طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(19٬563)
38

الرشوة وخطرها على الفرد والمجتمع – خطب مختارة

1438/10/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن ضعاف النفوس من محبي المال يعينون الفاسدين على إفسادهم، ويساهمون من حيث لا يشعرون في تقويض قدرات مجتمعهم وفشله، فحبهم للمال يدفعهم ويسوقهم إلى ارتكاب خطيئة الرشوة ودفع المجتمع إلى الهاوية، فإن لم يتحملوا المسؤولية التي أنيطت بهم فإنهم يعرضون أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم إلى الهلاك غير المباشر والذي قد لا يظهر أثره في وقت سريع، وإنما يسقط المجتمع على المدى الطويل عندما يتحول المجرم إلى بريء والبريء إلى مجرم بفعل الرشوة…

الرشوة نوع من أنواع الفساد المالي والإداري، وهي خطر كبير على المجتمعات الإنسانية؛ ذلك أنها تعطي الفرصة لتسلق من ليس أهلاً للمهن والوظائف على أكتاف أصحاب المؤهلات والكفاءات العلمية والعملية، وهي وسيلة لأكل حقوق الغير بلا مبرر، فإذا توسد الأمرَ غيرُ أهله أثر ذلك سلبيًا على كفاءة المجتمع وإنتاجه وحسن أدائه، وتسبب ذلك في إهدار كثير من الأموال والطاقات والأوقات في محاولة إنجاز الأعمال بلا فائدة، فاليد العاملة أو المنتجة أو المفكرة بلا إمكانات، في حين يقبع أصحاب الكفاءة في غير أماكنهم، تسند إليهم أعمال لا تناسبهم، لا تحتاج إلى ما لديهم من خبرات وقدرات، بل يقوم بها من هو دونهم في التعليم والخبرة والكفاءة، في حين تحتاج وظائف أخرى في المعامل ومراكز التطوير والبحث العلمي وكثير من الأماكن إلى أهل خبرة وكفاءة ليديروها على وجه أكمل وأفضل مما تدار به، ولكن الرشوة وحدها كفيلة بالقضاء على كل ما من شأنه وضع الأمور في نصابها الحقيقي، وتحقيق معادلات النجاح والتقدم والازدهار.

 

لذلك كان النهي الصريح عن الرشوة وكل ما يحيط بها من تعاملات تفضي إليها أو تسهلها أو تمهد لها، حتى لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش، فلعن ركني الرشوة: الراشي والمرتشي، ولعن كذلك الماشي بها بينهما والساعي في تقريبهما، ولم يتوقف الأمر على مجرد النهي عنها وذمها، بل تعدى ذلك ليصل إلى حد اللعن الصريح الذي يعني الطرد من رحمة الله تعالى، وما هذا إلا لأن الرشوة قتل لكفاءات المجتمع، ودعوة صريحة لهدم أساساته التي يقوم عليها ازدهاره وتقدمه، وهي تقديم أهل الكفاءة والخبرة، فإذا تقهقر هؤلاء، وتصدر المشهدَ أرباب الأموال الذين لا علم لهم ولا كفاءة ولا مقدرة على قيادة دفة الأمور، فإن المجتمع يصير على شفا جرف هار، معرض للانهيار في أية لحظة، فهو وإن بدا قويًا في ظاهره، إلا أنه خاوٍ من أي مضمون، ما هو إلا مجرد قشرة خارجية لا يتعدى سُمكُها قيمةَ الأموال الزائلة التي شكَّلتها وحددت معالمها.

 

إن ضعاف النفوس من محبي المال يعينون الفاسدين على إفسادهم، ويساهمون من حيث لا يشعرون في تقويض قدرات مجتمعهم وفشله، فحبهم للمال يدفعهم ويسوقهم إلى ارتكاب خطيئة الرشوة ودفع المجتمع إلى الهاوية، فإن لم يتحملوا المسؤولية التي أنيطت بهم فإنهم يعرضون أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم إلى الهلاك غير المباشر والذي قد لا يظهر أثره في وقت سريع، وإنما يسقط المجتمع على المدى الطويل عندما يتحول المجرم إلى بريء والبريء إلى مجرم بفعل الرشوة، وعندما يتحول صاحب الكفاءة إلى كمٍّ مهمل، وعندما يتحول الشخص التافه إلى قائد أو مسؤول أو حتى موظف في غير مكانه.

 

وكشأن أي ذنب أو كبيرة أو جرم فإن فاعله يحاول إضفاء شيء من الشرعية عليه، فيسمي الرشوة بغير اسمها، ويضفي عليها أوصافًا محببة إلى النفس لإزالة الحاجز النفسي بينه وبينها، فإنه إذا سماها رشوة صريحة فقد ينقبض قلبه عند أخذها، أو تلومه نفسه، ولكن آخذها يسميها هدية أو إكرامية، أو يشكِّلها معطيها بأشكال أخرى غير المال لتكتسب وصفًا آخر لا يغير من حقيقتها، كأن تكون في صورة تذاكر سياحية، أو هدايا عينية، أو أقلام ذهبية، أو حفلات صاخبة ماجنة، أو حتى تسهيلات متبادلة في قضاء حوائج أخرى، كأن يمرر مظلمة في مصلحته مقابل أن يمرر موظفٌ آخر مظلمةً في مصلحته… وهكذا، فكل ذلك تحايل على الشرع، فإن كانت الرشوة على صورتها البسيطة المعهودة كبيرة فإنها في صورتها الأخرى كبيرتين، وربما فاق عذاب الآخرة عذاب الأولى بكثير.

 

إن الرشوة قضية خطيرة، ينبغي التصدي لها بقوة، والأخذ على متعاطيها بيد من حديد، وعلى علمائنا ودعاتنا ومصلحينا وخطبائنا أن يقاوموها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وأن يخصصوا لها جانبًا من مجالسهم ودروسهم وخطبهم، وأن يجعلوها صوب أعينهم شأنها شأن بقية المشكلات المجتمعية التي تعاني منها بلادنا؛ لذا فإن مختاراتنا لهذا الأسبوع عن الرشوة وأخطارها على الفرد وعلى المجتمع، نشير من خلالها إلى خطورة هذه القضية وضرورة معالجتها كخطوة واسعة نحو تقدم المجتمع وازدهاره، سائلين الله تعالى أن يهدي موظفينا ومسؤولينا إلى ما فيه الخير للبلاد والعباد.

ظاهرة الرشوة
4٬240
682
63
أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى. عباد الله: حبُّ المال غريزةٌ في النفس، جُبلت النفوسُ على حبِّ المال، حكمةٌ عظيمة من ربنا -جل وعلا-: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) [الفجر:20]، (وَإِنَّهُ لِحُبّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) [العاديات:8]. وأخبر تعالى أنَّ بالمال قوامَ حياة الناس: (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْولَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَـامًا) [النساء: 5]. لكن تلك المحبة تختلف من إنسان إلى آخر، فغيرُ المؤمن محبتُه للمال محبةٌ خارجة عن المعقول، محبةٌ تحمله عل طلبِ المال بأيّ طريقٍ كان، لا يبالي أتى المالُ من حلال أم من حرام، المهمّ الحصولُ عليه، وأما طرقُ الاكتساب والتحقّق منها فلا يبالي بذلك، حبُّ المال أعمى قلبَه، وأصمَّ أذنيه عن سماع الحق، فهو ساعٍ في طلب المال بأيّ طريق، لا يقدِّر قدرَه، وإنما يريد الوصولَ إليه، أما كونها حلالاً أم حرامًا أم مشتبهًا فتلك أمورٌ لا يبالي بها، ولا يهتمّ بها، ولا يقيم لها وزنًا، وذاك بلاء عظيم. أما المؤمن، فهو بخلافِ ذلك، هو محبٌّ للمال، حريصٌ على اكتساب المال، لكنه يقِف عند ما حُدَّ .....
الملفات المرفقة
الرشوة
عدد التحميل 682
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطر الرشوة على الفرد والمجتمع
3٬340
879
46
(38)

خطر الرشوة على الفرد والمجتمع

1432/06/09
أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى. عباد الله: إن المؤمنَ حقًّا يتَّقي الله فيما عُهد إليه من عمل، فيؤدِّي أمانةَ العمل محسنًا للأداء، مخلصًا لله، يرجو بذلك ثوابَ الله ويخاف عقابَه، يعلم حقًّا أنَّ أمانة العمل أمانةٌ عظيمة ومسؤولية جسيمة، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمَـانَـاتِ إِلَى أَهْلِهَا) [النساء:58]، (إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَـاوتِ وَلأرْضِ وَلْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَـانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً) [الأحزاب:72]، ويعلم حقًّا أن الخيانة في العمل خيانةٌ لله ورسوله، (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَلرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَـانَـاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الأنفال:27]. ثم المسلمُ عندما يؤدِّي أمانةَ العمل لا يرجو من الناس ثناءً، ولا يؤمِّل منهم عطاءً، ولا يرتقبُ منهم مديحًا، ولكنه يؤديه أمانة اؤتُمن عليها، فهو يؤدِّيه طاعةً لله، لا يؤمِّل ثناءَ من يثني، ولا يطمع في عطاء من يُعطي، ولا يجامل هذا، ويميل مع هذا، ولكن أمامه أمانة، أمانةٌ اللهُ سائله عنها. إذًا فهو يراقب اللهَ قبلَ كل شيء، ويتقي الله قبل كل شيء، عملٌ اؤتُمن على أدائه .....
الملفات المرفقة
الرشوة على الفرد والمجتمع1
عدد التحميل 879
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
هذه هي الرشوة
4٬690
762
64
(38)

هذه هي الرشوة

1432/06/09
أما بعد: فاتقوا الله أيها الناس، اتقوه وأخلصوا له الدين وأحسنوا العبادة. أيها المسلمون: تبتلى الأمم في أيام محنتها وانتقاص أطرافها وضعف نفوس أبنائها بأمراض كثيرة، تضعف شأنها، وتقوض صفاء عيشها وطمأنينة مسيرتها وسلامة طرق الكسب فيها، وتقضي على حياتها. إن من شر ما تصاب به الأمم في أهلها وبنيها أن تمتد أيدي فئات من عُمَّالها وأصحاب المسؤوليات فيها إلى تناول ما ليس بحق، فصاحب الحق عندهم لا ينال حقه إلا إذا قدم مالاً، وذو الظلامة فيهم لا ترفع مظلمته إلا إذا دفع رشوة. أيها الإخوة: وفي قراءة تاريخ الأمم: لقد نعت الله قومًا من قبلكم بأنهم: (سَمَّـاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـالُونَ لِلسُّحْتِ) [المائدة:42]، إنهم أقوام طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، وانطفأت جذوة الإيمان في صدورهم، وثقلت عليهم التكاليف وكرهوا الشرائع، فأحبوا الكذب، وألفوا الزور وسمعوه وسعدوا به، وكرهوا الحق، ونبذوا الصدق: (ياأَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءامَنَّا بِأَفْوهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ * وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّـاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّـاعُونَ لِقَوْمٍ ءاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ ه .....
الملفات المرفقة
هي الرشوة
عدد التحميل 762
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
جريمة الرشوة
6٬038
873
55
أما بعد: فيا أيها الناس، أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فيا سعادة من اتقاه، ويا فوز من خافه في سره ونجواه، ويا فلاحَ من لم يزل بطاعته قائماً، وعن معصيته متباعداً ومتجانبا. إخوة الإسلام، من المبادئ المقرَّرة في الإسلام وجوبُ التعاون بين الراعي والرعية، وفرضيةُ حفظ المسؤولية المناطة بما يحقق الخير للأمة جمعاء، ويحفظ المصالحَ للمجتمع، ويكفل الأمن والرخاء، ولا يستقيم للأمة أمرٌ ولا يتَّسِق لها شأن إلا إذا قام كل بمسؤولياته، والتزم بواجباته، بصدق وإخلاص، وتفانٍ وتضحية، ومراعاةٍ لحدود الله وأحكامه. ومن هنا جاءت الشريعة بكل المقومات الأساسية والركائز الأصيلة التي تحفظ مقاصد المسؤولية، وتدْرأ عنها أسباب الانحراف وعوامل الشر والفساد. ومن هذه المقومات وتلك الركائز النهيُ الأكيد والزجر الشديد عن جريمة الرشوة أخذاً وإعطاءً وتوسُّطاً. عباد الله، الرشوة مَغْضبة للرب ومَجْلبة للعذاب، يقول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي، رواه الترمذي وهو حديث حسن صحيح وفي المسند وغيره بسند حسن عن ثوبان رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش. وتأسيساً على هذه الدلالات الصريحة ولما رواه الطبراني بسند جيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الراشي والمرتشي في النار" تأسيساً على ذلك قال أهل العلم كالذهبي وغيره: "إن الرشوة كبيرة من كبائر الذنوب". أيها المسلمون، الرش .....
الملفات المرفقة
298
عدد التحميل 873
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ذم الرشوة
4٬087
666
58
أمَّا بعد: فيَّا أيها المسلِمون: أوصيكم ونفسِي بتقوَى الله -جلّ وعلا-؛ فهي أصلُ كل الخيرات. أمّا بعد: فيا أيّها المسلِمون: أكلُ الحرامِ سببٌ للشّقاء والعَناء، يقول النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "كلُّ لحمٍ نَبَتَ مِن سُحتٍ فالنّار أولَى به". وممّا جاءَ فيه النهيُ الأكيدُ والزجرُ الشديد جريمةُ الرِّشوة أخذًا وإِعطاءً وتَوَسُّطًا، يقول ربُّنا -جلَّ وعلا-: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 188]، ويقول -جلَّ وعلا- في شأنِ اليهودِ الذين لهم في الدّنيا الخِزيُ المبين وفي الآخرةِ العذابُ المُهين: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) [المائدة: 42]، ويَقول عَنهُم: (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [المائدة: 62]. قال عمر –رضي الله عنه-: "بابان من السُّحْت يأكلُهما الناس: ا .....
الملفات المرفقة
الرشوة
عدد التحميل 666
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفساد المالي والإداري (3) هدايا الموظفين
7٬475
819
89
(38)

الفساد المالي والإداري (3) هدايا الموظفين

1429/12/02
الحمد لله وحده (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [يوسف:40] نحمده حمد الشاكرين، ونستغفره استغفار المذنبين، ونسأله من فضل العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك؛ الخير بيديه، والشر ليس إليه (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم:34]. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ بلغنا رسالات ربنا، ونصح لنا؛ فلا خير إلا دلنا عليه، ولا شر إلا حذرنا منه.. تركنا على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [البقرة:281]. أيها الناس: كلما تقادم عهد النبوة، واقترب الناس من القيامة؛ قلَّ الدين في الناس، وفسدت الأخلاق، ومرجت العهود، وضُيعت الأمانات، ولا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه، وروى أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ" رواه البخاري. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "أول ما تفقد .....
الملفات المرفقة
المالي والإداري(3) هدايا الموظفين – مشكولة
عدد التحميل 819
المالي والإداري(3) هدايا الموظفين
عدد التحميل 819
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السحاتون
4٬843
1097
65
أمّا بعد: اتقوا الله، وكلوا من الطيبات لعلكم تفلحون، واحذروا أكل السحت والرشا، فبه أُهلكت القرون. أيها الكرماء: سأحدثكم عن أمر سار وطار سعاره، واشتد أوار ناره، تعس مقترفوه، ولعن فاعلوه، شياطين بؤساء، لم يؤمنوا بيوم الدين، ولم يصدقوا المرسلين، يصلي وهو ملعون، يقرأ القرآن وهو ملعون، يضحك وهو ملعون، لعنه جاء في الشريعة، الخسّة والدناءة صَريعُه، والفقر ضجيعه. أيها الفضلاء الأجلاء: بل سأحدثكم عن شجرة أصلها في الخبث ثابت، وفرعها في الإجرام قائم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين، شجرة زقوم، يستظل بظلها ويأكل من طلعها أفاكون خونة من بني جلدتنا، (نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [الحشر: 19]. استحوذ عليهم إبليس والهوى والرجس والإثم بما كانوا يصنعون، يدعون ولا يستجاب لهم، أغلق دونهم باب السماء، ولعنتهم ملائكة الرب، ولهم عذاب الهون. ناقتهم التي يحلبون ضرعها جرباء سائبة، ترعى حشائش المكر والبذاءة، طعامها كل نجس وخسيس، وشرابها جحيم الفجور، وحليبها أسود منتن، لا يذوقه سوى قتلة الأحلام وسراق الحقوق وبائعي الذمم. أيها الأخيار: هل حدثتكم عن أي بحر يركبون؟! إنهم يركبون سفينة المقت والرذيلة، لتجري بهم على بحر النار، تدفعها رياح السحت، وتحركها مجاديف الأمن من .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 1097
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
النهي عن الرشوة
3٬967
1080
48
(38)

النهي عن الرشوة

1432/06/09
يقول الله -سبحانه وتعالى-: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:188]، ففي هذه الآية الكريمة ينهى الله -سبحانه وتعالى- عن أكل أموال الناس بالباطل، وذلك بالطرق غير الشرعية، فإن الواجب على المسلم أن لا يأكل المال إلا بالطرق المشروعة، ويأمره أن لا يستحل أموال الناس بالإثم والحرام؛ قال علي بن طلحة عن ابن عباس: "هذا في الرجل يكون عليه ماله وليس عليه فيه بينة، فيجمد المال ويخاصم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه، وهو يعلم أنه آثم آكل الحرام". وكذا روي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا: "لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم"، قال قتادة: اعلم -يا ابن آدم- أن قضاء القاضي لا يحل لك حرامًا ولا يحق لك باطلاً، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى وتشهد به الشهود، والقاضي بشر يخطئ ويصيب، واعلموا أن من قضي له بباطل أن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبطل للحق بأجود مما قضي به للمبطل على المحق في الدنيا". فأموال المسلمين حرام لا يجوز استحلالها إلا بحقها أو بطيب من أنفسهم، وقد حرم الإسلام أمو .....
الملفات المرفقة
عن الرشوة1
عدد التحميل 1080
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التحذير من الرشوة
4٬538
1285
63
(38)

التحذير من الرشوة

1432/06/08
أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله واعلموا أن من أشدّ الأمراض الاجتماعية فتكًا بالأمم مرض الرشوة الخطير، فهو يفتك بالمجتمع فتكًا ذريعًا، ويهدر أخلاق الأمة وكيانها، ويعود عليها بالوبال والدمار في الأسر والمجتمعات والأفراد والمال والعيال والحال والمآل، في الدنيا ويوم العرض على الكبير المتعال، فإذا فشت الرشوة في أمة من الأمم، واستمرأ الناس تعاطيها فاعلم أن الضمائر قد ماتت، وأن نظام الأمة قد قوِّض، ومن أجل هذا فقد قصّ الله علينا في كتابه الكريم من أخبار اليهود أنهم سمّاعون للكذب أكّالون للسحت فقال تعالى: (سَمَّـاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـالُونَ لِلسُّحْتِ) [المائدة:42]، أي: يسمعون الباطل ويأكلون الرشوة، فالكذب هو الباطل في كل صوره وأشكاله وأنواعه وألوانه وطرقه الملتوية، والسحت هو الرشوة كما فسر الآية عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- وغير واحد من السلف، فهي فساد في الضمير وضرر في التعامل. والرشوة -عباد الله- هي بذل المال للتَّوصّل به إلى باطل، إما بإعطاء الباذل ما ليس من حقّه، أو إعفائه مما هو حق عليه. والرشوة حرام بكلّ أشكالها وصورها وطرقها وأساليبها، سواء كانت على صورة هدية أم مأدبة طعام للمرتشي أم كانت نقدًا صريحًا، وكل ذلك في مقابل الانحراف بالحقّ إلى الباطل، كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: .....
الملفات المرفقة
من الرشوة
عدد التحميل 1285
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرشوة
3٬521
952
49
أما بعد: فيا أيها الناس: الخير كله والصلاح والفلاح في تقوى الله، (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة:100]. عباد الله: أعاد القرآن وكرر من الأمر بمخالفة الأمم السابقة، وأمرنا أن لا نسلك ما سلكوا فنهلك كما هلكوا، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشي أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم"، ولقد أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الأمة أنها ستفعل مثل ما فعل من قبلهم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه". عباد الله: إن فيما قصّه الله علينا في كتابه من أخبار الماضين في معرض الذم لهم والإنكار عليهم ما يحمل أرباب العقول على اجتناب طريقهم والبعد عن مسالكهم. وإن مما أخبرنا الله سبحانه من صفات اليهود أنهم كانوا أكالين للسحت فيما بينهم: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) [المائدة:42]، ويقول سبحانه: (وَتَرَى كَثِيرًا .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 952
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فساد الديانة والأمانة : الرشوة والواسطة
2٬453
440
27
(38)

فساد الديانة والأمانة : الرشوة والواسطة

1433/04/27
الفيتامينات يستخدمها الناس لعلاج مرض أو لتقوية الصحة، وحديثنا جزء منه عن فيتامينات تمرض الجسد وتوهن القوى، وتفسد الصالح، ومن جهة أخرى تُستخدم الدهانات لترطيب الجلد وشفاء التشقق، ولدينا حديث عن دهن ممرض ومتلف ومدمر من جهة أخرى. وليس في حديثي ألغاز فنحن نتحدث عن دهن مشتهر بيننا يدور الحديث عنه دائماً ولنا فيه عبارة مشهورة وهي عبارة (ادهن السير يسير). وفي الجانب الآخر عندنا فيتامين واو الذي نسميه الواسطة، فنحن اليوم نقول: إنه لن تصل إلى ما تريد ولن تحقق مبتغاك حتى تستعين بالمال رشوة أو بالواسطة جاهاً. وهذان الأمران: الرشوة والواسطة هما ساقا الفساد، بهما يمشي ويجري ويبلغ كل مكان وينشط، ويكون له من الحضور والوصول ما لا يكون إلا بهما. الرشوة بذل مال والوساطة بذل جاه، يتوصل به إلى أخذ ما ليس للمرء فيه حق، أو لمنع الحق عن صاحبه انتقاماً ومكرًا، أو لبلوغ منزلة ومنصب ووظيفة هو ليس لها بأهل. وفي كل ذلك تنقلب المعاني تماماً، فلا السير يسير بل يتعطل المسير، ولا الفيتامين ينفع في التقوية، بل يقوّض بناء مجتمعنا ويلوث كل معاملاتنا، ويفسد أجواء حياتنا، بل ويمرض قلوبنا ويضعف إيماننا ويفسد في صلتنا بربنا وبكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم. قبل أن آتي إليكم حدثني بعض رجال الأعمال عن مؤتمر للتنافسية الاقتصادية عُقد قريباً وقُدم فيه تقرير ميداني أشار إلى نحو 70% من المعاملات لا يُقضى إلا بالرشاوى، فإن صح نصف هذا التقرير فأحسب أننا مجتمع صار يسري في دماءنا ميكروبات قاتلة وليس قاتلة للأبدان والأجساد، وإنما قاتلة للقيم وال .....
الملفات المرفقة
الديانة والأمانة -الرشوة والواسطة
عدد التحميل 440
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرشوة
2٬149
404
23
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين. أمَّا بعد: فيا أيُّها الناسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى. عباد الله: خلق الله الخلق وقدّر آجالهم، وقسّم أرزاقهم، وجعل للكسب الحلال أسبابًا، وفتح للخلق أبوابًا، وكلّ ميسّر لما خُلق له، والمؤمن يكتسب طيب المال، ويبحث عن أسباب الحلال، يقول الله جلَّ وعلا: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [الملك: 15] وقال جلَّ جلاله: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [المزمل: 20]. ونبينا صلى الله عليه وسلم حذرنا من المكاسب الخبيثة فقال: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) [المؤمنون: 51]، وَقَالَ: ( .....
الملفات المرفقة
1
عدد التحميل 404
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرشوة داء العصر
2٬509
997
25
(38)

الرشوة داء العصر

1434/04/08
الحمد لله رب العالمين على فضله وإحسانه، لا يُحصى ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: عباد الله: لقد جاء ديننا الإسلامي الحنيف بحثّ الناس على التحلي بأفضل وأعظم الصفات لم يأت أي دين آخر بمثل ما جاء بمثل ما جاء به، وشهد بذلك غير المسلمين من حسن الجوار والوفاء بالعهود والمواثيق والصدق والأمانة والعفاف وحياة الضمائر. وحذّر من صفات مقيتة وأفعال مشينة وأخلاق ذميمة إن أشربها القلب قسا وأظلم، وإذا ارتضاه مجتمع خرب وتهدم وفسد وتحطم وصفات قد يستهين بها كثير من الناس وهي خطرة يستمرئها فئات من البشر وهي فاتكة جالبة للخطر مفسدة للبشر لا تبقي ولا تذر. ومن هذه الصفات صفة ذميمة انتشرت في المجتمع لها تعلق بالكسب الذي سيسألنا ربنا عز وجل عنه يوم القيامة كما صح عند الترمذي: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع؛ عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وما عمل فيما علم". هذه الصفة الذميمة تلطخ بها الناس، وعاش بها أقوام يسمونها بغير اسمها، ويلقبونها بغير لقبها بعبارات جذابة، ويقدمونها بألفاظ خلابة، فهي هدية وإكرامية، رمز الحب والتقدير وهي بدل اكتساب ومكافأة. والرشوة إخوة الإسلام هي بذل المال للتوصل به إلى باطل، إما بإعطاء الباذل ما ليس من حقه أو إعفائه مما هو حق عليه. وحكم هذا العمل بالإسلام -أعني الرشوة – هي حرام بكل أشكالها وصورها وطرقها وأساليبه .....
الملفات المرفقة
داء العصر
عدد التحميل 997
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات