طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(1٬357)
1651

السيول دروس وعبر – خطب مختارة

1440/02/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ما أضعفك يا ابن آدم، تحتاج الماء، ولا تستطيع الاستغناء عنه؛ إذ هو سر الحياة، وتظل تلحّ في طلبه، وتصلي استسقاء، وتكثر من الدعاء، حتى إذا فاض الماء، وفتحت أبواب السماء بماء منهمر؛ إذ بك…

بالأمس القريب دعونا كثيرًا في صلاة الاستسقاء أن ينزل الله علينا المطر، وأن يسقينا الغيث وألا يجعلنا من القانطين، وسبحان مغير الأحوال، فأنزل الله المطر بغزارة وكثرة، وصلت لحد السيول، نسأل الله العظيم أن يلطف بنا وبالمسلمين.

 

إن هذه السيول من أقدار الله -سبحانه- ابتلاءً للأفراد والمجتمعات والدول، والابتلاءات أمر لازم في السنن الإلهية ليس منها مفر، والأقدار الإلهية اختبارات بصنوف النُذر والتمحيص، بالمنع والعطاء، والبسط والقبض، وصدق أرحم الراحمين (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)[الأنبياء:35]، ترجعوا إلى ربكم ليطلعكم على نتائج امتحانكم وابتلائكم، والبلايا ضيوف ترحل إلى ربها مهما طالت تحمل بين يديها صبر العبد أو شكره وكلاهما له خير.

 

إنها آيات الله القاهرة وعبره الباهرة.. كوارثُ وجوائح سيول وفيضانات فوادح.. أعاصير ساحقة، وبراكين ماحقة وأوبئة مغتالة، وأمراض فتاكة.. تعجز عن صدها قوى الإنسان واكتشافاته واختراعاته الدقيقة؛ ليظل الإنسان دائمًا وأبدًا يشعر بفقره إلى ربه وحاجته إليه؛ ليصرف عنه السوء، ويبعد عن الضرر، وينجيه من البلايا.

 

وما أضعفك -يا ابن آدم- تحتاج الماء، ولا تستطيع الاستغناء عنه؛ إذ هو سر الحياة، وتظل تلحّ في طلبه، وتصلي استسقاء، وتكثر من الدعاء، حتى إذا فاض الماء، وفتحت أبواب السماء بماء منهمر؛ إذ بك تتضرر منه، وتعلو صوتك بالجؤار والفزع منه؛ فما أضعفك في الحالين؛ حال احتياجك للماء وافتقارك إليه، وإذا فقدته فقدتَ الحياة والخضرة، وماتت الأرض من حولك، وضاقت بالأرض هوامها، وأهملت البهائم وماتت الزروع، وعندما يكثر الماء يزداد همك، فيقطع عليك السبل، ويهدم البيوت، ويمنع الأعمال، ويفسد المزروعات، ويتلف البضائع؛ فسبحان المعطي المانع القابض الباسط.

 

إن ما يلاقيه المسلم جراء السيول من كُرَبٍ وخوف أو نقصٍ في الأنفس والثمرات والأموال ما هو إلا رفعة في درجاته إن هو صبر واحتسب، ولآخر كفارة لسيئاته، وجلَّ الله -تبارك وتعالى- أن يظلم خلقه ذرة مثقال، وإنما هو بما كسبت أيدي الناس، قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)[البقرة:155].

 

إن المجتمعات تعاني كثيرًا جراء الكوارث والبلايا؛ نظرًا للفساد المالي وخراب الذمم، وإن مرد كثير من صور الفشل والإحباط إلى استشراء التقصير والإهمال والتسيب الإداري، وعدم القيام بالمسئوليات على ما يُنشد فيها من كفاءات وخبرات.. وذلك هو الداء الذي يغتال الإصلاح والبناء ويهدر المشاريع الإنمائية، ويمنع الأمة من الريادة والعزة والكرامة.

 

إن العبد المسلم يؤمن إيمانًا جازمًا لا شك فيه أن الله -تبارك وتعالى- رب كل شيء ومليكه، وأنه خالق كل شيء ومدبره، وأن الكون كله في قبضته، لا يعزب عن أمره شيء في الأرض ولا في السماء، فلا تتحرك حبة رمل، ولا ورقة شجر، ولا تنزل قطرة ماء، ولا تهب ريح، ولا تحدث أي حركة ولا سكنة في الكون إلا بإذنه وقدره وتدبيره، سبحانه وتعالى -جل شأنه-، وتقدس سلطانه، وخضع كل شيء لقدرته وعظمته، جل جلال ربنا الكريم العظيم.

 

ولهذا الإيمان آثاره الاعتقادية ومسالكه العملية، فإذا أيقن العبد بذلك امتلأ قلبه إيمانًا بوحدانية الله وعظمته، ويرد أمور الكون كله إليه سبحانه، ويركن إليه، ويذل لجبروته وقوته، ويعلم أن جميع ما يقع من أعاصير عاتية ورياح مدمرة، أو أوبئة فتاكة، أو سيول مهلكة، يعلم أن هذا كله بقدر الله الملك الحق، ومظهر من مظاهر قدرته، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن أفعال الله -سبحانه- تقع بحكمة بالغة وقدرة مقتدرة.

 

وإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتأثر بشدة ويتألم من التغييرات الكونية، ويخاف أن تكون عقوبة قدرية، ولذا كان يلزم الاستغفار والتضرع لله أن يذهب الشر والضر، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: “يا رسول الله، النَّاسُ إذا رَأوا الغَيمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أنْ يَكُونَ فيه المطرُ، وَأراكَ إذا رَأيتَ غَيْما عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الكرَاهِيَةُ؟ فقال: يا عائشةُ، وَمَا يُؤمِّنُني أنْ يكونَ فِيه عَذَابٌ؟ قد عُذِّبَ قومٌ بالرِّيحِ، وقد رَأى قومٌ العذاب، فقالوا: (هَذا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا)[الأحقاف:24]” وفي رواية قالت: كان رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إذا رَأى مَخِيلَة فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ وأَدْبَرَ وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذا أمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عنه، فَعرَّفَتهُ عائشةُ ذلك، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: “وَما أدْري؟ لَعله كما قال قومٌ: (فَلَمَّا رَأْوهُ عَارِضا مُستَقْبِلَ أودِيَتِهِمْ قَالوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا)”(رواه البخاري، ومسلم).

 

إنه يجب على المسلمين عامة والمسئولين بصفة خاصة، أن يتعاونوا في إزالة وتخفيف آثار هذه المصيبة، ويمدوا يد المساعدة لإخوانهم ولكل مبتلى في هذه السيول؛ فإن المرء ساعة البلاء لهو أحوج شيء إلى إخوانه، ويجب على كل من اؤتمن على عمل عام أن يراعي ربه في طرق ومصارف المطر وفيما تحت يده من مسئولية سيحاسب عليها لا شك حال الإهمال فيها والتفريط، فلنكن يدًا واحدة أمام هذه البلايا، ولنحسن الظن في ربنا ونتوكل عليه؛ فهو القادر وحده على رفع الضر، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة.

 

ومن أجل بيان موقف المسلم من السيول والأعاصير، وضعنا بين يديك -أخي الخطيب- مجموعة خطب منتقاة توضح أهمية العظة والاعتبار بهذه السيول، وضرورة الوقوف مع المسلمين في محنتهم، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

كارثة السيول.. الأسباب والمسببات
2٬345
700
27
(1651)

كارثة السيول.. الأسباب والمسببات

1430/01/27
الحمد لله.. الحمد لله المتفرد بالخلق علماً وإيجادا، أحمده – تعالى - وأشكره يبتلي عباده تمحيصاً وإسعادا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نزكو بها دنيا ونسمو معادا.. وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله.. أبان معالم المسئوليات فعمَّ الحق والنور وسادَ، وزجر عن التفريط فيها وكل ما جر خيانةً وفسادا.. اللهم فصلِّ وبارِكْ عليه وعلى آله الخيرة وصحبه البررة المنافحين عن الرشاد والهدى ليوثًا وأسادا، والتابعين البالغين من العلياء أمجادا، ومن اقتفى أثرهم يرجو توفيقًا وسدادا، وسلِّمْ يا رب تسليماً يزداد ازديادا. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- واعلموا أن التقوى بلسم النوائب وترياقها ونور القلوب وائتلافها ومرقاة الأرواح وإشراقها: ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً * وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ) [الطلاق:4-5]. ألَا إنَّ تقْوَى اللـهِ أكْـرمُ نِسْبـةٍ *** يُسَامي بها عنْد الفخـارِ كرِيـمُ إذَا أنْت نافسْتَ الرِّجالَ على التُّقى *** خـرجتَ مِنَ الدُّنيا وأنْت سلِيمُ أيها المسلمون: أقدار الباري -سبحانه- بابتلاء الأفراد والمجتمعات والدول والسالفين من القرون الأُول أمرٌ حتمٌ في السنن الإلهية ليس عنه محيص واختبارٌ للصبر بصنوف النُذر والتمحيص: .....
الملفات المرفقة
958
عدد التحميل 700
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الماء بين النعيم والعذاب
3٬992
833
86
(1651)

الماء بين النعيم والعذاب

1435/01/18
الخطبة الأولى: الحَمْدُ للهِ الغَنِيِّ الكَرِيمِ؛ (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) [الرعد: 17]؛ فَارْتَوَتِ الأَرْضُ بِسَيْلِهَا، وَاكْتَسَتْ بِخُضْرَتِهَا، فَأَنْبَتَتْ زَرْعَهَا، وَسَقَتْ شَجَرَهَا، وَأَيْنَعَتْ ثَمَرَتُهَا، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلاَئِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى فَضْلِهِ وَعَطَائِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ جَعَلَ إِنْزَالَ المَطَرِ وَإِنْبَاتَ الزَّرْعِ دَلِيلاً عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ المُسْتَلْزِمِ لِأُلُوهِيَّتِهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) [النمل: 60]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ شُكْرًا للهِ تَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ، وَخَوْفًا مِنْ عَذَابِهِ، وَكَانَ إِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ عَاشَ أَصْعَبَ اللَّحَظَاتِ بَيْنَ الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، يَرْجُو أَنْ يَكُونَ رَحْمَةً، وَيَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ -عِبَادَ اللهِ- بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى فِي السِّرِّ .....
الملفات المرفقة
بين النعيم والعذاب – مشكولة
عدد التحميل 833
بين النعيم والعذاب
عدد التحميل 833
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السيول والأمطار دروس وعبر
9٬847
1929
241
(1651)

السيول والأمطار دروس وعبر

1431/01/04
الحمد لله الذي صب الماء صباً، وشق الأرض شقاً، وأنبت فيها حباً وعنباً وقضباً، وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهة وأباً متاعاً لكم ولأنعامكم.أحمده سبحانه جعل في الماء وما ينبت بعده للحياة وحقيقتها مثلا: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ ).[الكهف:45] وأشهد أن لا إله إلا الله جعل من الماء كل شيء حيٍّ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى. معاشر المؤمنين: تعيش بلادنا أجواءً ممطرةً وسحباً غائمة ورعوداً وبروقاً لامعة وأودية جارية وسدوداً ممتلئةً ونفوساً برحمة الله عز وجل وخيره مستبشرة فرحة (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) [الشورى: 28] من أجمل لحظات عيش الإنسان في الدنيا: لحظاتُ نزول المطر، بل لا تكاد توجد صورة في الدنيا أجمل من نزول الغيث من السماء، لاسيما مع حاجة الناس والحيوان والأرض إلى الماء. وصدق الله العظيم إذ يقول: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذ .....
الملفات المرفقة
914
عدد التحميل 1929
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نعمة الغيث وخطر السيول
557
59
3
(1651)

نعمة الغيث وخطر السيول

1438/11/14
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ الذي أثارَ السحابَ وأرسلَه، وساقَ الغيثَ وأنزلَه، أحمدُه عددَ ما هطلَ علينا من سحابٍ، وعددَ ما ابتلَّتْ السهولُ والهضابُ، حمداً يليقُ بجلالِه، وينبغي لعظمتِهِ وكمالِهِ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ الغنيُّ عنا، وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُه المبعوثُ رحمةً للعالمين فدعاَ العالمينَ إنساً وجناَّ، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. اللهم إنا نحمدُكَ ونثني عليكَ، ونعبُدُك ونتوكلُ عليكَ، لا ملجأَ منكَ إلا إليكَ، خضعَتْ لكَ رقابَناَ، وذلتْ لكَ أعناقَناَ، ما تراكمتِ الكروبُ إلا كشفْتَها، ولا حلت الجدوبُ إلا رفعتَها، أطعمتَ وأسقيتَ، وكفيتَ وآويتَ، وأغنيتَ وأقنيتَ، نعمُك لا تُحصى، وإحسانُك لا يُستقصى، قَصَدتْك النفوسُ بحوائجِها فقضيتَها، وسألتك الخلائقُ فأعطيتَها، نحمدُك على نعمةِ الغيثِ حمداً يليقُ بكريمِ وجهِكَ وعظيمِ سلطانِك، سبحانك وبحمدِك، لا ربَّ لنا سواكَ، ولا نعبدُ إلا إياكَ. أيها المسلمونَ: اتقوا اللهَ في أنفسِكُمْ، إياكم والمعاصي -أيها المسلمون-: فإنها تفسدُ الديارَ العامرةَ، وتسلبُ النعمَ الباطنةَ والظاهرةَ إنَّ هذا الزمانَ، لهو زمانُ الهرجِ والفتنِ، تلطختْ فيه القلوبُ بالأدرانِ، وتلوثت فيه الجوارحُ بالإثمِ والعدوانِ، وكثرت المصائب في الشعوب والبلدان، ذنوبٌ ومعاصي أثقلتِ الدانيَ والقاصي إلا من رحمَ ربُّ الناسِ. إلى اللهِ المشتكى -أيها الناسُ- كما ترونَ وتسمعونَ قنواتٌ فضائيةٌ، ووسائلُ إعلاميةٌ، وشبكاتٌ معلوماتيةٌ، واتصالاتٌ سلكيةٌ ولاسلكيةٌ، جلبت الغرائبَ والمصائبَ، وخلخلت العفةَ والحشمةَ، وعصفت بالخُلقِ والحياءِ، وهل جنينا مما ساءَ مِنْ غُثاءِ الفضاءِ إلا الجرائمَ والفسوقَ، والشذوذَ والانحرافَ، فصِ .....
الملفات المرفقة
نعمة الغيث وخطر السيول
عدد التحميل 59
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المطر بين الرحمة والعذاب
1٬314
155
4
(1651)

المطر بين الرحمة والعذاب

1437/03/23
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، خلق الإنسان من سلالة من طين، ثم جعله نطفة في قرار مكين، ثم أنشأه خلق آخر فتبارك الله أحسن الخالقين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا جلَّ عن المثيل والنظير، وتعالى عن الشريك والنظير، وتقدس عن المعين والوزير؛ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، وحجته على عباده؛ أرسله رحمة للعالمين وقدوة للعاملين ومحجة للسالكين وحجة على العباد أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد: فيا عباد الله أيها المسلمون: أمطار أتت على أغلب المناطق تسر وتفرح وما أجمل المطر بعد طول غياب (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) [الشورى:28]. هو الذي ينزل الغيث فقد اختص الله -تعالى- بذلك لا يُنزل الغيث أحدٌ سواه في خمس لا يعلمهن إلا الله (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [لقمان:34]. ينزل الغيث فيحيي الأرض بعد موتها (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَي .....
الملفات المرفقة
بين الرحمة والعذاب
عدد التحميل 155
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات