طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    هواجس أول ليلة من 1440 هـ    ||    ظاهرة "التنمر" في المدارس... خطورتها وضرورة مواجهتها    ||    صحيفة سعودية: خطط التحالف العربى تنقذ اليمن من الإرهاب الحوثى    ||    برلين: علينا منع الهجمات الكيمياوية في سوريا    ||    اليابان تحث ميانمار على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة الروهينجا    ||

ملتقى الخطباء

(309)
780

من حكم الاعتكاف ومقاصده – خطب مختارة

1439/09/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

يعيش المرء في زحام هذه الحياة حتى أنه من شدة ما يجد فيها من اللهو واللعب والمشاغل يكاد ينسى الغاية التي خلقه الله -تعالى- لأجلها، حيث قال الله -جل في علاه-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات: 56]..

يعيش المرء في زحام هذه الحياة حتى أنه من شدة ما يجد فيها من اللهو واللعب والمشاغل يكاد ينسى الغاية التي خلقه الله -تعالى- لأجلها، حيث قال الله -جل في علاه-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات: 56]؛ لكن من عظيم رحمة الله وفضله على عباده أن شرع لهم في دينه القويم وصراطه المستقيم ما يذكرهم بهذه الغاية العظيمة، بل وأكرمهم بمواسم يتعرضون فيها إلى النفحات الإيمانية واختصهم كذلك بعبادات ينالون بها الكرائم الربانية.

 

ألا وإن من هذه العبادات الجليلة عبادة الاعتكاف ولزوم المساجد خصوصا في العشر الأخيرة من رمضان،  ونقول -يا كرام- أن من جاز له الاعتكاف وصار في حقه مسنونا ينبغي عليه أن يراعي أمورا مهمة في الاعتكاف وغاياته وحكمه؛ لأن من الناس من يكره في حقه الاعتكاف لحاجة أهله له أو الديه أو أولاده أو غير ذلك، وإليكم -أيها الكرام- إشارات سريعة متعلقة بمقاصد الاعتكاف وحِكَمه:

الأولى: الخلوة مع الله والتبتل والإقبال والانقطاع، قال الله: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا)[المزمل: 8]، والتبتل: يعني الانقطاع عن الدنيا إلى الله, قال البغوي في تفسير قوله تعالى: (وتبتل إليه تبتيلا)؛ أي: “انقطع إليه في العبادة انقطاعًا وهو الأصل في الباب، يقال: تبتلت الشيء أي: قطعته، وهو رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله، ويقصد به كذلك: تفرّغ البال والفكر إلى ما يرضي الله؛ فكأنّ الفرد انقطع عن النّاس، وانحاز إلى جانب الله.

 

والتبتل يجمع أمرين: الانفصال والاتصال؛ فالانفصال: هو انقطاع القلب عن حظوظ النفس التي تزاحم مراد الرب، وعن التفات القلب إلى ما سوى الله, والاتصال، وهو اتصال القلب بالله -تعالى- والإقبال عليه, وإقامة القلب على مراد الله، ولله در القائل:

لما علمت بأن قلبي فارغ *** مما سواك ملئته بهواك

وملئت كلي منك حتى لم أدع *** مني مكانا خالياً لسواك

فالقلب فيك هيامه وغرامه *** والنطق لا ينفك عن ذكراك

والسمع لا يصغى إلى متكلم *** إلا إذا ما حــدثوا بعلاك

 

الثانية: الخلوة مع النفس ومحاسبتها وإصلاحها وتهذيبها والتوبة من سوء فعالها، (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)[الشمس: 9- 10]، فقد كان السلف الصالح يعكفون في هذه الأيام المباركة يحاسبون أنفسهم وينقونها من الذنوب والمعاصي. وفي النفس أمراض وبلاء لا يذهبها إلا الخلوة مع الله والانعزال بالنفس لمعرفة أمراضها وعلاجها منه.

 

الثالثة: التماس ليلة القدر التي حازت الفضائل الكثيرة والمزايا العظيمة، وشهودها في أحب البقاع إلى الله وهي المساجد وإدراك المسلم لها وهو على حال يرضاها الله ورسوله؛ (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)[القدر: 3 – 5].

 

الرابعة: الاعتكاف وسيلة للتخفيف من خلطة الناس عموما وتخفيف الانشغال بالأهل والأولاد، قال ابن رجب: “وإنما كان يعتكف النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا العشر التي يطلب فيها ليلة القدر؛ قطعاً لإشغاله وتفريغا للياليه وتخلياً لمناجاة ربه وذكره ودعائه وكان يحتجر حصيراً يتخلى فيها عن الناس فلا يخالطهم ولا يشتغل بهم”، ولهذا ذهب الإمام أحمد -رحمه الله-، “إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس حتى ولا لتعلم علم وإقراء قرآن، بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتخلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه، وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية وإنما يكون في المساجد لئلا يترك به الجمع والجماعات؛ فالخلوة المشروعة لهذه الأمة هي الاعتكاف في المساجد خصوصا في شهر رمضان خصوصا في العشر الأواخر منه كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعله فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره وقطع عن نفسه كل شاغل يشغله عنه وعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقربه منه فما بقي له هم سوى الله وما يرضيه عنه”.

 

الخامسة: الانعزال عن الدنيا وشهواتها ومتاعها والانشغال بالتجارة والمرابحة والوظائف وغيرها؛ (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)[الكهف: 28].

 

السادسة: الاعتكاف التفرغ للعبادة كالذكر والدعاء والقيام وقراءة القرآن، (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ)[الشرح: 7- 8]؛ لا كما يصنع بعض المعتكفين -هداهم الله- حيث يقضون نهارهم في النوم وتصفح الشبكة العنكبوتية وبرامج التواصل الاجتماعي كالواتس والسناب وتويتر وفيسبوك ويضيعون ليلهم باستقبال الزيارات والجلسات الاجتماعية وربما صاحبت القيل والقال والزور -والعياذ بالله- وهؤلاء في الحقيقة لم يراعوا مقاصد الاعتكاف الشرعي ولم يبلغوا حقيقته وإن سمي صنيعهم عند أهل اللغة اعتكافا.

 

السادسة: أن الاعتكاف فرصة لمراجعة القرآن الكريم ومدارسته، ولا شك أن مراجعة القرآن وحفظه وإتقانه ومدارسته من أجل القربات  ويدل على ذلك نزول جبريل -عليه السلام- إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لتدارس القرآن، عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-، “أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كان من أجودِ الناسِ وأجودَ ما يكونُ في رمضانَ حين يلقاهُ جبريلُ يلقاهُ كلَّ ليلةٍ يُدارِسُهُ القرآنَ” (رواه أحمد).

 

السابعة: ترويض النفس على ارتياد المسجد والتعلق بها والأنس بمرتاديها، وقد بشر النبي -صلى الله عليه وسلم- بثواب المعلقة بقلوبهم بالمساجد حين ذكر السبعة اللذين يظلهم الله في ظله ومنهم: “ورجلٌ قلبُه مُعلَّقٌ في المساجدِ”، وفي روايةٍ: “ورجلٌ مُعلَّقٌ بالمسجدِ، إذا خرج منه حتى يعودَ إليه” (رواه البخاري ومسلم)، ولا شك أن تعلق القلب بالمسجد سمة أهل الإيمان بخلاف أهل النفاق وضعاف الإيمان يتضايقون من المساجد والمكث فيها؛ فتجدهم آخر الناس دخولا لها وأولهم خروجا منها وأكثرهم رغبة عنها وهذا من الحرمان -والله المستعان-.

 

الثامنة: لم شعث القلب وإصلاحه، يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله-: “لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى، متوقفاً على جمعيته على الله، ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله -تعالى- فإن شعث القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله -تعالى-، وكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثاً، ويشتته في كل واد ويقطعه عن سيره إلى الله -تعالى-، أو يضعفه أو يعوقه ويوقفه، اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله -تعالى-، وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة”.

 

التاسعة: اكتساب الأجور العظيمة لمجرد البقاء في المساجد بنية القربى منه -سبحانه وتعالى- (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)[العلق: 19]، أو لأجل انتظار الصلاة؛ ناهيك عن أجور الطاعات الأخرى إذا مارسها؛ كصلاة وقراءة للقرآن وذكر ومدارسة وحضور مجلس علم وغيرها.

 

العاشرة: إحياء سنة المصطفى القولية والفعلية؛ فقد كان -عليه الصلاة والسلام- يعتكف في العشر الأواخر حتى لقي ربه، عن أم سلمة هند بنت أبي أمية -رضي الله عنها-، “أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- اعتكفَ أوَّلَ سنةٍ العشرَ الأولَ ثمَّ اعتكفَ العشرَ الوسطى ثمَّ اعتكفَ العشرَ الأواخرَ وقالَ إنِّي رأيتُ ليلةَ القدرِ فيها فأنسيتُها فلم يزل رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يعتكفُ فيهنَّ حتَّى توفِّيَ -صلى الله عليه وسلم-“.

 

خطباؤنا الكرام: إشارات سريعة عن بعض مقاصد الاعتكاف وومضات عجلى عن بعض حكمه، معها مجموعة من الخطب المنتقاة لثلة من الخطباء؛ سائلين الله -تعالى- أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يوفقنا لرضاه والفوز يوم لقاه.

الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان
4٬526
1051
64
(780)

الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان

1430/10/23
الحمد لله وحده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله.. اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه. أما بعد: أيها المسلمون: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ ففيها السعادة والفلاح والنجاح. إخوة الإسلام: ما أسرع ما تنقضي الليالي والأيام، وما أعجل ما ينصرم الزمان.. فها هو شهر رمضان تقوَّضت خيامه وتصرَّمت أيامه.. ترحل الشهر والهفاه وانصـرما *** واختص بالفوز في الجنات من خدما طوبى لمن كانت التقوى بضاعته *** في شهره وبحبل الله معتصما فليحرص كل منا على اغتنام ما بقي من أيامه ولياليه بما يقربنا إلى المولى -جل وعلا- ويكون سبباً للفوز في الدنيا وفي الأخرى؛ فمن شغلته عن دينه دنياه فمتى يقبل على مولاه. إخوة الإسلام: نحن في العشر الأخيرة من رمضان، عشر عظيمٌ فضلُها وكبيرٌ أجرُها.. كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجتهد فيها مالا يجتهد في غيرها، وكان إذا دخلت العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، فيها ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر، من قامها إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه، وهي في الأوتار آكدُ كما صحت بذلك الأخبار عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ومن آكد ما يجتهد به فيها الإكثار من الدعاء، كما صح عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله إن وافقتها .....
الملفات المرفقة
758
عدد التحميل 1051
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أهمية الاعتكاف
5٬556
1234
52
(780)

أهمية الاعتكاف

1431/10/28
الحمد لله على نعمه التي لا تحصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الآخرة والأولى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله النبي المصطفى، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ذوي القربى. أما بعد: فيا أيها المسلمون: أُوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا-، فلا سعادة إلا بالتقوى، ولا فلاح إلا بطاعة المولى. معاشر المسلمين: لقد عشنا شهرًا عظيمًا وموسمًا كريمًا، فلله الحمد والمنة، ألا وإنّ هذا الشهر الكريم قد عزم على الرحيل ولم يبق منه إلا القليل، فمن منا أحسن فعليه بالتمام، ومن كان قد فرّط فليختمه بالحسنى، فالعمل بالختام، فلنودّع هذا الشهر بالتقرب من الملك العّلام، فمِنْ أعظم الخسران التفريط في أيام هذا الشهر ولياليه. جاء في حديثٍ صححه أهل العلم بشواهده الكثيرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: صعد المنبر فقال: "آمين، آمين، آمين"، قيل: يا رسول الله: إنك صعدتَ المنبر فقلت: "آمين، آمين، آمين"، فقال: "إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يُغفر له فدخل النار فأبعده الله، قُل: آمين، فقلتُ: آمين، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يُبرّهما فمات فدخل النار فأبعده الله، قُلْ: آمين، فقلتُ: آمين، ومن ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك فدخل الن .....
الملفات المرفقة
الاعتكاف1
عدد التحميل 1234
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الاعتكاف وآدابه
3٬860
581
26
(780)

الاعتكاف وآدابه

1433/09/26
أما بعد: فيا أيها المُسلمون: ما أسرع ما تنقضي الليالي والأيام، وما أعجل ما ينصرِم الزمان، فها هو شهر رمضان قد تقوَّضت خيامُه واصرمَت أوقاتُه، فلنحرِص جميًا على اغتنام ما بقِيَ من أوقاته فيما يُقرِّبُنا إلى المولَى -جل وعلا-، يكون سببًا لفوزنا دُنيا وأخرى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71]. أيها المسلمون: إن العشر الأخيرة من رمضان عظيمٌ فضلُها، كبيرٌ أجرُها، شريفٌ قدرُها، كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يجتهِدُ فيها ما لا يجتهِدُ في غيرها، فكان -عليه الصلاة والسلام- إذا دخلت العشرُ أحيا ليلَه، وأيقظَ أهلَه، وشدَّ مِئزَره. فيها ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، صحَّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". ألا وإن آكَد ما يكون في هذه الليلة: التضرُّع إلى الله -جل وعلا-، والابتهالُ إليه بالدعاء، فلقد قالت عائشة -رضي الله عنها- للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إن وافقتُها فبِم أقول؟! قال: "قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني". أيها المسلمون: ومما يُسنُّ في هذه العشر: الاعتكافُ: الذي هو لُزوم المسجد لطاعة الله -جل وعلا-؛ فلقد اعتكفَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم .....
الملفات المرفقة
وآدابه
عدد التحميل 581
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الهدي النبوي في الاعتكاف
3٬168
743
63
(780)

الهدي النبوي في الاعتكاف

1431/09/14
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، جادَ على عباده بالصِّيام والقيام، وفتح لهم أبواب الخير والإحسان، نحمده حَمْد الشاكرين، ونستغفرُه استغفار المُذْنبين، ونسألُه مِن فضله العظيم، فهو الجواد الكريم، البَرّ الرَّحيم، لا يخيب مَن رجاه، ولا يرد مَن دعاه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له في هذه الليالي المُقْبلات رحمات ونفحات، يسعد بها مَن نال حظه منها، ويغبن غبنًا عظيما مَن حرمها، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، كان يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، ويخص عشره الأخيرة بِمَزيد عنايةٍ واجتهاد، وحَثَّ أمته على ذلك، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعدُ: فاتَّقُوا الله تعالى وأطيعوه، واغتنموا الثُّلث الأخير مِن شهركم، فإن فيه من الخير ما لا يحصيه إلاَّ ربكم -سبحانه وتعالى-، واحْذروا اللَّهو والغَفْلة والتَّسويف، فإنها أسلحة الشيطان؛ (وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ الله فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) [النساء: 119 -120]. أيها الناس: هَدْي النبي -صلى الله عليه وسلم- هو أكمل الهَدْي، واختياره لنوافل العبادات في أوقات دون أوقات هو أفضل الاختيار، ونحن متعبدون لله تعالى باتباع سُنَّ .....
الملفات المرفقة
النبوي في الاعتكاف
عدد التحميل 743
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الاعتكاف.. التزكية الخاصة
5٬312
1215
66
(780)

الاعتكاف.. التزكية الخاصة

1431/09/11
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأن محمدًا عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون) [الحشر: 18]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهدي هدي مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ. بينَ أيدينا عشرٌ مباركة فيها ليلة القدر، من حُرمها فقد حرم خيرًا كثيرًا، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخصُّ هذه العشرَ من بينِ سائر شهر رمضان بزيادة الطاعة، فيشمرُ في العبادة، فيحيي ليلَه بالصلاة والذكر، ويهجر الشهوات المباحة؛ فعن عائشة -رضي الله عن .....
الملفات المرفقة
.. التزكية الخاصة
عدد التحميل 1215
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الترغيب في الاعتكاف
3٬789
990
53
(780)

الترغيب في الاعتكاف

1431/09/14
أما بعد: أحبابنا في الله: النفوس تحتاج إلى راحة واستجمام من كفاح الحياة ومشاغلها وهمومها وكروبها، والناس تختلف نوازعهم ومشاربهم في وسائل الاستجمام، والكثير من البشر يعتبرون النزهة والسفر خير وسيلة ينفسون بها عن كدهم وكدحهم، ويسترجعون بها قواهم، والراشد الناصح يجد أن خير وسيلة يستجم بها ويعيش في رحابها هادئًا مطمئنًا هو ذكر الله تعالى: (أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد:28]، والسعادة التامة عنده تكون بالإيواء إلى بيوت الله وإحيائها بالصلاة والذكر والاعتكاف، ففي رحاب بيوت الله يستلذ المؤمن بمتع لا نظير لها، ويخلد إلى راحة لا مثيل لها، ويخرج من كربه سالمًا منعمًا بالرضا والتسليم، يفصح عن ذلك المعصوم –صلى الله عليه وسلم- قائلاً: "صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين درجة، ذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صلِّ عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة". مسلم: 649. وفي كنف الصلاة يأوي المرء إلى ركن شديد، يعصمه من الزلل، ويعينه على نوائب الدهر، ويهديه إلى سواء السبيل: (يَـأَيُّهَا .....
الملفات المرفقة
في الاعتكاف
عدد التحميل 990
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات