طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

(893)
2971

القلب بين أمراضه الصحية والروحية – خطب مختارة

1442/02/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ينصحك أطباء الأبدان إذا ما أردت قلبًا قويًا صحيحًا بالنشاط وعدم الخمول، والحفاظ على الوزن، وتناول طعام صحي… وأطباء القلوب كذلك يرفعون شعار: “الوقاية خير من العلاج”، ويحذرونك مما يؤذي القلب ويمرضه ويفسده، فمن ذلك: إهمال الطاعات واقتراف المعاصي: فإن كانت كل طاعة تزيد القلب صلاحًا ونقاءً، فكذلك فإن كل معصية تغطي القلب بالران والقسوة وتصيبه بالمرض…قالوا: “اليوم العالمي لصحة القلب”، وقلنا: إن صحة الجسد كله متوقفة على صحة القلب؛ فالقلب هو مضخة الغذاء التي تمد الجسد كله بما يلزم لحياته من دماء محملة بالغذاء والأكسجين، وكل عضو لا يصله ما يكفيه من دماء القلب عبر الشرايين المخصصة له يتضرر أو يتلف ويتوقف عن العمل…

والقلب ما دام يعمل بشكل صحيح فإننا نحكم بأن الإنسان ما زال حيًا ولو تضررت غيره من الأعضاء، بل ولو قطعت يدٌ أو رِجلٌ أو أذن… لكن إذا توقف القلب نفسه حكمنا بموت الإنسان ولو كان الجسد كله صحيحًا كاملًا سليمًا لم يجرح منه عضو…

***

وكما أن القلب هو أهم الأعضاء التشريحية في جسم الإنسان والمسئول الأول عن استمرار حياته، فإن القلب كذلك هو أمير الجوارح المطاع ومَلِكها المتوج وقائدها الآمر، صلاحه صلاحها وفساده فسادها، هذا شيء قرره رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”(متفق عليه).

لذلك فإن القلب هو الفيصل عند الله؛ ليس المظاهر ولا الأجساد، فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”(رواه مسلم)… ولذلك فإن أخطر الأمور؛ أمر الإيمان والكفر متوقف كذلك على القلب، قال -تعالى-: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[النحل: 106].

وكل أمر خطير أو حقير مرده وأصله إلى القلب، وهذا من معنى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى”(متفق عليه).

***

والقلب مع خطورته وسيادته فوق الجوارح هو بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء”، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك”(رواه مسلم)… فالله -عز وجل- هو المتصرف الأوحد في هذه القلوب يهديها: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)[التغابن: 11]، أو يضلله يجعل عليها غشاوة: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ)[البقرة: 7].

***

وهذه القلوب أنواع، فمنها: القلب السليم: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)[الشعراء: 88-89]، ومنها القلب المريض: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)[البقرة: 10]، ومنها القلب المنيب: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ)[ق: 33]…

يقول الغزالي: “والقلوب في الثبات على الخير والشر والتردد بينهما ثلاثة: قلب عمر بالتقوى وزكا بالرياضة وطهر عن خبائث الأخلاق… القلب الثاني: القلب المخذول المشحون بالهوى المدنس بالأخلاق المذمومة والخبائث المفتوح فيه أبواب الشياطين المسدود عنه أبواب الملائكة… القلب الثالث قلب [متنازع بين الخير والشر] تبدو فيه خواطر الهوى فتدعوه إلى الشر فيلحقه خاطر الإيمان فيدعوه إلى الخير فتنبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر…”(الإحياء، للغزالي).

***

وينصحك أطباء الأبدان إذا ما أردت قلبًا قويًا صحيحًا بالنشاط وعدم الخمول وممارسة الرياضة يوميًا، وبالبعد عن التدخين، والحفاظ على الوزن، وتناول طعام صحي، والنوم الجيد والبعد عن التوتر…

وأطباء القلوب كذلك يرفعون شعار: “الوقاية خير من العلاج”، ويحذرونك مما يؤذي القلب ويمرضه ويفسده، فمن ذلك:

إهمال الطاعات واقتراف المعاصي: فإن كانت كل طاعة تزيد القلب صلاحًا ونقاءً، فكذلك فإن كل معصية تغطي القلب بالران والقسوة وتصيبه بالمرض، ألم يقل الجليل -سبحانه وتعالى-: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)[المطففين: 14]، وصدق من قال:

رأيت الذنوب تميت القلوب *** وقد يــــورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب *** وخـــير لنفســك عصيانها

ومنها: الاستجابة للفتن ومطاوعتها والتلبس بها: فإن من تلطخ بكل فتنة تعرض له اسود قلبه وقسى، والعكس بالعكس، فعن حذيفة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها، نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز، مجخيًا لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه”(رواه مسلم).

ومنها: فضول الطعام والشراب والكلام والنوم والنظر والمخالطة… وكل فضول، فإنها سموم للقلوب، توهنها وتورثها القسوة وتسبب لها المرض وتقطع سيرها إلى الله -عز وجل-، وهي أبواب المعاصي والذنوب… ولطالما حذرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- منها؛ فقال عن فضول الطعام: “ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطن، حسب الآدمي، لقيمات يقمن صلبه، فإن غلبت الآدمي نفسه، فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس”(رواه ابن ماجه).

وعن فضول الكلام قال -صلى الله عليه وسلم-: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”(متفق عليه)، ولما سأله معاذ: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ أجابه: “ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم؟”(رواه النسائي في الكبرى).

وعن فضول النظر يقول الله -عز وجل-: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ)[النور: 30-31]، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي: “يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة”(رواه أبو داود)، فالأولى هو فيها معذور، أما الثانية ففضول لا عذر فيها.

***

فاحتط -يا أخي- لقلبك، ولا يغلبنك هواك، وخالف نفسك، واجعل همك مرات مولاك، وهذه نصيحة من مالك بن دينار يقول فيها: “رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله -تعالى-، فكان لها قائدًا”( اعتلال القلوب للخرائطي)…

واعلم أنك متى اقتربت من الحرام وقعت فيه ففسد قلبك، عن النواس بن سمعان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، على كتفي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى الصراط داع يدعو يقول: يا أيها الناس اسلكوا الصراط جميعًا ولا تعوجوا، وداع يدعو على الصراط، فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب، قال: ويلك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط: الإسلام، والستور: حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، والداعي الذي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم(رواه الحاكم في مستدركه)، فاطع الواعظ، واستجب للداعي، ولا يستخفنك الشيطان فترجع بقلبك ممزق أو مخذول!

***

والحق أن للقلب أمراضًا مادية حسية تشريحية كما أن له أمراضًا روحية، وغالبًا ما تكون هذه مرتبطة بتلك؛ بمعنى أنه في كثير من الأحيان يكون للمرض القلبي الجسدي سببًا روحيًا في حدوثه؛ فإذا ما غضب الإنسان وانفعل قلبه بالمشاعر الثائرة الفائرة، فربما كان هذا سببًا في الجلطات التي تصيب القلب أو التي تحدث في الشرايين التي تحمل دماء القلب إلى سائر الأعضاء…

وإذا ضعف الإيمان في القلب فامتلأ قلقًا وتوجسًا وخوفًا على مستقبله ورزقه… كان ذلك سببًا في تلف القلب وتضرر صماماته… وإذا قنط القلب من رحمة ربه ويأس من فرجه -عياذًا بالله- فأصابته الكآبة، كان ذلك سببًا قويًا فيما يسميه أطباء الأبدان بـ”احتشاء عضلة القلب”، وزيادة ترسب صفائح الدم، وحدوث هبوط في القلب… وهكذا تجد لكثير من أمراض القلب البدنية أسبابًا روحية إيمانية.

***

وفيما يلي خطب تم انتقاؤها للاستفادة منها حول الموضوع والتوسع فيه، فنفعك الله بها.

 

قالوا: “اليوم العالمي لصحة القلب”، وقلنا: إن صحة الجسد كله متوقفة على صحة القلب؛ فالقلب هو مضخة الغذاء التي تمد الجسد كله بما يلزم لحياته من دماء محملة بالغذاء والأكسجين، وكل عضو لا يصله ما يكفيه من دماء القلب عبر الشرايين المخصصة له يتضرر أو يتلف ويتوقف عن العمل…

 

والقلب ما دام يعمل بشكل صحيح فإننا نحكم بأن الإنسان ما زال حيًا ولو تضررت غيره من الأعضاء، بل ولو قطعت يدٌ أو رِجلٌ أو أذن… لكن إذا توقف القلب نفسه حكمنا بموت الإنسان ولو كان الجسد كله صحيحًا كاملًا سليمًا لم يجرح منه عضو…

 

***

 

وكما أن القلب هو أهم الأعضاء التشريحية في جسم الإنسان والمسئول الأول عن استمرار حياته، فإن القلب كذلك هو أمير الجوارح المطاع ومَلِكها المتوج وقائدها الآمر، صلاحه صلاحها وفساده فسادها، هذا شيء قرره رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”(متفق عليه).

 

لذلك فإن القلب هو الفيصل عند الله؛ ليس المظاهر ولا الأجساد، فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”(رواه مسلم)… ولذلك فإن أخطر الأمور؛ أمر الإيمان والكفر متوقف كذلك على القلب، قال -تعالى-: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[النحل: 106].

 

وكل أمر خطير أو حقير مرده وأصله إلى القلب، وهذا من معنى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى”(متفق عليه).

 

***

 

والقلب مع خطورته وسيادته فوق الجوارح هو بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء”، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك”(رواه مسلم)… فالله -عز وجل- هو المتصرف الأوحد في هذه القلوب يهديها: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)[التغابن: 11]، أو يضلله يجعل عليها غشاوة: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ)[البقرة: 7].

 

***

 

وهذه القلوب أنواع، فمنها: القلب السليم: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)[الشعراء: 88-89]، ومنها القلب المريض: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)[البقرة: 10]، ومنها القلب المنيب: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ)[ق: 33]…

 

يقول الغزالي: “والقلوب في الثبات على الخير والشر والتردد بينهما ثلاثة: قلب عمر بالتقوى وزكا بالرياضة وطهر عن خبائث الأخلاق… القلب الثاني: القلب المخذول المشحون بالهوى المدنس بالأخلاق المذمومة والخبائث المفتوح فيه أبواب الشياطين المسدود عنه أبواب الملائكة… القلب الثالث قلب [متنازع بين الخير والشر] تبدو فيه خواطر الهوى فتدعوه إلى الشر فيلحقه خاطر الإيمان فيدعوه إلى الخير فتنبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر…”(الإحياء، للغزالي).

 

***

 

وينصحك أطباء الأبدان إذا ما أردت قلبًا قويًا صحيحًا بالنشاط وعدم الخمول وممارسة الرياضة يوميًا، وبالبعد عن التدخين، والحفاظ على الوزن، وتناول طعام صحي، والنوم الجيد والبعد عن التوتر…

 

وأطباء القلوب كذلك يرفعون شعار: “الوقاية خير من العلاج”، ويحذرونك مما يؤذي القلب ويمرضه ويفسده، فمن ذلك:

 

إهمال الطاعات واقتراف المعاصي: فإن كانت كل طاعة تزيد القلب صلاحًا ونقاءً، فكذلك فإن كل معصية تغطي القلب بالران والقسوة وتصيبه بالمرض، ألم يقل الجليل -سبحانه وتعالى-: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)[المطففين: 14]، وصدق من قال:

 

رأيت الذنوب تميت القلوب *** وقد يــــورث الذل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب *** وخـــير لنفســك عصيانها

 

ومنها: الاستجابة للفتن ومطاوعتها والتلبس بها: فإن من تلطخ بكل فتنة تعرض له اسود قلبه وقسى، والعكس بالعكس، فعن حذيفة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها، نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز، مجخيًا لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه”(رواه مسلم).

 

ومنها: فضول الطعام والشراب والكلام والنوم والنظر والمخالطة… وكل فضول، فإنها سموم للقلوب، توهنها وتورثها القسوة وتسبب لها المرض وتقطع سيرها إلى الله -عز وجل-، وهي أبواب المعاصي والذنوب… ولطالما حذرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- منها؛ فقال عن فضول الطعام: “ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطن، حسب الآدمي، لقيمات يقمن صلبه، فإن غلبت الآدمي نفسه، فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس”(رواه ابن ماجه).

 

وعن فضول الكلام قال -صلى الله عليه وسلم-: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”(متفق عليه)، ولما سأله معاذ: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ أجابه: “ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم؟”(رواه النسائي في الكبرى).

 

وعن فضول النظر يقول الله -عز وجل-: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ)[النور: 30-31]، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي: “يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة”(رواه أبو داود)، فالأولى هو فيها معذور، أما الثانية ففضول لا عذر فيها.

 

***

 

فاحتط -يا أخي- لقلبك، ولا يغلبنك هواك، وخالف نفسك، واجعل همك مرات مولاك، وهذه نصيحة من مالك بن دينار يقول فيها: “رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله -تعالى-، فكان لها قائدًا”( اعتلال القلوب للخرائطي)…

 

واعلم أنك متى اقتربت من الحرام وقعت فيه ففسد قلبك، عن النواس بن سمعان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، على كتفي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى الصراط داع يدعو يقول: يا أيها الناس اسلكوا الصراط جميعًا ولا تعوجوا، وداع يدعو على الصراط، فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب، قال: ويلك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط: الإسلام، والستور: حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، والداعي الذي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم(رواه الحاكم في مستدركه)، فاطع الواعظ، واستجب للداعي، ولا يستخفنك الشيطان فترجع بقلبك ممزق أو مخذول!

 

***

 

والحق أن للقلب أمراضًا مادية حسية تشريحية كما أن له أمراضًا روحية، وغالبًا ما تكون هذه مرتبطة بتلك؛ بمعنى أنه في كثير من الأحيان يكون للمرض القلبي الجسدي سببًا روحيًا في حدوثه؛ فإذا ما غضب الإنسان وانفعل قلبه بالمشاعر الثائرة الفائرة، فربما كان هذا سببًا في الجلطات التي تصيب القلب أو التي تحدث في الشرايين التي تحمل دماء القلب إلى سائر الأعضاء…

 

وإذا ضعف الإيمان في القلب فامتلأ قلقًا وتوجسًا وخوفًا على مستقبله ورزقه… كان ذلك سببًا في تلف القلب وتضرر صماماته… وإذا قنط القلب من رحمة ربه ويأس من فرجه -عياذًا بالله- فأصابته الكآبة، كان ذلك سببًا قويًا فيما يسميه أطباء الأبدان بـ”احتشاء عضلة القلب”، وزيادة ترسب صفائح الدم، وحدوث هبوط في القلب… وهكذا تجد لكثير من أمراض القلب البدنية أسبابًا روحية إيمانية.

 

***

 

 

وفيما يلي خطب تم انتقاؤها للاستفادة منها حول الموضوع والتوسع فيه، فنفعك الله بها.

القلب السليم
4٬443
196
33
(2971)

القلب السليم

1440/12/22
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله أهل الحمد والثناء، يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء، أحمده على النعماء، وأعوذ به من حال أهل الشقاء، وأشهد ألَّا إله إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، ذو العظمة والكبرياء، وأشهد أنَّ سيدنا ونبيَّنا محمَّدًا عبد الله ورسوله، سيِّدُ الأولينَ، وخاتم الأنبياء، صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه، وعلى آله السَّادة البررة الأتقياء، وأصحابه الأخيار الأوفياء، والتابعين ومَنْ تَبِعَهم بإحسان، وسار على نهجهم فاهتدى، وسلَّم تسليمًا كثيرًا مزيدًا، ليس له منتهى. أما بعد: فأوصيكم -أيها الناسُ- ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله -رحمكم الله-، فتقوى الله خير زاد، في الدنيا ودار المعاد، واعلموا أنَّ خير ما يُعطى المرءُ -بعد الإيمان بالله- حُسْن الخُلُق، وحُسْن الخُلُق قد يُؤْتَاه قليلُ التعليم، ويفقده صاحبُ المؤهِّلات العالية، والتهنئة الصادقة لمن يتناسى الإساءاتِ، لا يحمل قلبًا غليظًا، ولا يعرف للعداوات طريقًا، في لقائه سرور، وفي حديثه سعادة. يا عبد الله: لا يعتذر إلا الأشجع ولا يسامح إلا الأقوى، ومن العناء تتبُّع رضا الناس واتقِ غضبَ الحليم، (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)[فُصِّلَتْ: 34-35]. معاشرَ المسلمين، حُجَّاجَ بيت الله: تقبَّل اللهُ حجَّكُم، وجعَل حجَّكم مبرورا، وسعيكم مشكورا، وذنبكم مغفورا، .....
الملفات المرفقة
القلب السليم
عدد التحميل 196
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مرض قسوة القلب
6٬304
826
35
(2971)

مرض قسوة القلب

1432/09/01
أمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، أوصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ اتَّقُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الإِسْلاَمِ بالعُرْوَةِ الوُثْقَى، حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ، وَزِنُوا أَعْمَالَكُم، وتَزَيَّنُوا للعَرْضِ الأَكْبَرِ عَلَى اللهِ، (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُم خَافِيَةٌ) [الحاقة:18]، العَاقِلُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، والعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وتَمَنَّى عَلَى اللهِ الأَمَانِيَّ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر:18]. أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: القَلْبُ أَشْرَفُ أَعْضَاءِ الإِنْسَانِ، جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى وِعَاءً للخَيرِ وَالرَّشَادِ، ذَاكِرًا للهِ، عَامِلاً لَهُ، سَاعِيًا إِلَيهِ، قَائِدًا للجَوَارِحِ وَالأَرْكَانِ؛ أَوْ وعَاءً للشَّرِّ وَالفَسَادِ، غَافِلاً عَنِ اللهِ، عَامِلاً للشَّيطَانِ، سَاعِيًا إِلَيهِ؛ وَلِذَا كَانَ مِنْ أَكْثَرِ دُعَاءِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ" رواه الترمذيُّ وحسَّنه وأحمدُ. وَللقُلُوبِ -عباد الله- حَيَاةٌ كَحَيَاةِ الجَسَدِ، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهَا وَأَجْمَلُ، وَلَهَا أَمْرَاضٌ كَأَمْرَاضِ الجسَدِ، بَلْ أَعْتَى مِنْهَا وَأَقْسَ .....
الملفات المرفقة
قسوة القلب
عدد التحميل 826
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صلاح القلب وفساده
1٬774
81
5
(2971)

صلاح القلب وفساده

1439/05/27
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-، وأصلحوا فساد قلوبكم؛ فصلاح القلوب صلاح للأبدان، وعنوان على النجاة والفوز برضا الرحمن. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَلاَ وَإِنَّ فِى الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ"(رواه البخاري ومسلم). القلب هو مدار الحياة وموطن الإيمان ومأوى المعتقد، جرم صغير لكنه هو الإنسان نفسه، والجسم غلاف له يتحرك بأمره ويعمل تحت توجيهه. لقد كان من دعاء رسول الهدى محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-: "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دَيْنِكَ"(رواه النسائي، وغيره). وللعرب حكمة تكتب بماء العين: "إن المرء بأصغريه قلبه ولسانه". القلب -أيها المؤمنون- محل التفكير، يقرأ ما في الكون من صنع الخالق؛ فيتأمل دلائل العظمة ومواطن الإبداع، فيرسل ذلك للجوارح ومنها اللسان؛ لتنطق تسبيحاً وتهليلاً، وتخضع لربها ركوعاً وسجوداً. عباد الله: هناك قلوب مطمئنة هادية مهدية، يشرق فيها الإيمان فتأنس بذكر الله وتنعم بالطاعة؛ فهي .....
الملفات المرفقة
صلاح القلب وفساده
عدد التحميل 81
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
القلب ملك الجوارح
1٬452
48
4
(2971)

القلب ملك الجوارح

1440/07/26
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ ربّ العالمين؛ الرّحمنِ الرّحيمِ، مالكِ يومِ الدّينِ، والعاقبةُ للمتقينَ، ولا عُدوانَ إِلّا على الظالمينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُؤمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر:18]. عبادَ الله: القلبُ ملكُ الجوارحِ وراعيها وقائدُها، والجوارحُ والحواسُ تبعٌ لهُ وآلاتٌ تصدعُ بأمرِهِ، ‏وهي تحتَ سيطرتِهِ وقهرِهِ، ومنهُ تكتسبُ الاستقامةَ أو الزيغَ، يقولُ نبيُّنَا -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-: "أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلّهُ؛ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ"(رواه البخاري ومسلم). وهوَ أرقُّ أعضاءِ الجسمِ وأسرعُهَا تأثّرًا بِمَا يُحِيطُ بِهِ وَيَغْشَاهُ، وَمِنْ رِقّتِهِ أَنْ تُؤَثِّر فيه أدنى خاطرةٍ وأقلَّ هاجسٍ، وأثرُ القليلِ عليه كثيرٌ، فالآفاتُ إليه أسرع، وهو إلى الانفلاتِ أدنى، ومن الانقلابِ أقربُ، فإنّ قلبَ المرءِ وإنْ صَفَا زمنًا، وثَبتَ عل .....
الملفات المرفقة
القلب ملك الجوارح
عدد التحميل 48
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
القلب القاسي
2٬307
106
13
(2971)

القلب القاسي

1440/04/27
الخطبة الأولى: أيها المسلمون: لقد اعتنى الشارع الحنيف بصلاح القلوب وتزكيتها، وسعى إلى تطهيرها وتنقيتها، وقد حث الرسول -صلى الله عليه وسلم- على ذلك صراحة بقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب"(متفق عليه)، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"(رواه مسلم). أيها الإخوة: إن القلوب تقسو؛ فتكون كالحجارة أو أشد قسوة، فتبعد عن الله وعن رحمته وعن طاعته، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي؛ الذي لا ينتفع بتذكير، ولا يلين لموعظة، ولا يفقه مقالة، فيصبح صاحبه يحمل في صدره حجرًا صلدًا لا فائدة منه، بل لا يصدر منه إلا الشر. القلب القاسي لا يتأثر بموعظة، ولا تنفعه نصيحة، ولا يتأثر بقراءة قرآن، وما أكثر  ما نسمع اليوم ونشاهد خلال اليوم عبر الأجهزة الحديثة والرسائل عشرات المواعظ والمقاطع، لكن التأثر بها قليل أو نادر: (فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)[الزمر: 22]. القلب القاسي لا يتأثر بالحوادث والقوارع من حوله، فهو يرى الأموات بل يشيع الأقارب والأصحاب والأحباب، ويمشي في المقابر وكأن شيئاً لم يكن  وكفى بالموت واعظاً. القلب القاسي يرى ويسمع المصائب والكوارث ولا يبالي: (أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ .....
الملفات المرفقة
القلب القاسي
عدد التحميل 106
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
طهارة القلب
2٬613
110
9
(2971)

طهارة القلب

1440/02/13
الخطبة الأولى: أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون: أوصيكم ونفسِي بتقوَى الله فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم. أيها المسمون: القلب موضع نظر الربِّ، فالله -سبحانه- لا ينظر إلى الصور والهيئات، ولا إلى الأجساد والثروات، ولكنه ينظر إلى القلوب والطاعات، قال رسول الله -صلى الله وعليه وسلم-: "إن الله -تعالى- لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"(رواه مسلم). القلب للأعضاء كالملك المتصرف في الجنود تصدر كلها عن أمره، فتكتسب منه الاستقامة أو الزيغ، وتتبعه فيما يعقده من العزم أو يحله. وإذَا القلوب استرسلت في غيها *** كانت بليّتها على الأجسام وقول نبينا -صلى الله وعليه وسلم- أبلغ وأجمع يقول صلى الله وعليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"(رواه البخاري). عباد الله: لما علم إبليس عدوّ الله مكانة القلب أجلب عليه بخيله ورجله، وأقبل عليه بالوساوس وبالشهوات والشبهات، فبسببه -لعنه الله- تغيرت القلوب وتبدّلت، وانصرفت عن الله وتحولت، يحرّش بين عباد الله، ويوغر الصدور، ويمرض القلوب ويقسيها، فأصبح بعض أهل الإسلام صاحب قلب مريض يصارع نفسه وشيطانه، وصدق على بعض القلوب قول الشاعر: إذا قسا القلب لم تنفعه موعظة *** كالأرض إن سبخت لم ينفع المطر أيها المسلمون: سلامة القلب هي النعمة التي ما وجدت نعمة على الأرض أجل وأعظم منها، وما نفع يوم الدين مثلها: (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا ب .....
الملفات المرفقة
طهارة القلب
عدد التحميل 110
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
إذا صلح القلب
2٬143
87
8
(2971)

إذا صلح القلب

1439/04/20
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله؛ فلا مضل له ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه- أئمة الهدى ومصابيح الدجى ومن تبعهم واكتفى وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]، أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- هذه آيات تطرق مسامعكم تأمركم بتقوى الله -عز وجل-، ألا فاتقوا الله -سبحانه وتعالى-استجابة لنداء مولاكم وتحقيقا لوصية خالقكم؛ ففي تقوى الله -عز وجل- سعادة الدنيا والآخرة، حافظوا على إصلاح القلوب وراقبوا علام الغيوب فإن مناط السعادة في الدنيا والآخرة صلاح القلوب وشفاءها وطهارتها وسلامتها ومدار شقاوة الناس وتعاستهم في ا .....
الملفات المرفقة
إذا صلح القلب
عدد التحميل 87
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
القلب السليم وعلاماته
4٬218
285
40
(2971)

القلب السليم وعلاماته

1440/11/17
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يهده الله فلا مضلَّ له، وَمَنْ يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]،  أمَّا بعدُ: معاشرَ المؤمنينَ: اتقوا الله -تعالى- حقَّ التقوى وراقِبُوه في السِّرِّ والنجوى، واعلموا أن ما تُوعَدُونَ لَآتٍ، وما أنتم بمعجزين. إخوةَ الإيمانِ: مع انشغال المرء بالدنيا، ومُضِيّ الأيام وتصرُّم الليالي، يتحسَّس المرءُ ويتفقد كلَّ ما يملك، فيُصلح ما فسد ويقوِّم ما اعوجَّ، ويحافظ على ما سَلِمَ، وإنَّ أَوْلَى ما يجب أن يَهْتَمَّ به المرءُ ويتفقده مما يملكه قلبُه الذي بين جنبيه، .....
الملفات المرفقة
القلب السليم وعلاماته
عدد التحميل 285
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
علامات مرض القلب وصحته
1٬394
127
5
(2971)

علامات مرض القلب وصحته

1438/01/30
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله وخليله وصفيه، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله واتقوا الدنيا فإنها دار غرور، وعن قريب تزول ويموت أهلها، وشمّروا إلى دار لا يخرب بنيانها، ولا يموت سكانها، ولا يهرم شبابها، يتقلب أهلها في رحمة الله الجليل. عباد الله: لو عرف العبد كل شيء ولم يعرف ربه، فكأنه لم يعرف شيئًا، ولو نال كل حظ من حظوظ الدنيا ولذاتها وشهواتها، ولم يظفر بمحبة الله والشوق إليه، والأنس به، فكأنه لم يظفر بلذة ولا نعيم ولا قرة عين، بل إذا كان قلب العبد خاليًا عن ذلك، عادت تلك الحظوظ واللذات عذابًا له ولا بدَّ، فيصير معذبًا بنفس ما كان منعمًا به من جهتين: من جهة حسرة فوته، وأنه حِيلَ بينه وبينه مع شدة تعلّق روحه به، ومن جهة فوت ما هو خير له وأنفع وأدوم؛ حيث لم يحصل له. إن كل من عرف الله -عزَّ وجلَّ- أحبه، وأخلص له العبادة، ولم يؤثر عليه شيئًا من المحبوبات، فمن آثر عليه شيئًا من المحبوبات فقلبه مريض ولا بدَّ، كما أن المعدة إذا اعتادت أكل الخبيث وآثرته على الطيب، سقطت عنها شهوة الطيب، وقد يمرض قلب الإنسان ويشتد مرضه، ولا يعرف به صاحبه، لانشغاله عنه، بل قد يموت وصاحبه لا يشعر بموته. عباد الله: إن أصل كل خير وسعادة للعبد حياةُ قلبه وكمالُ نوره، فحياة القلب ونوره أصل كل خير، ومرض القلب وظلمته من أبواب الخيبة .....
الملفات المرفقة
مرض القلب وصحته
عدد التحميل 127
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
القلب محل نظر الله
8٬538
415
43
(2971)

القلب محل نظر الله

1436/03/13
الخطبة الأولى: الحمد لله الحكيم الخبير، أحمده تعالى وأشكره وهو العليم القدير، سبحانه من إله كريم ورب رحيم، خلق فأتقن، وشرع فأحكم، وهو أحكم الحاكمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله واعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ عنهم فمات فميتته جاهلية. عباد الله: القلب أشرف عضو من أعضاء الإنسان، وهو ملك الجوارح، بصلاحه يصلح القول ويصفو العمل، وتستقيم الجوارح، وخير القلوب هي القلوب السليمة التي تطمئن بذكر ربها وسيدها ومولاها. وقد ركز الإسلام تركيزًا عظيمًا على القلب؛ لأنه للإنسان عقل ولبّ، وهو محل نظر الرب، ومناط التكليف، وموضع التشريف. واللهُ ينظر إلى قلب الإنسان فإن صلح صلحت سائر جوارحه، وإن فسد فسدت، فهو بمثابة مركز التحكم الرئيس وموضع السيطرة الأهم, ومن هنا كانت للقلب هذه الأهمية العظمى والمنزلة الكبرى. قال الله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق: 37]. إن الله -تبارك وتعالى- فضَّل الإنسان، وشرَّفه على كثير من خلقه، باستعداده لمعرفة الله -سبحانه-، التي هي في الدنيا جماله وكماله، وفخره وسعادته وأنسه، وفي الآخرة عُدّته وذُخره، وإنما استعد للمعرفة بقلبه، لا بجارحة من جوارحه.   .....
الملفات المرفقة
محل نظر الله
عدد التحميل 415
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قسوة القلب
1٬787
155
37
الخطبة الأولى: الحمد لله العليم الحكيم، الصبور الحليم، القريب الرحيم يجيب دعوة الداعي إذا دعاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له يجبر المنكَسِر إذا لاذَ بحِماه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه. أمَّا بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وتجديد التوبة والاستعانة به سبحانه على طاعته (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب: 71- 72]. إخوة الإسلام: قلب العبد وأعماله موضع نظر الرب سبحانه، ففي الحديث: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (أخرجه مسلم). وأشار عليه الصلاة والسلام إلى صدره ثلاثًا، وقال: "التقوى ههنا". وأخبر أن هذا القلب إذا صلح صلح الجسد كله وإذا إذا فسد فسد الجسد كله، والكرامة عنده جل شأنه بحسب تقى العبد (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) وإن حديثنا اليوم عن مشكلة قلبية إيمانية، وقد جاء في القرآن الكريم آيات عديدة تحذر هذه الظاهرة إذ معها يتبلد الإيمان، وأهلها عرضة لفتن الشيطان، هذه البلوى تحرِم العبد مناجاة الل .....
الملفات المرفقة
القلب4
عدد التحميل 155
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات