طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(2٬292)
176

ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها – خطب مختارة

1439/02/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ومما يلفت النظر في هذه الآية أن شعيبًا -عليه السلام- قد نهاهم عن الإفساد بعد الإصلاح قائلًا: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا)؛ فإن أقبح وأشنع أخطر ما يكون الإفساد إن حدث والخير قائم وثابت ومستقر، يقول ابن كثير مفسرًا: “ينهى -تعالى- عن الإفساد في الأرض، وما أضره بعد الإصلاح! فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد، ثم وقع الإفساد بعد ذلك، كان أضر ما يكون على العباد، فنهى الله -تعالى- عن ذلك”… فعند ذلك يتضاعف وزر المفسد الذي ساق غيره إلى الفساد وقد كانوا في عافية منه، ولطخهم بالأوزار والأدناس وقد كانوا منها بُرَآء.

يقال: “فساد”، ويقال: “إفساد” فما الفرق بينهما؟ أقول: الغالب أن الفساد يقع في الشيء بلا تدخل من أحد، فنقول: “فسد اللحم” أذا نتن، و”فسد الرجل” أي: فسق، واسم الفاعل منه فاسد، فهو فاسد في نفسه غير متعد لإفساد غيره، وضد الفاسد الصالح.

 

أما الإفساد فهو إيقاع الفساد في الغير، يقال: “أفسد الصديق صديقه” أي: سعى في إفساده بدلالته على قبائح الأمور، واسم الفاعل منه “مفسد”، وضد المفسد المصلح… مع أن اللفظين قد يشتركان في بعض المعاني ويستخدم هذا مكان ذاك.

 

أما عن العلاقة بين الفساد والإفساد فهي أنه: كل إفساد من البشر يعقبه فساد في الكون، وقد ظهرت هذه العلاقة جلية في قول الله -عز وجل-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم: 41]؛ الآية تقول: “الفساد ظهر”، وكأن سائلًا سأل: وما سبب ظهور الفساد؟ فأجابت الآية: “بإفساد الناس” فهو معنى قوله -تعالى-: (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)…

 

ومن عجائب الآية أن تقول عن الفساد أنه ظهر (فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) ولم تقل “في الأرض”، فمثلًا قد ظهر شؤم معاصي ثمود في برهم ومائهم أقول: وحتى في هوائهم، فأما البر فقد روى عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال عن أصحاب الحجر: “لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم” (متفق عليه، واللفظ لمسلم)، فحتى الأرض التي خطت عليها أقدامهم وشهدت ارتكاب المعاصي -والذنوب فساد وإفساد في الأرض- قد أصابها من شؤم فسادهم.

 

وأما الماء فقد أصابه أيضًا من فساد المعاصي، ففي لفظ للبخاري يقول ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “لما نزل الحجر في غزوة تبوك، أمرهم أن لا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها”، فقالوا: قد عجنا منها واستقينا، “فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء” (متفق عليه)، “وإنما أمرهم أن لا يشربوا من مائها خوفًا أن يورثهم قسوة أو شيئًا يضرهم” (عمدة القاري لبدر الدين العينى)، وكل هذا من فساد الذنوب والمعاصي.

 

وأما الهواء فلم ينج من فساد قوم ثمود، فقد جاء عند البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قال: “لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين”، قال الراوي: ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي (البخاري)، ومعنى: “قنع رأسه” أي: ستر رأسه ولفها بثوب، وبعده أسرع الخطى حتى يعبر ذلك الوادي، فكأنه -صلى الله عليه وسلم- لا يريد حتى أن يصيبه من هواء ذلك المكان الذي حل وظهر فيه شؤم الفساد والإفساد.

 

وما كان ذنب ثمود الأعظم؟ إنه كان الكفر بالله -والعياذ بالله-، والتمرد على نبيهم صالح -عليه السلام- وكذا تكون عاقبة كل من كفر وكل من تمرد.

 

***

 

وقد كان كفر ثمود كفرًا أكبر؛ كفر عقيدة، وهو أعظم الإفساد في الأرض، وللكفر نوع آخر هو كفر النعمة وهو كذلك فساد وإفساد وخراب وبوار ودمار، فإن الله -عز وجل- ينزل على العباد نعمه ويسبغها عليهم، فمنهم من يشكرها ومنهم من يكفرها فيصيبه الأشر والبطر، يقول الله -عز وجل-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) [إبراهيم: 28]، وهذا نموذج واقعي لعاقبة البطر وكفر النعمة يقصه علينا القرآن قائلًا: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [النحل: 112]، ولم يكن هذا هو حال هؤلاء وحدهم، بل هو حال أمم كثير أمثالهم: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) [القصص: 58].

 

***

 

ثم أنواع الفساد والإفساد بعد ذلك كثيرة، فقطع الرحم التي أمر الله بها أن توصل إفساد في الأرض، قال عز من قائل: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) [محمد: 22-23]، وعدم تزويج الفتاة من كفء جاءها إفساد في الأرض فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض” (ابن ماجه)، والرشوة فساد والمحاباة فساد والسرقة فساد… ومن الفساد ما هو عقدي وما هو اجتماعي وما هو سياسي وما هو اقتصادي وما هو إداري…

 

وقد حاول نبي الله شعيب -عليه السلام- أن ينبه قومه على جملة من ألوان الفساد والإفساد التي يرتكبونها فقال لهم: (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) [الأعراف: 85-86].

 

ومما يلفت النظر في هذه الآية أن شعيبًا -عليه السلام- قد نهاهم عن الإفساد بعد الإصلاح قائلًا: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا)؛ فإن أقبح وأشنع وأخطر ما يكون الإفساد إن حدث والخير قائم وثابت ومستقر، يقول ابن كثير مفسرًا: “ينهى -تعالى- عن الإفساد في الأرض، وما أضره بعد الإصلاح! فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد، ثم وقع الإفساد بعد ذلك، كان أضر ما يكون على العباد، فنهى الله -تعالى- عن ذلك” (تفسير ابن كثير)… فعند ذلك يتضاعف وزر المفسد الذي ساق غيره إلى الفساد وقد كانوا في عافية منه، ولطخهم بالأوزار والأدناس وقد كانوا منها بُرَآء.

 

ولعل هذا من أسباب تشديد النبي -صلى الله عليه وسلم- وتغليظه العقوبة حين قال: “من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه” (رواه مسلم).

 

***

 

وكما نهى الله -عز وجل- المفسدين عن إفسادهم ودعوتهم إلى الفساد، فإنه -عز وجل- قد نهى من حولهم عن طاعتهم في ذلك الفساد، فقال -عز وجل-: (وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) [الشعراء: 151-152]، فمن أطاع المفسدين فهو مثلهم في الدنيا وأيضًا في الآخرة حيث يندمون أشد الندم على طاعتهم إياهم: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) [الأحزاب: 66-68]، ويتكرر نفس المشهد بعبارات أخرى: (…وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ…) [سبأ: 31-33].

 

***

 

وقد تحدث القرآن عن الفساد كما تحدث عن الإفساد، وأخبرنا أن الجميع يفر من تهمة الإفساد ويتبرأ منها ويعد نفسه من المصلحين، يقول -تعالى- عن المنافقين: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) [البقرة: 11-12]، ولكن الأمر في التعرف على المفسدين سهل ميسور؛ فمن وافق أمره ونهيه ورغباته ودعواته شرع الله -تعالى- فهو المحسن الصالح المصلح، أما من خالف شريعة الله وحاد وجار فذلك هو المفسد.

 

***

ولا تحسبن أني قد قلت شيئًا مما مضى من عند نفسي، كلا؛ بل استقيته من علمائنا وخطبائنا ودعاتنا، ومنهم هؤلاء الخطباء الذين قد نقلت هنا بعض خطبهم:

بين المصلحين والمفسدين (2) شؤم المفسدين
6٬866
1841
112
(176)

بين المصلحين والمفسدين (2) شؤم المفسدين

1429/12/02
الحمد لله العليم الحكيم؛ أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، وأقام حجته على خلقه أجمعين، نحمده على هدايته، ونشكره على ولايته (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) [البقرة:257] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ابتلى المؤمنين بالكفار، والأخيار بالفجار؛ حكمة منه وامتحانا (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) [الأنعام:53] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ ختم الله تعالى به النبوات فلا نبي بعده، ولا يسع من بلغته دعوته إلا اتباعه (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِالله وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الأعراف:158] صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله ربكم، وأخلصوا له عملكم، وأقيموا دينكم، فمن وافاه على ذلك سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، ومن فرط في حياته، وضيع دينه فلا يلومنَّ إلا نفسه (وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ ا .....
الملفات المرفقة
المصلحين والمفسدين (2) شؤم المفسدين – مشكولة
عدد التحميل 1841
المصلحين والمفسدين (2) شؤم المفسدين
عدد التحميل 1841
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الانهيار الأخلاقي وفساد السلوك
10٬872
651
89
(176)

الانهيار الأخلاقي وفساد السلوك

1435/02/09
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي أنزل كتابه الكريم هدى للمتقين، وعبرة للمعتبرين، ورحمة وموعظة للمؤمنين، ونبراساً للمهتدين، وشفاءً لما في صدور العالمين، أحمده تعالى على آلائه، وأشكره على نعمائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحيا بكتابه القلوب، وزكى به النفوس، وهدى به من الضلالة، وذكر به من الغفلة. إِنَّ الْمَكَـارِمَ أَخْلاقٌ مُطَهَّرةٌ *** فَالدّينُ أَوَلُّهـا وَالعَقْـلُ ثَانِيهَا وَالْعِلْمُ ثَالِثُهـا وَالحِْلْمُ رَابِعُها *** وَالْجُودُ خَامِسُها وَالْفَضْلُ سَادِيهَا وَالْبِرُّ سَابِعُهـا وَالصَّبْرُ ثَامِنُها *** وَالشُكـرُ تاسِعُها وَاللَينُ بَاقِيهَا وَالنَفسُ تَعلَم أَنّي لا أُصادِقُها *** وَلَسْـتُ أَرشُدُ إِلا حِيْنَ أَعْصِيهَا وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن ترسم خطاه وسار على نهجه، ما تعاقب الجديدان، وتتابع النيران، وسلم تسليماً كثيراً. عباد الله: ما أحوجنا اليوم دون غيره إلى أخلاق الإسلام فنمارسها سلوكاً في الحياة في زمن طغت فيه المادة وضعفت فيه القيم وفهمت على غير مقصدها وغاياتها، وتنافس الكثير من أبناء هذه الأمة على الدنيا، ودب الصراع بينهم من أجل نعمة زائلة أو لذة عابرة أو هوى متبع!! ما أحوجنا إلى أخلاق الإسلام ونحن نرى التقاطع والتدابر والتحاسد على أبسط الأمور وأتفه الأسباب!! ما أحوجنا إلى أخلاق الإسلام ونحن نرى جرأة كثير من الناس على الدماء والأموال والأعراض دون وجه حق أو مسوِّغ من شرع أ .....
الملفات المرفقة
الأخلاقي وفساد السلوك
عدد التحميل 651
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفساد المالي.. صور وأسباب (1)
721
109
12
(176)

الفساد المالي.. صور وأسباب (1)

1438/05/30
الخطبة الأولى: أما بعد: فإن مما جُبلت عليه النفوس، وتعلّقت به القلوب، بل هو زينة من زينة الحياة: المال. (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) [الفجر:20]، وكم كان لهذا الحب من أثرٍ في تجاوز الحدّ في التعامل معه! فحصل البغي والحسد، ووقع الظلم والعدوان، فتكبّر بسبب حيازته قوم، وكفَر آخرون، وما قارون عنا ببعيد!. ولهذا جاءت الشريعةُ بضبط حدودِ هذا المال، لما سبق في علم الله -تعالى- من الشح والبغي في ذلك، حتى إن الله -تعالى- تولى قسمةَ المواريث والغنائم بنفسه؛ لينقطع قولُ كل قائل مؤمن. ومن جملة ما أحاطته الشريعة بهذا المال: حدّ السرقة، الذي يحفظ الحق، ويردع ضعاف النفوس الذين تُسّول لهم التعدّي على أموال غيرهم. ومن جملة ذلك: ضبط بيت المال، وتولية الإمام الأعظم عليه؛ ليديره بما يحقّق مصلحةَ المسلمين، ويختار لذلك من الموظّفين مَن يُعينه على تنميته والمحافظة عليه، وقطع الطريق على المتحايلين باسم الدولة لمصلحة أنفسهم. ولهذا؛ حين اتسعت رقعة الدولة الإسلامية في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ كان يبعث بعضَ أصحابه لجباية الصدقات من القرى والنواحي، وكان ممن استعمل -صلى الله عليه وسلم- رجلاً يقال له: ابن اللُّتْبيَّةعلى الصدقة، فلما قدِم قال: هذا لكم، وهذا لي، أُهدي لي! قال: فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر وهو مغضبٌ، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: "ما بال عامل أبعثه، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه، أو في بيت أمّه، حتى ينظر أُيه .....
الملفات المرفقة
المالي.. صور وأسباب (1)
عدد التحميل 109
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفساد الإداري
348
20
0
(176)

الفساد الإداري

1439/02/04
الخطبة الأولى: الحمد لله العليم الحكيم؛ يبتلي عباده بالسراء والضراء؛ ليظهر الشكور من الكفور، والصبور من الجزوع (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [الأنبياء: 35]، نحمده على ما منحنا وما منعنا، ونحمده على ما ابتلانا وما وقانا؛ فهو المحمود في كل الأحوال، فالخير بيديه، والشر ليس إليه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ عظيم في ربوبيته وألوهيته، حكيم في أفعاله وأقداره، لا يقضي قضاء للمؤمنين إلا كان خيرًا لهم، ولا يعذب عباده إلا بما كسبت أيديهم (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشُّورى: 30]. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، والناصح لعباده، لا خير إلا دلَّ الأمة عليه، ولا شرَّ إلا حذرها منه، تركنا على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ كانوا بالحق قائمين، وللقسط مقيمين، وللظلم دافعين، الأنصار منهم والمهاجرين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعرفوا حقه عليكم؛ فإنه -سبحانه وتعالى- خلقكم ورزقكم وهداكم وعلمكم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) [فاطر:3]. أيها الناس: حين تضعف الديانة تضمحل الأمانة، وتظهر الخيانة، وتُباع الذمم، وتسترخص أرواح الناس، وتستباح حقوقهم، وينتج عن ذلك ف .....
الملفات المرفقة
الفساد الإداري
عدد التحميل 20
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفساد الإداري وضياع الأمانة
4٬350
899
67
(176)

الفساد الإداري وضياع الأمانة

1432/09/16
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فيا عباد الله! حقِّقوا -رحمكم الله- وصية الله لكم بتقواه؛ فنعم الوصية من الرب الرحيم الكريم العليم، الذي لا تنفعه طاعة المطيع، ولا تضره معصية العاصي، فما وصّاه سبحانه العباد بتقواه لا ليستكثر بهم من قلة، ولا ليأنس بهم من وحشة، وإنما وصاهم سبحانه بتقواه لأن في ذلك سعادتهم الأبدية، وصلاحهم الحقيقي؛ فوالله! ما اطْمَأنَّتْ قلوب العباد إلا بالتقوى، ولا زكت نفوسهم إلا بالتقوى، ولا انشرحت صدورهم .....
الملفات المرفقة
الإداري وضياع الأمانة
عدد التحميل 899
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفساد عقبة التقدم الحضاري
4٬084
924
48
(176)

الفساد عقبة التقدم الحضاري

1432/09/28
الحمد لله خلقَ الخلق وهو رادُّهم إلى معاد, يضلُ بعدله, ويهدي برحمته, ومن يضللِ اللهُ فما له من هاد, وأشهدُ ألا إله إلا اللهُ وحده لا شريكَ له, أمر بالعدل, ونهى عن الفساد, وأشهدُ أن محمداً عبد الله ورسوله، سيّدُ ولدِ آدم, البَرُّ الرحيمُ الجواد, صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته وزوجاته والتابعين, صلاةً وسلاماً دائمين يبلغانه من كل واد, وسلمَ تسليماً كثيراً. أما بعد: فيا عباد الله حقِّقوا -رحمكم الله- وصية الله لكم بتقواه؛ فنعم الوصية من الرب الرحيم الكريم العليم إذ قال: (وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيّاً حَمِيداً) [النساء:131]. معاشر المسلمين: إننا حينما نتأمل كتابَ الله تبارك وتعالى, ونقرأه بترتيلٍ وتدبر, نرى أنه -جل في علاه- أمرنا بكل ما فيه خيُرنا في الدنيا والآخرة, وحذَّرَنا من كُلِّ ما فيه شرُّنا في الدنيا والآخرة، وإنَّ مما حذَّرنا منه سبحانه: الفساد. ويجلي أهميتَه كونُ الدين كله ما جاء إلا لإقامة الصـلاح في الأرض والنهي عن الإفساد فيها، قال تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) [الأعراف:55]. ومن شأن إدراك ماهية الفساد وتتبع استعمالاته في القرآن الكريم أن يفضي إلى إقامة تصور شامل للمفهوم، يؤدي في مجمله إلى معرفة مدى .....
الملفات المرفقة
عقبة التقدم الحضاري
عدد التحميل 924
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطر الفساد على البلاد
16٬457
2746
298
(176)

خطر الفساد على البلاد

1433/02/11
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذّكّر أو أراد شكوراً. أحمده سبحانه حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، أرسل إلينا خير خلقه وخاتم رسله محمداً -صلى الله عليه وسلم- هادياً ومبشراً ونذيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله عن أمة الإسلام خير الجزاء. أما بعد: أيها المؤمنون، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلن، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أيها المؤمنون: يقول المولى -عز وجل- في كتابه الكريم : (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم:41]؛هذه الآية العظيمة، وغيرها مما يقارب خمسين آية في كتاب الله تعالى كلها تحذر من الفساد بجميع صوره وأشكاله وأنواعه، تمثل هذه الآيات بالإضافة إلى الأحاديث النبوية الصحيحة التي وردت في الصحاح والسنن والمسانيد التي تحذر الأمة من الفساد في الأرض ومن الإفساد، وأن يكون المؤمن صالحاً مصلحاً بعيداً عن جميع صور الفساد؛ حتى لا ينزل به العذاب، وحتى لا تنزل .....
الملفات المرفقة
الفساد على البلاد
عدد التحميل 2746
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
والله يعلم المفسد من المصلح
1٬305
236
2
(176)

والله يعلم المفسد من المصلح

1436/04/11
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ ... أما بعد: إن الله -جل وتعالى- أوجدنا في هذه الأرض لكي نسلك طريق الإصلاح، ونبتعد عن طريق الفساد والإفساد، بل وأمرنا -جل وتعالى- أن نكون من المصلحين تبعاً لمنهج وطريقة الأنبياء والمرسلين. فشعيب -عليه السلام- قال لقومه: (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ)[هود: 88]. وصالح عليه السلام قال لقومه: (وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ)[الأعراف: 79]. ثم إن الله -جل وعز- نهى عن الفساد في الأرض، فقال تعالى: (وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)[الشعراء: 183]. وأخبر أنه لا يحب الفساد، فقال: (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ)[البقرة: 205]. وقال سبحانه: (وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)[المائدة: 64]. ولهذا لا يمكن أن يجتمع الصلاح والفساد في إناء واحد، ولا يمكن أن يوجد المصلح والمفسد في مكان واحد، إلا وحصل بينهما التدافع: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَا .....
الملفات المرفقة
يعلم المفسد من المصلح
عدد التحميل 236
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفتنة والفساد الكبير
4٬194
902
41
(176)

الفتنة والفساد الكبير

1432/02/01
الحمد لله العلي الكبير، العليم الخبير، (يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [غافر: 20]. أحمده حمدًا يليق بكريم وجهه، وبعظيم سلطانه، (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [التغابن: 1]. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: عباد الله: اتقوا الله سبحانه وتعالى، فتقوى الله وصية الله لكم ولمن كان قبلكم: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ) [النساء: 131]، فاتقوا الله -عباد الله-، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً) [الطلاق: 2]، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) [الطلاق: 4]، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَ .....
الملفات المرفقة
والفساد الكبير
عدد التحميل 902
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وسائل الإعلام الحديثة (2) السينما مرتع الفساد ووسيلة الإفساد
2٬520
1291
38
(176)

وسائل الإعلام الحديثة (2) السينما مرتع الفساد ووسيلة الإفساد

1430/06/25
الحمد لله العليم الخبير ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * وَاللهُ يَقْضِي بِالحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) [غافر:19-20] نحمده فهو أهل الحمد، ونشكره فلا أحد أحق بالشكر منه؛ خلقنا ورزقنا وهدانا واجتبانا وعلمنا، ومن الخير أعطانا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ دينُه خيرُ دين، وكتابه أحسنُ كتاب، وشريعته أكمل شريعة، ولا رشاد في الدنيا، ولا فوز في الآخرة إلا بالتمسك بها ( صِبْغَةَ الله وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ) [البقرة:138]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ حذَّرنا من أقوام هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ونهانا عن طاعتهم، واتباع سبيلهم، وأمرنا بتحذير الناس منهم ومن ضلالهم، وأخبرنا أنهم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين... أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واحذروا الفتن والمهلكات التي أعظمها وأكبرها الفتنة في الدين، والمجاهرة بالمنكرات، والرضا بها، والدعوة إليها، وفرضها على الناس بالقوة؛ وذلك مؤذن بالعقوبات والمثلات على الأفراد والجماعات ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ ) [الأنفال:25]. أيها الناس: أمر الله سبحانه وتعالى بالإصلاح في الأرض وأثنى على المصلحين، .....
الملفات المرفقة
الإعلام الحديثة (2) السينما مرتع الفساد ووسيلة الإفساد – مشكولة
عدد التحميل 1291
الإعلام الحديثة (2) السينما مرتع الفساد ووسيلة الإفساد
عدد التحميل 1291
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات