طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    أخبار منوعة:    ||    الجزائر تعلن عشرة تدابير لتجاوز الصدمة النفطية    ||    وزير : ترتيبات لإعلان السودان خال من الإسهالات المائية    ||    الأمم المتحدة تبدأ “نشر قواتها” في ليبيا    ||    دراسة تحذر من انتشار الأوبئة في عموم الأحواز    ||    صور جديدة للأقمار الصناعية تظهر حرق 288 قرية لمسلمي الروهينغيا    ||    الاحتلال يوافق على بناء "مستوطنات" بالخليل لأول مرة منذ 15 عامًا    ||    العراق : إعلان حظر التجوال في كركوك    ||    أنباء عن بدء الجيش اليمني عملية عسكرية لاستهداف الحوثي في صعدة    ||    سوريا:دعوات لتحرك دولي لمنع مذبحة بسجن حمص    ||    الأحوازيون بين الموت بالرصاص أو الموت بالأوبئة    ||    مع القرآن - فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ    ||    على خطر الإفلاس .. طريق العقوبة والندم    ||    روابط العلماء والدعاة..بين الآمال والأعمال    ||    شُهرة في البئر!    ||    مجزرة إفريقيا الوسطى.. العودة إلى مربع المسجد    ||    اللهم “ريّحنا” منهم!!    ||    عشر مسائل في أحكام جلسة الاستراحة    ||    أنا وأنت دعوة لهذا الدين    ||    كلمات ترسم منهاج حياة    ||
ملتقى الخطباء > مختارات الخطب > (اليوم العالمي للمعلم) خطب مختارة

ملتقى الخطباء

(749)
805

(اليوم العالمي للمعلم) خطب مختارة

1439/1/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وفي الجملة: فإننا ندعي أن حق المعلم على طلابه أعظم من حق آبائهم وأمهاتهم عليهم، يؤيد ذلك الإمام الغزالي إذ يقول: “… ولذلك صار حق المعلم أعظم من حق الوالدين؛ فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية، والمعلم سبب الحياة الباقية، ولولا المعلم لانساق ما حصل من جهة الأب إلى الهلاك الدائم”، ولما قيل لبرزجمهر: ما بال تعظيمك لمعلمك أشد من تعظيمك لأبيك؟ أجاب: “لأن أبي كان سبب حياتي الفانية، ومعلمي سبب حياتي الباقية”…

أيها المعلم الخريت وأيها المربي الفاضل، يا من تكسو العقول بنور العلم، وتهدي الأخلاق جميل الأدب، وتُعلِّم الأشبال رائع السمت، يا من نأتمنك على فلذات أكبادنا؛ فأنت في المدرسة أبًا لهم مع أبيهم.

 

أيها المعلمون: أنتم نور الدنيا وضياؤها، وأنتم دفئها وسكينتها، وأنتم عافيتها ودواؤها، أنتم أقمار تنير ظلام الليالي، وشموس تجعل النهار نهارًا.

 

لُعِنَت الدنيا وما فيها ونجيتم أنتم -ومن تُعلِّمون- من لعنتها، فعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، أو عالمًا، أو متعلمًا” (ابن ماجه).

 

والله يثني عليك، والملائكة وجميع المخلوقات تدعوا لك، فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير” (الطبراني في الكبير)، قال أبو العالية: “صلاة الله الثناء والملائكة الدعاء” (فتح الباري لابن حجر).

 

وإن لك مثل أجر كل طالب علَّمته فعمل بما علَّمته، فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا” (مسلم).

 

وبتعليمك الصبيان العلم تمنع عنا عذاب الله؛ يقول ثابت بن عجلان الأنصاري: “كان يقال: إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم الصبيان الحكمة صرف ذلك عنهم”، قال مروان يعني بالحكمة القرآن (سنن الدارمي).

 

وهذا الحسن البصري يقول: “لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم”، ويشرح الغزالي قائلًا: “أي أنهم بالتعليم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية” (إحياء علوم الدين للغزالي).

 

***

 

أيها المعلم الفاضل: لك علينا حقوق، ولنا عليك حقوق، فأما حقوقك على الناس فهي كثيرة لا نستطيع هنا حصرها، ومنها:

 

أولًا: أن يجلُّوك ويوقِّروك ويحترموك: يقول طاوس -رحمه الله-: “من السنة أن يوقر أربعة: العالم، وذو الشيبة، والسلطان، والوالد” (المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي)، فمن لم يفعل ذلك فليس من أمتنا؛ فعن عبادة بن الصامت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه” (أحمد)، وقال أحد الحكماء: “لا يستخف أحدٌ بمن تعلم منه علمًا إلا وضيع خامل أو رفيع جاهل” (محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني)، وكان يُقال: “أربعة لا يأنف منهن الشريف: قيامه من مجلسه لأبيه، وخدمته لضيفه، وقيامه على فرَسِه وإن كان له عبيد، وخدمته العالم ليأخذ من علمه” (جامع بيان العلم وفضله).

 

ثانيًا: ألا يزعجوك في كل حين وألا يحمِّلوك فوق طاقتك: متأدبين معك بأدب أبي عبيد الزاهد الذي قال عن نفسه: “ما دققت بابًا على عالم قط حتى يخرج في وقت خروجه”، ولقد رأينا كيف كان ابن عباس -رضي الله عنهما- يأتي الصحابي ليتعلم منه فيجده نائمًا فيكره أن يوقظه فيجلس على عتبة داره تسفي الريح التراب في وجهه حتى يستيقظ الرجل فيأخذ منه العلم! واستمعها على لسانه إذ يقول: “إن كان الحديث ليبلغني عن الرجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فآتيه فأجلس ببابه، فتسفي الريح على وجهي، فيخرج إلي فيقول: يا ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما جاء بك؟ ما حاجتك؟” فأقول: “حديث بلغني ترويه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-” فيقول: “ألا أرسلت إلي؟” فأقول: “أنا أحق أن آتيك” (الحاكم).

 

ثالثًا: أن يعرفوا لك جميلك ويحفظوا لك حقك: فهذا هارون بن زياد يدخل عليه معلمه، فيبالغ في إكرامه وإجلاله، فسئل عن ذلك، فأجاب: “هو أول من فتق لساني بذكر الله، وأدناني من رحمة الله” (ربيع الأبرار للزمخشري)، ولما حُجِب المعلِّم العتابي على باب المأمون، وكان مؤدبه، فكتب إليه:

إن حق التأديب حق الأبوة *** عنه أهل الحجاز أهل المروة

وأحق الأنام أن يحفـــــــــظـــوها *** ويعــــــوها لأهـــــل بــيــت النبـــوة

فدعا به وأحسن صلته، وآلى على الحاجب أن لا يعاود حجبه وزبره. (ربيع الأبرار للزمخشري).

 

رابعًا: أن يحبوك ويحفظوا ودَّك: وهذه قد استفدناها من كلام علي بن أبي طالب إذ يقرر قائلًا: “ومحبة العالم دين يدان بها” (حلية الأولياء لأبي نعيم)، يقول ابن القيم شارحًا: “قوله محبة العلم أو العالم دين يدان بها؛ لأن العلم ميراث الأنبياء والعلماء ورثتهم؛ فمحبة العلم وأهله محبة لميراث الأنبياء وورثتهم، وبغض العلم وأهله بغض لميراث الأنبياء وورثتهم، فمحبة العلم من علامات السعادة وبغض العلم من علامات الشقاوة… وأيضًا فإن محبة العلم تحمل على تعلمه واتباعه وذلك هو الدين، وبغضه ينهى عن تعلمه واتباعه وذلك هو الشقاء والضلال… وأيضًا فإن الله -سبحانه- عليم يحب كل عليم، وإنما يضع علمه عند من يحبه، فمن أحب العلم وأهله فقد أحب ما أحب الله وذلك مما يدان به” (مفتاح دار السعادة لابن القيم).

 

وفي الجملة: فإننا ندعي أن حق المعلم على طلابه أعظم من حق آبائهم وأمهاتهم عليهم، يؤيد ذلك الإمام الغزالي إذ يقول: “… ولذلك صار حق المعلم أعظم من حق الوالدين؛ فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية، والمعلم سبب الحياة الباقية، ولولا المعلم لانساق ما حصل من جهة الأب إلى الهلاك الدائم” (إحياء علوم الدين للغزالي)، ولما قيل لبرزجمهر: ما بال تعظيمك لمعلمك أشد من تعظيمك لأبيك؟ أجاب: “لأن أبي كان سبب حياتي الفانية، ومعلمي سبب حياتي الباقية” (ربيع الأبرار للزمخشري)، يقول الشاعر:

 

أقدِّم أستاذي على نفس والــدي *** وإن نالني من والدي الفضل والشرف

فذاك مربي الروح والروح جــوهـــر *** وهـذا مربي الجسم والجسم من صدف

 

***

 

وأما حقوقنا وحقوق أولادنا عليك، فهي الأخرى متعددة، نسرد منها ما يلي:

 

فالأولى: أن تقدِّم لطلابك القدوة العملية، فتكون لهم معلمًا بأفعالك قبل لسانك، فإنك إن لم تفعل وخالف عملُك قولَك، كنت لهم فتنة وتركت فيهم أسوأ الأثر! ولقد قالوا: “حال رجل في ألف رجل، أبلغ من مقال ألف رجل لرجل”، ولقد كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: “اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع” (مسلم)، وقديمًا قال الشاعر عائبًا وعاتبًا:

 

يــــــا أيـــــــهـــــــا الــــرجــــــــــــل الـــــمــــــــعـــــــلــم غــيــره *** هــلا لــنــفــســـك كـــــان ذا الـتـعـلـيم

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى ***  كيــمـا يـصــح بــــــه وأنــت ســـقــيـــم

ونـــراك تـــــصلـــــــــــــح بالــــــــــرشـــــــــــــاد عــــقــولـنــا *** أبــدًا وأنـت مــــــــن الــرشــاد عــديـــم

فــابــدأ بـنـفـــــســــك فـانــــــهــــهــــــا عــن غـيـهـا *** فــإذا انـتـهـت عـنــه فـأنـت حـكيـــم

فـــــهــــــنـــــاك يـــــقـــــبـل مــــــا تـقـــــول ويـهـتـدى *** بـالــــــقــــــــــول مـنـك ويـنـفــع الـتـعـليـــم

لا تـنــه عـــــــــن خــــــــــــــلــــــــــق و تــأتــي مـثـلـــه *** عــــــــــار عـــلـيــك إذا فـعـلـت عـظـيـــم

 

وأما الثانية فهي: أن تتعاهد أولادنا وتُحسن متابعتهم: فقد كان هذا هو حال المعلم والمربي الأعظم -صلى الله عليه وسلم-، فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سألهم: “من أصبح منكم اليوم صائمًا؟” قال أبو بكر: أنا، ثم سألهم: “فمن تبع منكم اليوم جنازة؟” قال أبو بكر: أنا، ثم سألهم: “فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟” قال أبو بكر: أنا، ثم سألهم: “فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟” قال أبو بكر: أنا، فقال: “ما اجتمعن في امرئ، إلا دخل الجنة” (مسلم)، فحثهم على الفضائل وكافئهم عليها.

 

ومن متابعته -صلى الله عليه وسلم- وتعاهده لأصحابه ما قاله لعبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: “يا عبد الله، لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل، فترك قيام الليل” (متفق عليه)، وعن أنس قال: كان غلام يهودي يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فمرض، فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: “أسلم”، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-، فأسلم، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: “الحمد لله الذي أنقذه من النار” (البخاري)، فهو -صلى الله عليه وسلم- يتابع الغلمان ويعودهم ويحرص على الخير لهم… فلك -أيها المعلم- في النبي -صلى الله عليه وسلم- القدوة والأسوة.

 

وأما الثالثة: فالترفق بهم والشفقة عليهم: فالمربي بمنزلة الوالد؛ شفوق حنون رفيق رقيق، ولقد سمعنا إمام المعلمين -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، أعلمكم” (أبو داود)، ولعله كان شعور الخضر لما قال لموسى -عليهما السلام-: (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) [الكهف: ٦7-68]، ولخص النبي -صلى الله عليه وسلم- مهمته التربوية في قوله: “إن الله لم يبعثني معنتًا، ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا” (مسلم).

 

ولقد كان -صلى الله عليه وسلم- يخطب الجمعة فدخل الحسين يتعثر في ثوبه، فنزل -صلى الله عليه وسلم- فحمله، ثم صعد به المنبر ثم قال: “ابني هذا سيد” (البخاري)، ويأتيه أخرى وهو ساجد فيعتلي ظهره، فيطيل النبي -صلى الله عليه وسلم- سجوده، فيُسأل، فيقول: “ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته” (النسائي)، وجاءه -صلى الله عليه وسلم- رجل فرآه يُقبِّل الأطفال، فقال متعجبًا: أتقبلون صبيانكم! إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدًا منهم، فقال -صلى الله عليه وسلم-: “أوأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة” (متفق عليه)، فهي الشفقة والرحمة والرفق والحنو… فالزمها.

 

وأما الرابعة: فالحكمة في معالجة أخطائهم: أيضًا كما كان يصنع قدوة المعلمين والمربين -صلى الله عليه وسلم-، فعن أبي أمامة قال: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غلام شاب فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا فصاح به الناس وقالوا: مه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “ذروه، ادن” فدنا حتى جلس بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: “أتحبه لأمك؟” قال: لا، قال: “فكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟” قال: لا، قال: “وكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك؟” قال: لا، قال: “فكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم، أتحبه لعمتك؟”، قال: لا، قال: “فكذلك الناس لا يحبونه لعماتهم، أتحبه لخالتك؟” قال: لا، قال: “وكذلك الناس لا يحبونه لخالاتهم، فاكره لهم ما تكره لنفسك، وأحب لهم ما تحب لنفسك” فقال: يا رسول الله ادع الله أن يطهر قلبي، فوضع النبي -صلى الله عليه وسلم- يده على صدره فقال: “اللهم أغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه” قال: فلم يكن بعد ذلك يلتفت إلى شيء (مسند الشاميين للطبراني).

 

وكلنا يعرف جيدًا كيف تعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الأعرابي الذي تبول في المسجد، فأراد الصحابة أن ينالوا منه، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا تزرموه دعوه” فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعاه فقال له: “إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر؛ إنما هي لذكر الله -عز وجل- والصلاة وقراءة القرآن”، ثم أمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه (متفق عليه)… والنماذج كثيرة، وأنت -أيها المربي الفاضل- أدرى بها.

 

***

 

ويا معلمنا الجليل: إنه لو استغنى أحد عن النصح والتذكير لكنت أنت، لكن الله -عز وجل- أمرنا فقال: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [الذاريات: 55]، ونحب هنا أن نذكرك بعدة أمور:

 

أما الأول: الإخلاص لله وأنت تُعلِّم أولادنا: فإنك تُعلِّم العلم، وتعليمه قربة إلى الله -عز وجل-، فيكن تعليمك إياه خالصًا لوجه الله ليبارك الله فيه ويؤتي ثمرته فنراها شاخصة في أخلاق أولادنا وعقولهم وقلوبهم، ثم ترى أنت الأجر العظيم عند الله والذي شرط حصولك عليه هو أن تعمل العمل لوجهه -تعالى-، فعن أبي أمامة الباهلي قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر، ماله؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا شيء له” فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا شيء له” ثم قال: “إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتغي به وجهه” (النسائي).

 

وأما الأمر الثاني: التحلي بمكارم الأخلاق، والترفع عن الدنايا: فهذا ابن المبارك يقول: قال لي مخلدة بن الحسين: “نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث” (الآداب الشرعية لابن مفلح)، لذا فقد قالوا: “الأدب مقدَّم على العلم”، وقال الحسن البصري: “إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين” (الإعلام بحرمة أهل العلم للمقدم)، وعن مالك بن أنس قال: قال ابن سيرين: “كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم” قال: “وبعث ابن سيرين رجلًا فنظر كيف هدي القاسم وحاله” (الجامع لأخلاق الراوي للبغدادي)… فإنما نريد أن يتعلم أولادنا من هديك وسمتك ومكارم أخلاقك قبل أن ينهلوا من علمك.

 

والأمر الثالث: أن تتعفف عما في أيدي الناس: يقول الثوري: “العالم طبيب هذه الأمة، والمال الداء، فإذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه كيف يعالج غيره؟!” (الآداب الشرعية لابن مفلح)، ونصح عيسى -عليه السلام- أصحابه فقال: “يا معشر الحواريين: ارضوا بدني الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بدني الدين مع سلامة الدنيا” (الآداب الشرعية لابن مفلح)، أما أبو حازم فيقرر قائلًا: “لا يكون العالم عالمًا حتى يكون فيه ثلاث خصال: لا يحقر من دونه في العلم، ولا يحسد من فوقه، ولا يأخذ دنيا” (الآداب الشرعية لابن مفلح).

 

أما الأمر الرابع فهو: الاستزادة الدائمة من العلم: وهل أكثر من أن يأمر الله -تعالى- بذلك سيد الأنبياء والمرسلين، فيقول له: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه: 114]…

 

***

 

وللدور الخطير الذي يقوم به المعلم، ولأن صلاحه صلاح للمجتمع بأسره، وفساده فساد للمجتمع كله، ولما نحمله في قلوبنا من إجلال وإكرام وعرفان له… من أجل هذا وغيره قد قمنا بجمع بعض الخطب التي تدندن حول فضل المعلمين والمربين ومكانتهم، والتي تقدم لهم النصح والتوجيه، والتي تضع على كواهلهم -بجانب غيرهم- مهمة إصلاح الأجيال الناشئة وحسن تربيتها، وقد جاءت في الصورة التالية:

المعلم ودوره في تعليم شباب الأمة
1٬407
522
12
(805)

المعلم ودوره في تعليم شباب الأمة

1434/7/15
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، بعثه بالحق والهدى، بعثه في الأميين يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وقد كانوا قبله في ضلال وعمي، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين حازوا ميراث الأنبياء، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى. أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله -تعالى- وأطيعوه. واعلموا -رحمكم الله تعالى- أنكم في زمان قد كثرت فيه الوسائل التعليمية، وتطورت فيه الميادين التربوية، وإن من أهم الميادين التعليمية، وأعظمها أثراً، ما يتلقاه الأفراد في المؤسسات التعليمية من مدارس ومعاهد، وكليات وجامعات. هذه الدور التي تحتوي أثمن ما تملكه الأمة، تحتضن الثروة البشرية، رجال الغد وجيل المستقبل، ثروة تتضاءل أمامها كنوز الأرض جميعها، هذه الدور تقوم على معلم، ينشر العلم، ويبذل النصيحة، وعلى طالب يطلب العلم، ويتلقى الفضيلة، وعلى ولي أمر يهمه كل منهما. وكل من هؤلاء في يده أمانة عظيمة، ومسؤولية جسيمة، هو مسئول عنها أمام الله –تعالى-. أما المعلم فهو حامل رسالة العلم، ومنشئ الأجيال، ومربي الرجال، ومعلم الناس الخير، يصلي عليه الرحمن، وتصلي عليه ملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها، فأي منزلة عالية يبلغها المعلم. .....
الملفات المرفقة
ودوره في تعليم شباب الأمة
عدد التحميل 522
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
واجب المعلم والمتعلم ووليه
12٬158
1172
121
(805)

واجب المعلم والمتعلم ووليه

1431/3/9
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم: (الرَّحْمَنُ*عَلَّمَ الْقُرْآنَ*خَلَقَ الْأِنْسَانَ*عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) [الرحمن:1-4] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل والعفو والإحسان وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي بعثه الله بالهدى ودين الحق ليمحو الباطل بالحجة والبرهان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما. أما بعد: أيها الناس: فإننا في هذه الأيام نلج أبواب عام دراسي جديد توافق مع العام الهجري الجديد نسأل الله تعالى أن يجعله علينا وعلى المسلمين عام خير وبركة، وعلى المجرمين والكافرين عام ذل وهوان. إن الناس في هذه الأيام يستقبلون نشاطهم؛ فيا ليت شعري ماذا أعدوا لهذا العام. أيها الناس: إنني لا أدري إلى من أوجه خطبتي هل أوجهها إلى العموم أو أوجهها إلى أصناف معينين إنني أقول إن أحق من أوجه خطبتي هذه إليهم ثلاث أصناف من الناس المعلمون والمتعلمون وأولياء أمور المتعلمين.. أما المعلمون فإن من أهم ما يتعلق بهم أن يدركوا العلوم التي يلقونها إلى الطلبة إدراكاً جيداً مستقراً في نفوسهم قبل أن يقفوا أمام الطلبة حتى لا يقع الواحد منهم في حيرة عند سؤال التلاميذ له ومناقشتهم إياه؛ فإن من أعظم مقومات الشخصية لدى .....
الملفات المرفقة
1039
عدد التحميل 1172
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ضياع هيبة المعلم وإهانته
4٬880
715
43
(805)

ضياع هيبة المعلم وإهانته

1434/12/3
الخطبة الأولى: الحمد لله شرح الصدور بالإسلام، وطمأن القلوب بالإيمان، وهدى البصائر بالقرآن، أتم علينا النعمة، وأكمل لنا الدين، ورضي لنا الإسلام ديناً، له الحمد سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، هو جل وعلا المحمود على كل حال وفي كل آن، له الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما، وملء ما شاء من شيء بعد، حمداً لا ينقطع ولا يزول، ولا يحده حد ولا يحيط به وصف. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا وإياكم لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِن .....
الملفات المرفقة
هيبة المعلم وإهانته
عدد التحميل 715
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دور المعلم التربوي
905
207
2
(805)

دور المعلم التربوي

1435/12/13
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائلُ: (وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)[آل عمران: 79]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ" [الترمذي (2685)] أما بعد: عباد الله: إن للمعلم مكانة عظيمة في ديننا الإسلامي الحنيف، ويكفيه شرفاً وفخراً أن الله -سبحانه وتعالى- وصف رسوله -صلى الله عليه وسلم- بأنه بعثه معلماً، وامتن على المؤمنين بذلك فقال: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)[آل عمران : 164]. وقال: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)[الجمعة : 2]. ما الفضلُ إلا .....
الملفات المرفقة
المعلم التربوي
عدد التحميل 207
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
احترام المعلم وآداب المتعلم
1٬026
114
8
(805)

احترام المعلم وآداب المتعلم

1436/6/4
الخطبة الأولى: الحمد لله حمداً كثيراً كثيراً, حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده, الحمد لله هدى من شاء بمنه فكان هادياً مهدياً, وأضل من شاء بعدك وحكمته فكان نسياً منسيا, أشهد ألا إله إلا الله وحده خلق من الماء بشر فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله ربه هادياً ومبشراً ونذيراً, وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً, صلوات ربي وسلامه عليه كثيراً كثيراً كثيراً. اللهم أنت خلقتنا ولا قوة لنا, ورزقتنا ولا حبل لنا وأنت على كل شيء قدير, اللهم أنت ربنا ونحن عبيدك ونحن على عهدك ووعدك ما استطعنا, نعوذ بك من شر ما صنعنا نبوء لك بنعمتك علينا, ونبوء بذنوبنا؛ فاغفرلنا وارحمنا وأنت أرحم الراحمين. اتقوا الله فإن تقوا الله عليها المعوَّل, وعليكم بما كان عليه سلف الأمة والصدر الأول(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) [الحج: 1] (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102] (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71]. أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله -عز وجل- ف .....
الملفات المرفقة
المعلم وآداب المتعلم
عدد التحميل 114
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حديث إلى المعلم
347
145
3
الخطبة الأولى: أمَّا بعدُ: فاحمَدُوا الله ربَّكم أنْ جعلَكُم مسلمين، وسَلُوه سبحانه أنْ ينظمكم في سلك عباده المتقين المتَّصفين بصفات المؤمنين: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)[الأنفال: 2 - 4]. أيُّها المسلمون: ما ظنُّكم لو كان في محافظة المجمعة ألفٌ وثلاثمائة من الدعاة والمرشدين المؤهَّلين، الحريصين على بثِّ الخير والدعوة إليه، ألا يكون لهم أثرٌ بالغ ودورٌ فاعلٌ في التأثير ونشر الخير؟ ولو كان لهذا العدد الكبير من الدُّعاة المؤهَّلين علميًّا وتربويًّا خمس ساعات يوميًّا يقضيها كلُّ داعيةٍ مع ثلاثين طالبًا في مقتبل أعمارهم، وفي السن الذهبيَّة التي يتلقَّى فيها النشء مبادئ العلم وأصول التربية، ألا يكون لهذ العمل ثمرةٌ يانعة ودور تربوي مشهود؟ بلى وربي. عبادَ الله: تفيدنا إدارةُ تعليم البنين في محافظة المجمعة أنَّ عدد المعلمين في جميع مدارس المحافظة يبلغُ ألفًا وثلاثمائة معلم تقريبًا، وأنَّ عدد الطلاب يبلغُ اثني عشر ألفًا، فبالله عليكم لو قام كلُّ معلمٍ بدوره التربوي المأمول مع طلابه الذين يبقَى معهم بضع ساعات في صباح كلِّ يوم، ألا يكون نتيجة ذلك وجود جيلٍ كامل من أبنائنا تُربَّى في م .....
الملفات المرفقة
إلى المعلم
عدد التحميل 145
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من صفات المربي
523
152
3
(805)

من صفات المربي

1436/8/19
الخطبة الأولى: إنّ من يتعامل مع غير الإنسان إنما يتعامل مع آلة صمّاء لا روح فيها، وإن كانت الروح تدبّ في جسدها، فما هي إلا كائن حي يمكن السيطرة عليه وترويضه مهما كان حجمه أو قوته. فالجميع مسخّر لك -أيها الإنسان- مهيأ لخدمتك: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[الجاثية:13]. بيد أن التعامل مع هذا الإنسان ذاته يعدّ تعاملاً مع مخلوق غريب في عالم أغرب، إنه تعامل مع الروح بإقبالها وإدبارها، مع النفس بأحوالها ومشاعرها، مع الطبع البشري بعواطفه وتقلباته ومزاجيته، مع حبه وبغضه، إقدامه وإحجامه. إنه التعامل مع عطاء الإنسان أو أنانيته، مع عالميته في البذل أو بحثه عن ذاته وشخصه ومصالحه. إذًا فالتعامل مع هذا المخلوق المتقلّب العجيب وتربيته عملية مهمة صعبة في ذات الوقت. إنها إعداد للإنسان، وغرس للقيم والمعاني، وتطهير للنفوس، من رواسب العادات السيئة، وأدران أمراض القلوب والجوارح. إن من البدهيات المقررة لدى الناس أجمع: أنه لا بد لكل وظيفة وعمل يقوم به الإنسان من إعداد وتهيئة، فالمحسوسات من حولنا تحكي الواقع، وتبرهن على سنة الله في هذا الكون أن لكل صنعة صانع يسبر أغوارها، ويحسن التعامل معها، بما رزقه الله من فهم في هذا التخصص أو ذاك. وعليه كان لا بد لمن يتصدّى لتربية الناس من صفات يتأهّل بها .....
الملفات المرفقة
صفات المربي
عدد التحميل 152
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عوائق في طريق المربي
893
121
1
(805)

عوائق في طريق المربي

1435/12/14
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائلُ: (وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)[آل عمران: 79]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ" [الترمذي (2685)]. أما بعد: عباد الله: نعيش اليوم في زمن صعبت فيه التربية، وكثرت حولها العوائق، وأحاطت بها المعوقات، فنريد اليوم أن نتحدث عن بعض العوائق التي تعيق المربي في طريق التربية، لأن كثيراً منا إما آباء يربون أبناءهم، أو مدرسين يدرسون طلابهم، أو موجهين ومشرفين يشرفون على محاضن التربية وحلق العلم، فلهذا أحببت أن أتكلم في هذه الخطبة عن بعض العوائق في طريق المربي. من أعظم العوائق التي تعترض كثيراً من الآباء والمربين عائق البيئة أو المجتمع الذي يتربى فيه المتربي، والأعراف والتقاليد التي نشأ فيها وترعرع عليها، والتي تحتوي في الغالب على الكثير من المؤثرات الفاسدة، والمعوقات الفاعلة التي تعرقل نموه التربوي أو تؤخره أو تشوهه. وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذا العائق وتكلم عنه فقال: "مَ .....
الملفات المرفقة
في طريق المربي
عدد التحميل 121
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
انتبه أيها المربي
827
62
7
(805)

انتبه أيها المربي

1436/8/17
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-. معشر الأحباب: غداً يرمي الآباء بفلذات أكبادهم، وثمرات أفئدتهم إلى المدارس لينهلوا من عذب مناهلها، وليسير الطفل مساره الجديد، فيضع حجر الأساس لمستقبله، ويقص الشريط للمضي إليه، ففيها يقف تيار الأسرة ليحل محله تيار المدرسة، فيشعر بواجبات لم يشعر بها من قبل، ويجد أفراداً تمتزج بينه وبينهم صلة الصداقة، وفيها يجد سلطةً تحاسبه على زلاته وأعماله دون محاباة وعطف مخلٍ، فيتمرن من جراء ذلك على طاعة ولي الأمر. فالوالد إذ يرمي بولده في هذا المعقل ساعات طوال، وسنوات عديدة، يطمح في تشييد خلق ابنه, فإن كان وطيداً زادته المدرسة توطيداً، وإن كان واهياً حاولوا تعديله وتقييمه ليسير على منهج الله، فليست مهمة المدرسة تلقين المعلومات فحسب، بل هي عامل كبير يلي المنزل في تكوين الأخلاق. فمهمة المدرسة إعداد النشء ليكونوا رجالاً نافعين، ولا يمكن أن تقوم المدرسة بهذه المهمة العظيمة إلا إذا كان القائمون بأمرها ممن تربوا تربية حسنة، عاملين بأوامرهم، .....
الملفات المرفقة
أيها المربي
عدد التحميل 62
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أزمة التعليم
5٬711
3434
57
(805)

أزمة التعليم

1431/10/11
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره... أما بعد: وبمناسبة عام دراسي جديد، فإنني سأخصص هذه الخطبة حول جزئية من كيان التعليم الكبير الضخم، وهو ما يسمى بأزمة التعليم. إذا كانت الوظيفة الأساسية للإنسان في هذه الحياة هي تحقيق العبودية لله -تبارك وتعالى-، فإن ما يتبع ذلك من مكملات وشروط يكون داخلاً في تحقيق العبادة، ومن ذلك التعليم؛ لذا فإن كل علم يتعلمه الإنسان وكل تقدم تقني يحرزه ينبغي أن يساعده على القيام بواجبه وتأدية رسالته على الوجه المطلوب، هذه الرؤية الإسلامية تكوّن إطارًا نظريًّا لحركة التعليم وأهدافه واهتماماته وغاياته، وكل المحاور الأخرى المتعلقة بقضية التعليم يجب أن تفسر في ضوء هذا المفهوم. إن أهم سمة للتعليم الصحيح أنه يجعل صاحبه أكثر خشية لله؛ قال الله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: 28]، وأي تعليم لا يكسب طلابه هذه الخشية فاعلم أن هناك خللاً وخللاً كبيرًا، كما أنه يساعد على معرفة الحق والاهتداء إلى الطريق الأقوم؛ قال الله تعالى: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [س .....
الملفات المرفقة
التعليم
عدد التحميل 3434
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات