بدع شهر رجب - خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2021-03-02 - 1442/07/18
التصنيفات:

اقتباس

وقد حدثت هذه المبالغات مع شهر رجب المحرم، فأراد الجهلاء أن يعظموه، فبدلًا من أن يسلكوا سبيل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته وتابعيه، إذا بهم ينحرفون ويستزلهم الشيطان ويسحبهم بعيدًا عن هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! فيسقطوا في حمأة الابتداع...

يكون الناس على الجادة وعلى السنة وعلى الصراط المستقيم، حتى ينبعث أناس منهم قد يكونوا طيبي القلب لكن يغلب عليهم الجهل، يريدون أن يجوِّدوا العبادة ويتقنوها ويزدادوا من الخير، فإذا بهم يبالغون في العبادة شيئًا فشيئًا فيخرجون من حدود المشروع إلى غير المشروع، وإذا بالبدعة تطل برأسها، و"ما ظهرت بدعة إلا وماتت قبالها سنة".

 

فهذا رجل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أراد أن يستحدث عبادة جديدة يتقرب بها إلى ربه، ويُكلِّف نفسه ما لم يُكلِّفه الله، ويشرع لنفسه ما لم يشرعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته، فعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى شيخًا يهادى بين ابنيه، قال: "ما بال هذا؟"، قالوا: نذر أن يمشي، قال: "إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني"، وأمره أن يركب(متفق عليه).

 

ويروي ابن عباس قصة رجل آخر أراد أيضًا أن يتقرب إلى الله -تعالى- بما لم يشرعه الله، فرده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليه ورفضه ولم يقره، يقول حبر الأمة: بينا النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مره فليتكلم وليستظل وليقعد، وليتم صومه"(رواه البخاري).

 

فهي إذا قاعدة تقول: "لا يجوز التقرب إلى الله إلا بما شرعه الله"، وكل ما كان على خلاف ذلك فهو بدعة وضلالة في الدين تردي صاحبها يوم القيامة ولا تنجيه، ولقد جاءت في ذلك نصوص كثيرة، فمنها حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"(متفق عليه)، وفي لفظ في الصحيحين أيضًا: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد".

 

وبناء على هذا فقد اتفق الفقهاء أن الأصل في العبادات الحظر والتوقيف، حتى يأتي الدليل على المشروعية.

 

***

 

وقد حدثت مثل هذه المبالغات مع شهر رجب المحرم، فقد أراد الجهلاء بالدين أن يعظموه ويتقربوا إلى الله -عز وجل- فيه، بدلًا من أن يسلكوا سبيل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الأخيار والتابعين الأبرار إذا بهم ينحرفون ويستزلهم الشيطان ويسحبهم بعيدًا بعيدًا عن هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! ولو سلكوا ألف باب للوصول إلى مرضاة الله ما وصلوا إلا من باب الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[الحشر: 7].

 

وقد ابتدعوا في شهر رجب -بجهل وبحمق- ألف بدعة وبدعة، فمن بدعهم المردودة المحدثة ما يلي:

صلاة الرغائب: ويصلونها في أول ليلة جمعة من شهر رجب، وبالتحديد بين صلاتي المغرب والعشاء، فمن أين جاءوا بها؟! ومن شرعها لهم؟! وعلى أي دليل استندوا؟! وأين هم من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي"(رواه مسلم)؟! إنك لن تلقى منهم جوابًا أبدًا؛ (مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)[الزخرف: 20].

 

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن "صلاة الرغائب هل هي مستحبة أم لا؟ [فأجاب]: هذه الصلاة لم يصلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أئمة المسلمين، ولا رغب فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا أحد من السلف، ولا الأئمة ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها، والحديث المروي في ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك؛ ولهذا قال المحققون: إنها مكروهة غير مستحبة، والله أعلم"(الفتاوى الكبرى، لابن تيمية).

 

ومنها: صلاة يوم النصف من رجب: أو "صلاة أم داود"، يقول ابن تيمية: "وكذلك يوم آخر في وسط رجب، يصلى فيه صلاة تسمى "صلاة أم داود"، فإن تعظيم هذا اليوم لا أصل له في الشريعة أصلًا"(اقتضاء الصراط المستقيم).

 

ومنها: تخصيص شهر رجب بالصيام ظنًا أن لصيامه مزية: فقد احتجوا بحديث: "صم من الحرم واترك"(رواه أبو داود)، وفيه راوية مجهولة، وقد حكم المحدثون بضعفه، يقول ابن القيم: "وكل حديث في ذكر صوم رجب، وصلاة بعض الليالي فيه: فهو كذب مفترى"(المنار المنيف، لابن القيم)، وقال ابن رجب: "فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه"(لطائف المعارف، لابن رجب) ويلخص النووي الأمر قائلًا: "ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب لعينه، ولكن أصل الصوم مندوب إليه"(شرح النووي على مسلم).

 

ومنها: الاحتفال بالإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين من رجب: ومع أن تلك الحادثة العظيمة لم يثبت أنها حدثت في رجب، فإنها حتى لو ثبتت أنها فيه فلا يشرع الاحتفال بها، يقول ابن القيم: "ولم يقم دليل معلوم لا على شهرها ولا على عشرها ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ليس فيها ما يقطع به، ولا شرع للمسلمين تخصيص الليلة التي يظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره"( زاد المعاد، لابن القيم).

 

ومنها: ذبيحة العتيرة: وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يذبحونها تعظيمًا لرجب، ويسمونها: "الرجبية"، وقد نهى عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبطلها قائلًا: "لا فَرَعَ ولا عتيرة"؛ والفرع: أول النتاج، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب(متفق عليه).

 

وما أكثر تلك البدع التي ابتدعوها، وما أنزل الله بها من سلطان، والتي لا تتسع لها هذه المقدمة القصيرة، لذا فقد جمعنا من خطب خطبائنا الأجلاء ليكملوا ما بدأنا ويفصلوا ما أجملنا ويتموا ما قصرنا فيه، فإليك:

العنوان
التحذير من بدع رجب (1) 2010/06/28
التحذير من بدع رجب (1)

كلما بعد الناس عن زمن النبوة؛ تشعبت بهم السبل، وفرقتهم الأهواء، تحسُنُ عندهم البدعة، وتسري فيهم الخرافة، ويُضلهم الشيطان، فتعمى أبصارهم وبصائرهم عن الحق، وتُصَمُ آذانهم عن سماع هدي الكتاب والسنة، فلا يصل إلى قلوبهم، ولا تعيه عقولُهم؛ لأن الشيطان قد أحكم قفلها، وحجبتها البدع بغشاوتها وشبهها ..

المرفقات

من بدع رجب (1)1

من بدع رجب (1) مشكولة


العنوان
التحذير من بدع رجب (2) 2010/06/30
التحذير من بدع رجب (2)

ولما طال الأمد بالمسلمين، وابتعد زمنهم عن زمن الرسالة تبع طائفة منهم أهل الجاهلية في تعظيم رجب؛ بل زادوا فيه عبادات ما كان يفعلها أهل الجاهلية! دفعهم إلى ذلك أوهام خاطئة، وجهل مستحكم، تحت قيادة شيوخ ضالين، وأصحاب عمائم منحرفين، يتأكلون بالبدعة، ويرتزقون بإضلال العامة ..

المرفقات

من بدع رجب (2)1

من بدع رجب (2) مشكولة


العنوان
بدع شهر رجب 2010/06/17
بدع شهر رجب

إن شهرَ رجبٍ الذي نعيش أيامه الآن هو أحد الأشهر الحرُمُ الأربعة، وهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ثلاثة متوالية، ورجب الفرد، ولهذه الأربعة خصائصُ معلومةٌ تشترك فيها، وقد سميت حُرُماً لزيادة حرمتها قال الله تعالى: (إنَّ عدَّةَ الشُّهورِ عند الله اثنَا عَشَرَ شهرًا في كتاب الله يومَ خَلَقَ السموات والأرض منها أربعةٌ حُرُمٌ)

المرفقات

شهر رجب


العنوان
شهر رجب بين الاتباع والابتِداع 2017/04/08
شهر رجب بين الاتباع والابتِداع

إن أصلَ الدينِ وقاعِدتَه: شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ومُقتضَى هاتَين الشهادتَين: الإخلاصُ والمُتابعَة؛ فلا يقبَلُ الله من العملِ إلا ما كان خالِصًا له، مُوافِقًا لهَديِ نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، فالعباداتُ توقِيفيَّةٌ لا مجالَ للرأيِ فيها، وكلُّ خيرٍ في اتِّباعِ مَن سلَف، وكلُّ شرٍّ في ابتِداعِ مَن خلَفَ. ولا يجوزُ لأحدٍ أن يُخصِّصَ عبادةً بزمانٍ أو مكانٍ لم يُخصِّصها الله ورسولُه بها؛ لأنَّا مُتعبَّدُون بشريعةِ الله لا بأهوائِنا وعواطِفِنا...

المرفقات

رجب بين الاتباع والابتِداع


العنوان
بدع رجب 2011/06/26
بدع رجب

وفي هذا الشهر -شهر رجب الذي هو أحد الأشهر الحرم- يحصل من بعض المسلمين -هداهم الله- بعض المخالفات؛ حيث يريد هؤلاء التقرب إلى الله ومغفرة الذنوب وحب الله ورضاه بعبادات لم يشرعها الله لهم ولم يأذن بها، هم يريدون الخير طبعًا ولكن كم من مريد للخير لم يدركه!! والعبرة -عباد الله- ليست فقط بالنية الحسنة، بل يجب مع النية الحسنة أن يكون العمل مشروعًا ..

المرفقات

رجب


العنوان
التحذير من بدع رجب 2016/04/04
التحذير من بدع رجب

إن كثيراً من المسلمين تجده يرهب المعاصي، ويتباعد عنها، ويجتنب كثيراً من المشتبهات؛ خوفَ الوقوع في الحرام، ولكنه متساهل غاية التساهل في أمر البدع والمحدثات في الدين؛ فيقع في البدع الاعتقادية أو البدع القولية، أو البدع العملية، مع أن البدع أشد خطراً وأعظم فتكاً من المعاصي الشهوانية ولو كانت من الكبائر؛ فإن المبتدع يتقرب إلى الله بما يبغضه الله، فيتقرب إلى الله بما لا يزيده من الله إلا بُعداً.

المرفقات

من بدع رجب


العنوان
شهر رجب وبدع المبتدعة 2017/04/09
شهر رجب وبدع المبتدعة

إن المحافظة على العقيدة الصحيحة والهوية الإسلامية من أولى الأولويات، وإن الذوبان في معتقدات الكفار وعادات اللاهين والغافلين بيع للهوية والميزة التي أراد الله -تعالى- أن يتميز بها عبده المؤمن الموحد، فكيف يفتح البعض لنفسه الأبواب ويأذن لحاله ليكون مشاركاً في...

المرفقات

رجب وبدع المبتدعة


العنوان
احذروا الابتداع في رجب 2016/04/04
احذروا الابتداع في رجب

إن ليلة الإسراء والمعراج هذه التي يحتفلون بها لم تثبت أنها ليلة السابع والعشرين، بل لم تثبت بأنها في شهر رجب ولا في غيره من الشهور، وفي تحديدها خلاف بين المؤرخين، فمنهم من قال: إنها في شهر ذي القعدة، ومنهم من قال: هي في ربيع الأول، وتحديدها متى هي وفي أي ليلة ليس من الأمور المهمة؛ لأنه لا يتوقف على تحديدها حكم شرعي ولا فائدة في تعيينها، وحتى لو عينت وثبت متى هي لم يجز لمسلم أن يحتفي بها، ولا أن يخصّها بعبادة، ولا أن يميزها بتعظيم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحرص الناس وأتقاهم، ولكنه لم يفعل شيئًا من ذلك، وكذلك الصحابة الكرام،...

المرفقات

الابتداع في رجب


العنوان
تخصيص شهر رجب بشيء من العبادات والاحتفالات 2016/04/03
تخصيص شهر رجب بشيء من العبادات والاحتفالات

أيها الناس: هذه وقفات أربع يجدر بالمسلم أن يتنبَّه لها، ويفقه حكمها، ويتبصر بواقعها، لتسلم له عبادته من النقص والخلل، ونفسه من الإثم والوزر، وتقل في بلاده البدع والآثام. الوقفة الأولى: عن حكم تخصيص شهر رجب أو أول يوم منه أو أول جمعة أو خميس منه بالصيام...

المرفقات

شهر رجب بشيء من العبادات والاحتفالات


العنوان
إنكار البدع المحدثة في شهر رجب 2015/07/19
إنكار البدع المحدثة في شهر رجب

البدع تجعل المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، وتحمل أصحابها على الاستكبار عن الحق عندما يدعون إليه، والبدع تشتّت شمل المسلمين؛ لأن كل فريق من المبتدعة يبتكر لنفسه طريقة في البدعة، يرى أنها أحسن من بدعة الفريق الآخر، فيصبح كل...

المرفقات

إنكار البدع المحدثة في شهر رجب.doc


العنوان
أحكام ما أحدث في رجب من عبادات 2012/06/01
أحكام ما أحدث في رجب من عبادات

وقد كان أهل الجاهلية يبالغون في تعظيمه؛ ولذلك سموه بأسماء كثيرة؛ فكثرة الأسماء تدل على عِظم المسمّى، وقد نقل بن حجر عن ابن دحية ثمانية عشر اسماً له، وكانوا يعطلون أسلحتهم فيه تعظيماً له، فعن أَبَي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ -رضي الله عنه- قال: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الْآخَرَ؛ فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ..

المرفقات

ما أحدث في رجب من عبادات


العنوان
بدع رجب 2014/05/04
بدع رجب

جعل الله تعالى في السنة أربعةَ أشهر حرمًا، وشدد على العبد أن يرتكب فيها المحرمات، وإن من أعظم المحرمات على العبد ارتكاب البدع، فالبدعة في الجملة أشد حرمة وأعظم إثمًا من المعصية، بل من الكبيرة. وهذه الشهور هي ذو القَعدة وذو الحجة ومحرمٌ ورجب، ونحن في هذا الشهر شهر رجب، نلحظ أن هناك بدعًا كثيرة يقع فيها الناس وهم لا يشعرون، بل يعتقدون أنهم على هدى وأنهم مأجورون على ذلك.

المرفقات

رجب1


العنوان
البدع في الدين والتحذير من بدع رجب 2010/06/17
البدع في الدين والتحذير من بدع رجب

فالبدع مضادة للشرع، ومراغمة للشارع، حيث إن المبتدع نصب نفسه مستدركاً على الشريعة مكملاً لها؛ فاتقوا الله -عباد الله-؛ فإن البدعة لا تزيد صاحبها من الله إلا بعداً قال ابن القيم -رحمه الله-: "وكل عمل بلا اقتداء -أي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه لا يزيد عامله من الله إلا بعداً، فإن الله تعالى إنما يعبد بأمره لا بالآراء والأهواء ..

المرفقات

في الدين والتحذير من بدع رجب


إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات