طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(24٬515)
39

الرجولة الحقة – خطب مختارة

1438/10/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

لذا لم يكن معيار الرجولة عند سلفنا الصالحين ومصلحينا وأصحاب البصيرة النافذة لم يكن السن أو الحجم، وإنما كان ما وقر في الفؤاد من معاني الغيرة على الدين والبذل له؛ فكم من صبي كان رجلاً في قلبه ولسانه، وكم من صغير حيّر عقول الكبار بفهمه الدقيق وبذله العميق، وكم من ضئيل الحجم وَزَنَ بقوة قلبه وسعه علمه وعقله ملء الأرض من أصحاب الأحجام، وكم ممن يبهر الناس بحسن منظره ..

يخلط كثيرون بين مفهومي الذكورة والرجولة، فيعتقدون أن الأولى معبرة عن الآخرة، وهذا خلط واضح في كلا المفهومين؛ فالذكورة هي فقط ضد الأنوثة، وهي اللفظة التي تبين جنس الإنسان دون التعرض لما يعتنقه من مبادئ أو أخلاق أو قيم، أما الرجولة فشيء مختلف تمامًا، حيث تتجلى فيها أخلاقيات ومبادئ الشخص ومدى استعداده لتحمل المسؤوليات المختلفة ومدى التزامه بشريعة الله -عز وجل- والتضحية والبذل من أجلها وفي سبيلها.

 

لذلك وبسبب هذا الخلط الواضح بتنا نرى أشباه رجال يوصفون بالبطولة والرجولة وهم على العكس من ذلك، إلا أن القيم التي في النفوس نفسها قد تزعزعت وحلت بدلاً منها قيم أخرى تدعم سلوكيات شائنة، وصارت البطولة والرجولة مسخًا مشوهًا، تطلق على من ليس لها بأهل، في حين تُزال معاني الرجولة الحق من رجال بلغوا الجوزاء حرصًا على أوطانهم ودينهم، وضحوا في سبيلهما بكل غالٍ ورخيص، فيوصفون بالتشدد تارة وبعدم المسؤولية تارة وبالإرهاب والتزمت تارة أخرى، وما هذا إلا لاختلال المفاهيم لدى الناس، وزرع وسائل الإعلام والفضائيات لمفاهيم منحلَّة تقلب الحق باطلاً والباطل حقًّا.

 

وعندما نتأمل الرجولة في النصوص الشرعية نجدها لصيقة الصلة بالمسؤولية والتضحية والفداء، وذلك لما بينهما من صلة وثيقة، ولصيقة الصلة كذلك باتباع أمر الله وأمر رسوله وتقديمه على محببات النفس ونوازعها الداخلية من تجارة وأموال وغيره، بل ونفيها عمن فرط في اتباع الشريعة أو تعدى حدود الله عز وجل، لذا كان هذا هو المعيار الحقيقي للرجولة في نظر الشريعة؛ يقول الله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) [النور: 36، 37]، وقال (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) [التوبة: 108]، وقال: (مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) [الأحزاب: 23]، (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) [النساء: 34]، وقال: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) [يس: 20]، وقال: (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ) [القصص: 20].

 

فالآيات ألزمت من يبتغي الاتصاف بالرجولة بصفات تبني فيه شخصيته بالإقدام والإقبال على الطاعة ومعرفة حق الله تعالى وحق رسوله والإحجام عن معصيته وما قد يهدم مروءته وأخلاقه ومبادئه من جانب، ومعرفة حق أمته وعظم المسؤولية الملقاة على كاهله والتصرف إزاءها بنوع من السؤولية والكفاءة والتضحية من جانب آخر.

 

لذا لم يكن معيار الرجولة عند سلفنا الصالحين ومصلحينا وأصحاب البصيرة النافذة لم يكن السن أو الحجم، وإنما كان ما وقر في الفؤاد من معاني الغيرة على الدين والبذل له، فكم من صبي كان رجلاً في قلبه ولسانه، وكم من صغير حيّر عقول الكبار بفهمه الدقيق وبذله العميق، وكم من ضئيل الحجم وَزَنَ بقوة قلبه وسعه علمه وعقله ملء الأرض من أصحاب الأحجام، وكم ممن يبهر الناس بحسن منظره وقوة جسده وعلو مقامه وهو لا يزن عند الله جناح بعوضة:

أعيذها نظرات منك صادقة *** أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورمُ

 

فكان اهتمام أصحاب البصيرة النافذة بالجوهر لا بالمظهر، وبالكيف لا بالكم، وبتربية العقول والأفهام قبل تربية البطون والأجسام، لما طلب عمرو بن العاص -رضي الله عنه- المدد من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في فتح مصر كتب إليه: “أما بعد: فإني أمددتك بأربعة آلاف رجل، على كل ألف: رجل منهم مقام الألف: الزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد”.

 

ومع هذا الحث الدائم والمستمر على التحلي بصفات الرجولة ونبذ صفات التخنث التي لا تزيد صاحبها إلا بعدًا من الفضيلة والمروءة والشهامة، إلا أن الرجال الحقيقيين في الدنيا قليل، حتى أصبح وجودهم أمنية تمناها الصالحون وحاملو قضية نصرة الدين على أكتافهم، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تمنى وجودها حينما قال لأصحابه يومًا: تمنوا؛ فقال أحدهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةٌ ذهبًا أنفقه في سبيل الله. ثم قال عمر: تمنوا، فقال رجل آخر: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله وأتصدق به. ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟! فقال عمر: “ولكني أتمنى رجالاً مثلَ أبي عبيدة بنِ الجراح، ومعاذِ بنِ جبلٍ، وسالمٍ مولى أبي حذيفة، فأستعين بهم على إعلاء كلمة الله”.

 

فهكذا يفكر الرجال، ولمثل هذا يتطلع الرجال، يتطلعون إلى ملاقاة رجال من أمثالهم يفتحون بهم الدنيا وينشرون بهم دين الله عز وجل، وينشرون بهم القيم والأخلاق والمبادئ بين الناس، ولقد أعياهم هذا الطلب، وأضنتهم رحلة البحث، فالناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة، وليست مهمة البحث عن رجل مهمة سهلة، بل إنها شاقة شقاء استخراج اللؤلؤ من قاع البحار بل أشد، وشاقة شقاء زرع النباتات الاستوائية في أعماق الصحراء، وشاقة شقاء حرث البحر أو زرع الهواء، وقد يقضي المصلح عمره كله في رحلة البحث عن رجال، فقد يجد واحدًا يعينه على غايته وقد لا يجد، وكما قال الشاعر:

مازلت أبحث في وجوه الناس عن بعض الرجال

عن عصبة يقفون في الأزمات كالشم الجبال

فإذا تكلمت الشفاه سمعت ميزان المقال

وإذا تحركت الرجال رأيت أفعال الرجال

أما إذا سكتوا فأنظار لها وقع النبال

يسعون جهدًا للعلا بل دائمًا نحو الكمال

يصلون للغايات لو كانت على بعد المحال

ويحققون مفاخرًا كانت خيالاً في خيال

يتعشقون الموت في أوساط ساحات القتال

ويرون أن الحر عبد إن توجه للضلال

من لي بفرد منهم ثقة ومحمود الخصال

من لي به يا قوم إن هموم وجداني ثقال

سيطول بحثي إن سؤلي نادر صعب المآل

فمن الذي تحوي معًا أوصافه هذي الخصال

لكن عذري أن في الدنيا قليلاً من رجال

وفي مختاراتنا لهذا الأسبوع آثرنا الحديث عن الرجولة ومعانيها وسبل تحقيقها، في مجموعة من الخطب العذبة الرقراقة، التي نأمل من خلالها أن يركز خطباؤنا وأئمتنا وعلماؤنا ومصلحونا على تربية روح الرجولة في نفوس الطلاب والملتزمين بدين الله عز وجل، وذلك لما لها من أثر كبير في تصحيح مسار الدعوة إلى الله تعالى وترشيد الكثير من سلوكيات الدعاة إلى الله تعالى، سائلين الله تعالى أن يرزقنا الأخلاق الصالحة وأن نكون حريين بالاتصاف بالرجولة والمسؤولية في أداء الأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الرجولة وأهمية غرسها في شباب الأمة
6٬539
1133
105
(39)

الرجولة وأهمية غرسها في شباب الأمة

1433/07/01
أيها الأحبة: في بيت من بيوت المدينة النبوية جلس عمر رضي الله عنه إلى جماعة من أصحابه، فقال لهم: تمنوا، فقال بعضهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله وأتصدق، وقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة زبرجدًا وجوهرًا فأنفقه في سبيل الله وأتصدق.. ثم قال عمر: تمنوا، فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين فقال عمر: أتمنى لو أنها مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وحذيفة بن اليمان. رواه الحاكم في المستدرك، وقال الذهبي صحيح على شرط البخاري ومسلم، وفي رواية فقال رجل: ما أَلوْتَ الإسلام (أي: قصرت عنه) فقال عمر: ذلك الذي أردت. رحم الله عمر رضي الله عنه الملهم لقد كان خبيراً بما تقوم به الحضارات الحقيقية، وتنهض به الرسالات الكبيرة وتحيا به الأمم الهامدة.. إن الأمم والرسالات تحتاج في قيامها إلى الإمكانات المادية بكل أنواعها لتقوم بدورها، ولكنها تحتاج قبل ذلك إلى الرجال ذوي النفوس العالية والقلوب الكبيرة والعزائم القوية ليقوموا برعايتها وتوظيفها والقيام بها خير قيام.. أيها الإخوة: الرجل أعز من كل معدن نفيس، وأغلى من كل جوهر ثمين ولذلك كان وجودُه عزيزاً في دنيا الناس حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً". رواه البخاري عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قال الشيخ السعدي رحمه الله -معلقاً على هذا الحديث-: "هذا الحديث مشتمل على .....
الملفات المرفقة
وأهمية غرسها في شباب الأمة1
عدد التحميل 1133
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرجولة.. أمنية عمرية
7٬051
1454
121
أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى. معاشر المسلمين: في دار من دور المدينة المباركة جلس عمر إلى جماعة من أصحابه فقال لهم: تمنوا؛ فقال أحدهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةٌ ذهبًا أنفقه في سبيل الله. ثم قال عمر: تمنوا، فقال رجل آخر: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله وأتصدق به. ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟! فقال عمر: "ولكني أتمنى رجالاً مثلَ أبي عبيدة بنِ الجراح، ومعاذِ بنِ جبلٍ، وسالمٍ مولى أبي حذيفة، فأستعين بهم على إعلاء كلمة الله". رحم الله عمر الملهم، لقد كان خبيرًا بما تقوم به الحضارات الحقة، وتنهض به الرسالات الكبيرة، وتحيا به الأمم الهامدة. إن الأمم والرسالات تحتاج إلى المعادن المذخورة، والثروات المنشورة، ولكنها تحتاج قبل ذلك إلى الرؤوس المفكرة التي تستغلها، والقلوب الكبيرة التي ترعاها، والعزائم القوية التي تنفذها؛ إنها تحتاج إلى الرجال. أيها المسلمون: لرجل أعزّ من كل معدن نفيس، وأغلى من كل جوهر ثمين، ولذلك كان وجودُه عزيزًا في دنيا الناس، حتى قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إنما الناس كإبل مائة، .....
الملفات المرفقة
.. أمنية عمرية
عدد التحميل 1454
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرجولة
6٬804
791
83
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: يُروَى عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- أَنَّهُ قَالَ لأَصحَابِهِ يَومًا: تَمَنَّوا، فَتَمَنَّوا مِلءَ البَيتِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مَالاً وَجَوَاهِرَ يُنفِقُونَهَا في سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-: "لَكِنِّي أَتَمَنَّى رِجَالاً مِثلَ أَبي عُبَيدَةَ وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ وَحُذَيفَةَ بنِ اليَمَانِ، فَأَستَعمِلُهُم في طَاعَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-". رَضِيَ اللهُ عَن عُمَرَ، مَا كَانَ أَصوَبَ رَأيَهُ وَأَدَقَّ فَهمَهُ! فَلَقَد تَمَنَّى حِينَ تَمَنَّى وَبَلَغَ الغَايَةَ في ذَلِكَ، وَلِمَ لا وَهُوَ المُلهَمُ المُوَفَّقُ الَّذِي يَعلَمُ المُقَوِّمَاتِ الَّتي تَنهَضُ بها الدُّوَلُ وَالحَضَارَاتُ وَالأُسُسَ التي تَحيَا بِوُجُودِهَا الأُمَمُ وَالمُجتَمَعَاتُ؟! إِذْ مَا قِيمَةُ المَعَادِنِ وَالثَّرَوَاتِ، وَما تُغني الأَموَالُ وَالتِّجَارَاتُ، مَا لم يَكُنْ ثَمَّةَ رِجَالٌ يَحفَظُونَهَا وَيَرعَونَهَا وَيَستَثمِرُونَهَا الاستِثمَارَ الصَّحِيحَ الأَمثَلَ؟! مَا قِيمَتُه .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 791
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
معالم الرجولة الحقة
5٬914
1218
55
(39)

معالم الرجولة الحقة

1432/06/16
أما بعد: فاتقوا الله حق التقوى، قال تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. قال تعالى: (منَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَـاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ) [الأحزاب: 23]، وقال تعالى: (رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَـارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِيتَاء الزَّكَـوةِ يَخَـافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَلأَبْصَـارُ) [النور: 37]. مادة "رجل" تدل بأصل وضعها في اللغة على طائفة كبيرة من المعاني، غير الذكورة المقابلة للأنوثة في بني الإنسان، تقول العرب في المفاضلة بين الاثنين وتفوُّق أحدهما على صاحبه: أرجل الرجلين، وللدلالة على القدرة على التصدي للأحداث: رجل الساعة، وفي ختام المباهاة بالشرف والثناء تقول: هو من رجالات قومه. وعند ورودها في القرآن تضيف مع دلالتها على النوع معاني أخرى تسمو بالنوع إلى السمو والامتياز. استعمل القرآن (رِجَالاً) وصفًا للمصطفَيْن الأخيار فقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ) [يوسف: 109]، والوصف بالر .....
الملفات المرفقة
الرجولة الحقة
عدد التحميل 1218
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرجولة
5٬545
1071
48
يقول الحق -جلا وعلا-: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [الأحزاب: 23]. إن بين الله وبين المؤمنين بيعة، مفادها قول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) [التوبة: 111]، المشتري هو الله، والبائع فيها هو المؤمن، والسلعة هي الأنفس والأموال، والثمن هو الجنة. الله تعالى يعلمنا أن الرجال من المؤمنين هم الذين يصدقون الله في بيعتهم، وليس كل المؤمنين رجالاً. فمن هو الرجل؟! وما سمات الرجولة؟! وما أسباب ضياعها؟! الرجل: عكس المرأة أو ضدها، ونعني بالرجل: الذي أخضع ذاته ونفسه لمنهج الله -عز وجل-، فهمًا وسلوكًا. قال العلماء: الزمن يحوي الليل والنهار، وجنس الإنسان يحوي الذكر والأنثى، ولكل منهما مهمته، فكما أن الليل للسكنى والهدوء والنهار للكدح والعمل، فالرجل بمنزلة النهار، والمرأة بمنزلة الليل. لذا جمع بينهما رب العزة سبحانه فقال: (وَاللَّيْلِ إ .....
الملفات المرفقة
1
عدد التحميل 1071
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرجولة في زمن العولمة
4٬931
1136
63
(39)

الرجولة في زمن العولمة

1432/06/16
عباد الله: الرجولة خصلة نبيلة، وصفة جميلة، قد أجمع العقلاء على مدحها والدعوة إليها في قديم الزمان وحديثه، إنها أمر يتفق عليه الجميع؛ مؤمنهم وكافرهم، تقيهم وفاجرهم، عاقلهم وسفيههم، بل إنك ترى كثيرًا من الحمقى والسفهاء يبرّرون حماقتهم بأنها مقتضى الرجولة، ومع هذا كله فالمسافة بين واقع الناس وبين الرجولة ليست بالمسافة القريبة، فالبون بين الواقع والدعوى شاسع، وواقع الناس يكذب ادعاءهم. كانت الرجولة في عصر العرب الأوائل إرثًا، كانت مفخرة وممدحة، فقد كان لديهم سمو في الأخلاق ونبل في المعدن، ولذا بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهم، وأخبر أنه بعث في خير الناس، فقد خلق الله الخلق عربًا وعجمًا، وجعل الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- من العرب وهم خيرهم. بعث نبينا -صلوات الله وسلامه عليه- ليتمّم مكارم الأخلاق، ليعمق الأخلاق الكريمة في النفوس ويستأصل الأخلاق المرذولة منها، أتى بالدين السمح والأخلاق النبيلة، وكان في ذلك كله قدوة حية ماثلة أمام الأعين، تتجسد فيه معاني الرجولة الحقة في أجلى معانيها وأبهى صورها، حتى إن أصحابه -رضوان الله عليهم أجمعين- كانوا بحقّ مثالاً لتلك الرجولة، فأبو بكر يصدّقه وقد كذبه الناس، وعمر يسلم فيعلن إسلامه ويقارع به صناديد قريش، وعلي يفديه بجسده فينام مكانه إذ هاجر إلى المدينة رجال صدق، (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ)، فإن أردنا .....
الملفات المرفقة
في زمن العولمة
عدد التحميل 1136
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صناعة الرجال
5٬517
969
48
(39)

صناعة الرجال

1432/08/21
أما بعد: في دار من دور المدينة، جلس عمر–رضي الله عنه- إلى جماعةٍ من أصحابه فقال لهم: "تمنوا"؛ فقال أحدهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةٌ ذهبًا أنفقه في سبيل الله, ثم قال آخر: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله وأتصدق به, فقال عمر: ولكني أتمنى رجالاً مثلَ أبي عبيدة بنِ الجراح، ومعاذِ بنِ جبلٍ، وسالمٍ مولى أبي حذيفة، فأستعين بهم على إعلاء كلمة الله. رحم الله عمر الملهم، إنه لم يتمن فضة ولا ذهبًا، ولا لؤلؤًا ولا جوهرًا، ولكنه تمنى رجالاً من الطراز الممتاز، تُفتح على أيديهم كنوز الأرض، وأبواب السماء. لقد كان عمر خبيرًا، بأن الحضارات العظيمة، والرسالات الحقة، لا تحتاج إلى المعادن المذخورة، والثروات المنشورة، ولكنها تحتاج قبل ذلك إلى الرؤوس المفكِّرة التي تستغلها، والقلوب الكبيرة التي ترعاها، والعزائم القوية التي تنفِّذها، وباختصار: إنها تحتاج إلى رجال، وليس أيّ رجال. كم من رجلٍ أعزُّ من المعدن النفيس، وأغلى من الجوهر الثمين، حتى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "إنما الناس كإبلٍ مائة، لا تكاد تجد فيها راحلة" رواه البخاري. إن الرجل الواحد قد ينصر الله به الدين، ويقلب به الموازين، وفي القرآن الكريم في قصة موسى حين قتل القبطيَّ: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى) [يـس:20], وفي سورة يس في قصة أصحاب القرية: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى) [يـس:20]. .....
الملفات المرفقة
الرجال
عدد التحميل 969
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات