الكهانة وحفظ التوحيد مما يناقضه - خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2021-11-02 - 1443/03/27
التصنيفات:

اقتباس

فهؤلاء الكهان والعرافين خطر عظيم على الجهلاء والبسطاء من المسلمين؛ فإنهم يُلَبِّسون عليهم دينهم ويخرجونهم من نور التوحيد الخالص إلى غياهب الإشراك بالله -والعياذ بالله-، فمن المقرر المعلوم المتفق عليه الذي أجمعت عليه الأمة كلها أنه: لا يعلم الغيب إلا الله وحده لا شريك له...

شك أناس جهلاء ينتسبون إلى الإسلام في أن الله عالم الغيب وحده لا شريك له؛ فقالوا: إن غير الله يعلم الغيب!! -حاشا لله وتعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-... وهم دومًا يحتجون لذلك بفعل الكاهن أو العراف أو الدجال أو المشعوذ الذي زاروه فأخبرهم بشيء من الغيب سيحدث في المستقبل، فراحوا يرتقبون ساعات أو أيامًا وإذا بما وصفه لهم الكاهن يتحقق كما قال!... ويحتجون بأنهم فقدوا مالًا أو ذهبًا في يوم من الأيام فذهبوا إلى ذلك الكاهن فما أن دخلوا عليه حتى أخبرهم بأسمائهم وأسماء أمهاتهم مع أنهم يلقونه لأول مرة! والأغرب أنه يخبرهم بمكان المال أو الذهب فيجدونه فيه كما أخبرهم تمامًا! فتكون النتيجة أنهم يفتتنون به ويكبرونه ويعظمونه ويعتقدون أنه يعلم الغيب أو على الأقل يعلم ما يريده من أمور الغيب!

 

وهو ما كان يحدث لأقوام في صدر الإسلام فيوضح لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأمر ويكشفه ويفسره؛ فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنهـا- قالت: سأل أناس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ليسوا بشيء" قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانًا الشيء يكون حقًا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة"(متفق عليه).

 

ومن أين يأتي الجني بهذه الكلمة التي يقرها في أذن الكاهن؟ يجيبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول: "إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض -ووصف سفيان بكفه فحرفها، وبدد بين أصابعه- فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا، فيُصدَّق بتلك الكلمة التي سمع من السماء"(رواه البخاري).

 

***

 

فهؤلاء الكهان والعرافين خطر عظيم على الجهلاء والبسطاء من المسلمين؛ فإنهم يُلَبِّسون عليهم دينهم ويخرجونهم من نور التوحيد الخالص إلى غياهب الإشراك بالله -والعياذ بالله-، فمن المقرر المعلوم المتفق عليه الذي أجمعت عليه الأمة كلها أنه: لا يعلم الغيب إلا الله وحده لا شريك له، يقول -عز من قائل-: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ)[النمل: 65]، ويستنكر القرآن قائلًا: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ)[آل عمران: 179]، ويقول -سبحانه وتعالى- في موضع ثالث: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ)[الأنعام: 59]، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم أحد ما يكون في غد، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر"(رواه البخاري)، وهو قول الله -عز وجل-: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)[لقمان: 34].

 

حتى سيد الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم- قد أُمِر أن يقول: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)[الأعراف: 188]، كما أُمِر نبي الله نوح -عليه السلام- أن يقول: (وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ)[هود: 31]... ولا الجن كذلك يعلمون الغيب، فهذا القرآن يقول عن نبي الله سليمان-عليه السلام- والجن المسخرين له: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)[سبأ: 14]؛ لكنهم لا يعلمونه.

 

أما الاستثناء في قوله -تعالى-: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ)[الجن: 26-27]، فإنما يُقصَد به المعجزات الدالة على نبوتهم؛ يقول الخازن: "يعني إلا من يصطفيه لرسالته ونبوته فيظهره على ما يشاء من الغيب؛ حتى يستدل على نبوته بما يخبر به من المغيبات، فيكون ذلك معجزة له وآية دالة على نبوته"، ويقول القرطبي: "إلا من ارتضى من رسول فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه؛ لأن الرسل مؤيدون بالمعجزات، ومنها الإخبار عن بعض الغائبات"... هذا، ولا يقال لمن أطلعه الله على شيء من الغيب: أنه يعلم الغيب، بل الغيب لله وحده يبدي منه ما يشاء، ويخفي منه ما يشاء، فما أبدى من شيء لم يعد غيبًا.

 

***

 

وحمايةً لجناب التوحيد فقد أغلق الإسلام هذا الباب الخطير من الإشراك؛ الذي هو إتيان الكهان والدجالين والعرافين والمشعوذين، فبداية حرَّم نبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- ما يعطى لهم من الأجرة، فعن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن"(متفق عليه).

 

بل حرَّم الذهاب إليهم من الأصل؛ فمن أتاهم فصدقهم في علمهم للغيب فقد كفر، والدليل قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه فيما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-"(رواه الحاكم في المستدرك)... وأما من أتاهم فضولًا أو مجرِبًا ومختبِرًا، فلا تقبل صلاته أربعين ليلة، هكذا حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"(رواه مسلم).

 

وعلى  كلا الحالين فإن إتيانهم من أمور الجاهلية التي حرَّمها دين الإسلام، فعن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية؛ كنا نأتي الكهان، قال: "فلا تأتوا الكهان"(رواه مسلم).

 

***

 

وقد انتبه خطباؤنا النابهون بهذا الأمر وأولوه عناية خاصة في خطبهم، وهذا شيء منها:

 

العنوان
الكهنة والمشعوذون 2008/11/24

صالح بن عبد الله بن حميد

علاج أدوائكم في قرآنكم وفي سنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم. وطلب العلاج مشروع، والأخذ بالأسباب المباحة مطلوب، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ((لكل داء دواءً، فإذا أصاب الدواء الداء برأ بإذن الله)) .

المرفقات

181


العنوان
التحذير من الكهان ونحوهم 2012/12/27

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

ولا ينبغي لمؤمن أن يُخدع في هذا الباب تحت أسماء حديثة وتلبيسات جديدة خُدع بها أقوام، وضُلِّل بها كثير من الجهال، فأُطلقت على هؤلاء العرافين بعض الأسماء التي يُقصد من ورائها تفخيم أمرهم وإبعادِ شأنهم عن مثل هذه النصوص، كأن يطلق عليهم: "الخبراء"، أو "المجربين"، أو "المدربين"، أو غير ذلكم من الأسماء المستجدة، ويقال عنهم: إنهم أهل خبرة ودراية ومعرفة وتدرُّب، ثم يدَّعي الواحد من هؤلاء أنه ..

المرفقات

من الكهان ونحوهم


العنوان
حماية جناب التوحيد وصيانته من الشرك ووسائله 2012/01/23

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

ولما كان مقامُ التوحيدِ أعظمَ المقامات، والشّركُ أخطرَ الأمورِ وأعظمَها، فهو الذنب الأكبر، والجرم الذي لا يغفر؛ كان بيانُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم للتوحيد أعظمَ البيانِ، ونهيه وتحذيره عن الشرك أعظم النهي، فهو صلى الله عليه وسلم أبان التوحيد، وحمى حماه، وأوضح الشرك، وحذر منه، وسدّ ذرائعه؛ نصحاً للأمة، وشفقة على العباد ..

المرفقات

جناب التوحيد وصيانته من الشرك ووسائله


العنوان
أخبار الكهان والمنجمين إشكالات وأجوبتها 2020/12/23

إبراهيم بن محمد الحقيل

وَإِنَّ مِنَ الْخَطَرِ الْعَظِيمِ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْضُرَ مَجَالِسَ الْكُهَّانِ وَالْعَرَّافِينَ، أَوْ يَسْتَمِعَ إِلَى أَحَادِيثِهِمْ عَمَّا يَدَّعُونَهُ مِنْ عِلْمِ الْمُسْتَقْبَلِ، أَوْ يُشَاهِدُ بَرَامِجَهُمْ فِي الْفَضَائِيَّاتِ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْقَلْبِ بِالشُّبْهَةِ...

المرفقات

أخبار الكهان والمنجمين إشكالات وأجوبتها.doc


العنوان
ما جاء في الكهان ونحوهم 2010/05/24

عبد الملك بن محمد القاسم

وقد يرتكبون في سبيل إرضاء أنفسهم الخبيثة وأهوائهم الدنسة؛ الحماقات والشركيات، فيباشرون النجاسات ويأوون إلى الأماكن المستقذرة، يكرهون سماع القرآن وينفرون عنه، يذبحون الحيوانات ذاكرين عليها غير اسم الله، لا يتطهرون ولا يتوضؤون، صفاته الجهل والضلال والكذب والبهتان، لا يرتقي في سحره ما لم يُعبِّد نفسه للشيطان

المرفقات

جاء في الكهان ونحوهم


العنوان
الحذر من الكهان وتصديقهم 2009/04/04

عبدالرحمن بن عبدالله آل فريان

فإذا صار عندهم مريض، ذهبوا به، يسألون المشعوذين عن هذا المرض، أو عن علاجه؛ فيضحكون على عقولهم، ويقولون: اذبحوا كبشَا، صفته كذا، بدون اسم الله, اذبحوا ديكاً، أو نحو ذلك, ثم نخبركم بمرضه, وعلاجه؛ فيخرجونهم عن الإسلام, بالذبح لغير الله، يعني للجني, حتى يخبروهم ببعض المغيبات، و....

المرفقات

502


العنوان
محبطات الأعمال (8) الكهانة والسحر 2018/06/12

محمد بن إبراهيم النعيم

أنه الذي يتصل بالشياطين؛ ليخدموه بعد أن يكفر بالله -عز وجل-، يخبرونه بما استرقوه من السمع، ثم هو يضيف إليه ما يضيف من الأخبار الكاذبة؛ ليأكل أموال الناس بالباطل، والعرّاف شامل لكل من ادعى علم الغيب؛ من الكاهن والمنجم والرّمال، ونحوهم ممن يقرأ في الكف والفنجان وغير ذلك، ممن يتكلم في معرفة الأمور الغيبية بطرق شيطانية...

المرفقات

محبطات الأعمال (8) الكهانة والسحر


العنوان
التحذير من الذهاب إلى الكهنة والعرافين 2013/06/11

رشيد بن إبراهيم بو عافية

أيها الإخوة المسلمون: هذا تذكيرٌ للعارف، وتعليمٌ للجاهل بحكم ما ظهر وانتشر من أمر ممارسة السِّحر، وذَهاب النساء والرجال للسَّحرة الأشرار، والكهنة الفُجَّار، ليفتحوا عليهم الكتاب، وغضبَ ربِّ الأربابْ، نتدارسُ هذه الكارثة فيما بيننا أداءً لواجب التبليغ، وإقامةً للحجَّة الشرعية على السَّامعين؛ عن جابر بن عبد الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أتى كاهنًا فصدَّقه بما يقول؛ فـ....".

المرفقات

من الذهاب إلى الكهنة والعرافين


العنوان
التحذير من الكهنة والدجالين 2019/10/19

عبد الله بن عبد الرحمن البعيجان

لا يجتمع في قلب عبد إيمانٌ بالقرآن الكريم، وتصديقٌ لهؤلاء الكهنة الدجَّالين؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "مَنْ أتى كاهِنًا أو عرَّافًا فصَدَّقَه فيما يقول فقد كفَر بما أُنزِلَ على محمد"؛ فتحصَّنوا بعقيدتكم، وتمسَّكوا بقرآنكم...

المرفقات

التحذير من الكهنة والدجالين


العنوان
التحذير من السحرة والكهان وإتيانهم 2016/02/15

خالد بن عبدالله الشايع

سبب كفر الساحر؛ أنه يتعلم ذلك من الشياطين، وأن الشياطين لا تعلمه ذلك، حتى يكفر بالله صراحة، أو بفعل عمل كفري كالجلوس على المصحف، أو رميه في الزبالات أو البقاء على الجنابة دائمًا بلا اغتسال، ثم عند كل عمل يستعين بالجن والشياطين. وأما وجه كون الآتي إليه كافرًا، فهو...

المرفقات

من السحرة والكهان وإتيانهم


العنوان
الكهان الجدد 2021/10/28

تركي بن علي الميمان

وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُرِيْحَهُ وَيَحْمِلَ عَنْهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ سَكِينَتَهُ، فَاطْمَأَنَّ إِلَى دِيْنِهِ وحُكْمِهِ فَعَلِمَ أَنَّ الإسلامَ هو الدِّينُ الحَقُّ، وأَنَّ اللهَ نَاصِرُهُ وَنَاصِرُ أَهْلِهِ، وأَيْقَنَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وأَنَّ...

المرفقات

الكهان الجدد.doc

الكهان الجدد.pdf


إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات