طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(1٬173)
397

صلاة الجماعة مشروعيتها فضلها حكمها – خطب مختارة

1439/05/21
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يحافظون على صلاة الجماعة ويحذرون من التخلف عنها، بل كانوا يعدون المتخلفين عنها من المنافقين؛ يقول ابن مسعودٍ -رضي الله عنه-: “مَن سَرَّه أن يَلْقى الله غدًا مُسلِمًا؛ فلْيُحافظ على هؤلاء الصَّلواتِ حيثُ يُنادَى بهن؛ فإنَّ الله تعالى شرع لنبيِّكم سننَ…

طاعة تنير الدروب وتصفو بها القلوب وتمحى بالمداومة عليها الذنوب وتزول بإتقانها الكروب وينال أهلها مرضاة علام الغيوب؛ وردت في عظيم شأنها نصوص صريحة وصحيحة؛ إنها صلاة الجماعة مع المسلمين؛ حيث أمر الله عباده في كتابه الكريم؛ فقال: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) [البقرة: 43]؛ يقول العلامة السعدي -رحمه الله- في تفسيره: أي، “صلوا مع المصلين؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك مع الإيمان برسل الله وآيات الله؛ فقد جمعتم بين الأعمال الظاهرة والباطنة، وبين الإخلاص للمعبود، والإحسان إلى عبيده، وبين العبادات القلبية البدنية”.

 

أيها المسلمون: إن صلاة الجماعة من شعائر الإسلام العظام ومبانيه الجسام، وقد أجمع علماء المسلمين على أنها من آكد الطاعات وأعظم القُربات لله -تعالى-، وإن بشهودها تزول الضغائن والخلافات والخصومات والعداوات؛ حيث أن بلزومها تزكو النفوس وتسمو بها الأرواح وتحصل معها السعاد والانشراح والاهتداء والصلاح والفوز في الدارين والفلاح.

 

وقد يتساءل متسائل عن مشروعية صلاة الجماعة والحِكمة منها؟

والجواب: أن حكمة الله بالغة في كل شيء؛ فما من شيء خلقه أو حكم شرعه أو توجيه حث عليه؛ إلا وله حكم ومنافع كبيرة للعبادة في دينهم ودنياهم وآخرتهم، وقد تخفى هذه الحكم والأسرار عليهم أو بعضها، لكن حسب صلاة الجماعة ما تجدده من علاقة بين العبد ومعبوده -عز وجل- وما تحققه من ائتلاف بين المسلمين، وقد ثبت عن النبي الكريم مداومته عليها، بل وتأكيده على لزومها وتحذيره من تضييعها والتهاون في شهودها، ثم صحابته من بعده ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم.

 

أيها المؤمنون: وصلاة الجماعة فرض على الرجال؛ إلا من عذر، كمرض أو سفر أو مطر؛ حيث أمر الله بذلك؛ فقال: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) [البقرة: 43]، وفرضية إقامتها في حال الأمان والخوف وجوباً عينيًّا، قال الله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ) [النساء: 102]؛ فإذا وجبت على المجاهد فهي في حق غيره أوجب، وما هو عذر من هو في حال السلم والأمن.

 

وقد جاء في السنة المطهرة ما يؤكد ذلك في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: “إِنَّ أَثْقَلَ الصَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ”.

فحديث الرسول الكريم دل على وجوب صلاة الجماعة من ناحيتين:

الأولى: أنه وصف من تخلف عن الجماعة بالنفاق، والمتخلف عن السُّنة لا يعتبر منافقاً؛ فالمنافق هو الذي تخلف عن أمر واجب.

 

الثانية: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عقد العزم على عقابهم بسبب تخلفهم عن الجماعة؛ وكما هو معلومٌ؛ فالعِقاب يكون على من ترك الواجب، ولولا وجود الأطفال والنساء في البيوت لنفذ العقوبة بحقهم حُكم التخلف عن صلاة الجماعة.

 

عباد الله: ومن تخلف عن صلاة الجماعة وصلى منفرداً؛ فله حالتان:

الحالة الأولى: من تخلف عن الجماعة لعذرٍ كمرضٍ أو سفرٍ أو غيره بحيث لا يكون من عادته ترك الجماعة؛ فيُكتب له أجره كاملاً كما لو أنّه صلّى في جماعةٍ قال -صلى الله عليه وسلم-: “إذا مَرِض العبد أو سافر؛ كُتِب له ما كان يعمل صحيحاً مُقيماً”.

 

الحالة الثانية: التخلُّف عن الجماعة لغير عذرٍ؛ فصلاته منفرداً صحيحةٌ لكنّه يخسر أجر صلاة الجماعة والتي هي أفضل من صلاة المنفرد بسبعٍ وعشرين درجةً، وكذلك يخسر أجر الخطوات التي يخطو بها إلى المسجد وغير ذلك من العطايا.

 

وقد كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يحافظون على صلاة الجماعة ويحذرون من التخلف عنها، بل كانوا يعدون المتخلفين عنها من المنافقين، يقول ابن مسعودٍ -رضي الله عنه-: “مَن سَرَّه أن يَلْقى الله غدًا مُسلِمًا؛ فلْيُحافظ على هؤلاء الصَّلواتِ حيثُ يُنادَى بهن؛ فإنَّ الله تعالى شرع لنبيِّكم سننَ الهدى، وإنَّهن من سُنن الهدى، ولو أنَّكم صليتم في بيوتكم كما يُصلِّي هذا المتخلف في بيته -يعني المتخلف عن الجماعة-، لترَكْتم سُنَّة نبيِّكم، ولو تركتم سُنَّة نبيكم لضَللتم، وما من رجل يتطهَّر؛ فيُحسِن الطُّهور، ثم يَعْمَدُ إلى مسجدٍ من هذه المساجد، إلاَّ  كتب الله له بكلِّ خطوةٍ يَخْطوها حسَنة، ويرفعه بها درَجة، وَيَحُطُّ عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها -يعني عن الصلاة في المسجد- إلاَّ منافق معلومٌ النِّفاق، ولقد كان الرَّجل يُؤتَى به يُهاَدى بين الرجلين -يعني يُمسكه رَجُلان من جانبَيْه يعتمد عليهما-  حتَّى يُقام في الصَّف”.

 

عباد الله: لم تحظ صلاة الجماعة بهذه العناية الرفيعة، إلا لعظيم فضلها وكرم عطائها، وسنذكر بعضا من ثمارها وفضائلها، كما يلي:

البراءة من النفاق والمنافقين، قال صلى الله عليه وسلم-: “من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق” (حسنه الألباني).

 

ومنها: أن أجر من خرج إليها كأجر الحاج المحرم: لحديث أبي أمامة -رضى الله عنه- أن رسول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – قال: “من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة، فأجره كأجر الحاج المحرم” (رواه أحمد).

 

ومن الفضائل: أنها تفضل عن صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة ويضاعف الله لمن يشاء، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  “صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة” (رواه البخاري)، وجاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- خمسا وعشرين درجة، وقد جمع العلماء بين الحديثين من ثلاثة أوجه، كما ذكر ذلك النووي -رحمه الله-؛ فقال:

أحدها: أنه لا منافاة؛ فذكر القليل لا ينفي الكثير, ومفهوم العدد باطل عند الأصوليين، والثاني: أن يكون أخبر أولاً بالقليل ثم أعلمه الله -تعالى- بزيادة الفضل فأخبر بها، والثالث: أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة, وتكون لبعضهم خمس وعشرون, ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك”.

 

ومن فضائل صلاة الجماعة وثمارها: أن صاحبها في ذمة الله؛ فقد أخرج مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من صلى الصبح؛ فهو في ذمة الله؛ فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء؛ فيدركه, فيكبه في نار جهنم”؛ قال النووي -رحمه الله- في شرح مسلم: “الذِّمَّة هنا: الضمان، وقيل الأمان”.

 

ومن فضائلها: مغفرة الذنوب والسيئات وتكفير الخطايا والزلات، وقد روي عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، “أن توضأ يوما وضوءا حسنا ثم قال رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ؛ فأحسن الوضوء ثم قال من توضأ هكذا ثم خرج إلى المسجد لا ينهزه، إلا الصلاة غفر له ما خلا من ذنبه” (رواه مسلم).

 

ومن فضائلها: أن الله -تعالى- يكتب لمن شهدها أجر قيام نصف ليلة في شهود صلاة العشاء ، ورتب أجر قيام ليلة كاملة لحضور صلاة الفجر جماعة، كما جاء في حديث عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: “مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ؛ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ” (رواه مسلم).

 

ومن الفضائل كذلك: أن الله وعد المداومين على الصلاة في الجماعة بالمنازل الرفيعة في الجنة، وقد جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من غدا إلى المسجد أو راح، أعدَّ الله له في الجنة نُزلاً كلما غدا أو راح” (متفق عليه).

 

ومنها: حصول أهلها على النور التام يوم القيامة، قال -عليه الصلاة والسلام-: “بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة” (رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني).

 

فيا سعادة من حافظ عليها وأقامها بمحبة لفعلها وإخلاص لمن يستحقها، ولله در القائل:

أحب الصلاة وأشتاقها****وتسمو بروحي آفاقها

خشوعي لربي لا لسواه****فلست أسير بغير هداه

ويخشع غيري لعبد ضعيف****ويعبد غيري ضلالا هواه

 

فاتقوا الله -عباد الله- وأقيموا صلاتكم حيث أمركم بها ربكم ونبيكم، ولا تغرنكم الدنيا ومتاعها عن هذه الشعيرة العظيمة التي بها سعادتكم وفلاحكم في دنياكم وآخرتكم، وإن القلب ليحزن حين يرى واقع كثير من المسلمين اليوم يسمعون النداء وهم في مشاغلهم الدنيوية ولا يجيبون نداء الفلاح وصوت الفوز والنجاح، ويتخلفون عن إقامتها في بيوت الله التي اصطفى الله لها رجال، كما قال -سبحانه وتعالى- عنهم: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) [النور: 36-37].

 

خطباؤنا الكرام: لا يخفاكم قدر هذه الشعيرة وعظيم فضلها في الدنيا والآخرة، كما لا يخفى عليكم آثار التفريط في شهودها مع جماعة المسلمين، وفي هذه المقدمة حاولنا أن نستلهم بعضا من ذلك مرفقين معها عددا من الخطب المختارة لبعض المشايخ الفضلاء…

فضل صلاة الجماعة
2٬584
662
26
(397)

فضل صلاة الجماعة

1433/05/26
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ؛ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين. أمَّا بعد: فيا أيُّها الناس: اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى. عباد الله: إن من نعمة الله علينا أن شرفنا بهذا الدين، ومنَّ علينا به، وجعلنا من: (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران: 110]، فلا بد أن نقبل هذا الدين ونرضى به، ونحمد الله على هذه النعمة: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: 33]، فاعتزاز المسلمين بدينهم وإعلامهم لدينهم نعمة من الله عليهم، ومن أعظم الإعلام بهذا الدين إبلاغ شعائره وإعلانها، ولاسيما عمارة المساجد، فإن عمارة المساجد بالصلوات من أعظم إظهار شعائر الدين، فالمسلمون يظهرونها هذه الشعيرة، ويعلونها فيعمرون مساجد الله عمارة حسية وعمارة معنوية يؤدون فيها الصلوات الخمس جماعة، ويدعون إلى ذلك، ويرغبون إخوانهم فيه، ويهيئون كل الأسباب للمحافظة على الصلاة جماعة. أمة الإسلام: لقد أجمعت الأمة المسلمة على أن أداء الصلاة جماعةً في المساجد، من أفضل القُرَب وأفضل الطاعات، بل هي من أعظم شعائر الدين بعد التوحيد، ولصلاة الجماعة فضائل عظيمة ومزايا كبيرة. .....
الملفات المرفقة
صلاة الجماعة
عدد التحميل 662
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صلاة الجماعة(1) فضل الخروج إلى المسجد
2٬766
957
29
صلاة الجماعة (2) آداب الخروج إلى المسجد
3٬333
893
26
صلاة الجماعة (3) فوائد التهجير إلى الجماعة
3٬105
559
19
صلاة الجماعة (4) التأكيد عليها والتشديد فيها
2٬555
464
14
صلاة الجماعة (5) فضل المحافظة عليها
5٬460
890
27
صلاة الجماعة (6) تعطيل العمل لحضور الجماعة
2٬517
372
21
صلاة الجماعة (7) الأمر بتسوية الصفوف
660
118
21
صلاة الجماعة (8) الفجر والعشاء في الجماعة
712
125
27
صلاة الجماعة (9) اختلاف الصفوف وتفرق القلوب
1٬457
32
21
التحذير من ترك صلاة الجماعة
11٬067
1053
94
(397)

التحذير من ترك صلاة الجماعة

1430/01/10
الحمد لله الذي جعل الصلاة كتاباً موقوتاً على المؤمنين. وأمر بإقامتها والمحافظة عليها وأدائها مع جماعة المسلمين –أحمده على نعمه، وأشكره على جزيل منه وكرمه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. توعد من تخلف عن صلاة الجماعة بأشد الوعيد. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تمسك بسنته وسار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: أيها الناس اتقوا الله واعلموا أن مقام الصلاة عظيم. وقد نوّه الله بشأنها في كتابه الكريم. وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين. وهي الفارقة بين المسلم والكافر. وهي عمود الإسلام والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة. أيها المسلمون: إن الشيطان يحرص كل الحرص على صرف المسلم عن هذه الصلاة لعلمه أنه إذا انصرف عنها عن بقية أحكام الدين من باب أولى. فإنه لا دين لمن لا صلاة له ولا حظ في الإسلام. كما قال عليه الصلاة والسلام: "آخر ما تفقدون من دينكم الصلاة". وإن الشيطان يأتي لصرف المسلم عن هذه الصلاة من طرق كثيرة. فإن تمكن من منعه منها بالكلية فإنه يبذل لذلك كل ممكن. وإن لم يتمكن من منعه منها احتال عليه بمنعه من الصلاة مع الجماعة. ثم يمنعه من أدائها في وقتها. فإن لم يستطع منعه عن الجماعة أغراه بالتكاسل والتأخر عن الحضور إلى المسجد حتى يفوته بعضها ويحرمه فضيلة السبق إلى المسجد وحضور الصلاة من أولها. وهذا هو الواقع اليوم من كثير من المسلمين. فمنهم أعداد كثيرة من جيران المساجد لا يدخلون المساجد للصلاة فيها، أو يدخلونها لبعض الصلوات ويتركون بع .....
الملفات المرفقة
417
عدد التحميل 1053
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صلاة الجماعة وجوبها وفضلها
1٬077
174
26
(397)

صلاة الجماعة وجوبها وفضلها

1437/02/19
الخطبة الأولى: الحمدُ لله الحكيمِ في خلقِه وأمرِه، القويِ في أخذه وقهره، شرع لعباده الشرائع لينالوا بها أعلى الدرجات، وينجوا بها من الهلاك والدركات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيراً. أما بعد: أيها الإخوة: اتقوا الله تعالى وعظموا شعائره (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج:32]، ألا وإن من أعظمِ شعائرِ اللهِ وأفضلِها صلاة الجماعة في المساجد. نعم: إن شأن صلاة الجماعة في الإسلام عظيم، ومكانتها عند الله عالية، حيث شرع بناء المساجد وحثّ عليه فقال: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) [النور:36]. ولقد بادر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بناء مسجده بعد الهجرة، ولم يبدأ بغيره حين وصل إلى المدينة لأداء الصلاة فيه. وشرع لهذه الشعيرة النداء "الأذان" من أرفعِ مكانٍ وبأعلى صوت ورتب على هذا النداء أجوراً عظيمة ومنحاً جليلة. أيها المؤمنون بالله ورسوله: إن صلاة الجماعة واجبةٌ على الرجال في الحضر والسفر وفي حال الآمان وحال الخوف وجوباً عينياً. دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه .....
الملفات المرفقة
الجماعة وجوبها وفضلها
عدد التحميل 174
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صلاة الجماعة علامة الإيمان
2٬548
328
36
(397)

صلاة الجماعة علامة الإيمان

1434/11/27
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَ الصَّلَاةَ كِتَابَاً مَوْقُوتَاً عَلَى الْمُؤْمِنِين، وَأَمَرَ بِإِقَامَتِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَأَدَائِهَا مَعَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِين. أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِه، وَأَشْكُرُهُ عَلَى جَزِيلِ مَنِّهِ وَكَرَمِه، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، تَوَعَّدَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ صَلاةِ الْجَمَاعَةِ بِأَشَدِّ الْوَعِيد، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ، وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -أَيُّهَا الْمُسْلِمُون-: وَاعْلَمُوا أَنَّنَا غَدَاً مُحَاسَبُون، وَبِأَعْمَالِنَا مَجْزِيُّون، وَعَلَى تَفْرِيطِنَا نَادِمُون. أَيُّهَا الإِخْوَةُ فِي اللهِ: لا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ فِي مَوْضُوعِ خُطْبَتِي؟ وَكَيْفَ أَتَفَوَّهُ بِكَلِمَاتِي؟ وَلا أَدْرِي مَا الطَّرِيقَ الذِي أُعَبِّرُ عَنْ مَا فِي خَاطِرِي؟ إِنَّ الْقَلْبَ لَيَحْزَنُ، وَإِنَّ النَّفْسَ لَتَتَقَطَّعُ، وَإِنَّ الْفِكْرَ لَيَتَشَوَّشُ حِينَ يَرَى الْمَرْءُ إِهْمَالاً مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ فِي شَعِيرَةٍ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ اللهِ، وَرَمْزٍ مِنْ رُمُوزِ عِزِّ الْمُسْلِمِين، وَسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ أُلْفَتِهِمْ وَتَرَابُطِهِمْ؛ إِنَّهَا صَلاةُ الْجَمَاعَةِ، إِنَّ .....
الملفات المرفقة
الْجَمَاعَةِ عَلَامَةُ الإِيمَانِ
عدد التحميل 328
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في الحث على صلاة الجماعة
6٬383
436
25
(397)

في الحث على صلاة الجماعة

1430/11/05
الحمد لله العلي الأعلى، (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى. وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى)، وأمر بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى، أحمد سبحانه منَّ على المؤمنين بالهدى من بين العالمين، وميزهم من المنافقين بأنهم في صلاتهم خاشعون وعلى صلواتهم يحافظون، وجعل جزاءهم أنهم هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليم الحكيم، الذي أخبر عن المجرمين أنهم إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون، وأنهم يوم القيامة يسألون (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) [المدثر:42-43]. وعن المنافقين بأنهم عن الصلاة يتكاسلون، وفيها يراءون، فيا ويلهم (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ) [القلم:42-43]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أكرم البريات، وخليل رب الأرض والسماوات، الذي جعلت قرة عينه بالصلاة، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الأئمة المهديين. أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا الله الذي أنتم به م .....
الملفات المرفقة
880
عدد التحميل 436
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صلاة الجماعة
428
31
5
(397)

صلاة الجماعة

1439/02/22
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, جعل الأرض قرارًا وأحاطها بالسموات, وجعل فيها أنهارًا وفجاجًا وجبالاً راسيات, خلق الحياة ليبلوَنا وكتب علينا الممات, أحمَده تبارك وتعالى حمدًا يليق بجلال الذات وكمال الصفات. وأشهد أن لا إله إلا الله ذو العرشِ رفيعُ الدرجات, سميعٌ بصير تستوي في كمال سمعه الأصوات, ولا تختلف عليه اللغات، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله شمس الدجى وقمر الليالي الحالكات, المرضيُّ عند ربه، وبشفاعته يوم الفزع تُكشف الكربات, اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله ما دامت الكواكب في أفلاكها والنجوم سابحات. أَمَّا بَعْدُ: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى, واعلموا أن أجسادنا على النار لا تقوى. يا أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.. يا من استجبتم لأمر الله -تبارك وتعالى- في ندائه للمؤمنين في سورة الجمعة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [الجمعة: 9].. هنيئًا لكم هذا التوفيق.. وهنيئًا لكم هذه الاستجابة.. وهنيئًا لكم الأجر العظيم بحضوركم لهذه الصلاة العظيمة.. روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفراتُ ما بينَهن إذا اجتَنَب الكبائر". لقد حضرتم لهذا الجامع امتثالاً لأمر ربكم -سبحانه وتعالى-.. واسمحوا لي أن أسأل كل واحد منكم سؤالاً.. سؤال يتعلق بأمر آخر من أ .....
الملفات المرفقة
صلاة الجماعة
عدد التحميل 31
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وجوب صلاة الجماعة وفضلها وحِكَم مشروعيتها
1٬761
491
10
(397)

وجوب صلاة الجماعة وفضلها وحِكَم مشروعيتها

1435/05/16
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيراً. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-، واعلموا أنَّ الله تعالى سمَّى يوم القيامة بأسماءٍ كثيرة، وذلك يدلُّ على شدَّةِ ذلك اليومِ وعظمتِه وخطرِه، ومن أسماء القيامة: الصَّاخة، وهي صيحةُ يوم الْقِيَامَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَصُخُّ الْأَسْمَاعَ، أَيْ تُبَالِغُ فِي إِسْمَاعِهَا حَتَّى تَكَادُ تُصِمُّهَا، في ذلك اليَوْمِ، يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، فهو يَرَاهُمْ وَيَفِرُّ مِنْهُمْ، لِأَنَّ الْهَوْلَ عَظِيمٌ وَالْخَطْبَ جَلِيلٌ. لَكُمْ أنْ تتخيَّلوا المشهد الرهيب المهيب يوم القيامة: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ). في ذلك اليومِ يعمُّ الظلام الْمُخيفُ على الناس، ومع هذا الظلام أصواتُ القيامة التي تكادُ تُصِمُّ آذانَهم، ومن شدَّة ذلك عليهم: (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ). فبينما الناس في هذا المشهد العصيب الرهيب، إذ يشقُّ هذا الظلامَ أنوار .....
الملفات المرفقة
صلاة الجماعة في المسجد، وفضلُها ومنرلتُها، والْحِكَمُ الكثيرة من مشروعية ذلك
عدد التحميل 491
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أهمية صلاة الجماعة في المساجد
487
60
7
(397)

أهمية صلاة الجماعة في المساجد

1439/04/29
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي أمر بعمارة المساجد وأداء الصلاة فيها جماعة وأشهد ألا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وقيوم السماوات والأرضين وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين الذي جيء به يهادى بين رجلين لحضور صلاة الجماعة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فاتقوا الله -أيها المؤمنون-، وأدوا الصلاة مع الجماعة في المسجد كما أمر الله -جل وعلا- في كتابه قال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [النور:36-38]. عباد الله: لم يكتف الإسلام من المسلم أن يؤدي الصلاة وحده في عزلة عن المجتمع الذي يعيش فيه بل أوجب عليه أن يؤديها مع الجماعة في المسجد، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً"؛ (رواه مسلم). ولما جاءه رجل يسأله أن يرخص له في الصلاة في البيت قال له "هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بالصلاة؟" فقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فأجب"، (رواه مسلم). وفي صلاة الجماعة من الحكم والأسرار الشيء الكثير ومن ذلك إظهار عزة المؤمنين وقوته .....
الملفات المرفقة
أهمية صلاة الجماعة في المساجد
عدد التحميل 60
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صلاة الجماعة
899
107
4
(397)

صلاة الجماعة

1435/12/04
الخطبة الأولى الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ سيِّدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلّى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلّم تسليماً كثيراً. أمَّا بعد: فلقد أرسل الله محمد بن عبد الله - صلوات الله وسلامه - عليه رحمةً للعالمين ورسولاً للبشرية جمعاء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، أرسله بأكمل دين وأجمع أمر وأيسره، أرسله ليبين للناس ما كُلّفوا به من لدن الله - جلَّ جلاله -، وما سيجزون به على فعل تلكم التكاليف برغبة وطواعية من ثواب مضاعف وأجر في العاجل والآجل, ومنذراً لهم ما يترتب على ترك ما كلّفوا به من إثم وعقاب وعذاب, قال سبحانه: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[النور: 63]. وإن من تلكم التكاليف التي وُعد المسلم على تحقيقها المثوبة الحسنة والأجر المضاعف, مشروعية أداء الصلوات المكتوبة في جماعة، لواجد الجماعة وقادر على ذلك بقوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة:238]. (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) [البينة:5]. وتمام المحافظة التي أمر الله بها وكمال الإقامة التي يريدها الله لا يحص .....
الملفات المرفقة
الجماعة1
عدد التحميل 107
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
كثرة التخلف عن صلاة الجماعة
707
32
6
(397)

كثرة التخلف عن صلاة الجماعة

1438/12/02
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فقد روى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد ناساً في بعض الصلوات، فقال: "لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتَهم، ولو علم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها"، يعني صلاة العشاء. وجاء رجل أعمى إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أن يرخص له فيصلى في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: "هل تسمع النداء بالصلاة؟"، فقال: نعم. قال: "فأجب" رواه مسلم. وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض. إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة". وقال -رضي الله عنه-: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاةَ في المسجد الذي يؤذن فيه" رواه مسلم. وقال -رضي الله عنه-: "من سَّره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطُّهور، ثم يعمد .....
الملفات المرفقة
كثرة التخلف عن صلاة الجماعة
عدد التحميل 32
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات