التمسك بالتقويم الهجري

محمد بن صالح بن عثيمين

2016-10-12 - 1438/01/11
عناصر الخطبة
1/ كيفية بدء التأريخ الهجري 2/ اعتزاز الأمة بهويتها 3/ مساوئ الابتعاد عن التاريخ الهجري.

اقتباس

إن هذه الشهور المبنية على أمر محسوس ليست كالشهور الإفرنجية شهوراً وهميَّة غير مبنية على مشروع ولا معقول ولا محسوس بل هي شهور اصطلاحية مختلفة بعضها يبلغ واحداً وثلاثين يوماً وبعضها لا يبلغ تسعة وعشرين يوماً وبعضها بين ذلك، ولا يعلم لهذا الاختلاف سبب حقيقي معقول أو محسوس أو ديني؛ ولهذا طُرحت في الآونة الأخيرة مشروعات لتغير هذه الأشهر على وجه منضبط لكنها عُورضت من قبل الأحبار والرهبان، من قبل العلماء والعباد من النصارى...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله - تعالى - بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

فإننا في هذا اليوم أو في اليوم الذي بعده ندخل عاماً جديداً إسلامياً هجرياً ابتداء عقد سنواته من أجلِّ مناسبة في الإسلام ألا وهي: هجرة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - التي ابتدأ بها تكوين هذه الأمة الإسلامية في بلد إسلامي مستقل يحكمه المسلمون ألا وهو: المدينة النبوية التي استقر فيها الإسلام واستقام فيها عوده حتى فتح الله به بلدان كثيرة جداً.

 

ولم يكن التاريخ السنوي معمولاً به في أول الإسلام «حتى كانت خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ففي السنة الثالثة أو الرابعة من خلافته كتب إليه أبو موسى الأشعري: إنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ فجمع عمر الصحابة - رضي الله عنهم - فاستشارهم فقيل: إن بعضهم قال: أرِّخوا كما تؤرِّخ الفرس بملوكها، كلما هلك ملك أرخوا بولاية مَن بعده، فكره الصحابة ذلك فقال آخرون: أرِّخوا كما تؤرِّخ الروم ولكنهم كرهوا ذلك أيضاً؛ لأن الفرس والروم ليسوا من المسلمين، الفرس عباد النيران والروم نصارى أصحاب صليب، فكره الصحابة - رضي الله عنهم - أن يوافقوا هؤلاء وهؤلاء.

 

ثم قال بعضهم: أرِّخوا من مولد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقال آخرون: أرِّخوا من مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال قوم آخرون: أرِّخوا من مهاجر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقال عمر -رضي الله عنه-: الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرِّخوا منها، فأرَّخوا من الهجرة واتفقوا على ذلك أن تكون أول السنوات الإسلامية هي السنة الأولى من الهجرة واتفقوا على ذلك ولكنهم تشاوروا من أي شهر يكون ابتداء السنة؟ فقال بعضهم: من رمضان؛ لأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن.

 

وقال آخرون: من ربيع الأول؛ لأنه الشهر الذي قدم فيه النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فيه المدينة مهاجراً ولكن عمر وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - وهم الخلفاء الثلاثة أفضل الأمة بعد أبي بكر رضي الله عنه - اتفقوا على أن يكون ابتداء السنة من المحرم؛ لأنه شهر حرام يلي شهر ذي الحجة الذي يؤدي المسلمون فيه حجهم الذي به تمام أركان دينهم والذي كانت فيه بيعة الأنصار للنبي - صلى الله عليه وسلم - والعزيمة على الهجرة، فكان ابتداء السنة الإسلامية الهجرية من الشهر المحرم الحرام».

 

أيها المسلمون، سمعتم ما عانى المسلمون السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار في التحري عن ابتداء التاريخ والتقويم الإسلامي العربي، ورأيتم اختلافهم واستقرارهم على هذا الرأي الحميد وهذا يدل على أنه يجب على المسلمين أن يعتنوا بتاريخهم وأن يعتنوا بتقويمهم وأن لا يكونوا أذناباً لغيرهم يؤرخون بتاريخ غيرهم؛ فإن هذا بلا شك من الذل والخنوع.

 

وإن من المؤسف حقاً أن يعدل أكثر المسلمين اليوم عن التاريخ الإسلامي الهجري إلى تاريخ النصارى الميلادي الذي لا يمت إلى دين الإسلام بصلة؛ ولأن كان لبعضهم - أي: لبعض هؤلاء المسلمين الذين كانوا يؤرخون بالتاريخ الميلادي- شبهة من العذر حين استعمر بلادهم النصارى وأرغموهم على أن يتناسوا تاريخهم الإسلامي الهجري، فليس لهم الآن أي عذر في البقاء على تاريخ النصارى الميلادي؛ لأن الله - تعالى - بنعمته أزال عنهم كابوس المستعمرين وظلمهم وغشمهم، ولقد سمعتم ما قيل من أن الصحابة - رضي الله عنهم - كرهوا التاريخ بتاريخ الفرس والروم.

 

 أيها المسلمون، إن التاريخ وإن التقويم شعار الأمة، فإذا تناست الأمة هذا الشعار فهو تناسٍ لشخصياتها ومقوماتها التاريخية.

 

أيها المسلمون، إننا في هذه الأيام نستقبل عاماً جديداً إسلامياً هجرياً شهوره الشهور الهلالية التي قال الله عنها في كتابه المبين: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) [التوبة: 36]،  هذه الشهور الاثنا عشر هي الشهور التي جعلها الله - تعالى - مواقيت للعالم كلهم، قال الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ) [البقرة: 189]  (قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ) [البقرة: 189]  أي الناس؟ إنها مواقيت للناس كلهم بدون تخصيص، لا فرق بين عرب وعجم؛ وذلك لأنها علامات محسوسة ظاهرة كل أحد يعرف بها دخول الشهر وخروجه، فمتى رؤي الهلال من أول الليل دخل الشهر الجديد وخرج الشهر السابق، قال الله عزَّ وجل: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) [يونس: 5].

 

إن هذه الشهور المبنية على أمر محسوس ليست كالشهور الإفرنجية شهوراً وهميَّة غير مبنية على مشروع ولا معقول ولا محسوس بل هي شهور اصطلاحية مختلفة بعضها يبلغ واحداً وثلاثين يوماً وبعضها لا يبلغ تسعة وعشرين يوماً وبعضها بين ذلك، ولا يعلم لهذا الاختلاف سبب حقيقي معقول أو محسوس أو ديني؛ ولهذا طُرحت في الآونة الأخيرة مشروعات لتغير هذه الأشهر على وجه منضبط لكنها عُورضت من قبل الأحبار والرهبان، من قبل العلماء والعباد من النصارى.

 

 فتأمل، تأمل - أيها المسلم - كيف يعارض رجال دين اليهود والنصارى العباد منهم والعلماء في تغير أشهر وهميَّة مختلفة إلى اصطلاح أضبط؛ لأنهم يعلمون؛ لأنهم - أعني: الأحبار والرهبان - يعلمون ما لذلك من خطر ورجال دين الإسلام ساكتون بل مقرون لتغير التوقيت بالأشهر الإسلامية بل الأشهر العالمية التي جعلها الله مواقيت للعباد، حيث عدل عنها كثير من المسلمين إلى التوقيت بالشهور الإفرنجية.

 

وقد سئل الإمام أحمد - رحمه الله - فقيل له: إن للفرس أياماً وشهوراً يسمونها بأسماء لا تعرف، فكره ذلك أشد الكراهة، وروي عن مجاهد أنه كان يكره أن يقال: أذارماه، وإن من دواعي السرور والغبطة أن كانت المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم في هذه المملكة - التي نسأل الله أن يحرسها بدينه وأن يحرس دينه بها - كانت المادة الأولى أن دينها الإسلام ودستورها كتاب الله - عزَّ وجل - وسنة نبيه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولغتها هي اللغة العربية.

 

أما المادة الثانية وكانت هي: للعناية بها أن عيدا الدولة هما: عيد الفطر والأضحى وتقويمها هو التقويم الهجري وهذا - ولله الحمد - دليل ظاهر على تمسك هذه الدولة بمادة عزّها وكرامتها وهي التمسك بدين الإسلام، وكون النظام مبنيّاً على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومحو جميع الأعياد الوثنية إلا أن عيد الأضحى وعيد الفطر وهما العيدان الإسلاميان هما عيدا الدولة وكذلك في التقويم تقويمها هو التقويم الهجري، فنسأل الله - تعالى - أن يزيدها وولاتها تمسكاً بدين الله، وأن يزيد رعيتها تمسكاً بدين الله.

 

أيها المسلمون: إننا في هذه الأيام نستقبل عاماً جديداً إسلامياً هجرياً ليس من السنة أن نحدث عيداً لدخوله وليس من السنة أن نهنئ بعضنا بدخوله ولكن التهنئة به إنما هي أمر عادي وليس أمراً تعبدياً وليست الغبطة - أيها المسلمون - بكثرة السنين، كم من إنسان طال عمره وكثرت سنواته ولكنه لم يزدد بذلك إلا بعداً من الله، إن أسوأ الناس وشر الناس مَن طال عمره وساء عمله، ليست الغبطة بكثرة السنين وإنما الغبطة بما أمضاه العبد من هذه السنين في طاعة الله عزَّ وجل، فكثرة السنين خير لمن أمضاه في طاعة ربه شر لمن أمضاه في معصية الله والتمرد على طاعته.

 

إن علينا - أيها المسلمون - أن نستقبل أيامنا وشهورنا وأعوامنا بطاعة الله ومحاسبة أنفسنا وإصلاح ما فسد من أعمالنا ومراقبة مَن ولانا الله عليه من الأهل: من زوجات وأولاد: بنين وبنات وأقارب، فاتقوا الله عباد الله، وقوموا بما أنتم به معنيون وعنه يوم القيامة تسألون، (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم: 6]، قوموا بذلك على الوجه الأتم الأكمل أو على الأقل بالواجب، واعلموا - أيها المسلمون - أن أعضاءكم وأن جلودكم ستكون عليكم يوم القيامة بمنزلة الخصوم يوم يختم على الأفواه وتكلم الأيدي والأرجل بما كسب الإنسان، قال الله تعالى: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [فصلت: 20-23] وقال عز وجل: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النور: 24].

 

عباد الله، اتقوا الله عزَّ وجل، واعلموا أن كل عامٍ يجِدُّ يعدُ المرء نفسه بالعزيمة الصادقة، بل كل عام يجد يعد المرء نفسه بالعزيمة الصادقة والجد ولكن تمضي عليه الأيام وتنطوي الساعات وحاله لم تتغير إلى أصلح فيبوء بالخيبة والخسران ثم لا يفلح ولا ينجح، فاغتنموا الأوقات - عباد الله - بطاعة الله وكونوا كل عام أصلح من العام الذي قبله؛ فإن كل عام يمر بكم يقربكم من القبور عاماً ويبعدكم عن القصور عاماً، يقربكم من الانفراد بأعمالكم ويبعدكم من التمتع بأهليكم وأولادكم وأموالكم.

 

عباد الله، واللهِ ما قامت الدنيا إلا بقيام الدين، ولا نال العزة والكرامة والرفعة إلا من خضع لرب العالمين، ولا دام الأمن والطمأنينة والرخاء إلا باتباع منهج المرسلين، ولئن استمرت زهرة الدنيا مع المعاصي والانحراف إن ذلك لاستدراج يعقبه الإهلاك والإتلاف، فاعتصموا بطاعة الله عن عقوبته وتوبوا إلى الله جميعاً - أيها المؤمنون - لعلكم تفلحون.

 

 اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد، يا منان، يا بديع السماوات والأرض، يا حي يا قيوم، نسألك اللهم أن تجعل عامنا هذا وما بعده عام أمن وطمأنينة، عام علم نافع وعمل صالح، عاماً تسبغ به علينا النعم وتدفع به عنا النقم، عاماً ترزقنا فيه شكر نعمتك وحسن عبادتك، عاماً تصلح به ولاة أمورنا ورعيتنا، عاماً تيسرنا فيه للهدى وتيسر الهدى لنا، عاماً تجتمع فيه القلوب على طاعتك، عاماً تجتمع فيه قوة الشباب وحكمة الشيوخ، إنك على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إرغاماً لمن أشرك به وكفر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد البشر، الشافع المشفع في المحشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحبٍ ومعشر، وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا البدر وأنور، وسلَّم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد:

فقد استمعتم في الخطبة الأولى إلى أنه لا ينبغي لنا ونحن مسلمون لنا سلف صالح من هذه الأمة أن نؤرِّخ بالتاريخ الميلادي، التاريخ الميلادي الذي أرَّخ به اليهود والنصارى؛ وذلك لأن للمسلمين شخصيتهم البارزة المتميزة عن غيرهم التي مضى عليها أسلافهم من الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين والأئمة المهديين، وإلى وقت قريب فأهل الشام في كتب الفقهاء وغير الفقهاء إلى عصر قريب لا يؤرخون إلا بالتاريخ الهجري وكذلك أهل العراق وكذلك أهل مصر وكذلك أهل اليمن وكذلك أهل الجزيرة كل هؤلاء لا يعرفون التاريخ الميلادي.

 

ولكن التاريخ الميلادي عُرف حين استعمر النصارى جزءاً كبيراً من بلاد المسلمين في المشرق والمغرب؛ فلهذا انصاع المسلمون لهذا الاستعمار العسكري الذي يتضمن الاستعمار الفكري، فكانوا يؤرخون بالتاريخ الميلادي، ولكن كما قلنا في الخطبة: إنه لا عذر للمسلمين اليوم حين استقلوا - ولله الحمد - وانفصمت عرض الاستعمار في بلادهم أن يبقوا على هذا التاريخ النصراني الميلادي؛ لأن التاريخ الإسلامي الهجري الذي سنَّه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أولى بالاتباع لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ»؛ ولأن ابتلي المسلمون بالتاريخ الميلادي النصراني الذي ليس مبنياً على مآثر إسلامية، فلقد ابتلي بعضهم بالضعف الشخصي حين صاروا الآن يكتبون باللغة اللاتينية، اللغة الإنجليزية، فوصف الدواء لا يكون إلا باللغة الإنجليزية حتى إنه ربما يغلط المريض فيأكل من الدواء ما يضره أو يقصر من الدواء عما لا ينفعه.

 

ولقد بلغنا أنه توجد لافتات على بعض الدكاكين والمتاجر باللغة الإنجليزية ليس فيها حرف واحد من اللغة العربية وسبحان الله ! هل كانت بلادهم الآن بلاد أوربية؟ هل هي قطعة من مدن البلاد الغربية؟ إننا أمة إسلامية، أمة عربية يجب أن نفتخر بما مَنَّ الله به علينا من الإسلام، وأن نكون أمة ذات شخصية منفردة متميزة بما تتميز به في دينها وإسلامها، كيف نخنع حتى تكون لافتات دكاكيننا ومتاجرنا باللغة الإنجليزية التي لا يعرفها أكثر من يشتري من هذه المتاجر!

 

نعم، لو أن الإنسان فتح متجراً في بلد غربي ليس فيه مَن يعرف العربية لكان معذوراً أن يجعل لافتات تجارته باللغة الإنجليزية، أما والبلاد أكثرهم لا يعرفون اللغة الإنجليزية أكثر الذين يأخذون من هذه المتاجر لا يعرفون اللغة الإنجليزية، فيا سبحان الله ! كيف تكون اللافتات باللغة الإنجليزية.

 

أيها المسلمون، إنه ينبغي أن تكون لنا شخصية فريدة، شخصية قائمة بذاتها، ليست تبعاً لأحد ولسنا نحارب بذلك كل ما يأتي من غيرنا إذا كان صالحاً، لكننا نحارب مَن يأتي من غيرنا ليمحو شخصيتنا.

 

أيها المسلمون، إن المسلمين أمة إسلامية تتميز بدينها، تتميز بلغتها، تتميز بتاريخها، تتميز بعاداتها، إنها أمة مستقلة يجب ألا تكون ذنباً لغيرها كما مَن الله عليها بدين قال الله عنه: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [التوبة: 33].

 

إن الإسلام يعلو ولا يُعلى ويجب على أمة الإسلام أن تعلو ولا تُعلى هذا هو واجبها لو كانت تريد العزة والكرامة، نسأل الله - تعالى - أن يهيئ لهذه الأمة أمر رشد تعز فيه على غيرها وتنتصر بها على غيرها، نسأل الله - تعالى - أن يهيئ لها أمر رشد يعز فيه أهل طاعة الله ويذل فيه أهل معصية الله.

 

أيها المسلمون، اعلموا أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، فعليكم بالجماعة، عليكم بالجماعة، عليكم بالجماعة وهي: الاجتماع على دينكم ألا تتفرقوا، أن تكونوا أمة واحدة، قلب واحد وهدف واحد وعمل واحد مبني على الإخلاص لله والاتباع لرسوله الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه؛ فإن يد الله على الجماعة، ومَن شذَّ شذَّ في النار.

 

واعلموا أن الله أمركم بأمر فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطناً، اللهم توفنا على ملته، اللهم احشرنا في زمرته.

 

اللهم اسقنا من حوضه، اللهم أدخلنا في شفاعته، اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين، اللهم ارضَ عن خلفائه الراشدين وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم ارضَ عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين.

 

اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم، اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم، اللهم أصلح رعيتهم يا رب العالمين، اللهم أصلح شبابهم وشيوخهم وكهولهم وذكورهم وإناثهم يا أرحم الراحمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين.

 

اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، يا منان، يا بديع السماوات والأرض، نسألك اللهم أن تنزل بالصرب الظالمين بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم اشدد وطأتك عليهم، اللهم عليك بهم.

 

اللهم عليك بهم، اللهم عليك بهم؛ فإنهم لا يعجزونك، اللهم إنا نسألك أن تجعلهم عبرة للناس في الذل والخزي والعار يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت يا ذا الجلال والإكرام، يا منان، يا بديع السماوات والأرض، يا حي يا قيوم، نسألك أن تنصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك، اللهم انصرهم على أعدائهم، اللهم امنحهم نقاب أعدائهم وأورثهم ديارهم ونساءهم وأموالهم وذرياتهم.

 

إنك على كل شيء قدير، اللهم أقر أعيننا، اللهم أقر أعيننا بنصرهم وعزهم وأقر أعيننا بذل أعدائهم يا رب العالمين، اللهم أذل كل عدو للمسلمين، اللهم أذل كل عدو للمسلمين، اللهم أذل كل عدو للمسلمين، اللهم اهدِ المسلمين لأقرب الطرق إليك يا رب العالمين، اللهم انصرهم على عدوهم بمنك وكرمك يا حي يا قيوم، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر: 10].

 

عباد الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [النحل: 90-91]، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نِعَمِهِ يزدكم، (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت: 45].

 

 

 

المرفقات

بالتقويم الهجري

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات