طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(5٬165)
125

صفر شهر مخلوق مقدَّر لا خالق مقدِّر – خطب مختارة

1439/01/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وبعد هذه التطوافة حول شهر صفر وتشاؤم الجاهلين به، دعونا نقرر في وضوح أن الشؤم الحقيقي هو شؤم المعصية، يقول ابن رجب: “وأما تخصيص الشؤم بزمان دون زمان كشهر صفر أو غيره فغير صحيح، وإنما الزمان كله خلق الله -تعالى- وفيه تقع أفعال بني آدم، فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه، وكل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو مشؤم عليه، فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله -تعالى- كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: “إذا كان الشؤم في شيء ففيما بين اللحين” يعني اللسان”…

دائمًا وأبدًا ما ننادي في الناس: اعتمدوا التأريخ الهجري في حياتكم فإنه إعلان لاستقلاليتكم عن غيركم من الأمم، ولا تعتمدوا التأريخ الميلادي فإنه إيذان بتبعيتكم لأمة ضالة وكونكم ذيلًا لها! وقد استجاب خلق كثير والحمد لله، لكن ممن استجابوا من أصابتهم لَوْثة الجاهلية؛ فإذا بهم ينسبون إلى الزمان نفسه الضر والنفع والإعطاء والمنع والإحياء والإماتة! فتراه إن أصابه ضر اتجه إلى الزمان فسبه لأنه في اعتقاده هو الفاعل لما أصابه! والحق أنه الله وحده هو الفعال والضار والنافع، وها هو رب العزة ويعاتبنا قائلًا: “يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار” (متفق عليه)، وفي رواية في الصحيحين أيضًا: “لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر؛ فإن الله هو الدهر”.

 

ومن جملة نسبة الأقدار إلى محلها من الزمان: التشاؤم بشهر عربي كريم كغيره من شهور العام الهجري هو شهر صفر، فيتطيرون بقدومه ويتوقعون أن يقع لهم فيه المكروه والسوء والضرر، وإذا حدث لأحدهم فيه ما يكره اعتقد أنه حدث بشؤم ذلك الشهر! هذا مع أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك وعدَّه من الشرك بالله -والعياذ بالله-، فعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “الطيرة شرك، الطيرة شرك، ثلاثًا” (أبو داود)، “وإنما جعل ذلك شركًا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعًا أو يدفع ضرًا فكأنهم أشركوه مع الله -تعالى-” (فتح الباري).

 

ويكون الجرم أشد إذا ما انقطع عن حاجته وتركها بسبب تذكُّره أنه في شهر صفر تشاؤمًا منه، فعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من ردته الطيرة من حاجة، فقد أشرك”، قالوا: يا رسول الله، ما كفارة ذلك؟ قال: “أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك” (أحمد)، وذلك لاعتقاده أن لله شريكًا في تقدير الخير والشر (التنوير شرح الجامع الصغير للصنعاني).

 

بل لقد تبرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ممن تشاءم من شيء كهذا، فعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ليس منا من تطير أو تطير له” (البزار)؛ والسبب أن ذلك من فعل أهل الجاهلية.

 

وإنا لنخشى على من يتشاءم بشهر صفر أو بغيره فوقع في الشرك أن يدخله الله النار -عياذًا بالله-؛ فقد روى جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار” (مسلم).

 

***

 

فقد علمنا الآن أن التشاؤم من شهر صفر كان من عادات الجاهلية، وأن من فعل فعلهم من المسلمين فقد تشبه بهم، ويُخشى عليه من الشرك، ومن العلماء من قال: ليس المراد بصفر شهر صفر، بل المراد أشياء أخرى، فتحت قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر” (متفق عليه)، يقول الشراح: “قوله: (ولا صفر) بفتحتين، كانت العرب تزعم أنه حية في البطن واللدغ الذي يجده الإنسان عند الجوع من عضه، وقيل: هو الشهر المعروف كانوا يتشاءمون بدخوله ويزعمون أن فيه يكثر الدواهي والفتن، وقيل: أراد به النسيء فإن أهل الجاهلية يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ويجعلون المحرم صفرًا ويجعلون صفرًا من أشهر الحرم… فأبطل كل هذه المزعومات ونفاها الشارع” (شرح سنن ابن ماجه لمحمد عبد الغني المجددي).

 

***

 

هذا، ولعل سائلًا يسأل: ولما سمي هذا الشهر بصفر؟ ونقول: لقد تعددت الاجتهادات في ذلك، فقيل: أن الوقت الذي وضعت فيه أسماء الشهور كان في فصل الخريف وأوراق الأشجار صفراء ذابلة، فسُمّي صفرًا، وقيل: سُمي بذلك لأن الحرم ومكة تخلوان فيه من الحجيج بعد انقضاء موسم الحج فيصيران صِفرًا أي خاليين، وقيل: لأن ديار العرب كانت تَصْفُر أي تخلو من أهلها في هذا الشهر بسبب خروجهم للقتال بعد انقضاء الأشهر الحرم الثلاثة المتواليات…

 

وبعد هذه التطوافة حول شهر صفر وتشاؤم الجاهلين به، دعونا نقرر في وضوح أن الشؤم الحقيقي هو شؤم المعصية، يقول ابن رجب: “وأما تخصيص الشؤم بزمان دون زمان كشهر صفر أو غيره فغير صحيح، وإنما الزمان كله خلق الله -تعالى- وفيه تقع أفعال بني آدم، فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه، وكل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو مشؤم عليه، فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله -تعالى- كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: “إذا كان الشؤم في شيء ففيما بين اللحين” يعني اللسان” (لطائف المعارف).

 

ويؤيد ذلك ما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما نزل المكان الذي عُذِبت فيه ثمود قال: “لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم” (متفق عليه)، “لأن من دخل عليهم ولم يبك اعتبارًا بأحوالهم فقد شابههم في الإهمال ودل على قساوة قلبه، فلا يأمن أن يجرّه ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم فيصيبه مثل ما أصابهم” (شرح القسطلاني لصحيح البخاري).

 

وفي لفظ للبخاري: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “لما نزل الحجر في غزوة تبوك، أمرهم أن لا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها”، فقالوا: قد عجنا منها واستقينا، “فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء”، ويروى عن سبرة بن معبد، وأبي الشموس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بإلقاء الطعام، فلكأن شؤم معصيتهم قد حلَّ بأرضهم ومائهم، بل وأيضًا بهوائهم؛ ففي البخاري أيضًا يقول الراوي: “ثم تقنع بردائه وهو على الرحل”، فكأن -صلى الله عليه وسلم- يتقي بردائه شؤم المعصية الذي قد حلَّ بهوائهم.

 

***

 

وقل الآن للمتشائمين: إن الضار والنافع هو الله وحده لا شريك له، ولا أحد ولا شيء سواه يملك الضر ولا النفع، قال -تعالى-: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس: 107]، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس: “واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف” (الترمذي).

 

وقل لهم: إن أقدار العباد كلها من عمر ورزق وأحداث وأحوال وخير وشر… مكتوبة قبل خلق الأرض والسماء، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة” (مسلم)، وعن جابر قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم قال: يا رسول الله بيِّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: “لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير” قال: ففيم العمل؟… فقال: “اعملوا فكل ميسر” (مسلم)، فيا أيها المتشائم: قد كُتبت -والله- أقدارك فلن يغني عنك تشاؤم، ولن يدفع عنك ضرًا مقدرًا، كما لن يمنع عنك شيئًا من رزقك.

 

والكلمة الأخيرة لنا: “تفاءلوا”، وتوقعوا الخير ممن لم يأتكم منه إلا الخير -سبحانه وتعالى-؛ ممن خلقكم بعد أن لم تكونوا، ثم جعلكم من المسلمين الموحدين بلا سابق يد منكم، ثم رزقكم وآواكم وحفظكم وحماكم… وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا طيرة، وخيرها الفأل” قال: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: “الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم” (متفق عليه).

 

***

 

واعترافًا منا بخطورة الأمر وانتشاره، وبأننا لم نوفه حقه بهذه الكلمات القلائل، فقد أتينا ها هنا ببعض خطب لعلمائنا الأفاضل، والتي تشمل الأمر من جميع جوانبه، وعسى أن يجعل الله -تعالى- فيها الكفاية والهداية، وقد جاءت على الصورة التالية:

حكم الإيمان بالقدر وكيفيته
884
151
4
(125)

حكم الإيمان بالقدر وكيفيته

1437/10/25
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا، وجرت الأمور على ما يشاء حكمة وتدبيرا، ولله ملك السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله ولن تجد من دونه وليا ولا نصيرا. وأشهد أن لا إله إلا الله له الملك وله الحمد وكان الله على كل شيء قديرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعهم، وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله -تعالى- وآمنوا به، آمنوا بقضائه وقدره ومشيئته وخلقه، فإن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان لن يتم إيمان العبد حتى يحقق الإيمان بالقضاء والقدر. وللإيمان بالقضاء والقدر أركان لا يتم إلا بها: الركن الأول: أن تؤمن بأن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء شهيد، فما من شيء حادث في السماء والأرض، وما من شيء يحدث فيهما مستقبلا إلا وعند الله علمه لا يخفى عليه شيء من دقيقه وجليله: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)[الأنعام: 59]. الركن الثاني: أن تؤمن بأن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى أن تقوم الساعة، فكل شيء يحدث في الأرض أو في السماوات، فهو مكتوب في اللوح المحفوظ .....
الملفات المرفقة
الإيمان بالقدر وكيفيته
عدد التحميل 151
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تحريم التشاؤم بشهر صفر وغيره
5٬260
769
151
(125)

تحريم التشاؤم بشهر صفر وغيره

1430/01/10
الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليماً. أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله تعالى وعلقوا آمالكم به وتوكلوا عليه، وارجوا ثوابه، وخافوا من عقابه: (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). من الناس من يتشاءم بالأشخاص والأزمان ويظن أنه يصيبه منها شر لذاتها لا بقضاء الله وقدره. وهذا هو الطيرة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أنها شرك، لأن المتطير والمتشائم يعتقد أن ما يصيبه من المكاره إنما هو من شؤم المخلوق من زمان أو مكان أو شخص، فيكره ذلك الشخص أو الزمان أو المكان وينفر منه ظناً منه أنه يجلب له الشر، وينسى أو يتجاهل أن ما أصابه إنما هو بقضاء الله وقدره، وبسبب ذنبه، كما ذكر الله عن الأمم الكافرة أنهم تطيروا بمن هو مصدر الخير من الأنبياء والمؤمنين، قال الله تعالى عن قوم فرعون:(وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ)، وكذلك ثمود تطيروا بنبيهم صالح عليه السلام: (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ)، وكذلك مشركوا العرب تطيروا بمحمد صلى الله عليه وسلم كما قا .....
الملفات المرفقة
432
عدد التحميل 769
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التشاؤم والطيرة
854
170
5
(125)

التشاؤم والطيرة

1437/10/08
الخطبة الأولى: الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. عباد الله: ونحن الآن في غرة شهر صفر، صفر الخير هذا الشهر الكريم، نقف وقفات مع اعتقاد لا زال يعشعش في رؤوس بعض الناس، وهو التشاؤم بهذا الشهر أو بغيره من الأزمان أو بغيره من الأماكن أو بغيره من أمور يعتقدون أنها شؤم على الإنسان، ومن هذه الاعتقادات هي شبيهة بالاعتقادات في الجاهلي .....
الملفات المرفقة
والطيرة
عدد التحميل 170
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإيمان بالقدر
652
36
5
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70 - 71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المؤمنون: اتقوا الله ربكم رب العالمين، واعلموا أنكم إليه راجعون، فأحرى بكم أن تكونوا له من المتقين. ثم اعلموا -رحمكم الله- أن عيش العبد لا يطيب وقلبه لا يطمئن وصدره لا ينشرح ما لم يؤمن بقدر الله -سبحانه وتعالى-، فإن الله قدر الأقدار، وقسم الأرزاق، وضرب الآجال، قال تعالى: ( .....
الملفات المرفقة
الإيمان بالقدر
عدد التحميل 36
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التشاؤم بصفر
6٬055
1131
119
(125)

التشاؤم بصفر

1431/01/06
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله -تعالى- وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس: من نعمةِ الله -تعالى- على عبده، وتوفيقه له أن يرزقه العلم بما يحتاج إلى العلم به، ويدله على .....
الملفات المرفقة
بصفر – مشكولة
عدد التحميل 1131
بصفر
عدد التحميل 1131
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التحذير من التشاؤم
3٬739
238
41
(125)

التحذير من التشاؤم

1436/02/08
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي لا رادّ لأمره ولا معقّب لحكمه، وكل شيء بقضائه وقدره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيه وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه. أما بعد: فيا أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا- فمن اتقاه وقاه، ومن توكل عليه كفاه. إخوة المسلمين: من أصول التوحيد الذي جاءت به نصوص الوحي الحذر من الخرافات بجميع صورها ومن الضلالات بشتى أشكالها، ألا وإن من الخرافات عند البعض قديمًا وحديثًا: التشاؤم واعتقاد التطير بما يكرهونه طبعًا، أو عادة متوارثة مما هو مرئي أو مسموع، كالتشاؤم بشهر صفر، أو بطير معين، أو بسماع كلمة سيئة، أو منظر قبيح. فنجد أحدهم يصده ذلك عن حاجته التي عزم عليها، والأمر الذي أراد تحقيقه، فيمنعه ما تطير منه من المضي تشاؤمًا أو تطيرًا، وفي الحديث المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الطيرة ما أمضاك أو ردك" (أخرجه أحمد). يقول العز بن عبد السلام -رحمه الله-: "التطير هو الظن السيئ الذي في القلب والطيرة هي الفعل المرتب على ذلك الظن السيئ". إن مثل هذه الاعتقادات من التشاؤم الباطل والتطير المتوهم كله في نظر الإسلام من السخافات الجوفاء التي لا حقيقة لها من الاعتقادات المنافية لعقيدة التوكل على الخالق المدبر؛ الذي يملك الضراء والنفع، لا ي .....
الملفات المرفقة
من التشاؤم
عدد التحميل 238
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الطيرة
967
98
7
الخطبة الأولى: إنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتِغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا، وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ صَلَّى اللهُ عليه، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ.. فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعِةِ؛ فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْـجَمَاعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللهِ، اِعْلَمُوا أَنَّ التَّطَيُّرَ وَالتَّشَاؤُمَ بِمَرْئِيٍّ، أَوْ مَسْمُوعٍ، أَوْ زَمَانٍ، أَوْ مَكَانٍ، شِرْكٌ بِاللهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِغَيْرِ اللهِ، وَسُمِّيَ التَّطَيرُ تَطَيُّرًا؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ فِي جَاهِلِيَّتِهِمُ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِالطَّيْرِ إِذَا طَارَ عَنِ الْيَسَارِ، وَيَتَفَاءَلُونَ بِهِ؛ إِذَا طَارَ عَنِ الْيَمِيْنِ؛ حَتَّى غَلَبِتِ التَّسْمِيَةُ عَلَى الْفِعْلِ، وَإِلَّا فَالتَّطَي .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 98
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإيمان بالقضاء والقدر
1٬275
118
17
(125)

الإيمان بالقضاء والقدر

1437/07/21
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرَا، وَجَرَتِ الْأُمُورُ عَلَى مَا يَشَاءُ حِكْمَةً وَتَدْبِيراً، وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ وَلِيَّاً وَلا نَصِيراً. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بَشِيرَاً وَنَذِيرَا، وَدَاعِيَاً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيراً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِمْ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيراً. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَاعْلَمُوا أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ السِّتَةِ، وَلا يَصِحُّ دِينُ الْإِنْسَانِ إِلَّا بِأَنْ يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، كَمَا لا تَسْتَقِيمُ حَيَاتُهُ وَتَطْمَئِنُّ نَفْسُهُ وَيَرْتَاحُ قَلْبُهُ إِلَّا إِذَا آمَنَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ. يَقُولُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [القمر: 49]. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ع .....
الملفات المرفقة
بالقضاء والقدر
عدد التحميل 118
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شهر صفر والتطير
4٬347
1815
71
(125)

شهر صفر والتطير

1431/01/06
أما بعد: بعد أيام قلائل يطل علينا شهر هجري جديد، شهر صفر، نسأل الله أن يجعله شهراً مباركاً، مليئا بالخير واليمن والبركات، وهو كما نعلم الشهر الثاني في ترتيب الشهور في العام الهجري، ويرتبط هذا الشهر في أذهان الكثيرين ببعض البدع والمفاهيم الجاهلية، التي لها تأثيرها الخطير على جناب التوحيد، نسلط عليها -إن شاء الله- في خطبتنا هذه بعض الأضواء؛ لنحذر من الوقوع فيها. ولقد صح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة َ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لاَ عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ" يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوجه ويلفت نظر المؤمنين إلى أن هذه الأشياء ليست هي سبب النوازل والمصائب التي تنزل بالإنسان؛ لأن الله سبحانه وتعالى -وهو الفعال لما يريد - يمتحن الناس بالنوازل، ويمتن عليهم بالشفاء والعفو والعافية. وفي الأثر: "يوشك أن يَنْقُضَ عرى الإسلام عروةً عروة من لا يَعرف أفعال الجاهلية" يستفاد من هذا القول أن ضعف الفقه في الدين وقلة الحصيلة من العلم الشرعي، والاغترار بالعلم القليل، يؤديان بالإنسان إلى الخروج عن الطريق المستقيم؛ لأنه يعبد الله في هذه الحال على جهل، أو على الأقل بعواطف بلا علم ولا فقه، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإنه سيقع حتما في أعمال الجاهلية التي تناقض تعاليم الإسلام الحنيف. .....
الملفات المرفقة
967
عدد التحميل 1815
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شهر صفر والاعتقادات الباطلة
8٬915
1394
100
(125)

شهر صفر والاعتقادات الباطلة

1431/01/06
عباد الله: إن أوجب الواجبات على العباد معرفة توحيد الله عز وجل ومعرفة ما يناقضه من الشرك والخرافات والبدع، لأن التوحيد هو القاعدة والأساس في دين الإسلام الذي لا يقبل الله عملاً إلا به، وهو أصل الأصول الذي خلقنا لأجله، والأعمال كلها متوقف قبولها واعتبارها على تحقيق هذا الأصل العظيم. أيها المسلمون: لقد تنادت الأدلة المتكاثرة، والحجج المتظافرة، والبراهين المتوافرة على عظم أمر التوحيد وخطر ما يضاده، وشدة الخوف على الناس من الانحراف والزيغ، ولماذا لا يخاف عليهم؟ والشياطين ما فتئت تترصد لبني آدم تجتالهم وتغويهم.. جاء في الحديث القدسي: "إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنه أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا" أخرجه الإمام مسلم. عباد الله: وإن مما يضاد التوحيد ما يعتقده بعض أهل الجاهلية وأتباعهم في هذا الزمان، من اعتقادات، وبدع في بعض الأيام، وبعض الشهور من العام؛ ومن ذلك ما يعتقده بعضهم في هذا الشهر من العام ألا وهو شهر صفر. أيها المسلمون: إن شهر صفر هو أحد الشهور الهجرية، وقد سمي بهذا الاسم؛ لإصفار مكة أي خلوها من أهلها إذا سافروا، وقيل بل سمي بهذا الاسم لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صفراً من المتاع. .....
الملفات المرفقة
968
عدد التحميل 1394
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التشاؤم وخطره على العقيدة
2٬278
159
25
(125)

التشاؤم وخطره على العقيدة

1436/02/08
الخطبة الأولى: أما بعد فيا أيها الناس: إن أغلى ما يملك ابن آدم عقيدته، التي فيها نجاته وفلاحه، والمؤمن حريص على كل ما فيه نجاته، ومتجنّب لكل ما فيه عطبه وهلاكه، وإن ثمة أمور تخرم تلك العقيدة وتنقص منها، وإنما يحرص المسلم على عقيدته؛ لأنه كلما كملت له عقيدته، كلما زاد أمنه يوم القيامة (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) [الأنعام: 82]. معاشر المؤمنين: إن من القوادح في العقيدة ما يسمى بالتشاؤم أو التطير، وهي من أعمال الجاهلية، ومن الأمور التي جاء الإسلام بالتحذير منها، ولازالت تلك الصفات موجودة عند البعض من المسلمين للأسف، ولذا سنبين في هذه الخطبة بعضًا من صور التشاؤم التي يقع فيها البعض وهم لا يشعرون فأقول مستعينا بالله تعالى: "التطير هو التشاؤم بمرئي أو مسموع". (مفتاح دار السعادة 3/311، فتح المجيد 2/525). قال النووي رحمه الله تعالى: "التطير هو التشاؤم وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح، فينفّرون الظباء والطيور، فإن أخذت ذات اليمين تبرّكوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها، فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم فنفى الشرع ذلك، وأبطله، ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير ينفع ولا يضر" ا.هـ (الديباج على مسلم 5/241). أي .....
الملفات المرفقة
وخطره على العقيدة
عدد التحميل 159
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الطيرة والتشاؤم
1٬115
110
13
(125)

الطيرة والتشاؤم

1437/01/28
الخطبة الأولى: الحمد لله العزيز ذي الاقتدار، (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ)[الرعد:9-11]. أحمده سبحانه على إفضاله، وأشكره على جزيل نواله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه. أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، وراقبوه في الجهر والنجوى، واعلموا أن الله سبحانه عالم بما يجري في هذا الكون، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، إلا في كتاب مبين. قدّر الأشياء في الأزل، فلا يقع شيء إلا بتقديره وعلمه، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، يقول عز وجل: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)[القمر:49]. وقال الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "إن أول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة". .....
الملفات المرفقة
والتشاؤم
عدد التحميل 110
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التطير والتشاؤم
1٬121
139
11
(125)

التطير والتشاؤم

1437/01/28
الخطبة الأولى: الحمد لله حمدًا كثيرًا كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي له الحمد كله والمُلك كله، وبيده الخير كله، وإليه الأمر كله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المُرسَل لتحقيق التوحيد ونفي الشوائب عنه، فهو أفضل المتوكلين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه، الذين هم بسنة نبيهم متمسِّكون، وعلى ربهم يتوكِّلون، وبه يستعينون. أما بعد: فيا أيها الناس، علينا أن نتقي الله تعالى؛ فنحافظ على عقيدتنا وتوحيدنا وأخلاقنا وأعمالنا الإسلامية، فمن ابتغى ذلك من غير الإسلام، فمآله الهلاك والخُسران: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران: 85]. فاحذر أيها المسلم أن تلوِّثَ إسلامك بشيء من أفعال الجاهليَّة الماضية، أو الجاهلية الحاضرة، بما يُكدِّر صفو توحيدك أو يَقدَح في إسلامك. ألاَ وإن من أفعال الجاهلية التي حارَبها الإسلام: التطيرَ والتشاؤم بالأزمان والشهور، أو بالنجوم أو بالأشخاص، وكان هذا التشاؤم يَصدُّهم عن مقاصدهم، فنفاه الشارع الحكيم وأبطله. وأخبر الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- أنه لا تأثير له في جلْب نفع أو دفْع ضرٍّ، فكان من جهْلهم أنهم يتشاءمون في شهر صفر، كما يتشاءمون من بعض الأشخاص إذا أصابهم ما يكرهون، وكذلك من بعض الطيور والحيوانات، قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا عدوى .....
الملفات المرفقة
والتشاؤم
عدد التحميل 139
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الخطبة
36
لايوجد
0
طيرة – تشاؤم
153
لايوجد
1
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات