السعادة - خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2021-03-25 - 1442/08/12
التصنيفات:

اقتباس

فيا طالبي السعادة إن السعادة ليست في متاع زائل ولا في لذة عابرة ولا في سلطان متحول... إنما السعادة في الإيمان بالله وفي الأعمال الصالحة وفي القرب من الله وطاعته ومحبته، يقول ابن القيم: "فأطيب ما في الدنيا معرفته ومحبته وألذ ما في الجنة رؤيته ومشاهدته...

ما هي السعادة؟ ومن هو السعيد؟ سؤال يشغل بال الأدباء والشعراء والمفكرين... وما من إنسان على وجه هذه الأرض إلا وهو يبحث عن تلك السعادة لكن بطريقته الخاصة، فهدفهم جميعا واحد؛ هو الحصول على السعادة، لكن أساليبهم شتى.

 

فمنهم من يظن السعادة في جمع المال وكنز الذهب والفضة؛ فبالمال تُشترى السعادة؛ في شكل سيارات فارهة وأبنية شاهقة وأرصدة ضخمة وزوجات جميلة... ويجيبهم الشاعر:

 

ولست أرى السعادة جمع مال  *** ولكن التقي هو السعيد

وتقوى الله خير الزاد ذخرا *** وعند الله للأتقى مزيد

 

وكم كان المال سببًا في شقاء صاحبه، وانظر إلى قارون ما فعل به ماله مع كثرته ووفرته: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ)[القصص: 81].

 

ومنهم من يطلب السعادة في الجاه والسلطان والشهرة والسطوة والأمر النافذ على رقاب الناس... فبسلطانه يكون مهابًا مطاعًا مرهوب الجانب... لكننا أبدًا لا ننسى صرخة ذلك المعذب: (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ)[الحاقة: 28-29]، فما نفعه ماله ولا سلطانه!

 

ومنهم من يطلب السعادة في كثرة الأولاد والأتباع الذين ينصرون المرء ويقون جانبه ويحملون اسمه... وكم من تابع تبرأ يوم القيامة من متبوعه، ومن متبوع تبرأ من تابعه: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا)[البقرة: 166-167].

 

***

 

فأين السعادة إذن إن لم تكن في كل ذلك المتاع؟ يجيبنا القرآن الكريم ويجلي لنا الأمر قائلًا: (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ)[سبأ: 37].

 

ويخاطب القرآن عقولنا ويستحث أفهامنا قائلًا: هب أنك تمتعت في دنياك بكل متاع وتنعمت بكل لذة، ثم كان مصيرك إلى النار، هل ينفعك ذلك المتاع بشيء؟! (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ)[الشعراء: 205-207]... وهذا نبينا -صلى الله عليه وسلم- يجيب ذلك التساؤل القرآن قائلًا: "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا، والله يا رب"(رواه مسلم)... ولا خير في لذة من بعدها سقر.

 

وبالمقابل أيضًا: لو تمرغت طوال حياتك على التراب بين الحسرات والآهات والكربات والفاقات... ثم كان مصيرك يوم القيامة إلى الجنة، هل يضرك شيئًا ساعتها ما لاقيت في دنياك؟! ويجيب النبي -صلى الله عليه وسلم- في نفس الحديث السابق قائلًا: "ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا، من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا، والله يا رب ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط".

 

فيا طالبي السعادة إن السعادة ليست في متاع زائل ولا في لذة عابرة ولا في سلطان متحول... إنما السعادة في الإيمان بالله وفي الأعمال الصالحة وفي القرب من الله وطاعته ومحبته، يقول ابن القيم: "فأطيب ما في الدنيا معرفته ومحبته وألذ ما في الجنة رؤيته ومشاهدته، فمحبته ومعرفته قرة العيون، ولذة الأرواح، وبهجة القلوب، ونعيم الدنيا وسرورها، بل لذات الدنيا القاطعة عن ذلك تتقلب آلاما وعذابا، ويبقى صاحبها في المعيشة الضنك، فليست الحياة الطيبة إلا بالله".

 

يقول إبراهيم بن أدهم مستحضرًا ما يجد في قلبه من سعادة في قيام الليل وفي صيام النهار وفي التذلل في الأسحار: "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف".

 

***

 

والإسلام إذ يقرر أن السعادة في طاعة الله، لا ينكر ما للأسباب الدنيوية من أثر في تحقيق السعادة؛ فللسعادتين؛ سعادة الدنيا وسعادة الآخرة أسباب لتحصيلها، وقد نقل لنا سعد بن أبي وقاص عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقوة ابن آدم ثلاثة، من سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقوة ابن آدم: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء"(رواه أحمد).

 

ومن أسباب السعادة: ذكر الله -تعالى-، فقد قال القرآن الكريم: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[الرعد: 28].

 

ومنها: الرضا بقضاء الله وقدره: فالراضي فرح سعيد، والجازع محطم تعيس، وفي الحديث: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له"(رواه مسلم).

 

ومنها: تفريج كروب المسلمين: فبإدخالك السرور عليهم تتخلل السعادة روحك ونفسك وقلبك، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن: يقضي عنه دينا، يقضي له حاجة، ينفس عنه كربة"(رواه البيهقي في الشعب).

 

***

 

هذا أحد السعداء يتحسر على العصاة الغافلين في متاهات دنياهم؛ كيف هم من السعادة محرومون وعن جنابها مبعدون: "مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها، قالوا: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله، والأنس به، والشوق إلى لقائه، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه".

 

وهذا ابن تيمية -رحمه الله- يقول: "إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة".

 

وقال بعض العارفين: "إنه ليمر بالقلب أوقات، أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا، إنهم لفي عيش طيب".

 

جعلنا الله وإياكم من السعداء في الدنيا والآخرة... ولأن الحديث عن السعادة ممتع جميل فقد جمعنا لكم ها هنا باقة من الخطب النافعة في هذا الخصوص؛ فإليك هي.

العنوان
السعادة المنشودة 2008/11/10

سعود بن ابراهيم الشريم

إن الحديث عن السعادة والشقاء، سيظل باقيا ما دام في الدنيا حياة وأحياء، وإن كل إنسان على هذه البسيطة ليبحث عنها جاهدا، ويود الوصول إليها والحصول عليها، ولو كلفه ذلك كل ما يملك، ألا وإن جمعا من الواهمين يعرفون السعادة بأنها لا حقيقة لها، وأنها خيال يبتدعه الوهم ويكذبه الواقع.

المرفقات

14


العنوان
السعادة الإيمانية (3) 2011/12/08

عبد العزيز بن عبد الله السويدان

يقول ابن القيم: العاصي دائما في أَسْرِ شيطانه، وسجْن شهَواته، وقيود هواه، فهو أسير مسجون مقيد، ولا أسِيرَ أسوأَ حالا من أسيرٍ أَسَرَه أعدى عدوٍّ له، ولا سجن أضيق من سجن الهوى، ولا قيد أصعب من قيد الشهوة، فكيف يسير إلى الله والدار الآخرة قلبٌ مأسور مسجون مقيد؟ وكيف يخطو خطوة واحدة؟ وإذا قيد القلب طرقته الآفات من كل جانب بحسب قيوده، ومثل القلب مثل الطائر، كلما علا بعد عن الآفات ..

المرفقات

الإيمانية 3


العنوان
السعادة في الحياة 2020/08/16

محمود بن أحمد الدوسري

السعادة عند السلف الصالح -رضي الله عنهم- وُجِدَتْ مع قلة ذات اليد, وشظف العيش, وقلة الموارد, ونُدرة المال؛ فالسعادة عند ابن المسيب في علمه, وعند البخاري في صحيحه, وعند الحسن البصري في صِدقه, ومع الشافعي في استنباطاته, ومالكٍ في فقهه, وأحمد في ورعه, وثابت البناني في عبادته...

المرفقات

السعادة في الحياة


العنوان
ثلاث هن عنوان السعادة في الدارين 2018/04/05

محمد بن مبارك الشرافي

وَقَبْلَ أَنْ نُبِيّنَهَا يَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ كَثِيرَاً مِنَ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ السَّعَادَةِ فِي عُلُوِّ الْمَنْصِبِ أَوْ فِي كَثْرَةِ الْأَمْوَالِ أَوْ فِي الْمَلَذَّاتِ وَكَثْرَةِ الشَّهَوَاتِ، وَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ بَاطِلٌ؛ فَلَوْ كَانَتِ السَّعَادَةُ فِي الْمَنْصِبِ لَنَاَلَها فِرْعَونُ الذِي كَانَ يَقُولُ: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي؟ وَكَانَ مَآلُهُ أَنْ...

المرفقات

ثلاث هن عنوان السعادة في الدارين


العنوان
البحث عن السعادة في زمن الفتن 2017/04/19

معيض محمد آل زرعة

يا ترى من السعيد في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن؟ السعيد هو ذلكم الشخص الذي امتلأ قلبه بالله -تعالى- حباً وعبادةً وصبراً وشوقاً. السعيد هو الذي إذا أمسى أو أصبح فليس في قلبه إلا الله. السعيد هو الذي أسعده الله في نفسه، واطمأن قلبه بذكر الله، ولهج لسانه بالثناء على الله. السعيد هو الذي...

المرفقات

عن السعادة في زمن الفتن


العنوان
السعادة والحياة الطيبة 2017/02/18

سعد بن تركي الخثلان

السعادة الحقة ليست في وفرة المال، ولا كثرة الولد، ولا سطوة الجاه، ولا رفعة المنصب، السعادة أمر معنوي ملموس لا يقاس بالنوع والكم، ولا يشترى بالدينار والدرهم، لا يملك بشر أن يعطيها من حُرمها، ولا أن ينتزعها ممن أوتيها. السعادة الحقيقة والحياة الهانئة المطمئنة إنما تكون في...

المرفقات

والحياة الطيبة


العنوان
السعادة بين يديك 2016/10/19

عبد العزيز بن داود الفايز

إن الحياة الطيبة والسعادة والهناء مطلب لكل إنسان، ولا لوم على أحد من الناس عندما يبحث عن سعادة نفسه، وقد رسم الله -تعالى- الطريق الذي يسعدنا في الدنيا والآخرة، وجعل من الأسباب الكثيرة التي تسعد بني آدم إذا أخذ بها أولها وأساسها: الإيمان بالله، والعمل الصالح، فالإنسان بلا...

المرفقات

بين يديك


العنوان

العنوان
السعادة وأين توجد 2014/03/01

أحمد محمد مخترش

أيها المسلمون: لقد سبق المتقون إلى كل بر، فحازوا كل خير؛ من شرح الصدر، ويسر الأمر، وذهاب الهم، وانكشاف الغم، والزيادة من صالح العمل، والسداد في القول، وبركة العمر، وسعة الرزق، والطهارة من سيء الخلق، مع ما لهم عند الله من عظيم الأجر، ورفيع الذكر، ورفعة الدرجات، وحط الخطيئات، وبذلك تطيب الحياة وتتحقق السعادة من بين المخلوقات، وتنال الغرف العالية من الجنات، والفوز برضوان رب الأرض والسماوات، قال ...

المرفقات

وأين توجد


العنوان
بم تطيب الحياة وتُنال السعادة؟ 2009/11/19

عبدالله بن صالح القصير

وقد ذكر الله سبحانه في غير موضع من كتابه أنه يعطي الدنيا من يشاء من أوليائه المؤمنين، ومن أعدائه المكذبين، وأن من حكمة ذلك ابتلاء الطرفين، وإكرام المؤمنين الشاكرين، واستدراج المكذبين الجاحدين، وأن ذلك كله واقع بمشيئته، وبمقتضى حكمته الدائرة بين الفضل على الشاكرين والعدل في الجاحدين ..

المرفقات

870


إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات