طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(940)
2367

التنوع الثقافي ومحاربة التمييز العنصري – خطب مختارة

1440/11/28
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

فلا تنظروا -أيها البشر- إلى المظاهر ولا تميزوا بين الناس على أساسها؛ فإن المظهر غالبًا ما يخدع، ورب رجل تجله لمظهره وهو لا يساوي في موازين الرجال شيئًا: “إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة”، ورب شخص تحتقره لمظهره وهو عند الله من المخلصين: “رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره”…

 

 

هل سمعت يومًا عن: “الأبارتايد”؟ ما دمت مسلمًا فلن تسمع عنه في دينك أبدًا، بل على النقيض تمامًا ستسمع من يذمه ويحرِّمه ويلفظه… وإن رجعت فسألتني: وما هو ذاك “الأبارتايد”؟ قلت لك: هو نظام قائم على الفصل العنصري بين البشر على أساس لون بشرتهم… وهو النظام الذي طبقته الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا من سنة 1948 م، إلى سنة: 1993م، وحكمت به الأغلبية السوداء، حيث قسمت الأفراد إلى سود وبيض وملونين، وقد حُرِم غير البيض من حقوقهم، وأنشأت المستشفيات والمدارس والمرافق الخاصة بالبيض وحدهم ولا يسمح للسود بارتيادها! فكان أبيض الجلد هو السيد المطاع الآمر الناهي، أما السود فهم العبيد الحقراء الذين يجب عليهم أن يجهدوا لخدمة أسيادهم البيض!

 

***

 

ومن هنا يمكننا تعريف التمييز العنصري بأنه تصنيف الناس والتفرقة بينهم في المعاملة على أساس الجنس أو النوع أو العرق أو اللون أو اللغة… أو على أساس مستواهم الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي…

 

وعُرِّف التمييز العنصري أيضًا بأنه: “الاعتقاد بأن هناك فروقًا وعناصر موروثة بطبائع الناس أو في قدراتهم، وعزوها لانتمائهم لجماعة أو لعرق ما، وبالتالي تبرير معاملة الأفراد المنتمين لهذه الجماعة بشكل مختلف اجتماعيًا وقانونيًا. (نقلًا عن: ويكيبديا الموسوعة الحرة)، فحال الضعيف الفقير عندهم كما صوَّره الشاعر:

يمشي الفقير وكل شيء ضده *** ويرى العداوة لا يرى أسبابها

حتى الكلاب إذا رأت ذا نعمة *** هشت إليه وحركت أذيالها

وإذا رأت يومًا فقيرًا معدمًا *** نبحت عليه وكشرت أنيابها

 

***

 

وإن سألتني -الآن- عن حكم الإسلام في هذا التمييز العنصري، أجبتك: إن الإسلام بريء من هذا التمييز جملة وتفصيلًا ينبذه ويبغضه ويلفظه ويحرِّمه على أتباعه، ولا عجب فإن الإسلام هو الذي جمع بين بلال العبد الحبشي الأسود وبين أبي بكر الحر القرشي الأبيض، إن الإسلام هو الذي آخى بين سلمان الفارسي وصهيب الرومي وأبي ذر الغفاري وأبي عبيدة المهاجري وأبي أيوب الأنصاري…

 

إن الإسلام هو الذي وضع القاعدة العامة التي تقول: “إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى”(أحمد، وصححه الألباني)، وهو تفسير تفصيلي لقول الله -تعالى-: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[الحجرات: 13].

 

نعم، إن الإسلام يعلِّم أتباعه أنه لا معيار للمفاضلة بين البشر إلا التقوى والعمل الصالح، الإسلام يعلِّمنا أن المرء لا يتميز عن غيره بوسامة وجهه ولا بقوة جسده ولا بماله وثرواته… وإنما يمكن أن يمتاز على غيره بعمله وبما يحمل في قلبه؛ فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”(مسلم).

 

حقًا، صدقت يا رسول الله، ولا تحتاج إلى تصديقنا- إن الله لا ينظر إلى أجسامنا، ألم تر أن الله -عز وجل- قال عن المنافقين: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)[المنافقون: 4].

 

هذا مقياس الله ومقياس رسوله -صلى الله عليه وسلـم- في التفاضل بين البشر؛ الأكرم هو الأتقى والأصلح عملًا والأنقى قلبًا، ولا مفاضلة بين البشر على أساس النسب أو الغنى أو الفروق الجسدية، يروي سهل بن سعد فيقول: مر رجل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: “ما تقولون في هذا؟” قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يستمع، قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: “ما تقولون في هذا؟” قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “هذا خير من ملء الأرض مثل هذا”(البخاري)، فصحح لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- مفهومهم المغلوط.

 

فلا تنظروا -أيها البشر- إلى المظاهر والخصائص الظاهرية؛ فإن المظهر غالبًا ما يخدع، ورب رجل تجله لمظهره وهو لا يساوي في موازين الرجال شيئًا، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة، وقال: اقرءوا: (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)[الكهف: 105]”(متفق عليه)، ورب شخص تحتقره لمظهره وهو عند الله من المخلصين، فعن أبي هريرة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره”(مسلم)، وفي لفظ للحاكم: “رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره”.

 

من هؤلاء رجل كان يدعى أويس بن عامر وكان مصابًا بالبرص، وكان مغمورًا معزولًا بين قومه، يروي أسير بن جابر حكايته فيقول: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن، سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل”، فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي.

 

قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس، قال: تركته رث البيت، قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه، إلا موضع درهم له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل”، فأتى أويسًا فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه، قال أسير: وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة! (مسلم).

 

ومن هؤلاء أيضًا عبد الله بن مسعود ضعيف البنية قوي الإيمان، متواضع المظهر مبهر الجوهر، يروي زر بن حبيش، أن عبد الله بن مسعود كان يحتز لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- سواكًا من أراك، وكان في ساقيه دقة، فضحك القوم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  “ما يضحككم من دقة ساقيه، والذي نفسي بيده إنهما أثقل في الميزان من أحد”(ابن حبان وصححه الألباني)، فآن للناس ألا يلهيهم المظهر عن الجوهر.

 

***

 

وآن للناس -أيضًا- أن يدَعوا التفاخر بمتاع الدنيا الزائل وبأحسابها وأنسابها التافهة، فإن هذا شيء يبغضه الإسلام كان ينبغي أن يموت مع الجاهلية الأولى، فعن ابن عمر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطب الناس يوم فتح مكة، فقال: “يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب”(الترمذي وصححه الألباني)، ومن حديث أبي أمامة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “…والله أذهب فخر الجاهلية وتكبرها بآبائها، كلكم لآدم وحواء كطف الصاع بالصاع، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم”(البيهقي في الشعب).

 

وهذه واقعة حدثت في عهد نبي الله موسى -عليه السلام- تبرز أن التفاخر ليس محرمًا في ديننا فقط، بل في كل دين سماوي قبل أن يحرَّف، فعن معاذ بن جبل قال: انتسب رجلان من بني إسرائيل على عهد موسى -عليه السلام- أحدهما: مسلم، والآخر مشرك، فانتسب المشرك فقال: أنا فلان بن فلان حتى بلغ تسعة آباء، ثم قال لصاحبه: انتسب لا أم لك. قال: أنا فلان بن فلان، وأنا بريء مما وراء ذلك، فنادى موسى الناس فجمعهم، ثم قال: “قد قضي بينكما أما الذي انتسب إلى تسعة آباء فأنت فوقهم العاشر في النار، وأما الذي انتسب إلى أبويه فأنت امرؤ من أهل الإسلام”(أحمد)، لسان حال الرجل المسلم:

أبي الإسلام لا أب لي سواه *** إذا افتخروا بقيس أو تميم

 

ولقد كانت سقطة من الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري -رضي الله عنـه- حين عيَّر رجلًا بسواد جلده وبتواضع أصل أمه، فعن المعرور بن سويد، قال: لقيت أبا ذر بالربذة، وعليه حلة، وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلًا فعيرته بأمه، فقال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: “يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم”(البخاري).

 

وعند البيهقي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عاقبه بأكثر من ذلك، فعن أبي أمامة قال: عير أبو ذر بلالًا بأمه، فقال: يا ابن السوداء، وإن بلالًا أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأخبره فغضب، فجاء أبو ذر ولم يشعر، فأعرض عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: ما أعرضك عني إلا شيء بلغك يا رسول الله، قال: “أنت الذي تعير بلالًا بأمه؟”، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “والذي أنزل الكتاب على محمد -أو ما شاء الله أن يحلف- ما لأحد علي فضل إلا بعمل، إن أنتم إلا كطف الصاع”(البيهقي في الشعب).

 

***

 

ولأن هذا الموضوع حيوي وخطير، ولأن كثيرين من المسلمين -للأسف الشديد- قد وقعوا فيه تمامًا كما تنبأ النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال: “أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة”(مسلم)، ولأن البعض يظنون في نفوسهم -وإن لم يفصحوا- أنهم أفضل من غيرهم… ولأسباب أخرى قد رأينا في ملتقى الخطباء أن نطرح على أحبابنا بعضًا من الخطب التي تتناول هذا الأمر بالتصحيح والتوجيه والتأصيل، ولعلها تكون خطوة في سبيل إصلاح المجتمع الإسلامي.

 

العصبية الجاهلية
2٬052
145
11
(2367)

العصبية الجاهلية

1439/05/17
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلعمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كِتَابُ اللهِ -تعالى-، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أَيُّهَا النَّاسُ: خَلَقَ اللهُ -تعالى- آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ تُرَابٍ، وَأَنْسَلَ جَمِيعَ الْبَشَرِ مِنْهُ، وَهَذَا التُّرَابُ الَّذِي خ .....
الملفات المرفقة
العصبية الجاهلية
عدد التحميل 145
العصبية الجاهلية – مشكولة
عدد التحميل 145
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أيها السعوديون !
3٬780
1135
37
(2367)

أيها السعوديون !

1433/08/04
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وجعلنا خير أمة أُخرجت للأنام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد : فاتقوا الله معاشر المسلمون فمن اتقى الله وقاه ومن توكل عليه كفاه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق: 2- 3]. إذا كانت بلاد تنفّر من الدين وتشوّه سمعة البلاد وأهلها في أسلالهم بما يمارسوه من سلوكيات وما يصدر منهم من تجاوزت، فثم بلاد أخرى تمارس التنفير والتشويه وهي في ديارها!! في مسجد من المساجد قضيت الصلاة، وجاءت جماعة أخرى، فتقدم أحدهم ممن يظن أنه أحفظهم لكتاب الله ليؤمهم، لكن وقبل أن يكبّر إذ يد تمتد من الخلف لتسحبه من الصفّ وقائل يقول: أما فيهم أحد غيرك!! فيا ترى هل كان هذا المتقدم رافضيًّا ؟! كلا، فهل كان معتزليًّا ؟! كلا، هل كان متلبسًا بمعصية ظاهرة ؟! كلا، وإنما كان ذنبه الذي لا يغتفر أنه لم يكن سعوديًّا !! في طريق سريع وقع حادث فيه إصابات ووفيات وتمر سيارة يستقلها رجل ومرافقوه وينزل أحدهم مستطلعًا ثم يعود ليكون السؤال الأول: هل فيهم وفيات؟ ويكون السؤال الثاني: هل هم سعوديون ؟ وفي موقف ثالث: يمر مدرس من عند مدرسته في يوم عيد، فيتذكر أن فيها حارس الأمن وعامل النظافة من إخواننا الوافدين فيهديه إيمانه وعقله أن يهديهم ويعايدهم فاشترى شيئًا من الحلوى ومر عليهم وأعطاها لهم، وإذا بحارس الأمن من الوافدين العرب .....
الملفات المرفقة
السعوديون !
عدد التحميل 1135
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
إنها منتنة
3٬940
785
44
(2367)

إنها منتنة

1434/03/05
الخطبة الأولى: إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِيْنُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70- 71]. أَمَّا بَعْدُ: إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللَّهُ .....
لا عبية في الإسلام
3٬993
345
34
(2367)

لا عبية في الإسلام

1435/06/22
الخطبة الأولى: الحمد لله الحي الصمد، لم يلد وما ولد، ولم يكن له كفوًا أحد، الحمد له لم يتخذ ندًا: تبارك اسم رب العز عن ضد وند.. لا منتهى للمجد في أسمائه.. وما لنعمى رب هذا المجد حد.. الدائم الباقي وليس كمثله.. أحد وإن زعم الكفور وإن جحد.. قسمًا برحمن البلد.. وبمن له هتفت أباطح مكة.. وبمن له نادى بلال هاتفًا.. والرمل والرمضاء تشوي جلده: أحد أحد.. كلٌّ سيفنى لا محالة ثم يُصفد بين قضبان اللحد.. كلٌ سيرحل ليس يبقى.. إن البقا لله للحق الصمد.. أشهد ألا إله إلا هو وحده لا شريك له شهادة ندخرها ليوم لا مرد لنا من الله، ما لنا من ملجأ يومئذ وما لنا من نكير! وأشهد أن محمدًا بن عبد الله عبدُ الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلّم اللهم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً). لسنا وإن أحسابنا كرمت *** يومًا على الأحساب نتكِّلُ نبني كمـا كانت أوائـلنا *** تبني ونفعـل مثلما فعلوا .....
الملفات المرفقة
عُبـِّـيَّـة في الإسلام
عدد التحميل 345
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
امرؤ فيه جاهلية
2٬145
120
28
(2367)

امرؤ فيه جاهلية

1436/07/14
الخطبة الأولى: إِنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ باللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13].. أَمَّا بَعْدُ: عَنِ المَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِالرَّبَذَةِ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا، وَعَلَى غُلاَمِهِ بُرْدًا، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً، وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ، فَقَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلاَمٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: "أَسَابَبْتَ فُلاَنًا؟" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ"، قُلْتُ عَلَى حِينِ سَاعَتِي: هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السّ .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 120
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
لا عصبية بل أخوةٌ إسلامية
8٬175
1381
86
(2367)

لا عصبية بل أخوةٌ إسلامية

1433/06/19
أيها الإخوة المسلمون: مَرَضٌ اجتماعيٌّ خبيث، وفيروسٌ وبائيٌّ فتَّاك، وسرطانٌ مدمرٌ للشعوب، حاربه الإسلامُ حرْبًا لا هوادةَ فيها؛ لأنَّ عواقبَه وخيمةٌ، ونتائجَه خطيرةٌ. إنَّه: العصبيَّةُ، والقبليَّةُ، والعُنْصرِيَّةُ، والطبقِيَّة، والإقْلِيميَّةُ، والمَذْهبيَّة، والطائفيَّة، والحِزْبيَّةُ، والنُّعَرَةُ الجاهلية، والفخْرُ بالأحساب، والطَّعْنُ في الأنساب. إنَّك -يا مسلم- أضحيْتَ تسمع صباحَ مساءَ نداءاتٍ غريبةً، تقال إمَّا على وَجْهِ السُّخرية والسَّبِّ، أو من باب الفَخْر والعُجْبِ: يا سعودي، يا خليجي، يا مصري، يا سوداني، يا سوري، يا هندي، يا باكستاني، يا بنغالي، يا جاوي، يا غامدي، يا زهراني، يا جيزاني، يا قصيمي، يا نجدي، يا حجازي، يا قبيلي، يا خضيري،...إلخ هذه الألقاب. ولو قيلتْ من باب التعريف، أو على وجه التمييز، فلا بأس. أمَّا على سبيل المُبَاهاةِ والمُفَاخرةِ أو التنقُّصِ والتنَدُّرِ فلا يجوز؛ قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [لقمان: 18]، وقال سبحانه: (وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الحجرات: 11]. أيها الناس! يا بني آدم!: جاء الإسلامُ والناسُ في جاهليةٍ جهلاء، فأخرج اللهُ به الناسَ من الظلمات إلى النور، ومن الجَوْر إلى القِسْط، ومن المعتقدات الفاسدة إلى العقيدة الصحيحة، ومن الأخلاق المنحلَّة إلى الأخلاق الحسنة. جاء الإسلام وكان أصحابُ الجاهلية لديهم بعضُ ا .....
الملفات المرفقة
عصبية بل أخوةٌ إسلامية
عدد التحميل 1381
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تعصب أعمى وعصبية جاهلية
2٬589
71
27
(2367)

تعصب أعمى وعصبية جاهلية

1439/06/25
الخطبة الأولى: الحمد لله رزقَ العقلَ وأنعمَ به، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: عباد الله: اتقوا الله فهو، (سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) [الحج: 78]، في معنى عظيم يبين القرآن به أنَّ تميزَنا، إنما هو بالإسلام وعزَّتَنا به ومهما ابتغينا العزة بغيره أضلّنا الله؛ فنحن بدونه لا شيء يُذكر، والإسلامُ جاء ليُرسيَ قيمَ الخيرِ، وينشرَ الأخلاقَ الفاضلة؛ من إكرامِ الضيف، ونصرةِ المظلوم، وبذلِ المعروف، وتقديمِ النصح والتراحم ونشرِ الحُبِّ والمودةِ والتفاهم، وعالجَ أخلاقاً سيئةً سادت المجتمع الجاهلي، وأثّرت ليُصبح التناحرُ والتباغض سمةً لهم سفكوا لأجله الدماء، واستُبيحت الأعراض والأموال، وبذلك يفخرون. أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنْ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا *** فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـــــا إذا بَـلَغَ الـرَّضِيعُ لَنَا فِطاماً *** تَـخِرُّ لَـهُ الـجَبابِرُ ساجِدِينا لكنّ الإسلامَ بتشريعاتِه حذّرَ من عصبيّةٍ وتعصبٍ لعظيم أثرها! كالتعصّبِ للون أو للقبيلة أو لنسبٍ وبلد أو لرأيٍّ أو مذهب وغير ذلك مما يُسبّب فُرقةً جاهليةً، ولما اختصم صحابيّان؛ فقال المهاجري يا للمهاجرين، وقال الأنصاري يا للأنصار قال -صلى الله عليه وسلم-: "أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ"، وغضب لذلك وهم إنما تنادوا بدون مسبّة!! التعصّبُ والعصبيّةُ -عباد الله- يظنُّ بهما الإنسانُ الأفضليّةَ عن غيره؛ للونه أو جنسه، أو ميوله أو لنسبه وقبيلته، .....
الملفات المرفقة
تعصب أعمى وعصبية جاهلية
عدد التحميل 71
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دعوها فإنها منتنة!
3٬612
71
7
(2367)

دعوها فإنها منتنة!

1438/06/29
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّهِ جَعَلَ التَّقْوَى أَسَاسَ التَّكْرِيمِ، وَجَعَلَ الأُخُوَّةَ الإِيمَانِيَّةَ الرَّابِطَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَرَبَطَ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِهِ بِحَبْلِ الأُلْفَةِ والْمَوَدَّةِ الْمَتِينِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، يَقُولُ جَلَّ وَعَلا: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 133]. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَا هُوَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- رَجُلٌ عَرَبِيٌّ مِنْ قَبِيلَةِ غِفَارٍ، يَتَكَلَّمُ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَيُقَاطِعُهُ بِلاَلٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بِلاَلٌ الْحَبَشِيُّ، الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ، الَّذِي أَصْبَحَ سَيِّدًا مِنْ سَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ، بِلالٌ الَّذِي تَزَوَّجَ هَالَةَ النَّسِيبَةَ الشَّرِيفَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-، أُخْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ: "وَدِدْتُ أَنَّي زَوَّجْتُ بِلالًا إحْدَ .....
الملفات المرفقة
فإنها منتنة!
عدد التحميل 71
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حقا إنها منتنة
3٬484
902
36
(2367)

حقا إنها منتنة

1433/06/26
أيها الإخوة: تعالوا بنا إلى فصل من فصول التاريخ، ومشهد من مشاهده.. إلى الجزيرة العربية، إلى مكة المكرمة، إلى قبائل العرب التي أكرمها الله بالإسلام، لنقف على مظهر عاشته من مظاهرها، وخُلق سرى في عروقها، وسلوك طالما ظهر جليًّا في معاملتها. لنرى الحمية الجاهلية على حقيقتها، والعصبية المنتنة تفوح في شوارعها. يوم كان الفرد مشلول الإرادة، مسلوب القوة أمام عبوديته لطغيان يتعصب له أو لقرابة يتنمي إليها، فيلغي عقله ويسير حسب هوى قبيلته، وجبروتها...ولسان حاله: وما أنا إلا من غزية إن غوت *** غويت وإن ترشد غزية أرشد فإلى مشهد ينقل الصورة ويوضحها جلية ظاهرة: ذكر الزهري: أن أبا جهل وجماعةً معه وفيهم الأخنس بن شريق، وأبو سفيان، استمعوا قراءة رسول الله عليه الصلاة والسلام في الليل، فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال: تنتازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذا؟ والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه. يستمع هؤلاء النفر إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام خلال ثلاث ليال - والرسول لا يعلم بهم - ثم يلتقون ويتعاهدون على عدم العودة والاستماع، فالقرآن يستهوي نفوسهم لكن العصبية حملت هؤلاء وأبا جهل خاصة على هذا الموقف المعاند الظالم. وأسلم الحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه في السنة السادسة للبعثة بسبب نصرة ابن أخيه أولاً، ولأن أبا جهل اعتدى عليه. إن قوة تأثير القرابة، وعصبية الدم كانت .....
الملفات المرفقة
إنها منتنة
عدد التحميل 902
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
كيف عالج الإسلام مشكلة التعصب القبلي؟
925
75
10
(2367)

كيف عالج الإسلام مشكلة التعصب القبلي؟

1438/05/10
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّهِ دَلَّ عَلَى الْحَقِّ وَرَفَعَهُ، وَنَهَى عَنِ الْبَاطِلِ وَوَضَعَهُ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَاهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، حَازَ مِنَ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ أَكْمَلَهُ وَأَجْمَعَهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اقْتَفَى أثَرَهُ وَاتَّبَعَهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: "مَا التَّقْوَى؟ قَالَ: أَلَا تَظُنَّنَّ أَنَّكَ خَيْرًا مِنْ أَحَدٍ" لَسْنَا وَإِنْ أَحْسَابُنَا كَرُمَتْ *** يَوْمًا عَلَى الْأَحْسَابِ نَتَّكِلُ نَبْنِي كَمَا كَانَتْ أَوَائِلُنَا *** تَبْنِي وَنَفْعَلُ مِثْلَمَا فَعَلُوا عِبَادَ اللَّهِ: كُنَّا فِي الْخُطْبَةِ الْمَاضِيَةِ فِي حَدِيثٍ حَوْلَ التَّحْذِيرِ مِنْ مَرَضِ التَّعَصُّبِ الْقَبَلِيِّ وَالتَّفَاخُرِ بِالْأَنْسَابِ الَّذِي يُعَدُّ فِي الْإِسْلامِ جَاهِلِيَّةً جَهْلاَءَ، وَضَلَالَةً عَمْيَاءَ؛ حَذَّرَ مِنْهَا نَبِيُّنَا الْكَرِيمُ -عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ- فِي أَحَادِيثَ مُتَكَاثِرَةٍ، وَنُصُوصٍ مُتَضَافِرَةٍ، وَهُوَ مِنْ خِصَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَذْمُومَةِ، وَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ بِإِبْطَالِهِ، و .....
الملفات المرفقة
عالج الإسلام مشكلة التعصب القبلي؟1
عدد التحميل 75
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العصبية الجاهلية
6٬344
806
59
(2367)

العصبية الجاهلية

1432/07/24
أما بعد: أتحدث إليكم اليوم عن مرض اجتماعيٍّ خبيث، وفيروسٍ وبائي خطير, إذا كنت تريد أن تعرف أعراض هذا المرض، فاستمع: يا عربي، يا سعودي، يا خليجي، يا مصري، يا سوداني، يا سوري، يا هندي، يا باكستاني، يا بنغالي، يا نجدي، يا جنوبي، يا جيزاني، يا حجازي، يا قبيلي، يا خضيري, وغيرُها من الألفاظ التي لا تقال على سبيل التعريف والتمييز فذاك جائز، ولا تقال على سبيل حب الوطن والقبيلة والولاء لهما فذاك سائغ، بل تقال -وللأسف- على سبيل الفخر والعجب، أو تقال على سبيل السخرية بالآخرين، وازدرائهم وتحقيرهم. إنها العصبية، أو القبلية، أو العنصرية، أو الطبقية، أو الإقليمية، أو النعرة الجاهلية. عباد الله: يا بني آدم, لقد جاء ديننا العظيم فقرر الضوابط الاجتماعية، وقعّد القواعد لحياة البشرية وعلى رأسها قاعدة: لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى, قررها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطُب في الجمع الغفير في حجة الوداع فقال: "يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمرَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أحمر، إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت؟" قالوا بلى يا رسول الله قال: "فليبلغ الشاهدُ الغائبَ" رواه أحمد عن جابر بسند صحيح. .....
الملفات المرفقة
الجاهلية
عدد التحميل 806
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات