طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(855)
1670

الأمطار والأحكام المتعلقة بها – خطب مختارة

1440/02/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

لكل وقت في حياة المسلم عبودية خاصة؛ في السراء والضراء، في العسر واليسر، عبودية عند المنع وعبودية عند العطاء؛ ومن ذلكم أن العبد لا يستغني عن عبودية الذل والافتقار لله -تعالى- عند القحط…

لكل وقت في حياة المسلم عبودية خاصة؛ في السراء والضراء، في العسر واليسر، عبودية عند المنع وعبودية عند العطاء؛ ومن ذلكم أن العبد لا يستغني عن عبودية الذل والافتقار لله -تعالى- عند القحط، وعبودية أخرى عند السيول وغزارة الأمطار، ولما كان فصل الشتاء مظنة كثرة هطول المطر وازديادها، فهذه وقفات سريعة مع الأمطار، وبيان العبادة المطلوبة من المسلم حيال كل موقف منها:

1- وجوب شكر الله على إنزال المطر:

من العبودية المفروضة على المسلم أن يشكر الله على نعمة المطر، فلولا فضل الله ورحمته، لهلكت المخلوقات، وتأمل في قول ربنا -تبارك وتعالى- في وصف حال الأرض إذا منع عنها الماء، قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ)[الروم:48-51].

 

وهذا تقرير لحالهم قبل أن ينزل عليهم المطر: حولهم من اليأس والقنوط والهمود.. ثم هم يستبشرون.. (فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ)..! انظر إليها في النفوس المستبشرة بعد القنوط، وفي الأرض المستبشرة بعد الهمود؛ وفي الحياة التي تدب في التربة وتدب في القلوب.

(فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا).. إنها حقيقة واقعة منظورة، لا تحتاج إلى أكثر من النظر والتدبر. ومن ثم يتخذها برهاناً على قضية البعث والإحياء في الآخرة. على طريقة الجدل القرآني، الذي يتخذ من مشاهد الكون المنظورة، وواقع الحياة المشهودة، مادته وبرهانه؛ ويجعل من ساحة الكون العريض مجاله وميدانه: (إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى).. (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).. وهذه آثار رحمة الله في الأرض تنطق بصدق هذا الوعد وتؤكد هذا المصير.

 

وبعد تقرير هذه الحقيقة يمضي في تصوير حال القوم الذين يستبشرون بالرياح المحملة بالماء؛ ويستروحون بآثار رحمة الله عند نزوله من السماء.. يمضي في تصوير حالهم لو كانت الريح التي رأوها مصفرة بما تحمل من رمل وتراب لا من ماء وسحاب وهي الريح المهلكة للزرع والضرع أو التي يصفر منها الزرع فيصير حطاماً: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ)..

 

يكفرون سخطاً ويأساً، بدلاً من أن يستسلموا لقضاء الله، ويتوجهوا إليه بالضراعة ليرفع عنهم البلاء. وهي حال من لا يؤمن بقدر الله، ولا يهتدي ببصيرته إلى حكمة الله في تدبيره، ولا يرى من وراء الأحداث يد الله التي تنسق هذا الكون كله؛ وتقدر كل أمر وكل حادث. وفق ذلك التنسيق الشامل للوجود المترابط الأجزاء..

 

وعند هذا الحد من تصوير تقلبات البشر وفق أهوائهم، وعدم انتفاعهم بآيات الله التي يرونها ماثلة في الكون من حولهم؛ وعدم إدراكهم لحكمة الله من وراء ما يشهدونه من وقائع وأحداث.

 

وقد حث النبي -صلى الله عليه وسلم- العباد على نسبة نعمة المطر إلى المنعم المتفضل بها سبحانه وحده، ومن ثَم يتوجه العباد لربهم بالشكر على هذه النعمة والمنّة، ويعلمون أن منزل الغيث هو الله وحده؛ فلا ينسبون ذلك لنوء ولا لسحاب، ولا لعوامل جوية، وإنما يستأنس بهذه العلامات، وهي من خلق الله -تبارك وتعالى- كالمطر؛ فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: “هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ”، قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ”(رواه البخاري).

 

2- ومن ذلك: الدعاء عند نزول المطر:

ومع تسليمنا أن هذه مسألة مختلف فيها بين أهل العلم وسبب خلافهم في ذلك راجع إلى اختلافهم في الأحاديث الواردة في ذلك من حيث الصحة والضعف، إلا أن هناك نصوص وآثار يستشهد بها على مشروعية الدعاء عند نزول المطر، ومن ذلك، أن النبي -صلى الله عليه وسلم – قال: “اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث”(أخرجه الشافعي في الأم، وصححه الألباني في صحيح الجامع).

 

قال الشافعي: “حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث، وإقامة الصلاة”(كتاب الأذكار للنووي: ص71).

 

3- التبرك بماء المطر على الجسد:

ثبت من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يتبرك بماء المطر، ويحرص على إمراره على جسده؛ لأنه ماء طهور حديث عهده بربنا -سبحانه-، فكان رسول الله يحسر ملابسه وجعل هذا الماء النازل من السماء يلامس جسده؛ فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَطَرٌ قَالَ فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ. فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا قَالَ: “لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ -تَعَالَى-“(رواه مسلم).

 

3- الصلاة في المنازل بسبب شدة المطر:

من صور تخفيف الشرع عن المسلمين حالة وجود أمطار كثيرة؛ الترخيص في الصلاة في البيوت، نظرًا لصعوبة الوصول للمساجد وكثرة الوحل والطين في الشوارع، وفي حالات كثيرة وخاصة في السيول يعلو منسوب الماء في الشوارع فيحول بين المسلم والمسجد، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة الباردة ذات الريح صلوا في رحالكم”(رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).

 

وعن رجل من ثقيف: “أنه سمع منادي النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني في ليلة مطيرة في السفر- يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح، صلُّوا في رحالكم”(رواه النسائي، وصححه الألباني).

 

وعن نافع قال: “أذَّن ابن عمر في ليلة باردة، ثم قال: “صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-كان يأمر مؤذناً يؤذن ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر”(رواه البخاري، ومسلم).

 

ولهذه الآثار وغيرها فإنه إذا كان المطر شديدًا ويشق على الإنسان الذهاب للمسجد للصلاة فيرخص له أن يصلي في بيته.

 

وقد أجاز الجمع بين المغرب والعشاء بسبب المطر الكثير العامة من أهل العلم، فمن الصحابة عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، ومن التابعين عمر بن عبد العزيز، ونافع، ومروان بن الحكم، وسعيد بن المسيب، وأبان بن عثمان بن عفان، وهو قول فقهاء المدينة السبعة؛ ومن الأئمة مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

 

كما أن الوحل الشديد في الليلة المظلمة الباردة من الأعذار المبيحة للجمع بين صلاتي المغرب والعشاء خاصة الوحل الشديد في الليلة الظلماء، وإن لم يكن المطر نازلاً في أرجح قولي العلماء، وهو قول مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه، ومنع من ذلك الشافعي ومن وافقه.

 

ولا بد من التأكيد على أن المطر الذي يبيح الجمع هو المطر الذي يبل الثياب، وتلحق المشقة بالخروج فيه، أما الطلُّ والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب ولا يحدث مشقة فلا يبيح الصلاة في المنزل والجمع بين الصلاتين.

 

وكذا مما يباح في المطر والبرد الشديد جواز المسح على الخفين، نظرًا لبرودة الجو، ومشقة استعمال الماء بصفة مستمرة.

 

4- الغريق شهيد:

إذا علت السيول فجرفت أناسًا أحياء، وماتوا في هذه المياه الكثيرة، فهم شهداء، نحسبهم كذلك، وقد ورد هذا الفضل والأجر في الحديث الصحيح، فعن جابر بن عتيك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  “الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ” (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

 

5- طهارة طين الشوارع:

يكثر في فصل الشتاء الوحل والطين بسبب المطر، وقد يُصيب ثياب الإنسان وبدنه، وهو طاهر، وينبغي للمسلم أن يزيله؛ لكمال الزينة.

 

6- تحريم سبّ المطر:

البعض قد يتأذى من المطر.. فقد يُبلل ملابسه، وقد يَتسبب بحصول حادث، وقد يمرض البعض وقد.. وقد.. فالبعض قد تؤدي به هذه الأمور إلى سبّ المطر، وسب المطر محرمٌ لا يجوز؛ لأن الذي أنزل المطر هو الله، فمن سبَّ المطر هو في الحقيقة يسبّ الذي أنزله، وهو الله -تعالى- عياذًا بالله.

 

7- لقطة السيول:

ما تحمله مياه السيول من أغراض وأشياء مملوكة لبعض المبتلين من المسلمين بهذه السيول، حُكم هذه الأشياء حكم اللقطة، فإذا كانت أشياء ثمينة يجب عدم التعجل بامتلاكها، وينبغي تعريفها، وردّها لأصحابه حال تعرفهم عليه، فلا ينبغي المسارعة إلى استحلال أموال الناس بمجرد أن حملتها مياه السيول.

 

ومن ذلك أيضًا:

8- توخّي الحذر أثناء قيادة السيارة خاصة عند انعدام الرؤية أحيانًا، فكم حصلت بسبب هذا الأمر من حوادث مروعة، فعند هطول الأمطار لا ينبغي أن يهرع بعض الشباب بسيارتهم في سباقات وسرعة قيادة، وهذا يؤدي إلى حوادث لا تُحمد عقباها.

 

9- الابتعاد عن أماكن اجتماع السيول والأمطار، وعدم الاقتراب منها أو السباحة فيها خاصة من قبل الأطفال أو الشباب فربما جرفتهم هذه المياه وأدت لوفاتهم.

 

10- بقي الكلام عن واجبنا حيال المنكوبين بسبب الأمطار والسيول، إنَّ كتاب الله وسنة رسوله يحتمان علينا أن نقف مع المنكوبين، قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ)[التوبة:71]، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِنْ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ”(رواه مسلم).

 

ومن أجل بيان بعض أحكام المطر وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم عددًا من الخطب توضح أحكام المطر والجمع بين الصلوات والمسح على الخفين، وغيرها من أحكام المطر، نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع بكم ويبار ك جهودكم ويرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال.

 

الريح والرياح ، حكم وأحكام
3٬234
391
32
(1670)

الريح والرياح ، حكم وأحكام

1434/07/03
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا. أما بعد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. أيها الإخوة: نحن نمر بأيام يكثُر فيها هبوب الرياح والعواصف الشديدة، فتحمل تلك الرياح والعواصف أطنان الأتربة والغبار الخانقة، تعصفُ الريحُ فتملأ كل شيء بترابها، وتصلُ إلى كلِ شيءٍ بغبارِها وإن أُحْكِمَتْ عليه المغاليق. فتتبدل الحياة، فالصدورُ بسببِها ضاقت، والأنفاسُ خُنقت، والأنوفُ زُكمت، والرؤية تدنت، والأشجار تَقَلَّعَت أو اغبرّت، والشمس بحجاب الأتربة تدثرت، والبحار هاجت وماجت وتلاطمت، وبعض الطرق انقطعت، والكهرباء توقفت، وكثير من المصالح تعطلت، المدارس أغلقت، وطوارئ المستشفيات ازدحمت، والجهات الأمنية استنفرت، الرحلات الجوية تأخرت، ونسبة الحوادث على الطرق ارتفعت؛ وأصبح الهواء النقي نادراً بل شبه مستحيل، وأخذت ذرات التراب تقتحم الأفواه والصدور عنوة وبلا استئذان!. أحبتي: هذه حالنا عندما تعصف العواصف الترابية وتهيج الرياح، فهل تأملنا هذه الرياح؟ من الذي حركها وصرفها؟ ومن الذي جعل الهواء اللطيف يحمل هذه الكمية الهائلة من الأتربة؟ بل؛ مَن الذي أمدها بهذه القوة الهائلة ا .....
الملفات المرفقة
والرياح ، حِكَمٌ وأحكام
عدد التحميل 391
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تأملات قرآنية وسنن نبوية في فصل الشتاء ونزول الغيث
19٬815
3716
178
(1670)

تأملات قرآنية وسنن نبوية في فصل الشتاء ونزول الغيث

1433/01/20
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله. وبعد: أيها المؤمنون: هل ذكر الله الشتاء في القرآن الكريم؟ نعم، ذكر الله الشتاء في كتابه العزيز، في قوله تعالى: (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) [قريش:2] أيها المؤمنون: حينما يدخل فصل الشتاء فإنه يدخل حاملا معه نبض الإيمان والعقيدة؟ كيف ذلك؟ حينما يدخل فصل الشتاء هذا يعني أن السماء فوقنا ستتغير، وأن الأرض تحتنا سوف تتجدد، وأن الهواء من حولنا سوف يتموج. والسؤال هو : بقدرة من وقع ذلك؟ ومن الذي أذن بذلك؟ ومن الذي يملك تلك القدرة حتى يفعل ذلك؟ أسألوا أهل الأرض قاطبة، من منكم فعل ذلك؟ اسألوا عظماء الدنيا، من منكم فعل ذلك؟ لن تجد إجابة من أحد مطلقاً. ولن تسمع كلمة أنا من أحد. فالكل هنا يخنس؟ لن تجد جوابا في الأرض ولكنك ستجد الجواب في السماء فقط، ومن رب السماء فقط، ومن القادر المقتدر، الذي أخبر عن قدرته العظيمة حينما قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ)، وما يجري في السماء والأرض من تغيرات هنا وهناك فهي بأمره سبحانه. فحينما يذهب فصل ويأتي فصل فبإذن الله، وحينما ترتوي أرض وتجف أرض فبأمر الله، وحينما تفتح السماء أبوابها بماء منهمر فبإذن الله، وحينما تمسك السماء ماءها فبإذن الله، فربك هو قيو .....
الملفات المرفقة
قرآنية وسنن نبوية في فصل الشتاء ونزول الغيث1
عدد التحميل 3716
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحكامُ الجمع في المطر والوحْل والتذكيرُ بأهمِّيَّةِ شكر الله على نعمة المطر
4٬333
1345
65
(1670)

أحكامُ الجمع في المطر والوحْل والتذكيرُ بأهمِّيَّةِ شكر الله على نعمة المطر

1434/06/22
الحمد لله الذي يُكوِّر النهارَ على الليل, ويُكوِّرُ الليلَ على النهار, يَمُنُّ على مَن شاء من عباده بالأمن والنعيمِ والأمطار, ويبتلي من شاء بالخوف والقحط والأخطار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرحيمُ الكريمُ الغفَّار, يمحو برحمته الذنوبَ والأوزار, ولا يَهْلِكُ على الله إلا الظلومُ الكَفَّار. وأشهد أن نبينا محمداً عبدُ الله ورسوله النبيُّ الْمُختار, صلى الله وسلم وبارك عليه, وعلى آله وأصحابه الطاهرين الأخيار, والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم العرضِ على الواحدِ القهار. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله, واعلموا أنَّه يجب على المسلم, أداءُ الصلوات الخمس في أوقاتها التي حددها الله لها، وبيَّنها رسوله -صلى الله عليه وسلم- بقوله وبفعله، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء:103]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : "صل الصلاة لوقتها" رواه مسلم. فلا يجوز فعل الصلاة في غير وقتها، لا قبله ولا بعده, إلا لمن يجوز له الجمع بين الصلاتين, لعذر شرعي يبيح له الجمع؛ كالسفر الذي تُقصر فيه الصلاة، والمرضِ الذي يحصل فيه على المريض بترك الجمع مشقة، وفي حالة المطر والوحل. وبناءً على ذلك, فالذين يُسارعون إلى الجمع لمجرد وجود غيمٍ أو مطرٍ خفيفٍ لا يَحْصُلُ منه مشقة، أو لحصولِ مطرٍ سابقٍ لم يَنْتُجْ عنه وحْلٌ ونحوُه في الطرق، فإنهم قد أخطؤوا خطأً كبيرًا ، ولا .....
الملفات المرفقة
الجمع في المطر والوحْل والتذكيرُ بأهمِّيَّةِ شكر الله على نعمة المطر
عدد التحميل 1345
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحكام نزول الغيث
662
114
2
(1670)

أحكام نزول الغيث

1438/04/23
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المؤمنون: اتقوا الله فإن تقوى الله -سبحانه وتعالى- سفينة نجاتكم في الأولى والآخرة، فمن اتقى الله نجا، ومن لم يتقه هلك. ثم اعلموا -رحمكم الله- أن من آيات الله العظيمة ودلائل قدرته الجليلة إنزا .....
الملفات المرفقة
نزول الغيث1
عدد التحميل 114
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات اعتبار مع نزول الأمطار
3٬686
586
71
(1670)

وقفات اعتبار مع نزول الأمطار

1434/06/22
الْحَمْدُ للهِ الذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورَاً؛ لِيُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةَ مَيْتَاً وَيُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقَ أَنْعَامَاً وَأَنَاسِيِّ كَثِيرَاً. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرَاً، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيراً وَنَذِيرَاً، وَدَاعِيَاً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنٍيرَاً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أَمَّا بَعْدُ: فَيَقُولُ رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَـزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ) [النور:43]. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: فَإِذَا تَأَمَّلْتَ السَّحَابَ الْكَثِيفَ الْمُظْلِمَ كَيْفَ تَرَاهُ يَجْتَمِعُ فِي جَوٍّ صَافٍ لا كُدُورَةَ فِيهِ، وَكَيْفَ يَخْلُقُهُ اللهُ مَتَى شَاءَ وَإِذَا شَاءَ، وَهُوَ مَعَ لِينِهِ وَرَخَاوَتِهِ حَامِلٌ لِلْمَاءِ الثَّقِيلِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلَى أَنْ .....
الملفات المرفقة
اعتبار مع نزول الأمطار
عدد التحميل 586
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الأمطار آداب وأحكام (2)
1٬011
126
5
(1670)

الأمطار آداب وأحكام (2)

1438/04/13
الخطبة الأولى: إن في نزول الأمطار وتصريفها بين البلاد، عبرةً لأولي الأبصار، قال -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا) [الفرقان:48-50]. فبالمطر تحيا الأرض وتزدان، ويفرح الناس به والأنعام، فهو أثر لرحمة الرحمن الرحيم في عباده؛ به يزيل الله -تعالى- يأسهم، ويذهب رجزهم، ويجلي همّهم. فنزول الأمطار من النعم العظيمة، كيف لا وهو من أهم مصادر المياه العذبة في الأرض؟! فمن غيثه المبارك نشرب، ومن نتاجه نأكل، وبه نتطهر: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل:10-11]. فحق للناس أن يتحرّوا المطر وينتظروه، وحق لهم أن يتناقلوا أخباره، وحق لهم إذا سُقوا أن يفرحوا، ومن منا لا يفرح بأثر رحمة الله -تعالى- في عباده؟! (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانظُرْ .....
الملفات المرفقة
آداب وأحكام (2)
عدد التحميل 126
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات