طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    رمضان وإخفاء العمل    ||    تحقيق منزلة الإخبات، وكيف الوصول للحياة عليها حتى الممات؟    ||    همسات ناصحة للمسلمات في رمضان    ||    اليمن يؤكد مجددًا على الانحياز المستمر لخيار السلام الدائم    ||    العراق.. 1.5 مليون نازح يقضون رمضان في المخيمات    ||    سلطات ميانمار تغلق 3 أماكن عبادة مؤقتة للمسلمين    ||    السعودية تطالب مجلس الأمن والمجتمع الدولي باتخاذ موقف ثابت ضد إيران    ||

ملتقى الخطباء

(1٬886)
2268

المسابقة في الخيرات – خطب مختارة

1440/09/10
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

واللَّبِيبُ العاقلُ يُسارِعُ ويُبادرُ قَبْلَ العوائِقِ والعَوَارِض، فَنَافِسْ مَا دُمْتَ في فُسْحَةٍ ونَفَسْ، فالصِّحْةُ يَفْجَؤُهَا السَّقَم، والقوةُ يَعْتَرِيهَا الوَهَن، والشبابُ يَعْقِبُهُ الهَرَم.

بحلول مواسم الطاعات في كل عام، ومع فشوّ حالة الذهول والغفلة عن الأيام والشهور والعِبَرِ فيهما، يلوح للإنسان أن يذكر نفسه بين الحين والآخر بميادين التنافس على الطاعات، وحلبات مصارعة شياطين الهوى، التي تنتصر عليه بين الحين والآخر، فيسدد لها ضربات قاضية -خاصة في تلك الأيام-، لعله يسلم منها في وقت يتنافس فيه المتنافسون.

 

والتسابقُ إلى الخيرات، والتنافسُ في الصالحات، مَطْلَبٌ شرعي، وأَمْرٌ إِلهي، قَالَ تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)[الحديد:21]، وقال سبحانه: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)[البقرة: 148]. قال السَّعْدِي: “فَمَنْ سَبَقَ في الدُّنْيا إلى الخيرات فَهُوُ السابقُ في الآخرةِ إلى الجنات، فالسابقون أعلى الْخَلْقِ دَرَجَة”.

 

والمسارعةُ والمسابقةُ في الخيرِ صفةٌ من صفاتِ المؤمنين الموحدين، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)[المؤمنون: 57-61].

 

وفي الجنةِ تَتَفَاضَلُ الدرجات بَحَسَبِ السَّبْقِ والمسارعةِ: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) [الواقعة: 10-12].

 

وفي الصحيحين عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ –رضي الله عنه- عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ؛ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ” قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: “بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِالله وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ”.

 

والتنافسُ في أعمالِ الخيرِ وصيةٌ نَبَوِيَّة، وسُنَّةٌ مُحمدية ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَقَالَ: “وَمَا ذَاكَ؟” قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: “أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ” قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ” تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً”.

 

وتَأَمَّلْ قَولَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- حَاثَّاً على المُبادَرَةِ، والمُسَارَعة كما في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: “لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ -أي التبكير- لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا”.

 

وقد سَادَتْ رُوحُ المنافسةِ في الخيراتِ بينَ أصحابِ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وكانَ أبو بكرٍ سَبَّاقاً أَبَدَا، أَخْرَجَ أبو داودَ في سننه، والترمذيُّ في جامعه عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قال: أَمَرَنَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟” قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟” قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا.

 

واللَّبِيبُ العاقلُ يُسارِعُ ويُبادرُ قَبْلَ العوائِقِ والعَوَارِض، فَنَافِسْ مَا دُمْتَ في فُسْحَةٍ ونَفَسْ، فالصِّحْةُ يَفْجَؤُهَا السَّقَم، والقوةُ يَعْتَرِيهَا الوَهَن، والشبابُ يَعْقِبُهُ الهَرَم.

 

وفي مختاراتنا لهذا الأسبوع انتقينا لخطبائنا الكرام مجموعة من الخطب المنتقاة حول المسابقة في الخيرات، نتتبع فيها أهم الأسباب الدافعة للمسلم للتسابق في أمور الخير، وأهم المعوقات والمثبطات عن ذلك، ضاربين أمثلة من تنافس الصحابة الكرام والتابعين والصالحين من بعدهم، لعل ذلك يكون مؤنسًا لنا ودافعًا لمثل صنيعهم.

المسارعة في الخيرات
19٬516
649
102
(2268)

المسارعة في الخيرات

1435/07/09
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي حث عباده على المسابقة إلى الخيرات، ورغبهم في عمل الصالحات، ليغفر لهم بذلك الذنوب ويكفر عنهم السيئات، ويرفع لهم الدرجات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واسع العطايا والهبات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر وأفضل المخلوقات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً مباركاً مزيداً. أما بعد: عباد الله: لقد حثنا الله -سبحانه- في آيات كثيرة من كتابه الكريم على فعل الخيرات، والمسابقة في عمل الطاعات، والمبادرة إلى الازدياد من الحسنات، حتى ننال أعلى المقامات، ونرتفع إلى أعلى الدرجات، ونحصل على أعظم الأجور والهبات، يقول ربنا -سبحانه-: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران : 133]، ويقول: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) [الحديد : 21]، وقد مدح الله أنبيائه ورسله بقوله: (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) [المؤمنون : 61]، مدحهم ربهم لأنهم يسارعون إلى فعل الخير، ويتسابقون إلى عمل الطاعة، وهمتهم عالية في السباق على ذلك، وإرادتهم مصروفة وبعيدة عن كل ما يجلب لهم البعد عن الله وعن فعل الخير، فإذا سمعوا بخير فعلوه وسارعوا إليه، وكلما سنحت لهم فرصة في الطاعة بادروا لها وتنافسوا عليها، فبلغوا الذروة في .....
الملفات المرفقة
في الخيرات
عدد التحميل 649
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التنافس المحمود
7٬306
1065
69
(2268)

التنافس المحمود

1431/09/09
الخطبة الأولى: الحمد لله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، أحمده -سبحانه- يخلق ما يشاء ويختار وهو العزيز الحكيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، الداعي إلى طريق الجنة دار النعيم، اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الهل -عباد الله-؛ فتقوى الله طريق الأيقاظ ونهج أولي النهى وسبيل أولي الأبصار. أيها المسلمون: إن طموح المرء إلى بلوغ الدرجات العلى، وابتغاءه الفضائل، وسعيه إلى اكتساب المحامد، وتطلعه إلى الأفضل والأكمل دليل واضح وآية بينة على طيب جوهره وكرم معدنه واستحقاقه الظفر بكل خير، يرتفع بمقامه عن منازل ساقطي الهمة، القاعدين عن طلب الخيرات، المرتضين لأنفسهم العيش على هامش الحياة، وعلى العكس من ذلك أن يعمد أناس إلى التطلع إلى ما لا يصلح أن يطمح إليه العاقل، ولا يجوز أن تصبو إليه نفسه أو يمتد إليه بصره أو تنصرف إليه همته من اجتراح السيئات واقتراف الخطايا واستباحة المحرمات التي حرمها الله ورسوله، وحذر من غشيانها، وتوعد على انتهاكها بأليم العقاب. ومن ذلك أن يتطلع المرء إلى ما في يد غيره مما حباه به ربه من فيض النعم ووافر الخيرات، فيتمنى زوالها عنه وتحولها إليه. ومنه التطلع إلى ما جعله الله للمعرضين عن .....
الملفات المرفقة
المحمود
عدد التحميل 1065
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فيم تنافس؟!
5٬081
463
44
(2268)

فيم تنافس؟!

1435/05/15
الخطبة الأولى: أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ). أَيُّهَا المُسلِمُونَ: النَّاسُ في هَذِهِ الدُّنيَا يَتَسَابَقُونُ، وَيُسَارِعُونَ إِلى غَايَاتِهِم وَيَتَنَافَسُونَ، وَكُلٌّ مِنهُم مَجبُولٌ عَلَى حُبِّ التَّمَلُّكِ وَالتَّغَلُّبِ، مَفطُورٌ عَلَى النُّزُوعِ إِلى المُنَافَسَةِ وَالتَّكَاثُرِ، وَللهِ في ذَلِكَ حِكَمٌ بَالِغَةٌ، إِذْ لَولا التَّنَافُسُ وَالتَّسَابُقُ لَمَا تَعَلَّقَتِ النُّفُوسُ فِيمَا يُطمَحُ إِلَيهِ، وَلَمَا تَمَسَّكَتِ الأَيدِي فِيمَا يُطمَعُ فِيهِ، وَلَكَانَ النَّاسُ جُثَثًا هَامِدَةً وَأَجسَادًا خَاوِيَةً، ضَعِيفِي العَزَائِمِ مَيِّتِي الهِمَمِ، مُتَرَاخِينَ عَنِ العَمَلِ قَلِيلِي الإِنتَاجِ. وَالتَّنَافُسُ جِبِلَّة وَطَبع وَخُلُق، يُوجَدُ في الخَيرِ وَيُرَى في الشَّرِّ، وَيَقَعُ بَينَ الأَخيَارِ كَمَا يَكُونُ بَينَ الأَشرَارِ، وَيُعرَفُ مِنهُ الشَّرِيفُ المُنِيفُ العَالي، وَيُنكَرُ مِنهُ الوَضِيعُ المُنحَطُّ الدَّاني، وَمِنهُ المَمدُوحُ المُرَغَّبُ فِيهِ، وَمِنهُ المَذمُومُ المَمقُوتُ، وَهُوَ لا يُمدَحُ لِذَاتِهِ وَلا يُذَمُّ لِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إِلَيهِ المَدحُ وَالذَّمُّ بِحَسَبِ مَا يَكُونُ فِيهِ، وَتَرَى النَّاسَ في هَذَا مَشَارِبَ شَتَّى وَمَسَارِبَ مُختَلِفَةً، فَأَمَّا مَن أَغفَلَ ا .....
الملفات المرفقة
تنافس؟!
عدد التحميل 463
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المسارعة للخيرات
1٬850
188
6
(2268)

المسارعة للخيرات

1435/10/15
الخطبة الأولى: أيها الإخوة: لقد خلقنا الله -تعالى- وأسكننا في هذه الأرض، وأبان لنا طُرق الخير وأمرنا بفعلها، وأوضح لنا طرق الضلال ونهانا عن سلوكها، بل ارتقى بتوجيهنا إلى منزلةٍ أسمى وأعلا فحثنا على المسارعة بفعل الخيرات، والمسابقة إلى الصالحات فقال: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة:148]. يقول الشيخ السعدي -رحمه الله-: "الأمر بالاستباق إلى الخيرات قَدْرٌ زائدٌ على الأمر بفعلِ الخيرات، فإن الاستباقَ إليها، يتضمنُ فعلها، وتكميلها، وإيقاعها على أكمل الأحوال، والمبادرة إليها.. ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات، فهو السابق في الآخرة إلى الجنات، فالسابقون أعلى الخلقِ درجةً.. والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل، من صلاة، وصيام، وزكوات وحج، عمرة، وجهاد، ونفع متعد وقاصر".. ويقول سبحانه: (.. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [المائدة:48]، (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) أي: بادروا إليها وأكملوها، فإن الخيرات الشاملة لكل فرض ومستحب، من حقوق الله وحقوق عباده، لا يصير فاعلها سابقًا لغيره مستوليًا على الأمر، إلا بأ .....
الملفات المرفقة
للخيرات1
عدد التحميل 188
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التنافس في الخيرات
4٬153
58
15
(2268)

التنافس في الخيرات

1438/12/26
الخطبة الأولى: الحمدُ لله باسط العَطاء، مُجيب الدعاء، أحمده سبحانه على السّراء والضّراء، حمداً يملأ الأرض والسماء، وما بينهما مما يشاء . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الديان، ذو الجود والإحسان، يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، البشير النذير، والسراج المنير، خير من تضرع إلى الله في الشدة، وأرشد إلى صالح الدعوات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا يتضرعون إلى ربهم في سائر الأوقات ويسارعون في الخيرات . أما بعد أيها الإخوة الكرام: أتى الفقراء في يوم من الأيام إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشكون إليه من الأغنياء، عجباً، الفقراء يشتكون من الأغنياء، لماذا؟ لماذا يشتكي الفقراء من الأغنياء؟ هل ظلموهم حقوقهم؟، كلا وحاشاهم، هل قصّروا في الإحسان إليهم؟ كلا وحاشاهم هل منعوهم صدقاتهم؟ كلا وحاشاهم، إذن ما هي شكاتهم، وما خبرهم، مع الأغنياء، حتى أصبح في نفوسهم هم وغم، استمع إلى الشكاة، فإنها عجب من العجب، قالوا: "يا رسول الله! ذهب الأغنياء بالأجور والدرجات العلى؛ يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ولكن لهم فضول أموال ليست لنا، فيتصدقون ولا نتصدق، ويجاهدون بأموالهم ولا نجاهد، يا رسول الله: سبقنا الأغنياء وقعدنا". هذا هو الهمّ، وهذه هي الشكاية، وهذه هي القضية التي تمزقت بها قلوب الفقراء، لم تحترق قلوبهم ولم يهتموّا لأن بيوت الأغنياء أعلى من بيوتهم، ولا لأن مطاعمهم ألذ من مطاعمهم، ولكن اهتمّوا واغتموا لما رأوا المسابقة في الخيرات، واستقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الشكاة فكان بها حفياً، فقال: " .....
الملفات المرفقة
الابتلاء
عدد التحميل 58
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ومنهم سابق بالخيرات
2٬381
395
10
(2268)

ومنهم سابق بالخيرات

1436/03/23
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: يا عباد الله، فإن من حكمة الله العظيمة أن شرع لنا النوافل بعد الفرائض، وذلك لنكمل بها ما يحصل من نقص في الفرائض، ولنزداد بها قربًا من ربنا، ومنافسة في أبواب الخير؛ لأن الفريضة واجبة على كل مسلم يستوي المسلمون جميعًا في أدائها، ثم جعل الله لنا ميدانا واسعا ورحبا للتنافس في شأن النوافل، فالناس كلهم يصومون رمضان، والحمد لله. .....
الملفات المرفقة
سابق بالخيرات
عدد التحميل 395
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فاستبقوا الخيرات
11٬853
1073
114
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره... أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى. معاشر المسلمين: في يوم من أيام الصيف الشديدة، وفي طرف من أطراف المدينة النبوية، وبين الجبال السود والحِرَارِ الملتهبة، كان عبدُ الله بنُ عمرَ بنِ الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في جملةٍ من أصحابه، وقد وضعوا سفرةً للطعام ليأكلوه، فمر بهم راعٍ يرعى الغنم بذلك المكان، فدعوه ليأكل معهم ويشاركهم على مائدتهم، فقال لهم الراعي لما دعوه معتذرًا: إني صائم، فعجب ابنُ عمر وقال: في مثل هذا اليوم الشديد حره، وأنت وحدك بين هذه الشعاب في آثار هذه الغنم؟! فقال الراعي: أبادر أيامي هذه الخالية. فعجب منه ابن عمر، وحُقَّ له أن يعجبَ لأمرين ظاهرين في حياة هذا الراعي: وهما مشقة العمل، وعدم المعين؛ فهذا الراعي ليس في ظلال وارفةٍ، وحياةٍ هانئةٍ هادئةٍ، وإنما هو بين الجبال والوهاد والهضاب، وفي حرارة الصيف وتحت لهيب الشمس، فحياتُه شاقةٌ يصعبُ معها الصيام، وليس معتكفًا في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة؛ ليجد له على الحق أعوانًا، ولكنه منفرد في تلك الوهاد، ليس معه أنيس ولا معين إلا الله تعالى، ثم يحرص على الصيام مع هذه المعوقات!! إنها منزلة عالية سامقة. ثم إنَّ العجب لا ينقضي من ذلك الجواب الذي ينطُف حكمةً ووعيًا ويقظةً بحقيقة هذه الدنيا وأيامها ولياليها عندما قال: .....
الملفات المرفقة
الخيرات
عدد التحميل 1073
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في المسارعة إلى الخيرات والمنافسة في الأعمال الصالحات
8٬109
779
43
(2268)

في المسارعة إلى الخيرات والمنافسة في الأعمال الصالحات

1431/01/12
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه هو الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر بالمسارعة إلى الخيرات، وحث على اغتنام الأوقات بجليل الطاعات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد المسارعين إلى الخيرات، وأشرف السابقين إلى الجنات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي الهمم العاليات. أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى وسارعوا إلى مرضاته بجليل الطاعات، وعظيم القربات، واغتنام الفرص والأوقات، اغتنموا حياتكم قبل فنائها، وأعماركم قبل انقضائها، ونعمكم قبل زوالها، وعافيتكم قبل تحولها، ويسر أموركم قبل عسرها، بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا و"بادروا بالأعمال سبعاً: هل تنتظرون إلا فقراً منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسداً، أو هرما مفندا، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال؛ فشر غائب ينتظر، أو الساعة؛ فالساعة أدهى وأمرّ؟". أيها الناس: إن الله قد حثنا على المسارعة إلى مغفرته وجنته، فقال سبحانه: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَ .....
الملفات المرفقة
934
عدد التحميل 779
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المسارعة إلى الخيرات
1٬031
31
2
(2268)

المسارعة إلى الخيرات

1439/11/18
الخطبة الأولى: الحمد لله أهْلِ التَّقْوَى والمغفرة، يفيضُ من الخير على القُلُوبِ الشَّاكِرَةِ والنفوسِ المُتَطَهِّرَةِ، ويحبُّ من أسرع إليه طلباً للرِّضا وإمداداً بالهُدَى وهَرَباً من الرَّدَى، لا يتبرمُ من إلحاحِ المُلحين ولا طلب الطالبين. يا أخا الإسلام: دع التكاسل في الخيرات تَطلبها *** فليس يَسعد بالخيرات كسلانُ لا ظِلّ للمرء يَعْرى مِن تُقى ونُهى *** وأن أظلّته أوراق وأغصانُ أحسنْ إلى الناس تستعبد قلوبهم *** فطالما استعبد الإنسان إحسانُ وكن على الدَّهْرِ معواناً لذي أملٍ *** يرجو نداك فإنَّ الحرَّ مِعْوانُ واشْددْ يديك بحبل الله معتصماً *** فإنه الركنُ إن خانتك أركانُ من كان للخير منَّاعاً فليس له *** على الحقيقة إخوانٌ وأخدانُ من جاد بالمال مال الناس قاطبةً *** إليه.. والمال للإنسان فَتَّانُ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، سبحانه (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ)[غافر:3]. وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، أوَّلُ المسلمينَ وقدوةُ العابدين بإحسانٍ إلى يوم الدين. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فما للعبدِ الضعيفِ إلا ربّهُ ومولاه، يقيلُ عثرته ويغفرُ زلته، ويدبِّرُ له أمره، لذا؛ كان البحث عن رضا الله -تعالى- أهم المطالب التي تُجَلِّلُ جهود الموفَّقِين، وهو شأن الصادقين في إيمانهم طول الحياة، وأجلى الصور المعبرة عن ذلك هي المسارعة إلى الخيرات والطاعات، ومتى ما جانب العبد مدارَ الصواب ووقع في الخطأِ أو الذنب ف .....
الملفات المرفقة
المسارعة إلى الخيرات
عدد التحميل 31
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات