طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(13٬106)
48

الإباحية وخطرها – خطب مختارة

1438/10/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

يتناسب حجم الانحلال في أي مجتمع تناسبًا طرديًّا مع حجم الترف الذي يعيش فيه أبناؤه، فكلما تيسرت الأسباب المادية كان ذلك أدعى إلى تفشي داء اتباع الشهوة بين أفراد المجتمع عامة وبين الشباب خاصة لما فيهم من قوة وفتوة وداعٍ إلى الرذيلة، لاسيما في ظل غياب الوازع الديني والرادع القيمي والأخلاقي بتراجع الخطاب الدعوي، وتداعي المكانة الرفيعة للعلماء والدعاة والصالحين في المجتمع وسيطرة ..

يتناسب حجم الانحلال في أي مجتمع تناسبًا طرديًّا مع حجم الترف الذي يعيش فيه أبناؤه، فكلما تيسرت الأسباب المادية كان ذلك أدعى إلى تفشي داء اتباع الشهوة بين أفراد المجتمع عامة وبين الشباب خاصة لما فيهم من قوة وفتوة وداعٍ إلى الرذيلة، لاسيما في ظل غياب الوازع الديني والرادع القيمي والأخلاقي بتراجع الخطاب الدعوي، وتداعي المكانة الرفيعة للعلماء والدعاة والصالحين في المجتمع، وسيطرة رؤوس الأموال على الإعلام اللاأخلاقي الذي يدعو للرذيلة ليلاً ونهارًا سواء بنشرها علانية، أو الترويج الفكري لها، على أساس أن العري نوع من التحضر والتقدمية في الفكر!! كل تلك الأسباب مما يهيئ لوجود حالة مهلكة من الانحلال بين أبنائنا من الشباب.

 

لقد أدرك أعداء هذه الأمة أن الشهوة هي أهم عنصر من عناصر القضاء على الأمة وعلى شبابها على وجه الخصوص، فالشباب هم عصب الأمة وسر قوتها وهم المستقبل المشرق الذي تنبني على أكتافه أمجادها، لذلك علموا أن كأسًا وغانية يفعلان في الأمة ما لا تفعله الأسلحة الفتاكة ولا القنابل المدمرة، فغرسوا هذه البذرة في بلاد المسلمين، وها هي اليوم تنبت نبتة خبيثة تسمم حياة الناس وتقتل إدراكهم ووعيهم، وتخنق الحياة فيهم.

 

إنه ما من جريمة إلا والشهوة منبعُها، وما من كبيرةٍ إلا وهي مبدؤُها، إنَّها قضيةُ الشبابِ الكبرى: الزنا، واللواط، والعادة السرية، والغناء، والمعاكسات الهاتفية، جرائم الاغتصاب والاختطاف، والعشق والإعجاب، إدمان النظر المحرم، السهر والسفر، كلّ هذه الأدواء صدى لهذه القضية، واستجابة لسعارها، إنَّه حجابٌ حُفت به النار، من اخترقهُ دخلها، هي ابتلاءٌ من اللهِ وامتحانٌ لعباده، ليعلمَ الصادقين والصابرين من الكاذبين الجازعين.

 

والإنسان بطبيعته الفطرية مجبول على حب الشهوات، كما جاء في قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ…) [آل عمران: 14]، فهي محبة فطرية وجزء من تكوينه البشري الأصيل لا يحتاج إلى إنكار ولا استنكار؛ حيث هو ضروري لاستمرار الحياة البشرية كي تنمو وتستمر، إلا أن هناك جانبًا آخر يضبط هذا الميل ويحرس الإنسان أن يستغرق في هذا الجانب وحده فيهلك ويهلك المجتمع معه، هذا الجانب هو الجانب الشرعي الذي يعطي استعدادًا لضبط النفس والوقوف بها عند الحدود السليمة لمزاولة هذه الشهوات، وهو الحد الباني للنفس والحياة والمجتمع والذي يرفع الحياة إلى أفق يربط القلب بالملأ الأعلى والدار الآخرة، لذا فإن هذا الاستعداد الثاني يهذّب الاستعداد الأول وينقيه من كل شائبة ويجعله يتحرك في إطار حدوده المأمونة التي لا يطغى فيها جانب اللذة الحسية ونزعاتها السُّفلية، على الروح الإنسانية وأشواقها العلوية.

 

والشهوات مستلذَّة بفعل الفطرة التي وُضعت في الإنسان، والشريعة لا تدعو لاستقذارها ولا كراهيتها، بل تقرر أنها محبوبة لدى البشر: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ…)، وإنما تدعو الشريعة إلى معرفة طبيعتها وبواعثها وتنظيمها في حياة بني آدم لئلا تطغى بهم إلى بحر لا ساحل له من الأمراض المجتمعية التي لا حل لها، وهنا يمتاز الإسلام بمراعاته للفطرة البشرية وقبوله بواقعها، ومحاولة تهذيبها ورفعها، لا كبتها وقمعها.

 

والذين يتحدثون في هذه الأيام عن الكبت وأضراره، وعن العقد النفسية التي ينشئها الكبت والقمع، يقررون أن السبب الرئيس للعقد هو الكبت وليس هو الضبط، وهو استقذار دوافع الفطرة واستنكارها من الأساس، ما يوقع الفرد تحت ضغطين متعارضين: ضغط من شعوره -الذي تكوَّن لديه بالإيحاء أو بالفهم الخطأ للدين أو بالعرف- بأن دوافع الفطرة دوافع قذرة لا يجوز وجودها أصلاً، فهي خطيئة ودافع شيطاني! وضغط هذه الدوافع التي لا تُغلَب؛ لأنها عميقة في الفطرة، ولأنها ذات وظيفة أصيلة في كيان الحياة البشرية، لا تتم إلا بها، ولم يخلقها الله في الفطرة عبثًا.

 

فهذا التناقض الواقع بين الرؤيتين ربما أحدث عند الإنسان حالة من الانفصام ينتج عنها شرخ لا شعوري عميق، وعندئذ وفي ظل هذا الصراع تتكون العقد النفسية، فحتى إذا سلَّمنا جدلاً بصحة هذه النظريات النفسية، فإننا نرى الإسلام قد ضمن سلامة الكائن الإنساني من هذا الصراع بين شطري النفس البشرية، بين نوازع الشهوة واللذة، وأشواق الارتفاع والتسامي، وحقق لهذه وتلك نشاطها المستمر في حدود التوسط والاعتدال.

 

وإننا في ملتقى الخطباء، وفي مختاراتنا لهذا الأسبوع فتحنا هذا الملف استجابة لتعميم فرع وزارة الشؤون الإسلامية بالرياض، مستشعرين أهمية الحديث عن الإباحية وانتشارها بين شباب الأمة، وأخطارها على الفرد والمجتمع، وعواقبها السيئة وآثارها المدمرة للبيئة المحيطة بالأفراد، مشيرين إلى فتنة النساء والتحذير النبوي منها، نسأل الله تعالى أن يقي شباب الأمة شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

خطورة إشاعة المحرمات
6٬375
991
90
(48)

خطورة إشاعة المحرمات

1430/07/07
الحمد لله؛ خلق الخلق فدبرهم، وكلف البشر وهداهم، أحمده حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) [القلم:4-5]، وأشهد أن نبينا وقدوتنا محمدا عبده ورسوله؛ أرسله الله تعالى على حين فترة من الرسل إلى قوم بلغوا من الجهالة ما بلغوا؛ فهدى به من الضلالة، وأصلح به من الغواية، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وتبليغ دينه، فبلغوا ونصحوا، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه؛ فإن الأمر يزداد شدة، وإن الدين أضحى لأهل الغربة، وإن الساعة لقريب ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) [الشورى:18]. أيها الناس: من فضل الله تبارك وتعالى على البشر أن علمهم ما ينفعهم في الدنيا والآخرة، وسخر لهم ما في الأرض (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) [البقرة:29] وركب فيهم وسائل تحصيل العلوم والمعارف من الأسماع والأبصار والعقول؛ فبها يسمعون العلم ويبصرونه، وبالعقول يفكرون ويحللون ويستنبطون ( وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ .....
الملفات المرفقة
إشاعة المحرمات – مشكولة
عدد التحميل 991
إشاعة المحرمات
عدد التحميل 991
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطورة الشهوات
6٬447
800
93
(48)

خطورة الشهوات

1431/08/08
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كانا لنهتدي لولا أن هدانا الله الجواد الجليل، له الشكر على ما أعطى، وله الحمد على ما قضى، وله الثناء الحسن الجميل. وأشهد أن لا إله إلا الها وحده لا شريك له ولا ند ولا مثيل، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صاحب الغرة والتحجيل المذكور في التوراة والإنجيل، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أكرم صحب وأعظم جيل، وعلى من سار على نهجهم واتبع السبيل. أما بعد: فيا عباد الله: احذروا لجة بحر الشهوات ولا تغتروا بسكونه، وعليكم بالساحل، لازموا حصن التقوى فإن العقوبة مرة، واعلموا أن الدنيا كلها بما لها من شرف ومجد لا تعدو أن تكون حاجة الجسم، حاجة البطن، حاجة ما دون البطن، حاجة أي حيوان أعجم في هذا الوجود؛ فاتقوا الله -رحمكم الله- ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور، ثم اعلموا أنه لن يضر عبدًا صار إلى رضوان الله وإلى الجنة ما أصابه في هذه الدنيا من بلاء، وأنه لن ينفع عبدًا سار إلى سخط الله وإلى النار ما أصابه في هذا الدنيا من رخاء، كل شيء من ذلك كأن لم يكن: (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) [آل عمران: 185]. أيه .....
الملفات المرفقة
الشهوات
عدد التحميل 800
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
يوسف (قال رب السجن أحب إليّ)
3٬347
1305
45
(48)

يوسف (قال رب السجن أحب إليّ)

1432/08/19
أما بعد: فقال الله تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ * قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [سورة يوسف:30-34]. ها نحن نعود إلى سابق عهدنا بسورة يوسف وقصته الكريمة، وفي حقيقة الأمر نحن لا نروي لكم مجرد قصة أو نروي سورة، وإنما نحاول استنباط الدروس والعبر منهما لحياتنا المعاصرة ومشكلاتنا الحاضرة، انطلاقًا من أن هذا هو مغزى سوق هذه القصة وأمثالها في كلام ربنا -عز وجل-، فكما ذكرنا مرارًا إنها ليست مجرد قصة تخيلها قصاص أو لفق حبكتها أديب، إنما هي دروس وعبر وهداية لنا من ربنا -عز وجل- وتفصيل لكل شيء: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُ .....
الملفات المرفقة
(قال رب السجن أحب إليّ)
عدد التحميل 1305
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
كيف تواجه الشهوة
4٬669
1858
55
(48)

كيف تواجه الشهوة

1432/08/20
أما بعد: أيها المسلمون: إن في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- عبر ودروس كفيلة بأن تنشئ جيلاً صالحًا ومجتمعًا فاضلاً، لا يعرف للرذيلة طريقًا، ولا للخيانة سبيلاً، ولا للفاحشة داعيًا، ولذلك ذكر الله لنا في كتابه أخبارهم وسيرهم وما ابتلوا به وكيف صبروا عليه، وكلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك، وكذلك ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- من صبر الأنبياء والصالحين. وما أحوجنا -أيها الإخوة- أن نعرف سير الأنبياء والصالحين، وأن نستلهم دروسها ونعقل معناها: (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) [العنكبوت: 43]. ونعرف كيف صبروا في ذات الله، وتغلبوا على أنفسهم وعلى شهواتهم، وانتصروا عليها مع وجود دواعي المعصية، لكن رددوا بلسان حالهم ومقالهم: إني أخاف الله، ما أعظمها من كلمة، وما أوقعها في النفوس!! إني أخاف الله كلمة قالها أو يقولها رجل تدعوه امرأة ذات منصب وجمال، ذات منصب فهي تحميه من الأذى وتحفظه من الفضيحة، وذات جمال فالنفوس تتطلع إلى الجمال بحكم الجبلة التي خلق الله عليها البشر، وليس هذا فحسب، بل تدعوه هي ودون كلفة منه، فيصرخ في وجهها ويعلنها كلمة الحق، فيستحق بسببها أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. فيقول لها: إني أخاف الله. "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، وذكر منهم: "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله". فما أحوج شبابنا اليوم لهذه .....
الملفات المرفقة
تواجه الشهوة
عدد التحميل 1858
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فتنة النساء
3٬385
990
42
أما بعد: فلقد كان الكلام في الخطبتين السابقتين عن حجاب المرأة المسلمة، وأوردت الأدلة من كتاب الله الكريم ومن سنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ ليعلم كل مسلم وجوب احتجاب المرأة المسلمة عن الرجال الأجانب عنها وعدم جواز كشف وجهها للرجال من غير محارمها، فضلاً عما فوق ذلك مثل الرأس والنحر والشعر والساقين والذراعين، وما فوق ذلك أيضًا من العورات الْمُغَلَّظَةِ، وسببُ الحديث عن ذلك هو ما نراه ونشاهده ونسمعه ونعيشه واقعًا محزنًا ومؤلمًا من حال المسلمين اليوم في المجتمعات الإسلامية عمومًا حين قَلَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكَثُرَ دعاةُ الضلالة والرذيلة، وأصبح المنكر معروفًا والمعروف منكرًا، والتبس على بعض المسلمين الذين يَتَلَقَّوْنَ الدين عادة حسبما يرونه في المجتمع، ولما للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عمومًا من أهمية في حياة المجتمع المسلم؛ لأنها أهم دعاماته وركائزه المهمة، والتي بوجودها يعيش المجتمع في خير وسعادة، وبفقدانها يعيش المسلمون حالة التعاسة والشقاء، ولأن هذه الحياة هي سفينة النجاة التي نعيش فيها جميعًا، إنْ تَرَكْنَا المخربين يخرقونها غرقنا جميعًا، وإن أخذنا على أيديهم نجونا جميعًا بإذن الله، لذلك كان الحديث وكانت هذه السلسلة المستمرة والمترابطة من أجل التوبة والرجوع إلى الله؛ لئلا ينزل العقاب على الجميع ولا يختص بأصحاب المنكرات للأسباب المذكورة سابقًا، قال الله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال: 25]، وقال -عز وجل-: (ظَه .....
الملفات المرفقة
النساء1
عدد التحميل 990
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تأجيج الشهوة
3٬238
961
40
(48)

تأجيج الشهوة

1432/08/19
أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون: حديثنا اليوم عن الشهوة وتأجيجها. عباد الله: إن الحديث عن الشهوة عظيم وخطير، وإن انتشاره وضرره أفتك وأعمق، ومن هنا فإننا نحتاج إلى أن نكون صرحاء مع أنفسنا، وإلى أن نكون مقرِّين وعالمين وعارفين بواقعنا، وأن لا نكون كالنعام تدسّ رأسها في التراب كأنها تدرأ الخطر وهي إنما تزيل أسباب معرفته وتمنع أسباب توقّعه، فلا تكون حينئذ مهيأة للاستعداد له فضلاً عن مواجهته. والشهوة هي: الميل والرغبة، وتنطوي على أمرين اثنين معًا: فطرةٌ غريزية بشرية ولذةٌ جسمانيةٌ جسدية، فهي في الابتداء انبعاثٌ فطريٌ، وهي في الانتهاء تلذذٌ بدنيٌّ؛ ومن هنا فإنّ لها في طبع الإنسان في أصل خلقته أصلُ كما قال الله -عز وجل-: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) [الشمس: 7، 8]. ففيها قابليةٌ لهذا وهذا، وكما ذكر ابن القيم -رحمه الله-: "فإن النفس البشرية تجمع الكثير والكثير من الأوضار والأمراض والعلل والأدواء؛ من حسد إبليس ومن عتوّ عاد ومن طغيان فرعون ومن جهل أبي جهل ومن طغيان الوليد، إلى غير ما ذكر من هذه الأوصاف البشرية، فلقد ذكر أنّ في النفس أيضًا طبائع متفرّغة في كثير من الحيوانات، ففيها مكر الثعلب وخفّة الفراش وصولة الأسد ووثوب الفهد ودناءة الجعَل، وغير ذلك من هذه الأحوال، قال: وكل ذلك يهذّبه الإيمان وتعالجه الاستقامة على طاعة الله -عز وجل-". ومن لم يكن على طاعة الله فإن شهوات نفسه تزداد سعارًا، وتتأجج نارًا، وتهوي به في مهاوي الردى، وتل .....
الملفات المرفقة
الشهوة
عدد التحميل 961
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
لماذا تستعجلون شهواتكم أيها الشباب
3٬377
1103
39
(48)

لماذا تستعجلون شهواتكم أيها الشباب

1432/08/19
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله؛ فإن بعد الحياة مماتًا، وبعد الممات سؤالاً، وبعد السؤال إما جنة أو نار، يقول الله الذي إليه المرجع والمآب: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [البقرة:281]. أما بعد: أيها المسلمون: اتقوا ربكم حقَّ التقوى، وتمسكوا بالعروةِ الوثقى. الشهوة -عباد الله- أساسُ كلِّ قضية، ومنبعُ كل رزيَّة، إنَّها المستنقعُ الذي تتولدُ فيه قاذورات الخطايا، وهي البُركان الذي تتقاذفُ من رحمه البلايا، إنَّها داءُ الشبابِ، بل وغير الشباب، وهي القضيةُ الكبرى للشباب، ما من جريمةٍ إلاّ هي منبعُها، وما من كبيرةٍ إلا وهي مبدؤُها، إنَّها قضيةُ الشبابِ الكبرى، الزنا، واللواط، والعادة السرية، والغناء، والمعاكسات الهاتفية، جرائم الاغتصاب والاختطاف، والعشق والإعجاب، إدمان النظر المحرم، السهر والسفر، كلّ هذه الأدواء صدى لهذه القضية، واستجابة لسعارها، إنَّها حجابٌ حُفت به النار، من اخترقهُ دخلها، هي ابتلاءٌ من اللهِ وامتحانٌ لعباده، ليعلمَ الصادقين والصابرين، ويبلو أخبارهم. إنَّها -أيّها المسلمون– قضيةُ الشبابِ والشهوةِ، ولستُ أعني بها كلَّ شهوة، لكنني أردتُ بها شهوة الفرجِ، أو ما يُسمى بالمصطلحِ المعاصر: "شهوة الجنس". وهل داءُ الشبابِ إلاَّ الميل الجنسي الذي يملأُ نُفوسهم ويُسيطرُ على أرواحهم ويتراءى لهم في كلِّ جميلٍ في الكون شيطانًا لعينًا يقودُ إلى الهاويةِ، وإبليسًا من أبالسةِ الرذيلةِ يدعو .....
الملفات المرفقة
تستعجلون شهواتكم أيها الشباب
عدد التحميل 1103
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فتنة النساء
3٬819
633
40
(48)

فتنة النساء

1432/08/19
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإن الله -سبحانه وتعالى- جعل أساس التوحيد لا إله إلا الله، وهو المستحق وحده أن يكون المقصود والمدعو والمطلوب والمعبود -عز وجل-، فهذه هي الغاية التي من أجلها خلقنا، ومن نظر في الأحوال عرف أن الرجل لا بد أن يكون له محبوبٌ ينتهي إليه، ومعبودٌ يعتمد عليه، فمن لم يكن الله معبوده ومنتهى حبه وإرادته فلا بد أن يكون له مراد ومحبوب آخر يستعبده غير الله -عز وجل-، إما المال، وإما الجاه، وإما الأشكال. إن الناظر إلى واقعنا -أيها الإخوة- يرى أن الناس قد غرق الكثير منهم في أنواعٍ من التعلق بالشهوات والافتتان بها، فما أكثر المسلمين الذين أشربوا حب الشهوات من النساء والأموال، والملبوسات والمركوبات، والمناصب والرئاسات، والولع بالألعاب والملاهي. ما هو موقف الشريعة تجاه الشهوات؟! إن هذه الشريعة المباركة المنزلة من عند أحكم الحاكمين -سبحانه وتعالى- سلكت السبيل الوسط بين أهل الفجور وأصحاب الرهبانية والتشدد، فأهل الفجور أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، وغرقوا في المعاصي والآثام، وأهل الرهبانية حرَّموا ما أحل الله من الطيبات، فيقولون: فلان ما ذبح ولا نكح، أي: لم يأكل اللحم، ولم يتزوج النساء، ولم يطأ في عمره؛ فلذلك لم يصبر الناس على طريقتهم، فتركوا الرهبان وهجروهم، بل إن كثيرًا من الرهبان لم يصبروا على ما اعتقدوه، فوقعوا هم في أنواع الشهوات الخفية، فاكتشفوا وافتضحوا بين الخلق، وهذه .....
الملفات المرفقة
النساء
عدد التحميل 633
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات