طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(13٬239)
540

مجموعة مختارات في شهر الصوم (رمضان المبارك)

1440/08/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

مع دورات الأفلاك، وتقلُّبات الأيام، ترتجِفُ قلوبُ المؤمنين، وتقشعِرُّ جلودُ المُخبِتين؛ فالأعمارُ قصيرةٌ مهما طالَت، والأيام سريعةٌ مهما أبطَأَت. الدنيا مُدبِرة، والآخرةُ مُقبِلة، فاستقبِلوا المُقبِل، ولا يشغلكُم المُدبِر، فاليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل، والكيِّسُ من دانَ نفسَه، وعمِلَ لما بعد الموت، والعاجِزُ من أتبعَ نفسَه هواها، وتمنَّى على الله الأماني…

 

ضيفنا (رمضان المبارك) على الأبواب فكيف نستقبله؟ – خطب مختارة
4٬066
لايوجد
39
(540)

ضيفنا (رمضان المبارك) على الأبواب فكيف نستقبله؟ – خطب مختارة

1439/08/20
مناسبة قريبة أرق انتظارها عيون العُبَّاد وطارت شوقا إليها قلوب الأمجاد، وما ذلك إلا لما تحمله في طياتها من البشائر وما تأتي به من العطايا والبركات والذخائر؛ أعرفتموها -معشر الأحرار والحرائر-؛ إنها المناسبة التي تسمو بها الأرواح ويتقرب العبد فيها من ربه الفتاح ويسعى فيها الصادقون للتغيير والإصلاح والسباق في ميادين الخير والفلاح؛ محطة التزود بالطاعات والتوبة من الخطيئات، وهي -كذلك- نزهة المؤمنين وجنة العاشقين؛ إنها مناسبة حلول شهر رمضان الفضيل وموسم اغتنام نفحات الواحد الجليل. أيها المؤمنون: أيام قليلة ويدخل علينا أكرم الضيوف وأحد مكرمات الكريم الرؤوف؛ فما هو حجم استعدانا لهذا الضيف الكريم؟ وما هو طموحنا مع خيره العميم؟ هل سنحسن استقباله؟ وهل خططنا لاستغلال ساعاته وأوقاته؟ وهل عزمنا على الاجتهاد فيه؟ أسئلة كثير مع قدوم شهر رمضان المبارك؛ نسأل الله أن يبلغنا شهوده وأن يجعلنا من وفوده؛ إن ربي جواد كريم. أيها الأفاضل: هناك بعض الوقفات التي يجب على العقلاء التنبه لها والعمل بها؛ ليدركوا العطايا الكريمة ويحققوا المقاصد العظيمة، وإن من أهم الوقفات التي يستقبل بها هذا الشهر الفضيل ما يلي: الاستبشار بقدومه: فقد كان -عليه الصلاة والسلام- يستبشر بقدومه؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه" يقول: "قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه ا .....
رمضان على الأبواب – خطب رمضان
164٬503
لايوجد
952
(540)

رمضان على الأبواب – خطب رمضان

1438/10/12
ساعات قليلة ويحل علينا صاحب الأيادي البيضاء، الذي إذا أعطى لم ينتظر الجزاء، يغمرنا خيره ونواله طوال أيام السنة، ونتقلب في نعمائه وشحناته الإيمانية العالية بين الحين والآخر، يربي الضمائر، ويهذب النفوس، وينسج بمنواله لباس الخشية فيتدرع به القلب عن مقارفة الموبقات أو مجاورة الفواحش والسيئات. إنه رمضان، خير زائر يتخولنا بالزيارة بين الحين والحين، فيلقى أناسًا ويودع آخرين، فبالله مَنْ يستقبل مَنْ؟! أنحن الذين نستقبل شهرًا لا محالة آتٍ في كل عام، أم هو الذي يستقبل الأحياء منا ويودع الأموات؟! أنحن المقبلون عليها بمعاصينا وذنوبنا وآفاتنا وحوبتنا، أم هو الذي يقبل علينا بخيره وإيمانياته وتقواه التي تصلح خلل القلوب وعيب النفوس؟! وليت شعري هل يأتينا رمضان القادم ونحن في قوة وشباب وقدرة على العمل فنحسن استقباله، أم في ضعف وهرم وقعود فنسيء استقبال الزائر الكريم؟! إنها فرصة لاغتنام موسم من مواسم الخير ومدارج الطاعة، يرتقي فيه العبد إلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، ليلقى ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. إننا مدعوون لحفل نستقبل فيه قلوبنا ونفوسنا الزكية التي يلفها نسيم رمضان، فيتخلل بأشعته المنسابة الرقراقة أعماق القلب فينقيه، وأغوار الروح فيعليها ويرفعها، وجذور النفس فيرويها بماء الحياة، لتنبت شجرة إيمان أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فمن شاء الهدى فله الهدى، ومن شاء الضلالة فله الضلال، من أحسن استقبال الزائر فغسل قلبه بماء الهداية، ولبس أفضل ما لديه من ألبسة التوبة والإنابة؛ أسبغ علي .....
المسابقة في الخيرات – خطب مختارة
1٬875
لايوجد
4
(540)

المسابقة في الخيرات – خطب مختارة

1440/09/10
بحلول مواسم الطاعات في كل عام، ومع فشوّ حالة الذهول والغفلة عن الأيام والشهور والعِبَرِ فيهما، يلوح للإنسان أن يذكر نفسه بين الحين والآخر بميادين التنافس على الطاعات، وحلبات مصارعة شياطين الهوى، التي تنتصر عليه بين الحين والآخر، فيسدد لها ضربات قاضية -خاصة في تلك الأيام-، لعله يسلم منها في وقت يتنافس فيه المتنافسون. والتسابقُ إلى الخيرات، والتنافسُ في الصالحات، مَطْلَبٌ شرعي، وأَمْرٌ إِلهي، قَالَ تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)[الحديد:21]، وقال سبحانه: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)[البقرة: 148]. قال السَّعْدِي: "فَمَنْ سَبَقَ في الدُّنْيا إلى الخيرات فَهُوُ السابقُ في الآخرةِ إلى الجنات، فالسابقون أعلى الْخَلْقِ دَرَجَة". والمسارعةُ والمسابقةُ في الخيرِ صفةٌ من صفاتِ المؤمنين الموحدين، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)[المؤمنون: 57-61]. وفي الجنةِ تَتَفَاضَلُ الدرجات بَحَسَبِ السَّبْقِ والمسارعةِ: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) [الواقعة: 10-12]. وفي الصحيحين عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ –رضي الله عنه- عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِ .....
(علو الهمة في طاعة الله وخطورة الغفلة عنها) خطب مختارة
10٬419
لايوجد
43
(540)

(علو الهمة في طاعة الله وخطورة الغفلة عنها) خطب مختارة

1439/08/10
ينبغي للعبد العاقل أن يقف مع أيام عمره وقفة تأمل واعتبار، فيحاسب نفسه على ما مضى من عمره، ويتأمل في كيفية انقضائه، وسرعة مروره، فالأيام تمضي، والأعمار تنقضي، وكلّ إلى داعي الموت سيصغي راغمًا ويجيب. وقد حذر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من تضييع نعم الله في غير طاعته، وحذر من الغفلة عن المسارعة في الخيرات، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ" (صحيح البخاري 6412)،  ومن الغبن ألا يقدّر الإنسان ما في يده ولا يعرف قيمته على الحقيقة، وقد ضربت الغفلة على كثير من الخلق من هذين البابين، فقد ترى الإنسان في جانب الوقت إما أنه فارغ عاطل أو بلغ سن التقاعد يكاد الفراغ يقتله لا يجد ما يملأه به من عمل نافع، وآخر يعمل معظم يومه وليله يكد كدًّا عجيبًا، فالأول قد غُبِن في وقته والآخر غُبِن أيضًا، وكذا في جانب الصحة فقد ينعم الله على إنسان بالصحة والعافية والرجولة فيستغلها في معاصيه لا مراضيه فهو مغبون، والآخر لا يجد قوة ولا يستطيع سبيلاً فيشعر بالغبن والضعف النفسي والجسدي... فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِي -صلى الله عليه وسلم-: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلاَ تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلاَنٍ كَذَا وَلِفُلاَنٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ!!" (سنن أبي داود 2865 وصححه الألباني). وفي هذا الحديث حثّ على أن يعمل .....
(معنى الصيام وحقيقته ) خطب مختارة
27٬556
لايوجد
133
(540)

(معنى الصيام وحقيقته ) خطب مختارة

1438/10/12
هكذا تبرز الغاية الكبرى من الصوم، إنها التقوى، فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة، طاعة لله، وإيثارًا لمرضاته، والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس في البال، فالتقوى غاية تتطلع إليها أرواح المؤمنين، وتهفو إليها نفوس الصالحين المخبتين، وهذا الصوم أداة من أدوات التقوى، وطريق موصل إليها، ومن ثم يرفعها القرآن أمام عيون المؤمنين هدفًا وضيئًا، وغاية سامقة، يتجهون إليها بتحقيق الصيام: (لعلكم تتقون). إنه رمضان.. زارع الخشية وحاصدها، فالتقوى به، وهو بالتقوى، قرينان لا ينفك أحدهما عن الآخر. لم يكن هدفًا من صيام الشهر الكريم التجويع والتعطيش بلا مبرر، أو كبت الحرية الجنسية فيما أباح الله تعالى بلا مسوِّغ، فلا حاجة لله تعالى في تعذيب عباده وإرهاقهم بالامتناع عن الطعام والشراب والمباحات من وقت طلوع الفجر إلى غروب الشمس إن لم يكن في ذلك حكمة خفيَّة يتضاءل إلى جانبها ألم الجوع والعطش والصبر عن الشهوات المباحة، فلا صومُ الصائمين، ولا تهجدُ المتهجدين، ولا صدقةُ المتصدقين، تزيد في ملك الله تعالى شيئًا، وفي المقابل فليس إفطارُ المفطرين، ولا معصيةُ المبطلين، ولا قعودُ القاعدين، ينقص من ملك الله تعالى شيئًا، إنما أفضال العبادات كلها لمصلحة العباد، فإن عملوا خيرًا فلأنفسهم يمهدون، وإن أساؤوا فعليها: "يا عبادي: إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". .....
مفرطون في رمضان – خطب مختارة
1٬987
لايوجد
19
(540)

مفرطون في رمضان – خطب مختارة

1439/09/02
لما كان الوقت هو عصب الحياة، وهو عمر الإنسان الحقيقي في هذه الحياة، كما قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- وهو يتحدث عن هذه الحقيقة، فقال: "وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مرَّ السحاب؛ فمن كان وقته لله وبالله؛ فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوباً من حياته؛ فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة؛ فموت هذا خير من حياته". ولا أدل على أهمية الوقت ومكانته مما جاءت به  نصوص القرآن والسنة من العناية والاهتمام؛ حيث أقسم الله -تعالى- به في أجزاء عديدة منه، كقسمه -سبحانه وتعالى-، بالليل والنهار، كما في قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى)[الليل: 1- 2]، وأقسم بالفجر وبالعشر وبالشفع والوتر: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)[الفجر:1 - 3]، وكذا أقسم بالضحى والليل في موضع آخر، فقال: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى)[الضحى:1- 2]، كما أقسم -سبحانه- بالعصر، فقال: (وَالْعَصْرِ)[العصر: 1]، وغيرها من الأوقات التي أقسم الله -سبحانه وتعالى- بها، ولا يخفى على كل ذي بصيرة أن الله -تعالى- لا يقسم إلا بعظيم. وتتجلى عظمة الوقت ومنزلته في ورود نصوص كثيرة في الوحيين تحث على استغلاله وزيادة العناية ببعض لحظاته، كما قال الحق -جل جلاه- في كتابه العزيز: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَ .....
علاقة القرآن الكريم بشهر رمضان المبارك – خطب مختارة
4٬922
لايوجد
24
(540)

علاقة القرآن الكريم بشهر رمضان المبارك – خطب مختارة

1439/09/05
ثمة ارتباط متين وعلاقة وطيدة بين القرآن وشهر رمضان، تلك العلاقة التي لا يشعر بها إلا أهل الإيمان وحملة القرآن؛ حيث يجد المسلم في نفسه أنسا لا يجده في غير القرآن وخصوصا في شهر الصيام، ويجد لذة في تدبر آياته وفي التأمل في أحكامه وقصصه وأخباره؛ فيلزم تلاوته بشغف وشوق، كيف لا وهو يعيش في شهر القرآن وهو يستمع إلى المآذن وهي تدوي بآيات الكتاب المبين، معلنة للعالمين أن رمضان شهر القرآن، وما نزوله في شهر رمضان إلا تأكيدا على أنه شهر القرآن، كما قال الحكيم المنان: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)[البقرة: 185]. يقول الإمام الحافظ ابن كثير معلقا على هذه الآية الكريمة: "وكان ذلك -أي إنزال القرآن- في شهر رمضان في ليلة القدر منه، كما قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)[القدر: 1]، وقال رب العزة والجلال: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ)[الدخان: 3]، ثم نزل بعده مفرقاً بحسب الوقائع على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". ومما يؤكد على عظيم علاقة القرآن بشهر رمضان مدارسة جبريل -عليه السلام- الرسول -صلى الله عليه وسلم- القرآن في كل ليلة من ليالي رمضان-كما جاء في الصحيحين: "وكان يعارضه القرآن في كل عام مرة، وفي العام الذي توفي فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عارضه جبريل القرآن مرتين". ومن أسرار العلاقة بين القرآن الكريم وشهر رمضان: .....
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم – خطب مختارة
2٬544
لايوجد
5
(540)

إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم – خطب مختارة

1439/08/22
إن أهم وصفٍ للقرآن، وأكثره ورودًا في آياته، كونه هدىً يهدي البشرية أفرادًا ودولاً وأممًا لما يصلحها في كل شؤونها، ذلكم الوصف الرباني الذي قُرن بتاريخ نزول القرآن على النبي -صلى الله عليه وسلم-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة:185]، وهو أول وصفٍ يقرع الأسماع عند الابتداء في قراءته؛ ففي مطلع سورة البقرة: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة:2]. وهداية القرآن جامعةٌ للمصالح العاجلة والآجلة، ومحققةٌ لمنافع الدنيا والآخرة: فأما ما يتعلق بالآخرة فالقرآن عرّف العباد بربهم -سبحانه وتعالى-، ودلهم عليه، وبيّن لهم أفعاله وأسماءه وأوصافه، وكشف لهم ما يحتاجون إلى العلم به من الغيب الذي يدفعهم للإيمان والعمل الصالح، وفصّل لهم بداية خلقهم ونهايته، وأعلمهم بمصيرهم بعد موتهم، وأوضح لهم طريق السعادة ليسلكوه، وسبل الشقاء ليجتنبوها، وما ترك شيئًا من دينهم إلا هداهم إليه: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة:15-16]. وأما ما يتعلق بالدنيا ومعاملة الناس بعضهم لبعضٍ؛ فقد هدى القرآن فيها إلى أحسن السبل وأيسرها وأنفعها، في السياسة والاقتصاد والأخلاق والمطاعم والمشارب واللباس والعلاقات الأسرية والاجتماعية والدولية، في أحكامٍ تفصيليةٍ لبعضها، وقواعد عامةٍ تنتظم جميعها، فلا يقع المهتدي بالقرآن في تخبطات البشر، ولا يجرّ إلى أهوائهم: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْ .....
‏‏رمضان: مدرسة التغيير والتدريب – خطب مختارة
1٬167
لايوجد
2
(540)

‏‏رمضان: مدرسة التغيير والتدريب – خطب مختارة

1439/09/15
إن شهر رمضان شهر مبارك ليس كغيره من الشهور؛ فهو أعظم الشهور، وذلك لما حبا الله المتسابقين فيه بالحسنات والأجور، وما أنعم الله به على عباده من مغفرة الذنوب والشرور، ويكفي هذا الشهر منزلة ومكانة؛ أنه مدرسة تسمو فيها الأرواح، وتتربى فيها النفوس على المحافظة على سبل مرضاة الكريم الفتاح، وتألف المداومة على العمل في ميادين النجاح، والاستقامة على هدى الإمام الوضاح ورائد الهداية والإصلاح، -صلوات ربي وسلامه عليه- ما أضاء نجم ولاح وأقبل فجر وأشرق صباح. أيها المسلمون: شهرنا شهر تأهيل وتدريب وتغيير وترويض؛ فتعالوا بنا نستعرض بعض ما جاء في رمضان من الدروس التربوية؛ الإيمانية والأخلاقية والسلوكية والاجتماعية وغيرها؛ ومن أبرز ما ذلك؛ ما يلي: أولا: أن رمضان مدرسة تعلم المؤمن التسليم والانقياد والاتباع؛ فكما أن الله -تعالى- منع عن عباده الطعام والشراب وسائر المفطرات في رمضان، كذلك أوجب عليهم الصيام عن الحرام طيلة عمر الإنسان؛ فالمسلم يصوم في أيام شهر رمضان عن الحلال والحرام، ويصوم طيلة عمره وأيام حياته عنه -كذلك-. الصوم -يا عباد الله- في اللغة الإمساك عن الشيء؛ فامتناع اللسان والعين والأذن واليد والرجل والفرج عما نهيت عنه من الحرام، هو صيام من حيث اللغة، وهو واجب على المسلم زمن حياته وطول عمره، ويعلم أنه محاسب على كل ما اقترفه بسمعه وبصره وفؤاده؛ قال سبحانه: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُو .....
اغتنام مواسم الطاعات بكثرة القربات – خطب مختارة
4٬175
لايوجد
12
(540)

اغتنام مواسم الطاعات بكثرة القربات – خطب مختارة

1439/08/20
المتأمل في التشريع الرباني للعبادات والتكاليف التي أوجبها الله على العبد يجد لها حِكَمًا عظيمة وأهداف تربوية سامية، وإن من فضل الله على هذه الأمة أن جعل لها مواسم للطاعة ومواقيت للعبادة حتى يبقى المؤمن على صلة دائمة بربه -عز وجل-. وإن من رحمة الله بعباده أن نوَّع لهم العبادات والشعائر، ولم يجعلها على نمط واحد، وفي هذا ترغيب للنفس على الطاعة، وتربية لها على الالتزام والجد في تحصيل الثواب، ومن ذلك أن الصلاة فريضة اليوم والليلة وعلى امتداد العمر، وهي عمود الدين وركن من أركان الإسلام، تهذِّب النفس، وتطهِّر القلب، وتحول بين الإنسان وبين المنكرات، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [العنكبوت:45]. والصيام عبادة جليلة مفروض في شهر رمضان، أيامًا معدودات، يستطيع المسلم أداءها دون إرهاق أو مشقة زائدة. وفي هذه العبادة من الفضل والفضائل ما يزيد في المؤمن ملَكة التقوى، ويعوِّده على الخضوع والعبودية لرب العالمين، كما يهذِّب النفس بما يغرسه فيها من خوف الله -عز وجل- ومراقبته في السر والعلن، فالصوم سرٌّ بين العبد وربه، وهو أبعد العبادات عن الرياء، فالصائمون مخلصون لله في نواياهم، متوجهون إليه في سرائرهم. والزكاة عبادة مالية محضة لا دخل للبدن فيها، سوى النية الصادقة بأداء ما فرض الله على الأغنياء في أموالهم، وهي طهارة للمال والنفس من الشح والبخل، وتطهر المال بالنماء والخير والبركة، لقوله عز وجل: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة:103]. وأما الحج فريضة العمر الذي فُرِض على المسلم مرة واحدة، فهو يجمع بين العبادة البدنية والمالية. وهكذا هي مواسم العبادة والطاعة، بمثا .....
سنابل الخيرات في شهر البركات (خطب مختارة)
13٬092
لايوجد
93
(540)

سنابل الخيرات في شهر البركات (خطب مختارة)

1438/10/12
لقد أرسى الإسلام أعلى مبادئ التكافل الاجتماعي بين البشر جميعًا لا بين المسلمين وحدهم، عندما أمرهم بتزكية المسلمين أموالهم وإنمائها وتطهيرها مما قد يشوبها من معاملات تحمل في طياتها شبهة حرام أو مكروه، ودفع هذه النسبة المعلومة من الزكاة أو النسبة التي لم يضع ربنا لها حدًّا في الصدقة المستحبة، إلى الفقراء والمساكين الذين لا يجدون ما ينفقون، وبذلك يحدث التوازن في هذه الدنيا بين الفقراء والأغنياء، فلا يموت الأغنياء من التخمة والشبع كما هو الحال اليوم، في الوقت الذي يموت فيه كثير من الفقراء من الجوع. إن تشريع الإنفاق في سبيل الله تعالى -بالزكاة الواجبة أو الصدقة المستحبة- يستحق عن جدارة أن يكون إعجازًا إسلاميًّا في حد ذاته، ذلك أننا إذا حاولنا جاهدين استقصاء فوائده على المجتمع -وعلى الفرد أيضًا- لضاق بنا المجال، ذلك أن الفقراء الذين لا يجدون حيلة للرزق لابد لهم من عائل يتكفل بالإنفاق عليهم، ولا يجوز تركهم هكذا دون راعٍ أو منفق يحتسب إيصال أرزاقهم التي كتبها الله تعالى إليهم، بل ويبذل من وقته وجهده أحيانًا لشراء ما يحتاجونه ليصلهم وهم معززون مكرمون لا يسألون الناس إلحافًا. وهذا -لعمري- أعجب ما في الصدقة، أن صاحبها لا يبذل في تحصيلها مجهودًا يذكر -هذا فيمن يستحقها حقًّا، أما المتسولون فليسوا معنيين بكلامنا- فالمسكين أو الأرملة أو اليتيم يصلهم رزقهم هذا دون عناء يذكر، أو وظيفة يُطحنون في القيام بأعبائها صباح مساء، فسبحان من كتب على الغني أن يعمل ويتعب ويكد ليطعم الفقير ويرزقه من مال الله الذي آتاه. وإن شئت فقل مثل ذلك .....
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان – خطب مختارة
1٬150
لايوجد
2
(540)

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان – خطب مختارة

1439/08/16
مما لا شك فيه أن شهر رمضان شهر عظيم مبارك، جعله الله موسمًا للخيرات، وزادًا للتقوى والبركات، اختصه الله -سبحانه- بنزول القرآن في ليلة هي خير من ألف شهر، وافترض علينا صيامه، وسَنَّ لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قيامه، ولن يفلح العبد إلا إذا اتخذ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  أسوة حسنة وقدوة طيبة، فينظر في صلاته وصيامه وهديه وسائر عمله، فيجتهد أن يعمل بعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- ويهتدي بهديه. وإن المتدبر في أحوال النبي -صلى الله عليه وسلم- في رمضان يجد أنه لم يكن حاله في رمضان كحاله في غيره من الشهور، فقد كان برنامجه اليومي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الشهر المبارك مليئاً بالطاعات والقُربات؛ وذلك لعلمه -صلى الله عليه وسلم-  بما لهذه الأيام والليالي من فضيلة خصَّها الله -تبارك وتعالى- بها، وميَّزها عن سائر أيام العام، والنبي -صلى الله عليه وسلم- وإن كان قد غُفر له من تقدم من ذنبه، إلا أنه أشد الأمة اجتهاداً في عبادة ربه -تبارك وتعالى- وقيامه بحقه. فقد كان -صلى الله عليه وسلم- إلى جانب أدائه للصلوات في مواقيتها، وصيامه لرمضان، يكثر في هذا الشهر من أنواع العبادات، فكان يدارس جبريل - عليه السلام- القرآن في رمضان، وكان يتأثر بذلك فيكون أجود ما يكون في رمضان إذا لقيه جبريل - على الرغم من أنه كان أجود الناس في غيره-، فتراه يكثر من الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة والذكر، والاعتكاف. وكان يهتم اهتماماً خاصّاً بالعشر الأواخر من رمضان فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله"(البخاري: 1920، ومسلم: 1174) ؛ كل ذلك ليجمع قلبه لمناجاة ربه، ويتفرغ لذكره ومناجاته. .....
رمضان شهر يتجلى فيه خلق الصابرين – خطب مختارة
683
لايوجد
2
(540)

رمضان شهر يتجلى فيه خلق الصابرين – خطب مختارة

1439/08/17
الصبر هو سلاح المؤمن الذي يحتمي به عند الشدائد، ولذا تكررت مادة الصبر أكثر من مائة مرة في القرآن الكريم، وفي ذلك دلالة على بالغ عناية القرآن بهذا الخُلق الكريم، والصبر مفتاح كل باب مغلق، ووسيلة لكل مطلب بعيد، وسبيل للظفر في الشدة والرخاء. والصبر من أعظم الأخلاق، وأجلّ العبادات, وأعظم الصبر وأحمده عاقبةً: الصبر على امتثال أمر الله, والانتهاء عمّا نهى الله عنه، ومن أعظم الشرائع التي يتحقق بها ذلك المقصود: شريعة الصيام في شهر رمضان. ولذلك كان رمضان شهر الصبر؛ إذ الصوم تعويد على الصبر، وتمرين عليه, وصوم رمضان مدرسة تربوية مناسبة لتأصيل فضيلة الصبر في المؤمن الصائم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الصَّوْمُ نصْفُ الصَّبْر" (رواه أحمد وغيره). ومن أفضل أنواع الصبر: الصيام؛ فإنه يجمع الصبر على أنواع الصبر الثلاثة: فالصائم يصبر على طاعة الله -عز وجل-، ويصبر على ترك شهواته، لله، ونفسه قد تنازعه إليها، ولهذا جاء في الحديث القدسي: "يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي". وفيه يصبر على الجوع والعطش، والأرقى من ذلك صبره على أذى الناس وكظم غيظه وعدم رد فعله، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الصيام جنة فلا يرفث، ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". رواه البخاري. والله -عز وجل- يتولى جزاء الصائمين, فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله -عز وجل-: إلا الصيام فإنه لي وأما أجزي به, إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي» رواه البخاري. & .....
رمضان وبناء القيم – خطب مختارة
908
لايوجد
5
(540)

رمضان وبناء القيم – خطب مختارة

1439/08/17
الصيام شعيرةٌ من الشعائر الإسلامية العظيمة، وعبادة من العبادات التي لها أكبرُ الأثرِ في حياة المسلم روحيًّا وخلقيًّا واجتماعيًّا؛ ذلك أنَّ شهر رمضان موسمٌ عظيم من مواسم الخير؛ تصفو فيه النفوس، وتقترب القلوب من خالقها. والصوم مدرسةٌ إسلاميَّة عظيمة تُربِّي الإنسان بكلِّ مكوناته ومقوِّماته النفسيَّة والجسميَّة والروحيَّة والخلقيَّة والاجتماعيَّة؛ إذ إنَّ للصوم حِكَمًا كثيرة وفوائد جمَّة من الناحية الاجتماعيَّة. والصيام يربي المسلم على السيطرة على الجانب المادي في حياته كلها، ويدفعُه إلى التغلُّب عليه، والانتصار للجانب الروحي والمعنوي. ويُطهِّرُ النفسَ الإنسانية من الأدران ويُزكِّيها، ويُربِّي المسلم على التضحية والمبادرة بكلِّ ما يملكُ في سبيل الدِّفاع عن الدِّين وعن كلِّ القيم الإسلاميَّة. إن الصيام مدرسة خُلقية تُربِّي المسلم على القيم الفاضلة، والصدق والصبر والأمانة والوفاء بالعهود والمواثيق، وعلى الشجاعة ورباطة الجأش والوعي والانضباط. وللصيام فوائد روحية ونفسية كثيرة، وهو مدرسة يتعلم فيها المسلم الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، وقوة الإرادة، وجهاد النفس، والامتناع عن أهم رغبات الجسد وحاجاته الضرورية. والاستقامة في معاملة الخلق، وإعادة تفعيل منظومة القيم الراقية في المجتمع المسلم، ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». فليس الصوم جوعًا أو عطشًا فقط، بل هو إمساك عن الأهواء، وسيطرة على الانفعالات، وتوجيه للحاجات، إن الصيام مسرة وفرح وابتهاج، فلا فحش في القول، ولا غضب على أحد، بل سيطرة على النفس، ومبادلة الإساءة بالحسنة، ومواجهة العدوان بالعف .....
الصائمون بين الصوم عن المفطرات والصوم عن المحرمات – خطب مختارة
1٬765
لايوجد
7
(540)

الصائمون بين الصوم عن المفطرات والصوم عن المحرمات – خطب مختارة

1439/08/18
لا شك أن الصوم معنى عظيم من معاني العبودية لله رب العالمين، الذي يكون فيه التسليم الكامل لله -عز وجل-، وامتثال أمره في ذلك، وقد أمرنا بالصيام فقال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]. وسر تشريع الصيام أنه سبب لتحصيل التقوى، وسبيل لتزكية النفس بطاعة الله فيما أمر، والانتهاء عما نهى، والتقوى جماع خيري الدنيا والآخرة، وكلُّ ثمرة من ثمار الصيام فهي ناشئة عن التقوى. وتشريع هذه الفريضة العظيمة له حِكَم أخرى منها: أن من حِكَم الصيام: حبس النفس عن الشهوات، وفطامها عن المألوفات، وتضييق مجاري الشيطان من العبد، بتضييق الطعام والشراب، فيضعف نفوذ الشيطان، وتقل المعاصي. ومن حكم الصيام: تصفية القلب، فيصفو من شوائبه ويتخلى للفكر والذكر، لأن تناول الشهوات يقسِّي القلب، ويعمي عن الحق، والصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها وقوتها. ومن حكم الصيام كذلك: معرفة نعمة الله على العبد بالشبع والرّي إذا تذكر بالصيام الأكباد الجائعة من الفقراء والمساكين، فيشكر ربّه ويحسُّ بآلام إخوانه المعدمين. والنعم لا يُعرف قدرها إلا بفقدها. ومع ذلك يلاحظ أن بعض المسلمين يصوم عن المفطرات الحسية فقط، ولا يتحرز عن المفطرات المعنوية –إذا جاز التعبير-، فلا يفطم نفسه عن الحرام، وينسى البعض ويغفل عن أن الإمساك عن الطعام والشراب في رمضان ليس هدفاً في حد ذاته، بل هو وسيلة لرقة القلب وانكساره وخشيته لله، وهذه هي حقيقة الصيام، أما إن كان الأمر ترك الطعام والشراب فما أهون الصيام، ولكن إذا صام العبد فليصم سمعه وبصره ولسانه من الكذب والمحارم؛ وجماع .....
رمضان بين جود الموسرين وإغناء السائلين والمحرومين – خطب مختارة
560
لايوجد
14
(540)

رمضان بين جود الموسرين وإغناء السائلين والمحرومين – خطب مختارة

1439/08/20
لا شك أن شهر رمضان هو شهر الجود والعطاء، والبذل والإحسان، وشهر التواصل بين المسلمين والتكافل الاجتماعي فيما بينهم، وهو شهر تغمر فيه الرحمة قلوب المؤمنين، وتجود فيه بالعطاء أيدي المحسنين. وقد ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- أروع أمثلة البذل والعطاء في هذا الشهر المبارك حتى وصفه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- بأنه: "كان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلَرَسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجودُ بالخير من الريح المرسلة" (متفق عليه). وما أحوجنا إلى أن نتلمس هديه وأخلاقه في كل وقت وفي هذا الشهر على وجه الخصوص، فقد كان الجود أعظم أخلاقه، وكان -صلى الله عليه وسلم- متصفاً بجميع أنواع الجود والكرم؛ من الجود بالعلم والجود بالمال والجود بالنفس في سبيل الله تعالى، يقول أنس -رضي الله عنه-: "ما سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام شيئاً إلا أعطاه، جاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: "يا قوم! أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة" (رواه مسلم). وكان الرجل يُسْلِم ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها، قال صفوان بن أمية: "لقد أعطاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أعطاني، وإنه لمن أبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني، حتى إنه لأحب الناس إليّ، وقد أعطاه يوم حنين مائة من النَّعم، ثم مائة ثم مائة ونَعَماً، حتى قال صفوان: أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي". إن شهر رمضان يدخل على الأمة هذا العام وهي في مرحلة مزرية من تاريخها، فُرقة وشتات، وحروب طائفية، واقتتال عِرْقي، ومخيمات لاجئين –لا تراها للأسف الشديد إلا في بلاد المسلمين-، و .....
صلاة التراويح وقيام الليل – خطب مختارة
3٬665
لايوجد
18
(540)

صلاة التراويح وقيام الليل – خطب مختارة

1439/08/20
إن من فضل الله -عز وجل- علينا وعلى الناس أن جعل شهر رمضان موسمًا للطاعات والعبادات؛ فكما أوجب الله علينا صيام شهر رمضان، فقال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]. وسنَّ لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قيام ليالي رمضان، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (أخرجه البخاري (37)، ومسلم (759). فالمسلمون في شهر رمضان مشغولون في نهاره بالصيام وفي ليله بالقيام، بل جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- قيام ليلة واحدة هي ليلة القدر سببًا للمغفرة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه" (أخرجه البخاري (1901) ومسلم (759). وقد رغَّب النبي -صلى الله عليه وسلم- في قيام رمضان بالقول وبالفعل، وخرج على أصحابه أول ليلة من رمضان وصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون، فاجتمع أكثرهم في الليلة الثانية، ثم في الليلة الثالثة اجتمع أكثر من الثانية، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه في صلاة الفجر، وقال لهم: «لم يخفَ عليَّ مكانكم، ولكني خشيت أن تُفرض عليكم فتعجزوا عنها». (صحيح البخاري 924). ومات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك، حتى جاء عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: لو جمعت الناس على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبي بن كعب، وقال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. ومرا .....
شهر الفتوحات (خطب مختارة)
34٬339
لايوجد
182
(540)

شهر الفتوحات (خطب مختارة)

1438/10/12
من المفارقات التي تحمل بعدًا عميقًا في فلسفة الصيام في الإسلام، أنه فُرض في شهر شعبان من العام الثاني للهجرة النبوية الشريفة، أي قبل الممارسة الفعلية للفريضة بشهر واحد أو أقل، في حين أن غزوة بدر وقعت هي الأخرى في اليوم السابع عشر من رمضان من العام نفسه، ولا شك أن توافق الحدثين لم يأتِ اعتباطًا ولا خبط عشواء، فكل شيء في كون الله تعالى له حكمة وخُلق بقدر: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)، فغزوة بدر هي أول حرب كبرى حقيقية بين المسلمين والمشركين، وقد سماها الله تعالى يوم الفرقان لما كان لها من أثر كبير في الأحداث فيما بعد من جانب، ومن جانب آخر لما كان لها من أثر عميق في نفوس المسلمين والمشركين معًا؛ فالمسلمون شعروا بكيانهم وقوة دولتهم التي أنشئت لتوها في المدينة، والتي لم يمر على إنشائها سوى أقل من عامين، والمشركون كذلك شعروا بمدى شوكة المسلمين وقوتهم، وأن هناك قوة خفية تؤيدهم وتعينهم وتساندهم، لا سيما والمسلمون قليلو العدد والعدة والعتاد. والعجب أن تقع هذه المقتلة العظيمة بين الفريقين والتي راح ضحيتها حوالي سبعون من صناديد وكفار قريش، العجب أن يحدث كل ذلك في شهر يقضيه المسلمون صائمين قائمين، راكعين ساجدين، بل الأعجب أن هذا الصيام كان أول صيام فريضة يؤديها المسلمون في حياتهم، وهم القوم الذين لم يعتادوا الصيام، بل لم يعرفوه من قبل، فالعرب الوثنيون لم يكن يخطر ببالهم أن هناك من العبادات ما يمتنع مؤديها عن الطعام والشراب طيلة اثنتي عشرة ساعة تقريبًا في الحر الشديد الذي كانوا يعانون منه أشد المعاناة، حتى إن كوبًا من الماء البارد عندهم كان نعمة تستوجب الشكر والامتنان. .....
مجموعة مختارات في الزكاة وفضلها وأحكامها
4٬581
لايوجد
18
(540)

مجموعة مختارات في الزكاة وفضلها وأحكامها

1440/08/13
.....
سلسلة غزوات النبي (صلى الله عليه وسلم): غزوة بدر الكبرى – خطب مختارة
1٬559
لايوجد
4
(540)

سلسلة غزوات النبي (صلى الله عليه وسلم): غزوة بدر الكبرى – خطب مختارة

1439/08/22
في وسط أجواء هزيمة نفسية سيطرت على كثير من ضعاف الإيمان، خاصة مع طغيان الكافرين، وتلون المنافقين، وعلو الروافض، ورغبةً في بثّ روح العزة والأنفَة في قلوب المسلمين، وإيمانًا بأن تاريخ أمتنا ناصع البياض ليس فيه ما يُستحى منه، وتذكيرًا بيوم من أيام الله تعالى، لهذا وغيره هذه دعوة للعودة إلى دراسة السيرة النبوية العطرة، واستلهام دروسها، والاستفادة من عبرها التربوية، فما أحوج الأمة إلى العودة إلى معين السيرة النبوية العطرة، تستقي من روضها ما فيه حياتها. ومن أركان السيرة النبوية غزوات النبي –صلى الله عليه وسلم- المباركة، التي كان منطلقها نشر الدين والدفاع عن العقيدة، وإبعاد الطواغيت الذين تسلطوا على أديان الناس وعقائدهم، وإفساح الطريق أمام دعاة الحق لإعلام مبادئ هذا الدين ليدخل فيه من يشاء برغبة وإرادة واقتناع، ليحيى من حيَّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، ولتستبين سبيل المحرمين. وغزوة بدر لها مكانة عظيمة في دين الله -تبارك وتعالى-، فهي يوم عظيم من أيام الله تعالى، أعز الله فيه القلة المؤمنة المستضعفة على جحافل الكفار المتغطرسين الذين أخذتهم حمية الجاهلية، وسكرة الغفلة، ومكروا واستكبروا على عباد الله الموحدين، فأنزل الله بأسه بهم، وحاق بهم النكال، وخسروا مجدهم وعزهم، ومرَّغ المؤمنون أنوف كبريائهم في التراب، وردَّ الله الذين آمنوا إلى مأمنهم لم يصبهم شرّ ولا أذى، إنه يوم بدر، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان.. التقى الضعفاء القلة المؤمنة التي خرجت لا للحرب ولا للقتال، وإنما للاسترداد بعض حقوقهم عند من عصبوهم أرضهم وديارهم، وسلبوا أموالهم، ولكن الله أراد أمرًا آخر غير المال، فقد شاء الله وقدَّر أن تنجو القافلة، ويعرب أبو سفيان إلى مكة بالمال والقافلة .....
رمضان شهر الخير – ملف علمي
3٬251
لايوجد
6
(540)

رمضان شهر القربات والبركات – ملف علمي

1440/08/23
حللت أهلًا ونزلت سهلًا يا رمضان، ضيف كريم جاء بعد اشتياق، لقد انتظرناك طويلًا؛ أحد عشر شهرًا كاملة ونحن نتوق ونحِنُّ ونشتاق إلى أن تعود إلينا، وها قد أذن الله لك أن تعود. إنا ما زلنا نذكر ذلك اليوم الذي غادرتنا فيه العام الماضي؛ لقد تركتنا والعيون منا دامعة على فراقك، والقلوب منا جائعة إلى عناقك، والأرواح منا ظمأى إلى لقائك، إننا لنذكر تلك الساعة؛ ساعة فراقك وكأنها هي الآن، ساعتها سألنا الله -تعالى- أن يعيدك علينا أعوامًا عديدة ويبلغنا إياك أزمنة مديدة، وها قد أذن الله لك أن تعود فعدت. فلكم -أيها المسلمون- البشرى بقدوم رمضان، نبشركم به كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبشر به أصحابه -رضي الله عنهم- فيقول: "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم" (ابن ماجه وصححه الألباني)، نعم نبشركم، وكيف لا نبشرك بشهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار! كيف لا نبشركم بشهر تفتح فيه أبواب الجنان فلا يغلق منها باب، وتغلق فيه أبواب الجحيم فلا يفتح منها باب، وتسلسل فيه مردة الجن والشياطين؟! كيف لا نفرح ونبتهج ونسعد بقدوم شهر تمتلئ فيه المساجد بالمصلين وبالذاكرين وبالداعين وبالمرتلين لكتاب رب العالمين؟! كيف لا نشتاق إلى شهرٍ المقبلون فيه على ال .....
صيام
875
لايوجد
8
(540)

صيام

1438/10/11
الصيام في اللغة: أصله الإمساك، تقول: صام عن الكلام إذا أمسك عنه، وصام عن السير إذا وقف، وصام عن الأكل والشرب إذا أمسك عنهما. فأصل الصيام في لغة العرب الإمساك، ومنه قوله تعالى: ( فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ) [مريم:26] أي: إمساكاً عن الكلام، ويقولون: صامت الخيل. إذا أمسكت عن الصهيل، ومنه قول الشاعر: خيل صيام وخيل غير صائمة *** تحت العجاج وأخرى تعلك اللُجم فقوله: (خيل صيام): أي: ممسكة عن الصهيل. والصيام في الشرع : الإمساك عن الطعام والشراب .....
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات