طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(1٬315)
1696

السلامة الآمنة في اتباع الأنظمة – خطب مختارة

1440/02/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ومن جملة ما يأمر به الأئمة: أنظمة وقوانين ولوائح وضوابط يضعونها لصلاح أمر البلاد والعباد؛ فمن هو من عامة الناس إنما يهتم لأمر نفسه وأمر أهله خاصة، أما من هو في موضع المسئولية فإنما ينظر للمصلحة العامة التي قد تتعارض -أحيانًا- مع مصلحة بعض الأفراد الخاصة، والقاعدة تقول: “المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة”…

 

كل سفينة بلا ربان غارقة، وكل ركب بلا قائد يضل الطريق، وكل جماعة بلا أمير فهي إلى بوار، وكل منزل بلا رب منزل أمره فرطًا، وكذا كل دولة بلا حاكم أو سلطان يدير أمورها فحالها إلى اختلاط وخسران وفوضى واضطراب… لذا فقد شرع الإسلام أن يكون للأمة الإسلامية أمراء وملوكًا ورؤساء، بل هي من أوجب الواجبات:

 

فعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له…”(مسلم)، والمعنى: “لا حجة له في فعله، ولا عذر له ينفعه”(شرح النووي على صحيح مسلم).

 

وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “… ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم”(أحمد)، ويعلق ابن تيمية قائلًا: “فإذا كان قد أوجب في أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم: كان هذا تنبيهًا على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك”(الحسبة في الإسلام لابن تيمية).

 

وقد وري عن تميم الداري -بسند فيه علة- أنه قال: تطاول الناس في البناء في زمن عمر -رضي الله عنه- فقال عمر: “… إنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة…”(الدارمي في سننه).

 

ويقول ابن تيمية: “يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين؛ بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها؛ فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع؛ لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم””(مجموع الفتاوى).

 

وصدق الشاعر:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم *** ولا سراة إِذا جهالهم سادوا

 

***

 

وإذا وُلي ونُصب ملك أو رئيس على دولة إسلامية فقد وجبت طاعته وحرمت مخالفته ما حكم بشرع الله وأقام حدود الله، ففي كتاب الله -عز وجل- آية ذكرت من يجب طاعتهم، آية تقول: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [النساء: 59]، فأمر القرآن بطاعة الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ثم بطاعة أولي الأمر بشرط ألا يخالفوا القرآن والسنة، لذا لم يكرر -عز وجل- لفظ: “وأطيعوا” مع أولي الأمر؛ لأن طاعتهم مشروطة بالمعروف لا في المعصية.

 

ولقد حدث أن بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- سرية فاستعمل رجلًا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب، فقال: أليس أمركم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطبًا، فجمعوا، فقال: أوقدوا نارًا، فأوقدوها، فقال: ادخلوها، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضًا، ويقولون: فررنا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من النار، فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه، فبلغ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: “لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف”(متفق عليه).

 

ومهما كانت رقة حال من ولاه الله أمر المسلمين أو تواضع أصله… فإننا -معاشر المسلمين- مأمورون بطاعته، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي، كأن رأسه زبيبة”(البخاري).

 

أقول: وحتى إن أخذ مالك، أو جلد ظهرك فلا يحملنك التجني على مخالفته، يروي ابن عباس فيقول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من رأى من أميره شيئًا فكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت، إلا مات ميتة جاهلية”(البخاري).

 

ومهما كان ما يأمر به من ولاه الله أمر المسلمين عسيرًا على النفس أو شاقًا على البدن فيجب على المسلمين تنفيذه والامتثال له، فعن عبادة بن الصامت أنه قال: دعانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا: “أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله”، قال: “إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان”(متفق عليه).

 

ويؤيد ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة”(البخاري).

 

***

 

ومن جملة ما يأمر به الأئمة: أنظمة وقوانين ولوائح وضوابط يضعونها لصلاح أمر البلاد والعباد، فمن هو من عامة الناس إنما يهتم لأمر نفسه وأمر أهله خاصة، أما من هو في موضع المسئولية فإنما ينظر للمصلحة العامة التي قد تتعارض -أحيانًا- مع مصلحة بعض الأفراد الخاصة، والقاعدة تقول: “المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة”، فقد نتغاضى عن بعض الضرر الذي يقع على بعض الأفراد -بشرط: أن يكون مما يحتمل- في سبيل تحقيق المصلحة العامة.

 

ومن تلك الأنظمة التي يسنها ولي الأمر لتحقيق المصلحة العامة: قوانين تنظيم العمالة الوافدة من الخارج، بحيث لا يقع ضرر ولا ضرار، وإن ذلك مما تجب طاعة ولاة الأمور فيه، ويحرم مخالفتهم عليه؛ ما دام إنما وُضع لتحقيق المصلحة ودرء المفسدة العامة، ولقد عانت الدول منذ سنوات عديدة من مشكلة الدخلاء الذين لا يتقيدون بنظم الدول المضيفة لهم فينشرون فيها الفوضى ويضرون بمقدرات الدول ويسيئون إلى من أحسن إليهم!

 

هذا، وإن في اتباع الأنظمة ومراعاة اللوائح والقوانين: المصلحة والخير للجميع.

 

***

 

ونعترف بأننا قد اختصرنا وما فصَّلنا، وأشرنا وما شرحنا، ووضعنا أيدينا على الجرح لكننا ما طببناه ولا طهرناه… وذلك لأننا تركنا هذه المهمات لمن هم أقدر منا على بيانها وإتمامها؛ ذلكم هم خطباؤنا الذين سيفصلون لنا الأمر من بدايته، ويبينون أصله ومنشأه، ويقدمون حلوله ودواءته… فنترككم الآن مع خطبهم:

 

العمالة الوافدة: حقوقها وواجباتها
3٬320
2586
20
(1696)

العمالة الوافدة: حقوقها وواجباتها

1433/08/09
الحمد لله رب العالمين، يثيب العاملين المخلصين، ويجزي المتصدقين والمحسنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قسم المعيشة بين خلقه ليتخذ بعضهم بعضاً سخريًّا، ورحمة ربِّك خير مما يجمعون. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، جاءت شريعته بالرأفة للمؤمنين، وأوصى بحسن المعاملة مع الخدم والمستأجرين، اللهم صلّ وسلم عليه وعلى سائر النبيين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اتقوا الله -عباد الله- في ذوات أنفسكم، وفيمن ولاَّكم الله أمرهم، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين. إخوة الإسلام: سبق حديثٌ خاصٌّ ولفئة خاصة من العمالة الوافدة، أما حديث اليوم فيتناول قطاعاً كبيراً من العمالة الوافدة إلى هذه البلاد المباركة، ولا شك أن وجود الحرمين الشريفين، ومناسك الحج والعمرة، وما أنعم الله به على أهل هذه البلاد من رغد العيش، وتوفر فرص العمل، وظلال الأمن ونحو ذلك؛كل ذلك جعل هذه البلاد مأوى لأفئدة كثير من أبناء العالم الإسلامي، بل ولغيرهم. ولئن أحوجتهم ظروف الحياة إلى المقام معنا فترة من الزمن فلا شك أن من هؤلاء أصحاب شهادات عالية، وتخصصات نادرة، ونفوس كبيرة، وقدرات علمية في شتى الحرف والصناعات، ولا يسوغ لنا بحال أن نذلهم، أو نغمطهم حقَّهم، ما بقوا مساهمين معنا في ميادين التربية والتعليم، والصحة، والهندسة، والزراعة، والعمران، والصناعة والصيانة، والنظافة، وغيرها من مجالات العمل. وقبل الحديث عن حقوقهم وواجباتهم، لا بد من التفريق بين نوعين من العمالة (الأجنبية وغير الأجنبية)، وحتى نحرر المصطلح شرعاً، .....
الملفات المرفقة
الوافدة حقوقها وواجباتها
عدد التحميل 2586
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العمالة السائبة المخالفة
997
54
4
(1696)

العمالة السائبة المخالفة

1439/03/05
الخطبة الأولى: الحمد لله، نحمده سبحانه ونثني عليه الخير كله، نشكره ولا نكفره، ونخلع ونترك من يفجره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه الله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغر الميامين، رضي الله عنهم ورضوا عنه إن الله لعليٌ حكيم. أما بعد: فإن الله أسبغ علينا نِعَمًا تترادف، نعمٌ في شئون العبادات والدين. ونعم في تسخير البشر بعضهم لبعض: (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [الزخرف: 32]. ونحن نشهد في السنوات الأخيرة تداعي الأيدي العاملة على بلادنا، بشكل هائل لم نشهده من قبل. بل إن ملايين يتمنون اليوم الذي تطأ أقدامهم هذه البلاد لتحصيل لقمة العيش. أيها الناس: ثمة أمور لابد من تذكّرها عند الحديث عن العمال: الأول: أن من أعظم ما أنعم الله به على هذه البلاد أن رزقها سلامةً في المعتقد، فليس غريبًا إذًا أنّ من خرج منها يخرج بغير الفكر الذي دخل به، والحمد لله. ثانيًا: أن هذا العامل مسلم فهو أخوك في الإسلام وإن كنت أغنى منه (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10]، وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في العبيد والأرقّاء: "إخوانُكم خَوَلكم". فكيف بالأجير الحر, بل قد يكون هو أفضل عند الله منك إن كان أتقى لله منك: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات .....
الملفات المرفقة
العمالة السائبة المخالفة
عدد التحميل 54
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات مع نظام العمل والعمال
4٬014
1025
34
(1696)

وقفات مع نظام العمل والعمال

1434/05/27
أما بعد: فقد عاش المجتمع في الأسبوع المنصرم أحداث أزمة طارئة سببتها إشاعات طائشة، ترددت عبر وسائل الاتصالات الاجتماعية، فنتج عنها بلبلة غير يسيرة, ورب ضارة نافعة، ومحنة في طيها منحة. وإن لي مع هذا الحدث وقفتين: فأما الوقفة الأولى فهي أن تلك الأزمة قد أظهرت للجهات المسؤولة في الدولة مدى وجود مخالفات جسيمة لنظام العمل والعمال، وشروط الاستقدام، ونظام الكفيل على وجه الخصوص، وإلا فإنه لو لم تكن هناك مخالفات حقيقية لما قامت كثير من المؤسسات التجارية وغيرها بإغلاق أبوابها. ومن هنا نقول: إن عبء وجود تلك المخالفات يقع على الكفيل والمكفول على حد سواء، وقد ينفرد الكفيل بكل الوزر في بعض الحالات، وتلك في النهاية مخالفة صريحة لأولي الأمر الذين أمرنا بطاعتهم بنص الكتاب والسنة. عباد الله: إن المقام ليس مقام تفصيل وبيان واستقصاء؛ ولكن حسبنا أن نوجز أهم تلك المخالفات. أولا: إنه مما يؤسف له أن كثيرا من الكفلاء يستقدمون عمالة بعقود موافقة لشروط الجهات المعنية في الدولة، ولكن؛ ما إن يحط العامل على أرض هذه البلاد رحله حتى ينقلب عليه الكفيل، ويفهمه بأنه ليس بحاجة إليه، وأن عليه أن يبحث له عن عمل بطريقته الخاصة، ويكتفي الكفيل بتحصيل قيمة التأشيرة التي لا يحل له أكل ثمنها من الأساس. وربما زاد الكفيل على ذلك ظلما آخر وأعظم وذلك بأن يطالب ذلك العامل المسكين بمكوس وإتاوات ومبالغ شهرية أو سنوية بحجة تجديد الإقامة أو التأمين الصحي، وبعضهم قد يتوهم ويظن أنه شريك للعامل فيما يحصله بجهده وعمله وكد جب .....
الملفات المرفقة
مع نظام العمل والعمال
عدد التحميل 1025
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أوفوا بالعقود
918
81
10
(1696)

أوفوا بالعقود

1440/02/22
الخطبة الأولى: الحَمدُ للهِ إليهِ تَصِيرُ الأُمُورُ، نَشهَدُ أَلَّا إِلَهَ إلِّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ العَزِيزُ الغَفُورُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحمَّدًا عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، بَعَثَهُ اللهُ لِلنَّاسِ بَشِيرَاً وَنَذِيرَاً، وَدَاعِيَاً إليهِ فَكَانَ سِرَاجَاً مُنِيرَاً, صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ, وَمَنْ تَبِعَهُم بِإحْسَانٍ وإيمَانٍ إلى يَومِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-؛ فَبِالتَّقْوى تَصْلُحُ القُلُوبُ والأَحْوَالُ, إخْوانِي: طَرْحُ مَشَاكِلِنا ثَقِيلٌ على مَسَامِعِنَا وَلَكِنَّ دِينَنَا قَائِمٌ على التَّنَاصُحِ بَينَنَا؛ فَلا بُدَّ مِنْ التَّصَارُحِ والوُضُوحِ فِي كُلِّ مَا نَقُولُ. أَيُّها المُؤمِنُونَ: مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ يَأْكُلُ مَا لَيسَ لَهُ؟ يَرْتَقِي دَرَجَاتِ الغِنَى عَلى كَدِّ وَظَهْرِ الضَّعَفَةِ وَالمَسَاكِينِ؟ لَمْ نَكُنْ نَتَصَوَّرُ أَنَّ مُسْلِمًا يَتَرَدَّدُ عَلَى المَسَاجِدِ, وَيَسْمَعُ كَلامَ اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ هُوَ يَخُونَ أخَاهُ, وَيَنْقُضُ عَهْدَهُ في لَمْحَةِ بَصَرٍ فَأَينَ هَؤلاءِ مِن قَولِ البَارِي -جَلَّ وَعَلا-: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا)[الإسراء: 34]. أَلَمْ يَسْمَعُوا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَطَبَ؛ فَقَالَ: "لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ"؛ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .....
الملفات المرفقة
أوفوا بالعقود
عدد التحميل 81
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العمل والعمال حقوق وواجبات
151
17
0
(1696)

العمل والعمال حقوق وواجبات

1440/02/26
أَمَّا بَعدُ، فَـ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ)[البقرة:21]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: شَأنُ العَمَلِ في حَيَاةِ الإِنسَانِ عَظِيمٌ، بِهِ يَنفَعُ نَفسَهُ وَأَهلَهُ وَوَلَدَهُ، وَيُوَسِّعُ رِزقَهُ وَيَعُفُّ عَنِ استِجدَاءِ غَيرِهِ، وَيُحَصِّلُ بِهِ مَصَالِحَ مُختَلِفَةً، وَيَدفَعُ عَن نَفسِهِ وَعَن مُجتَمَعِهِ مَفَاسِدَ مُؤَكَّدَةً أَو مُحتَمَلَةً. وَمَا انفَكَّ النَّاسُ مُنذُ أَن وُجِدُوا يَعمَلُونَ وَيَحتَرِفُونَ، وَمَا زَالُوا يَكُدُّونُ وَيَكدَحُونَ؛ حَتَى لَقَد عَمِلَ أَفضَلُهُم وَأَزكَاهُم وَهُمُ الأَنبِيَاءُ؛ فَعَمِلَ آدَمُ في الزِّرَاعَةِ، وَكَانَ نُوحٌ نَجَّارًا، وَإِدرِيسُ خَيَّاطًا، وَدَاودُ حَدَّادًا، وَرَعَى مُوسَى الغَنَمَ عَشرَ سَنَوَاتٍ، وَعَمِلَ نَبِيُّنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- في رَعيِ الغَنَمِ وَمَارَسَ التِّجَارَةَ، وَلَيسَ مِنَ الدِّينِ تَركُ العَمَلِ وَلا نَبذُ الأَسبَابِ، وَلا تَعطِيلُ اليَدِ مِن صَنعَةٍ وَمِهنَةٍ؛ بِدَعوَى التَّفَرُّغِ لِلعِبَادَةِ، أَو بِزَعمِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ؛ إِذْ لا بُدَّ لِكُلِّ امرِئٍ مِن عَمَلٍ وَلَو قَلَّ؛ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ مِن أَن يَسأَلَ النَّاسَ وَينثُرَ مَاءَ وَجهِهِ بَينَ أَيدِيهِم مُستَعطِيًا، قَالَ  -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "لأَن يَأخُذَ أَحَدُكُم أَحبُلَهُ، فَيَأتِيَ بِحُزمَةٍ مِن حَطَبٍ عَلَى ظَهرِهِ، فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجهَهُ، خَيرٌ لَهُ مِن أَن يَسأَلَ النَّاسَ أَعطَوهُ أَم مَنَعُوهُ"(رَوَاهُ البُخَارِي .....
الملفات المرفقة
العمل والعمال حقوق وواجبات
عدد التحميل 17
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العمالة غير النظامية
1٬197
124
26
(1696)

العمالة غير النظامية

1440/02/22
الْخُطْبَةُ الْأُولَى: إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ- عِبَادَ اللَّهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ وَاعْلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثُاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ جَمَعَتْ شَرِيعَةُ الْإِسْلامِ المْحَاسِنَ كُلَّهَا، فَصَانَتْ الدِّينَ، وحَفِظَتْ الْعُقُولَ، وَطَهَّرَتْ الْأَمْوَالَ، وَصَانَتْ الْأَعْرَاضَ، وَأَمَّنَتْ النُّفُوسَ، وَحَذَّرَتْ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يُخِلُّ بِالْأَمْنِ وَالاسْتِقْرَارِ، وَكَانَتْ مِنْ دَعَوَاتِ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا)[إبراهيم: 35]، فَالْأَمْنُ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِه بَعْدَ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ. ورَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِه بِسَ .....
الملفات المرفقة
العمالة غير النظامية
عدد التحميل 124
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مخالفة أنظمة الإقامة والعمل .. الآثار والأضرار
139
7
1
(1696)

مخالفة أنظمة الإقامة والعمل .. الآثار والأضرار

1440/02/27
الخطبة الأولى: إنّ الحمدَ للهِ؛ نحمدُهُ ونستعينُهُ، ونعوذ باللهِ منْ شرورِ أنفسنَا ومنْ سيئاتِ أعمالنا منْ يهدهِ اللهُ فلَا مُضلّ لهُ ومنْ يُضلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ بعثهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ، صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وأصحابهِ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أمّا بعدُ: فاتّقوا اللهَ أيها المؤمنونَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون)[آل عمران:102]. عباد الله: بلادُنا -المملكةُ العربيةُ السعوديةُ– حباهَا اللهُ بنعمٍ عظيمةٍ، مما جعلها شامةً في جبينِ الزمن، ودُرَّةً فريدةً في عالمِ الدولِ والبلدانِ. ومن أجلِّ تلكَ النّعمِ والتي لا تُقَدَّرُ بثمنٍ أنها مهبطُ الوحيِ، وقبلةُ المسلمينَ، وفيها بُعثَ خيرُ البشريةِ أجمعين، وهي قائمةٌ على شرعِ اللهِ -جلّ وعلا-، وتطبّقُهُ في سائرِ أمورِ حياتها، وهي مهوى أفئدةُ المسلمينَ كافَّة في سائرِ أقطارِ الدنيا، ومنها يُشرقُ نورُ العلمِ والإيمانِ، وهي محطُّ أنظارِ العالمِ بشرقهِ وغربهِ بما أفاضَ اللهُ عليها من الخيراتِ والبركاتِ ورغدِ العيش. ولقد حبا اللهُ -جلّ وعلا- بلادَنا باستقدامِ الكثيرِ من العمالةِ الوافدةِ على مستوى كثيرٍ من الدولِ سواءً البعيدةِ أو القريبةِ، فجعلهم اللهُ عونًا في إقامةِ كثيرٍ من المشروعاتِ الكبرى والصغرى، وكتبَ اللهُ لهم رزقًا مقدّرًا، فواجبٌ علينا أنْ لا نظلمهم، وأنْ نؤدِّي حقوقهم الواجبةِ علينا شرعًا، وأنْ نشكرَ لهم ما قدَّموهُ لنا خلالَ سنواتِ إقامتهم فيها. .....
الملفات المرفقة
مخالفة أنظمة الإقامة والعمل .. الآثار والأضرار
عدد التحميل 7
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دعوة للقيام بواجبات العاملين والتحذير من مخالفة أنظمة الإقامة
72
5
0
(1696)

دعوة للقيام بواجبات العاملين والتحذير من مخالفة أنظمة الإقامة

1440/02/27
الخطبة الأولى: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد أيها الإخوة: ديننا لم يدع مجالاً من مجالات العلاقة بالله أو العلاقة بين عباده إلا نظمها ورتبَها، وبيَّن ما لكل طرفٍ من حق وما عليه من واجب، ومن أكثر العلاقات التي نمر بها جميعًا العلاقة بين العامل وصاحب العمل، ولقد رتَّبها ديننا خير ترتيب وكفَل حقوق الطرفين وبَيَّنَها خير بيان. واعتنى ولي الأمر بالأمور الإدارية فنظَّمَها ورتَّبها بما لا يخالف الشرع؛ فضَمِنَ حَقّ العامل ولم يبخسه، واعتنى بحقوق صاحب العمل وحفظها، واعتنى بوضع أنظمة تحفظ أمن البلدِ واستقراره وتُنَمِّي موارده وتمنع استنزافها بما لا يخالف الشرع المطهَّر فرتَّب النظام العلاقة بينهما، بل جعل صاحب العمل كافلاً والعامل مكفولاً لمزيد تحميل الكفيل المسئولية وتضمينه حق المكفول. أيها الإخوة: وأول واجب أوجبه الله على الكفيل: وضع عقدٍ واضح المعالم والفقرات موافق للشرع ومنسجم مع لوائح العمل وما فيها من واجبات للعامل أو صاحب العمل وأوجب الوفاء به من الطرفين؛ قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[المائدة:1]؛ قال القرطبي في تفسيره: "فَأَمَرَ اللَّهُ –سُبْحَانَهُ- بِالْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ، قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي بِذَلِكَ عُقُودَ الدَّيْنِ وَهِيَ مَا عَقَدَهُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ، مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ، وَإِجَارَةٍ وَكِرَاءٍ، وَمُنَاكَحَةٍ وَطَلَاقٍ، وَمُزَارَعَةٍ وَمُصَالَحَةٍ وَتَمْلِيكٍ، وَتَخْيِيرٍ وَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ، مَا كَانَ من ذَلِكَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنِ الشَّرِيعَةِ"، ولو أخلَّ .....
الملفات المرفقة
دعوة للقيام بواجبات العاملين والتحذير من مخالفة أنظمة الإقامة
عدد التحميل 5
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العمالة بين ظلمين
125
5
0
(1696)

العمالة بين ظلمين

1440/02/27
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ المُتَوَحِدِ بالعَظَمَةِ والجَلَال, المُتَّصِفِ بصفاتِ الكَمَال, المُنَزَّهِ عن الأَشباهِ والأمثال, أَحمَدُهُ سبحانه وأشكُرُه, شكرًا يزيدُ النِّعَمَ ويحفظُهَا مِنَ الزَوَال, وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وَحدَهُ لا شريكَ لَهُ, وأشهد أن محمدًا عبدُهُ وَرَسُولُهُ, أنقذَ بهِ مِنَ الضَّلَال, وَهَدَى إِلَى أَشرَفِ الخِصَال, أَمَرَ بِالعَدْلِ, وحَذَّرَ مِنَ الظُلمِ في الأقوالِ والأَفعَال؛ صلى الله وسلم وبارك عليهِ وعَلَى آلهِ وَصَحبِهِ, خَيرِ صَحبٍ وَآَلٍ, والتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ المَآل. أما بعد: فاتقوا الله عبادَ الله؛ فإن تقوى اللهِ منجاةٌ في الدُّنيا والآخرة. قبل مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم-.. جَاءَ رَجلٌ من قبيلة زَبيدٍ إلى مكةَ بِبِضَاعَةٍ لَهُ, فاشتراها منهُ العاصُ بنُ وائلِ وَمَنَعَهُ حَقَّهُ, وكانَ العاصُ ذا شرفٍ وَقَدرٍ كَبِيرٍ في قومِهِ قُرَيشٍ, فاستعدى الزَّبَيدِيُ عَليهِ الأَحْلَاَف مِنْ قُريشٍ فَأَبَوا أَنْ يُنجِدُوهُ أو يَنْصُرُوه. ذَهَبَ الرجلُ إلى جبلِ أبي قبيسٍ, وَعَلَا فَوقَهُ, ثم نادى بأعلى صوتِهِ بشِعرٍ لَهُ يَصِفُ فيهِ مَظلَمَتَهُ, وكانت قريشٌ في أنديتِها حَولَ الكعبةِ تسمعُهُ, فَتَنَادُوا لنُصرَتِهِ, واجتمع نَفَرٌ مِنْ قبيلةِ هَاشِمٍ وزُهرةٍ وَتَيمِ بنِ مُرَّةٍ في دار عبدِاللهِ بنِ جَدْعَانٍ, وتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يَجِدُوا فِي مَكَّةَ مَظلومًا مِنْ أهلِها وَغيرِهم مِمَّن دَخَلَها من سائرِ الناسِ إِلَّا قَامُوا معه, وكانوا على من ظَلَمَهُ حتى تُرَدَّ عَلَيهِ ظِلَامَتُه. فَسَمِعَتْ قُريشٌ بهذا الحلفِ فَأَثْنَتْ عَليهِ وَآَزَرَتْهُ, ثم .....
الملفات المرفقة
العمالة بين ظلمين
عدد التحميل 5
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات