طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خطبة الجمعة بين الواقع والمأمول    ||    نافذتك الخاصة لرؤية الكون    ||    الجمعة.. قرة عين الأتقياء    ||    هادي: الحوثيون ينفذون أجندة إيران في اليمن والمنطقة    ||    "يونيسيف": أطفال المخيمات في سوريا يواجهون وضعا إنسانيا خطيرا    ||    أمين عام "التعاون الإسلامي" يدعو إلى خطط تنموية لدعم القدس    ||    العراق تعهد بمنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقا مساوية لحقوق العراقيين    ||    الفيضانات المفاجئة تشرد أكثر من 21 ألف شخص في ميانمار    ||    السعودية : وصول 388 ألفا و521 حاجًا إلى المملكة    ||    الحر والسفر    ||    الصفح والتسامح وأثرهما الإيجابي على نفسية المؤمن    ||

ملتقى الخطباء

(371)
2177

حقوق العمال والخدم – خطب مختارة

1440/08/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

لقد هانت الأخلاق عند كثيرين بعد هوان التقوى في حياتهم، وأعماهم بريقُ المال عن إدراك خطر الظلم وبخس الناس حقوقهم. لقد تعامل كثير من الناس مع العمال وكأنهم آلات لا رحمة ولا شفقة ولا إحسان…

الظلم ظلمات يوم القيامة، وما بالك بمن يسير في الظلمة في يوم يحتاج فيه الجميع إلى بصيص من نور يضيء له طريقه المليء بالعقبات والأشواك والنيران، لا يكاد يضيع فيه الإنسان قدمه إلا ويجد له ناهشًا يمزقها كل ممزق، ولا يدعها إلا وقد أكلتها الجحيم.

 

إن في بلادنا قطاعًا عريضًا من البشر لا يبالون من أي المال أكلوا أو أطعموا أبناءهم، أمن كد الفقير وتعبه، أم من حق العامل وسعيه، لا يبالون في أي أودية النار هلكوا، لذا تراهم يتطاولون على موظفيهم وكأنهم ملكوا الدنيا بلا حساب ولا عقاب، فيمنعون أصحاب الحقوق حقوقهم، ويحملونهم فوق طاقتهم، ويماطلون في أدار ما لهم من رواتب وأموال، حتى يضطر العامل إلى طرق باب السميع العليم الذي لا يغفل ولا ينام، فتلتهم صاحبَ العمل صواعقُ الدعاء وهو لا يدري.

 

حينما يتَمادى الظَّالم في ظُلْم الضَّعَفة من العُمَّال وغيرهم ممن لا يستطيعون أخْذَ حَقِّهم؛ لضعفهم أو لخوفهم من مَفْسدة أعظم من أخْذِ الحقِّ كالتَّسفير والطَّلاق، يَنسى هذا الظالم قُدْرة الله عليه، وأنَّ الله أقدر عليه من قدرته على هؤلاء الضَّعَفة، قال أبو مسعود البدري: كنتُ أضرب غلامًا لي بالسَّوط، فسَمِعتُ صوتًا من خلفي: “اعْلَم أبا مسعود” فلم أفهم الصَّوت من الغضب، قال: فلمَّا دنا مني إذا هو رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – فإذا هو يقول: “اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود”، قال: فألقيتُ السَّوط من يدي، فقال: “اعلم -أبا مسعود- أنَّ الله أقدر عليك مِنْك على هذا الغلام”، قال: فقلتُ لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا. فهل قال الظَّالم: لا أظلم أحدًا أبدًا بعد سماعي لهذا الحديث!!

 

لقد هانت الأخلاق عند كثيرين بعد هوان التقوى في حياتهم، وأعماهم بريقُ المال عن إدراك خطر الظلم وبخس الناس حقوقهم. لقد تعامل كثير من الناس مع العمال وكأنهم آلات لا رحمة ولا شفقة ولا إحسان، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: “إخوانكم خوَلكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم”.

 

فيا مَن تظلم العُمَّال وتستوفي العمل منهم وتَبْخَسهم حقَّهم، فتمنعهم الحقَّ كُلَّه أو بعضه، اعْلَم أنَّ خَصْمَك الله يوم القيامة، فخِبْتَ وخَسِرت، فبادر إلى التوبة، ورُدَّ المظالم وتحلَّلْ منهم، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا قال الله -تعالى-: “ثلاثةٌ أنا خَصْمُهم يوم القيامة؛ رجل أعطى بي ثم غَدر، ورجل باع حُرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يُعْطِه أجره”.

 

وفي مختاراتنا لهذا الأسبوع انتقينا لخطبائنا الكرام مجموعة من الخطب المختارة حول حقوق الخدم والعمال، نرصد فيها بعض مظاهر تضييع حقوق هذه الفئة الضعيفة، لاسيما في مجتمعاتنا التي يكثر فيها العمال من الأجانب الذين تضيع حقوقهم التي يأكلها بعض كبار القوم من الكفلاء أو الرؤساء في العمل، منوهين إلى عقوبة الظلم بصفة عامة، وأكل أموال الناس بالباطل على وجه الخصوص، واضعين بعضًا من التوجيهات والإرشادات في تكريم العمال والخدم.

 

حقوق العامل على رب العمل
3٬294
542
60
(2177)

حقوق العامل على رب العمل

1433/03/13
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين. أمَّا بعدُ: فيا أيُّها الناسُ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى. عباد الله: إن الإسلام يتشوَّف دائماً إلى مجتمعٍ متكافلٍ متعاونٍ متماسك، يسود بين أتباعه الأخوة والمودة، ويقوم على أساس العدل، بعيداً عن الظلم والحيف والجور. وإن من أعظم ما يقوِّض تماسك الأمة ويفسد الحال بين أفرادها الظلمَ، بمختلف صوره وألوانه، وفي شريعة الله تحريم الظلم، في كتاب الله وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فالله -جل وعلا- بكمال عدله تنزه عن الظلم فقال -جل جلاله-: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [يونس:44]، وقال تعالى وتقدس: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ) [فصلت:46]، وقال -جل جلاله-: (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) [الكهف:49]. وجاء تحريم الظلم في السنة النبوية، ففي الحديث القدسي الذي يرويه نبينا عن ربنا -جل جلاله- قال: "يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلتُه بينكم محرماً فلا تظالموا"، وقال .....
الملفات المرفقة
العامل على رب العمل
عدد التحميل 542
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ظلم العمال
3٬848
787
71
الخطبة الأولى: أما بعد: فيا عباد الله: إن الله خلق الخلق من نفس واحدة وهو آدم -عليه الصلاة والسلام-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) [النساء:1]، (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) [الروم:22]، فأبونا الأول هو آدم، وأبونا الثاني هو نوح، فما على وجه الأرض نفس منفوسة إلا وهي من ذرية نوح -عليه السلام-؛ لأن الله أفنى كل من عاداهم ولم يبق إلا ذريته: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ) [الصافات:77]، فكل الناس هم أبناء رجل واحد أولًا وهو آدم ثم أبناء نوح ثانيًا، وجعلنا الله شعوبًا وقبائل لنتعارف: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) [الحجرات:13]، ولا تستقيم للناس حياة إلا بأن يتعاونوا ويتكاملوا، فكل منهم محتاج إلى غيره في معايشه ولا يمكن أن يستقل بنفسه في تسيير أمور حياته، فالغني منا محتاج إلى الفقير، والصغير محتاج إلى الكبير، والفقير محتاج إلى الغني وهكذا: (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً)، ولم يقل سبحانه: ليتخذ الأغنياء منه .....
الملفات المرفقة
العمال4
عدد التحميل 787
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ظلم العمال
2٬584
488
42
(2177)

ظلم العمال

1434/06/22
الخطبة الأولى: أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70 ، 71]. أيها الناس: استأجر كفيل أجيرًا على شغل ما، بذل العامل دمه ووقته، واستفرغ وسعه ونشاطه، واحتمل شدائد العمل إذا اشتدت الشمس وسال العرق والتهب الوجه، ولم يزل كادحًا لإنجاح الصنعة وإتمام الشغل، فتم النجاح والإتقان، وحصل للأجير النصب والإعياء والضعف والارتخاء. ذهب الأجير لاستلام أجره وحقه، فما كان من صاحب العمل إلا أن راغ وتنكر وضاق وتنمّر، وأظهر استياءه منه، وادعى الرداءة والضعف في الصنعة بلا دليل، وطرد الأجير بعدما أكل قوته والتهم جهده وتعبه، وأبدى كلّ استعداد للذهاب لمحكمة الحقوق ونحوها. ما علم الجاهل المسكين أنه لا يخاصم أجيرًا خاملاً ولا قاضيًا غائبًا، ولا يخاصم مؤسسة نائية، إنه يخاصم رب العالمين وقاصم الظالمين وديان الخلق أجمعين. هذه صورة من صور ظلم العمال والأجراء والخدم، فلقد انكشفت الحقيقة ولم يعد الأمر سرًّا. تفشت صور الظلم واستطالت، وصدعت أنباؤها وتعاظمت، وبانت أحوالها وأحزنت. لقد نُزعت الرحمة من قلوب كثير من الكفلاء، وهانت عرى إسلامهم، وتم .....
الملفات المرفقة
العمال3
عدد التحميل 488
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من للعمال
2٬463
665
56
(2177)

من للعمال

1434/06/22
الخطبة الأولى: أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71]. معاشر المسلمين: ما تقولون في رجلٍ يعيش على أكتاف غيره، يأكل مالاً ليس بماله، ويشيد دارًا ليست من أتعابه، ويرتقي درجات الغنى على كد الضعفة والمساكين؟! لم يكن يتصور البررة الأتقياء أن مسلمًا يدعي الإسلام ويتردد على المساجد يكون عائلاً على جهد العمال، وفقيرًا لدى الطبقة الكادحة يأكل أموالهم ويستنفد طاقاتهم ويبتلع سعادتهم وحلاوتهم. يبيتُ العامل المسكين كادحًا على لقمة العيش؛ ليعف نفسه ويطعم ولده ويحفظ أسرته، ويأتي هذا الكفيل الظالم يستقطع من حصالته شهريًا أو يناصفه العمل أو يشاركه، كل ذلك يتم مقابل إحضاره للبلاد. لم يكن في بال المؤمن التقي أن يتقلد هؤلاء الكفلاء أخلاق اللئام وحُلَى الظلمة وشمائل المتسلطين الأكالين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) [النساء: 29]. وإلا فما هو الباطل يا معاشر الكفلاء؟! كيف تجيزون لأنفسكم أكل عرق العمال والضعفة؟! أما يخشى .....
الملفات المرفقة
للعمال
عدد التحميل 665
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الأجراء والخدم
3٬269
515
48
(2177)

الأجراء والخدم

1434/06/22
الخطبة الأولى: أيها الناس: لقد جاء الإسلام بتعليمات كريمة ومبادئ عليا، من أخذ بها عزّ في دنياه وآخرته، وجعل لذلك مبدأ أساسيًّا تقوم عليه كل هذه التعليمات والمبادئ، ألا وهو العدل. العدل -عباد الله- هو مصدر الأمن والاستقرار في هذه الأرض، هو مصدر ضمان الحقوق واطمئنان النفوس وسكونها. بالعدل -أيها الإخوة- يعمر الكون، وعليه قامت السماوات والأرض، بالعدل رست لكل فرد ولكل أمة قاعدة ثابتة للتعامل لا تميل ولا تتأثر بالأهواء، ولا بمودة ولا بغضاء، إنما تكال وتوزن بمكيال واحد وهو العدل. عباد الله: اقتضت حكمة الله أن يتفاوت الناس فيما بينهم، فمنهم الغني والفقير، ومنهم الشريف والوضيع، ورئيس ومرؤوس، وعالم وجاهل؛ لكي يحتاج الناس بعضهم بعضًا، قال تعالى: (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) [الزخرف:32]. قال العلماء المفسرون: أي: ليسخر بعضهم لبعض في الأعمال والحرف والصنائع؛ لأنه لو تساوى الناس في الغنى ولم يحتج بعضهم لبعض لتعطلت كثير من مصالحهم واحتياجاتهم. معاشر المسلمين: لقد ذاع وانتشر هذه الأيام هضم حقوق العمال والأجراء والخدم، إن العدل مع الأجير وإعطاءه حقه وحسن التعامل معه ليس خلقًا كريمًا فقط، بل هو عمل صالح يتقرب به الإنسان إلى ربه، وصور الظلم وسوء المعاملة للعمل كثيرة يصعب حصرها في جانب واحد، بل هي تتغير وتتبدل حسب ظروف العمل، ولكنني أذكر نفسي وكل من يستأجر عاملاً أو أجيرًا بأمور لا يجوز إغفالها أو .....
الملفات المرفقة
والخدم
عدد التحميل 515
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ظلم العمال
3٬973
722
56
(2177)

ظلم العمال

1432/09/11
ظُلِم رجلٌ في أيام الجاهلية، وبخس حقه، وماطله غريمه، فشكا إلى بعض قبائل قريش والأحلاف فلم يلتفتوا إليه، وهو رجل غريب قدم من زبيد إلى مكة، فوقف عند الكعبة، واستصرخ الناس، واستنصرهم، وأخذ ينشد أبياتا منها: يَا آلَ فِهْرٍ لمَظْلُومٍ بِضَاعتُهُ *** بِبَطْنِ مَكَّةَ نائي الدارِ والنَّفَرِ وَمُحْرِمٍ أَشْعَثٍ لَمْ يَقْضِ عُمْرَتَهُ *** يَا لَلرِّجالِ وبَين الحِجْرِ والحجَرِ إنَّ الحرامَ لمن تمَّتْ كرامتُه *** ولا حرامَ بثوبِ الفاجرِ الغُدَرِ فأثار هذا الشعر نخوة ذوي المروءة والإنسانية من قريش، وأولهم الزبير بن عبد المطلب عم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فنادى زعماء قريش فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان، وذلك قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد حضره معهم وهو غلام، فنصروا ذلك المظلوم الغريب، فتعاهدوا فيما بينهم أن لا يروا مظلوما إلا نصروه، ولا مسلوبَ حَقٍّ إلا أعادوا إليه حقه. إنه موقف إنساني عادل، وكرم أخلاقي شامخ، وشيمة عربية أصيلة؛ ولقد غرس هذا الموقف النبيل في وجدان النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان يشيد به، ويثني عليه، بل يقول: "لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحبّ أن لي به حمر النَّعَم, ولو أدعى به في الإسلام لأجبت" أخرجه البيهقي. إن الظلم والجوْرَ والحيف والقهر والبخس والمطل والقسوة والكبر؛ صفات ماحقة، وأخلاق مهلكة، تورث العقوبة، وتستمطر الغضب، وتتلف الأعصاب، وتمض الأفئدة، وتمزق المجتمع، وتخل بالأمن، وتحبب الانتقام، وتنافي الإنسانية، وتفني المروءة؛ ثم إلى .....
الملفات المرفقة
العمال1
عدد التحميل 722
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ظلم العمال
4٬300
693
159
(2177)

ظلم العمال

1432/08/23
أما بعد: احتاج أحد الناس إلى عمل معين، فاستأجر عاملًا مقابل إنهاء العمل, بذل العامل دمه ووقته، واستفرغ وسعه ونشاطه, اشتدت الشمس، وسال العرق، والتهب الوجه، ولما تم العمل ذهب الأجير لاستلام أجره وحقه، فما كان من صاحب العمل إلا أن راغ وتنكر، وضاق وتنمّر، وادّعى الرداءة والضعف في الصنعة بلا دليل، وطرد الأجير بعدما أكل قوته والْتهم جهده وتعبه، وتبجح باستعداده للذهاب للمحكمة في حال شكوى الأجير، وما علم الجاهل المسكين أنه لا يخاصم أجيرًا خاملًا ولا قاضيًا غائبًا، ولا مؤسسة نائية، إنه يخاصم رب العالمين وقاصم الظالمين وديان الخلق أجمعين. وقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "قال الله -عز وجل-: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره". عباد الله: إن من حِكمة الربّ -جلّ وعلا- أن فَاضل بين الخلق في أخلاقهم وفي أرزاقهم، وفي هذا التفاضل أوّلًا دليل على كمال قدرة الربّ، و ثانيًا مصالح عامّة للعباد، ليُسَخِّر هذا لخدمة هذا، ويسَخِّر هذا بالبَذْل لهذا، كما قال تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ), [الزخرف:32]. ولقد تَفَشَّتْ اليوم –وللأسف- صور ظلم العمال والأجراء والخدم، .....
الملفات المرفقة
العمال
عدد التحميل 693
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العمال ما لهم وما عليهم
1٬058
82
13
(2177)

العمال ما لهم وما عليهم

1438/07/22
الخطبة الأولى: الحَمدُ للهِ إليهِ تَصِيرُ الأُمُورُ، وَبِيدِهِ تَصْرِيفُ الدُّهُورِ، نَحمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَنَشْكُرُهُ، عمَّ الخَلائِقَ فَضْلُهُ وَإحْسَانُهُ، وَوَسِعَ المُذْنِبِينَ والمُقَصِّرِينَ عَفوُهُ وَغُفْرَانُهُ. نَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إلِّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، عَظُمَ شَأْنُهُ وَعَزَّ سُلْطَانُهُ, وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحمَّدًا عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، بَعَثَهُ اللهُ لِلنَّاسِ بَشِيرَاً وَنَذِيرَاً، وَدَاعِيَاً إليهِ فَكَانَ سِرَاجَاً مُنِيرَاً, صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ المُطَهَّرِينَ وَأَصْحَابِهِ المُوَحِّدِينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ, وَمَنْ تَبِعَهُم بِإحْسَانٍ وإيمَانٍ إلى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- فَبِالتَّقْوى تَصْلُحُ القُلُوبُ وَالعُقُولُ وَالحَيَاةُ! إخْوانِي: طَرْحُ بَعْضِ مَشَاكِلِنا قَدْ يَكُونُ ثَقِيلاً على مَسَامِعِنَا! وَلَكِنَّ دِينَنَا قَائِمٌ على التَّنَاصُحِ فِيمَا بَينَنَا, لِذَا لا بُدَّ مِنْ الصَّرَاحَةِ والوُضُوحِ فِي كُلِّ مَا نَطْرَحُ وَنَقُولُ! أَيُّها المُؤمِنُونَ: مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ يَأْكُلُ مَا لَيسَ لَهُ؟! يَرْتَقِي دَرَجَاتِ الغِنَى عَلى كَدِّ وَظَهْرِ الضَّعَفَةِ وَالمَسَاكِينِ؟! لَمْ نَكُنْ نَتَصَوَّرُ أَنَّ مُسْلِمًا يَتَرَدَّدُ عَلَى المَسَاجِدِ, وَيَقْرَاُ كَلامَ اللهِ! وَيَسْمَعُ أحَادِيثَ المُصْطَفَى -صلى الله عليه وسلمَ- ثُمَّ هُ .....
الملفات المرفقة
ما لهم وما عليهم
عدد التحميل 82
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ظلم العمال
1٬575
391
13
(2177)

ظلم العمال

1435/04/11
الخطبة الأولى: الحمد لله مسبب الأسباب، وخالق البحر العباب، بث في الكون آيات عظمته ليتدبر ويتعظ أولوا الألباب، أحمده جل شأنه وأشكره، وعد عباده الصالحين المتقين عظيم الثواب، وتوعد المعرضين والمعاندين بأليم العقاب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا يخفى عليه ما ظهر للأعين وما عنها غاب. وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله سيد ولد آدم بلا ارتياب، صلى الله عليه وعلى آله والأصحاب، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المئاب. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-: واعلموا أنكم غدًا بين يدي ربكم موقفون، وعن أعمالكم محاسبون، وعلى تفريطكم نادمون، وإن خير ما تعدوه لذاك اليوم هو التقوى أخبر بذلكم ربكم إذ يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر: 18]. أيها الناس: استأجر رجلٌ أجيرًا على شغل ما، بذل العامل دمه ووقته، واستفرغ وسعه ونشاطه، واحتمل شدائد العمل إذا اشتدت الشمس، وسال العرق، والتهب الوجه، ولم يزل كادحًا لإنجاح الصنعة، وإتمام الشغل، فتم النجاح والإتقان، وحصل للأجير النصب والإعياء والضعف والارتخاء. ذهب الأجير لاستلام أجره وحقه، فما كان من صاحب العمل إلا أن راغ وتنكر، وضاق وتنمّر، وأظهر استياءه منه، وادعى الرداءة والضعف في الصنعة بلا دليل، وطرد الأجير بعدما أكل قوته والتهم جهده وتعبه، وأبدى كلّ استعداد للذها .....
الملفات المرفقة
العمال5
عدد التحميل 391
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات