قسوة القلوب ورقتها - خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2018-04-15 - 1439/07/29
التصنيفات:

اقتباس

إن إلف العبادات دون إجراءات تجديدية على فهم مغزى العبادة والتأمل في آثارها النافعة، واستحضار النية، بل وعدم بذل الوسع في استكشاف نيات جديدة للأعمال، يورث تحولاً للعبادات إلى عادات، فطول الأمد في الطاعة دون استحضار القلب في كل مرة يقطع القلب عن العبادة، ويضرب بينهما بسور كثيف يحجب نور الطاعة عن الانتشار في جنبات القلب، فيقسو القلب، وتنتشر فيه الظلمة ..

يقولون: إن الناس تبع لملوكهم، فإذا صلح حال الملوك صلح حال الرعية، وإذا فسدوا وظلموا فلا مناص من فساد رعيتهم وشيوع الظلم فيما بينهم وارتكابهم لفدائح الأمور، وكذلك حال قلوب البشر؛ فالقلب سيد الجوارح، وهو ملكها والمتحكم فيها، فإذا تخلل القلبَ ظلمٌ وبغي وفساد وقسوة، انطبع ذلك على أعمال الجوارح ولا شك، فتفشِّي الأخلاق السيئة والتصرفات المرذولة والعادات القبيحة في أي مجتمع رهن -أولاً وأخيرًا- بحال القلب، بينما إذا سيطرت الرقة والرحمة واللين على أفئدة الناس انتشرت المحبة والوئام، وتجلت فيه أسمى صور التضحية والبذل من أجل الآخرين وفي سبيل إعلاء كلمة الدين..

 

حينما يفتح الإنسان صفحة جديدة مع خالقه عز وجل، بعد سجل حافل بالمعاصي والذنوب والشهوات والشبهات؛ فإن العبد يرتقي في مدارج الطاعة بسرعة تفوق -أحيانًا- تصور الكثيرين، بل ويلمس من قلبه خشوعًا وانكسارًا بين يدي الله تعالى، ورقة وتأثرًا من أبسط موعظة حتى وإن جاءته بطريق غير مباشر، فحلول الصيف يتذكر به زفرات جهنم، ومعاينة أم تعطف على ولدها أو تمسح على رأسه أو تحميه من حر الشمس ووهجها يثير في قلبه مشاعر الرحمة والحنان، ومشاهدته للبحر والشمس والقمر والنجوم تذكِّره بقدرة الخالق سبحانه، واستماعه لآيات الذكر الحكيم تثير داخله الخشية والتقوى، وتحرك فيه سفينة الطاعة، فتتساقط من عينية قطرات التوبة والإنابة... وهكذا، فحياة القلب تجلب الحياة للجوارح، ولينه يحركها للعمل، فلا ترضى بالقعود مع الخالفين، وتأبى إلا الانصياع والاستجابة للنداء.

 

"يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير"، في رقتها وعذوبتها، في تأثرها وتواضعها، في تقواها وإنابتها، في خشوعها وخضوعها، في كل شيء، فإذا حلّ صيف الإيمان في القلوب تبعه شتاء الدمع في العيون، فيسقط قَطْرُ التوبة بعد أن تتبخر مياه الزلل، ليبلل الثرى من تحت الأقدام، فيسجد القلب في ماء وطين، لتنطبع على جبينه سيما الصالحين المخبتين القانتين من أثر السجود، وتفرغ من القلب شحنات الهوى والكبر والأثرة والطغيان، ليحل محلها صفاء الاتباع والتواضع والإيثار.

 

إن إلف العبادات دون إجراءات تجديدية على فهم مغزى العبادة والتأمل في آثارها النافعة، واستحضار النية، بل وعدم بذل الوسع في استكشاف نيات جديدة للأعمال، يورث تحولاً للعبادات إلى عادات، فطول الأمد في الطاعة دون استحضار القلب في كل مرة يقطع القلب عن العبادة، ويضرب بينهما بسور كثيف يحجب نور الطاعة عن الانتشار في جنبات القلب، فيقسو القلب، وتنتشر فيه الظلمة، وتسكنه العناكب والخفافيش، وتبيض وتفرِّخ فيه حتى تتركه أسود مربادًا، كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه، فتفتر النفس عن أداء الطاعة، وتثَّاقلها؛ لأنها لا تجد محفزًا داخليًا يدفعها إليها، بل إن القلب هنا يقوم بدور عكسي؛ فإن كانت الظروف الحياتية والشهوات والشبهات -وهي المحفزات الخارجية- تؤدي دورها الأكمل، فإن القلب -في هذه الحالة- يحفز هو الآخر نحو المنكر، ويدعوها إلى القبائح والمضرات.

 

وانطلاقًا من هذا الأساس، وانتشار ضيق النفوس بالطاعة وتهاونها بالمعصية، نضع بين أيدي خطبائنا الفضلاء هذه المجموعة المختارة من الخطب حول هذا الموضوع؛ سائلين الله تعالى أن يصلح قلوبنا، وأن يعيننا على توعية إخواننا، والإسهام في إصلاح قلوبهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

 

العنوان
أسباب رقة القلب 2010/08/03

عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ

إن شرع الله دعا إلى إصلاح القلب، وتخليصه مما يصيبه من الأمراض الخطيرة بالبر والتقوى، وقد أنزل الله الكتب، وأرسل الرسل؛ لإصلاح القلوب وتزكيتها وتطهيرها وتطييبها؛ فبالقلب السليم يعرف العبد ربه، ويعرف أمره ونهيه، ويحب ربه ويخشاه ويستكين لعظمته ..

المرفقات

رقة القلب


العنوان
فضل لين القلوب ورقتها وأسبابه 2010/08/03

عبدالله بن صالح القصير

إن القلوب اللينة الرقيقة الرحيمة الوجلة هي القلوب الصالحة القريبة من الله، التي تخشع إذا سمعت القرآن يتلى؛ فتنتفع بالذكرى، وتزداد من الهدى، وتشتمل على التقوى، وتلكم هي القلوب المرحومة التي تحرم أجسادها على النار، وتفتح لها أبواب الجنة، ونعم دار المتقين الأخيار ..

المرفقات

لين القلوب ورقتها وأسبابه


العنوان
التحذير من خطر قسوة القلوب 2009/07/06

عبدالله بن صالح القصير

تتلى عليهم الآيات وبراهين الحق وهم عنها غافلون، وتمر بهم عظيم العبر ويبلغهم شر الخبر فلا يعتبرون، وتطرقهم القوارع وتنزل بساحتهم الفواجع وهم بلهوهم وملذاتهم وتجاراتهم مشتغلون.<br>خدعهم طول الأمل، فشغلهم عن صالح العمل، والاعتذار عن الزلل، وفجأهم العذاب، وهم على المعصية مصرون <br>

المرفقات

666


العنوان

العنوان
قسوة القلب 2010/08/04

سعيد بن يوسف شعلان

هذا ما تؤثره الخلطة: امتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسودَّ ويوجب لو تشتتًا وتفرقًا وهمًّا وغمًّا وضعفًا، وحملاً لما يعجز عنه حمله من مؤونة قرناء السوء، وإضاعة مصالحه والاشتغال عنها بهم وبأمورهم، وتشتت فكره في أودية مطالبهم وإرادتهم، فماذا يبقى منه لله والدار الآخرة إذا أفرط في مخالطة الناس واشتغل بهم؟! ماذا يبقى منه لله والدار الآخرة؟!

المرفقات

القلب


العنوان
رقه القلوب وأسبابها 2010/08/04

محمد بن حمد الخميس

وسلامة القلب علامة من علامات النجاة يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؛ لذلك كان الاهتمام بتصحيح القلب أوّل ما يعتمد عليه السالكون، والنظر في أمراضه وعلاجه أهمّ ما تنسك به الناسكون؛ حتى يلاقوا ربهم به سليمًا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ..

المرفقات

القلوب وأسبابها


العنوان
القلوب بين الخشية والقسوة 2010/08/04

إسماعيل الحاج أمين نواهضة

إن الله تعالى يشرح للإسلام قلوبًا يعلم منها الخير، ويَصِلُها بنوره فتُشرِق به وتستضيء، والفرق بين هذه القلوب وقلوب أخرى قاسية فرق بعيد: (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ). حقًّا إن الصدور التي يشرحها الله تعالى للإسلام، ويمدّ لها من نوره ليست قطعًا كالقاسية قلوبهم من ذكر الله، وشَتّان شَتّان بين هؤلاء وأولئك، والآية عامّة فيمن شرح الله صدره بخلق الإيمان فيه.

المرفقات

بين الخشية والقسوة


إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات