جهود المملكة في مكافحة كورونا - خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2021-01-03 - 1442/05/19
التصنيفات:

اقتباس

فإذا بالمملكة تسابق الزمان وتصارع ذلك الوباء الفتاك في خطوات ثابتات مبصرات، فتضع التدابير الواقية والإجراءات الواعية للاحتراز من انتشار الوباء في أرجاء المملكة... فبداية أغلقت البلاد إغلاقًا شبه كلي، وفرضت حظر التجوال في أغلب بقاع المملكة خاصة الحرمين والرياض...

لا يعلم حكمة الله -عز وجل- فيما يقضي على العباد إلا هو -سبحانه وتعالى- وحده لا شريك له، وربما يطلعنا -تعالى- على شيء من حكمته فنعرفه، وربما نجتهد نحن في استنباط حكمته -سبحانه- في أفعاله ولنقف عليها، لكنه يبقى مجرد اجتهاد لا نبلغ به أبدًا درجة اليقين.

 

لكن لله -عز وجل- حِكَمًا عامة في ابتلاءاته للبشر قد نص عليها في قرآنه أو ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنته، فمن الحِكَم المنصوص عليها فيما يخص البلاء ما يلي:

 

أولًا: الابتلاء والاختبار: قال -تعالى-: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً)[الأنبياء: 35]، وهذا الابتلاء يكون لمعرفة الصادقين من الكاذبين، يقول -عز من قائل-: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)[العنكبوت: 1-2].

 

ثانيًا: تكفير الخطايا والذنوب: فعن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه"(متفق عليه).

 

ثالثًا: تمحيص المؤمنين ورفعًا لدرجاتهم: فعن عبد الرحمن بن أزهر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنما مثل العبد المؤمن حين يصيبه الرعد والحمى، كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها"(رواه الحاكم في مستدركه)

 

وعن صهيب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرًا له"(رواه مسلم).

 

***

 

وفيما يخص الوباء والطاعون فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جعله شهادة لكل مسلم يموت به، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الطاعون شهادة لكل مسلم"(متفق عليه)... وعن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الطاعون، فأخبرني: "أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرا محتسبًا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد"(رواه البخاري).

 

***

 

وقد شاء الله -عز وجل- أن يصيبنا بهذا الوباء الذي عانت منه جميع بلاد العالم ولم تسلم منه بلد، وتسلل إلى المملكة العربية السعودية كما تسلل إلى غيرها... لكن هذا الوباء قد قابله في بلاد الحرمين الشريفين ولاة أمور على قدر كبير من الحنكة والخبرة وحسن التدبير، فلم تدخر المملكة وسعًا في مواجهة هذا الوباء الذي اكتسح الدنيا من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها...

 

فإذا بالمملكة تسابق الزمان وتصارع ذلك الوباء الفتاك في خطوات ثابتات مبصرات، فتضع التدابير الواقية والإجراءات الواعية للاحتراز من انتشار الوباء في أرجاء المملكة... فبداية أغلقت البلاد إغلاقًا شبه كلي، وفرضت حظر التجوال في أغلب بقاع المملكة خاصة الحرمين والرياض... وتحملت ما نشأ عن ذلك الإغلاق من أعباء اقتصادية في سبيل حماية أرواح المسلمين من الاصطلاء بنار ذلك الوباء الخطير.

 

ثم ضيقت موسم الحج والعمرة لئلا تسمح بتناقل الوباء بين الوافدين من غير أهل المملكة وبين المقيمين فيها في خطوة جريئة حصيفة حكيمة، وهذا مطابق لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يورد الممرض على المصح"(رواه أحمد وابن ماجه).

 

ثم أغلقت المعابر إلى داخل المملكة كليًا، فألغت جميع رحلات الطيران والبواخر والعبارات، فلم تسمح لمن كان خارج المملكة بالدخول إليها، ولا لمن هو داخلها أن يخرج منها، في ترجمة عملية دقيقة لحديث أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض، وأنتم بها فلا تخرجوا، فرارًا منه"(متفق عليه).

 

ومن ثم قصرت المملكة موسم الحج الأخير على المقيمين داخل المملكة العربية السعودية فقط، وبأعداد محددة، فمر موسم الحج مرورًا آمنًا كريمًا دون أن يكون سببًا في تفشي ذلك الوباء المتربص.... فكانت إدارة حكيمة حصيفة لتلك الأزمة العاصفة العاتية الشديدة... وأيضًا توقيًا لتلك الفتنة التي حذَّر منها عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- حين قال: "الطاعون فتنة على المقيم والفار؛ أما الفار فيقول: فررت فنجوت، وأما المقيم فيقول: أقمت فمت؛ وإنما فر من لم يأت أجله، وأقام من حضر أجله"(شرح النووي على صحيح مسلم).

 

والآن تعمل المملكة جاهدة على توفير اللقاحات والأمصال وتبذل في ذلك الملايين من العملة الصعبة لتفتدي بذلك أرواحًا قد تُزهق أو أبدانًا قد تمرض...

 

والله -تعالى- نسأل أن يعين القائمين على أمر بلاد الحرمين الشريفين إلى الخروج بالمملكة سالمة من تلك الموجة الثانية من "كورونا" التي أطلت برأسها وأصابت بلادًا كثيرة في عالمنا الشاسع، والله نسأل أن يعينهم على ما فيه خير البلاد والعباد مما يرضي الله -عز وجل-، وأن يقيد لهم البطانة الصالحة التي تعينهم على ما يحبه الله -تعالى-.

 

 

وقد تواترت كلمات الخطباء وعباراتهم وخطبهم على الإشادة بتلك الجهود المخلصة لرجال المملكة العربية السعودية في مكافحة هذا الوباء الذي اجتاح الأرجاء، وهذه بضع خطب من خطبهم.

 

الأوبئة (8) الدعاء لرفع الوباء للدكتور إبراهيم بن محمد الحقيل

 

 كورونا وجهود المملكة في مواجهته - ملتقى الخطباء - الفريق العلمي  

 لقاح كورونا للشيخ حمزة آل فتحي

 

 جهود الدولة في مكافحة كورونا والحد من الشائعات للشيخ صالح العصيمي

 

 القول المفيد في أهمية الاحتراز من كوفيد - عبد الله بن علي الطريف.

 

أهمية أخذ اللقاحات الطبية خشية الوقوع بالأمراض - صالح بن مقبل العصيمي.

 

 أهمية صحة الأبدان والتضرع للرحيم الرحمن – قرار فتح العمرة - عايد بن علي القزلان التميمي.

 

مرض كورونا وموقف بلادنا منه - عبد الله بن محمد الطيار.

 

 الالتزام بطرق الوقاية من كورونا أمر شرعي - صالح بن مقبل العصيمي.

 

 وجوب الأخذ بالاحترازات الوقائية من وباء كورونا - حسين بن حمزة حسين.

 

 الإجراءات الاحترازية من مرض كورونا - عبد الله بن محمد الطيار.

 

 كورونا - ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

 

 

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات