أهمية صحة الأبدان والتضرع للرحيم الرحمن – قرار فتح العمرة

عايد بن علي القزلان التميمي

2020-10-18 - 1442/03/01
عناصر الخطبة
1/الوقاية خير من العلاج 2/وجوب الأخذ بالاحترازات الوقائية 3/المسارعة بالتوبة والاستغفار والتضرع وقت الأزمات 4/قرار فتح العمرة تدريجيًّا للمواطنين والمقيمين.

اقتباس

فعلينا المسارعة بالتوبة والاستغفار والتضرع إلى الله -عز وجل-.. ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- تضرَّع إلى الله -تعالى- في كلّ أحواله، إلا أنَّ شدة تضرّعه وانكساره وإلحاحه على ربه باستجابة دعائه كانت في وقت الحروب والأزمات..

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله جعل لنا في حادثات الليالي والأيام مضماراً للتفكر والاعتبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله؛ صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد: فيا أيها المؤمنون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله.

 

عباد الله: لقد حثَّنا ديننا الإسلامي، على المحافظة على صحة الأبدان، والوقاية من الأمراض، ومما يكون سبباً في هلاك الإنسان؛ قال الله -تعالى-: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[البقرة:195]، وأمرنا ديننا الإسلامي بالبعد عن الأمراض وعن أسباب العدوى، وعن دخول أي أرض بها الطاعون؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا سَمِعْتُمْ بالطَّاعُونِ بأَرْضٍ فلا تَدْخُلُوها، وإذا وقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ بها فلا تَخْرُجُوا مِنْها"(رواه البخاري ومسلم).

 

ومن المقرَّر أن الوقاية خير من العلاج، وأن الوقاية من الأمراض بصفة عامة، ومن مرض كورونا بصفة خاصة تستوجب على كل إنسان أن يحافظ على نفسه من أسباب العدوى، وقد دعا الإسلام إلى المحافظة على صحة الإنسان من أيّ مرض.

 

عباد الله: يجب علينا الأخذ بالاحترازات الوقائية من وباء كورونا، والتقيد بالتّعْلِيمَاتِ الصّادِرَةِ مِنْ جِهَاتِ الاخْتِصَاصِ وَعَدَمِ مَخَالَفَتِهَا وعدمِ التَّساهلِ في ذلك؛ حتى نجتازَ الأزمةَ ونرجع إلى حياتِنا الطبيعيةِ.

 

عباد الله: إنَّ ما يسمَّى داء كورونا لا يخلو من أن يكون آية من آيات الله التي يُخَوِّفُ بها عباده لعلهم يُسارعون إلى التوبة والاستغفار والتراحم فيما بينهم (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا)[الإسراء:59].

 

فعلينا المسارعة بالتوبة والاستغفار والتضرع إلى الله -عز وجل-؛ قال -تعالى-: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ)[المؤمنون:76]، وقال –سبحانه-: (وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ)[الأنعام:42].

 

ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- تضرَّع إلى الله -تعالى- في كلّ أحواله، إلا أنَّ شدة تضرّعه وانكساره وإلحاحه على ربه باستجابة دعائه كانت في وقت الحروب والأزمات؛ ففي غزوة بدر الكبرى أكثر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من التضرع إلى الله والإلحاح بالدعاء إليه -سبحانه-.

 

في الحديث الصحيح عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثُمِئَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّه: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ فَمَازَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادّاً يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ)[الأنفال:9].

 

فما أحوجنا أن نتأسَّى بنبينا -صلى الله عليه وسلم- في التضرع ودوام اللجوء إلى الله -سبحانه- في كل وقت وحين.

 

اللهم إنَّ هذا الفيروس جاء إلينا بقدر منك، فاصرفه عنا برحمة منك يا رب العالمين. ويا حي يا قيوم يا مَن لا يرد مَن يسأله، نرجوك ونتوسل إليك أن ترفع عنا وعن بلاد المسلمين هذا المرض، وأن تجعل بيوتنا وأوطاننا آمنة ومحفوظة بحفظك يا رب العالمين.

 

بارك الله لي ولكم .....

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي شرَّف مكة على سائر الأوطان، وجعل فيها الكعبة والمشاعر العظام، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه الأخيار، وعنا معهم برحمتك يا عزيز يا غفار.

 

أما بعد فيا أيها المؤمنون يقول ربنا في محكم التنزيل: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[يونس:58]؛ نعم! نفرح لأننا سمعنا وسمعتم خبرًا أثلج صدورنا، وأسعد قلوبنا قبل أيام, ألا وهو قرار فتح العمرة تدريجيا للمواطنين والمقيمين، مع مراعاة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية بداية من يوم الأحد القادم -إن شاء الله-.

 

وهذا من حرص حكومة المملكة على تمكين ضيوف الرحمن من إقامة الشعيرة بشكل آمن صحيًّا، وبما يحقّق متطلبات الوقاية والتباعد المكاني اللازم لضمان سلامة المسلم وحمايته من هذه الجائحة، وتحقيقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية.

 

عباد الله: صلّوا وسلّموا على رسول الله ...

 

 

المرفقات

أهمية-صحة-الأبدان-والتضرع-للرحيم-الرحمن-–-قرار-فتح-العمرة.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات