طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(1٬780)
2601

الرقية والرقاة – خطب مختارة

1441/03/09
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

بل نقول زيادة على ذلك: إن الرقية أمر مسنون، وقربة إلى الله رب العالمين؛ فها هو جبريل الأمين -عليه السلام- ينزل من السموات العلى ليرقي بنفسه رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فعن أبي سعيد أن جبريل، أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: “نعم”، قال: “باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك…

شيء عجيب وغريب؛ أن يمرض المريض فيأخذ بجميع أسباب الشفاء من ذهاب لأطباء وتناول للأدوية واستعمال للوصفات والأعشاب… ثم هو يدع أهم أسباب الشفاء وأنجعها على الإطلاق فلا يستعمله ولا يأخذ به؛ وهو أن يتوجه إلى الشافي -عز وجل- ويستشفي بكلامه وقرآنه، كأنه ما سمع قول الجليل -سبحانه وتعالى-: (نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [الإسراء: 82]، وقوله -عز من قائل-: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) [فصلت: 44].

 

وقوم آخرون هم شر من هؤلاء؛ إنهم الذين إذا نزل بهم مرض يأسوا وقنطوا وظنوا أنه لا شفاء منه! واستسلموا للمرض لا يأخذون بسبب ولا يطمحون إلى شفاء… ثم هم يتذاكرون في لوعة وحزن وأسى قائلين لأنفسهم: “كم قتل هذا المرض الذي ابتليت به من أناس، أتذكر فلانًا وفلانًا وفلانًا الذين ماتوا بنفس المرض، فلا مناص عن مصيرهم، ولا أمل للنجاة من مثل حالهم”! فهم غارقون في سوء ظنهم ومظلم توقعاتهم وكئيب أفكارهم إلى أن ينزل بهم ما كانوا يحتسبون!

 

أوما علم هؤلاء أن لكل مرض دواء، وأن الله ما أنزل داءً إلا وأنزل له شفاء… فعن جابر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله -عز وجل-” (مسلم)، فلا داء بلا دواء، ولكن من الأمراض من يعرف الناس دواءه ومنها ما لم يعلموا دواءه بعد، مع أنه موجود، فعن ابن مسعود أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن الله لم ينزل داء إلا أنزل معه دواء، جهله من جهله، وعلمه من علمه” (ابن حبان، وصححه الألباني)، وكل دواء ناجح فإن للمسلم أن يتداوى به بشرط أن يكون مباحًا، فعن أم الدرداء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله خلق الداء والدواء فتداووا، ولا تتداووا بحرام» (الطبراني في الكبير، وصححه الألباني)، وأقولها في ثقة: ما دام حرامًا فلن يكون ناجعًا ولا مفيدًا؛ فقد روى حسان المخارق قائلًا: قالت أم سلمة: اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز لها، فدخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يغلي، فقال: “ما هذا؟”، فقلت: إن ابنتي اشتكت فنبذت لها هذا، فقال: “إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم”، وعن وائل الحضرمي أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الخمر، فنهاه -أو كره- أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: “إنه ليس بدواء، ولكنه داء” (مسلم).

 

فمن أسباب الشفاء المهملة المنسية -رغم ما لها من أهمية- الاستشفاء بالقرآن والرقية، فالرقية مع كونها دواءً شافيًا بإذن الله، فإنها عمل صالح وقربة إلى الله -تعالى- ينال الفاعل المخلص المتبع للسنة فيها ثوابها.

 

***

 

وأدلة مشروعيتها -بل وسنيتها- كثيرة، منها ما رواه أبو سعيد -رضي الله عنه- قائلًا: انطلق نفر من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم.

 

فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكروا له، فقال: “وما يدريك أنها رقية”، ثم قال: “قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهمًا”، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم-. (متفق عليه).

 

بل وجاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنـه- أنه قال: “رخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الرقية من العين، والحمة، والنملة” (متفق عليه)، فأما “العين” فمعروفة، وأما “الحمة” فهي إبرة العقرب ونحوه من ذوات السموم، أو هي السم نفسه، وأما “النملة”: فهي قروح تخرج في الجنب.

 

وليست مجرد رخصة، بل ها هو -صلى الله عليه وسلم- يأمر بها زوجه عائشة أمرًا، فعن أم المؤمنين عائشة، قالت: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرني أن أسترقي من العين” (متفق عليه)، ويروي جابر بن عبد الله فيقول: لدغت رجلًا منا عقرب، ونحن جلوس مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رجل: يا رسول الله أرقي؟ قال: “من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل” (مسلم).

 

بل يلاحظ النبي -صلى الله عليه وسلـم- أهله ومن حوله، فمن وجده منهم في حاجة إلى الرقية أمره بها، فهذه أم سلمة -رضي الله عنها- تحكي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: “استرقوا لها، فإن بها النظرة” (متفق عليه)، وعن جابر بن عبد الله أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأسماء بنت عميس: “ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة؛ تصيبهم الحاجة؟” قالت: لا، ولكن العين تسرع إليهم، قال: “ارقيهم”، قالت: فعرضت عليه، فقال: “ارقيهم” (مسلم).

 

فهي علاج مجرب، ودواء شافٍ بفضل الله، وهي أمر مشروع وناجع وإن هجره الناس وزهدوا فيه أو ظنوه -لجهلهم- بلا فائدة!

 

***

 

بل نقول زيادة على ذلك: إن الرقية أمر مسنون، وقربة إلى الله رب العالمين؛ فها هو جبريل الأمين -عليه السلام- ينزل من السموات العلى ليرقي بنفسه رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فعن أبي سعيد أن جبريل، أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: “نعم”، قال: “باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك باسم الله أرقيك” (مسلم)، ويعي -صلى الله عليه وسلم- الدرس ويرقي هو -صلى الله عليه وسلم- بيديه من اشتكى من أصحابه، يروي عبد العزيز فيقول: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت: يا أبا حمزة، اشتكيت، فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: بلى، قال: “اللهم رب الناس، مذهب الباس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقمًا” (متفق عليه)، وعن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يرقي يقول: “امسح الباس رب الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت” (متفق عليه)، وكلمات أخرى للرقية نقلتها إلينا أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أيضًا فقالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول للمريض: “بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا” (متفق عليه).

 

بل ها هو -صلى الله عليه وسلم- يرقي نفسه في مرضه بيديه الشريفتين، فعن عائشة -رضي الله عنها- أيضًا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- “كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهن، فأمسح بيد نفسه لبركتها”، فسئل ابن شهاب: كيف كان ينفث؟ قال: “ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه” (متفق عليه).

 

***

 

وقد أخطأ من ظن أن الرقية مكروهة؛ معتمدًا على حديث عمران بن حصين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب”، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: “هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون” (متفق عليه)؛ فقد أجيب عن قولة: “ولا يسترقون” بإجابات عديدة، منها ما يلي:

 

أولًا: أن الرقية مباحة بلا كراهة وهي من أسباب التداوي المشروعة، لكن تركها أفضل لمن قوي توكله على ربه، وهو أحد قولي العلماء، ينقل ابن رجب قائلًا: “وقد اختلف العلماء: هل الأفضل لمن أصابه المرض التداوي أم تركه لمن حقق التوكل على الله؟ وفيه قولان مشهوران، وظاهر كلام أحمد أن التوكل لمن قوي عليه أفضل، لما صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب” ثم قال: “هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون”…” (جامع العلوم والحكم لا بن رجب الحنبلي)، وإن صح هذا، فمعنى الحديث: أن من ترك الرقية فهو أكمل إيمانًا ممن فعلها.

 

ثانيًا: أن الكراهة التي فهمها البعض من الحديث إنما هي خاصة بالرقية غير الشرعية التي تكون بألفاظ يُخشى منها الشرك: فهذا ابن رجب يواصل كلامه قائلًا: “… ومن رجح التداوي قال: إنه حال النبي -صلى الله عليه وسلـم- الذي كان يداوم عليه، وهو لا يفعل إلا الأفضل، وحمل الحديث على الرقى المكروهة التي يخشى منها الشرك، بدليل أنه قرنها بالكي والطيرة وكلاهما مكروه” (نفس المصدر السابق).

 

ثالثًا: أن المقصود بالذم في الحديث من يطلب الرقية من غيره ويعتمد عليها من دون الله: يدل على ذلك لفظ الحديث: “يسترقون”: أي يطلبون الرقية من غيرهم، يقول ابن القيم: “والفرق بين الراقي والمسترقي: أن المسترقي سائل مستعط ملتفت إلى غير الله بقلبه، والراقي محسن نافع” (ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى لابن تيمية، ومفتاح دار السعادة لابن القيم).

 

رابعًا: أن كلمة: “ولا يسترقون” غير ثابتة بل هي وهم من الراوي: قال ابن القيم -رحمه الله-: “زاد مسلم وحده “ولا يَرْقُون” فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الزيادة وهم من الراوي لم يقل النبي -صلى الله عليه وسلـم-: “ولا يرقون”، لأن الراقي محسن إلى أخيه، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلـم- وقد سئل عن الرقى فقال: “من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه”، وقال: “لا بأس بالرقى ما لم يكن شركًا”… وليس عند البخاري: «لا يرقون» وهو الصواب” (نفس المصدرين السابقين).

 

فيفهم مما سبق أن الرقية ليست مكروهة، بل هي مشروعة مستحبة ومسنونة، وهي فعل جبريل -عليه السلام-، وفعل رسول الله -صلى الله عليه وسلـم-.

 

***

 

وتراك الآن تسأل عن كيفية الرقية، وعن ضوابطها، ودعونا نجيب فنقول:

الأفضل أن تكون الرقية بالقرآن الكريم وبما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، يقول القائل:

إن الرُّقَى مـن حمى أو عين *** فإن تكن من خالص الوحيين

فذاك من هدي النبي وشرعته *** وذاك لا اختلاف فـي سنيَّتِه

 

ثم الباب فيها بعد ذلك واسع بشرط أن تراعي فيها الضوابط التالية:

أولًا: ألا تحتوي على معصية أو سحر أو شرك…: فعن عوف بن مالك الأشجعي، قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: “اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك”. (مسلم).

 

ثانيًا: أن يرقي المسلم نفسه أو يرقيه أحد الصالحين، وألا يذهب إلى عراف أو دجال…: فإن من يأتيهم موزور مذموم على كل حال؛ سواء صدقهم أو لم يصدقهم، فإن أتاهم تجربة أو فضولًا -مثلًا- فسألهم ولم يصدقهم فيما يقولون، لا تقبل صلاته أربعين يومًا، فعن صفية عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة” (مسلم)، أما إن صدقهم فالمصيبة أعظم؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه فيما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-” (الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي والألباني).

 

ثالثًا: أن يعتقد أن الرقية تشفي بنفسها، بل يعلم أنها مجرد سبب ودواء، وأن الشافي هو الله وحده لا شريك له: يقول -عز من قائل-: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الأنعام: 17]… إلى آخر ذلك من الشروط المشهورة المعروفة.

 

***

 

ومحاولة من -في ملتقى الخطباء- في إحياء تلك السنة المهجورة المنسية، ومساهمة منا في إتاحة سبب شفاء ناجع مجرب وتعليمه للمسلمين، لهذا ولذاك قد عقدنا هذه المختارة التي انتقينا لها أفضل ما أتيح لنا من خطب الخطباء، فلعل الله -عز وجل- أن يحقق بها -من محض فضله- القصد والغاية والنية.

 

الرقية الشرعية أحكام وآداب
6٬267
708
53
(2601)

الرقية الشرعية أحكام وآداب

1432/02/13
الحمدُ لله وليِّ النِّعَم الهَامِيَة ومُعقِّباتها، ومانِحِ القلوب أسباب العافية بصدق نيَّاتها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تُبرِئُ الأبدانَ من اعتلالاتها، وتُوفِّيها من السلامة اعتدالاتِها، وأشهد أن نبيَّنا وحبيبَنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيُّه وخليلُه، خيرُ من طبَّ الأدواءَ بأزكَى علاجاتِها، وبلَّغ الأمة من السعادة غاياتها، صلَّى الله عليه وعلى آله البالغين من مقامات التُّقَى في الرُّقَى نهاياتها، وأصحابِه الكرام فُرسان الهداية ودُعاتها، والتابعين المُقتفين آثارهم في عوائد الأمور وبداياتها، ومن تبعهم بإحسانٍ وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -يا عباد الله-، واستمسِكوا من التقوى بالعُروة الوُثقى؛ فما أزكَى مغبَّاتها، وأهنَى ثمراتها، واعتبِروا صحة الأبدان قبل العِلَل وآفاتها، وابتدِروا القُرُبات والصالحات قبل فواتها، (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة: 197]. فيا أيـها الإنسان بادِر إلى التُّقَى *** وسارِع إلى الخيراتِ ما دُمتَ تُمهَلُ فما أحسنَ التقوى وأهدَى سبيلَها *** بـها يرفعُ الإنسانُ ما كان يعملُ أيها المؤمنون: دبَّجَت أمتُنا الإسلامية عبر حضارتها الإنسانية السامِقة المثلَ المُبهِر الجليل في ميادين الاستشفاء الأصيل المُعتمِ .....
الملفات المرفقة
الشرعية أحكام وآداب
عدد التحميل 708
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ضوابط الرقية النافعة
2٬085
151
27
(2601)

ضوابط الرقية النافعة

1440/01/23
الخطبة الأولى : إنّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ، ونعوذ باللهِ منْ شرورِ أنفسنَا ومنْ سيئاتِ أعمالنا منْ يهدهِ اللهُ فلَا مُضلّ لهُ ومنْ يُضلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ بعثهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ، صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وأصحابهِ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أمّا بعدُ: فاتّقوا اللهَ -أيها المؤمنونَ- فهي وصيتُهُ سُبحانهُ للأَوّلينَ والآخرينَ: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ..)[النساء:131]. عباد الله: الدنيا دارُ همٍّ وغمٍّ وكدرٍ وتعبٍ ونصبٍ، ومن حكمة الله -تعالى- أنْ يبتلي عبادهُ بأنواعِ البلاءِ والاختبارِ؛ فمنْ صبرَ ورضيَ فلهُ الرّضا، ومن سخِطَ وقنَطَ فلهُ السُّخط، وإذا أصيبَ العبدُ بداءٍ أو مرضٍ، شُرع له طلبُ التّداوي، لما رواه أبو داود عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قالَ رسولُ اللهِ -صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ-: "إِنَّ الله أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ داءٍ دواءٌ، فَتَدَاوُوا، وَلَا تَتَدَاوُوا بِالْحَرَامِ"، ولحديثِ أُسامةَ بن شَرِيكٍ -رضي الله عنهُ- قالَ: قَالتِ الأعرابُ يا رسولَ اللهِ أَلَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: "تَدَاوُوا، فَإِنّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلّا وَضَعَ لهُ شِفَاءً إلّا داءً واحدًا" قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال: "الهرمُ"(رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع). ومنَ الوسائلِ المشروعةِ للتّداوِي ا .....
الملفات المرفقة
ضوابط الرقية النافعة
عدد التحميل 151
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تعليم الناس الرقية الشرعية
4٬923
416
47
(2601)

تعليم الناس الرقية الشرعية

1438/05/26
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه، وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى مَا قَدَّرَهُ بِحِكْمَتِهِ مِنْ دَقِيقِ الْأَمْرِ وَجِلِّه، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ كُلُّه، وَلَهُ الْحَمْدُ كُلُّه، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَا أَنْزَلَ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ, ثُمَّ إِنَّ الْمَرَضَ فِيهِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ فَيُكَفِّرُ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ وَقَدْ يَرْفَعُ اللهُ بِهِ دَرَجَاتِهِ, وَيَجُوزُ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ عِلَاجِهِ وَقَدْ يُجِبُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ, وَهَذَا لا يُعَارِضُ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ بَلْ هُوَ مِنَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ, وَلا شَكَّ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمَرَضِ وَلاسِيَّمَا مَا كَانَ يَسِيرَاً وَمُعْتَادَاً أَفْضَلَ مِنَ الْعِلَاجِ, وَلَوْ تَعَالَجَ الْإِنْسَانُ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ. وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْعِلَاجَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ بِالْأَدْوِيَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ الْأَطَبَّاءِ وَنَوْعٌ بِالرُّقْيَةِ, وَكِلَاهُمَا مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ, وَفِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ سَوْفَ يَكُونُ ال .....
الملفات المرفقة
الناس الرقية الشرعية
عدد التحميل 416
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ضوابط الرقية النافعة
2٬085
151
27
(2601)

ضوابط الرقية النافعة

1440/01/23
الخطبة الأولى : إنّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ، ونعوذ باللهِ منْ شرورِ أنفسنَا ومنْ سيئاتِ أعمالنا منْ يهدهِ اللهُ فلَا مُضلّ لهُ ومنْ يُضلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ بعثهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ، صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وأصحابهِ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أمّا بعدُ: فاتّقوا اللهَ -أيها المؤمنونَ- فهي وصيتُهُ سُبحانهُ للأَوّلينَ والآخرينَ: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ..)[النساء:131]. عباد الله: الدنيا دارُ همٍّ وغمٍّ وكدرٍ وتعبٍ ونصبٍ، ومن حكمة الله -تعالى- أنْ يبتلي عبادهُ بأنواعِ البلاءِ والاختبارِ؛ فمنْ صبرَ ورضيَ فلهُ الرّضا، ومن سخِطَ وقنَطَ فلهُ السُّخط، وإذا أصيبَ العبدُ بداءٍ أو مرضٍ، شُرع له طلبُ التّداوي، لما رواه أبو داود عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قالَ رسولُ اللهِ -صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ-: "إِنَّ الله أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ داءٍ دواءٌ، فَتَدَاوُوا، وَلَا تَتَدَاوُوا بِالْحَرَامِ"، ولحديثِ أُسامةَ بن شَرِيكٍ -رضي الله عنهُ- قالَ: قَالتِ الأعرابُ يا رسولَ اللهِ أَلَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: "تَدَاوُوا، فَإِنّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلّا وَضَعَ لهُ شِفَاءً إلّا داءً واحدًا" قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال: "الهرمُ"(رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع). ومنَ الوسائلِ المشروعةِ للتّداوِي ا .....
الملفات المرفقة
ضوابط الرقية النافعة
عدد التحميل 151
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرقية
1٬211
141
21
الخطبة الأولى: الحمدُ لله مُجزِل العطايا مسبِل النِّعَم، رافِع البلايا دافِع النِّقم. وأشهد أن لا إله إلا الله يعلَم الخفايا ويرى ما في الظُّلم، وأشهد أن محمداً عبد الله الرسولُ العَلَم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبِه ومن سار على نهجِه الأقوَم. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- واعلموا أن العبد في الحياة بين صحةٍ ومرض وحكمةُ الله -تعالى- ابتلاءُ بعضِ عباده، بالأمراض في أبدانهم وذلك سببٌ لحطِّ خطاياهم بالحديث: "فما يُصيبُ المؤمنَ من نصَب ولا وصَب حتّى الشوكة يُشاكها إلا كفَّر الله بِها من خطاياه" [رواه البخاري]. والأمرُ بيَد الله: (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) [الأعراف: 188]. والابتلاء يظهرُ صدقُ إيمان العبد بقضاء الله وقدره عليه، وغيرُ المؤمن يظهرُ منه التّسخط وعدمُ الرّضا؛ لما جاء في الحديث: "إذا أرادَ الله بعبده خيرًا عجَّل له العقوبةَ في الدنيا، وإن أراد به غَيْر ذلك أمسَك عنه حتى يُوافي به يوم القيامة، وإنَّ عِظمَ الجزاء مع عِظم البلاء، وإنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضِي فله الرّضا، ومن سخط فعليه السّخط". والعلاج الشرعي من الكتاب والسنة سببٌ للشفاء -بإذن الله-، فلا تحزن وافعل السبب لتُعا .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 141
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرقية الشرعية وأخطاء الرقاة – أحمد بن عبدالله الحزيمي
-
-
-

الرقية الشرعية وأخطاء الرقاة – أحمد بن عبدالله الحزيمي

1441/02/16
https://khutabaa.com/forums/%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9/325915#.XaWl8n8VvIU .....
بايعو الأوهام وناشرو الأسقام (2) مع ذكر علاج الوسواس ونحوه
613
68
2
(2601)

بايعو الأوهام وناشرو الأسقام (2) مع ذكر علاج الوسواس ونحوه

1438/04/07
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيراً. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الحديث في الجمعة الماضية كان عن بائعي الأوهام, وهم الرّقاة الجهلة, الذين يبيعون الأوهام للناس, ويأخذون على ذلك أمولاً كثيرة؛ ولِأَهمية الموضوع، وحاجة الناس له؛ أستكمل بعض الأجزاء المتعلقة به. ولباعةِ الأوهام, وصُناعِ الأسقامِ علاماتٌ يُعرفون بها, متى وُجدت في أحدهم ففِرَّ منه فرارك من السبع. العلامة الأولى: تصويرهم وهم يرقون, فما هو الهدف من ذلك إلا حب الشهرة, أو لترويج نفسِه واسْتقطاب الناس للرقية عنده؟ وقد تكون له نيّةٌ أخرى؛ فالله أعلم بحالهم ومقصدهم!. العلامة الثانيةُ: الجزم بأن المريض مُصاب بالعين أو المس أو السحر, حتى لا يكاد يأتيهم أحدٌ إلا رموه بأحد هذه الأمور. العلامة الثالثةُ: كشف عورات النساء ولمسهن بلا حائل, وقد وقع كثير منهم في هذا, بزعم أنهم حينما يكشفون عن عضد المرأة أو ساعدها يظهر لهم أنها مُصابةٌ بالعين أو المس أو السحر, وهذا من الدجل المضاف إلى دجلهم. وقد نقل الثقات أنهم فعلوا بنسائهم ذلك, وكشفوا عوراتهن, وباعوا الوهم لهن, وأدخلوا مرض الوسواس والشك في قلوبهن. إخوة الإيمان: ثبت في الصحيحين عَن .....
الملفات المرفقة
الأوهام وناشرو الأسقام (2) مع ذكر علاج الوسواس ونحوه
عدد التحميل 68
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرقية الشرعية بين السنة والبدعة
3٬282
873
23
(2601)

الرقية الشرعية بين السنة والبدعة

1432/09/03
الحمد لله القائل: ( إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّـاحِرُ حَيْثُ أَتَى )، أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا ند له ولا شبيه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله القائل: " من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد "، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها المسلمون: وقع اختياري في هذه الجمعة على موضع مهم ألح في الطلب عليه كثير من الناس، فأستعين بالله عليه وأقول حيثما وجد السحر والمس والعين وغيرها من الأمراض والأعراض تهافت الناس إلى عالم الرقى حيث لا طبيب يرفع ولا مستشفى ينفع، والناس في هذه الحياة ما بين صحيحٍ ومريض، تارةً في صحّة وتارةً في مرض، ويومًا في فرح ويومًا في حزن، وما بين سعيد في الدنيا وما بين شقيٍّ فيها، سنّةَ الله ولن تجد لسنّة الله تبديلاً. ولكنّ المؤمن يعالج هذه القضايا بالعلاج الشرعيّ النافع الذي دلّ عليه كتاب الله وسنّة محمّد، فصحّتك أو مرضك، فرحك أو حزنك، الكلُّ بقضاء الله وقدره، والمسلم لا يستسلِم للبلاء ولا للأحزان، ولكنّه يتعاطى كلَّ سببٍ نافع وكلَّ علاج مؤثِّر، فهو يعالج قدرَ الله بقدر الله، يردّ القدرَ بالقدر، فالذي قدّر الأمراضَ هو الذي شرع الدواءَ وأذِن في الدواء لعلاج ذلك المرض، والذي قدّر الأحزان والهمومَ هو الذي شرع علاجًا لتلك الهموم والأحزان، والذي قدّر الشقاءَ أو السعادة في الدنيا هو الذي قدّر ما .....
الملفات المرفقة
الشرعية بين السنة والبدعة
عدد التحميل 873
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرقية أم العلاج
973
51
3
(2601)

الرقية أم العلاج

1440/06/06
الخطبة الأولى: الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له، مغيثُ المستغيثينَ، ومجيبُ دعوةِ المضطرينَ، ورافعُ البلاءِ عن المستغفرينَ. وأشهدُ أن نبيَّنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، سيدُ ولدِ آدمَ أجمعين، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه الطاهرين، وصحابتِه الغرِّ الميامينِ، والتابعينَ ومَن تبعهمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً. أما بعدُ: فاتقوا ربَّكم واشكروه. مَرِضَ، فسافَرَ لأماكنَ كثيرةٍ طلباً للشفاءِ، ولم يَجدْ شِفاءً، فجاءَ إلى أحدِ الرُّقاةِ الموثوقين؛ يطلبُ منه أنْ يقرأَ عليهِ، فقالَ لهُ هذا الراقيْ الموفقُ: لنْ أرقيَكَ الآن، ولكنِ اذهبْ إلى بيتِكَ، واقرأِ البقرةَ ثلاثةَ أيامٍ متتالية، ثم تعالَ بعدَ ذلكَ. وبعدَ ثلاثةِ أيامٍ جاءَ المريضُ للراقي وقد شُفيَ تماماً من مرضهِ ولم يَحتَجْ للرقيةِ، بل تحوَّلَ إلى راقٍ في بيتهِ، وأصبحَ بعدَها يحافظُ على الأذكارِ، ويوزِّعُ مطوياتِ أذكارِ طرَفَيِ النهار. إنَّ الرُّقيةَ بالقرآنِ راحةٌ للأرواحِ، وعافيةٌ للأبدان، وليستْ رُعباً وهَلَعاً يجعلُ الإنسانَ يتهربُ أو يترددُ في العلاجِ بكتابِ اللهِ، بلْ على كلِّ واحدٍ منا أن يُربيَ نفسَه وأهلَ بيتِه على الرقيةِ لأيِّ ألمٍ، حتى يتقبَّلَ الجميعُ الرقيةَ. فيَا مَن يَشتَكِي أَمرَاضًا مُزمِنَةً وَأَعرَاضًا مُقلِقَةً، لم يَعرِفْ لها الأَطِبَّاءُ أَسبَابًا ولم يجِدُوا لها عِلاجًا، قد يَكُونُ عِلاجُك عِندَ الرُّقَاةِ لا عِندَ الأَطِبَّاءِ. ثِقْ بالشفاءِ، وعالِجْ قَدَرَ اللهِ بقَدَرِ اللهِ، فالداءُ منَ اللهِ، والدواءُ منَ اللهِ: أليسَ قد قالَ لنا رسولُنا -صلى الله عليه وسلم-: " .....
الملفات المرفقة
الرقية أم العلاج
عدد التحميل 51
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ضوابط الرقية الشرعية ومخالفات الرقاة
754
43
3
(2601)

ضوابط الرقية الشرعية ومخالفات الرقاة

1441/02/18
الخطبة الأولى: أما بعد: إن الله -سبحانه- ما أنزل داءً إلا وأنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله، والشرع المطهّر قد جاء بالحثّ على التداوي بطرقه الشرعية المباحة، والله -سبحانه- لم يجعل شفاءنا فيما حرم علينا، ومن طرُق العلاج التي شرعها الله لعباده الرقية الشرعية، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يرقي نفسه، فقد ثبت أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "يَا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ"(رواه مسلم:4056). والرقية الشرعية فيها أجر عظيم لمن احتسب الأجر في ذلك، قَال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ"(رواه مسلم:4077). وهي من طُرُق وسُبُل الدعوة إلى الله -سبحانه-، خاصة أن بعض المراجعين والمرضى يكون لديهم تقصير في أمور دينهم. ولكن في الآونة الأخيرة انتشر الرقاة بكثرة عجيبة، وفتحوا دورًا للرقية الشرعية، وهذا لم يكن معروفًا في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه ولا في عهد السلف الصالح، وقد افتتن الناس بهؤلاء الرقاة، وأقبلوا عليهم وهم قد يُعْذَرُونَ في ذلك؛ لكون من عنده مرض أو لديه قريب مريض فإنه يبحث عن العلاج بكل ما يستطيع وبشتَّى الطرق، ولكن بعض الرقاة استغل هذا الجانب في الكذب على الناس وجمع أموالهم والعبث بمحارمهم. بل إنه قد وجد من بعض الرقاة تحرّش ببعض من يراجعنه من النساء ومسّ أ .....
الملفات المرفقة
ضوابط الرقية الشرعية ومخالفات الرقاة
عدد التحميل 43
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من مخالفات الرقاة
347
39
8
(2601)

من مخالفات الرقاة

1441/02/18
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن تقوى الله مفتاح السعادة والطمأنينة والرزق وكل خير في الدنيا والآخرة قال -تعالى-: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[الطلاق:2-3]، وقال -تعالى-: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا)[الطلاق:5]. إخوة الإيمان: إن الرقية من أمراض السحر والمس والعين والحسد وغيرها من الأمراض والأدواء أمر مشروع، فقد جاءت الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الإذن فيها والترغيب فيها والندب إليها. كما دلت التجارب والوقائع على عظم الانتفاع بالرقى الشرعية، وأثرها الطيب المبارك -بإذن الله- في الشفاء والعافية. ومن الأدلة على مشروعية الرقى بالكتاب والسنة قوله -تعالى-: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)[الإسراء:82]؛ فالقرآن كله شفاء لأن "مِن" هنا لبيان الجنس وليست للتبعيض. ولم يخص الله -تعالى- به الشفاء لمرض معين؛ فدل على عموم شفائه -بإذن الله- لأمراض الشبهات وأمراض الشهوات، وأمراض القلوب، وأمراض ا .....
الملفات المرفقة
من مخالفات الرقاة
عدد التحميل 39
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات