ملتقى الخطباء

(2٬547)
1489

ذكرى الهجرة النبوية والفوائد منها – خطب مختارة

1439/12/24
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن الهجرة النبوية كانت تعني بالمفاهيم البشرية انتحارًا مؤكدًا؛ فكتائب الأعداء متربصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، مدججة بالسلاح لاستئصال شأفته والقضاء على دينه، ولكن المشيئة الربانية لا معقب لها، ولا راد لقضائها، حتى…

سنةٌ مضت..

وكذا السنين..

مضيُّها طيفٌ بسرعته خَفَتْ..

تمضي وتحكي كلَّ حادثة سَرَتْ..

تمضي وقد كتبت من العجب العجاب وَسَطَّرَتْ..

تمضي وتفشي سرَّها..

وتنوح لو هي أسمعتْ..

يا صاح قد بُحَّت حبال الصوت..

بل هي بالصراخ تمزقتْ..

أمضي عليك وأنت في الغفلات..

قد منَّيْت نفسكَ ما اشتهتْ..

أمضي عليك وجُعبتي ملأى..

وفي أحشائيَ الحرا تجارب هذه الدنيا..

وأنت أنت لا قلبٌ وعى عِبَرًا ولا أُذُنٌ صغت..

 

تحمل حادثة الهجرة النبوية -على صاحبها أشرف الصلاة وأتم التسليم- الكثير من الإلهامات للسائرين في درب الدعوة إلى الله تعالى، فهي أنموذج رباني من البذل والتضحية وهضم النفس في سبيل الوصول إلى الغاية الكبرى التي من أجلها خلق الله هذه الدنيا، وقد تُثار في النفس تساؤلات واندهاشات عدة عن أحداث السيرة بتفاصيلها النوعية، فما المعنى في أن يترك العبد دياره وأرضه التي نشأ بين جنباتها، والتي بين كل ذرة من ذرات ترابها ذكرى من أيامه السالفة، عَذْبَةٍ أو مُرَّة لا يهم، المهم أنها ذكرى محفورة في ضميره يستحضرها كلما هبت نسائم ذلك البلد، أو اشتم عبق القادمين من جهته!!

 

وما المعنى في أن يهجر الإنسان أهله وماله وعشيرته لينزل أرضًا جديدة لا يعرفها بلا مال ولا مأوى ولا عشيرة؟!

 

بل وما المعنى في أن يدع أبناءه وزوجته ووالديه وأهله بين ظهراني أعدائه ليفر بنفسه إلى أرض قد لا يلقى فيها قبولاً ولا ترحيبًا؟!

 

إنه لا معنى لكل ذلك سوى الإسلام!! دين الله تعالى، الذي يهون بجانبه كل غال وعزيز، فمهما عزَّت الأوطان والديار والضيعات فالإسلام أعزّ، ومهما تعلقت القلوب بالأبناء والزوجات فإن تعلقها بالإسلام أشد، ومهما منعت الأموال والعشيرة فالإسلام أقوى وأمنع.

 

لقد أدرك مسلمو الجيل الفريد أن حياتهم في الإسلام هي الحياة الحقيقية، وأن قوتهم في الإسلام لا فيما سواه، وأن اطمئنان قلوبهم وراحة أفئدتهم في الإسلام لا فيما سواه، وأن عزهم وشرفهم في الإسلام لا فيما سواه، وأن وجودهم رهن بوجود الإسلام، وأنه لا الأولاد ولا الأموال ولا الأوطان ولا التراب أولى بتضحية الإنسان بنفسه من الإسلام، لذا كان غاية ما يتمنون أن تُجدع أنوفهم، وتُبقر بطونهم، وتتخطفهم الطير أو تهوي بهم الريح في مكان سحيق، وتأكل أشلاءهم السباع في سبيل الإسلام، كانت غاية آمالهم أن يكونوا جسرًا يعبر عليه الناس إلى دين الله أفواجًا، أو حلقة في سلسلة الدعوة والجهاد على مر تاريخها؛ لذا لم يتمكن منهم عدوهم تاريخَهم كله، بل كان أعداؤهم أشد خوفًا منهم على ضآلة أجسامهم، وضعف قوتهم، وقلة حيلتهم، ونقص عتادهم، فكانوا يواجهون الموت بقلوب جسورة، يواجهونه ولا يخشونه، بل كان أحدهم يسعى إليه سعيًا، وكان شعارهم:

 

إِذَا كَشَـفَ الـزَّمَـانُ لَكَ القِنَـاعَ *** وَمَدَّ إِلَيْـكَ صَـرْفُ الدَّهْـرِ بَـاعًا

فَـلاَ تَـخْـشَ المَنِيَّــةَ وَالتَقِيْـهَا *** وَدَافِـعْ مَا اسْتَطَـعْتَ لَهَـا دِفَـاعًا

 

كانوا يحرصون على الموت أشد ما يكون حرص أعدائهم على الحياة، لذلك وُهبت لهم الحياة، ودانت لهم الدنيا بحذافيرها.

 

إن الهجرة النبوية كانت تعني بالمفاهيم البشرية انتحارًا مؤكدًا؛ فكتائب الأعداء متربصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، مدججة بالسلاح لاستئصال شأفته والقضاء على دينه، ولكن المشيئة الربانية لا معقب لها، ولا راد لقضائها، حتى تبدلت العتمة الكونية نقطة انطلاقة كبرى نحو النصر المنشود والنور المبين الذي غطى ظلام البشرية، مسفرة عن وضع أول حجر في صرح الدولة الإسلامية الناشئة.

 

البذل والتضحية هما العنوان الرئيس لهجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فكما بذل المهاجرون مُهَجَهُم وأموالهم وديارهم ووطنهم، فقد بذل الأنصار كذلك كل ما يملكون في سبيل النهوض بالدولة ونصرة الملة، عن طيب نفس ورضا خاطر لا مثيل لهما في التاريخ، فضحوا بالأموال والديار والزوجات في سبيل إيناس وحشة إخوانهم من المهاجرين؛ تعويضًا لهم عن قسوة الحال، وتسليةً لقلوبهم عن مفارقة أحبابهم وأوطانهم، ويا له من شعورٍ عزَّ وجوده، ومشاركة وجدانية عميقة أعقبها عطاء بلا حدود، قَابَلَهَا تعفف ورُقِيّ واستغناء من المهاجرين لا مثيل له كذلك.

 

إن الدعوات الناشئة تحتاج إلى أرض خصبة لا تمجُّها ولا تلفظها، بل تستوعبها وتحتضنها وترعاها وتنميها، ليخرج من بين طينتها زرع يافع قوي يقدر على المواجهة ويعالج الصعاب، أما الرفض المطلق فإنه أعدى أعداء الدعوات، يقتلها في مهدها، ويسد دونها الأبواب، ويصم دونها الآذان، فالحرية مطلب أساس ينبغي أن يلحَّ في طلبه الداعون إلى الله، أما أجواء القمع والكبت فإنها أجواء مفعمة بالفيروسات الدعوية والبكتريا القاتلة والأوبئة الفتاكة، ومتى ما ركن الداعي إلى الله إلى هكذا مجتمع فإنه سيضطر ولا شك إلى المصانعة والمداهنة وتقديم التنازلات.

 

فإن تدهورت أحوال حرية التبليغ في بلد، فأرض الله تعالى واسعة، وهذا ليس مثلبة في حق العالم أو الداعي إلى الله أن يترك بلده مهاجرًا إلى الله ورسوله، مادامت سُدَّت في وجهه جميع منافذ الخير، وتقهقر الحال حتى بلغت الابتلاءات مداها، وأصبح الداعية طاقة مهدرة، وعزيمة معطلة في المجتمع بعد أن كان شعلة خير وقادة، فسياسات المنع والرفض والحيلولة دون المربي والمدعوين سياسة قاتلة، لا سيما في أوقات الأزمات التي تستدعي استغلال كل جهد وبذل كل طاقة.

 

ورغم حالة الرفض المكي التي مارستها قريش إلا أن القرآن اخترق الأسماع، ونفذ إلى الأفئدة فأَسَرَها، وأمسك بزمامها، وساقها إليه سوقًا دون استئذان، وكان لهؤلاء النفر الأفذاذ الأوائل الفضل الكبير في ترسيخ المبادئ الإسلامية فيمن أعقبهم، وفي نصرة الدين بين أقوامهم، حتى إن مَنْ قَبِل منهم الدعوة ولم يُسْلِمْ لاعتبارات شخصية أو تطلعات هوائية أو نعرات قبلية كان له تأثير قوي في مسيرة الدعوة آنذاك كأبي طالب عم النبي -صلى الله عليه وسلم-، بوصفه شخصية كبرى لها وزنها في المجتمع القرشي حسبًا ونسبًا ومنصبًا في القبيلة.

 

فكذلك ينبغي أن تهتم الدعوات باستمالة المتنفذين وأصحاب الوجاهات والتجارات، فهم أشد ما يكونون تأثيرًا إذا ما تشربت قلوبهم بالمبادئ والأخلاق؛ فهم دعاة صامتون بمناصبهم ومواقعم وحسن معاملتهم، وهم دعامة أساسية في نصرة الدين ودحر أعدائه وتثبيط هممهم وعزائمهم، فإنْ استطال الكافر والمنافق على الداعية البسيط أو المسلم المسالم، فإنه لا يستطيع مواجهة ذوي النفوس الطيبة من المسؤولين وأصحاب المناصب، فهم عقبة كؤود في وجه مخططات العلمنة والتغريب والإفساد، وفي المقابل هم وسيلة من وسائل إقناع العامة بقوة هذا الدين، وقدرته على التكيف مع أوضاع البسطاء من جانب والأغنياء ومسؤولي الدولة من جانب آخر، بل إنه يزيد صاحب المنصب وجاهة ورفعة وعزة، ويُذيع صيتَه بخلقه الحسن وضميره الحي.

 

لقد كانت الهجرة إيذانًا بتحول دفة الحياة في هذه الدنيا إلى وجهة جديدة، وإلى قيادة جديدة، وإلى أمة ربانية جديدة، تأخذ بتلابيبها إلى الله تعالى، وتقيمها على شرعته ومنهاجه، تزين بها ناصيتها، وتعلي بها هامتها، وترفع بها اسمها، فكان الإسلام زينة الديانات السابقة، ومنارة كبرى من منارات الهدى في الكون، ازدانت به الأرض حتى فتح الدنيا، فكان إكليلاً جمّل أعناق الفاتحين، وتاجًا زيّن رؤوس المحاربين والداعين.

 

إن الدعوة الإسلامية الآن بحاجة ماسّة إلى كل قطرة عرق تسقط من جبين داعية أو عالم، وإلى كل نقطة دم تسقط من جُرْحِ مجاهد، وإلى كل جرعة حبر من قلم باحث أو كاتب، وإلى كل شاردة وواردة من عقل مفكر، وإلى كل بَحَّة في صوت خطيب، وإلى كل ضربة قاصمة في سيف بطل مقاتل، وإلى كل دقيقة في وقت مربٍّ وزارع للقيم في النفوس.

 

إن هذا الدين لن تقيمه فضول أوقات الداعين إليه، ولا تنصره زلات أقلامهم وألسنتهم، فالنفوس المشغولة والمنشغلة لا تقوم على أكتافها الدعوات، فالمشغول لا يُشغل، وقضية الإسلام لا تقبل لها في النفوس شريكًا، فإنها تستحوذ على القلب، وتأخذ بمجامعه، فلا تدع فيه لغيرها همًّا، وهذا هو معنى الهجرة الحقيقي، لا ما يتردد كل عام عنها بطريقة رتيبة، وعرض سمج ممل، إننا نحتاج أقصى ما نحتاج إلى أصحاب قضية، يحملون همَّ هذا الدين، ويعيشون به وله، ويسعون لمجده ليلاً ونهارًا، أما همُّ اللقمة والمسكن والملبس فهي أمور ثانوية في حياتهم، أو ينبغي أن تكون كذلك، بل هي لا تمثل شيئًا فيها، فالأمر أعجل من ذلك، والمرء يعيش حياته في سباق محموم بين دنياه وآخرته، ولكن جارت الدنيا على الآخرة جورًا عظيمًا حتى لم تدع لها في نفس المسلم نصيبًا، إلا عبادات مفروضة يؤديها بلا قلب، ظانًّا أنه بذلك أدى ما عليه تجاه دينه وربه، وحاشا أن يكون الأمر كذلك، فدنيا المسلم قنطرة إلى الآخرة، لم يُتعبد أو يؤمر بتزيينها وتجميلها، وإنما هو متعبد بتذليلها لأهدافه وغاياته، لتحقيق هدف أكبر، والوصول لغاية أعظم، وهي نشر “لا إله إلا الله” في الأرض، والإيمان بها، والإذعان إليها، وتربية الأجيال التي تحمل مشاعل الإيمان، فتنير بها طريق النفوس التائهة الحائرة:

 

وَمِن ابْتَغَى الإِصْلاحَ فِي أَرْضِ الْوَرَى *** رَكِبَ الْشَّدَائِد وَامْتَطَى الأَهْوَالاَ

 

هذه المجموعة من المختارات لاستلهام أهم ما انطوت عليه الهجرة النبوية قبل ألف وأربعمائة وثلاثين عامة من فوائد ودروس وعبر، لعل الله يثير بها الهمم، ويستحث بها العزائم، ويوقد في النفوس شعلة الإيمان والبذل لهذا الدين..

هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم-
2٬432
408
22
(1489)

هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم-

1435/12/25
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والشكر له على ما أولانا من واسع كرمه وفضله. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هدى من هدى بفضله، وأضل من أضل بحكمته وعدله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى من جميع خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وصحبته، وسلم تسليما. أما بعد: ففي هذا الشهر شهر ربيع الأول من العام الثالث عشر من البعثة، وصل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة مهاجرا من مكة البلد الأول للوحي، وأحب البلاد إلى رسول الله ورسوله، خرج من مكة مهاجرا بإذن ربه، بعد أن قام بمكة ثلاث عشرة سنة، يبلغ رسالة ربه، ويدعو إليه على بصيرة، فلم يجد من أكثر قريش وأكابرهم سوى الرفض لدعوته، والإعراض عنها، والإيذاء الشديد للرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومن آمن به، حتى آل الأمر بهم إلى تنفيذ خطة المكر والخداع لقتل النبي -صلى الله عليه وسلم-، حيث اجتمع كبراؤهم في دار الندوة، وتشاوروا ماذا يفعلون برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حين رأوا أصحابه يهاجرون إلى المدينة، وأنه لا بد أن يلحق بهم، ويجد النصرة والعون من الأنصار الذين بايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أبناءهم ونساءهم، وحينئذ تكون له الدولة على قريش، فقال عدو الله أبو جهل: الرأي أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جلدا، ثم نعطي كل واحد سيفا صارما، ثم يعمدوا إلى محمد فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه، ونستريح منه، فيتفرق دمه، في القبائل فلا يستطيع بنو عبد مناف، يعني عشيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يحاربوا قومهم جمي .....
الملفات المرفقة
النبي -صلى الله عليه وسلم-
عدد التحميل 408
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دروس وعبر من هجرة سيد البشر
5٬156
769
85
(1489)

دروس وعبر من هجرة سيد البشر

1432/01/08
أما بعد: فاتقوا الله -أيها المسلمون- حق التقوى، فتقوى الله فوز لكم في الحياة الدنيا وفي الحياة الأخرى. عباد الله: إن عِظم الواجب وكبر المسؤولية وضخامة الغاية والهدف، كل ذلك يستدعي بذل الجهد والطاقة والوقت والمال، وقد تلْقى النفس الموت في سبيل الواجب العظيم والغاية الكبرى، مع ما يضاف إلى ذلك من فقدان الأصدقاء، وكثرة الأعداء، والتعرض للسخرية والاستهزاء، ومكر الماكرين، وخصومات الألداء، وقلة المستجيبين والأنصار والأولياء. وهذا الحال هو بعينه حال سيد البشر الذي بعثه الله لتحقيقها. لقد أرسل الله خير خلقه إلى البشرية أحوج ما تكون إلى رسالته، وأشدَّ ما تكون ضرورة إلى دينه، بعد أن غير أهل الكتاب وبدلوا، وصار العالم في ظلمات الشرك والجهل، فأرسل الله عبده محمدًا –صلى الله عليه وسلم- إلى الناس جميعًا، قال الله تعالى: (قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوتِ وَلأرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ فَئَامِنُواْ بِللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِىّ الأمّىّ الَّذِى يُؤْمِنُ بِللَّهِ وَكَلِمَتِهِ وَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الأعراف:158]. فوجدهم يعبدون آلهة شتى، منهم م .....
الملفات المرفقة
وعبر من هجرة سيد البشر
عدد التحميل 769
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دروس من الهجرة النبوية
9٬356
851
149
(1489)

دروس من الهجرة النبوية

1432/01/08
أما بعد: فأوصيكم -عباد الله- ونفسي بتقوى الله، فهي أربح المكاسب، وأجزل المواهب، وأسمى المناقب، وبها تُنال أعلى المراتب، وتتحقق أعظم المطالب. عباد الله: تعيش الأمة الإسلامية هذه الأيام إشراقة سنة هجرية جديدة، وإطلالة عام مبارك بإذن الله، بعد أن أَفَلَت شمس عام كامل، مضى بأفراحه وأتراحه، فقوِّضت خيامه، وتصرّمت أيامه، فالله المستعان -عباد الله-، ما أسرع مرور الليالي والأيام، وتصرّم الشهور والأعوام، لكن الموفَّق الملهم من أخذ من ذلك دروسًا وعبرًا، واستفاد منه مدَّكرًا ومزدجرًا، وتزود من المَمَرِّ للمقر، فإلى الله سبحانه المرجع والمستقر، والكيس المُسَدَّد من حاذر الغفلة عن الدار الآخرة حتى لا يعيش في غمرة، ويؤخذ على غرة، فيكون بعد ذلك عظة وعبرة، والله نسأل أن يجعل من هذا العام نصرة للإسلام والمسلمين، وصلاحًا لأحوالهم في كل مكان، وأن يعيده على الأمة الإسلامية بالخير والنصر والتمكين، إنه جواد كريم. إخوة الإسلام: حديث المناسبة في مطلع كل عام هجري ما سطّره تاريخنا الإسلامي المجيد من أحداث عظيمة، ووقائع جسيمة، لها مكانتها الإسلامية، ولها آثارها البليغة في عزِّ هذه الأمة وقوتها وصلاح شريعتها لكل زمان ومكان، وسعيها في تحقيق مصالح العباد في أمور المعاش والمعاد. معاشر المسلمين: ما أجمل أن نشير إشارات عابرة لعدد من القضايا المهمة الجديرة بالإشادة والتذكي .....
الملفات المرفقة
من الهجرة النبوية
عدد التحميل 851
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الهجرة النبوية
6٬631
827
101
(1489)

الهجرة النبوية

1432/01/08
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- واذكروا أنكم موقوفون بين يديه، فأعدوا لهذا الموقف عدته، وخذوا له أهبته، ولا تغرنكم الحياة الدنيا بلهوها ولغوها وزخرفها وزينتها، ولا يغرنكم بالله الغرور. أيها المسلمون: إن الاعتبار بحوادث التاريخ ووقائع الأيام، بالوقوف عندها وقفة تأمل وتفكر؛ لاستبناط الحكم، واستخراج الفوائد، ومعرفة الدروس والعظات، ديدن أولي الألباب، الذين لا يجعلون من قراءة التاريخ سببًا لإمتاع العقول ومؤانسة الجلساء وشغل أوقات الفراغ، وإذا كانوا حراصًا على ذلك في قراءة التاريخ عامةً فإنهم أشد حرصًا على انتهاج هذا النهج القويم عند قراءة تاريخ سيد ولد آدم -صلوات الله وسلامه عليه- المبسوط في سيرته الشريفة، التي حفلت بحشد من الحوادث والمواقف، والأنباء والوقائع، التي تعد كنزًا عظيم .....
الملفات المرفقة
النبوية1
عدد التحميل 827
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الأحاديث الطوال (13) حديث الهجرة
889
230
15
(1489)

الأحاديث الطوال (13) حديث الهجرة

1438/01/11
الخُطْبَةُ الأُولَى: الْحَمْدُ لِلهِ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ) [الحشر: 18-19]. أَيُّهَا النَّاسُ: هَذَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ طَوِيلٌ عَنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى المَدِينَةِ، رَوَتْهُ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فقَالَتْ: "لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَرَفَيِ النَّهَارِ، بُكْرَةً وَعَشِيَّةً... وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلْمُسْلِمِينَ: "إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَيْنِ" وَهُمَا الحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، و .....
الملفات المرفقة
الطوال (13) حديث الهجرة – مشكولة
عدد التحميل 230
الطوال (13) حديث الهجرة
عدد التحميل 230
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الهجرة؛ التضحية بالدنيا من أجل الآخرة والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه
564
96
2
(1489)

الهجرة؛ التضحية بالدنيا من أجل الآخرة والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه

1439/04/22
الخطبة الأولى: الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً -صلى الله عليه وسلم- رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، أما بعد: أيها الأخوة الكرام: بعد أيام قليلة تأتي مناسبة الهجرة، يأتي رأس السنة الهجرية، والهجرة حركة، وليس في الدين إسلام سكوني، أنت كما تتمنى تعيش، لكنك معجب بهذا الدين، تقدر عظمة هذا الدين، تقول للناس: إن هذا الدين حق، إن هذا القرآن الكريم حق، هذه الحالة السلبية، الإعجاب السكوني، ليست واردة في الإيمان، الدين حركة، وما لم تتحرك من مكان إلى مكان، من موقف على موقف، من أصدقاء قبل أن تعرف الله إلى أصدقاء بعد أن تعرف الله، ما لم يكن هناك حركة، ما لم يكن هناك تبديل، ما لم يكن هناك انتقال، فالإسلام الذي تتوهمه إسلام سكوني غير حركي، لذلك الذي تمّ أن التاريخ الإسلامي لم يكن لميلاد النبي -عليه الصلاة والسلام-، بل كان لهجرته لأن الهجرة حركة، أتمنى قبل أن أتابع الموضوع، ما لم تقف موقفاً معيناً، ما لم تعطِ، ما لم تأخذ، ما لم تغضب، ما لم ترضَ، ما لم تصل، ما لم تقطع، ما لم تنتقل من مكان إلى مكان، من موقع إلى موقع بسبب إيمانك، فهذا الإيمان الذي أنت عليه ليس هو الإيمان الذي أراده الله -عز وجل-. والهجرة تعني التضحية بالدنيا من أجل الآخرة، كل إنسان ببلده بمسقط رأسه له مكانة، له أسباب للرزق، له معارف، له أصدقاء، لكن إذا ثبت له أن بقاءه في هذا البلد يعيق تقدمه الديني؛ فلابدّ من أن يهاجر، لذلك الهجرة قمة التضحية بال .....
الملفات المرفقة
الهجرة؛ التضحية بالدنيا من أجل الآخرة والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه
عدد التحميل 96
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
اللهم ارحم الأنصار .. سند الهجرة والمهاجرين الأبرار
13٬293
960
109
(1489)

اللهم ارحم الأنصار .. سند الهجرة والمهاجرين الأبرار

1432/01/08
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله. وبعد: "اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار"، أيها الإخوة: إن الهجرة ما كانت لتتمّ لولا وجود الأنصار، إنّ الهجرة ما كانت لتؤتي أكُلها لولا مواقف الأنصار، وإنّ دعوة الإسلام ما كانت لتعلو لولا راية الأنصار، وما كانت لتخفق لولا جهاد الأنصار، ولذلك فإن من حقّ الأنصار إذا ذُكرت الهجرة النبوية أن يذكروا، وإذا رفعنا ذكر الهجرة أن نرفع ذكر الأنصار. أيها الإخوة: لماذا سمي الأنصار بهذا الاسم؟! ومن الذي سماهم بالأنصار؟! لأنه لا توجد قبيلة في المدينة قبل الإسلام اسمها الأنصار، فمن أين جاءت هذه التسمية؟! روى البخاري في صحيحه عن غيلان بن جرير قال: قلت لأنس: أرأيت اسم الأنصار؟! كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ أَمْ سَمَّاكُمْ اللَّهُ؟! قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-. ثم قال غيلان: كنا ندخل على أنس فيحدثنا بمناقب الأنصار ومشاهدهم، ويقبل عليّ أو على رجل من الأزد -وأزد اسم لأبي الأنصار- فيقول: فعل قومك يوم كذا وكذا: كذ .....
الملفات المرفقة
ارحم الأنصار .. سند الهجرة والمهاجرين الأبرار
عدد التحميل 960
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دروس مستفادة من الهجرة النبوية
2٬449
173
7
(1489)

دروس مستفادة من الهجرة النبوية

1438/07/27
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آلعمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70 -71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون: قال -تعالى- في محكم التنزيل: (إِلَّا تَ .....
الملفات المرفقة
مستفادة من الهجرة النبوية
عدد التحميل 173
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نبأ الهجرة
1٬671
308
23
(1489)

نبأ الهجرة

1436/01/05
الخطبة الأولى: أما بعد: أيها المؤمنون، إن الله بعث محمّدًا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا، وقد خصه الله تعالى بفضائل كثيرة ومناقب عديدة بزَّ بها الأولين والآخرين. ومن أعظم ما يظهر هذه الفضائل ويُبدي تلك المناقب والخصائص سيرته الطيبة, فسيرته من أكبر دلائل فضله وعلامات صدقه، فهي آية من آيات صدق رسالته ونبوته. قال ابن حزم رحمه الله: "فهذه السيرة العظيمة لمحمد –صلى الله عليه وسلم- لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة، وتشهد له بأنه رسول الله حقّا، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته لكفى". كيف لا؟! وسيرته وسنته وأيامه هي التطبيق العملي لدين الإسلام، فهي من أعظم ما يعين على فهم الشريعة، وسيرته من أسباب زيادة محبته والإيمان به، فذكره وذكر سيرته يحيي القلوب ويداويها من أسقامها وعللها، وقد أجاد من قال: إذا مرضنا تداوينا بذكركم ***ونترك الذكر أحيانًا فننتكس وسيرته عند العلماء والأولياء ليست قصة تُتْلَى ولا قصائد تُنْشَد، ولا مدائح تُنْسَج، بل هي سنة يستن بها أولو الألباب والنهى، وبها توزن الأقوال والأعمال والرجال، وهذا بعض ما جعل السلف -رحمهم الله- يحتفون بسيرة النبي المختار –صلى الله عليه وسلم- ويخصونها بالكتب والمؤلفات. أيها المؤمنون، إن السيرة النبوية المطهرة حافلة بالعبر والدروس، مليئة بالأحداث الكبار والأخبار العظام. ومن تلك المنارات البيضاء وال .....
الملفات المرفقة
الهجرة
عدد التحميل 308
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قصة الهجرة إلى المدينة النبوية
4٬055
761
36
(1489)

قصة الهجرة إلى المدينة النبوية

1433/11/15
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى. عباد الله: بعدما أرسل الله -عز وجل- نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق إلى الناس جميعًا، وكانت بعثته في مكة وعمره -صلى الله عليه وسلم- أربعون عامًا، مكث يدعو أهل مكة إلى عبادة الله -عز وجل- وحده لا شريك له، وأن يؤمنوا بأنه رسول الله جاءهم بشيرًا ونذيرًا، فكذبوه وحاصروه، ولقي منهم أشد الإيذاء هو ومن آمن معه، وبعد كل هذه الفترة الطويلة أذن الله -عز وجل- له بالهجرة إلى المدينة المنورة بعد أن بايعه أهلها في بيعتي العقبة الأولى والثانية. في المدينة أو يثرب -اسمها قبل أن يهاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم- كانت اليهود تنتظر خروج النبي الذي هو موجود في كتبهم، وأنه زمانه، وكان أيضًا بها قبيلتان هما الأوس والخزرج بينهما قتال وحروب من ناحية، ولهما عداوة مع اليهود من ناحية أخرى، وكانت اليهود تؤلب بين القبيلتين وهما قبيلتان من الأزد من اليمن من قحطان تنحدران من أصل واحد، ومن أشهر ما وقع بينهما من قتال (يوم بُعاث)، حيث قتل فيه الكثير منهم وخاصة من رؤسائهم وزعماء العشائر، ثم حدثت بينهما هدنة، حالفت الخزرج فيها اليهود وأخذت الأوس تلتمس الحلف عند العرب. خرج رهط من الأوس إلى مكة إلى موسم الحج، وفي هذه الأث .....
الملفات المرفقة
الهجرة إلى المدينة النبوية
عدد التحميل 761
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الهجرة لم تكن هروبا من الواقع
7٬525
730
258
(1489)

الهجرة لم تكن هروبا من الواقع

1433/12/26
الحمد لله الذي منّ علينا بالإيمان، وزينه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وجعلنا من الراشدين. ونشهد أن لا إله إلا الله يحب التائب ويقبل الآيب، وليس لديه بواب ولا حاجب، إذا قال العبد: يا رب قد أذنبت، قال الله له: يا عبدي: وأنا قد سترت، فإذا قال العبد: يا رب: قد ندمت وتبت، قال الله تعالى: يا عبدي: وأنا قد قبلت، من ذا الذي جاء إلى بابنا فطردناه؟! من ذا الذي مدّ إلينا يده فما أجبناه؟! من ذا الذي سألنا فما أعطيناه؟! ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا رسول الله صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته الغُر الميامين، والقادة المظفرين، أعلام الهدى وأُسد الوغى، ومنارات التقى، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: عباد الله: مع كثرة المشاكل وتنوع الابتلاءات التي تصيب الإنسان في حياته وحجم التكاليف والأعباء التي ينبغي أن يؤديها ويقوم بها، فإنه وفي حالة ضعف قد لا يستطيع أن يصمد أو يواجه كل هذه التحديات فيهرب من واقعه وحياته إلى واقع آخر يصنعه بنفسه يوافق هواه ويستجيب لرغباته، والإنسان خلقه الله وجعل من سننه في هذه الحياة أن يبتليه بشتى أنواع الابتلاءات ليرفع من مكانته ويزيد في أجره، ليستحق أن يكون خليفة الله في أرضه، ووارثًا لنعيم الله في جنته، وأمره -سبحانه وتعالى- بالصبر والثبات ومواجهة نوائب الدهر وعقبات الزمان بالإيمان والأمل؛ قال تعالى: (وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ .....
الملفات المرفقة
لم تكن هروبا من الواقع
عدد التحميل 730
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات