طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

(8٬205)
2853

الوقاية خير من العلاج – خطب مختارة

1442/03/02
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وما أحوج المسلمين اليوم إلى فهم هذا المبدأ العُمَري: “نفر من قدر الله إلى قدر الله”، إن أخذك بأسباب الوقاية هو من أقدار الله، وابتعادك عن مظان العدوى هو من أقدار الله، ومكثك في بيتك هو من أقدار الله… وفي القلب المؤمن تستقر عقيدة: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ)، بجانب عقيدة: “وفر من المجذوم كما تفر من الأسد”…

أجمع الأطباء والعلماء والحكماء وجميع العقلاء أن الوقاية خير من العلاج، فإن كنت أستطيع أن أمنع المرض أن يستوطن جسدي، فَلَهُو خير ألف مرة من أن أتركه يصيبني ثم أداويه وأعالجه! ولئن أُحصِّن أبواب منزلي ونوافذه فلا يدخله عقرب أو ثعبان، لَهُو أيسر ألف مرة من أن أتخاذل في التحصين فيدخلان ثم أحاول طردهما! ولئن أكف لساني فلا ينطق بما يوجب عقوبة لَهُو أسلم ألف مرة من أطلقه ثم أتعذر وأعتذر أو أُعاقب وأُطرد! وصدق من قال: “الوقاية خير من العلاج”.

 

وأحوج ما نكون إلى إعمال هذه الحكمة الرائعة الصادقة: “الوقاية خير من العلاج”، إذا لم يكن علاج معروف أصلًا، بل تكون الوقاية هي العلاج الأوحد المعروف إلى الآن، وفي هذه الأزمة التي ينتشر فيها هذا الوباء الذي يحصد الأرواح ويحرق المهج والأكباد، لا تكون “الوقاية خير من العلاج” فقط؛ بل تكون “الوقاية هي العلاج نفسه”… فهو شعار نرفعه في هذه الأزمة التي نحياها، شعار يقول: “الوقاية هي العلاج”.

 

***

 

وأعلم أنه سيخرج علينا من يقول: وهل تلك الوقاية تمنع قضاء الله أن ينزل؟! وهل تلك الوقاية تحمي من كَتَبَ الله أن يصاب فلا يصاب؟! بل هي ضعف إيمان بقضاء الله وقدره، وخلل في التوكل عليه -سبحانه-؟!… هكذا يهرف الجاهلون، ويتقاول المتواكلون!

 

ونجيبهم: لقد بوَّب الإمام مسلم في صحيحه بابًا بعنوان: “باب اجتناب المجذوم ونحوه”، وأورد تحته حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إنا قد بايعناك فارجع”(مسلم)، فها هو النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أقوى الخلق إيمانًا وأعظمهم توكلًا على الله يأخذ بأسباب الوقاية ويقبل من المجذوم مبايعته مشافهة دون مصافحة.

 

ومرة أخرى يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته بأن يأخذوا بأسباب الوقاية من الأوبئة والطواعين؛ فعن أسامة بن زيد: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه”(متفق عليه)، فأما كون المسلم لا يدخل بلدًا وقع فيه الطاعون فسببه وقاية نفسه من أن يصيبه ذلك الوباء إذا دخل على المبتلين، وأما كونه لا يخرج من البلد التي وقع فيه الوباء ففيه وقاية للناس خارج ذلك البلد من أن ينتقل إليهم البلاء والوباء.

 

***

 

وفي هذا أصل لما يسمونه اليوم بـ: “الحجر الصحي” أو “العزل الصحي”، ولقد حدث أكبر وأشهر حجر صحي -فيما أعلم- في زمان الفاروق عمر؛ فعن عبد الله بن عباس: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد؛ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشأم، قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشأم، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادعوا لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء.

 

فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. قال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديًا له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف -وكان متغيبًا في بعض حاجته- فقال: إن عندي في هذا علمًا، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه” قال: فحمد الله عمر ثم انصرف(متفق عليه)، فقد رجع الصحابة الأطهار وقفلوا دون أن يدخلوا بلاد الشام مطبقين الحجر الصحي، وآخذين بمبدأ “الوقاية خير من العلاج”.

 

***

 

وما أحوج المسلمين اليوم إلى فهم هذا المبدأ العُمَري: “نفر من قدر الله إلى قدر الله”، إن أخذك بأسباب الوقاية هو من أقدار الله، وابتعادك عن العدوى هو من أقدار الله، ومكثك في بيتك هو من أقدار الله… وفي القلب المؤمن تستقر عقيدة تقول: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ)[التوبة: 51]، تستقر هذه العقيدة جنبًا إلى جنب إلى عقيدة: “اعقلها وتوكل”(الترمذي).

 

كذلك تستقر عقيدة: “لا عدوى”؛ أي: لا عدوى مؤثرة بذاتها وطبعها وإنما التأثير بتقدير الله، تستقر بجانب عقيدة: “وفر من المجذوم كما تفر من الأسد”(البخاري)… فالمسلم يوقن أن الأمر كله بيد الله -عز وجل- وحده، وموقن كذلك أن الأخذ بأسباب الوقاية من هدي النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- والذي أُمرنا باتباعه.

 

والأخذ بأسباب الوقاية لا يقتصر على البشر بل يتعداهم إلى الحيوان الأعجم؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لأصحاب الأبل): “لا يورد الممرض على المصح”(رواه أحمد)، “لأن الجرب الرطب قد يكون بالبعير، فإذا خالط الإبل أو حككها وأوى إلى مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه”(فتح الباري، لابن حجر).

 

***

 

وحفظ النفس مقصد من مقاصد الدين، بل هو من الضرورات الخمس التي أمر الإسلام بصيانتها، وقد قالوا: “صحة الأبدان مقدمة على صحة العبادات”، ويُستدل لذلك بما رواه جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر بذلك فقال: “قتلوه قتلهم الله! ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال”(رواه أبو داود).

 

وأيضًا فإن دين الإسلام رخَّص للمسافر وللحامل وللمرضع وللمريض الفطر في نهار رمضان، لأن ذلك يشق على أبدانهم…

وبناء على ذلك نقول: يخطئ من يفرط في الأخذ بأسباب الوقاية، ويخالف سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويحمل في رقبته ذنب من تسبب في نقل الوباء إليهم إن كان يعلم بمرضه ثم اختلط بالناس متعمدًا…

 

***

 

وقد جمعنا فيما يلي بعض الخطب المفيدة في هذا الموضوع، فلعلها تكون ناقوس خطر للغافلين، ومعلمة خير للجاهلين، والله من وراء القصد عليم.

أهمية صحة الأبدان والتضرع للرحيم الرحمن – قرار فتح العمرة
392
37
1
(2853)

أهمية صحة الأبدان والتضرع للرحيم الرحمن – قرار فتح العمرة

1442/03/01
الخطبة الأولى: الحمد لله جعل لنا في حادثات الليالي والأيام مضماراً للتفكر والاعتبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله؛ صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فيا أيها المؤمنون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله. عباد الله: لقد حثَّنا ديننا الإسلامي، على المحافظة على صحة الأبدان، والوقاية من الأمراض، ومما يكون سبباً في هلاك الإنسان؛ قال الله -تعالى-: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[البقرة:195]، وأمرنا ديننا الإسلامي بالبعد عن الأمراض وعن أسباب العدوى، وعن دخول أي أرض بها الطاعون؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا سَمِعْتُمْ بالطَّاعُونِ بأَرْضٍ فلا تَدْخُلُوها، وإذا وقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ بها فلا تَخْرُجُوا مِنْها"(رواه البخاري ومسلم). ومن المقرَّر أن الوقاية خير من العلاج، وأن الوقاية من الأمراض بصفة عامة، ومن مرض كورونا بصفة خاصة تستوجب على كل إنسان أن يحافظ على نفسه من أسباب العدوى، وقد دعا الإسلام إلى المحافظة على صحة الإنسان من أيّ مرض. عباد الله: يجب علينا الأخذ بالاحترازات الوقائية من وباء كورونا، والتقيد بالتّعْلِيمَاتِ الصّادِرَةِ مِنْ جِهَاتِ الاخْتِصَاصِ وَعَدَمِ مَخَالَفَتِهَا وعدمِ التَّساهلِ في ذلك؛ حتى نجتازَ الأزمةَ ونرجع إلى حياتِنا الطبيعيةِ. عباد الله: إنَّ ما يسمَّى داء كورونا لا يخلو من أن يكون آية من آيات الله التي يُخَوِّفُ بها عباده لعلهم يُسارعون إلى التوبة والاستغفار والتراحم فيما بينهم ( .....
الملفات المرفقة
أهمية صحة الأبدان والتضرع للرحيم الرحمن – قرار فتح العمرة
عدد التحميل 37
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حول كورونا
67٬111
1779
344
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. لا شيء يطمئن القلب حين الملمات، والأخبار المفجعة؛ مثل ذكر الله -تعالى-، والتوكل عليه، والإيمان بقضائه وقدره، وقد قال تعالى: ( .....
الملفات المرفقة
كورونا
عدد التحميل 1779
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الأمراض المعدية – كورونا – وقفات شرعية
39٬798
1332
233
(2853)

الأمراض المعدية – كورونا – وقفات شرعية

1435/07/07
الخطبة الأولى: أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -تعالى-, فاتقوا الله على الدوام, (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. أيها الإخوة في الله: إن الله -سبحانه- خلق الإنسان وجعله أعظم وأكرم وأشرف مخلوق على وجه الأرض، فقال -تعالى-: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين:4]. فالإنسان عجيب في تكوينه الجسمي، وغريب في تكوينه الروحي, وفيه من الأسرار العظيمة ما لا يعد ولا يحصى. لذلك أمرنا الله -تعالى- بالنظر والتفكر في أنفسنا، فقال -تعالى-: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الذاريات:21]. والله -تعالى- بين أنه سيُري الناسَ آياته في الآفاقِ والأنفسِ حتى يتحقق لهم اليقينُ بأن رسالة محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- حق، فقال -تعالى-: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت:53]. لذلك جعلت الشريعة الحفاظ على حياة وصحة الإنسان أحد الضروريات الأساسية التي أمرت الشريعة بالحفاظ عليها وحمايتها وتنميتها, فحذرت الشريعة الإسلامية من إي .....
الملفات المرفقة
المعدية – كورونا – وقفات شرعية
عدد التحميل 1332
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الوقاية من الأمراض في الإسلام – د صالح بن مقبل العصيمي.
-
-
-

الوقاية من الأمراض في الإسلام – د صالح بن مقبل العصيمي.

1441/08/07
https://khutabaa.com/forums/%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9/333150#.XngummAVvIU .....
الوقاية من فيروس كورونا – محمد البدر.
-
-
-

الوقاية من فيروس كورونا – محمد البدر.

1441/08/07
https://khutabaa.com/forums/%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9/145487#.XngummAVvIU .....
نظرة المسلم للأمراض المعدية – عبد الله بن علي الطريف.
-
-
-

نظرة المسلم للأمراض المعدية – عبد الله بن علي الطريف.

1441/08/07
https://khutabaa.com/forums/%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9/354964#.XngunWAVvIU .....
التعامل مع الوباء
3٬725
97
16
(2853)

التعامل مع الوباء

1441/07/21
الخطبة الأولى: إخوة الإيمان: عبَر الحدود والقارات، ودخل الدول بلا جوازات، لم ترصده الأجهزة ولا الآلات. وسائل الإعلام تتسارع في نقل أخباره، والحديث عن كيفية مواجهته والحدِّ من أضراره. لا تطاله العين المُجردة، لكنه يُعطِّل عجلة التصنيع، ويشلّ الاقتصاد، ويُضعف الإنتاج. إذا لاح خبره في أرض، خربت أسواقها، وتعطلت مصالحها، وأثار الذعر في جوانبها، وأصبح شبحاً جاثماً على أهلها. فيروس كورونا هو حديث الساعة عند العالم أجمع، في إعلامهم ومجالسهم، ومنتدياتهم ووسائل تواصلهم. إن ظاهرة الأوبئة التي تجتاح المجتمعات، ليس بظاهرة جديدة حديثة، بل أتى على الناس زمن وأزمان ذاقوا فيه من لهيب هذه الأسقام، ما أوهن الأجسام، وأخاف الأنام، وبقيت آثاره الجسام. ولا زال العالم يُفْجَأ ويُفْجَع بأدواء وأوبئة تَهُبّ من الشرق والغرب، تنوّعت في أسمائها وتوافقت في خطورتها. يأتي الوباء ويتجدد، فيتعين معه الحديث عن النظرة الشرعية، في التعامل معه والوقاية منه. إن النظرة الإسلامية في التعامل مع الطواعين لا إفراط فيها ولا تفريط. نظرة وسطية معتدلة بين التهوين والتهويل، فلا يصح التساهل فيها، ولا ينبغي إشاعة القلق، وبثّ الرعب بها. إن الواجب علينا نحن المسلمين ألَّا تكون نظرتنا للأوبئة نظرة مادية صرفة، بل الواجب أن تكون لنا مثل الأمراض عبرة ومحطة للوقوف والمراجعة والمحاسبة، فتهتز النفوس فرَقاً من الله، وتمتلئ القلوب تعظيماً لله، فهذه الأوبئة هي من الآم الدنيا ومصائبها، والله -سبحانه- قد أمرنا أن نتضرع ونستكين لله، (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا .....
الملفات المرفقة
التعامل مع الوباء
عدد التحميل 97
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات