طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    هواجس أول ليلة من 1440 هـ    ||    ظاهرة "التنمر" في المدارس... خطورتها وضرورة مواجهتها    ||    صحيفة سعودية: خطط التحالف العربى تنقذ اليمن من الإرهاب الحوثى    ||    برلين: علينا منع الهجمات الكيمياوية في سوريا    ||    اليابان تحث ميانمار على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة الروهينجا    ||

ملتقى الخطباء

(970)
1467

تربية الأبناء – خطب مختارة

1439/12/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

لم يكن اهتمام الإسلام منصبًّا على حشو الأدمغة بالمعلومات والمعارف الإنسانية أو الدينية بقدر ما كان يهتم بتأديب المتلقي وتربيته على المبادئ التي تحملها تلك المعلومات؛ بل والتماهي والتمازج بين المبادئ العقلية والشخصية الإنسانية حتى…

لم يكن اهتمام الإسلام منصبًّا على حشو الأدمغة بالمعلومات والمعارف الإنسانية أو الدينية بقدر ما كان يهتم بتأديب المتلقي وتربيته على المبادئ التي تحملها تلك المعلومات؛ بل والتمازج بين المبادئ العقلية والشخصية الإنسانية حتى تصيرا شيئًا واحدًا؛ لذلك كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- لا يتجاوزون حفظ عشر آيات حتى يتعلموا ما فيهن من العلم ويعملوا بما فيها، فيتعلمون القرآن والتقوى معًا، وتزداد قلوبهم إيمانًا مع إيمانهم، وتتعمق في نفوسهم المعاني التربوية العظيمة التي قد لا يحويها كتاب ولكن يحويها قلب امرئ مسلم.

 

ولئن أمكننا -بكل يسر وسهولة- أن نلاحظ تلك الملامح الإسلامية والتربوية العميقة في قلوب الجيل الأول من المسلمين ومَنْ قَرُبَ منهم زمانًا ومكانًا، ومَنْ كان على شاكلتهم فيما بعد ذلك من القرون، فإننا على الضد من ذلك نستطيع تلمس حالة من البعد القلبي والجسدي عن تلك المعاني، بل واستهجانها من قبل البعض الذين لم يتربوا عليها منذ نشأتهم، والذين فاتهم قطار التأدب بأدب الإسلام الذي ينبغي امتطاؤه من محطته الأولى حتى الوصول إلى آخر الخط التربوي الذي ينتهي بانتهاء حياة الإنسان نفسها.

 

ولعلنا نلمس تلك الحالة في بعض من ينتسبون إلى الدين والصحوة والمجموعات العاملة للإسلام، على الرغم من أنه من المفترض أن يكونوا هم المصدر الأساس لهذه المعاني التي تضرب بجذورها في عمق الفهم الطبيعي للإسلام شريعةً ومنهاجًا، إلا أن طغيان بعض المعاني المظهرية على الجماعة المسلمة على حساب الشعور العام بجوهر الدين ومقاصده الأساسية والتربوية الأصيلة، بل وعلى حساب تربية الأبوين اللذيْن -منذ البداية- غابت عنهما معاني التقوى والتدين الصحيح، فراحا يهتمان بغرس مفاهيم خاطئة في نفوس الأبناء عن الإسلام والالتزام به دون الرجوع إلى المؤلفات المتخصصة في هذا المجال، والتي قد تغني قراءتها وتعلم ما فيها عن مواجهة كثير من المشكلات التي تطرأ مستقبلاً على الطفل المتربي، فضلاً عن الإعراض عن أصحاب الخبرة في مجال التربية، وهو ما أنشأ فجوة عميقة بين الأبناء وبين ما ينبغي أن يكونوا عليه من التربية الإسلامية الصحيحة.

 

لقد أُنيطت مسؤولية تربية الأبناء وتنشئتهم بكاهل الآباء والأمهات بشكل أساسي -لاسيما في مراحلهم السنية الأولى-؛ حيث لا مصدر لاستقاء هذه المعاني وغرسها في قلوب وعقول الناشئة إلا الأبوان؛ فالطفل يظل مدة طويلة في كنف الأب والأم قبل أن يخرج للعالم الخارجي؛ ليكون مؤثرًا بدوره في تشكيل حياة الأبناء بمؤسساته المتعددة التي منها المدرسة وجماعة الرفاق والأصدقاء والمعلمون وغيرهم، وفي خلال هذه الفترة المتقدمة تتشكل نفسية الطفل وتتكون شخصيته بما يقود دفة حياته القادمة كلها؛ ففترة التلقي الأولى هي أهم فترات التربية للولد، حيث لا يزال صفحة بيضاء نقية تتمتع بفطرة وقابلية للتوجيه إلى الخير، فهي لم تتلوث بعد بمؤثرات الحياة ونفاقها وبغضها وكراهيتها وأخلاقها السيئة، بل لديها استعداد فطري للاستقامة والسير على صراط الذين أنعم الله عليهم غير مغضوب عليهم ولا ضالين.

 

وكما كلف الله -عز وجل- الأبناء بضرورة بر الآباء وإعانتهم على ظروف الحياة المتقلبة لاسيما في الكبر، فإنه كذلك وضع مسؤولية التربية وإخراج جيل يتحرك بالإسلام قلبًا وقالبًا على الآباء ومن قام مقامهم لاسيما في الصغر، وأي إهمال أو تفريط يقع من الآباء في هذا الشأن فهو جريمة يرتكبها الأب أو الأم في حق ولده، بل وفي حق المجتمع كله، ذلك المجتمع الذي انتدبنا الله -عز وجل- لإعماره وإصلاحه بما يتسق مع القوانين الربانية الإلهية، وأي خلل -ولو بسيطًا- من شأنه أن يعطل مسيرة الإعمار والإصلاح في الأرض؛ لذلك كانت مهمة التربية -فضلاً عن كونها مهمة فردية- فهي مهمة مجتمعية من الطراز الأول، حيث فساد المجتمع مرتبط بشكل أساسي بفساد أفراده: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم:41]، وصلاحه كذلك مرتبط بصلاحهم وتقواهم.

 

وعلى النقيض فإن مجتمعات إسلامية ليست قليلة فرَّط أفرادها في أداء هذا الواجب والقيام بهذه المهمة على وجهها، فكانت النتيجة شرًّا ووبالاً على المجتمع بجميع أفراده وهيئاته ومؤسساته، ففضلاً عن تفشي الأخلاق السيئة بين الشباب والأطفال وحتى الكبار، فإن أمراضًا مجتمعية خطيرة باتت تنهش في جسد الأمة الكليل، تقوض أركانه، وتزعزع مبادئه، وتهدم بناءه، وما انتشار الظلم بين أبناء الملة الواحدة والوطن الواحد رجالاً ونساءً إلا فصل من فصول هذه المأساة؛ وذلك لضعف التربية وإهمال الآباء لزرع القيم والمبادئ لدى النشء، وليس مجرد زرعها وإثبات الإعجاب بما فيها فقط، وإنما التحرك بها، واعتبارها الوقود الذي يدفع عجلة الحياة إلى الأمام، وهذا يحتاج من الآباء إلى جهد مضاعف؛ فلا يهتم الوالد بجمع الأموال اللازمة لتعليم الفتى أو الفتاة وكسوتهما وإطعامهما فحسب، بل يعلم نفسه ويثقفها أولاً ليكون جديرًا بأداء المهمة التربوية، ثم يشرع في إصلاح نفسه ليكون القدوة التي يضعها الأبناء دومًا تحت مجهر النقد والتقليد، وبدون ذلك فإنه لن يتمكن من إخراج منتج تربوي جيد يفخر به ويدفع معه عجلة الإصلاح والنهضة.

 

وبإمكان الباحث التربوي أو الاجتماعي أن يحمِّل سوء تربية النشء وإهمال إيجاد القدوات مسؤولية التقهقر والفساد الذي نما وتغوَّل؛ بل إننا لا نكون مخطئين إذا أشرنا بأصابع الاتهام العشرة في أية جريمة أخلاقية أو سياسية أو اجتماعية أو من أي نوع إلى الخلل التربوي والتعليمي، فالجريمة -أيًّا كان نوعها- ما هي إلا سلوك مذموم، والسلوكيات المذمومة عادة ما تنشأ من طغيان جانب الشر على جانب الخير في الأفراد، والشر ليس طبيعة في بني آدم، بل هو مكتسب، فكل مولود يولد على الفطرة السوية السليمة، وهي صفحة بيضاء نقية مثل الصفا، والأبوان يرسمان على هذه الصفحة بألوانهما، فإن كانت الصورة المرسومة قاتمة بألوان سوداء أو رمادية، انطبعت في قلب الطفل بالقتامة نفسها، فأثرت في وجدانه وسلوكه، لتقيمه على طريق الشر، قائدًا أو مقودًا، فيسلك مسالكه، ويتتبع خطاه. وإن كانت ألوان الأبوين زاهية مبهجة، تلفت الأنظار إلى الخير، وتقيم الولد على طريقه، وتربي فيه المعاني السامية، والأخلاق الرفيعة، والآداب الإسلامية العالية، أقامته على طريق الخير، فسلك سبيله وتتبع خطواته بخفة ورشاقة.

 

جمعنا لكم -معاشر الخطباء والدعاة- مجموعة مختارة من الخطب حول أهمية تربية الأبناء ونتائجها، إهمال التربية ومضارها على الفرد المسلم وعلى المجتمع من حوله، سائلين الله تعالى أن يوفقنا لترسيخ هذا المفهوم الذي ينبني عليه صلاح الأمة وخروجها من كبوتها واستعادتها لمجدها وعزها المسلوب.

تربية الأبناء
1٬189
282
65
(1467)

تربية الأبناء

1439/05/23
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله الأجل الأكرم في علاه، له من الحمد أسماه، ومن الشكر منتهاه، فلا توافى نعم ربنا ولا تكافأ عطاياه، جعل الأولاد عند أهليهم وديعة، وجعل القيام عليهم واجبا علينا وشريعة؛ ليعلم الله من يتقيه فيهم فَحَقَّ علينا أن نطيعه. أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل المال والبنين زينة الحياة، وعملا صالحا باقيا بعد الوفاة، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ومصطفاه، أكرم والد درجت على الأرض خُطَاه، وخير أب فاضت بالمشاعر حناياه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى بناته وبنينه، وصلى على أزواجه وأصحابه وتابعيه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها الناس، لم تزل التقوى خير وصية، وأكرم سجية، فهي وصية الأنبياء، وحلية الأصفياء، ونِعْمَ الزادُ عند اللقاء، (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النِّسَاءِ: 131]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الْحَشْرِ: 18]. المتقي حقًّا من آمَن بالله الواحد الصمد، وصاغ حياتَه وفقَ أوامره ونواهيه، وأيقن أن المبتدأ منه والمنتهى إليه؛ فجَعَل له ما بين المبتدا والمنتهى. أيها المسلمون: امتدادنا في هذه الحياة وكسبنا بعد انقضاء الأعمار وحصول الوفاة، وعوننا عند الكِبَر والعجز بعد الله هم الذرية والأولاد، ومن نسلوا بعدهم من الأحفاد .....
الملفات المرفقة
تربية الأبناء
عدد التحميل 282
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تنظيم الأسرة وتربية الأولاد
2٬131
782
37
(1467)

تنظيم الأسرة وتربية الأولاد

1432/10/11
الحمد لله ولي الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله العالمين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله.. سيد الأنبياء والمرسلين، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فيا أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا- فتقواه هي السعادة العظمى، وطاعته هي الغنيمة الكبرى. أيها المسلمون: لقد حرص الإسلام على تنظيم الأسرة وفق توزيع الحقوق وتحديد الواجبات، وأحاطها بسياجات من الأحكام التي تكفل لها السعادة والمستقبل المشرق وتحفظها من زعازع الأهواء وعناصر الهدم والتدمير؛ فالأسرة في الإسلام قيمةٌ في نفسها.. عاليةٌ في أهدافها وغاياتها. ومن وظائف الأسرة التي عني الإسلام بتحقيقها هو: إنها المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الناشئة ورعايتها وتنمية أجسادها وعقولها وأرواحها، وفي ظلها تتلقى مشاعر الحب والرعاية والتكافل، وعلى ضوء صلاح الأسرة تصلح الناشئة، وعلى فسادها تفسد الرعية ولهذا أثبتت التجارب العملية أن أي جهاز آخر غير جهاز الأسرة لا يعوض عنها ولا يقوم مقامها.. ومن هذا المنطلق فإن من الواجبات الكبرى والفرائض العظمى في الإسلام القيام بتربية الأولاد تربيةً إسلامية وتنشئتهم تنشئةً صالحةً تقودهم للعادات الحميدة والأخلاق الإسلامية.. وتسير بهم نحو المعالي ومدارج المراقي؛ ربنا -جل وعلا- يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ) [التحريم: 6].. قال المفسرون: أي أن يؤدب المسلم أولاده ونفسه؛ فيأمرهم بالخير وينهاهم عن ال .....
الملفات المرفقة
الأسرة وتربية الأولاد
عدد التحميل 782
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تربية الأولاد بين المراقبة والإهمال
2٬445
182
21
(1467)

تربية الأولاد بين المراقبة والإهمال

1438/04/02
الخطبة الأولى: الحمدُ لله مُفيض الخيرِ والجودِ والإحسان، أحمدُه بالجنانِ والأركانِ واللسان، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له شهادةً نرجو بها الفوزَ بالرضوانِ والجِنان، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدنا محمدًا عبدُه ورسولُه، المُصطفى من خُلاصة مَعدٍّ ولُباب عدنان، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آلِه وأصحابِه الذين حارَبُوا الباطلَ بسِنانِ اللسانِ، ولسانِ السِّنان. أما بعدُ .. فيا أيها المُسلِمون: اتَّقوا الله بالسعيِ إلى مراضِيه، واجتِنابِ معاصِيه، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. أيها المسلمون: صلاحُ النَّشءِ أعظمُ ذخيرةٍ وأجلُّ غنيمة، والتوجيهُ وسيلةٌ إلى كلِّ فضيلة، وحداثةُ السنِّ كنايةٌ عن الشبابِ وأولِ العمر، وحدَثُ السنِّ قليلُ التجربة، ضعيفُ الإدراك، ناقصُ التدبيرِ والتفكير، أسيرُ التأثرِ والإعجاب، سريعُ المُحاكاةِ والمُماثلةِ والتشبُّه، لا يعبُرُ الصعابَ غالبًا إلا بإشارةِ مُشيرٍ وتسديدِ كبيرٍ ومعاونةِ نصير. ومتى أُعجب الشابُ الحدثُ أو الفتاةُ الحدثةُ بشخصٍ انحازَ إليه واقتبسَ منه، واحتذىَ مثالَه ونحَا فِعالَه، وأكثَرَ من ذكرِه، ونظر من محجرِه، ونَطق بنغمَتِه، وحاكاه في هيئتِه وطريقتِه، وماثَلَه في صورتِه وحركتِه ولِبستِه، واقتَدىَ به في فكرِه وسلوكه. والفتاءُ والصغرُ وحداثةُ السن قرينةُ الطهارةِ والغرارة، وقلةُ الفِطنةِ والحنكةِ والتجربة، ومتى صاحَبَ .....
الملفات المرفقة
الأولاد بين المراقبة والإهمال
عدد التحميل 182
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صلاح الأبناء
11٬149
1882
258
أما بعد: فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل-. عباد الله: صلاح الأبناء والبنات أمنية الآباء والأمهات، يا لها من نعمةٍ عظيمةٍ، يا لها من منةٍ جليلة كريمةٍ، يوم تمسي وتصبح، وقد أقرّ الله عينيك بالذرية الصالحة، ذرية تخاف الله، ذرية تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة. الولد الصالح بهجة الحياة، وسرورها، وأنسها، وفرحتها، تحبه ويحبك، توده، ويودك، وتأمره فيطيعك ويبرّك، الولد الصالح يفتقر أول ما يفتقر إلى دعوة صالحةٍ تهديه إلى الله، يحتاج أول ما يحتاج إلى صالح الدعوات إلى الله فاطر الأرض والسموات، مصلح الأبناء والبنات، قال الله عن عبده الخليل -عليه من الله الصلاة والسلام-: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) [إبراهيم:40]، وقال الله عن نبيه زكريا: (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) [آل عمران: 8]، قل كما قال الأخيار، وصفوة عباد الله الأبرار: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) [الفرقان:74]. علم الأخيار أنه لا صلاح للأبناء والبنات إلا با .....
الملفات المرفقة
الأبناء
عدد التحميل 1882
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ركائز تربية الأولاد
1٬458
250
32
(1467)

ركائز تربية الأولاد

1435/02/03
الخطبة الأولى: إنَّ الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيُّه وخليلُه، وأمينه على وحيه، ومبلِّغ الناس شرعه، ما ترك خيرًا إلا دلَّ الأمة عليه، ولا شرًا إلا حذَّرها منه؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعد: أيها المؤمنون -عباد الله-: اتقوا الله -تعالى- وراقبوه في السر والعلانية، والغيب والشهادة، مراقبة من يعلم أن ربَّه يسمعُه ويراه. أيها المؤمنون -عباد الله-: إن من الواجبات الجسيمة التي يجب على العبد رعايتها، والأمانات العظيمة التي يلزم الاهتمام بها ورعايتها: العناية بالأبناء، تربيةً وتأديبا، ونصحًا وتوجيها. فإنها -يا معاشر المؤمنين-: أمانةٌ عظيمة، ومسؤوليةٌ جسيمة، وواجبٌ كبير، يقول الله -تبارك وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)[الأنفال: 27-28]. والمعنى: أن الله -سبحانه وتعالى- وهب الآباء هؤلاء الأبناء امتحانًا وابتلاءا، وأتمن الأب على أبنائه وأتمن الوالد على أولاده وجعل لأولاده حقوقا، فإذا قام بها وأد .....
الملفات المرفقة
تربية الأولاد
عدد التحميل 250
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الأبناء صفحة بيضاء.. فماذا كتبنا؟!
12٬299
2156
203
(1467)

الأبناء صفحة بيضاء.. فماذا كتبنا؟!

1430/05/02
أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاس- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ ) [آل عمران: 200]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ، نِعمَةُ الإِيمَانُ أَعظَمُ النِّعَمِ وَأَجَلُّهَا، وَحِينَ يُرزَقُ العِبَادُ مَعَ الإِيمَانِ أَمنًا وَطُمَأنِينَةً، وَيُكسَونَ ثِيَابَ عَافِيَةٍ وَيوسَّعُ لهم في أَرزَاقِهِم، فَقَدِ استَكمَلُوا أَركَانَ النِّعَمِ وَأَخَذُوا بِمَجَامِعِهَا؛ إِذ بِالإِسلامِ تَزكُو القُلُوبُ، وَبِسَعَةِ الأَرزَاقِ تَرتَاحُ النُّفُوسُ، وَبِالعَافِيَةِ تَنشَطُ الأَبدَانُ في طَاعَةِ الرَّحمَنِ، قَالَ -سُبحَانَهُ-:( لَقَد مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذ بَعَثَ فِيهِم رَسُولاً مِن أَنفُسِهِم يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وَقَالَ -جَلَّ وَعَلا-:( فَلْيَعبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيتِ * الَّذِي أَطعَمَهُم مِن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِن خَوفٍ" وَقَالَ -عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ-: " مَن أَصبَحَ مِنكُم آمِنًا في سِربِهِ مُعَافى في جَسَدِهِ عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَت لَهُ الدُّنيَا ". وَقَد رَبَطَ اللهُ الأَمنَ وَالهِدَايَةَ بِالإِيمَانِ فَقَالَ -سُبحَانَهُ-: .....
الملفات المرفقة
525
عدد التحميل 2156
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أطفالنا ومسؤولية التربية (1)
9٬890
1994
177
(1467)

أطفالنا ومسؤولية التربية (1)

1432/09/29
الحمد لله القائل في محكم التنزيل: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل:78]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أوحى إلى عبده فيما أوحى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [الروم:30]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أخبر –وهو الصادق المصدوق– أن: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه". متفق عليه. اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1].(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة:35]. .....
الملفات المرفقة
ومسؤولية التربية (1)
عدد التحميل 1994
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التقصير في تربية الأولاد
1٬785
417
23
(1467)

التقصير في تربية الأولاد

1435/03/25
الخطبة الأولى: إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أما بعد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، ألا وإن من تقوى اللهِ -جلَّ وعلا- أداءَ الأمانةِ، والقيامَ بها، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا). ألا وإنَّ من أجَلِّ الأماناتِ وأعظمِها -يا عبدَ الله- ولدَك، الذي هو بضعةٌ منك، فيا أيها الذين آمنوا: قُوا أنفسَكم وأهليكم ناراً، وقودُها الناسُ والحجارةُ، وإنما تكونُ تلك الوقايةُ بالقيامِ عليهم، وتربيتِهم وحفظِهم في دينِهم وأخلاقِهم ودنياهم، فإن الله حمَّلَكم مسؤوليةَ ذلك، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرةِ، فأبواه يهوِّدانِه أو ينصِّرانِه أو يمجسانِه". فولدُك -يا عبدَ اللهِ- نِتاجُ جُهدِك، وبذلك فإنْ وجدتَ خيراً فاحمد اللهَ، وإن وجدتَ غيرَ ذلك، فلا تلومنَّ إلا نفسَك، فعلى نفسِها جَنَتْ براقشُ. عباد الله: إن مما يحزنُ له القلبُ، ويتفتَّتُ له الفؤادُ أن ترى كثيراً من الناسِ .....
الملفات المرفقة
في تربية الأولاد
عدد التحميل 417
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تربية الأولاد
321
25
2
(1467)

تربية الأولاد

1439/12/11
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يَهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70، 71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله: إن من أعظم النِّعم التي ينعم الله بها على عِباده نعمة الأولاد، فهم - إذا صلحوا - عملٌ صالح يستمر للأبوين حتى بعد موتهما، فقد قال النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلَّا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو .....
الملفات المرفقة
تربية الأولاد
عدد التحميل 25
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
كيف تربي أبناءك – قواعد في التربية (1)
2٬938
595
146
(1467)

كيف تربي أبناءك – قواعد في التربية (1)

1434/05/24
الحمد لله الذي تعالى عن الشريك والأنداد, وتنزَّه عن الصاحبة والأولاد, وأحاطتْ قُدرتُه وآلاؤُه جميعَ العباد, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قدَّره حقَّ قدره الْمُوفَّقون من العلماء والعُبَّاد, ومن جحده وعانده فالله له بالمرصاد. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيِّدُ العُبَّاد والزُّهاد، الداعي إلى سبيل الهُدى والرشاد، صلى الله عليه, وعلى آله وأصحابه, الذين أفنوا أعمارهم بالدعوةِ والجهاد, وكانوا حصناً منيعاً أمام الشرك والإلحاد, وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم التناد. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله, واعلموا أنَّ أغلى ما نَمْلِكه في حياتنا بعد ديننا, هم أولادنا, وفَلذاتُ أكبادنا, فهم من أعظم أسباب سعادتنا أو تعاستنا, فبصلاحهم وهدايتهم يرتاح بالُنا, وتَصفو حياتُنا؛ وبفسادهم وتمرُّدِهم: تتكَدَّر حياتُنا, ونتجرَّعُ الأسى والألم؛ فالأولاد ثروتنا في هذه الحياة, (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الكهف:46]. وإنَّ الْأب العاقل مَن يسعى للحفاظ عليها, وتنميتِها ومراقبتِها, ويطلُب الطُرُقَ والوسائل, التي من خلالها يتمكن من تربيتهم تربيةً صحيحة, ولو تطلَّب ذلك شيئاً من وقته وماله. وإذا كانت لك على أولادِك حقوقٌ مشروعة، فعليك واجباتٌ ومسؤوليات، ولَئِنْ قيل للأولاد: (وَوَصَّيْنَا الْإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِ .....
الملفات المرفقة
تربي أبناءك – قواعد في التربية (1)
عدد التحميل 595
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أصول في تربية الأبناء
7٬005
1960
120
(1467)

أصول في تربية الأبناء

1431/11/04
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد –صلى الله عليه وسلم-، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. أيها الناس: في ظل هذا العصر المتلاطم بالثقافات، والمائج بالمعلومات المختلفة، يغدو الفكر السليم يتيمًا في معلومات هائجة، تبثها وسائل الإعلام المختلفة، وتُلهِبها الفضائيات الفتاكة، فلا إعلام يساعد على تربية الجيل، ولا فضائيات يستنير بها الناشئة والأبناء، بل على العكس من ذلك، فإنها حين لم تُعِن على الخير والأخلاق سعت لمحاربة الخير ونسف الأخلاق. ومع تفاقم فساد الفضائيات تبرز شبكة المعلومات العالمية العنكبوتية المسماة (الإنترنت)؛ لتجعل الشر شرورًا، وتزيد الفساد فسادًا، في مواقع تنشر الجنس وتبث الرذيلة وتدمر الدين والأخلاق، وهذا مما يجعل عصرنا أكثر تعقيدًا وأشد حسرة وخطورة، ما كان ليصدق العاقل أن تصير الأمور إلى ما صارت إليه من تجارة الجنس وترويج الفساد ومحو القيم والمبادئ. وإزاء هذا الفساد المنتشر تتعسر مسألة التربية للأبناء والناشئة، وتصبح من المسائل الشائكة في هذا العصر الغريب، فإن البنت أو الابن إذا لم يَرَها حدّثه بها زميله، .....
الملفات المرفقة
في تربية الأبناء
عدد التحميل 1960
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
واجب الآباء نحو الأبناء في الغرب
4٬556
1125
62
(1467)

واجب الآباء نحو الأبناء في الغرب

1431/11/04
أما بعد: أمّة الإسلام: إن ممّا ابتلينا به وأُلجِئنا إليه لسبب أو لآخر، أن نعيش غرباء في مجتمعات ننكر فيها أكثر ممّا نقر، فتجتمع علينا غربة الدار وغربة الدين، في زمن الضعف والدعة الذي آلت إليه أمّتنا. وانطلاقًا من يقيننا في أنّ صلاح آخر هذه الأمّة لا يكون إلا بما صلح به أوّلها، وأن السبيل إلى ذلك هو التربية والتخلية والتحلية؛ لبناء مجتمع مسلم مؤهل للتمكين في الأرض، نرى لزامًا علينا أن نحرص على أولى لبنات هذا المجتمع، وهو الأسرة التي تصلح بصلاح أفرادها وتفسد بفسادهم. وأوّل ما يجب على المرء لإقامة تلك اللبنة اختيار الأم ذات الدين؛ لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: "اظفر بذات الدين تربت يداك". تُرجَى النساءُ لأربعٍ في ذاتها *** فيها المناقب والمثالب والبَلا في الدين أوّلها تليه نضارة *** في الوجه أو مالٌ وأصلٌ في المَلا فإذا ابتغيتَ من الأنام حليلةً *** فاظفَر بذات الدينِ شرطاً أوّلاً وإنّ أعظم مسؤوليات المسلم تجاه أسرته بعد اختيار الزوجة تكمن في تربية أبنائه التربية الصالحة، ورعايتهم الرعاية الشرعيّة التي كلّفه الشارع بها، وهذا مضمار ابتلاء وامتحان للعباد، لا يجوزه إلا من وفقه الله وأراد به خيرًا. قال تعالى: .....
الملفات المرفقة
الآباء نحو الأبناء في الغرب
عدد التحميل 1125
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات