طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    هواجس أول ليلة من 1440 هـ    ||    ظاهرة "التنمر" في المدارس... خطورتها وضرورة مواجهتها    ||    صحيفة سعودية: خطط التحالف العربى تنقذ اليمن من الإرهاب الحوثى    ||    برلين: علينا منع الهجمات الكيمياوية في سوريا    ||    اليابان تحث ميانمار على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة الروهينجا    ||

ملتقى الخطباء

(317)
1086

الفتن وموقف المسلم منها بين الإقدام والإحجام – خطب مختارة

1439/10/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

لا يكاد المرء يجد كلمة أصدق في وصف عصرنا الحالي من أنه “عصر الفتن”، فتن تموج كموج البحر، بل كقطع الليل المظلم، رايات كثيرة تُرفع، وأقوال شاذة تُنْشَر، وقناعات بغير سند شرعي تتبدل، واتُّهِم الأمين بالخيانة، وائتُمن الخائنون…

لا يكاد المرء يجد كلمة أصدق في وصف عصرنا الحالي من أنه “عصر الفتن”، فتن تموج كموج البحر، بل كقطع الليل المظلم، رايات كثيرة تُرفع، وأقوال شاذة تُنْشَر، وقناعات بغير سند شرعي تتبدل، واتُّهِم الأمين بالخيانة، وائتُمن الخائنون، وليست الرزية في فقد أمانة مال، أو خيانة دراهم فقط، بل المصيبة العظمى أن تكون الخيانة في الدين، وأن تُوسَّد الأمور في بلاد المسلمين –للأسف الشديد- لمن يضيعونها ولا يقومون على حفظها.

 

ولا ينبغي لمنصِف عاقل أن ينكر ما تتعرض له مجتمعاتنا الإسلامية في العصر الحديث من فتن كثير، عبر طوفان من الشهوات، وإفساد الأخلاق، وما فُتح على الناس من أبواب الشر؛ عبر قنوات هدّامة، وصحف مُضِلّة، وإعلام غاوٍ، وإنترنت لقيط يحوي كثيرًا من الشرور، وعددًا كبيرًا من المخاطر الأخلاقية والسلوكية، فضلاً عن نشر الضلالات العقدية والبدع العملية، ناهيك عن إذاعات مشبوهة لا يحمل أثيرها إلا الغثّ من الأغاني والموضات، وأخبار اللاعبين والفنانين!!

 

والأدهى من ذلك: كثرة الرايات المرفوعة، وكلهم يزعم الانتصار للكتاب والسنة، وانزلق بعضهم في الغلو والتكفير، وانصرف آخرون إلى الإرجاء والقدح في العلماء، وانتشرت الأقوال في تتبع هفوات أهل العلم وتضخيمها، ومن ثم القدح فيهم والتحذير منهم بدعوى الجرح والتعديل وصيانة الدين!! ..

 

ومع كثرة الفتن وانتشارها، كان الأوْلى للناس الرجوع لأهل العلم الثقات، الذين يبلغون دين الله ويخشونه، ولا يخشون أحدًا معه؛ إذ الرجوع إلى أهل العلم عند ظلمة الآراء هو أمر رباني، قال ربنا –تبارك وتعالى-: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء: 83]، فلو رد المسلمون ما يستجد عليهم من فتن إلى أهل العلم الربانيين، وسألوهم، بدلاً من إذاعة الشرور، ونشر الإشاعات، واستمراء الفتن، لو فعلوا ما أمرهم به ربهم لهدوا لأفضل السبل، ونجاهم ربهم مما يحيق بهم.

 

إن من مقولات سلف الأمة المباركة: “إن العلماء يرون الفتن وهي مقبلة، ولا يراها الجاهل إلا وهي مدبرة”، وراجع إن شئت مضمون هذه الكلمة المباركة -بفحواها لا بنصها- عند تفسير آيات سورة القصص التي ذكر فيها ربنا -سبحانه- قصة قارون، وكيف أن أهل قالوا لمن وقعوا في شباك فتن المال والدنيا وغرتهم مظاهر الكبر والترف: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ * وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) [القصص: 79- 82].

 

وتأمل حال هؤلاء لما نظروا بأعين قاصرة وأبصار معلولة إلى فتن الدنيا والمال، المصاحب للكبر، الذي كان فيه قارون، ولكن علماءهم حذروهم من الفتن ونبهوهم أن الملك كله لله -سبحانه- يبتلي عباده بالعطاء والمنع، والصحة والمرض، والغنى والفقر؛ لينظر كيف يفعلون، ولما عاين الفقراء مصير قارون، ندموا على موقفهم السابق.

 

وقس على هذا ما يحدث في بلاد المسلمين من المستجدات والنوازل التي يندفع فيها بعض الشباب بحمية غير محمية بالشرع، وربما أساء وتعدى، واتهم العلماء بالقعود والإرجاف، والخوف، ومشايعة الملوك، … إلى آخر هذه التهم المعلبة، ويفيق الكثير على مصائب تتلوها مصائب…

 

إن الذي يبدّل مواقفه في التحليل والتحريم بغير سند شرعي، وإنما تقليدًا واتباعًا لشياطين الجن والإنس، هؤلاء خابوا وخسروا .. ألا في الفتة سقطوا..

 

إن من يلقي بسمعه وبصره، إلى أجهزة إعلام وصحف ومواقع عنكبوتية شرقية كانت أم غربية، تنشر الفواحش، وتدعو إلى الرذائل، وتبث السم في العسل، ويدع الحبل على غاربه لأسرته وأبنائه لمتابعة هذه الفتن، .. ألا في الفتة سقطوا..

 

إن من يسلّم فلذات أكباده، ذكورًا وإناثًا وهم صغار شباب، إلى دولة غربية ويدعهم يسافرون وحدهم بحجة الدراسة والعلم، دون وقاية أو حماية من الفتن التي يعيشون فيها، ثم يرجع بعدها يتساءل عن سبب انحراف أبنائه، فهذا وأمثاله غُبِنوا.. وفي الفتة سقطوا، وحينها لا يلومن إلا نفسه..

 

وإن من يستشرف للفتن، ويتطلع لها، ويبحث عنها، تستشرفه الفتنة، وتجره إليها، ويغويه شياطين الإنس والجن.. ألا في الفتة سقطوا.. وإن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذّرنا من استشراف الفتن، والتجرؤ عليها، والهجوم عليها، والاقتراب منها، فقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ؛ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ، أَوْ لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ.. هَكَذَا قَالَ”(أخرجه أبو داود 4319 وصححه الألباني).

 

إن من يطالع كتب العقيدة ومصنفات السُّنّة، وكتب الأخلاق والزهد، يجد شدة التحذير من الفتن، ولقد اهتم سلفنا الصالح بالفتن وأولوها دراسة وعناية، وحذروا منها أشدة التحذير، وبينوا خطورتها على دين المسلمين وإفسادها لدنياهم، بل إن بعض علماء السلف صنّف كتابًا خاصًّا في الفتن، منها كتاب الفتن لحنبل، وكتاب الفتن لنعيم بن حماد، هذا فضلاً عن أبواب خاصة بالفتن في كتاب الصحاح والسنن والمسانيد، وهذا يدل على الاهتمام بهذا الباب، وحرص سلف الأمة على أن يقي المسلمون أنفسهم شرور الفتن.

 

إن سبيل النجاة من الفتن، يتمثل في الوعي بها وخطورتها، والفرار مما يشكل على المسلم منها، واللجوء إلى سؤال العلماء الربانين، ليبينوا له ماذا يفعل. ومما يدل على ضرورة الفرار من الفتن، ما رواه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ –رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ”(صحيح البخاري 18) .

 

ومن سبل النجاة منها: الالتجاء إلى الله ودعاؤه، والركون إليه، والاستعانة به، وسؤاله النجاة منها، وبهذا أمرنا النبي –صلى الله عليه وسلم-، فقال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ”(صحيح مسلم 2867).

 

ومن سبل النجاة منها، المبادرة إلى الأعمال الصالحة التي تكون سببًا لحفظ دين العبد ونجاته من الفتن، وقد جعل النبي –صلى الله عليه وسلم- العمل الصالح وقاية من الفتن، فقال –صلى الله عليه وسلم-: “بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا، ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا؛ يبيع دينه بعَرَض مِن الدنيا”(صحيح مسلم 118).

 

ومن أجل بيان خطورة الفتن، وآثارها على الفرد والمجتمع، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة توضح أهمية اتباع الشرع ولزوم طريق المؤمنين، والاستمساك بالسنة للنجاة من الفتن، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الفتن والاضطرابات .. معالم ووقفات
4٬513
295
54
(1086)

الفتن والاضطرابات .. معالم ووقفات

1435/10/28
الخطبة الأولى الحمد لله المُتفرِّد بكل كمال، والمُتفضِّل بجزيل النوال، فله الحمدُ على كل حال، وفي كل حال، أحمدُه - سبحانه - وأشكرُه، وأُثنِي عليه بما هو أهلُه يبتدِئُ بالإحسان قبل السؤال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تنزَّه عن الأشباه والأنداد والأمثال، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه المنعوتُ بعظيم الخُلُق وشريف الخِصال، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى أصحابِه الغُرِّ الميامين خيرِ صحبٍ، وآله السادة الطاهرين الطيبين خيرِ آل، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم المآل، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فأُوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله - رحمكم الله -، (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [البقرة: 281]. حاذِروا -رحمكم الله- عيونًا إلى زهرة الدنيا قد مُدَّت، ونفوسًا في طلبِ العاجِلة قد جدَّت، وآذانًا عن سماع الذكر قد سُدَّت، وقلوبًا لكثرة المعاصِي قد اسودَّت. إن في كتابِ الله لأعظَم زاجِر، وفي مواعِظ الأيام عبرةً لذوي البصائر. ركائِب الأموات تنقُلُ من مقصورات القُصور إلى مضائِق القبور .. نواعِم أبدان في مدارِج أكفان .. فكفى بالموت واعظًا! (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ) [الأنعام: 134]، (فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا .....
الملفات المرفقة
والاضطرابات .. معالم ووقفات
عدد التحميل 295
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
معالم للمسلم في أوقات الفتن
6٬033
601
120
(1086)

معالم للمسلم في أوقات الفتن

1434/11/02
الخطبة الأولى: الحمد لله، وله بعد الحمد التحايا الزاكيات، وهو المُستعان فمن غيرُه يُرتجَى عند الكروب ودهْم المُلِمَّات، وعليه التُّكلان فحسبُنا الله وهو حسبُ الكائنات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وذرِّيَّته أكرم ذُرِّيَّة، وعلى صحابتِه ذوي النفوس الوضِيَّة، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، واستمسِكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. من اتَّقى الله وقاه، وكفاه وأسعدَه وآواه. وتقوى الله خيرُ الزاد ذُخرًا *** وعند الله للأتقَى مزيد عباد الله: روى عبد الرحمن بن عبد ربِّ الكعبة قال: دخلتُ المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالسٌ في ظلِّ الكعبة والناسُ مُجتمعون عليه. فأتيتُهم فجلستُ إليه فقال: كُنَّا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفَر، فنزَلْنا منزلاً، فمنا من يُصلِح خِباءَه، ومنا من ينتضِل، ومنا من هو في جشَره؛ إذ نادى مُنادِي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدُلَّ أمَّتَه على خير ما يعلمُه .....
الملفات المرفقة
للمسلم في أوقات الفتن
عدد التحميل 601
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
معالم الهدى في أجواء الفتن
3٬373
689
32
(1086)

معالم الهدى في أجواء الفتن

1432/08/16
الحمد لله، الحمد لله المُتفرِّد بكمال القدرة، لا إله إلا هو الواحد القهَّار لا يقدُر أحدٌ قدرَه، أستغفره وأستهديه، كم صفَحَ وكم غفَر وكم أقالَ من عثْرَة!! وأُثني عليه بما هو أهلُه، وأشكرُه على سوابغِ نعمٍ لا تُحصَى عددًا، وآلاءٍ لا يُحاطُ بها كثرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً خالصةً مُخلِصة أرجو بها النجاةَ، وأن محمدًا عبدُ الله ورسوله، عبدٌ لا يُعبَد، ورسولٌ لا يُكذَّب، بل يُطاع ويُتَّبَع، ويُسمَع له في العُسر واليُسر والمنشَط والمَكرَه، صلَّى الله وسلَم وبارَك عليه وعلى أصحابه الكرام وآله السادة العِترة، والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ ممن اجتنَبَ نهيَه واتبعَ أمره وسلَّم تسليمًا دائمًا عشيَّةً وبكرة. أما بعد: فأُوصيكم -عباد الله- ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله -رحمكم الله-؛ فأكرم الناس عند الله أتقاهم، وأكرم الخلق على الله نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- رسول الله ومُصطفاه وخليلُه ومُجتباه، وقد أمره بقوله -عز شأنه-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) [الأحزاب: 1]. فاتقوا الله -رحمكم الله-، واسمعوا وأطيعوا؛ فطُوبى لمن سمِع فوعَى، ثم طُوبَى لمن تذكَّر لحدَه يوم يُوضَع فيه وحده، يوم يُنفَخ في الصور، ووُضِع الكتاب، وتقطَّعَت الأسباب، فشخَصَت الأبصار؛ فإما إلى جنةٍ وإما إلى النار، (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَا .....
الملفات المرفقة
الهدى في أجواء الفتن
عدد التحميل 689
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
اتقاء الفتن
4٬177
1123
56
(1086)

اتقاء الفتن

1434/02/17
الحمد لله الملك القدوس السلام، أحمده -سبحانه- على آلائه ومِنَنه العِظام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبد الله ورسوله قدوةُ المُتقين وسيدُ الأنام، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبِه صلاةً وسلامًا دائمَيْن ما تعاقَبَت الليالي والأيام. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-، واذكُروا وقوفَكم بين يديه -سبحانه-، (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: 88، 89]. أيها المسلمون: كمالُ الحِرصِ على اتِّقاءِ الفتنةِ، والحذرِ من سُلوك سبيلِها والتعرُّض لأسباب الوقوع فيها ديدَنُ أُولِي الألباب، وطريقُ من خشِيَ الرحمنَ بالغيب، ونهجُ ذوي البصيرة من عباد لله، يحدُوهم إلى ذلك قوةُ يقين، وكمالُ تصديقٍ بما جاء عن الله ورسوله -صلوات الله وسلامه عليه- من البيِّناتِ المُحذِّرة من غوائِلها، الدالَّة على سبيل السلامة من شُرورها، المُرشِدة إلى الطريق الواجبِ انتِهاجُه وقتَ وقوعِها. وفي الطليعةِ من ذلك: قولُ ربِّنا -سبحانه- في التحذير منها، وبيان عمومِ الضَّرر بها: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال:25]، وقولُ نبيِّنا -صلواتُ الله وسلامه عليه-: "ستكونُ فتنٌ القاعِدُ فيها خيرٌ من القائِم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشِي، والماشِي فيها خيرٌ من السَّاعِي، ومن تشرَّف لها تستشرفه .....
الملفات المرفقة
الفتن
عدد التحميل 1123
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المنهج النبوي التطبيقي في الفتن
5٬697
2161
61
(1086)

المنهج النبوي التطبيقي في الفتن

1432/05/02
الحمد لله المحمود على كل حال، وصلَّى الله وسلم على عبده ورسوله كريم المزايا وشريف الخصال، وعلى آله وصحبه خير صحب وآل. أما بعد: عباد الله! فاستمعوا لوصية الله لكم من فوق سبع سموات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، والتقوى أن تجعل بينك وبين عذاب الله وغضبه وقاية، ومن الحكم الشائعة المعروفة والمجربة أن "الوقاية خير من العلاج"، وأن "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، فالأمور إذا لم تضبط من البداية، ويتنبه لمآلاتها وعواقبها، فقد تصل بها الحال إلى الخروج عن السيطرة، وتستعصي على العلاج. ولذا كان -صلى الله عليه وسلم- يحرص كل الحرص على تعليم أصحابه ومن بعدهم أمته كيفية الخروج من المأزق قبل أن يحصل، ويعلمهم أيام السلم كيفية الوقاية من الفتن، وسبل الخروج منها بعد وقوعها، وذلك من باب: عَرَفْتُ الشَّرَّ لا لِلشَّرِّ *** لكنْ لِتَوَقِّيهِ وَمَنْ لا يعْرِف الشَّرَّ *** مِن النَّاسِ يَقَعْ فِيه عباد الله: إننا بحاجة دائمًا وأبدًا بالتذكير بمنهج حبيبنا - .....
الملفات المرفقة
النبوي التطبيقي في الفتن
عدد التحميل 2161
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فضل اعتزال الفتن
4٬354
1858
21
(1086)

فضل اعتزال الفتن

1431/05/24
الحمد لله اللطيف الخبير؛ ابتلى عباده بالخير والشر، والإيمان والكفر، والطاعة والمعصية؛ لينظر كيف يعملون (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [المائدة:48] نحمده ونشكره ونتوب إليه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ بشَّر وأنذر، ورغَّب ورهب، وبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، اتقوا من خلقكم ورزقكم وأحياكم ثم يميتكم ثم إليه ترجعون (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) [فاطر:3]. أيها الناس: من لطف الله تعالى ورحمته بأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه رفع العذاب العام عنها فلا تهلك به، وحفظها من ضعفٍ يُطبق عليها حتى يَطمع عدوٌ في فنائها وإبادة أفرادها، ولكنه سبحانه قدَّر عليها اختلاف أفرادها اختلافا يصل إلى القتال فيما بينهم، وهذا أيسر وأهون من العذاب العام، والإبادة التامة؛ كما روى جَابِرٌ رضي الله عنهما قال: .....
الملفات المرفقة
اعتزال الفتن – مشكولة
عدد التحميل 1858
اعتزال الفتن1
عدد التحميل 1858
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفتن والمخرج منها
4٬341
719
36
(1086)

الفتن والمخرج منها

1433/08/09
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آل محمد الطيبين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فعليكم بوصية الله للأولين والآخرين: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّه) [النساء:131]. تقوى الله -معاشر المسملين- كثرة حين القلة، وقوة حين الضعف والمسكنة، وهي أمان بإذن الله، وفيها مخرج حين المحن والمصائب والفتنة. أيها المسلمون: وهناك سنة إلهية حين تغيب عن الأذهان، وحين يجهلها المسلمون، يفاجؤون بكل نازلة، ويرتبكون عند أدنى مصيبة، ويسهل عليهم أن يحيلوا الأمر لغيرهم، وأن يحملوا الآخرين أخطاءهم. فمن سنن الله الثابتة بنص القرآن الكريم أن الناس لا تصيبهم مصيبة إلا بما كسبت أيديهم، مع كثرة عفو الله وستره وتجاوزه، قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى:30]. وما فتئ القرآن يُحَذِّر من مخالفة أمر الله ويذكر أنها سبب للمصائب: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور:63]. ولو كان .....
الملفات المرفقة
والمخرج منها
عدد التحميل 719
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أسباب النجاة من الفتن، والموقف السليم منها، والحذر من القدح في الدعاة
3٬196
615
45
(1086)

أسباب النجاة من الفتن، والموقف السليم منها، والحذر من القدح في الدعاة

1435/04/03
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلَّمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبوِّئ قائلها دارَ الأمان، وأشهد أن محمداً عبده ورسولُه، المبعوثُ بأوضحِ حجةٍ وأظهرِ برهان، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وتابعيهم بإحسان. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-، واعلموا أنه يجب على كلِّ مسلمٍ وعاقل: أنْ يأخذ بأسباب النجاة من الفتن، وهي واضحةٌ مٌبيَّنةٌ في الكتاب والسنة. والفتنُ: هي الأمور والشدائد التي يُجريها الله تعالى على عباده، على وجه الحكمة ابتلاءً وامتحانًا. ومن عجائبها وخصائصها: أنها حينما تُقبل وتكون في بداياتها، فإنها تَظهرُ بمظهرٍ حسنٍ وجميل، فيقبلُها ويُعجَب بها، مَن قلَّتْ بضاعته في العلم والتَّجربة والحكمة، فيخوضون فيها، فَمِنْ مُقِلٍّ منها ومُسْتَكْثر، فتأخُذُهُمُ العواطف، ويَفتحون آذانهم لما تقذفُه القنواتُ من الضلالات الباطلة. وأما العلماءُ والحكماء، وكبارُ السنِّ والعقل، فقد خبروا أمثال هذه الفتن وجرَّبوها، فيقولون قولتهم، ويُبْدون رأيهم، ويُحذِّرون منها وينصحون. فإذا أدبرتِ الفتنة أو كادت، وكشَّرت عن أنيابها وعورها وضررها، عرف كثيرٌ من الناس حقيقةَ ما جرى، وتبيَّن لهم أنَّ الحق مع كبارِ السنِّ والعقلِ والعلم. قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "الفتنُ إنما يُعرف ما فيها من الشر إذا أدبرت؛ فأما إذا أقبلت فإنها تُزيَّن و .....
الملفات المرفقة
النجاة من الفتن، والموقف السليم منها، والحذرُ من القدح في الدعاة
عدد التحميل 615
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الاعتصام من الفتن
2٬213
503
23
(1086)

الاعتصام من الفتن

1435/05/25
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله... أما بعد: فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]. معاشر المؤمنين: عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاَءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَر". & .....
الملفات المرفقة
من الفتن
عدد التحميل 503
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات