طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

(108)
1968

التغيرات الفلكية المتسارعة تفسيرها والسلامة منها – خطب مختارة

1440/03/24
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

من مخاطر الغزو الفكري ومن مظاهر تحريف المفاهيم: نسبة الأعاصير والسيول والزلازل واشتداد البراكين، والأمراض الفتاكة، إلى أسباب مادية بحتة، أو نسبتها إلى الطبيعة أو الشيطان، وكل هذا من مكر شياطين الإنس والجن؛ لصرف المسلمين عن صحيح عقيدتهم وسلامة فطرتهم، ويقينهم…

قالوا: الكسوف هو ظاهرة فلكية تحدث عندما تكون الأرض والقمر والشمس على استقامة واحدة تقريبًا، ويكون القمر محاقًا في المنتصف بين الشمس والأرض، بحيث يلقي القمر بظله على الأرض، ويحجب جزءًا من نور الشمس عن الأرض.

 

وقالوا: الخسوف هو ظاهرة فلكية تحدث عندما يكون القمر بدرًا وفي خط مستقيم مع الأرض والشمس، وتتوسط الأرض بين القمر والشمس، فتلقي بظلها على صفحة القمر، وتحجب نور الشمس عنه.

 

أما المذنبات فقالوا: هي أجرام سماوية غير منتظمة الشكل، تتكون من كتل من الجليد والصخور والغازات، وتتخذ مدارات شديدة الاتساع حول الشمس، ويوجد في منظومتنا الشمسية أكثر من مائة ألف مليون مذنب تدور حول الشمس بصفة مستمرة على مسافات بعيدة لا تقل عن 18 ألف مليون كيلو متر، ومنها مذنبات طويلة الدورة تستغرق مدة دورانها حول الشمس أكثر من 200 سنة، مثل مذنب “هيل بوب” الذي يتم دورة واحدة حول الشمس في 2400 سنة، ومنها مذنبات قصيرة الدورة تستغرق مدة دورانها حول الشمس أقل من 200 سنة، مثل مذنب “هالي” الذي يتم دورة واحدة حول الشمس خلال 76 سنة.

 

وقالوا: النيازك عبارة عن قطع من الصخور أو من الحديد تسبح في الفضاء، وعندما تقترب من الأرض تسحبها الجاذبية الأرضية إليها، فتدخل الغلاف الجوي الأرضي وتحتك به فترتفع حرارتها وتتوهج فتبدو لامعة كالنجوم… وتسقط النيازك الصغيرة بأعداد هائلة يوميًا، أما الكبيرة نسبيًا التي تكون كتلتها في حدود عشرة كيلوجرامات فأكثر فهي قليلة، ولا يزيد عددها في اليوم الواحد عن خمسة، وهناك نيازك ضخمة جدًا، قد يصل وزنها إلى عشرات الأطنان، وهي نادرة جدًا، ولا تصطدم بالأرض إلا كل قرن تقريبًا، وتأتي النيازك من كوكب المريخ أو من القمر أو من الكويكبات أو من المذنبات.

 

أما الشهاب فهي أجرام سماوية صغيرة تخترق الغلاف الغازي للأرض متأثرة بالجاذبية الأرضية وتتراوح سرعتها ما بين 12 – 72 كم في الثانية، ويؤدي احتكاكها بالغلاف الجوي للأرض إلى ارتفاع حرارتها وتلاشيها في الجو بعد أن تظهر بشكل خطوط ضوئية، وتكثر رؤيتها عند الفجر، وتستقبل الأرض يوميًا حوالي 8 بلايين من هذه الشهب، يمكن مشاهدة 25 مليونًا منها فقط بالعين المجردة.

 

وعندما يتقاطع مدار الأرض مع مدار أحد المذنبات تحدث ظاهرة زخة الشهب أو وابل الشهب؛ وهو حدث فلكي يُلاحظ فيه عدد من الشهب المنطلقة من نقطة واحدة في السماء ليلًا، وتكون معظمها أصغر من حبات الرمال، ولذلك فإنها تتفكك وتتلاشى قبل أن تصل إلى سطح الأرض.

 

أما ظاهرة اختفاء النجوم أو موت النجوم فهي عبارة عن انتهاء الوقود النووي للنجم وتوقف تفاعلاته النووية الحرارية، وتحدث هذه الظاهرة عند فقدان النجم كمًا هائلًا من طاقته من خلال التفاعل الذي يحدث على سطحه، والذي يستهلك مخزون الهيدروجين، فعندها يصغر حجم النجم، وقد ينفجر لأن قلبه الحراري توقف، وتتكدس العناصر الثقيلة من حوله ويبرد ويصبح كالجثة الهامدة.

 

وأما الأعاصير فهي عواصف هوائية دوارة حلزونية عنيفة، وتتشكل من مجموعة من العواصف الرعدية، وتمثل أكبر أنواع العواصف، وتسمى العاصفة إعصارًا عندما تزيد سرعة الرياح عن 119 كيلومتر في الساعة.

 

وهذه الأعاصير نوعان: الأول: الأعاصير المدارية أو الاستوائية: وهي التي تتكوَّن في مياه البحار، وهي أعاصير ضخمة تتراوح أقطارها ما بين ثلاثمائة وعشرين كيلومترًا إلى خمسمائة كيلومتر، وفي بعض الأحيان تصل إلى ألف كيلومتر، وتبدأ في التلاشي تدريجيًا عند وصولها اليابسة، وتختفي تمامًا إذا ما وصلت إلى مياه باردة.

 

والثاني: أعاصير التورنيدو: وهو أعنف الأعاصير وأشدها تدميرًا وتخريبًا، ويحدث في طبقات الجو، وتنحصر الأماكن التي تتشكّل فيها بين دائرتي عرض 15 و25 شمالي الكرة الأرضيّة، وتتسبب سنويًّا في خسائر هائلة في المحاصيل والأرواح والأبنية والسيارات… (نقلًا عن عدد من مواقع الإنترنت).

 

***

 

هكذا قالوا، وهو حق وصدق وصواب… فهو شيء خلقه الله وقدَّره الله وأجراه الله -عز وجل- في كونه وفق نواميس وسنن لا تتخلف… وهذه التعريفات والتفسيرات هي تعريفات مادية علمية بحتة.

 

لكننا نزيد فنقول: هذه الظواهر جميعًا هي آيات من آيات الله يخوِّف بها عباده من نزول عذابه على الظالمين وعلى الفاسقين، قال -تعالى-: (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا)[الإسراء: 59]، “أي: وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا من العذاب، فإن لم يخافوا وقع عليهم، وقيل: معناه وما نرسل بالآيات يعني العبر والدلالات، إلا تخويفًا أي إنذارًا بعذاب الآخرة إن لم يؤمنوا فإن الله -سبحانه وتعالى- يخوِّف الناس بما شاء من آياته لعلهم يرجعون”(تفسير الخازن).

 

نعم، هو تخويف من عذاب الله الدنيوي أو الأخروي، ولقد كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- يتملكه الخوف والفزع إذا ما عاين آية أو ظاهرة من هذه الآيات والظواهر الكونية خشية أن تكون مقدمة لعذاب ينزله الله على عباده، فعن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: “… وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرف ذلك في وجهه، فقالت: يا رسول الله أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية؟ قالت: فقال: “يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذِب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: (هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا)[الأحقاف:24]”(متفق عليه).

 

إنما هذه الظواهر بمثابة رسالة من العزيز الجبار القوي المتين إلى عباده العاصين المقصرين المنتهكين لحدوده، رسالة تقول: “إني قادر عليكم غير غافل عنكم، أُمهلكم ولا أُهملكم، ففي لحظة من ليل أو نهار آخذكم أخذة عزيز مقتدر”! (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)[هود:102].

 

إنها رسالة إلى العالم الذي غرق في الماديات، وظن أنه قادر على الأرض وما حولها، رسالة تقول: “إني قادر على تدمير الأرض وما فيها في طرفة عين؛ بنيزك يرتطم أو إعصار يثور أو نجم ينفجر، أما أنتم فعاجزون عن دفع شيء من ذلك”… (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ)[يونس:24].

 

***

 

وكل هذه الظواهر التي رأيناها -وسنراها إذا حيينا- هي علامات وأمارات على طلاقة قدرة الله -تعالى- ورحمته؛ فكأن الله -عز وجل- يقول لنا: “يا من عهدتم الكون على نسق واحد ونظام ثابت لا يتغير: أنا قادر على أن أغيِّره، يا من تعودتم على نور الشمس الساطع: أنا قادر على أن أكسفها فأمنع عنكم ضوءها، يا من عهدتم القمر بالليل منيرًا: أنا قادر على أن أخسفه فلا ترون له نورًا”… (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[القصص:71-73]

 

***

 

وفي هذه الظواهر والآيات الفلكية والكونية إعلام بأن الشموس والأقمار والنجوم والأفلاك كلها متغيرة متبدلة زائلة لا تستحق تقديسًا ولا تأليهًا ولا عبادة كما كان يصنع الجاهلون من الناس؛ فها هي الشمس تنكسف، وها هو القمر ينخسف، وها هي النجوم تموت وتنفجر، وها هي الرياح التي تأتي بالنماء تتحول أعاصير مدمرة ثم تزول كما بدأت… وكل زائل متحول لا يستحق عبادة، وهذا ما استعمله نبي الله إبراهيم -عليه السلام- مع قومه: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)[الأنعام: 76-78].

 

***

 

وهذه الآيات والظواهر كلها تذكرة بالآخرة، فهذه الظواهر كسر لعاداتنا واضطراب لما ألفناه في حياتنا وتغيُّرٌ وتبدلٌ… وهو ما سيحدث يوم القيامة لكن بصورة أشد: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ…)[التكوير: 1-6]، وفي آيات أخرى: (بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لَا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ)[القيامة: 5-12]…

 

عباد الله: إن الكون كون الله، والملك ملك الله، يفعل به ما يشاء، وقتما يشاء، له تمام القوة وطلاقة القدرة ومطلق التصرف، قادر قدير مقتدر، عالم عليم علَّام، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، كل الخلق له عبيد خاضعون يملك لهم ولا يملكون له: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)[الحج: 18]…

 

وإنما تصْدُر وتكوُن وتحدث هذه الظواهر بقضائه وقدره، وبحكمه وتقديره، وبأمره وإذنه، وبقوته وقدرته، وفق حكمته التي حاولنا أن نتجلى بعضها في السطور السابقة؛ فهي تخويف من عذاب يحل، وهي إعلان وإعلام بطلاقة القدرة، وهي أذان في الناس أن من سوى الله زائل فانٍ عبد لا معبود، وهي تذكير بالتغيرات الكونية التي تحدث قرب يوم القيامة… وأخطأ من ظن غير ذلك.

 

***

 

إي والله، أخطأ من ظن غير ذلك؛ فإن أقوامًا قد جمدت قلوبهم وتيبست أفئدتهم وتدنست أرواحهم وتبلدت أحاسيسهم وعمت بصائرهم، فأبت إلا أن تتجاهل فعل الله -تعالى- في هذه الظواهر، ورفضت أن تعتبر تلك الآيات غضبًا من الله أو عقابًا أو إنذارًا أو تذكيرًا!… فهم يفسرون كل شيء بتفسيرات مادية بحتة لا علاقة لها بدين ولا بروح ولا بغيب! قلوب في قسوة الصخر وأرواح قد علاها الصدأ، لا تؤمن إلا بما تراه وتلمسه، وتنكر كل ما لا مادة له ولو جاء به القرآن وجاءت به السنة.

 

فما أشبه حالهم بحال أسلافهم الذين سبقوهم: (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ)[الأنعام: 4]، فها هم عن الآيات معرضون! وهؤلاء آخرون رأوا آية كونية وظاهرة فلكية فما أثرت شيئًا في قلوبهم: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ)[القمر: 1-3]…

 

فقل لهم: أيها الماديون إنكم توقنون بوجود أرواحكم في أجسادكم، فقولوا لنا -يا من تعظمون العلم المادي التجريبي- أين هو مكان تلك الروح من الجسد؟ وما هي صورتها أغازية أم صلبة أم سائلة؟! وما طبيعة تعلقها بالجسد؟! وكيف تفارقه في سن الشباب والقوة، والجسد ما زال صحيحًا قويًا مؤهلًا لأن يحملها! بل كيف تفارقه جنينًا أو طفلًا بلا داء ولا علة! أليست آجالًا قد قدرها الله؟!…

 

أيها الماديون إن في الجسد زائدة دودية -وما هي بزائدة فالله -تعالى- لا يخلق شيئًا عبثًا- فأخبرونا: ما هي وظيفتها في أجسادكم؟! وما سر التهابها ووجوب استئصالها… فلئن عجزتم عن تفسير ما يحدث في أجسادكم فلأنتم عن تفسير غيرها أعجز! وأنتم -حقًا- عن تفسير تلك الظواهر الفلكية التفسير الحقيقي الأهم عاجزون.

 

وقل لهم: ستوقنون بما وراء المحسوسات يومًا ما؛ ستوقنون بالغيب إذا ما عاينتم ملك الموت وهو ينزع أرواحكم من أجسادكم وهو يقول: “اخرجي أيتها النفس الخبيثة إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده فينقطع معها العروق والعصب كما يستخرج الصوف المبلول بالسفود ذي الشعب”(الحاكم)، وملائكة العذاب سود الوجوه سود الثياب من حولكم يأخذون منه أرواحكم فيضعونها في مسوح من مسوح النار… عندها ستوقنون وتصدِّقون! وعندها ستندمون وتتحسرون!

 

ستوقنون إذا ما وُضعتم في القبور وآتاكم الملكان فسألاكم عن ثلاث: “يا هذا، من ربك وما دينك ومن نبيك؟”(أبو داود)، ستوقنون إذا ما قامت القيامة ودنت الشمس من الرءوس وتطايرت الصحف وجيء بجنهم تجرها ملائكة غلاظ شداد… ستوقنون عندها أن الغيب حق وأن الله حق…

 

سيوقن الماديون الذين ينكرون الغيب وينكرون وجود الله -عز وجل- إذا ما أُدخلوا جهنم أنه كان حقًا: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[الطور: 13-16].

 

***

 

لكننا معاشر المؤمنين بالله -تعالى- نشعر في كل شيء بيد الله -عز وجل- تعمل، ونوقن أن كل ما يحدث بأمره وتقديره، وأنه -لا محالة- لحكمة بالغة، وأن فيه رحمة وإن بدا في ظاهره غير ذلك، ونحن نعرف إذا ما رأينا مثل هذه الظواهر ما نصنع:

 

إننا -رغمًا عنا- نخاف ونفزع؛ إذ تُذكِّرنا هذه الأمور بعذاب نزل على أمم الأرض من قبلنا: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[العنكبوت: 40]، وإننا إذ نخاف ونفزع ونرهب فإن لنا قدوة وأسوة بما كان يصنعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كما ذكرنا من قبل، فلنا فيه الأسوة الحسنة.

 

وإننا إذا ما رأينا خسوفًا أو كسوفًا هرعنا إلى الصلاة حتى ينقضي ويزول عنا، فعن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا، وادعوا الله حتى يكشف ما بكم”(متفق عليه).

 

وأهم ما في هذه الصلاة هو الذكر والدعاء، فعن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فانكسفت الشمس، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- يجر رداءه حتى دخل المسجد، فدخلنا، فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس، فقال -صلى الله عليه وسلم-: “إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم”(البخاري)، وعن أبي موسى قال: خسفت الشمس في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: “إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئًا، فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره”(متفق عليه).

 

ومع الصلاة والذكر والدعاء تأتي الصدقة، فعن عائشة أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: “إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فادعوا الله، وكبروا وصلوا وتصدقوا”(متفق عليه).

 

ومن واجباتنا تجاه تلك الظواهر أن نعتبرها ونعدَّها آيات من آيات الله -تعالى-؛ وليست من فعل الطبيعة ولا مجرد أسباب ومسبباتها، ولا تفاعلات كيميائية بحتة… وإنما هي آيات يرسلها الله -عز وجل- لحكمة يقدرها.

***

 

وإن جميع ما أشرنا إليه قد سبقنا إليه الخطباء النابهون بالشرح والتوضيح والتأصيل والبيان، لذا فقد جمعنا ها هنا عددًا من خطبهم، فجاءت على الصورة التالية:

 

الزلازل آيات وعبر وأحكام
4٬355
502
67
(1968)

الزلازل آيات وعبر وأحكام

1434/06/11
الخطبة الأولى: الحمد لله العليم القدير، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11]، خلق كل شيءٍ فقدَّرَه تقديرًا، أحاطَ بكل شيءٍ علمًا، وأحصَى كل شيءٍ عددًا، (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الأنعام: 103]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيُّه وخليلُه، وخيرتُه من خلقه، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصحَ الأمة، وتركَنا على المحجَّة البيضاء ليلُها كنهارها لا يزيغُ عنها إلا هالِك، فصلواتُ الله وسلامُه عليه، وعلى آل بيتِه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المُؤمنين، وعلى أصحابه والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-، (وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الحديد: 28]. عباد الله: للناس في حياتهم مدٌّ وجزرٌ، وخوفٌ ورجاءٌ، وإعطاءٌ وأخذٌ، وقوةٌ وضعفٌ، وهم مع ذلك كلِّه إما راجُون خيرًا ونعمة، أو خائِفون شرًّا ونقمة، وخوفُهم ورجاؤُهم مُتعلِّقٌ بدينهم وأنفسِهم وعقولِهم وأموالِهم وأعراضِهم؛ فهم يرجُون الهداية ويخافون الغواية، ويرجُون حياةَ النفس ويخافون مواتَها بغير حقٍّ، ويرجُون سلامةَ العقل .....
الملفات المرفقة
آيات وعبر وأحكام
عدد التحميل 502
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ضرورة الاعتبار بالحوادث والكوارث
3٬492
642
41
(1968)

ضرورة الاعتبار بالحوادث والكوارث

1431/02/20
الحمد لله.. الحمد لله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، سبحانه وبحمده يكشف البلوى ويزيل الهموم.. أحمده -سبحانه- وأشكره على عظيم آلائه وجزيل نعمائه، والنعم بشكر الله تدوم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة خالصة مخلصة تقي برحمة الله من نار السموم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله.. اجتباه واصطفاه وأعطاه ما يروم، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه -حازوا أشرف العلوم- والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الجديدان والسحاب المركوم، وسلم تسليمًا كثيرا. أما بعد: فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله -عز وجل- فاتقوا الله -رحمكم الله-؛ فلله در أقوام نعموا بالإخلاص والطاعة، وتدثروا بلباس التقى والقناعة؛ ففازوا بأربح البضاعة، زالت عنهم الأقدار، فكانت لهم عقبى الدار، نعيمٌ مقيمٌ وجناتٌ تجري من تحتها الأنهار؛ فاعتبروا -رحمكم الله- بالسابقين وتفكروا في الراحلين؛ فالقلوب بالذكرى تلين (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) [هود:14]. أيها المسلمون: لقد قضت سنة الله -عز وجل- أن تبتلى النفوس في هذه الدنيا تبتلى بالخير والشر والأمن والخوف والمنح والمحن والأقربين والأبعدين (كُلُّ ن .....
الملفات المرفقة
989
عدد التحميل 642
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
العقوبات الربانية (2) العقوبة بالخسف والزلازل
4٬151
711
30
(1968)

العقوبات الربانية (2) العقوبة بالخسف والزلازل

1431/02/22
الحمد لله ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة؛ يتابع نُذُرَه على عباده، ويريهم شيئاً من قدرته وآياته (وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَأَيَّ آَيَاتِ الله تُنْكِرُونَ) [غافر:81] نحمده على نعمه وآلائه، ونشكره على إمهاله، ونستغفره لذنوبنا، ونسأله أن يعفو عنا، وأن لا يؤاخذنا بما كسبت أيدينا، ولا بما فعل السفهاء منا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، وجعل لكل شيء سبباً، فجعل الذنوب سبباً لزوال النعم ونزول العقوبات، وجعل التوبة سبباً لرفع العذاب وكثرة الخيرات وهو العليم الحكيم. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ نصح أمته وأرشدها، وبين أن عافيتها في أولها، وأن الشر والفتن في أخرها، ودلَّ العباد على ما يعصمهم منها، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ أزكى هذه الأمة بِرَّاً وتُقى، وسادتُها علماً وهدى، رضي الله عنهم ورضوا عنه؛ فلا يحبهم إلا مؤمن، ولا يشنئوهم إلا زنديق منافق، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واحذروا عذابه فلا تعصوه (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ) [الأنفال:25]. أيها الناس: القلوب الحية تتأثر بالمواعظ القرآنية، وتوجل من النذر .....
الملفات المرفقة
991
عدد التحميل 711
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الرياح آية من آيات الله تعالى
4٬874
1314
55
(1968)

الرياح آية من آيات الله تعالى

1429/12/24
الحمد لله رب كل شيء ومليكه؛ خلق الخلق فأتقن خلقهم، ودبرهم فأحسن تدبيرهم (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان:2] نحمده حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ويرضي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ إقرارا بربوبيته، واعترافا بألوهيته، وإرغاما لمن كفر به (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [يونس:31-32]. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أعلم الخلق بربه عز وجل، وأتقاهم له، يخشى العذاب وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل؛ فإن آياته في خلقه عظيمة، يراها العباد في السموات وفي الأرض وفي أنفسهم، وكلها دلائل على عظمة الله تعالى وقدرته، وعلمه وإحاطته، وعجيب صنعه وتقديره (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) [غافر:13] .....
الملفات المرفقة
آية من آيات الله تعالى – مشكولة
عدد التحميل 1314
آية من آيات الله تعالى1
عدد التحميل 1314
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أفلا يتفكرون
3٬351
269
46
(1968)

أفلا يتفكرون

1436/03/14
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل ربي عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم اللهم تسليما كثيرا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]. أما بعد: وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه الواحد ولله في كل تسكينة *** وتحريكة أبدا شاهدُ يخلق الله لنا عيونا، ويخلق عقولا ليكون بعضها شاهداً على بعض، قُلَّبٌ نحن منذ القدم بين سماء وأرض، وبين جو وبحر وبر، ويقتلنا اعتياد الأشياء من حولنا، ننظر لكل ما حولنا على أنه هو، ولا تستوقفنا مثاراته وسؤالاته المتقافزة في أذهاننا وأصوله، ومن أيّ شيء خُلِقَ؟ ومن خَالِقُه؟ وفي كل ذرة من ذرات هذا .....
الملفات المرفقة
يتفكرون
عدد التحميل 269
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الكوارث والتفسيرات المادية
3٬290
984
45
(1968)

الكوارث والتفسيرات المادية

1430/01/05
أما بعد: فاتقوا الله -أيها المسلمون- حقَّ التقوى، واعلموا أن تقوى الله الملك الرحمن هي العصمة من البلايا، والمنعة من الرَّزايا؛ (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) [الطَّلاق: 4]. معاشر المسلمين: ويخرج المصطفى -صلَّى الله عليه وسلَّم- من بيته إلى المسجد مسرعًا، يجرُّ إزاره خلفه، قلقًا فزعًا، ويأمرُ المنادي فينادي: "الصلاةُ جامعة، الصلاة جامعة". ما الذي أفزعه -صلَّى الله عليه وسلَّم؟ ما الأمر؟ ما الخبر؟ لقد حدث شيءٌ غريب في هذا الكون، انكسفت الشمس، تغيّر شكلها، ذهب ضياؤها. ويجتمع الصحابة -رضي الله عنهم- في المسجد، ويصطفّون خلف نبيهم -صلَّى الله عليه وسلَّم- في صلاةٍ خاشعة، أطال فيها القيامَ والركوع والسجود، حتى إذا قضى النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- صلاته، التفت إلى أصحابه، فقال: "إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، يُخوّف الله بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك، فادعوا الله، وكبروا، وصلوا، وتصدقوا"، ثم قال: "يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو أن تزني أَمَته، يا أمةَ محمد، لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً، و .....
الملفات المرفقة
والتفسيرات المادية – مشكولة
عدد التحميل 984
والتفسيرات المادية
عدد التحميل 984
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وما نرسل بالآيات إلا تخويفا
5٬866
798
66
(1968)

وما نرسل بالآيات إلا تخويفا

1430/06/14
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: تَابَعتُم مَا نَقلَتُهُ وَسَائِلُ الإِعلامِ، ممَّا حَدَثَ مِن هزَّاتٍ أَرضِيَّةٍ في بَعضِ المُحَافَظَاتِ في مِنطَقَةِ المَدِينَةِ النَّبوِيَّةِ؛ هزَّاتٌ لا تَكَادُ تُمَثِّلُ شَيئًا يُذكَرُ نِسبَةً إِلى مَا يَقَعُ في جِهَاتٍ أُخرَى مِنَ الأَرضِ!! لَكِنَّهَا كَانَت كَافِيَةً لِتَروِيعِ النَّاسِ وَإِخرَاجِهِم مِن مَنَازِلِهِم وَتَكدِيرِ صَفوِهِم، يَسمَعُونَ أَصوَاتًا كَالرَّعدِ، وَيُحِسُّونَ بِحَرَكَةٍ غَرِيبَةٍ في المَنَازِلِ، أَطفَالٌ يَستَيقِظُونَ لِهَذَا وَيَبكُونَ، وَآبَاءٌ وَأُمَهَّاتٌ يَطِيرُ نَومُهُم وَيَقلَقُونَ، لا يَدرُونَ مَاذَا سَيَحدُثُ لهم؟ وَمَا مَصِيرُ مَنَازِلِهِم وَمَزَارِعِهِم؟ هَل يَستَجِيبُونَ لِنِدَاءَاتِ المُسؤُولِينَ وَيَنزِحُونَ عَن دِيَارِهِم الَّتي أَلِفُوهَا؟ أَم يَبقَونَ فِيهَا لأَنَّهُم اعتَادُوهَا وَأَحَبُّوهَا؟! وَإِذَا كَانَ البَاحِثُ المُطَّلِعُ يَعلَمُ أَنَّ لِمَا يَحدُثُ في الكَونِ أَسبَابًا ظَاهِرَةً وَعِلَلاً مَحسُوسَةً - فَإِنَّ المُؤمِنَ النَّاظِرَ بِنُورِ اللهِ لَيَذهَبُ بِبَصِيرَتِهِ إِلى مَا هُوَ أَبعَدُ مِن ذَلِكَ؛ إِذْ يَعلَمُ أَنَّ للهِ في الكَونِ سُنَنًا مُحكَمَةً، لَولا أَمرُهُ لَمَا قَامَت، وَأَنَّهُ -سُبحَانَهُ- خَالِقُ الأَسبَابِ وَمُسَبَّبَاتِهَا، وَهُوَ الَّذِي يُحَرِّكُ مَا طَبعُهُ السُّكُونُ مَتى شَاءَ، ويُسَكِّنُ مَا كَانَ مُتَحَرِّكًا إِذَا أَرَادَ ( إِنَّمَا أَمرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) [ يس:82] .....
الملفات المرفقة
608
عدد التحميل 798
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الحوادث الكونية عقوبات ربانية أم ظواهر طبيعية؟
2٬076
645
18
(1968)

الحوادث الكونية عقوبات ربانية أم ظواهر طبيعية؟

1434/06/09
وبعد: معاشر المسلمين، يقول -تعالى-: (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا) [الإسراء:59]، قال ابن كثير: قال قتادة: "إن الله -تعالى- يخوف الناس بما يشاء من الآيات لعلهم يعتبرون، لعلهم يذّكّرون، لعلهم يرجعون". اهـ. وقال -تعالى- بعد قصة قوم لوط: (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) [هود:83]، قال ابن كثير: وما هذه النقمة ممّن تشبه بهم في ظلمهم ببعيدة عنه، ولهذا قال أبو حنيفة وغيره: إن اللائط يُلقَى من شاهق ويُتبَع بالحجارة، وأفتى علي بن أبي طالب بتحريق اللوطية. وقال -تعالى-: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) [محمد:10]، ومعنى الآية: قل للمشركين عبّاد القبور أن يسيروا في الأرض وينظروا في آثار عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ليعتبروا؛ فإن للكفار مثلهم من العذاب العظيم. وقال -تعالى-: (فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) [سبأ:16-17]، قال مجاهد: ولا يعاقب الله إلا الكفور. وقال -تعالى-: ( .....
الملفات المرفقة
الكونية عقوبات ربانية أم ظواهر طبيعية؟
عدد التحميل 645
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً
4٬581
993
60
(1968)

وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً

1430/05/26
عباد الله: إن دلائل عظمة الله تعالى وقدرته لا تعد ولا تحصى، آياته كثيرة تقصر النفوس عن عدها، وتعجز الألسنة عن وصفها؛ فالسماوات من آياته، والأرضون من آياته، والبحار من آياته، والنبات من آياته، والجبال من آياته، والحيوان من آياته، (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزُّمر:67]. أيها المسلمون: إن المتأمل ببصيرة يرى في هذه الشهور والأيام مزيداً من آيات الله ونذره، تعم الأرض وتهلك من تهلك من البشر والشجر والحيوان، تهد العوامر، وتعصف بالحياة والأحياء، لا يستوقفها سد منيع ولا تحيط بها قوة أو تستطيع أن تمنعها منظمة أو هيئة مهما أوتيت من قوة ومعرفة، زلازل مروعة، وأعاصير مدمرة، أمراض مهلكة، وفواجع متنوعة، جفاف وجدب، خسوف وكسوف، جوع ومرض، قتل وتشريد، ولا ندري ما بغيب الله تعالى في المستقبل. عباد الله: تحصل هذه الكوارث وتقع تلك المصائب وتتفشى أنواع مختلفة من الأمراض؛ والمختصون بالصحة والسلامة وشؤونها يقفون عاجزين ضعفاء قد نكسوا رؤوسهم من هول ما يسمعون ويشاهدون، لا يستطيعون كشف الضر ولا تحويلا؛ ففي لحظات أو سويعات نرى أمة من الناس لا تشكوا مرضاً بل قد يكونون في كامل صحتهم وعافيتهم، ثم يكون ذلك الجمع هلكى لا تسمع لهم حساً ولا همساً؛ فلا إله إلا الله ما أجل حكمته، ولا إله إلا ال .....
الملفات المرفقة
578
عدد التحميل 993
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الاستغفار والتوبة عند حدوث المصائب والنكبات
2٬938
1349
27
(1968)

الاستغفار والتوبة عند حدوث المصائب والنكبات

1434/06/29
كلنا سمعنا بالتحذيراتِ و المخاطرِ من هطولِ الأمطارِ والتقلباتِ المناخيةِ التي سوف تحصلُ بأمرِ اللهِ ومشيئتِهِ قبلَ كلِّ شيءٍ من الجهاتِ المسؤولةِ، وأخذِ الحيطةِ والحذرِ من المخاطر التي قد يتعرضُ الناسُ لها نتيجةَ هطولِ هذه الأمطارِ والتقلباتِ المناخيةِ المفاجئة. وإنني في هذا المقامِ أتوجهُ لإخواني المسلمين باللجوءِ إلى الله، والتوبةِ والاستغفار، والتضرعِ إليه برفعِ الضررِ عن المسلمين وحمايةِ العبادِ والبلاد من كلِّ فتنةٍ وبلاء، وأن يجعلَ هذه الأمطارَ إذا وقعت بأمر الله خيرًا على العبادِ والبلاد، وأن تكون سُقيا رحمةٍ لا سقيا عذابٍ وغرقٍ وهدم، وأن يكون صيبا نافعا. فإن المطرَ والريحَ جندٌ من جنودِ اللهِ تعالى يعذّبُ بهما من يشاءُ من عبادِه، قال تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) [الأحقاف:24-25]. عن أبي المنذِرِ أُبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: قالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لاَ تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هذِهِ الرِّيحِ، وَخَيْرِ مَا فِيهَا، وخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ؛ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هذِهِ الرِّيحِ، وَشَرِّ مَا فِ .....
الملفات المرفقة
والتوبة عند حدوث المصائب والنكبات
عدد التحميل 1349
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الواجب على العباد تجاه ظاهرتي الكسوف والخسوف
589
38
0
(1968)

الواجب على العباد تجاه ظاهرتي الكسوف والخسوف

1438/11/23
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً, وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا يبقى إلا وجهه ولا يدوم إلا ملكه له الحكم واليه ترجعون. قالَ الحسنُ البصريُّ -رحمه الله-: "ما مِنْ يومٍ ينشقُّ فجرُهُ، إلا وينادي: يا ابنَ آدمَ، أنا خلقٌ جديدٌ، وعلى عملِكَ شهيدٌ، فتزوّدْ منّي، فإني إذا مضيتُ لا أعودُ إلى يومِ القيامةِ". تزَودْ من التقوى فإنكَ لا تدري *** إذا جنَّ ليلٌ هلْ تعيشَ إلى الفجر؟ فكمْ من صحيحٍ ماتَ من غيرِ علةٍ *** وكمْ من عليلٍ عاشَ حينًا من الدهرِ وكمْ من صغارٍ يرتجى طولَ عُمْرَهْم *** وقدْ أُدْخِلَتْ أجسادَهُمْ ظُلمَة القبرِ وكمْ من عرُوسٍ زَينوها لِزَوجها *** وقدْ قُبضَتْ أَرْواحَهُم ليلةَ القدرِ وكمْ من فتىَ أمسى وأصبحَ ضاحكًا *** وقدْ نُسِجَتْ أكفَانَهْ وَهوَ لا يدري وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسوله بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً, بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين, هدى الله به البشرية, وأنار به أفكار الإنسانية، وزعزع به كيان الوثنية. لمّا أراد الله جل جلاله  *** أن يخرج الدنيا من الظلماتِ أهداك ربك للورى يا سيدي *** فيضاً من الأنوار والنفحاتِ الحق أنت وأنت إشراق الهُدَى *** ولك الكتاب الخالد الصفحاتِ من يقصد الدنيا بغيرك يلقها *** تيهاً من الأهوال والظلماتِ فيا رب صلِّ وسلم على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه الغرّ الميامين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدي .....
الملفات المرفقة
الواجب على العباد تجاه ظاهرتي الكسوف والخسوف
عدد التحميل 38
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات