طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خطبة الجمعة بين الواقع والمأمول    ||    نافذتك الخاصة لرؤية الكون    ||    الجمعة.. قرة عين الأتقياء    ||

ملتقى الخطباء

(1٬257)
2075

النظافة – خطب مختارة

1440/09/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

أثبتت العلوم الحديثة أن غالبية الأمراض التي تصيب الإنسان ناتجة عن قلة النظافة، وعدم مراعاة النظافة العامة في البدن والطعام والجو المحيط بالإنسان، وهذا في مجمله باب من أعظم أبواب إعجاز هذا الدين الذي يوجب على…

 

 

أيها المسلمون: النظافة قيمة حضارية من قيم الحضارة الإسلامية، حثنا عليها دين الإسلام قبل أن نراها ماثلة في الحضارات الحديثة، بل جعلها الإسلام قضية إيمانية تتصل بالعقيدة، يُثاب فاعلها ويأثم تاركها في بعض مظاهرها؛ قال الله -تعالى-: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: 4]، ومن حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ: بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ” (متفق عليه).

فما ترك الإسلام شيئاً مما تستوجبه النظافة في صورة من صورها إلا وأمر به، وهذا تأكيد على أن النظافة ضرورة وليست ترفاً، أو أنها من الكماليات التي يُلتفت إليها بعد الفراغ من الشواغل، لكنها شغل هام يزاحم الشواغل الأخرى على أوقاتها.

 

ولم تكن النظافة والطهارة يومًا ضربًا من الترف أو الكماليات في الإسلام، بل إنها إحدى الأخلاق المهمة التي لا يستغنى عنها؛ كُلِّف بها الجميع رجالاً ونساءً كبارًا وصغارًا؛ فهي مظهر جميل وخلق نبيل لا يستغني عنه أحد، وهي من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ولا تقبل النفوس البشرية إلا الطهارة ولا تحب وتنسجم إلا معها، بل تنفر من ضدها ويؤذيها منظر القذارة وصور الاتساخ؛ فضلاً عن الروائح الكريهة التي يتأذى بها الناس والملائكة الكرام؛ حيث نهى النبي في حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ -وَقَالَ مَرَّةً: مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ- فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا؛ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ”.

 

ومن أجل ذلك حثت الشريعة على التنظف المستمر؛ سواء ذلك في البدن أو اللباس أو المكان، ورغب في التطيب بالروائح الطيبة كالبخور وما شابه، ودعا إلى التزين قدر الإمكان، قال الله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [الأعراف:32].

 

والنظافة -أيها الأخيار- سمة من سمات الرجال التي نالوا بها محبة الله -تعالى-، قال الله: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) [التوبه:108]، كما أنها -سبحانه وتعالى- شرط لإقامة عمود الدين -الصلاة-، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرضى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة:6].

وأمر بالتزين عند كل مسجد للقاء العبد ربه في يومه وليلته، قال -سبحانه-: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * [الأعراف:31، 32].

 

ولا شك أن الطهور لكل صلاة والزينة المطلوبة عند كل مسجد تجعل العبد على طهارة ونظافة لفترة طويلة من يومه وليلته؛ فكأن الأصل في يوم المسلم أن يكون متجملاً متطيبًا، وهذا من شأنه يجعله متهيأ تهيئة دائمة ليكون الأصل في حياته هو النظافة والبعد عن الأوساخ والقذارة.

كما ينعكس ذلك كقيمة مجتمعية فاضلة؛ فإذا كان هذا ديدن الفرد في الجماعة المسلمة، أن ينظف أطرافه صباحًا ومساءً، وأن يغتسل ولو مرة في الأسبوع، كما قال عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-: “حقٌّ للَّهِ واجِبٌ علَى كلِّ مُسلمٍ في كلِّ سبعةِ أيَّامٍ يغتَسلُ ويَغسِلُ منهُ كلَّ شيءٍ ويَمسُّ طيبًا إن كانَ لأَهْلِهِ” (مسلم)؛ فمتى حرص الفرد على ذلك صارت ثقافة مجتمعية وحينها يتعدى الأمر إلى أن يصبح سلوكا حضاريا يمتد من طهارة البدن واللباس إلى نظافة البيئة والعمران.

 

أيها المسلمون: والطهارة الظاهرة شرط لتحقق طهارة النفس، لذلك رأينا أن التشريعات القرآنية ركزت أيما تركيز على الطهارة والنظافة الشخصية وقد تجلى ذلك في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحثه على الاهتمام بها دون غلو أو تكلف، ويمكن تلخيص ذلك في السطور التالية:

نظافة الجسم وطهارته: وذلك بالحفاظ عليه من الأقذار والنجاسات، والمبادرة إلى إزالتها منه ولأنه قد لا يعطي البعض الجسم ما يستحقه من النظافة فنبه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ضرورة الاغتسال ولو مرة في الأسبوع، بقوله: “حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ”.

 

إكرام الشعر: والمراد أن يحرص على مظهره بترجيله والمحافظة عليه؛ فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحرص على الشعر بترجيله ودهنه ويوجه أصحابه لذلك، كما في حديث جابر أنه قال: “أتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زائرا في منزلنا؛ فرأى رجلا شعثا، فقال: “أما كان هذا يجد ما يسكن به شعره”.

 

التطيب: أي استخدام الطيب وخاصة عند ملاقاة الناس كالاجتماع لصلاة الجمعة؛ فعن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت للإمام إذا تكلم إلا غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى”.

 

نظافة الأسنان: فقد  كان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يظهر حرصا خاصا بنظافتها وتسويكها عند الوضوء والصلاة وإذا قام من نومه وإذا دخل بيته؛ فقد روى أَبو هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ”.

 

قص الأظافر: وهي من سنن الفطرة وقد حافظ النبي -عليه الصلاة والسلام- على إبقائها قصيرة وحث على ذلك؛ فقد أخرج البيهقي في شعب الإِيمان بسند حسن عن أبي هريرة “أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، “كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة”.

 

نظافة الثياب: فإن من نعم الله -تعالى- على الإنسان أن خلق له ما يصنع منه ثيابه؛ فيستر عورته ويجمِّل مظهره، ويتقي به الحر والبرد، قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا) [الأعراف: 26].

وغير ذلك كثير مما ينبغي على المسلمين الالتزام به والاتصاف به مما هو داخل في الذوق الرفيع والسلوك السوي والمنظر الجميل والرائحة الطيبة والأناقة الملموسة؛ في مساكننا وطرقاتنا ومكان أعمالنا وتواجدنا وكذا متنزهاتنا وحدائقنا وكل مكان نجلس فيه أو نمشي عليه أو نشاهده؛ فالله جميل يحب الجمال وحسن يحب الحسن ولطيف يحب اللطف، ومن الإيمان بهذه الأسماء الاتصاف بهال وتفعيلها في حياتنا.

 

عباد الله: حسب الطهارة أنها تورث صاحبها محبة الله ومحبة الناس، وهي سبب لمغفرة الخطايا والذنوب، كما أن النظافة تبعث في جسد صاحبها النشاط والقوة والصحة.

 

وقد أثبتت العلوم الحديثة أن غالبية الأمراض التي تصيب الإنسان ناتجة عن قلة النظافة وعدم مراعاة النظافة العامة في البدن والطعام والجو المحيط بالإنسان، وهذا في مجمله باب من أعظم أبواب إعجاز هذا الدين الذي يوجب على أتباعه أن يتنظفوا بصورة مستمرة، وأن ينظفوا بيئتهم من حولهم، وأن يبعدوا عن أي مظهر من مظاهر القذارة والوسخ، لاسيما إن كان جعل هذه المسؤولية مسؤولية فردية تضطلع بكل إنسان على حدة لا على هيئة وجهة مسؤولة فقط، فالمسؤولية الفردية تتيح عملاً مجتمعيًا متكاملاً نحو مجتمع نظيف.

 

لقد سبق الإسلام النظم البشرية كلها في الطهارة والنظافة والذوق والأناقة، وأثبت الطب الحديث صدق ما جاء به الإسلام -ولله الفضل والمنة- مما يجعل حضارة الإسلام وتقدمه لا توازيها حضارة مدعاة، وتقدمٌ مزعوم كان من انقلاب الموازين عند أفراده، من التنافس في القذارة وعمل الأوساخ، والتسابق إلى أعمالٍ تنفر منها الطباع السليمة، والأذواق الحسنة، مما يخالف فطرة الله السوية، وتعاليمه السمحة.

 

وإن دينًا هذه تعاليمه ينبغي لأتباعه أن يكونوا حريصين على النظافة بُكل أبعادها، ليكونوا أقوى الأمم عقيدةً وإيمانًا، وأسلمهم فكرًا وعلمًا، وأصلحهم قلوبًا وأعمالاً، وأصحهم أجسادًا وأبدانًا، وأحسنهم هيأةً وأشكالاً؛ ليجمعوا بين صلاح الباطن وجمال الظاهر، وحسن المنظر وسلامة المخبر، وعند ذاك تحصل لهم القوة المادية والمعنوية، حيث يقوى الإيمان والعلم، ويحسن الخلق والمعاملة، وتصح الأبدان والعقول، فيكون لهم من الشوكة والهيبة والقوة ما يرهب أعداءهم بإذن الله.

 

خطباؤنا الكريم: سعينا في هذه المقدمة أن نذكر عناية الشرع الحنيف بالنظافة واهتمامه بها مذكرين إخواننا بأهميتها، وفضلها في حياتنا عامة، مشيرين إلى نتائج عدم اهتمام الإنسان بنظافة بدنه وبيئته، وبرفقها مجموعة من الخطب لنخبة من الخطباء؛ نسأل الله النفع والفائدة.

 

النظافة
8٬232
1698
112
أيها الأحبة المتطهّرون: النظافة ضرورة وليست ترفاً، وهي ليست محسوبةً من الكماليات التي يُلتفت إليها بعد الفراغ من الشواغل، بل هي شغلٌ هامٌ يزاحم الشواغل الأخرى على أوقاتها. النظافة قيمةٌ حضارية من قِيمِ الحضارةِ الإسلامية، حثنا عليها ديننا قبل أن نراها ماثلةً في الحضارات الحديثة. بل هي في حضارة الإسلام أشملُ وأدقُ وأوفى، فما ترك الإسلام شيئاً مما تستوجبه النظافة في صورة من صورها إلا وأمر به، وحين تغيب بعض معالم النظافة بين أبناء الإسلام فذلك محسوب من صور ضَعف الاقتداء بنبيهم -صلى الله عليه وسلم-، إمامِ التوابين والمتطهِّرين. إن عنايةَ الإسلامِ بالنظافة أعمُّ وأوفى؛ لأنه جمعَ للنظافة جميع أسبابها، ولأنه ألمَّ بأطرافها، فاعتنى بالنظافتين: نظافةِ الفرد في نفسه، ونظافة المجتمع في مُدنِه وبيئته، ولم يَدَعْ للفرد خِياراً أن يُبقيَ ما تقتضي النظافةُ إزالتَه، أو يهملَ ما تقتضي النظافةُ معالجتَه وتعاهدَه، وهو الاعتناء الذي لا تجده في الحضارات المادية اليوم، حيث عُنيتْ بالنظافة المدنية، وأهملت جوانبَ من النظافة الفردية، فتركَتْها لصاحبها يأخذ منها بقدر ما يقنعه، ويهمل منها ما يعارض مزاجه ونـزعتَه، فَلَهُ أنْ يُطيلَ أظفارَه، ويعفيَ شاربَه، ويطيلَ ما شاء من شعور بدنه؛ لأن المسألة عندهم داخلةٌ في حدود الحرية الشخصية. وليس الأمر كذلك في ديننا، فما يراه الإسلام د .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 1698
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الزينة والجمال
1٬789
184
6
(2075)

الزينة والجمال

1437/07/18
الخطبة الأولى: الحمد لله... من محاسن الإسلام وكمال الشريعة إيمانها بقيمة الجمال والاهتمام به، من خلال عددٍ من الأوامر الشرعية والأحكام التعبدية التي تدعو إلى التزيّن، والعناية بحسن المظهر، واعتبار ذلك من الأمور الممدوحة شرعاً، كقوله تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف: 31]، وكقوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فيم الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [سورة الأعراف: 32]. قال الزمخشري والآلوسي: "المراد بالزينة في الآية الكريمة اللباس وكل ما يُتجمل به". بل أكد هذا المعنى بنص النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: "إن الله جميل يحب الجمال" (رواه مسلم)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" (رواه الترمذي). أيها المؤمنون: الزينة في الأصل مباحة بجميع أنواعها إلا ما خصصه الشرع، وأخرجه عن درجة الإباحة، ومن ال .....
الملفات المرفقة
والجمال
عدد التحميل 184
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإسلام وعنايته بالنظافة
5٬401
2457
72
(2075)

الإسلام وعنايته بالنظافة

1434/02/27
        الخطبة الأولى:   إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.   (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71].   أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.   إخوة الإسلام: لقد اهتمّ الإسلام وبالغ في أمر النظافة أكثر من غيره من الديانات؛ فالنصارى لا يعدون النظافة من الدين، بل يعدونها من أعمال الوثنيين.   عباد الله: المجتمع المسلم مجتمع نظيف، والنظافة ليست ذوقًا شخصيًّا، بل هي في المجتمع كله، وهي ع .....
الملفات المرفقة
وعنايته بالنظافة
عدد التحميل 2457
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دين الطهارة والنقاء
3٬261
432
26
(2075)

دين الطهارة والنقاء

1435/05/23
الخطبة الأولى: الحمدُ لله الذي أتمَّ علينا النِّعمةَ وأكملَ لنا الدِّين، أمَرَنا باتباعِ مُحمَّدٍ سيِّدِ الأَنبِيَاءِ والمُرسَلِينَ، وَنَهانا عن سَبِيلِ المُخالِفِينَ والمُشركينَ، نشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، أحكمُ الحاكمينَ، ونشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ الله ورسولُه المبعوثُ رحمةً وأَمَانَاً لِلعالَمِينَ. صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه وعلى آلِه وأَصحابِهِ ومَنْ كانوا معه على صراطٍ مُستَقيمٍ. أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ -عبادَ اللهِ- وامتثلوا أمرَ اللهِ، واقتدوا بالمُصطفى الأَمينِ تَسعدُوا بِالدَّارينِ: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ). أيُّها المؤمنونُ: دِينُنَا دِينُ الفِطرةِ السَّليمةِ، وهي صبغةُ اللهِ التي صَبَغَ المُسلمينَ عليها: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ). قالَ الشَّيخُ السَّعدِيُّ -رحمه اللهُ- ما مفادُه: "أي: الزموا صبغةَ اللهِ، وهو دينُه، فَقوموا به قِيامَا تَامًّا، بِجميعِ أَعمَالِهِ الظَّاهِرَةِ والبَاطِنَةِ، حتى يكونَ صفةً من صِفَاتِكم، كالصِّبغِ التَّامِّ لِلثَّوبِ، فَتحصُلُ لكم السَّعادةُ الدُّنيَوِيَّةُ والأُخرَوِيَّةُ. عبادَ اللهِ: دينُنَا دِينُ شَريعةٍ كامِلَةٍ مُيَسَّرةٍ، دِينٌ يُراعي شؤونَ حياتِ .....
الملفات المرفقة
الطهارة والنَّقاء
عدد التحميل 432
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
النظافة والتجمل
5٬341
1018
62
(2075)

النظافة والتجمل

1434/02/27
الحمد لله الذي فطر الخلق على ما تستحسنه العقول السليمة، وأيّد ذلك بما أنزل على رسوله القائل في كتابه الكريم: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهّرِينَ) [البقرة:222]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبلغ عن ربه: "إن الله تعالى جميل يحب الجمال"، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه وسلك سبيله القويم. أما بعد: أيها المسلمون: اتقوا الله، واعلموا أن دين الإسلام قد رغّب في النظافة وصحة الأجسام، واعتنى بها عناية فائقة، واعتبرها من صميم رسالته، ولذلك نجد الإسلام قد جعل طهارة البدن التامة أساسًا لا بد منه لكل صلاة، وجعل الصلاة واجبة خمس مرات في اليوم والليلة، وكلّف المسلم أن يغسل جسمه كله غسلاً جيدًا في أحيان كثيرة كغسل الجنابة والحيض والنفاس وأغسال الجمعات والأعياد وغير ذلك، ففي ذلك كله مظهر بارز للتطهر والتجمل والتزين والتنظيف. وعندما أمر الله رسوله بالإنذار عن الشرك وتعظيم الرب أردف ذلك بتطهير الثياب قائلاً: (ياأَيُّهَا الْمُدَّثّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ) [المدثر:1-4]. وكما اعتنى بطهارة البدن والثياب اعتنى أيضًا بنظافة الفم، ومن ذلك الأسنان، واعتبره مدعاة لرضا الله -تبارك وتعالى- فقال -صلى الله عليه وسلم-: "تسوكوا، فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب .....
الملفات المرفقة
في الإسلام1
عدد التحميل 1018
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
النظافة في الإسلام
7٬359
2893
59
(2075)

النظافة في الإسلام

1434/02/27
الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما، العزيز الحكيم خلق الكون كله ابتداءً، وعلى غير مثال سابق، بيده مقاليد كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه. نحمده ونشكره ونستزيده من فضله وإنعامه، ونشهد أن لا إله في الوجود سواه. ونصلي ونسلم على خير من بعثه الله إلى الثقلين هاديًا ومعلمًا ومبشرًا ونذيرًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله الذي خلقكم والذين من قبلكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا؛ فإن حساب الله شديد، وأخذه وعقابه أليم، وثوابه جزيل عظيم لما اتقى وصبر وامتثل. عباد الله: إن مما يحث عليه شرع الله في كتابه وسنة رسوله امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وإن ما حضّ وحثّ عليه شرع الله الإسلام، النظافة، بل إنها علامة الإسلام ومعناه ومدلوله، وليس هناك من دين أو قانون أو نظام حثّ أهله على النظافة كدين السلام الطاهر الطهور المرتضى للأمة جمعاء. وإن العلامات الدالة على نظافة هذا الدين وأمره بالنظافة حسًّا ومعنى، تشريعاته الحكيمة ومثله الرشيدة، وأحكامه العادلة، وأول علامة من علامات النظافة التي يدعو الشرع الحنيف إلى امتثالها وتطبيقاتها مشروعية الصلاة، فانظر -أخي المسلم- على الكيفية التي يدعوك إليها هذا الدين لإقامة الصلاة؛ فإن أول ما يُفرض لإقامتها الوضوء خمس مرات على عدد خمسة أوقات ما لم تحدت ما يوجب الوضوء، وإنما تطهر بالماء على الأطراف، فإذا قمت لأداء كل صلاة مفروضة أو نافلة فلتتبين حالك وتتعهدها بنظافة الباطن، أي خلو النفس والقلب والروح من درن الدنيا والتفكير فيها، وتل .....
الملفات المرفقة
في الإسلام
عدد التحميل 2893
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
النظافة في الإسلام
32٬223
1690
173
(2075)

النظافة في الإسلام

1434/05/03
الخطبة الأولى إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أيها الأخوة المؤمنون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. اهتم الإسلام بالنظافـة الفردية لكل مسلم، وبالنظافة العامة في البيئة والمجتمع، ودعا الناس إلى الالتزام بالطهارة، وإزالة الأقذار، والعناية بكل مكان ينزل به الإنسان حيث بني الدين على النظافة الباطنية والظاهرية، وهو منسجم مع مفهوم الطهارة فقد كان من أوائل ما نزل من القرآن، قال تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: 4] بعد أن قال: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) [المدثر: 3] فقرن التوحيد بنظافة الثوب ولا صارف للفظ عن ظاهره. وفي الحديث الصحيح عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة غير ثوبي مهنته"[أخرجه أبو داود ومالك وأحمد]. بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من مبادئ الإسلام النظافة، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّو .....
الملفات المرفقة
في الإسلام2
عدد التحميل 1690
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الطهارة والنظافة في الإسلام
4٬527
244
28
(2075)

الطهارة والنظافة في الإسلام

1438/04/05
الخطبة الأولى: وبعد: أيها المسلمون عباد الله، يتميز دين الإسلام بأنه شامل لجميع نواحي الحياة، دين يتسوعب كل القضايا التي يحتاج إليها الإنسان في حياته، كما قال بعضهم: من فراش الزوجية إلى العلاقات الدولية؛ فهو دين كامل تام، جاء ليحقق للبشر السعادة وليوفر لهم الراحة والعيشة الطيبة الهنيئة في هذه الدنيا. فلا عجب حين تجد في نصوص القرآن أو في أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- كلاما عن قضايا ربما تبدو في أعين بعض الناس صغيرة حقيرة لا تحتاج إلى الحديث عنها، حتى إن بعض المشركين لما سمعوا بعض النصوص النبوية في بعض القضايا التفصيلية جاءوا يقولون لبعض الصحابة: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة! أي: حتى كيفية قضاء الحاجة، وهذا حق، قد صدقوا فيه؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بين للناس كل شيء فيه صلاحهم وخيرهم، وحذرهم من كل شيء فيه شرهم وفسادهم. من القضايا التي تكلم عنها الإسلام كثيرا وشرع لها كثيرا من الأحكام وتميز بها عن غيره من الأديان قضية الطهارة والنظافة، هذه القضية التي اهتم بها الإسلام كثيرا لأجل أن يكرم هذا الإنسان ويميزه عن البهيمة والحيوان، فالحيوان الذي لا يعقل لا يهتم بهذا الأمر ولا يبالي به أبداً، أما الإنسان الذي كرمه الله -سبحانه وتعالى- فإنه ينبغي أن يكون عند هذا التكريم؛ فيكون طاهرا نظيفا جميلا حسنا. ولا تعجب -أيها الحبيب- حين تعلم أنه في ثاني سورة نزلت في كتاب الله -تبارك وتعالى- جاء الأمر بالطهارة، ففي سورة المدثر، وهي ثاني سورة نزلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- يخاطب الله -عز وجل- نبيه -صلى الله عليه وسلم .....
الملفات المرفقة
والنظافة في الإسلام
عدد التحميل 244
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإسلام والنظافة
1٬910
138
13
(2075)

الإسلام والنظافة

1438/01/09
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس: إن الإسلام جاء ليرقى بالإنسان ليعيش الحياة المنظمة المكرمة، فانتقل الإنسان في ظل هذا الدين الحنيف من العيش مع القذر والنجس إلى التعبد لله بالطهارة والنظافة. فدين الإسلام دين الذوق الرفيع، والعيش الأنيق، ودين الصفاء والنقاء، والضياء والبهاء. عباد الله: إن الجهل بالإسلام وضعف العمل بمبادئه وأحكامه وقيمه جعل الكافرين وبعض المسلمين الجاهلين أو الغافلين ينسبون تأخر المسلمين وانحطاطهم وقلة مدنيتهم إلى الأخذ بالإسلام، وأن ت .....
الملفات المرفقة
والنظافة
عدد التحميل 138
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات