طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    هواجس أول ليلة من 1440 هـ    ||    ظاهرة "التنمر" في المدارس... خطورتها وضرورة مواجهتها    ||    صحيفة سعودية: خطط التحالف العربى تنقذ اليمن من الإرهاب الحوثى    ||    برلين: علينا منع الهجمات الكيمياوية في سوريا    ||    اليابان تحث ميانمار على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة الروهينجا    ||

ملتقى الخطباء

(1٬208)
1502

التأريخ الهجري: بدايته، مشروعيته، أهميته – خطب مختارة

1439/12/24
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

مما تتميز به هذه الأمة التأريخ الهجري؛ فهو مميز لها عن تأريخ غيرها؛ إذ تواتر تأريخ النصارى واليهود والأمم السابقة بالشمس، وبالشهور القبطية القديمة، فلما أعز الله هذه الأمة ميزها بالتأريخ الهجري، وربط…

لكل أمة معالم تتميز بها عن غيرها من الأمم، تتجمع حولها، وتتمسك به؛ حماية لبيضتها، وحفظًا لحوزتها، وصيانة لملتها، فقد أراد الله لهذه الأمة أن تكون متميزة في سلوكها ومشاعرها وشرائعها عن غيرها، قال الله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا)[الحج:34]، فلكل أمة مناسك وشرائع تميزها عن غيرها من الأمم.

 

ولذا جاء الإسلام يحث أتباعه على الحرص على التفرد والريادة، وعدم الاقتداء بالأمم السابقة في كل شيء، وغرس فيهم الاعتزاز بالإسلام، واليقين برفعة هذا الدين وعلوه على غيره، ووصف الله الإسلام بأنه دين قيِّم تام كامل، فقال تعالى: (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)[الروم:30] فلا نقص فيه ليلجأ المسلمون إلى غيره.

 

ورفع الله المؤمنين منازل عالية ووصفهم بأنهم خير الأمم، فقال –سبحانه-: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)[آل عمران:110]، ولذلك حتى لا يصابوا بالهزيمة النفسية ولا الوقوع في فخ التقليد الأعمى لمن سبقوهم، كما رفع قدرهم بين الأمم إشعارًا لتفوقهم وإعلاء لمنزلتهم فقال جل وعلا: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)[البقرة:143].

 

ولذا فإن طريق عزة الأمة يتمثل في الاعتصام بالكتاب والسنة، والاستمساك بهديهما، والحذر من الابتعاد عنهما، أو الافتتان بغيرهما من أهواء أو قوانين البشر، ولذا أمر الله نبيه –صلى الله عليه وسلم وأمته تبعٌ له- بالاستمساك بالوحي والاعتزاز به، فقال –تعالى-: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)[الزخرف:43]، وتأمل كيف مدح الله هذه الشريعة ووصف هذا الدين الكامل والمستقيم؛ حتى لا يلتفت المستمسك به إلى أيّ سبيل آخر فيه الغواية والضلال.

 

ولذلك غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما رأى في يد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أوراقًا تحوي أجزاء من كتب أهل الكتاب من قبلنا، وقال له: “أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذِّبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني” (أخرجه أحمد وغيره وحسنه الألباني).

 

وكما أمر الإسلام أتباعه بالاعتزاز بدينهم نهاهم عن اتباع أو تقليد الأمم والثقافات الأخرى، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من تشبه بقوم فهو منهم” (أخرجه أبو داود وصححه الألباني).

 

وحذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من اتباع سنن اليهود والنصارى؛ فقال: “لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم!” فقال الصحابة – رضي الله عنهم -: اليهود والنصارى؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “فمن؟!” (متفق عليه).

 

وسبب المنع من التشبه أن يكون للأمة الإسلامية خصائص تميزها عن غيرها من الأمم، ولا مانع أن تأخذ ما تراه نافعًا من غيرها بتعقل وعلم، ولكن لا يكون المسلم إمعة يقلد الآخرين في الخير والشر.

 

وانطلاقًا من هذه الأصول الجامعة في تميز الأمة رفض النبي –صلى الله عليه وسلم- فكر تشبه الأمة في النداء للصلاة باليهود والنصارى، ففي سنن أبي داود عن عبد الله بن زيد قال: “اهْتَمَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- للصلاة كيف يجمع الناسَ لها؟ فقيل: انصبْ راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذَنَ بعضهم بعضًا، فلم يُعجِبُه ذلك، فذُكرَ له القُنْعُ – وهو شَبُّورُ اليهود- فلم يعجبه ذلك، فقال: هو من أمر اليهود، فذُكِرَ له النَّاقوسُ، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد الأنصاري، وهو مهْتمّ لِهمِّ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فأري الأذان في منامه ، فَغَدا على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره..” فسُرَّ بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- لرغبته في تفرد الأمة وتميزها في شعائرها وعباداتها.

 

وإن مما تتميز به هذه الأمة التأريخ الهجري؛ فهو مميز لها عن تأريخ غيرها؛ إذ تواتر تأريخ النصارى واليهود والأمم السابقة بالشمس، وبالشهور القبطية القديمة، فلما أعز الله هذه الأمة ميزها بالتأريخ الهجري، وربط أعيادها ومواسمها بالصيام والحج وسائر العبادات، فقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)[البقرة:189].

 

وهذه قضية مهمة أن التأريخ الهجري مرتبط بالعبادات، من صوم وصلاة وصيام وحج، فهو مرتبط بخصوصية الأمة واستقلاليتها وعدم تبعيتها.

 

وقد أدرك الصحابة هذا المغزى العظيم، قال الإمام الطبري رحمه الله في ” تاريخه “(2/3): ” ذِكْر الوقت الّذي عُمِل فيه التأريخ: عن الشّعبي قال: كتب أبو موسى الأشعريّ إلى عمر -رضي الله عنهما-: إنّه تأتينا منك كتبٌ ليس لها تأريخ؟ قال: فجمع عمرُ النّاسَ للمشورة، فقال بعضهم: أَرِّخْ لمبعث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-! وقال بعضهم: لمُهَاجَرِ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-! فقال عمر: لاَ، بَلْ نُؤَرِّخُ لِمُهَاجَرِ رَسُولِ اللهِ -صلّى الله عليه وسلّم- فَإِنَّ مُهَاجَرَهُ فَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ.

 

وروى عن ميمون بن مهران قال: رُفِعَ إلى عمر صَكٌّ محلّه في شعبان، فقال عمر: أَيُّ شَعْبَانَ؟ الَّذِي هُوَ آتٍ أَوْ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ؟ ثمّ قال لأصحاب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: “ضَعُوا لِلنَّاسِ شَيْئًا يَعْرِفُونَهُ”.

 

فقال بعضهم: اُكْتبوا على تأريخ الرّوم. فقيل: إنّهم يكتبون من عهد ذي القرنين، فهذا يطول. وقال بعضهم: اُكتبوا على تأريخ الفرس. فقيل: إنّ الفرس كلّما قام ملك طرح من كان قبله.

 

فاجتمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالمدينة؟ فوجدوه عشر سنين.

 

ثمّ قالوا: فأيّ الشّهور نبدأ؟ فقالوا: رمضان. ثمّ قالوا: المحرم، فهو منصرَفُ النّاس من حجّهم، وهو شهر حرام فأجمعوا على المحرّم. (ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري:7/ 268-269، وفيض القدير للمناوي:1-101)

 

لذلك روى الإمام البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رضي الله عنه- قَالَ: “مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ”.

 

ومن قرأ هذه الآثار، واستمع إلى هذه الأخبار لا يخرج إلاّ بنتيجة واحدة:

أنّ أصحاب النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أرادوا بوضع هذا التّأريخ هجرَ ما عليه أهل الكتاب والمشركون .. أرادوا تمييز شخصية المسلمين، وعدم التبعيّة للمشركين ..

 

لقد ساروا على خُطا نبيّهم -صلّى الله عليه وسلّم- الّذي ما مات حتّى تغلغل في صدورهم أنّ مخالفة الكافرين قربة لربّ العالمين ..

 

فأين التّأريخ الإسلاميّ في حياة المسلمين؟.. أين ذكر محرّم، وصفر، وربيع الأوّل؟..

 

فعلى المسلمين أن يقفوا مع أنفسهم: هل حقّقوا هذا الأصل العظيم، وهو مخالفة من كفر بربّهم الكريم؟!.. فإن وجدنا أنفسنا كذلك، فلنحمد الله على ذلك، وإلاّ فإنّنا ما فقهنا بعدُ معنًى لما فعله هؤلاء الأخيار من أصحاب النبيّ المختار -صلّى الله عليه وسلّم- ..

 

إن علينا أن نحذر من الهزيمة النفسية والتقليد الأعمى للغرب، وأن يكون لنا كيان مستقبل عن تقليد غير المسلمين، وإن سبيل عزة هذه الأمة في استمساكها بمصدر فخرها كتاب ربها وسنة نبيها، وعدم الحيدة عنهما، ففيها الكمال والكفاية والتوفيق، ومتى ما تخلت الأمة واتبعت المناهج الشرقية والغربية تتخطفها الأهواء وتقع في البدع.

 

ومن أجل معالجة هذا الموضوع وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم هذه الخطب المنتقاة، ونسأل الله لنا ولكم الإخلاص والقبول وحسن الخاتمة.

التمسك بالتقويم الهجري
519
133
5
(1502)

التمسك بالتقويم الهجري

1438/01/11
الخطبة الأولى: الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله - تعالى - بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإننا في هذا اليوم أو في اليوم الذي بعده ندخل عاماً جديداً إسلامياً هجرياً ابتداء عقد سنواته من أجلِّ مناسبة في الإسلام ألا وهي: هجرة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - التي ابتدأ بها تكوين هذه الأمة الإسلامية في بلد إسلامي مستقل يحكمه المسلمون ألا وهو: المدينة النبوية التي استقر فيها الإسلام واستقام فيها عوده حتى فتح الله به بلدان كثيرة جداً. ولم يكن التاريخ السنوي معمولاً به في أول الإسلام «حتى كانت خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ففي السنة الثالثة أو الرابعة من خلافته كتب إليه أبو موسى الأشعري: إنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ فجمع عمر الصحابة - رضي الله عنهم - فاستشارهم فقيل: إن بعضهم قال: أرِّخوا كما تؤرِّخ الفرس بملوكها، كلما هلك ملك أرخوا بولاية مَن بعده، فكره الصحابة ذلك فقال آخرون: أرِّخوا كما تؤرِّخ الروم ولكنهم كرهوا ذلك أيضاً؛ لأن الفرس والروم ليسوا من المسلمين، الفرس عباد النيران والروم نصارى أصحاب صليب، فكره الصحابة - رضي الله عنهم - أن ي .....
الملفات المرفقة
بالتقويم الهجري
عدد التحميل 133
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التأريخ الهجري شعار أمة
685
137
11
(1502)

التأريخ الهجري شعار أمة

1438/01/09
الخطبة الأولى: أَمَّا بَعدُ فَـ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ). أَيُّهَا المُسلِمُونَ: في بِدَايَةِ كُلِّ عَامٍ هِجرِيٍّ جَدِيدٍ، يَتَذَكَّرُ المُسلِمُ أَوَّلَ يَومٍ وَمَا أَدرَاكُم مَا أَوَّلُ يَومٍ؟! إِنَّهُ اليَومُ المُبَارَكُ الَّذِي وَطِئَت فِيهِ قَدَمُ المُصطَفَى -عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ- أَرضَ طَيبَةَ مُهَاجِرًا، حَيثُ بَدَأَ بِذَلِكَ اليَومِ العَظِيمِ تَأرِيخٌ عَرِيقٌ، هُوَ لِلمُسلِمِينَ لَيسَ مُجَرَّدَ أَيَّامٍ وَشُهُورٍ وَسَنَوَاتٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلامَةٌ لَهُم بَينَ النَّاسِ فَارِقَةٌ، وَشَامَةٌ في جَبِينِ الزَّمَانِ وَاضِحَةٌ، وَحَضَارَةٌ عَرِيقَةٌ مُمتَدَّةٌ، تَمَيَّزَت بِهَا أُمَّةُ الإِسلامِ عَن سَائِرِ أُمَمِ الأَرضِ الأُخرَى، الَّتي كَانَت وَمَا زَالَت تُؤَرِّخُ لأَنفُسِهَا بِأَحدَاثٍ مَرَّت بِهَا، أَو بِعَظِيمٍ مِن عُظَمَائِهَا المُؤَثِّرِينَ في أَحدَاثِهَا، إِمَّا بِمِيلادِهِ أَو وَفَاتِهِ، وَإِمَّا بِتَوَلِّيهِ المُلكَ أَوِ انتِصَارِهِ عَلَى عَدُوٍّ. أَمَّا التَّأرِيخُ الهِجرِيُّ الإِسلامِيُّ فَهُوَ حُكمُ اللهِ الكَونيُّ مُنذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ، وَجَعَلَ عِدَّةَ الشُّهُورِ اثنَي عَشَرَ شَهرًا، قَالَ -جَلَّ وَعَلا-: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثنَا عَشَرَ شَهرًا في كِتَابِ اللهِ يَومَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ مِنهَا أَربَعَةٌ .....
الملفات المرفقة
الهجري شعار أمة
عدد التحميل 137
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التأريخ الهجري وقفات مع بداية العام
3٬308
667
33
(1502)

التأريخ الهجري وقفات مع بداية العام

1434/01/08
أما بعد: فإن لكل أمة دينها ولغتها وثقافتها وحضارتها التي تتمسك وتعتز بها، ثم تربي عليها أجيالها، ولكل حضارة تأريخ ينبئ عن تجربتها في الحياة، ويميزها عن غيرها من الأمم، وهناك ارتباط كبير بين ثقافة الأمة وعقيدتها ومكونات تاريخها ابتداءً من بداية العام والأعياد ومواسم العبادات وغيرها من مكونات التاريخ والثقافة. أيها الإخوة: والتأريخ الخاص بالأمة هو الذي يظهر استقلاليتها وخصوصيتها وتميزها عن سائر الأمم، ويربط أجيالها بتاريخ أمتهم وثقافتهم ودينهم ويميزهم عن غيرهم. ولا غنى لكل أمة عن التأريخ في جميع الأحوال الدنيوية والأخروية كما قال أهل العلم، وكانت الأمم تؤرخ بالمواقف العظام من تاريخها، فكان لكل أمة تأريخ بما تراه من أحداث فاصلة في تاريخها، ومؤثرة في ثقافتها. وقصة التأريخ بالهجرة واختيارها بداية للتأريخ الإسلامي في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- تنبئك عن ذلك. قال ابن كثير في البداية والنهاية: "قال الواقدي: وفي ربيع الأول من هذه السنة سنة ست عشرة من الهجرة كتب عمر بن الخطاب التاريخ، وهو أول من كتبه". وقال -رحمه الله-: وسببه أنه رفع إلى عمر صكًا مكتوبًا لرجل على آخر بدين يحل عليه في شعبان، فقال له عمر: أي شعبان؟! أمِنْ هذه السنة أم التي قبلها أم التي بعدها؟! ثم جمع الناس فقال: ضعوا للناس شيئًا يعرفون فيه حلول ديونهم، فيقال: إن بعضهم أراد أن يُؤرَّخَ كما تؤرخ الفرس بملوكهم، كلما هلك ملكٌ أرخوا من تاريخ ولاية الذي بعده، فكرهوا ذلك. ومنهم من قال: أرخوا .....
الملفات المرفقة
الهجري وقفات مع بداية العام
عدد التحميل 667
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أهمية التاريخ الهجري وصوم عاشوراء
475
34
1
(1502)

أهمية التاريخ الهجري وصوم عاشوراء

1439/01/12
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيد، فَعَّالٍ لِمَا يُرِيد، يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ، وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْل، لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَع، الأَوَّلُ فَلا شَيْءَ قَبْلَه، الآخِرُ فَلا شَيْءَ بَعْدَه، الظَّاهِرُ فَلا شَيْءَ فَوْقَه، الْبَاطِنُ فَلا شَيْءَ دُونَه، الْمُحِيطُ عِلْمَاً بِمَا كَان ويَكُونُ يُفْقِرُ وَيُغْنِي, يَمْنَعُ وَيُعْطِي, يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ، يُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بِحِكْمَتِه. أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ البَرَرَةِ الكِرَامِ، وَعَلَى التَّابِعِيْنَ لَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْماً كَثِيْراً. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ, وَاعْلَمُوا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِتَقْوَاهُ هِيَ وَصِيَّتُهُ -عز وجل- لِعِبَادِهِ الْمُكَلَّفِينَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ, قَالَ اللهُ -تعالى- (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّه) [النساء: 131]، قاَلَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: "مَعْنَى التَّقْوَى: أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ، عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ، تَرْجُو ثَوَابَ اللهِ، وَأَنْ تَتْرُكَ مَعَاصِيَ اللهِ، عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ، مَخَافَةَ عَذَابِ اللهِ". انْتَهَى. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّنَا فِي مُسْتَهَل .....
الملفات المرفقة
أهمية التاريخ الهجري وصوم عاشوراء
عدد التحميل 34
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مبدأ التاريخ الهجري وخطورة تركه – فضل المحرم وعاشوراء
8٬042
1165
114
(1502)

مبدأ التاريخ الهجري وخطورة تركه – فضل المحرم وعاشوراء

1431/01/07
أما بعد: فيا أيها المؤمنون: اتقوا الله حق تقاته بامتثال أوامره واجتناب زواجره فإنها وصيته تعالى للأولين والآخرين قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء:131] أيها المؤمنون: إن الله جل ذكره خلق الشمس والقمر وجعل الليل والنهار لحكم عديدة وفوائد كثيرة ذكرها الله تعالى منثورة في كتابه الحكيم في أماكن متفرقة؛ فمن تلك الحكم والفوائد أن يعلم الناس من اختلافهما وتعاقبهما وسيرهما في منازلهما عدد السنين والحساب وتغير الفصول والبروج قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً) [الإسراء:12] وقال عز وجل: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [يونس:5] وقال في ذلك: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَ .....
الملفات المرفقة
922
عدد التحميل 1165
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التاريخ الهجري وصيام عاشوراء
662
123
3
(1502)

التاريخ الهجري وصيام عاشوراء

1438/01/10
الخطبة الأولى: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: أيها المسلمون: استقبلنا عاماً جديداً إسلامياً هجرياً، كان ابتداء عقد سنواته من أجل مناسبة في الإسلام، ألا وهي هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي ابتدأ بها تكوين الأمة الإسلامية في بلد إسلامي مستقل يحكمه المسلمون، ولم يكن التاريخ السنوي معمولاً به في أول الإسلام حتى كانت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ففي السنة الثالثة أو الرابعة من خلافته رضي الله عنه كتب إليه أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه-: أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الصحابة -رضي الله عنهم- فاستشارهم، فيقال: إن بعضهم قال: أرخوا كما تؤرخ الفرس بملوكها، فكره الصحابة ذلك، فقال بعضهم: أرخوا بتاريخ الروم، فكرهوا ذلك أيضاً، فقال بعضهم: أرخوا من بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال آخرون من مهاجره. فقال عمر: الهجرة فرقت بين الحق والباطل، فأرخوا بها، واتفقوا أن يعدوا السنوات ابتداء من الهجرة فيكون العام الذي حصلت فيه الهجرة هو العام الأول للتاريخ الإسلامي، ثم تشاوروا من أي شهر يكون ابتداء السنة؟ فقال بعضهم: من رمضان لأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن، وقال بعضهم: من ربيع الأول لأنه الشهر الذي قدم فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة مهاجراً، واختار عمر وعثمان وعلي أن يكون من المحرم لأنه شهر حرام يلي شهر ذي الحجة الذي يؤدي المسلمون فيه حجهم الذي به تمام أرك .....
الملفات المرفقة
الهجري وصيام عاشوراء
عدد التحميل 123
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التاريخ الهجري
714
136
2
(1502)

التاريخ الهجري

1438/01/10
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادية له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير. وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحييه أرسله ربه رحمةً للعالمين وحجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلالة وبصَّر به من الجهالة وكثَّر به بعد القلة ولمَّ به بعد الشتات وأمَّن به بعد الخوف وصلوات الله وسلامه عليه وعلى اله الطيبين وأصحابه الغر الميامين، ما اتصلت عين بنضر ووعت أذنٌ بخبر وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد أيها الإخوة الكرام: فإن ربنا -جل وعلا- لما خلق الخلق أحكمه وأجاده -جل وعلا- الشمس والقمر لغاياتٍ وحكم فقال الله سبحانه وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) [سورة الفرقان: 62]. قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: "أي جعل ما يفوت المرء من عمل في الليل يخلفه في النهار وما يفوته من عمل النهار يخلفه في الليل". وقد قال نبينا -صلّى لله عليه وسلم-: "من نام عن حِزْبِهِ من الليلِ، فقرأهُ فيما بينَ صلاةِ الفجرِ والظهرِ، كُتب له كأنه قرأهُ من الليلِ". فجعل الله -تعالى- هذا الليل والنهار يتعاقبان علينا يبليان كل جديد ويقدمان كل حديث يتعاقبون على الناس ( .....
الملفات المرفقة
الهجري1
عدد التحميل 136
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التاريخ الهجري
5٬826
1758
102
(1502)

التاريخ الهجري

1433/01/13
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فيا عباد الله اجتهدوا في تحقيق العبودية لربكم -سبحانه وتعالى-، والتزام شرعه، والحرص على التزود بزاد التقوى، وإياكم والغفلة والتسويف والإعراض عن الله -عز وجل-! فإن الأيام تمر سريعا، والعمر سينتهي قريبا، ورحم الله امرئاً أخذ من شبابه لهرمه، ومن صحته لمرضه، ومن قوته لضعفه، ومن حياته لموته. أيها الإخوة المؤمنون: استقبل المسلمو .....
الملفات المرفقة
الهجري
عدد التحميل 1758
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التاريخ الهجري هدي عمري
611
120
3
(1502)

التاريخ الهجري هدي عمري

1438/01/08
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ الذي وَسِعَت رَحمَتُه كُلَّ شَيءٍ، وَعَمَّ إحسَانُهُ كُلَّ حيٍّ، نَشهدُ ألاَّ إِلهَ إلاَّ أَنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ، لَكَ المُلكُ وَلَكَ الحمدُ وأَنتَ على كلِّ شيءٍ قَدِيرٌ. وَنشهَدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمَّداً عبدُ الله وَرَسُولُه البَشِيرُ النَّذِيرُ, أَرْسَلَهُ اللهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ على الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ، الَّلهم صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِكْ عَليهِ وَعلى آلِهِ الكِرَامِ, وَأصحَابِهِ الأعْلامِ، وَمَن تَبِعَهُم بِإحسانٍ على الدوام. أمَّا بعد: فَاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ؛ تَكُونَوا خيرَ عبادِ اللهِ وَأكرَمَهم عليهِ، وَأَقْربَهم إليه، واذكروا وقوفـَكم بين يديه، (يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا) [النبأ:40]. أيُّها المؤمنُ: إذا حلَّ عامٌ هجريٌّ جديدٌ فإنكَ تَشعُرُ بالعزِّ والفَخَارِ بأنَّكَ تنتسبُ لهذا الدِّينِ الْحنيفِ, والتأريخِ الْمَجِيدِ, والْمَنهَجِ النَّبويِّ الرَّشيدِ, الذي يربطُ ماضِي الأَنْبِيَاءِ جَمِيعَاً بِحَاضِرِهم ومُستقبلِ دِينِهم ودَعوتِهم. وفي مَطلَعِ عَامٍ هِجريٍّ جَدِيدٍ -بِحمْدِ اللهِ- فَإنَّا نَزْدَادُ تَعْظِيماً وَإجلالاً لِما عَظَّمه اللهُ -سبحانَهُ- وحرَّمهُ، فقد أضافَ الرَّبُّ -جلَّ وعلا- الشَّهرَ الْمُحرَّم إلى نَفْسِهِ تَشريفًا وَتَكْريمًا، وَزَادَهُ إِجْلالا وَتَعظِيمَاً, فهو أوَّلُ الأشهرِ الحُرُ .....
الملفات المرفقة
الهجري هدي عمري
عدد التحميل 120
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تأريخنا الهجري
522
92
5
(1502)

تأريخنا الهجري

1438/01/11
الخطبة الأولى: عباد الله: إن لكل أمةٍ ثقافتها وحضارتها التي تتمسك بها، وتربي عليها أولادها، ولكلِ حضارةٍ تاريخها الذي يُبيِّن بدايتها ويوضح تجربتها في الحياة، ويميزها عن غيرها من الأمم، ولقد كانت العربُ في جاهليتها تؤرخ بأيامها وأحداثها الكبار وقائعها العظام، واستمر ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وخلافةِ أبي بكر الصديقِ، وأوائل خلافةِ عمر الفاروق رضي الله عن الجميع، ثم إنه مع اتساع الخلافةِ توافرت أسبابُ البحث عن تأريخٍ يعملُ به المسلمون ويجتمعون عليه لتستقيم لهم شؤون دينهم ودنياهم. وقد تعددت الأسباب التي يروى أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدأ كتابة التاريخ لأجلها، ولا مانع من وقوعها جميعاً إذ لا تعارض بينها فتكونُ كلُّها أسباب لبداية التأريخ عند المسلمين، قال ابن كثير في البداية والنهاية: رُفع إلى عمرَ بن الخطاب صكٌ مكتوبٌ عليه دينٌ لرجلِ على رجلِ ويحلُ الدينُ في شعبان فقال عمرُ رضي الله عنه: أيُ شعبانَ؟ أمن هذه السنة؟ أم التي قبلَها؟ أم التي بعدَها؟ ثم جمع الناسَ فقال: ضعوا للناس شيئاً يعرفونَ فيه حلولَ ديونِهم. وجاء أيضاً في سبب البدء بالتاريخ الهجري أن أبا موسى الأشعريَّ كتبَ إلى عمرَ رضي الله عنهما أنه يأتينا منك كُتبٌ ليسَ لها تأريخٌ، فجمع عمر الناس للمشورة فاستشارهم فقال بعضهم: أرخوا كما تؤرخ الفرسُ بملوكها، كلما هلكَ ملكٌ أرخوا بولايةِ من بعده، فكرهَ الصحابة ذلك، وقال آخرون: بل أرخوا بتاريخ الروم، فكرهوا ذلكَ أيضاً، ثم رأوا أن يكون تاريخٌ المسلمين مرتبطٌ بهادي البشرية محمدٍ صلى الله عليه وسلم فقال البعض: من عام مولد .....
الملفات المرفقة
الهجري
عدد التحميل 92
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التقويم الهجري والهوية
3٬018
415
19
(1502)

التقويم الهجري والهوية

1435/01/09
الخطبة الأولى: أما بعد: فاتقوا الله -يا عباد الله-، وتأملوا في سيرة نبيكم محمد –صلى الله عليه وسلم-، فإن هديه خيرُ الهدي، واتباعَه هو السبيل الوحيد الذي لا سبيل غيره إلى نعيم الدارين: الدنيا والآخرة. عباد الله: لقد كانت هجرته -صلى الله عليه وسلم- معلمًا بارزًا وحدثًا مهمًا في الإسلام، وكان تحولاً جذريًا في طرائق الدعوة وفي التعامل مع المعارضين لها، لقد كانت الهجرة مقدمة لنصر عظيم للإسلام وأهله، بلغ قبل نهاية المائة الأولى منها أكثر من ثلث الأرض. ولأجل هذه المكانة للهجرة كان رأي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سديدًا، إذ جعلها تأريخًا لهذه الأمة، تضبط به أحداثها، ويسجل فيه مجدها وعزها، ويكون شعارًا لها في كل حين، في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية وغير ذلك من الأمور. ففي السنة السابعة عشرة من الهجرة جمع عمر -رضي الله عنه- الصحابة، واستشارهم في وضع تأريخ يتعرفون به أمورَهم، فأشير عليه بالتأريخ بمبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- وبموته وبهجرته، فاختار عمر الهجرة، فاتفقوا معه على ذلك، ثم استشارهم في أي شهر نبدأ؟! فقال بعضهم: من رمضان، وقال آخرون: من ربيع الأول، وقال بعضهم: من المحرم، فاختار المحرم وأجمعوا عليه؛ لأنه يلي ذا الحجة وهو الشهر الذي بايع فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- الأنصار على الهجرة، وتلك المبايعة من مقدمات الهجرة، فكان أولى الشهور بالأولية شهر المحرم. قال السهيلي -رحمه الله- في الروض الأنف: "وفي .....
الملفات المرفقة
الهجري والهوية
عدد التحميل 415
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات