طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(1٬477)
637

اغتنام مواسم الطاعات بكثرة القربات – خطب مختارة

1439/08/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن من أعظم الخسارة أن تضيع من العبد مواسم الخيرات والطاعات دون أن يغتنمها، ويخرج منها فائزًا برحمات الله وبركاته، ولا تزيده هذه المواسم المباركة هدًى واستمساكًا بشريعة ربه -سبحانه- وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وإن المسلم اللبيب ليغتنم أنفاسه ويقبل على ربه ويكثر من الطاعات، يرجو رضى رب الأرض والسماوات، والعاقل لا ينتظر رمضان ليقرأ القرآن ويبدأ الصلاة ويصل أرحامه، بل من الآن، وما أدراك أنك تدرك رمضان؟!..

المتأمل في التشريع الرباني للعبادات والتكاليف التي أوجبها الله على العبد يجد لها حِكَمًا عظيمة وأهداف تربوية سامية، وإن من فضل الله على هذه الأمة أن جعل لها مواسم للطاعة ومواقيت للعبادة حتى يبقى المؤمن على صلة دائمة بربه -عز وجل-.

 

وإن من رحمة الله بعباده أن نوَّع لهم العبادات والشعائر، ولم يجعلها على نمط واحد، وفي هذا ترغيب للنفس على الطاعة، وتربية لها على الالتزام والجد في تحصيل الثواب، ومن ذلك أن الصلاة فريضة اليوم والليلة وعلى امتداد العمر، وهي عمود الدين وركن من أركان الإسلام، تهذِّب النفس، وتطهِّر القلب، وتحول بين الإنسان وبين المنكرات، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [العنكبوت:45].

 

والصيام عبادة جليلة مفروض في شهر رمضان، أيامًا معدودات، يستطيع المسلم أداءها دون إرهاق أو مشقة زائدة. وفي هذه العبادة من الفضل والفضائل ما يزيد في المؤمن ملَكة التقوى، ويعوِّده على الخضوع والعبودية لرب العالمين، كما يهذِّب النفس بما يغرسه فيها من خوف الله -عز وجل- ومراقبته في السر والعلن، فالصوم سرٌّ بين العبد وربه، وهو أبعد العبادات عن الرياء، فالصائمون مخلصون لله في نواياهم، متوجهون إليه في سرائرهم.

 

والزكاة عبادة مالية محضة لا دخل للبدن فيها، سوى النية الصادقة بأداء ما فرض الله على الأغنياء في أموالهم، وهي طهارة للمال والنفس من الشح والبخل، وتطهر المال بالنماء والخير والبركة، لقوله عز وجل: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة:103].

وأما الحج فريضة العمر الذي فُرِض على المسلم مرة واحدة، فهو يجمع بين العبادة البدنية والمالية.

 

وهكذا هي مواسم العبادة والطاعة، بمثابة محطات لتزود المسلم بالإيمان والتقوى والعمل الصالح بما يغذِّي الروح والبدن، ويجعل المؤمن في نشاط دائم، وهو يؤدي هذه العبادات الفكرية والروحية والبدنية، فهو في محراب الصلاة يناجي خالقه بالقرآن الكريم والذكر الحكيم، وفي الصيام يحفظ سرّه ويصبر على شهوات النفس والبدن، وفي الزكاة يطهِّر نفسه وماله، وفي الحج يؤدي المناسك من طواف وسعي ورمي للجمار ووقوف بعرفات والمشعر الحرام تأسّيًا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأداء لركن عظيم من أركان الإسلام، وهكذا يبقى المؤمن في شوق للطاعة والعبادة على مد السنين وتوالي الأيام.

 

فاحرص -أخي المسلم- على اغتنام أوقاتك في الطاعة، وخذ من قوتك لضعفك، ومن شباب لهرمك، ومن غناك لفقرك، ومن فراغك لشغلك، ومن صحتك لسقمك، فالسعيد من أشغل نفسه في الطاعة، والشقي من أتبع نفسه هواها ومن تمنى على الله الأماني، والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

 

والمسلم عندما تدخل مواسم الطاعة ينشط لها، ويفرح بها، يرجو ثواب ربه، ويأمل ما عنده من خير وبر، وإن من الفرح بفضل الله ورحمته والاغتباط بنعمته: اغتنام مواسم الخيرات وأوقات الطاعات، وانتهاز فرصها، والمبادرة بالجد فيها بصالح العمل، والتوبة إلى الله عما مضى من النقص والخلل، والتنافس في الطاعة وتجديد النشاط في البر، وإزالة مظاهر السآمة والملل والفتور، والمسارعة والمسابقة إلى دار النعيم والحبور.

 

يقال هذا الكلام – أيها الإخوة – ونحن مقبلون على شهر عظيم ووافد كريم، أظل زمانه وقرب أوانه، شهر تضاعف فيه الأجور والحسنات، وتمحى السيئات، وتقال العثرات، وتفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتقبل فيه التوبة، وتصفد الشياطين، أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، شهر من أدركه فلم يغفر له فيه فقد أبعده الله، ومن دخل عليه وخرج وهو خاسر فما أعظم خسارته، شهر كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه بقدومه فيقول: “قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم” (مسند أحمد 7148 وصححه الأرناءوط).

 

إننا مقبلون على موسم عظيم من مواسم العمل الصالح، وإلى سوق من أسواق المتاجرة والمرابحة مع الله –جل وعلا-، وإن للربح أسبابًا أجمع العقلاء على عدم حصوله إلا بها، منها الاستعداد بعرض شريف البضاعة ونفيسها، وصيانتها مما يصرف النظر وينفر المشتري منها، مع الصدق والبر في البيع، واستكمال الوقت في العرض، وحسن الخلق من صاحب البضاعة. فإذا كان هذا ونحوه لازمًا للربح في التجارة مع المخلوقين فما ظنكم بما ينبغي من الآداب في التجارة مع رب العالمين؟! فإنه تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، ولا يرضى من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتُغِيَ به وجهه، وكان موافقًا لما شرع على لسان نبيه وحبيبه وأعلم الخلق به.

 

فلنبادر بالتوبة النصوح من جميع الخطايا والسيئات، واستبقوا الخيرات، وسارعوا إلى فعل الطاعات، فإن المسارعة إلى الخيرات صفة عظيمة من صفات الذين هم من خشية ربهم مشفقون، وإن السابقين إلى الخيرات في الدنيا هم السابقون إلى رفيع الدرجات في الآخرة، قال سبحانه: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) [الواقعة:10-12].

 

وإن استباق الخيرات مفتاح لخزائن الأعمال الصالحات، فما يكاد العبد يفرغ من عمل صالح سبق إليه إلا فتح الله تعالى له برحمته أبوابًا مثله، قال تعالى: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) [مريم:76]، وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) [محمد:17].

 

وإن السابق إلى الخيرات يجعله الله إمامًا للمتقين، يقتدون به في كل ما يرضي رب العالمين، وهذا مطلب عزيز من مطالب عباد الرحمن الذين قال الله سبحانه في وصفهم: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) [الفرقان:74]، وقال تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) [الأنبياء:73]، وقال جل وعلا: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة:24].

 

وإن من كانت عادته المسابقة إلى الخير فإن الله يكتب له عمله الذي اعتاده ولو لم يعمله؛ إذا حال بينه وبين فعل الخير عارض من مرض أو سفر أو نحوهما من العوارض، لما في صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا مرض العبد أو سافر كُتِب له من العمل مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا” (صحيح البخاري 2834).

 

بل إن العبد ليُبعث على ما مات عليه، فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “يُبعث كل عبد على ما مات عليه” (صحيح مسلم 2787)، فمن جاءه الموت وهو من المسارعين السابقين بُعِث يوم القيامة من السابقين، فهنيئًا له قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) [الواقعة:10، 11].

 

إن من أعظم الخسارة أن تضيع من العبد مواسم الخيرات والطاعات دون أن يغتنمها، ويخرج منها فائزًا برحمات الله وبركاته، ولا تزيده هذه المواسم المباركة هدًى واستمساكًا بشريعة ربه -سبحانه- وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وإن المسلم اللبيب ليغتنم أنفاسه ويقبل على ربه ويكثر من الطاعات، يرجو رضى رب الأرض والسماوات، والعاقل لا ينتظر رمضان ليقرأ القرآن ويبدأ الصلاة ويصل أرحامه، بل من الآن، وما أدراك أنك تدرك رمضان؟! فكم من مؤجل للطاعات اختطفه الموت قبل دخول مواسم الخيرات!، وما أكثر الموت في شبعان بل في أواخره!، فصلْ رحمك، واعفُ عمن ظلمك، وأعطِ من حرمك، وأقبلْ على عبادة ربك، فلن ينفعك إذا وُضِعْتَ في قبرك إلا عملك، نسأل الله القبول وحسن الخاتمة.

 

ومن أجل معالجة هذا الموضوع وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم هذه الخطب المنتقاة، ونسأل الله لنا ولكم الإخلاص والقبول وحسن الخاتمة.

في اغتنام الأوقات بالأعمال الصالحة
2٬285
325
22
(637)

في اغتنام الأوقات بالأعمال الصالحة

1436/08/16
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، جعل الدنيا مزرعة للآخرة، ووفق مَن شاء لاغتنام أوقاتها قبل فواتها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المعتال، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: "بادروا بالأعمال" صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان، وسلّم تسليماً. أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله -تعالى-، واستغلوا أوقات حياتكم فيما ينفعكم في الدار الآخرة: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: 88 - 89]. واعلموا أن الوقت ثمين، وأن كل لحظة تمر في غير عمل صالح فستخسرونها وتتحسرون على فواتها، قال تعالى: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر) [العصر: 1 - 3]. قال ابن كثير: "العصر" الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير وشر: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) أي: أن كل إنسان في المتاجر والمساعي وصرف الأعمار في أعمال الدنيا لفي نقص وضلال عن الحق حتى يموت: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فإنهم في ربح لا في خُسرْ؛ لأنهم عملوا للآخرة ولم تشغلهم أعمال الدنيا عنهم. .....
الملفات المرفقة
اغتنام الأوقات بالأعمال الصالحة
عدد التحميل 325
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
اغتنام الفرص قبل فوات الأوان
7٬238
431
99
(637)

اغتنام الفرص قبل فوات الأوان

1436/02/02
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي أنعم علينا وجعل في العمر فسحة وفي الحياة مهلة، أحمده سبحانه وأشكره على كل نعمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ جمع قلوب المؤمنين على المحبة والألفة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسوله خير قدوة وأسوة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين كانت صحبتهم لنبيهم أجلّ صحبة وأعظم فرصة. أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، قال الله –تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:71]. الحياة فرصة، والفرص متجددة، وهي لا تُحصى، يقلّب الله فيها عباده، فرص متنوعة الأشكال، وحاضرة في كل مكان، بعضها تغير مسار حياة، وبعضها لا تتكرر. قال أحد السلف: "إذا فُتح لأحدكم باب خير فليسرع، فإنه لا يدري متى يُغلق عنه". والفرصة قد تكون طاعة، أو عمل خير لبناء وطن وتنمية مجتمع، وقد تكون جاها ومنصبا يسخّر لخدمة الدين والأمة، وقد تكون تجارة: "نعم المال الصالح مع الرجل الصالح". والفرص في حياة الأمم ممتدة مدى الحياة، قائمة حتى آخر لحظة في العمر، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا قامت الساعة وفي يد أح .....
الملفات المرفقة
الفرص قبل فوات الأوان
عدد التحميل 431
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإكثار من عمل الخير
3٬785
694
69
(637)

الإكثار من عمل الخير

1434/04/14
الخطبة الأولى: الحمد لله ذي الجلال والإكرام، ذي المُلك الذي لا يُرام، والعزة التي لا تُضام، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القدوسُ السلام، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه المبعوثُ بالهُدى ودين الحقِّ، فمحَا الله به الشرك والضلال، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحبه الكرام. أما بعد: فاتقوا الله تعالى بالتقرُّب إليه بما شرَع، ومُجانبَة المُحرَّمات والبِدع؛ فقد أفلحَ من استقامَ على الصراط المُستقيم، وفازَ بجنَّات النعيم. أيها الناس: حاسِبوا أنفسَكم قبل الحساب؛ لتكثُر حسناتُكم وتقلَّ سيئاتُكم، وأنتم في فُسحةٍ من الأجل، وتمكُّنٍ من العمل، ولن يضُرَّ عبدًا دخل عليه النقصُ في دُنياه، وسلِمَ له دينُه، وعظُمَ أجرُه في أُخراه؛ إذ الدنيا متاع، وما قدَّره الله للإنسان من الرزق مع العمل الصالح فهو رزقٌ مُبارَك، ولا خيرَ في رزقٍ ودُنيا لا دينَ معها يرضَى الله به عن العبد. وقد تكفَّل الله بالرزق لعِظَم شأن العبادة؛ إذ عليها مدارُ السعادة، قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات: 56- 58]. وفعلُ الأسباب المُباحة لاكتِساب الرزقِ الحلالِ مما شرَعَه الإسلام، ولكنَّ ربَّنا الرحمنَ الرحيمَ الحكيمَ العليمَ، ذا المجد والكرَم، وهَّابَ النعم أرشدَنا إلى أ .....
الملفات المرفقة
من عمل الخير
عدد التحميل 694
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
اغتنام لحظات العمر
8٬101
1345
98
(637)

اغتنام لحظات العمر

1433/07/27
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- حقَّ التقوى؛ فتقوى الله طريقُ الهُدى، ومُخالفتُها سبيلُ الشقاء. أيها المسلمون: الحياةُ سببُ الرِّفعةِ في الدنيا والآخرة أو السُّفولِ فيهما، ولشرفِ ما حوَتْه من الزمانِ أقسمَ اللهُ بأجزائه؛ فأقسمَ بالفجر، والضُّحَى، والعصر، والشَّفَق؛ بل أقسمَ بالزمنِ كلِّه ليله ونهاره، قال سبحانه: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) [الليل: 1، 2]. والله يُقلِّبُ حالَ الزمانِ من ظُلمةٍ إلى إشراقٍ لإيقاظِ القلوبِ بعمارةِ الكونِ بعبادةِ الله، قال -جلَّ شأنُه-: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) [الفرقان: 62]. وأمرَ النبيُ -صلى الله عليه وسلم- باغتنامِ الزمانِ بالعملِ الصالحِ، فقال: "احرِص على ما ينفعُك". رواه مسلم. وأيامُ الحياةِ معدودةٌ إن ذهبَ يومٌ نقصَ عُمرُ ابنِ آدم، وإن ذهبَ بعضُه زالَ كلُّه، قال ابن القيم -رحمه الله-: "العبدُ من حينِ استقرَّت قدمُه في هذه الدار فهو مُسافرٌ .....
الملفات المرفقة
لحظات العمر
عدد التحميل 1345
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التهيؤ للعبادة .. رمضان أنموذجا
14٬313
1793
248
(637)

التهيؤ للعبادة .. رمضان أنموذجا

1431/09/01
الحمد لله الحليم العليم، البرّ الرحيم؛ شرع لعباده من الأعمال الصالحة ما يكرّس عبوديّتهم له، وفتح لهم من أبواب الخير ما يقربهم إليه، وكرر عليهم مواسم البركة؛ ليغسلوا بها أدرانهم، ويتزودوا منها ما يكون ذخرا لهم في أخراهم، نحمده على نعمه وآلائه، ونشكره على فضله وإحسانه؛ خلقنا من العدم، وأغدق علينا النّعم، وهدانا لدينه: (وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ) [الأعراف:43]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ما تقرّب إليه المتقرّبون بأحب إليه مما افترضه عليهم، ولا يزال عبده يتقرّب إليه بالنّوافل حتى يحبه، فإذا أحبه عصمه من المحرمات، وأعانه على الطاعات، وأجاب له الدعوات، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ كان يبشر أصحابه -رضي الله عنهم- برمضان فيقول: "أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله -عزّ وجلّ- صيامه، تفتّح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم". صلّى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واستعدّوا لاستقبال شهر التقوى بملازمة التقوى؛ فإنها من أعظم مقاصد الصيام: (يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آَمَنُوْا .....
الملفات المرفقة
للعبادة .. رمضان أنموذجا1
عدد التحميل 1793
للعبادة..رمضان أنموذجا مشكولة
عدد التحميل 1793
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الاستقامة على الطاعة
7٬254
2039
110
(637)

الاستقامة على الطاعة

1429/11/25
أما بعد: فاتقوا الله ـ عباد الله ـ حق التقوى، فالتقوى هي وصية الله لجميع خلقه، ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم لأمته. أيها المسلمون: لقد يسر الله طرق الخيرات، وتابع لعباده مواسم الحسنات، وربنا وحده مصرف الأيام والشهور، يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، جعل لكل شيء سببًا، ولكل أجل كتابًا، ولكل عمل حسابًا، وجعل الدنيا سوقًا يغدو إليها الناس ويروحون، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها، والأيام أجزاء من العمر ومراحل في الطريق، تفنى يومًا بعد يوم، مُضِيُّها استنفاد للأعمار، واستكمال للآثار، وقرب من الآجال، وغلق لخزائن الأعمال، مضت أيام مباركات قطعتم بها مرحلة من مراحل العمر، من أحسن فيها فليحمد الله وليواصل الإحسان، ومن أساء فليتب إلى الله وليصلح العمل، ومن طلب أدلج، قيل للإمام أحمد رحمه الله: متى الراحة؟ قال: عند وضع أول قدم في الجنة. في استدامة الطاعة وامتداد زمانها نعيم للصالحين، وقرة عين للمؤمنين، وتحقيق آمال المحسنين يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "خير الناس من طال عمره وحسن عمله" رواه الترمذي. ولقبول العمل علامات، وللكذب في التوبة والإنابة أمارات، فمن علامة قبول الحسنة فعل الحسنة بعدها، ومن علامة السيئة السيئة تتبعها، فيتبع الحسنات بالحسنات تكن علامة على قبولها وتكميلاً لها، وتوطينًا للنفس عليها، حتى تصبح من سجاياها وكريم خصالها، ويتبع السيئات بالحسنات تكن كفارة لها ووقاية من خطرها وضررها، (إِنَّ الْحَسَنَـاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيّئَـاتِ ذال .....
الملفات المرفقة
على الطاعة1
عدد التحميل 2039
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفرص قد لا تعود
3٬020
226
27
(637)

الفرص قد لا تعود

1436/02/10
الخطبة الأولى: إن الحمد لله .. أما بعد: أيها المسلمون: يُذكر أن أحد كبار الأثرياء ومن مشاهير المال في عصرنا سُئل في إحدى المقابلات: كيف أصبحت مليارديراً؟ فأخرج الثري من جيبه شيكاً، وناوله لسائله قائلاً له: اكتب في هذا الشيك المبلغ الذي تريده وهو لك! وتحت وطأة الخجل وصدمة المفاجأة قال الإعلامي: عفواً، فإني لا أقصد ذلك. وعندها استعاد الثري شيكه وقال لسائله: لقد حانت أمامك فرصة لتصبح غنياً فلم تستثمرها، كبقية الناس الذين تلوح أمامهم فرص ثمينة دون أن يستثمروها، أما أنا فأختلف عنكم، أني انتهزت الفرص التي سنحت لي، فصرت كما تقول مليارديراً!. إن صحَّت هذه القصة بهذا التفصيل فقد صدق هذا الشهير. وقد ورد مثل هذا المعنى في حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: "أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أعرابياً فأكرمه، فقال له: ائتنا فأتاه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: سلْ حاجتك، فقال: ناقةً نركبها، وأعنـزاً يحلبها أهلي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟ قالوا: يا رسول الله! وما عجوز بني إسرائيل؟ قال: إن موسى عليه السلام لما سار ببني إسرائيل من مصر، ضلوا الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف عليه السلام لما حضره الموت أخذ علينا موثقاً من الله أن لا نَخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قالوا: عجوز من بني إسرائيل. فبعث إليها فأتته فقال: دلِّين .....
الملفات المرفقة
قد لا تعود
عدد التحميل 226
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
اغتنام العمر في طاعة الله
1٬455
111
7
(637)

اغتنام العمر في طاعة الله

1436/08/24
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي من اتقاه رزقه ويسر له الأسباب، أحمده -سبحانه- وأشكره وهو الملك الوهاب. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، القانت الخاشع الأواب، سيد البشر يوم الحساب، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وعمل بسنته إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، فإن تقواه الوصية الأُولى لِأُولي العقول والألباب، قال -سبحانه وتعالى-: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا) [النساء:131]. عباد الله: إن ذهاب الشهور والأعوام، إيذان لكم بقرب الارتحال من دنيا الممر إلى دار المقر والدوام، ولقد كان السلف الصالح -رحمهم الله- يغتنمون الشهور والأعوام، بما يقربهم إلى ربهم الملك العلام. بل إنهم يغتنمون الليالي والأيام، فلا يمر عليهم يوم ولا ليلة بلا فائدة ولا كسب مثمر، طرحوا عنهم اللهو واللعب وإضاعة الأوقات فيما لا فائدة فيه ولا نفع، فهم ما بين علم يتعلمونه، وجهاد في سبيل الله وطاعة وعبادة، وقيام بحقوق الأسرة، وصلة رحم، وزيارة مريض، ودعوة إلى الله -عز وجل-. إن قدوتهم في ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ا .....
الملفات المرفقة
العمر في طاعة الله
عدد التحميل 111
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات