان المبارك. عبادَ الله: إن شهر رمضان مدرسة تربوية جامعة للخير، يتلقى فيه المؤمن من العظات البالغة، والدروس النافعة، ما ينشط من خلالها في عامه كلِّه، جدَّاً واجتهادا ونشاطا في طاعة الله -جلَّ وعلا-. ولعلّي أقف معكم مع بعض الدروس المهمة والعظات الج .....
الملفات المرفقة
شهر رمضان
عدد التحميل 382
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أثر رمضان في تغيير الإنسان
8٬114
2040
131
(765)

أثر رمضان في تغيير الإنسان

1433/08/27
الحمد لله المتفرد باسمه الأسمى، والمختص بالملك الأعز الأحمى، الذي ليس من دونه منتهى ولا ورائه مرمى، الظاهر لا تخيلاً ووهمًا، الباطن تقدسًا لا عدمًا.. وسع كل شيء رحمة وعلمًا، وأسبغ على أوليائه نعما عُما، وبعث فيهم رسولاً من أن أنفسهم عربًا وعجمًا، وأذكاهم محتدًا ومنما، وأشدهم بهم رأفة ورحمة حاشاه ربه عيبًا ووصمًا وذكاه روحًا وجسمًا وآتاه حكمة وحكمًا، فآمن به وصدقه من جعل الله له في مغنم السعادة قسمًا، وكذّب به وصدف عنه من كتب الله عليه الشقاء حتمًا، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى.. صلى الله عليه صلاة تنمو وتنمى وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.. معاشر الصالحين: لقد فتح لكم ربكم أبواب رحمته، وجاد عليكم بأن مكنكم من إدراك شهر الصيام والقيام هيّأ لكم الأسباب وفتح الباب لمن أراد الاقتراب .. فاللهم لك الحمد على فضلك وإحسانك وكرمك ونوالك .. عباد الله: إنكم في أيام عظيمة وفي أزمنة كريمة تُضاعف فيها الأعمال وتُستجاب فيها الدعوات، وتُبارك فيها الحسنات، تُفتح فيها أبواب الجنان وتُغلق أبواب النيران وتضعُف دواعي الشر ويُنادى فيها يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر. فالموفق السعيد من عرف لهذه الأيام قدرها فاستغل اللحظات وأكثر من الحسنات وشغل جوارحه فيما يرضي رب البريات، فغير عارف بربه ذاك الذي يأتي عليه رمضان فلا تتغير أحواله ولا تستقيم أموره، غير عارف بربه ذاك الذي لا يرى من رمضان إلا انقطاعًا عن الأكل والشرب ولا ينقطع عن فساده وعناده وغيبته وعدوانه. أيها الأحباب: يأتي رمضان هذا العام مختلفا عما سبق، يأتي بعد أن شهدت الأمة ولا تزال أحداثا عظيما وتقلبات عجيبة .....
الملفات المرفقة
رمضان في تغيير الإنسان
عدد التحميل 2040
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
رمضان: مدرسة الأخلاق
15٬708
4378
481
(765)

رمضان: مدرسة الأخلاق

1433/08/29
الخطبة الأولى: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، اللهمَّ لك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومًن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومَن فيهنَّ، ولك الحمد أنت الحقُّ، ووعدك حقٌّ، والجنة حقّ، والنار حقّ، والنبيون حقّ، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- حقّ. اللهم لك أسلمنا، وبك آمَنَّا، وعليك توكلنا، وبك خاصمنا، وإليك حاكمنا، فاغفر لنا ما قدمنا وما أخَّرْنا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. إنَّ الملوكَ إذا شابَتْ عبيدُهُمُ *** في رِقِّهِمْ عتَقُوهم عِتْقَ أبْرَارِ وأنت يا خالقي أوْلَى بذا كَرَمَاً *** قد شِبْتُ في الرِّقِّ فاعتِقْنِي من النار جاء في كتاب الزهد للإمام أحمد: يقول الله -تبارك وتعالى- في الحديث القدسي: "عجباً لك يا بن آدم! خلقتُك وتعبد غيري، ورزقتك وتشكر سواي، أتحَبَّب إليك بالنعم وأنا غنيٌّ عنك، وتتبغَّض إلي بالمعاصي وأنت فقيرٌ إليَّ، خيري إليك نازل، وشَرُّك إليّ صاعد". وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: عباد الله، لقد جعل الله -سبحانه وتعالى- مواسم الطاعات -ومنها شهر رمضان المبارك- محطاتٍ لتربية النفوس وتهذيبها بالصفات الجميلة، والأخلاق الحسنة، ورمضان -بِحَقٍّ- مدرسة تربوية وأخلاقية عظيمة ينبغي للمسلم أن يتعلم منها، وأن يتر .....
الملفات المرفقة
مدرسة الأخلاق
عدد التحميل 4378
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
رمضان مدرسة صلاح وإصلاح
3٬131
245
49
(765)

رمضان مدرسة صلاح وإصلاح

1435/09/10
الخطبة الأولى: إنَّ الحمد لله؛ نحمدُه ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، وصفيُّه وخليله، وأمينه على وحيه، ومبلِّغ الناس شرعه، ما ترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولا شرًا إلا حذَّرها منه؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعد أيها المؤمنون عباد الله: اتقوا الله تعالى، وراقبوه سبحانه مراقبة من يعلمُ أنَّ ربَّه يسمعُه ويراه؛ وتقوى الله -جل وعلا- عملٌ بطاعة الله على نورٍ من الله رجاءَ ثواب الله، وتركٌ لمعصية الله على نورٍ من الله خيفةعذاب الله. أيها المؤمنون عباد الله: إن شهر الصيام مدرسةٌ عظيمة للصلاح والإصلاح، وتزكية النفوس، وتقوية الصلة بالله تبارك وتعالى، والإبعاد بالنفوس عن رعونتها وطيْشها وسفهها، وإصلاحها سكينةً ووقارًا، وطمأنينة وحُسن تعامل. عباد الله: ومن الأحاديث الجوامع الثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما رواه الترمذي في جامعه من حديث أبي ذرٍّ وحديث معاذٍ -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ". عباد الله: هذا الحديث العظيم عدَّه العلماء في جوامع كلِم الرسول -صلى الل .....
الملفات المرفقة
مدرسة صلاح وإصلاح
عدد التحميل 245
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دروس من رمضان
1٬024
59
7
الخطبة الأولى: الحمد لله المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، مقلبِ الليل والنهار، عبرةً لأولي الألباب، وتذكرةً لمن يريد، أحمده حمد عبد عرفه ووحده، وهو الوليّ الحميد، وأشكره على نعمائه، وقد تأذن لمن شكر بالمزيد. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك، شهادةَ معترفٍ بهدايته، فقيرٍ إلى كفايته، وهو الغنيُّ المجيد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خيرُ من اجتهد في مواسم المضاعفة، وأهدى من تبتل إلى ربه تبتيلا، حتى أتاه اليقين من ربه، الذي هو على كل شيء شهيد، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ذوي العمل الرضي، والقول السديد، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الخلود.. أما بعد: فيا أيها المؤمنون بربٍّ يحيي ويميت وهو حي لا يموت: اتقوه رحمكم الله؛ فهو الموجب عليكم تقواه، وهو الذي كتب عليكم طاعته، إلى أن تقوم على كلٍّ قيامتُه، وهو الذي لا يرد سائلا، ولا يظلم عاملا، ولا يضيع أجر المؤمنين، فمن اتقاه لزم طاعته في كل حين، وحَذِرَ ما حرمه إلى أن يأتيَه اليقين، المتقي حقا هو الذي يخشى عاقبةَ أن يخلفَ ربَّه ما وعده، ويلزمُ توبتَه النصوح، ولا ينكثُ ما عاهده.. اللهم ألزمنا كلمة التقوى، واجعلنا أهلها ما حيينا إلى أن نلقاك، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة... تسعة وعشرون يوما عدةُ صومكم، في شهركم الذي من الله به عليكم: شهرِ رمضان المبارك، وقد مضى بما فيه، رفعت الأقلام، وجفت الصحف.. وإذا كان أكرمُ من أعطى -تبارك وتعالى- عند ظن عبده به؛ فإننا نظن أنه -سبحانه- قد تقبّل منا ما وفقنا وهدانا إليه، وتجاوز عن تقصير .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 59
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مدرسة الصيام
448
58
7
(765)

مدرسة الصيام

1438/09/05
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي جعل الصيام جُنَّة، وجعله سبيلاً موصلاً إلى الجَنَّة، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة ورفع به الظلمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه والتابعين وعلى من سار على نهجهم واقتفى أثرهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين وعلينا وعلى عباد الله الصالحين. أما بعد: فيا أيها الصائمون: اجعلوا من صيامكم سبباً موصلاً إلى تقوى ربكم جل وعلا، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]. أيها المسلمون: ها نحن نعيش أيام رمضان ولياليه المباركة، والمسلم والمسلمة إذ يعيشان هذا الشهر الكريم هما في مدرسة وجامعة عريقةٍ في تاريخها، جليلةٍ في مبادئها، عظيمة في مآثرها. إنها مدرسةٌ وجامعةٌ فتحت أبوابها لتستقبل أفواج الدارسين في كل أرجاء المعمورة، مدرسةٌ لا يحدها وطن، ولا يحويها زمن، لا تضيق عن استيعاب مريديها، ولا تغلق بابها دون أحد منهم، فصولها المساجد والبيوت الإسلامية، وكراريسها المصاحف والسنة النبوية، إنها مدرسة الصيام التي يتعلم منها المسلمون ويتهذب بها العابدون ويتحنث بها المتنسكون. يا صائماً ترك الطعام تعففاً *** أضحى رفيق الجوع واللأواءِ أبشر بعيدك في القيامة **** رحمةً محفوفةً بالبر والأَنداءِ يا صائماً عافت جوارحه ا .....
الملفات المرفقة
الصيام
عدد التحميل 58
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات