طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(853)
1282

وقفات تربوية مع الحج – خطب مختارة

1439/11/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

فأمر الحج ومناسكه ومشاعره قائمة على التسليم المطلق، وعلى تربية وتنمية ذلك المعنى في ضمائر المؤمنين، ليتعلموا أن أمر ربهم لا راد له، بل لا ينبغي لهم مجرد التفكير في رده، سواء أظهرت حكمة أمره ونهيه أم لم تظهر، وسواء اقتنعت…

تشتمل فريضة الحج إلى بيت الله الحرام العديد من الفوائد التربوية والإيمانية، وبسهولة ويسر يستطيع المطالع للنصوص الشرعية أن يصل إليها، من خلال التأمل في تلك النصوص، ومراجعة تعليقات علماء الأمة ودعاتها وسلفها الصالحين عليها، إلا أن الفوائد التربوية الجليلة المضمنة في هذه الشعيرة التي هي من أعظم شعائر هذا الدين، تدور في مجملها حول أمرين اثنين:

الأول: إعلان صيحة التوحيد عالية مدوية تسد الآفاق، وتصم آذان الشرك وتدك صروحه وتزلزل كيانه؛ ذلك لما في الحج من نفي العبودية أو الملك المطلق لغير الله -تعالى-، بل وإعلان وثيقة عالمية يوقِّع عليها نائبون عن أجناس الأرض من أدناها إلى أدناها، عربيها وأعجميها، شرقيها وغربيها، أن الله -تعالى- واحد، وطريقه واحد، ونسكه واحد، فليس مشهد أشد على أعداء الملة من أن يروا تلك الملايين التي أتت البلد الحرام رجالاً وعلى كل ضامر من كل فج عميق ليشهدوا بعبودية الله وحده، وتفرده واستحقاقه -دون سواه- بأن يُتوجه إليه بالطاعة والعبادة، وأن يُفرد بالتحاكم إليه والإذعان لأمره ونهيه.

 

 

فرغم كيد الكائدين، وتخطيط المتآمرين، واستماتتهم لقتل أي نزعة للإيمان والتوجه إلى الخالق -جل وعلا- في قلوب الناس، إلا أن هذا المشهد يزعجهم ويقض مضاجعهم؛ حيث يهدم مخططاتهم، ويعيدهم من جديد للمربع الأول تخطيطًا وتآمرًا، وكما قال رب العزة سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ)[الأنفال: 36].

 

 

فتوحيد العبادة والتحاكم إلى شريعة الله -تعالى- هما عماد هذا الدين القويم، بهما يقوم، وعلى دعائمهما يستند، فكما أنه -جلَّ شأنه- في السماء إله، يبسط الهيمنة الكاملة على جميع مخلوقاتها، ويدينون له بالطاعة المطلقة، والسيادة الكاملة، فلا يُرَدُّ أمره، ولا تُنتقض تكاليفه، ولا يتطرق إلى أفهام عباده السماويين احتمالية أن يشاء اللهُ أمرًا ويشاؤون هم أمرًا آخر، بل جميعهم طائعون وهم أذلة، يعلمون مكانهم، وقدر عزة ربهم، ومدى استحقاقه لولائهم واستماتتهم وتسابقهم في الإصغاء والإرضاء والتزلف، فكما هو كذلك فإنه أيضًا في الأرض إله، له من مقومات الألوهية ما يتنزه به عن كل نقص، وما يتصف به من جميع صفات الكمال والجمال والجلال، فهو في السماء إله وفي الأرض إله، فما باله يُعصى في الأرض ولا يعصى في السماء؟! ما باله يوحَّد في السماء ولا تشوب توحيده فيها شائبة، بينما يهتز توحيده في الأرض بفعل الشركيات وتحاكم العباد إلى أنظمة وضعية لا ترقى لأن تشكِّل -مجتمعةً- حكمة من حِكَم إحدى تشريعاته التي أخفاها على عباده أو أظهرها؟!

 

 

(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)، فهي سلطة واحدة، سلطة الملك التي يصدر عنها التشريع في الدنيا، ويصدر عنها الجزاء في الآخرة، ولا يصلح أمر الناس إلا حين تتوحد سلطة التشريع وسلطة الجزاء في الدنيا والآخرة على السواء، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

 

الأمر الثاني: وهو التسليم الكامل والشامل لأمر الله -تعالى-؛ فالحاج قد يفعل في الحج مناسك لا يعلم الحكمة منها، ولا المقصد من ورائها، فهو مثلاً يطوف بحجر (الكعبة)، ويستلم حجرًا (الحجر الأسود)، ويسعى بين حجرين (الصفا والمروة)، ويرمي حجرًا كبيرًا بأحجار صغار (رمي الجمرات)، كل ذلك قد لا يدري الحاج الحكمة من ورائه، ولكنه يفعله تسليمًا لأمر الله -تعالى- الذي أمره بذلك، ولأمر رسوله الذي أمر بأخذ المناسك عنه -صلى الله عليه وسلم-.

 

 

فأمر الحج ومناسكه ومشاعره قائمة على التسليم المطلق، وعلى تربية وتنمية ذلك المعنى في ضمائر المؤمنين، ليتعلموا أن أمر ربهم لا راد له، بل لا ينبغي لهم مجرد التفكير في رده، سواء أظهرت حكمة أمره ونهيه أم لم تظهر، وسواء اقتنعت بها نفوسهم أم لم تقتنع: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ)[النور: 51، 52]، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)[الأحزاب: 36].

 

 

فأمر المؤمنين ليس إليهم، ولا وفق ما تدفعهم نزواتهم وشهواتهم، وإنما فوقهم إله يحكم، ورب يأمر وينهى، وله الحكمة البالغة في ذلك كله مهما خفيت على العباد، ومهما استترت فحواها، فله الخلق والأمر، (يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)[السجدة: 5، 6]، فليس لأحد من الخلق حق الاعتراض أو الاحتجاج على الأوامر والنواهي الإلهية، بل عليه سرعة الامتثال والتسليم لأمر الله -تعالى- حتى وإن خالف ذلك هواه: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)[طه: 84]، إلا أن من حق العباد أن يسألوا عن الحكمة من الفعل أو الكف، ولكن بلا تعليق للانقياد على الفهم، فإن فهم الحكمة أو لم يفهمها فعليه الامتثال دون قيد أو شرط، وهذا هو خلق المؤمنين الصادقين، المعترفين بعلو الله -تعالى- على خلقه، وإحاطته بكل شيء علمًا.

 

 

هذان المعلمان هما ما تدور حولهما أغلب الفوائد التربوية والإيمانية المنبثقة من شعيرة الحج، وما كان من فوائد دون ذلك فهي راجعة إليهما في الغالب، ومن يتتبع ما في كل نسك من مناسك هذه الأيام المباركة يجد الكثير والكثير من المعاني الإيمانية والتربوية، التي ترفع المؤمنين على من دونهم من البشر، وتربي ضمائرهم على معاني العبودية والتوحيد، وترسخ في عقولهم معاني وحدة الأمة وسواسية الجميع أمام ربهم؛ غنيهم وفقيرهم، عزيزهم وذليلهم، هذه المعاني التي غفل عنها الكثيرون، وتغافل عنها الأكثرون، فساروا في الدنيا على غير الهدى، واستمرؤوا العبودية لغير الله -جل وعلا-، حتى فشت في الأمة الأمراض، وتوالت عليهم المحن والبلايا، وتحكم واستحكم فيهم من لا يستحق..

 

 

إن نظرة متعمقة في هاتيك الأنساك الطاهرة، والحِكَم الجليلة الخفية منها والظاهرة، والعمل حقيقةً على الاستفادة منها في واقع الحياة، لهي جديرة -شأنها شأن التأمل في كل الأوامر الإلهية والشعائر الإسلامية- أن تغيِّر من واقع الأمة نحو الأفضل، وأن تزيل الغشاوة عن الأعين العمشاء، والأنفس الهزيلة العجفاء؛ لتدرك الأمة مبعث قوتها الحقيقية، وتعرف حجمها الذي لا تزال يومًا بعد يوم تستصغره، وتشك في قدرته على مواجهة أعدائها المتربصين، ولكن عما قريب تنهض الأمة، وتنفض عنها غبار الذلة والصغار، لتقود العالم من جديد، وتقف على رؤوس الأشهاد، على بوابات المدائن يصرخ رجالها الفاتحون:

وفوق كل حائط شعارنا..

هنا هنا هنا.. متراسنا هنا..

ولن يمر من هنا القراصنة..

 

وتضم مختاراتنا لهذا الأسبوع -أيها الخطباء الكرام- تأملات ونظرات في مناسك الحج؛ ووقفات تربوية نبتغي بها الوقوف على أهم ما تشتمل عليها تلك المناسك والشعائر من معانٍ إيمانية، تنهض بحياة الفرد وتسهم في تقدم المجتمع، وإن التأمل في عبادة رفيعة المقام، سامية الحال والمآل كالحج، يجد فوائد وعبرًا حري بها -على كثرتها وعمق أثرها- أن تكون مبثوثة في أسفار ومجلدات لا في خطب ومقالات، ولكنها مجرد إشارات إلى ما في هذه الشعيرة العظيمة من تربية على معاني العبودية والطاعة، وإرشاد العباد إلى ما يصلح دنياهم وأخراهم، والله نسأل أن يتقبل من الحجاج حجهم، وأن يرزقهم حسن الإفادة من شعائر الله -تعالى-، إنه أعظم مأمول وأكرم مسؤول.

وقفات مع آيات الحج
5٬503
908
59
(1282)

وقفات مع آيات الحج

1431/12/03
أمّا بعد: فأوصيكم -أيّها الناس- ونفسي بتقوى الله سبحانه، فاتقوه في الغيب والشهادة، والغضبِ والرضا، والفرح والترَح، ألا فاتقوا الله -يا أولي الألباب- لعلّكم تفلحون. أيّها المسلمون: في هذه الأيام تترقَّب نفوسُ المسلمين بعامّة حلولَ شهر ذي الحجة، وأفئدتهم تشرئبّ إلى انبثاق هلاله الوليد، وأسرابُ الحجيج بدأت تتوافد إلى البيت العتيق لأداءِ مناسك الرّكن الخامسِ من أركان الإسلام. إنهم يفِدون إليه بخطَى الطاعةِ والاستجابة لأمر الله -جلّ وعلا- لخليله إبراهيم -عليه السلام- بقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) [الحج:37]. إنهم يفِدون إليه ليشهَدوا منافع لهم ويذكروا اسمَ الله -جلّ شأنه- ونفوسُهم في الوقت ذاته مليئةٌ بحبّ الاستطلاع على معاني الحجّ وحِكَمه وأسراره، من خلال أجواءِ النسُك والتنقّل في عرصاتِ المشاعر المقدَّسة. عبادَ الله: إنّ وقفاتٍ يسيرةً مع آيات الحجّ في كتاب الله تعالى لهي كفيلةٌ في كشف شيء من أسرار الحج وحِكَمه، وما تحويه من معاني التكامُل والتهذيب وأصولِ التخليَة المفضِية إلى التحلية. تتمثّل هذه الوقفاتُ في أعظم الحِكَم والمقاصد لهذا النُسُك العظيم، إنها الوقفةُ مع توحيد الله -جلّ وعلا- الذي بُني البيتُ العتيق من أجلِه وجُعل قصد .....
الملفات المرفقة
مع آيات الحج
عدد التحميل 908
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات مع حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-
5٬645
825
53
(1282)

وقفات مع حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-

1431/12/03
أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله سبحانه، فاتقوا اللهَ ربكم، واشكروه على ما أولاكم من نعمه العظيمة، وآلائه الجسيمة، فلقد تأذّن سبحانه بالمزيد لمن شكر من عباده: (فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [العنكبوت:17]. أيها المسلمون، حجاجَ بيت الله الحرام: الحجّ في الإسلام الأغرّ يُعدّ نقطةَ ارتكازٍ في ميدان التجرّد والإيثار والأخوة والمساواة، إضافةً إلى دقة أحكامه الشرعية ومسائله الفقهية كبابٍ من أبواب العبادات، وعامّة أهل العلم مطبِقون على أنَّ النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يحجَّ إلا مرة واحدة، وهي حجة الوداع المشهورة قبل وفاته بأشهر، غيرَ أنَّ آحادَ هذه الحجة وصورَها كانت وما زالت منهلاً للاعتبار ومنبَعًا للادّكار ومرتعًا خصبًا لجمع الأوابِد فيها ولقط النِّثار، المتمثّل كلّه في الدروس والعبر والمواقف الموقظة للضمير المسلم الحيّ المهيّأ لفهم سيرة المصطفى واتِّباعها حذوَ القذّة بالقذّة، مع اعتقادنا الجازم بأنَّ هذه الدروسَ والعبر برمّتها لا يمكن أن تُستوعَب في مجرّد خطبة واحدة أو كلماتٍ عابرة، ولا جرَم فإنَّ حجته هي كالبحر، من أي النواحي أتيتَه فإنما لُجّتُه المعروفُ، وساحلُه البرُّ والتقوى. عباد الله: الرأفة والرحمةُ والحرص على راحة الغير وسلامته من الأذى أمرٌ منشود بين أهل الإسلام على وجه .....
الملفات المرفقة
مع حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-
عدد التحميل 825
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أسرار الحج
7٬119
1645
256
أمّا بعد: فاتقوا الله -عباد الله- حقَّ التقوى، فتقوى الله نِعمَ الزاد، وهي النجاة يوم المعاد. أيّها المسلمون: تتوالى مواسمُ الخيرات محفوفةً بفضلِ الزّمان وشرَف المكان، أفئدةُ المسلمين تهفو لبيتٍ معمور، يتّجهون إليه كلَّ يوم في صلاتهم: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [البقرة:144]، وأنظارُهم تتطلّع لبقاعٍ مباركةٍ تتجدّد فيها العِبر والعظات، قال سبحانه: (فِيهِ ءايَـاتٌ بَيّـنَـاتٌ) [آل عمران: 97]. الأمنُ والأمان في ربوعِه بأمانٍ من الله، قال -جلّ وعلا-: (وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِنًا) [آل عمران:97]، نفعُه متعدٍّ للحاضر والباد، (لّيَشْهَدُواْ مَنَـافِعَ لَهُمْ) [الحج:28]، الأرزاق إليه دارّة، والنِعم حوله متوالية، قال -جلّ وعلا-: (أَوَلَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَمًا ءامِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلّ شَىْء رّزْقًا مّن لَّدُنَّا وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) [القصص: 57]. ركابُ الحجيج مُيمِّمةٌ بيتَ الله العتيق، منكسرةً في رحابِه، راجيةً موعودَ الله وجزيلَ نواله، مستقبلةً طاعةً من أجلّ العبادات وركيزة من دعائم هذا الدين. .....
الملفات المرفقة
الحج – عبد المحسن القاسم
عدد التحميل 1645
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من دروس الحج
5٬236
724
27
معاشر المسلمين: شرع الله -جل وعلا- العباداتِ لحكمٍ عظيمة ومقاصد سامية، وأسرار كثيرة، منها ما يعرفه الخلق، ومنها ما لم يدركوه. وإن من تلك المنظومةِ فريضةَ الحجّ، تلكم الفريضةُ التي عظمت في مناسكها، وجلّت في مظاهرها، وسمت في ثمارها، عظيمةُ المنافع، جمّة الآثار، تضمّنت من المنافعِ والمصالح ما لا يُحصيه المحصون، ولا يقدر على عدّه العادّون، انتظمت من المقاصد أسماها، ومن الحكم أعلاها، ومن المنافع أعظمَها وأزكاها، مقاصدُ تدور محاورها على تصحيح الاعتقاد والتعبّد، وعلى الدعوة لانتظام شملِ المسلمين ووحدة كلمتهم، وعلى التربية الإصلاحية للفرد والمجتمع، والتزكية السلوكيَّة للنفوس والقلوب والأرواح والأبدان. وبالجملة ففي الحج من المنافع التي لا تتناهى، والمصالح التي لا تُجارَى ما شملَه عمومُ قول المولى -جل وعلا-: (ليَشْهَدُواْ مَنَـافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ) [الحج:28]، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في تفسير هذه الآية: "منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة فرضوان الله -جل وعلا-، وأما منافعُ الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات". انتهى. وثمة منافعُ يجب على الأمة الإسلامية أفرادًا .....
الملفات المرفقة
دروس الحج
عدد التحميل 724
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أسرار الحج وحكمه وكلمة للحجيج
5٬780
1252
72
(1282)

أسرار الحج وحكمه وكلمة للحجيج

1431/12/03
الحمد لله مقدر الأزمان والدهور، مجري الأحداث والأعمال على قدرها المقدور، أحمده -سبحانه- هو أهل الحمد والمجد والكمال، لا يشغله حال عن حال، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، شهادة الحق واليقين، فيها النجاة والثبات يوم الدين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله الصادق الأمين المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه ورفع درجته على الناس أجمعين وعلى آله الطيبين الطاهرين، والصلاة والسلام على آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين وزوجاته أمهات المؤمنين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله -عز وجل-، فاتقوا الله -رحمكم الله- فلله در أقوام امتثلوا ما أمروا، وزُجروا عن الزبل فانزجروا، جن الليل عليهم فسهروا واجتهدوا في المطلوب فجدوا ورغبوا وحرضوا، ربحوا وما خسروا، وعاهدوا فما غدروا، واعترفوا بنعم مولاهم فشكروا، لقد ذكروا بالذكر فذكروا: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا) [المؤمنون:111]. أيها المسلمون حجاج بيت الله: تقبل الله حجكم وأحسن عملكم، وجعل حجكم مبرورًا وسعيكم مشكورًا، وأعادكم إلى دياركم سالمين غانمين موفورة أجوركم، متقبلة أعمالكم، صالحة شؤونكم، محفوظين في دينكم وأهلكم. .....
الملفات المرفقة
الحجّ وحكمه وكلمة للحجيج
عدد التحميل 1252
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
بين الحج والحياة الدنيا
4٬442
971
79
(1282)

بين الحج والحياة الدنيا

1431/12/01
الحمد لله الرحيم الغفور الحليم الشكور؛ يغفر للعباد ذنوبهم، ويحلم عليهم فيمسك العذاب عنهم، ويرضى منهم العمل الصالح فيشكرهم، نحمده على نعمه العظيمة، ونشكره على آلائه الجسيمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ شرع المناسك لمصالح العباد ومنافعهم: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) [الحج: 26-27]، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، علّم أمته المناسك وودعهم في حجته العظيمة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه". صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ كانوا أحرص الناس على اتباع السنة، وأبعدهم عن البدعة، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وتبليغ دينه، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعلموا أن التقوى مقصد من مقاصد الحج منصوص عليه في الكتاب العزيز: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) .....
الملفات المرفقة
الحج والحياة الدنيا
عدد التحميل 971
الحج والحياة الدنيا1
عدد التحميل 971
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دروس من حجة الوداع
11٬403
1034
82
(1282)

دروس من حجة الوداع

1431/12/03
أما بعد: أيها المسلمون: ها هم حجاج بيت الله يخطون خطواتهم على هذه الأرض الطيبة الآمنة بأمان الله ثم بيقظة مسؤوليها، هذه الأرض التي تحكي تاريخ الإسلام المجيد، تاريخ نشأة هذا الدين في هذه البطاح، قصة الانتصار والكفاح، سيرة النماذج المثالية العالية ومصارع الشهداء في سبيل الحق، بلد وتاريخ قفزت فيه البشرية إلى أبعد الآفاق، دينًا ودنيا، علمًا وعملاً، فقهًا وخُلُقًا، أرض طيبة وجوّ روحاني، تزدحم فيه هذه المناظر والمشاهد حيةً نابضة، تختلط فيه مشاعر العبودية وأصوات التلبية والإقبالُ على الرب الرحيم. ما أحوج الأمة في أيام محنِها وشدائدها، وأيام ضعفها وضياعها، إلى دروسٍ من تاريخها تتأمّلها، وإلى وقفاتٍ عند مناسباتها تستلهم منها العبر ويتجدّد فيها العزم على الجهاد الحقّ، ويصحُ فيها التوجه على محاربة كل بغي وفساد، ما أحوجها إلى دروسٍ تستعيد فيها كرامتها وترد من يريد القضاء على كيانها، وإن في حجة نبيّكم محمدٍ –صلى الله عليه وسلم- الوداعية التوديعيّة لعبرًا ومواعظ، وإن في خطبها لدروسًا جوامع. فلقد خطب -عليه الصلاة والسلام- خطبةً في موقف عرفة ويوم الحج الأكبر وأيام التشريق، أرسى فيها قواعد الإسلام وهدم مبادئ الجاهلية، وعَظّمَ حُرمات المسلمين، خطب الناس وودعهم بعد أن استقر التشريع وكمل الدين وتمت النعمة ورضي الله هذا الإسلام دينًا للناس كلهم، لا يقبل من أحدٍ دينًا سوى عبادتِه، يقول -سبحانه وتعال .....
الملفات المرفقة
من حجة الوداع
عدد التحميل 1034
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات مع الحج
4٬550
849
34
أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله وتوبوا إليه. قف بالأباطح تسري فـي مشارفها *** مواكب النور هامت بالتقى شغفًا من كـل فـج أتـت لله طـائعة *** أفـواجها ترتجي عفو الكريم عفا صوب الحطيم خطت أو المقام مشت *** مثل الحمائم سربًا بالحمى اعتكفا في كل عام ترى وفود الحجيج وضيوف الرحمن يلبون نداء الله بالحج إلى بيته الأمين، أقبلوا بقلوب طائعة مختارة ملبية، تريد رضا ربها، ومن لم يتيسر لهم الحج من المسلمين الباقين يلبون بقلوبهم، ويتطلعون بأنظارهم إلى هذه البقاع التي شرفها الله ببيته الحرام. إخوة الإيمان: حين نرى مثل ذلك الحدث يتشوق القلب ويحن، فتعالوا إلى فيض مع الوقفات العطرة من أعظم الأحداث للمسلمين، وإنما هي خواطر ترد في الذهن ونحن نتأمل تلك الوفود الزائرة المحرمة، نتذكر عند مرأى الحجيج قدم ذلك الركب الصغير الذي يقطع صحراء لا نهاية لها، تتحرك بها المطايا اللاغية تتغلب الجفاف والكرى، موكب من شيخ كبر وامرأته التي وضعت ولدها توًا، وهي تحمل رضيعها بين يديها، ما معهم إلا شنة فيها ماء، وتجعل الأم تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها، تُرى أي أمر حدا بهذا الركب إلى قطع هذه الصحاري والقفار، ويخلف وراءه أرض الماء والأكل والكلأ؟! أما الركب فإنه ركب الشيخ الأُمّة القانت أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام-، ومع .....
الملفات المرفقة
مع الحج
عدد التحميل 849
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دروس من الحج
3٬179
1028
40
(1282)

دروس من الحج

1431/12/03
وبعد: فاتقوا الله -يا عباد الله-، واعلموا أنكم ملاقوه، وعما قليل صائرون إليه، وليكن لكم فيما مرّ من الأيام حسن الاعتبار، واغتنموا أعماركم بالأعمال الصالحة، فإنها تنقضي سريعة. واعلموا أن أيامًا مضت هي من أعظم أوقات الفضائل، فالسعيد من تنبّه لها، وفطن لفضلها، فاستغلها واستعمرها بطاعة ربه، والمسكين المسكين من مرّت به ولما يزل قلبه بعد قاسيًا، وعن مولاه وربه -سبحانه وتعالى- بعيدًا ونائيًا، وإن من تمام السعادة والاستفادة أن يتفكر الإنسان فيما أقدم عليه من مناسك وأعمال، وتدبر ماذا عسى أن يكون من العبر وراءها. فإنك -يا أخي الحاج- عندما أحرمت أولاً تجردت من المخيط امتثالاً لأمر الله، وتذكرًا لدار عما قليل ستصير إليها، وقبر عما قريب سترحل إليه، فما لباس الإحرام إلا كفن تلبسه وتمشي به، ولعل لبسك إياه ذكرك بأنه لا يبقى معك عند رحيلك من الدنيا إلا عملك الصالح: (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [البقرة: 281]. ثم إنك إذا وقفت في الميقات لتحرم عنده علمت كيف يدعوك الإسلام إلى امتثال النظام، وكيف يدربك عمليًا على ذلك؛ فلا تحرم قبل الميقات، ولا دونه، بل من عنده أو بمحاذاته. ثم لما وصلت إلى مكة واستقبلت بوج .....
الملفات المرفقة
من الحج
عدد التحميل 1028
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات