طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(1٬021)
1679

الأمطار بين الشكران والكفران – خطب مختارة

1440/02/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ضربت الغفلة بأطنابها على قلوب كثير من البشر، فيأكلون من فضل ربهم، ويشربون من الماء المعين، ويتمتعون بالظل الظليل، ويتنفسون هواءً عليلاً، ويعيشون متعًا غزيرة، ويتقلبون في خيرات وفيرة، ويرزقهم ربهم أموالاً نامية، وأبدانًا ناعمة، ويا ليتهم…

لا يشعر الإنسان بنعمة الله عليه إلا إذا فقدَها، أو حال بينه وبينها حائل، فلا يشعر بلذيذ الطعام إلا المحروم منه؛ مريضًا كان أو فقيرًا معدمًا، ولا يعرف قيمة الفراش الوطيء اللين إلا من يقاسي آلام الحرمان، أسيرًا كان أم سجينًا أو مبعدًا، ولا يستشعر قيمة العين وحاسة البصر إلا المحروم منها، ولا يستشعر قيمة الأولاد إلا المحروم من هذه النعمة.

 

وقد ضربت الغفلة بأطنابها على قلوب كثير من البشر؛ فيأكلون من فضل ربهم، ويشربون من الماء المعين، ويتمتعون بالظل الظليل، ويتنفسون هواءً عليلاً، ويعيشون متعًا غزيرة، ويتقلبون في خيرات وفيرة، ويرزقهم ربهم أموالاً نامية، وأبدانًا ناعمة! ويا ليتهم شكروا النعمة، وصرفوها فيما يرضي ربهم، بل قابل بعضهم نعم الله بالكفران، وغفلوا عن شكر نعمة ربهم عليهم.

 

وكذا جرت سُنة البشر وعاداتهم ينسون شكر النعم، ويجهلون قيمتها، حتى إذا فقدوها أو حال بينهم وبينها حائل ارتفعت قيمتها، وعظمت مكانتها، ولا يقدّر النعمة حق قدرها غير أولو البصيرة الذين يعرفون فضل المنعم -سبحانه وتعالى- ويشكرون عطاءه، ويعظّمون فضل الله عليهم، وهؤلاء ممن كُتبت لهم السعادة؛ فيرضى ربهم عنهم، ويسعدهم بنعمته، ويهنأون بما آتاهم الله من فضله.

 

في مثل هؤلاء الذين يقدرون نعمة الله، ويعرفون فضله، ولا يجحدون منّه وكرمه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إنّ الله تَعَالَى لَيَرْضَى عَن العَبْدِ أنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ أَو يَشْرَبَ الشُّرْبَة فيَحْمَدَ الله عَلَيْهَا”(رواه مسلم)؛ فهم قوم يتلذذون بنعمة الله كباقي البشر، وينعمون بفضل ربهم كغيرهم تمامًا؛ إلا أنهم فقهوا معنى النعمة وأحسنوا شكر ربهم عليها، فيرضى الله عنهم، بخلاف من يرتع في النعم لا يعرف قيمتها، ولا يعظّم معطيها، ولا يشكر مُسديها، ويعرض عن واهبها.

 

ويقابل هؤلاء قومٌ عاشوا في أفياء النعم، وتفيئوا ظلالها، إلا أن عشا بصرهم وضعف بصائرهم جعلهم لا يشعرون بنعمة، ولا يشكرون ربهم عليها.

 

وتأمل في حال صالحي سلف الأمة عندما استشعروا قيمة النعمة فشكروها، ولم يكفروها؛ فهذا موقف فريد للإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله- كان حي الشعور رقيق القلب، يستشعر فضل الله عليه ويستحضر شكره في كل موقف، قَالَ صَالِحُ ابْنُ الإمام أَحْمَد بن حنبل -رحمهما الله-: “كَانَ أَبِي لَا يَدَعُ أَحَدًا يَسْتَقِي لَهُ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ، بَلْ كَانَ يَلِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا خَرَجَ الدَّلْوُ مَلْآنَ، قَالَ: الْحَمْدُ لله. فقلت: يا أبت: ما الفائدة بذلك؟ قال: يَا بُنَيَّ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ -عَزَّ وجل-: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ)[الملك:30](البداية والنهاية لابن كثير:10-363).

 

فهل جربت يومًا فتحت صنبور المياه، فلما نزلت، تذكرت أن هذا الماء فضل عظيم ونعمة جليلة فشكرت ربك عليها؟! هل حدث ذلك مرة؟! أترك لك الجواب.

 

وموقف آخر من حياة السلف، واستشعارهم لنعمة الماء، واستغلال ذلك في دعوة البشر، ملوكًا وغيرهم، إلى التزام الحق والصراط المستقيم؛ فهذا ابن السماك يعظ الرشيد في شربة الماء.. دخل ابن السماك على الرشيد يومًا، فبينا هو عنده إذ استسقى ماء، فأتى بقُلة من ماء، فلما أهوى بها إلى فيه ليشربها، قَالَ له ابن السماك: على رسلك يا أمير المؤمنين، بقرابتك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لو مُنعت هذه الشربة فبِكم كنت تشتريها؟ قَالَ: بنصف ملكي، قَالَ: اشرب هنَّأك الله، فلما شربها، قَالَ له: أسألك بقرابتك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لو مُنعت خروجها من بدنك، فبماذا كنت تشتريها؟ قَالَ: بجميع ملكي، قَالَ ابن السماك: إن ملكًا قيمته شربة ماء، لجديرٌ ألا يُنافَس فيه.. فبكى هارون (تاريخ الطبري:8-357).

 

إن الماء نعمة من أجل نعم الله على البشر، لا يعوّضه شيء، وكل طعام أو شراب قد يحل محله آخر، ويقضي ابن آدم منه وطره، إلا الماء؛ فلو شرب الإنسان عصائر الدنيا، بأنواعها المختلفة لم تسد مسد الماء، وقد جعله الله حياة للبشر؛ فلا تقوم حياة إلا به، ولا يستطيع إنسان إحصاء منافع الماء، وفي أي المجالات يحتاجه البشر، ولذا قال ربنا -سبحانه-: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)[الأنبياء:30]؛ فكل حي لا يستغني عن الماء، في سائر أنواع طعامه وشرابه، وعمله، وزرعه، وغرسه، وبنائه، فضلاً عن دينه..

 

وكذا يظل المرء عبدًا مقهورًا بالحاجة إلى الماء والهواء، وغيرهما من ضروريات نعم الله، ولذا فإن الصمد -سبحانه- لا جوف له، لا يأكل ولا يشرب، بل يصمد إليه الخلائق ويلجأون إليه في سائر حاجاتهم، فالعبد محتاج للحياة، ولا يملكها إلا خالقه -سبحانه- الذي جعل الماء سر الحياة.

 

لكن برغم ذلك كله؛ هل نحن نقدر نعمة الماء، أم نسرف فيها ونضيعها، فيخسر اقتصادنا، ونعصي ربنا؟ وتأمل معي هذا الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهما-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرَّ بِسَعْدٍ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: “مَا هَذَا السَّرَفُ؟” فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: “نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ”(رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة).

 

ومما يشهد لهذه الحديث ويقوّيه ما ثبت عن عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلَّم-: “إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ”(سنن أبي داود 96 وصححه الألباني).

 

والاعتداء في الطهور -أي: في الوضوء والاغتسال-: الإسراف في الماء وتضييعه، وهدره في غير طائل؛ فهل مَن يسرف في استخدام الماء في الشوارع، وغسيل السيارات، ويهدر الماء في المزارع والاستراحات، هل هؤلاء يشكرون نعم الله عليهم أم يكفرونها؟!

 

إن من الأمور التي تغيب عن أذهان كثير من المسلمين مع وعي أعدائهم بها -للأسف الشديد- أن الحروب والصراعات المقبلة في المنطقة العربية من المتوقع أن يكون معظمها بسبب التنافس في الحصول على المياه؛ إذ إن دول المنطقة وغيرها مقبلة على مرحلة صراع كبير على الماء العذب؛ بسبب تعرض كثير من الأراضي للتصحر والجفاف، وقلة المياه، ومن ثَم فإن من المتوقع أن تكثر الصراعات على الماء في المستقبل القريب.

 

وإذا كان هذا كلام المنظّرين والسياسيين والاستراتيجيين، فإننا كمسلمين نؤمن أن ربنا القدير قدَّر في الأرض أقواتها، وجعل مصالح عباده فيها، وفيها ما يغنيهم ويكفيهم، إلا أن سوء استخدام النعمة، وكثرة المخالفات الشرعية تذهب ببركة كثير من النعم، فضلاً عن أن تضيعها، قال ربنا الملك: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ)[المؤمنون:18]؛ فما استجلب البشر نعمة الله بقدر طاعته، وإن عصوه هانوا عليه، فجاعوا وعطشوا وأُخذوا بالعقوبات والأمراض التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا.

 

إن الموسم موسم أمطار، وإن بعض البشر -هداهم الله- يتأففون من المطر، ويتضجرون منه، ولا يعرفون قيمته، مع أنهم لا غنى لهم عن المطر؛ إذ به يحيي الله الأرض، وينشر خيره، ويُنبت رزقه، ويتقلب البشر والطير والحيوان في الحياة، وتأمل في هذه الآيات الجميلة، قال الملك الحق -سبحانه-: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[الروم:48-50].

 

إن نزول المطر لهو علامة وأثر من آثار رحمة الله بالبشر، ومن آثار جوده وكرمه، ومتى قدرنا هذه النعمة وشكرنا الله عليها، سعدنا بهذه النعمة، وامتلأت بلادنا ببركتها، ومتى غفلنا عن شكرها، ربما تنقطع وتزول وصدق العليم الحكيم إذ يقول: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)[إبراهيم:7]، نسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين لنعمائه.

 

ومن أجل تذكير المسلمين بشيء من نعمة الماء وحاجة كل حيّ إليه، وآثارها المطر العظيمة، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة توضّح فضل الله على البشر بنزول المطر ووجوب شكر نعمة الماء، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

وينزل الغيث (4) الشكر على نعمة المطر
16٬920
1982
157
(1679)

وينزل الغيث (4) الشكر على نعمة المطر

1432/02/27
الحمد لله الخبير البصير الوليّ الحميد؛ خلق كل شيء بقدر، ورزق عباده بقدر: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) [الشورى:27]، نحمده حمد الشاكرين، ونستغفره استغفار المذنبين، ونسأله من فضله العظيم؛ فهو سبحانه مبتدئ النعم ومتمّمها، وهو الذي يباركها ويحفظها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) [الأحزاب: 9]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله؛ أعلم الناس بالله تعالى، وأكثرهم شكرًا له سبحانه، وإقرارًا بفضله -عز وجل-، كان يفتتح صباحه ومساءه بحمد الله تعالى على نعمه، ويملأ ما بين الصباح والمساء شكرًا بالأقوال والأفعال، وكان إذا كان في سفر وأسحر يقول: "سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا"، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وأكثروا من ذكره وشكره وعبادته، وسلوه سبحانه الإعانة على ذلك؛ فإنّ من أعين على ذلك أعين على الخير كله، ونال محبة الله تعالى؛ ذلك أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أوصى من يحب بهذا الدعاء، فقد أخذ بيد معاذ بن جبل رضي الله عنه وقال: " .....
الملفات المرفقة
الغيث (4) الشكر على نعمة المطر
عدد التحميل 1982
الغيث 4 مشكولة
عدد التحميل 1982
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نعمة المطر بين الشكر والبطر
3٬042
698
37
(1679)

نعمة المطر بين الشكر والبطر

1433/05/13
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - (وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنَا عَلَيهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ) [الأعراف: 96]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: في هَذِهِ الأَيَّامِ الرَّبِيعِيَّةِ الجَمِيلَةِ، تَتَقَلَّبُ الأَبصَارُ يَمِينًا وَشِمَالاً، وَتُرفَعُ الرُّؤُوسُ إِلى السَّمَاءِ، وَتَتَّجِهُ العُيُونُ إِلى الآفَاقِ، نَاظِرَةً إِلى البَرقِ، رَاجِيَةً الغَيثَ، مُتَوَقِّعَةً الخَيرَ، وَلَرُبَّمَا حَرِصَ بَعضُ النَّاسِ عَلَى مُتَابَعَةِ مَوَاقِعَ إِخَبَارِيَّةٍ تَصِفُ حَالَةَ الجَوِّ وَتَهتَمُّ بِهِ، عَلَّهَا تُبَشِّرُ بِفُرَصٍ لِنُزُولِ الغَيثِ هُنَا أَو هُنَاكَ، وَتَرَى النَّاسَ في مَجَالِسِهِم وَأَسوَاقِهِم يَتَسَاءَلُونَ، وَبِأَخبَارِ الغَيثِ يَتَبَاشَرُونَ، وَحُقَّ لِخَلقِ اللهِ أَن يَفرَحُوا بِفَضلِ خَالِقِهِم وَيَستَبشِرُوا بِعَطَائِهِ مِن سَمَائِهِ؛ لِمَا في ذَلِكَ العَطَاءِ المُبَارَكِ مِن حَيَاةِ أَرضِهِم وَنَمَاءِ زُرُوعِهِم، وَشِبَعِ أَنعَامِهِم وَأَنفُسِهِم، قَالَ - سُبحَانَهُ -: (اللهُ الَّذِي يُرسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبسُطُهُ في السَّمَاءِ كَيفَ يَشَاءُ وَيَجعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الوَدقَ يَخرُجُ مِن خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ إِذَا هُم يَستَبشِرُونَ * وَإِن كَانُوا مِن قَبلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيهِم مِن قَبلِهِ لَمُبلِسِينَ * فَانظُرْ إِلى آثَارِ رَحمَةِ اللهِ كَيفَ يُحيِي الأَرضَ بَعدَ .....
الملفات المرفقة
المطر بين الشكر والبطر
عدد التحميل 698
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فضل الله بنزول المطر ووقفات معه
3٬148
751
46
(1679)

فضل الله بنزول المطر ووقفات معه

1434/06/22
الحمد لله القائل: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) [الشورى:28]. خَلَقَ فَسَوَّى، وقَدَّرَ فَهَدَى، وأَخْرَجَ الْمَرْعَى؛ فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى؛ السماءَ بناها، والأرضَ دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها، والجبالَ أرساها. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الكرم صفة من صفاته، والجود من أعظم سماته، والعطاء من أجلّ هباته، فمَن أعظم منه جودًا -سبحانه-؟ يَدُه مَلأَى، لا تغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْل وَالنَّهَار، بِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ، (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) [الحجر:21]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، حبيبُ قلوبنا، وقرةُ عيوننا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. أما بعد: أيها الإخوة: اتقوا ربكم واستغفروه، استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً. أيها الأحبة: لقد يبِست الأشجار، ولفها الغبار، وافتقدت الخضرة الأزهار، وانعدمت نعم البر، ولم ينبت فيه الزرع، وجف الضرع، الأرض قد قَحِطت، والمواشي قد هَزُلت، والقلوب قد يئست. وبينما الناس كذلك، إذا برحمة الله تنزل، فرَويت الأرض، وجرت الوديان، وكثرت الغدران برحمة الله وفضله، وواللهِ! لولا اللهُ م .....
الملفات المرفقة
الله بنزول المطر ووقفات معه2
عدد التحميل 751
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الماء نعمة عظيمة تحتاج لشكر المنعم
4٬384
1656
60
(1679)

الماء نعمة عظيمة تحتاج لشكر المنعم

1433/06/08
الحمد لله رب العالمين، الذي أسبغ على عباده كثيراً من فضله ونعمه، وأولاهم من جزيل عطائه وإحسانه وبره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مُعين المستغيثين، ومجيب دعوة المضطرين، وجابر كسر المنكسرين، ورافع البلاء عن المستغفرين. وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيدُ ولد آدم أجمعين، الذي كان أكثر الناس شكراً لربه على نعمه، صلى الله عليه وعلى آله، وصحبه، والتابعين ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً. أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، واستمسكوا من الدين بالعروة الوثقى، فإن مَن اتقى الله وقاه، ومَن سأله منحه وأعطاه، ومَن توكل عليه كفاه وآواه، ومن طلب رضاه بلّغه مناه. عباد الله: إن من دلائل وحدانية الله العظيمه، وآيات قدرته الكثيره التي لا تُعدُّ ولا تُحصى، وشواهدُ عظمته الوفيره التي لا تُحد ولا تُستقصَى تلك الآيات والبراهين التي تترى أمام الناس وهم في غفلة عنها. نعم يا عباد الله؛ إن نِعمَ الله عظيمة، وآلاءه جسيمة، ومِن نعمه علينا هطولُ تلك الأمطار التي نزلت في الأيام الماضية، والتي أحيا الله بها الأرضَ بعد موتها، (وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الحج:5]، فأعاد للأرض خضارها، وللزهور نضارتها، وللنفوس نشاطها وقوّتها، وفر .....
الملفات المرفقة
نعمة عظيمة تحتاج لشكر المنعم
عدد التحميل 1656
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نزول المطر بعد الجدب وحال المؤمن تجاه ذلك
1٬344
738
11
(1679)

نزول المطر بعد الجدب وحال المؤمن تجاه ذلك

1434/04/10
الخطبة الأولى: الحمد لله... أما بعد: أيها المؤمنون: لقد أفلح من كانت له في حياته وما يجري حوله فكرة تتبعها عبرة، فمثله حري به أن يسلك طريق الهدى، والبعد عن مهاوي الردى، ولئن ضل أو انحرف عن الطريق المستقيم وقتًا فإن له مرجعًا إلى الصواب بإذن الله، يدله عليه نظره الموجب للتفكر فيما حوله والاعتبار بذلك. وإن من أعظم ما يتفكر فيه مما هو جالب للخير والهداية: خلق الله -جل وعلا-، فنحن في هذه الأيام نرى نعم الله تتدفق من السماء بلا حصر ولا عدد، فهل كان لنا في ذلك فكرة وعبرة؟! إن السماء قد حبست عنا مدة من الزمن، وظهر جليًا ضرر ذلك على الناس والأرض والبهائم، حتى إن بعض الناس -والعياذ بالله- قد ظهرت عليهم علامات اليأس والقنوط من نزول المطر، ثم انظروا على حال الناس بعد نزول المطر، وقارنوا -رحمكم الله- بين ذينك الحالين، واعتبروا منهما. (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الروم: 48-50]. فهو سبحانه يبتلي عباده بالمكاره وحبس الغيث عنهم لعلهم أن ي .....
الملفات المرفقة
المطر بعد الجدب وحال المؤمن تجاه ذلك1
عدد التحميل 738
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المطر نعم وعبر
3٬461
591
60
(1679)

المطر نعم وعبر

1435/01/22
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. سبحان الواحد الأحد، سبحان الوهاب، سبحان من بيده ملكوت كل شيء، القائل: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُ .....
الملفات المرفقة
نعم وعبر
عدد التحميل 591
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وجوب شكر الله على نزول الغيث
5٬682
3342
25
(1679)

وجوب شكر الله على نزول الغيث

1433/11/27
الحمد لله رب العالمين، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) [الشورى:28]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعابدين، وحجة على المعاندين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً. أما بعد: أيها الناس، فقد جاء رجل إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال له: يا أمير المؤمنين، قحط المطر، وقلّ الغيث، وقنط الناس؟ فقال الفاروق -رضي الله عنه-: مطرتم إن شاء الله. ثم قرأ: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا). يا عجباً من بلاغة القرآن، وفصاحته، ودقة تعبيره! (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الإسراء:88]. (يُنزل العيث) [وقد غاب عنهم الغيث وانقطع المطر، ووقفوا عاجزين وأدركهم اليأس والقنوط، فإذا بالغيث ينزل، وتعم رحمةُ الله عبادة، فتحيا الأرض، ويخضرُّ اليابس، وينبت البذر، ويترعرع النبات، ويلطف الجو، وتنطلق الحياة، ويدب النشاط، وتنفرج الأسارير، فالكل يفرح، الصغير والكبير على السواء، وينبض الأمل، ويفيض الرجاء. وما بين القنوط والرحمة إلا لحظات تتفتح فيها أبواب الرحمة، فتتفتح أبواب السماء بالماء (وَهُوَ .....
الملفات المرفقة
شكر الله على نزول الغيث
عدد التحميل 3342
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المطر من النعم التي يُشكر عليها المنعم
2٬105
657
27
(1679)

المطر من النعم التي يُشكر عليها المنعم

1434/05/09
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا... (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. أما بعد: أيها المسلمون والمسلمات... إن الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي مظهر من مظاهر رحمة الله القائل في محكم التنزيل: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) [الأنبياء:30]. يشربه الإنسان فيروي عطشه، ويستعمله وسيلة لإيجاد طعامه، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأنعام:99]؛ فالشكر لله!. والماء أيها -المؤمنون- وسيلة لوجود حدائق حولنا تبتهج لها النفوس، قال تعالى: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا) [النمل:60 .....
الملفات المرفقة
من النعم التي يُشكر عليها المنعم
عدد التحميل 657
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات